مقدم الحلقة سامي حداد
ضيف الحلقة دكتور يورغ هايدر: حاكم ولاية كورنتيا في النمسا
تاريخ الحلقة 16/06/2000





يورغ هايدر
سامي حداد

سامي حداد:

مشاهدينا الكرام، حلقة اليوم من (لقاء اليوم) تأتيكم من (النمسا)، بطل الضجة في أوروبا المتهم بأنه أيقظ النازية منذ الحرب العالمية الثانية، يورغ هايدر، زعيم حزب الحرية في النمسا، اختفى منذ استقالته من زعامة الحزب، وفجأة ظهر في خيمة العقيد معمر القذافي الشهر الماضي.

فوز حركته في الانتخابات العام الماضي أثار مخاوف في الغرب مما جعل إسرائيل وحلفاؤها تدق أجراس الخطر، وتطلق تصريحات التهديد والوعيد، إن تجرأت بإشراك حركته في ائتلاف حكومي، ترى لماذا هذه الضجة؟ هل هي بسبب موقفه المتشدد ضد المهاجرين الأجانب؟ هل كان الرجل ضحية مؤامرة صهيونية؟ هل هو نازي الهوى؟ ما علاقته بالعقيد معمر القذافي؟

لقاء اليوم مع دكتور يورغ هايدر حاكم ولاية (كورنتيا) في النمسا، أهلاً دكتور هايدر، لو بدأنا بزيارتك الأخيرة إلى ليبيا في الشهر الماضي، وقد التقيت بالعقيد معمر القذافي، المعارضة هنا في النمسا أثارت الشكوك حول هذه الزيارة، كيف رددت عليهم؟

د. يورغ هايدر:

لم تكن زيارة مشبوهة بل عادية، لقد دعاني القذافي إلى ليبيا، وأنا صديق حميم لولده الذي درس في (فيينا) وقضينا وقتاً ممتعاً معاً، وزار كورنتيا، وقد قرر والده دعوتي هذا كل ما في الأمر.

سامي حداد:

هل معنى ذلك أن -يعني كما فهمت- علاقاتك جيدة مع ليبيا، مع العقيد، مع ابنه سيف الإسلام؟

د. يورغ هايدر:

إنها علاقات هامة بالنسبة لنا، وهناك علاقات تجارية قوية بين كورنتيا وليبيا، وتبادل لكثير من السلع منذ فترة طويلة، وقد انقطعت تلك العلاقات في السنوات الأخيرة بسبب السياسة، وأردنا لذلك تجديد هذه العلاقة بين ليبيا والنمسا، وبالخصوص مع كورنتيا المسؤول أنا عنها.

سامي حداد:

ومن هذا المنطلق ذهبت في طائرة خاصة مع مدير بنك (هايبو) النمساوي، وهذا ما أثار الشكوك حول الزيارة؟

د. يورغ هايدر:

مدير بنك هيبو صديق حميم لي، وقد دعوته لمرافقتي، ثم هو مهتم بزيارة ذلك البلد وكانت أول زيارة له إلى ليبيا، وقد وجدتها فرصة للتعرف على الناس، وربما إقامتي علاقات اقتصادية في المستقبل.

سامي حداد:

إذن علاقتك مع ابن العقيد القذافي -سيف الإسلام- بدأت حوالي 3 سنوات ماضية، وقد قال في مجلة (نيوز) النمساوية: بأنه على استعداد لأن يقوم بمساندتك في أي حملة تقوم بها في المستقبل للوصول إلى مركز رئيس الحكومة أو رئاسة الجمهورية.

د. يورغ هايدر:

لا شك أنه سيفعل ذلك فقد درس الوضع السياسي في النمسا، وبات يعرف الطرف المتفتح الساعي للإصلاح في هذا البلد والطرف الراغب في السلطة، لديه معرفة واسعة في السياسة النمساوية ويدرك أن حزب الحرية.. وأنا شخصياً نعد لإصلاحات هامة في هذا البلد، وقد أُعجب بعملنا، ونجاحنا في الانتخابات الأخيرة، كما يعلم أن النمسا بحاجة إلى حركة إصلاح، خاصة وأنه واجه مصاعب مع الأحزاب التقليدية التي حاولت منعه من الدراسة في النمسا، في رأيي كانت تلك حماقة.

سامي حداد:

على أساس اعتبر يعني إنه يعني مصدر خطر بالنسبة للنمساويين؟

د. يورغ هايدر:

كانوا يعتبرونه مصدر خطر أمني، أي يكون لوالد القذافي نفوذ على السياسة النمساوية، وهذا يظهر حماقة ذلك الجهل.

سامي حداد:

ولكن علاقات حزب الحرية مع ليبيا يعود إلى سنوات أكثر من حوالي 14 عاماً، يعني في عام 1988م كان المدير المالي للحزب (هرل جوشن) قال: إنه كان على استعداد إذا كان باستطاعته أن يساعد القوات الليبية بالتسلح، فإذن علاقاتكم مع ليبيا قديمة.

د. يورغ هايدر:

لا، تعود علاقتنا إلى الستينات والسبعينات، خاصة مع محافظتي كورنتيا التي كانت له من خلال شركات عديدة علاقات اقتصادية جيدة مع ليبيا، وهي الجسر الذي نحاول الآن إعادة بنائه، فليبيا بلد متطور، وله مستقبل زاهر، وتأثير كبير على العالم العربي، ثم إنها ليست ببعيدة عن أوروبا والإيطاليون مهتمون جداً بليبيا اقتصادياً، وهكذا نحن نريد استغلال فرص التنمية في ليبيا.

سامي حداد:

إذن كيف تقوِّم العلاقات بين النمسا وليبيا؟

د. يورغ هايدر:

أولاً: أقمنا علاقة صداقة جيدة، وثانياً: نحن بحاجة لبعضنا الآخر، ليبيا –حسب ما أعتقد- تحتاج لمساعدة في التعليم والسياحة، ونحن بحاجة أن نتبادل معها بعض السلع، مثل: الورق، والخشب، والآليات وغيرها من السلع.

سامي حداد:

إذن.. إذن هل أفهم من ذلك إنه .. هل تعتبر العقيد القذافي وسيف الإسلام ابنه أصدقاء لك؟

د. يورغ هايدر:

بالطبع، وإلا لن يدعو شخصاً ليس صديقاً له، شعرت أنهم رحبوا بي أثناء وجودي، وسوف ندعوه لزيارة النمسا، وزيارة كورنتيا لرؤية هذا البلد الجميل. لدينا خطط أيضاً لتشجيع الليبيين على السياحة في كورنتيا، كما لدينا مدارس جيدة للتدريب على فنون السياحة.

سامي حداد:

إذن.. إذن ألا تعتقد يا دكتور هايدر من المفارقة أنك تعتبر العقيد القذافي صديق لك وللنمسا، وهو زعيم عربي مسلم في الوقت الذي تتبع فيه أنت وحزبك سياسات ضد المهاجرين ومعظمهم من المسلمين؟

د. يورغ هايدر:

موقفنا من الهجرة له قواعده، نحن بلد صغير وعلينا أن نضبط حدودنا فلا يمكن أن نقبل بكل شخص قادم، وعلينا أن نقرر من نسمح بدخوله، هناك ثمانية ملايين من السكان في النمسا منهم مليون أجنبي، وهذه نسبة كبيرة بالنسبة لدولة أوروبية، وترى أننا قبلنا عدداً كبيراً من المهاجرين، لكن علينا ضبط حدودنا.

سامي حداد:

إذن.. إذن بالنسبة إليك من هو الأجنبي؟ بالنسبة إليك كنمساوي من هو الأجنبي؟

د. يورغ هايدر:

الأجانب يأتوننا من كل العالم من الدول المجاورة في أوروبا الشرقية، ومن الهند، ومن آسيا، وأفريقيا لا يوجد تمييز.

سامي حداد:

هل تعتبر اليهود أجانب في النمسا؟

د. يورغ هايدر:

إذا لم يكونوا مواطنين نمساويين فهم أجانب، هذا هو التمييز الوحيد في القانون إما أن تكون مواطناً تحمل الجنسية وتتمتع بجميع الحقوق، وإما أن تكون أجنبياً ضيفاً يحترم الأصول.

سامي حداد:

عندما ثارت الضجة حول تصريحاتك بالنسبة إلى الأجانب واعتبرها اليهود ضدهم، قلت: لا لا لا لم أقصد اليهود وإنما قصدت المسلمين.

د. يورغ هايدر:

هذا غير صحيح، ونحن لم نذكر ذلك في حملتنا، قلنا: نريد تخفيض عدد المهاجرين، ففي السنوات القليلة الماضية وبعد انهيار الستار الحديدي رغبت أعداد كبيرة من الأوروبيين الشرقيين القدوم للنمسا، ثم هناك مشكلات (البلقان) وانهيار الحدود في يوغسلافيا، وأصبح هناك عدد كبير من اللاجئين الساعين للهجرة للنمسا والاستيطان فيها، وبات علينا أن نحدد أولاً: أن نقبل باللاجئين ثم نقرر بشأن لاجئين آخرين.

سامي حداد:

عوداً -إذا سمحت، وسيكون ربما آخر سؤال عن موضوع ليبيا- يعني من المعروف أن ليبيا وقفت مع الحركات الثورية حركات تحرر دعمتها معنوياً وإلى حد ما مادياً، واعتُبرت من قبل الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية بأنها دولة ترعى الإرهاب، الآن قصة (لوكيربي) على وشك أن تنتهي، وأنت بصداقتك مع القذافي وأنت كنت زعيم ولا زلت في الحركة يعني (The back seat driver) في المقعد الخلفي حركة عنصرية يمينية متطرفة، ألا تضر بذلك بسمعة ليبيا من جديد بأنها على علاقة مع حركة يمينية متشددة عنصرية؟

د. يورغ هايدر:

أعتقد أننا نتمسك بالتقاليد الحسنة لأن العلاقات الأولى مع ليبيا قامت منذ عهد (برونو كرايسكي) الاشتراكي الذي كان صديقاً حميماً لمعمر القذافي، وأسس هو تلك العلاقة، ونحن أردنا تجديد هذه العلاقة بعد انقطاعها بفترة نظراً لأن ليبيا دولة هامة، ومتطورة، وتسير في اتجاه الدولة العصرية، ولذلك علينا إقامة علاقات معها.

سامي حداد:

ذكرت المستشار السابق (كرايسكي) بأنه يعني كان بدأ الطريق لوضع علاقات جيدة مع العرب خاصة مع منظمة التحرير الفلسطينية، وكان ينتقد كثيراً إسرائيل، أنت رغم.. كيف تنظر إلى دولة إسرائيل مقابل الفلسطينيين والسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية؟

د. يورغ هايدر:

إنها مأساة، العالم اليوم يكافح من أجل ضمان احترام حقوق الإنسان، ويجب أن يكون هذا شاملاً لكل الشعوب والأعراق، أي أن يتمتع الفلسطينيون أيضاً بحق تقرير المصير، وأن تكون لهم دولة بالشكل السياسي الذي يريدونه، نحن في أوروبا أيضاً نحارب من أجل حق تقرير المصير، انظر ماذا يحدث في بولندا وفي جنوب أوروبا حيث يطالب الناس أن يقرروا بأنفسهم نظام الحياة الذي يريدونه، فحق تقرير المصير قضية عالمية وهي من حق الفلسطينيين أيضاً.

سامي حداد:

الحديث عن الفلسطينيين وهنالك مشكلة اللاجئين حوالي أربعة ملايين ونصف لاجئ فلسطيني، هنالك حديث عن حق العودة يعني يُبحث هذا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هنالك موضوع التعويض بالنسبة إليهم، هل تعتقد أنه يعني على النمسا أن تبقى تستمر في دفع التعويضات عن ضحايا النازية في الوقت الذي لا تثار قضية اللاجئين بشكل عالمي وبشكل رسمي في سبيل تعويض هؤلاء الفلسطينيين، أو حق عودتهم إلى الوطن؟

د. يورغ هايدر:

لكل وضع تاريخي ظروفه الخاصة ولا يجب المقارنة بين هذا وذاك، لكن علينا أن ندعم حق الفلسطينيين في عودتهم لأوطانهم هذه هي القضية السياسية الأساسية وعلينا أن نضمن حق جميع الشعوب في العيش في أوطانها، والعيش حسبما تريد والذي هو أيضاً من حق الفلسطينيين.

سامي حداد:

وماذا عن التعويضات لليهود، هل أنت مع الاستمرار.. الابتزاز الصهيوني في دفع ما يسمى بضحايا النازية؟

د. يورغ هايدر:

أعتقد أن هذا يتعلق بالمبدأ، فإذا أردت أن تدفع إلى الأبد عما حدث في الماضي عليك أن تدفع لكل الجماعات التي عانت من الحرب العالمية الثانية، كالناس الذين شُرِّدوا من الجمهورية التشيكوسلوفاكية وغيرهم أيضاً من الفئات العرقية الأخرى التي عانت من الحرب ومن ظروف الماضي.

سامي حداد:

إذن تعتقد أنه يعني كانت هناك أخطاء كبيرة حدثت في الحرب العالمية الثانية، من قبل ألمانيا النازية.

د. يورغ هايدر:

من المتفق عليه أنه لا يجب انتهاك أو تهديد حقوق الغير، فلا يحق لأحد القضاء على الجماعات العرقية الأخرى وإبادتهم، ونحن علينا مسؤولية مشتركة في إقامة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان ومبادئ المجتمع البشري في كل مكان. هذا هو المبدأ العام الذي يجب أن يطبق على كل شعوب العالم.

سامي حداد:

من المعروف أن والديك كانا نازيين، أستراليان هربا من النمسا ذهبا إلى ألمانيا للالتحاق بالحزب النازي الذي كان محظوراً في النمسا، هل لديك أي هوى -كما يتهمونك- هوى نازي؟

د. يورغ هايدر:

لم أتعاطف أبداً مع النازية، فأنا وُلدت وعشت في جو ديمقراطي وهذا هو الجو المفضل عندي، لكن علينا أيضاً أن نشعر مع أسلافنا الذين وثقوا بالنظام النازي في ألمانيا، لكن هذا النظام خذلهم، وثقوا به وخذلهم، كان عليهم بعد الحرب إعادة تعمير بلادهم المُدمرة وقد نجحوا في ذلك، وفي إعادة بناء النمسا وديمقراطيتها ونشكرهم على ذلك.

سامي حداد:

ولكنك أنت في خطابات متعددة مجدت المحاربين القدامى، وقلت لأبنائهم الجدد: بأن ألا ينظروا لأخطاء الماضي ويخطئوا أباءهم أو يجرموهم، ومع ذلك فقد في خطب عديدة أمام المحاربين القدامى من (S –S) بالإضافة إلى آخرين يعني ذكرت أن هؤلاء دافعوا في سبيل مُثُل واجب على أبنائهم ألا يعني يجرموا أباءهم الذين دخلوا الحرب، بالإضافة إلى ذلك حتى أنك يعني في عام 91 في خطبة أكلفك وظيفتك كحاكم لولاية (كورنتيا) عندما قلت: إن نظام التوظيف في الرايخ السابق كان أفضل ما هو عليه الآن.

د. يورغ هايدر:

هناك خطأ في التأويل، فأنا لم أخطب أمام المحاربين القدماء من الألمان من الـ S S بل أمام محاربين قدماء من الحرب العالمية الثانية بينهم مجموعة من رجال الـS S، كان الاجتماع ممثلاً لكل الفئات في النمسا، وهو أمر عادي أن يخطب مسؤول حزبي في المحاربين القدماء. لو قمت -أنا يورغ هايدر- بإلقاء خطاب فإنهم ينتقدونني، أما إذا قام مسؤولون من أحزاب أخرى فإنهم لا يتعرضون للتنديد.

سامي حداد:

كيف تشعر بأن شخص مثل الدكتور هايدر جمَّع أوروبا لكراهيته والانتقام منه حتى أنك يعني اضطررت إلى الاستقالة من الحزب من رئاسة الحزب؟

د. يورغ هايدر:

أوروبا ليست متحدة ضدي، إنهم ارتكبوا خطأً فادحاً ولم ينفذوا الاتفاق الموقع بين النمسا والاتحاد الأوروبي، والذي ينص على ضرورة اجتماع كل الأعضاء قبل اتخاذ القرار، لكنهم اتخذوا القرار ضد النمسا بدون حضور النمسا وهذا خرق للاتفاق، وهذه مشكلتهم.

سامي حداد:

تقصد العقوبات التي فُرضت إلى حد ما على النمسا من قبل المجلس الوزراء الأوروبي، والبرلمان الأوروبي؟

د. يورغ هايدر:

لقد اتخذوا قراراً خطيراً، وارتكبوا خطأً، فالنمسا دولة ديمقراطية بكل معنى الكلمة، وهي شريك ممتاز في الاتحاد الأوروبي، ومن الممولين له وتدفع في ذلك أموالاً طائلة، ولهذا ارتكبوا خطأً في حق الشعب النمساوي في اتخاذ القرار، نحن نحترم الاتفاق والمعاهدة المشتركة، وهم أساءوا استعمال الاتفاق وكذلك المعاهدة..

المقدم [مقاطعاً]:

ولكن هناك.. (بردون) عفواً، الاحتجاج كان بسبب بروز حركة حزب الحرية الذي اعتُبر بالنسبة إليهم حركة نازية جديدة، والسؤال هو: ألم تتعلموا من الماضي بأنه يعني بعد الحرب العالمية الثانية لا يوجد الآن مجال لأفكار يمينية متطرفة أو يسارية متطرفة كما حدث في الاتحاد السوفيتي؟

د. يورغ هايدر:

هذا لا يخصنا لأن حزب الحرية ليس يمينياً أو يسارياً إنه في مقدمة الأحزاب الأخرى، فنحن نأتي بأفكار جديدة وقرارات سياسية جديدة ضمن العملية الديمقراطية. لقد صوت لنا النمساويون بنسبة 30%، وازداد حجم التأييد لنا على مدى العشرين سنة الماضية، والكل يعرف أننا حركة ديمقراطية تماماً. لذلك لا نقبل بردود فعل الاتحاد الأوروبي، والذين يتهربون من تبني الإصلاحات الديمقراطية.

سامي حداد:

ولكن يعني الديمقراطية التي أتت بحزبك بنسبة ثانية في الانتخابات الأخيرة، وجمَّعت الشباب حولك، وأتيت بأفكار جديدة كما تقول، وهذا ما حصل نفس الشيء عندما حدث لألمانيا النازية (هتلر) لم يأخذ الحكم عنوة وإنما أتى عن طريق الانتخابات، وانظر ما حدث بعد ذلك بسبب أفكاره اليمينية.

د. يورغ هايدر:

لا أعتقد أنهم خائفون فهتلر كان زعيم حركة وطنية اشتراكية وهم يخافون الاشتراكية أما نحن فحزب للحرية.

سامي حداد:

وهل حريتك أن تضع كل مشاكل النمسا بسبب الأجانب على أساس أنهم كبش الفداء، وأنهم هم السبب، ويجب أن يخرجوا من هذا البلد ولو طوعياً؟

د. يورغ هايدر:

لا .. لم نقل هذا أبداً، بل قلنا: إن علينا ضبط الهجرة، وفعلنا ما يفعله الأمريكيون والأوروبيون في مراقبتهم لحدودهم، لقد اتخذوا قرارات حول حجم وعدد من يرضون بقدومهم، ونحن بلد صغير لا يستطيع استيعاب كل الناس.

سامي حداد:

ومع ذلك فإن من يصوتون لك هم من الشباب المتحمس لأفكارك ربما بسبب طريقة حديثك أنت محامي مفوه، خطيب بارع، ولكن نفس الوقت أفكارك لنقل العنصرية أو اليمينية هي التي تجذب الشباب نحو هذا الحزب.

د. يورغ هايدر:

أعتقد أن جيل الشباب معجب بأفكارنا وبأفكارهم، وهذا يعود إلى رغبتهم في الإصلاح، نحن لسنا متطرفين أو عنصريين، وقلنا: إن هناك حزبين يهيمنان على الحكم منذ ثلاثين سنة دون إحداث تغيير، فقد استمرت الحكومة الاشتراكية اليسارية في النمسا -مثلاً- ثلاثين سنة، وهذا غير عادي أن تستمر الحكومة ثلاثين سنة، فالديمقراطية بحاجة للتغيير، ونحن نريد فتح أسواقنا بشكل جيد علماً أن اقتصادنا كان محكوماً من الحزبين ومن الدولة، ونحن ندعو للاقتصاد العالمي الحر والاستفادة من التنافس في الأسواق العالمية.

سامي حداد:

هل أنت مع أم ضد الاتحاد السياسي الأوروبي؟

د. يورغ هايدر:

لقد قبلنا بنتيجة الاستفتاء الشعبي سنة 94 بشأن دخول الاتحاد الأوروبي، وقد جاء التأييد لذلك بنسبة كبيرة، وعلينا بسبب هذا القرار الديمقراطي أن نعمل من داخل مؤسسات الاتحاد، ولدينا أعضاء في البرلمان الأوروبي، لكننا لا نقبل بكل القرارات الأوروبية البيروقراطية المركزية. إن قبولنا الانضمام لأوروبا لا يعني قبولنا بكل القرارات الأوروبية، فنحن مثلاً ضد تبذير المال لأننا نمول الاتحاد الأوروبي، والناس يريدون ممثلين عنهم يدافعون عن حقوقهم وحقوق النمسا.

سامي حداد:

ما تقوله يشاركك فيه بعض زعماء أو بعض الحركات اليمينية في أوروبا فيما يتعلق بإعطاء نوع من الاستقلالية إلى بلدانهم، هل فكرتم بتجميع هذه القوى القوى اليمينية مثل (جامني) (ماري لوبان) في فرنسا فيما يتعلق باستقلالية هذه البلدان ضمن الاتحاد الأوروبي؟

د. يورغ هايدر:

هذا المبدأ في الدفاع عن حقوق بلدك لا يقتصر على الأحزاب اليمينية، فالسياسيون جميعهم مسؤولون أمام ناخبيهم للدفاع عن حقوقهم داخل اتحاد أوروبي كبير، وأنا متأكد أن حاكم (بافاريا) يفكر مثلي، أنت مسؤول أولاً تجاه شعبك وعليك أن تعمل لصالحهم، ونحن نريد الحفاظ على ثقافتنا، ولغتنا، وهويتنا الاقتصادية، هذا أمر ضروري لوجود تنوع في أوروبا.

سامي حداد:

عندما تقول المحافظة على ثقافتنا، هل تقصد الثقافة النمساوية أم الثقافة الألمانية؟

د. يورغ هايدر:

لدينا ثقافة نمساوية خاصة بنا، وهي حصيلة تراكم قرون من الزمن، ولها هويتها الخاصة والتي نريد نحن الحفاظ عليها.

سامي حداد:

ولكن ألم تقل في إحدى سابقاً عندما كنت شاباً –وأنت لازلت شاب حتى الآن يعني- بأن يعني أن للنمسا ثقافة هي عبارة عن مسخ أيديولوجي؟

د. يورغ هايدر:

لا، لقد قلت: إن الفكرة بوجود قومية عرقية نمساوية خطأ، فالنمسا تمثل أقليات عرقية كبيرة، هناك ثقافة عرقية ألمانية كبيرة، وتوجد أيضاً في داخل النمسا مجموعات عرقية كبيرة مثل: السلوفنيين في (بورينسيا)، والتشيكيين في (فيينا) وكذلك الكرواتيين الأمر الذي يعكس الهوية الخاصة لهذا البلد، وبالتالي من الخطأ أن نستنتج هوية عامة دون مستوى الهوية الناضجة.

سامي حداد:

ماذا تقصد بمستوى أقل، هل تقصد وجود أجانب يعني ربما سيؤثرون على هذه الهالة من هذه الثقافة النمساوية؟

د. يورغ هايدر:

قلنا إنك لو قبلت بالهجرة عليك أن تستوعب الأجنبي ضمن ثقافة النمسا لا أن تؤثر ثقافة الأجنبي على الثقافة النمساوية، هذا مالا نريده، فلو ذهبت أنا لبلد عربي فإنهم يتوقعون مني أن أندمج بثقافتهم لا أن أفرض ثقافتي النمساوية على الشعب العربي وأجبرهم على قبولها.

سامي حداد:

ولكن من حق الناس أن يحافظوا على طباعهم، على تقاليدهم، على علاقتهم، انظر إلى أوروبا، أوروبا يعني لا يوجد شيء اسمه أوروبا بيضاء نقية، أوروبا الآن تغيرت الخارطة الديموغرافية فيها يوجد مسلمون في فرنسا، في بلجيكا، أتراك، أوروبا تغيرت لم تبق تلك التي تحلم به أوروبا النقية والعرق الآري النقي.

د. يورغ هايدر:

لا أحد يقول ذلك فالاتحاد الأوروبي مكون من عدة دول، وهويات، وثقافات، وعادات تمثل ألواناً مختلفة يجب احترامها، إذا جاءنا أحدهم فعليه أن يتعايش معنا ويحترم ثقافتنا، ونحن لا نمانع في أن يتمسك بعاداته ولغته. ولكننا لا نرضى بموجة هجرة تجتاح وتُلقي جانباً الثقافة والتقاليد الراهنة في أوروبا وأن تحل محلها.

سامي حداد:

وهل تعتقد أن بضعة ملايين من الأجانب يستطيعون تغيير هذه الثقافة، الحضارة، التراث الأوروبي؟

د. يورغ هايدر:

المسألة حسب ما أعتقد ليس في العدد بل بالسلوك، لو كنت متفتحاً لقبول الثقافة الأوروبية المتنوعة، فإن الاندماج سيتم بطريقة سلمية، ويمكنك عندها الاحتفاظ بهويتك.

سامي حداد:

كيف تنظر إلى الإسلام في أوروبا؟

د. يورغ هايدر:

الإسلام دين هام جداً، أو حركة هامة، وعلينا مراقبته، لأن له وجهاً سلمياً، ووجهاً عدوانياً، نحن نريد الوجه المسالم لأننا نعيش في مجتمع مدني ولا نريد عدوانية أو مواجهة بين الأديان، وأوروبا فخورة بلبراليتها الدينية.

المقدم[مقاطعاً]:

ولكن، ولكن عفواً آسف للمقاطعة دكتور هايدر، أنا منذ 30 سنة أعيش في أوروبا وفي بريطانيا لم أجد إطلاقاً أن مسلماً تعدى على أحد ما، دائماً المسلم هو المستهدف من البلد التي يعيش فيها، فماذا تقصد مما تقول الإسلام العدواني؟

د. يورغ هايدر:

هذا ما قلته لك، نحن نقبل الإسلام السلمي وليس العدواني، كالذي نراه في بعض أجزاء من أفريقيا، والذي يعيدنا إلى العصور الوسطى والقرن التاسع عشر، لقد دخلت أوروبا حروب كثيرة بدافع الدين ولا نريد العودة لذلك، كل فئة لها الحق أن تمارس دينها ولكن بطريقة سلمية وديمقراطية.

سامي حداد:

في نهاية البرنامج أنت الآن اضطررت للاستقالة من الحزب لتهدئة العاصفة بسبب اشتراكك بالذات في الائتلاف الحكومي، هل تفكر بالعودة إلى زعامة الحزب أم أنك أنت السائق في المقعد الخلفي؟

د. يورغ هايدر:

أنا لم أستقل بسبب التهجم عليَّ من الخارج بل وصلت لقرار مع زملائي في أنني لو بقيت حاكماً لكورنتيا وهم في الحكومة الوطنية فمن الصعب التنسيق بين المهمتين، وكنت وعدت الناخبين -قبل الانتخابات الأخيرة- إذا فزت بمنصب حاكم كورنتيا فسأقضي الفترة بأكملها، ولذلك لم أستطع دخول الحكومة الوطنية، وعليه نقلت الزعامة لعضو آخر في الحزب، ونحن نعمل الآن بتنسيق ناجح، ولا حاجة لي للعودة لرئاسة الحزب.

سامي حداد:

ولكن يعني استقالة.. الهجمات التي كانت ضدك أو الحملات جعلت شعبيتك أكثر ما كانت بسابق كما كانت الحال مع أمين عام الأمم المتحدة السابق، والرئيس النمساوي السابق ... عندما كانت حملة ضده بأنه كان في جيش هتلر، فاضطر إلى الاستقالة، يعني أنتم كل ما كثرت الحملات ضدكم كثرت شعبيتكم ما السر في ذلك؟

د. يورغ هايدر:

الناس يتفقون معي، ويرون أنني أتخذ قرارات صائبة، وألتزم بوعودي فهم يريدون زعيماً يحترم وعوده، وقد وعدتهم بالبقاء حاكماً لكورنتيا وأوفيت بوعدي، هذا سبب النجاح الوطني.

سامي حداد:

ولكن ألا تعتقد بأنه حنين إلى عودة انبثاق الروح الجيرمانية السابقة؟

د. يورغ هايدر:

نحن حركة عصرية لا نتوق أو نتطلع للماضي بل للمستقبل، وهذا ما يريده الناس منا، وهذا سبب شعبيتنا. يقولون: إن لنا تصوراً واضحاً للمستقبل ونعرف ما علينا أن نفعله لتطبيق مختلف الإصلاحات في النمسا، ويقولون: إنه يقف إلى جانبنا، ويدافع عن حقوقنا وإننا نفهم الاحتياجات الأساسية للمواطن العادي في النمسا.

سامي حداد:

دكتور هايدر، شكراً، مشاهدينا الكرام (لقاء اليوم) كان مع الدكتور يورغ هايدر حاكم ولاية كورنتيا في النمسا.