مقدم الحلقة حافظ الميرازي
ضيف الحلقة - نصر الله صفير، بطريرك الكنيسة المارونية في لبنان
تاريخ الحلقة 17/03/2001







البطريرك نصر الله صفير
حافظ الميرازي
حافظ الميرازي:

مشاهدينا الكرام مرحباً بكم في حلقة من برنامج (لقاء اليوم) ويسعدنا أن نلتقي اليوم ومن العاصمة الأميركية واشنطن التي يزورها بغبطة البطريرك نصر الله صفير (بطريرك الكنسية المارونية أو بطريرك أنطاكية وسائر المشرق) لو تحدثنا عن الأهداف الرئيسية لهذه الزيارة والرسالة التي حملتها في لقاءاتك خلاها.

نصر الله صفير:

الزيارة هدفها كان رسامة مطران ماروني جديد في الولايات المتحدة، وهو من مواليد هذه البلاد، وهذه أول مرة تحدث، وانتهزنا الفرصة لكي نقوم بزيارات رعائية لبعض رعايا في الولايات المتحدة، ومعلوم أن لنا أبرشيتان في هذه البلاد وما يقارب الثمانين رعية، طبعاً لا يمكننا أن نزور جميع الرعايا، إنما الذين أعدوا لنا هذه الزيارة أو برنامجها طرحوا علينا أن نزور هذه الرعايا التي نقوم بزيارتها، الآن، وهكذا إن الغاية من هذه الزيارة هي رعاوية بالدرجة الأولى.

حافظ الميرازي:

لكن في واشنطن عاصمة القرار السياسي وعاصمة القرار الدولي في رأي البعض لا يمكن إلا أن ينخرط المرء في السياسة أو يكون له لقاءات سياسية، كانت لكم لقاءات في الكونجرس الأميركي يمكن أن تحدثنا عنها.

نصر الله صفير:

نعم، قابلنا رئيس المجلس النيابي وقابلنا أيضاً بعضاً من النواب وربما قارب عددهم الخمسة عشر نائباً ومن بينهم -كما هو معلوم- من هم من أصل لبناني، وكانت لنا أحاديث هو من أصل لبناني وكانت لنا أحاديث معهم، وطبعاً عرضنا القضية اللبنانية، ولكن نأمل أن تتحسن الأحوال وأن يتمكن لبنان من العودة إلى وضع طبيعي.

حافظ الميرازي:

القضية اللبنانية التي عرضتموها قد تكون هي نفسها التي عرضتموها في حديثكم في جولاتكم المختلفة لو تسمح لي أن اقتبس بعض الصحف المحلية للمناطق التي زرتموها، (ريتشموند) في ولاية (فرجينيا) صحيفة (ريتشموند تايمز زيس باتش) تقول في عنوانها "البطريرك يطلب العون هنا في أن يترك السوريون لبنان، يجب على الأميركيين التوسط لدى حكومتهم -كما يقول- من أجل الدعم العسكري ضد القوات السورية في لبنان "ثم يأخذون اقتباساً عبارة قلتها في خلال زيارتك" إن الحل الوحيد المتبقي هو أن تمارس الولايات المتحدة بعض الضغط على سوريا لتنسحب من لبنان فالسياسة لم تحقق الانسحاب حتى الآن. هل هذا مظبوط؟

نصر الله صفير:

هذا ليس صحيح بمجمله، نحن لم نطلب معونة عسكرية، ونحن معروف عننا أننا رجل دين ولا نقول بالأمور العسكرية وهذا أيضاً ما صححناه في حدثنا، ولكن طبعاً نحن نطلب معونة معنوية من الولايات المتحدة باعتبار أن الولايات المتحدة هي كانت الراعي لاتفاق الطائف، والطائف يقول بانسحاب أو بإعادة تشكيل الجيش السوري في لبنان بعد مضي سنتين على توقيع هذا الاتفاق، وقد مضت عشر سنوات ولم يحدث شيء فيما يخص إعادة انتشار الجيش السوري، هذا نحن نطالب به باعتبار أن الولايات المتحدة مسؤولة عن هذا الاتفاق، وعليها أن تشرف إمضاءه.

حافظ ميرازي:

نعم.. لكن هل القطاع.. الجانب التنفيذي من الحكومة الأميركية لا يريد أن يورط نفسه أو يلزم نفسه بشيء في هذا الإطار هل شعرتهم أن الكونجرس كان مستجيب.. مستجيباً معكم بينما الحكومة لم تكن، أعتقد أنتم طلبتم مقابلة مع الرئيس (بوش) لم يستجب إليها، مع الوزير (باول) لم يستجب إليها، حتى ربما مع مساعد وزير الخارجية الأميركي وألغيت، هل هذا صحيح؟

نصر الله صفير:

ها نحن ولم نطالب مقابلة أي أحد إنما الذين نظموا لنا هذه الزيارة هم الذين قاموا ببعض مساعي، هذه المساعي على ما يظهر أنها لم تكلل بالنجاح أما نحن لسنا بمعنيين مباشرة بهذا الأمر.

إذا صحت المقابلة نحن نقوم بها إذا لم تصح فلم نعتبر إننا خسرنا شيئاً في.. من حيث الموضوع، لكن نحن طبعاً تحدثنا مع من تحدثنا إليهم عن الوضع اللبناني، ولكن لم يكن هناك وعد، وهذا أيضاً معروف لأن الذين نتحدث إليهم لا يمكنهم أن يعدوا بشيء إنما وعدوا بدرس الموضوع، و هذا نحن ما رحبنا به.

حافظ الميرازي:

حين يسألكم أعضاء الكونجرس أو ربما سألوكم بالفعل ما هو أمثلة الدعم المعنوي الذي تريدونه كيف يمكننا أن نساعد بالنسبة لإخراج القوات السورية من لبنان وأرجو أولاً التوضيح هل تتحدث عن إعادة التمركز أم تتحدث عن خروج القوات السورية الآن؟

نصر الله صفير:

أولاً: إعادة التمركز وثانياً: خروج الجيش السوي من لبنان، خرجت إسرائيل بعد أن كانت في لبنان طول 18 سنة، ولم يبق من مجال لبقاء الجيش السوري باعتبار أن لبنان له حق في إدارة شؤونه بذاته، وله حق في السيادة والقرار الحر الذي يأخذه هو بنفسه دون أي عائق، وله أيضاً حق في استقلاله، ولكن هذا لا يعني أننا نريد أن نقاطع سوريا، ومن مصلحة سوريا ومن مصلحة لبنان المشتركة أن يكون بين البلدين وهما جاران علاقات طيبة ودية، علاقات صداقة وعلاقات تنسيق، هذا ما نطالب به، وما من جار يمكنه إن يعيش في حال عداء مع جاره، ولكن لكل بلد الحق في أن يتدبر شؤونه بذاته دون وصاية من أي أحد.

حافظ الميرازي:

قد يقول قائل إذا كنتم مرجعية دينية فلماذا تقحمون أنفسكم في السياسة أو تقحمون السياسة في الدين وهي التي خربت لبنان.

نصر الله صفير:

نحن لا نقحم السياسة في الدين ولا الدين في السياسة، إنما هناك شعب لبناني مغلوب على أمره ويأتي إلينا ويشكو إلينا الظلمات التي تلحق به، ونحن لا يمكننا إلا أن نستمع لشعبنا عندما يعبر عن مشاكله وعن الظلمات التي.. المظالم التي يتعرض لها، طبعاً الأمر متروك للحكومتين، ونحن نقول هذا القول، ولكن عندما تمثل الحكومة الشعب اللبناني بكامله وهذا غير قائم لسوء الحظ حتى الآن، لأن الانتخابات التي أجريت على ثلاث مرات حتى اليوم لم تكن ممثلة تمام التمثيل للشعب اللبناني.

حافظ الميرازي:

تحدثتم عن المظالم التي تأتي إليكم بها الرعية والشعب من الوجود السوري للبنان أولاً هل تسميه احتلالاً أم وجوداً؟ كيف تعرفوه؟

نصر الله صفير:

نعم، نحن نقول إن الوجود السوري هو وجود، ولا يمكننا أن نقول إنه احتلال، ولكن عواقبه هي غير مقبولة من عدد كبير من اللبنانيين.

حافظ الميرازي:

لكن الوجود الإسرائيلي كان احتلالاً.

نصر الله صفير:

نعم.

حافظ الميرازي:

لماذا إذا ارتبط صوتكم بالاعتراض على الوجود السوري والكثيرون يقولون لم يرتبط بالاعتراض على الاحتلال الإسرائيلي ولم ينشط عالمياً مع الاحتلال الإسرائيلي ارتبط صوتكم بطلب الليونة والمرونة والعفو عن عملاء مع إسرائيل من جيش جنوب لبنان، ولم يرتبط مع ضحايا هذا الاحتلال.

نصر الله صفير:

هذا غير صحيح، هناك ناس يريدون أن يصوروا الأمور على أذواقهم، نحن طالبنا بإخراج الجيش الإسرائيلي من لبنان لأنه احتلال، ونطالب أيضاً بإنصاف المبعدين اليوم بعد خروج الجيش السوري، لأن من بينهم من ذهبوا إلى إسرائيل خوفاً من العقاب الذي سيطالهم في لبنان، ونحن نقول إن الحكومة اللبنانية هي التي تخلت عن جنوب لبنان ولم يكن الجنوبيون هم الذين تخلوا عن وطنهم وظل العلم اللبناني مرتفعاً، ولكن عندما ذهبت إسرائيل ذهب عدد كبير من بينهم إلى إسرائيل وهم غير مطمئنين إلى مصيرهم، كان على الحكومة أن تنصفهم وليس صحيح أن جميع المقيمين من اللبنانيين في الجنوب اللبناني هم عملاء لإسرائيل، إنما الحاجة هي التي ألجأتهم لكي يذهبوا إلى إسرائيل لكي يؤمنوا عيشهم اليومي لهم ولعيالهم، فلا يجوز أن يقال عنهم إنهم جميعاً عملاء إنهم لبنانيون أصحاء ويحبون لبنان أكثر من بعض الذين يدعون محبة لبنان.

حافظ الميرازي:

هل اكتمل تحرير لبنان؟ وهل تؤيدون عمليات مقاومة لاسترجاع مزارع (شبعا)؟ نصر الله صفير:

هذا أمر مختلف عليه، نحن نقول إن إسرائيل عندما انسحبت لجأ لبنان وإسرائيل إلى الأمم المتحدة لكي يرسموا الحدود مجدداً، وكان هناك ما يسمى الخط الأزرق، نحن نقول أيضاً إذا كان هناك خلاف على مزارع شبعا -يجب أن يلجئ إلى الأمم المتحدة لترسم الخط الأزرق والحدود دون اللجوء إلى عمليات عسكرية ما جنت على لبنان إلا الويل والثبور والخراب.

حافظ الميرازي:

إذن تعترضون على أي عمل مقاومة بعد أن تم هذا الانسحاب؟

نصر الله صفير:

لا نعترض على عمل و..، إنما هذه المقاومة لها -طبعاً- عواقب وخيمة لا ندري ما ستجر على لبنان.

حافظ الميرازي:

هل تجد بأنه يجب أن يعزل المسار اللبناني تماماً والقضية اللبنانية عن قضية الصراع العربي الإسرائيلي؟

نصر الله صفير:

نحن ما دامت إسرائيل محتلة جنوب لبنان كنا ساكتين عن أمر وجود الجيش السوري، ولكن عندما خرجت إسرائيل رأينا أنه لا داعي للسكوت عن وجود الجيش السوري بعد أن نص الطائف أنه بعد توقيع هذا الاتفاق على الجيش السوري أن يعيد تمركزه بانتظار خروجه من لبنان، لذلك نرى أن الجيش السوري في لبنان ومداخلات السوريين في الحياة اللبنانية الداخلية هي أمر يعود بالضرر على لبنان باعتبار أن اللبنانيين يهاجرون بأعداد كبيرة، وقد ترك لبنان حتى اليوم ما يقارب المليون لبناني،وفي كل شهر ما يقارب العشرة آلاف أو الـ15 ألف من الطلاب الجامعيين وحملة الشهادات يغادرون لبنان بسبب ركود الحالة الاقتصادية والركود الاقتصادي يعود إلى الوضع السياسي، ومعلوم أنه لا اقتصاد سليم دون سياسة سليمة، ولما كانت السياسة غير سليمة في لبنان أصبح الوضع الاقتصادي غير سليم، ولبنان إذا ظل في هذا الوضع فالخطر مداهم عليه.

حافظ الميرازي:

البعض أيضاً يذكر حادثة لا شك أنها مروعة وبشعة وربما حفرت في ذاكرتكم في نوفمبر/ تشرين ثاني من عام 89 حين قام مجموعة أو عصبة من مؤيدي العماد عون بالتهجم علكيم في منتصف الليل، إخراجكم من غرفة نومكم إهانتكم، طلب منكم أن تقبلوا صورة العماد عون لم يفعل أحد معك هذا من السوريين أن تقبل أو حتى تحيي حافظ الأسد أو صورته، بماذا ترد عليهم؟

نصر الله صفير:

هذا أمر مبالغ فيه كان هناك اعتراض طبعاً، وأتت وفود إلى (كوركي) ونحن قابلناهم، ولكن ما حيك حول هذا هو من نسج الخيال، نحن كنا مع الطائف ولا نزال مع الطائف، لأن الطائف قالوا لنا يومها وبعضهم من المسؤولين إنه الوسيلة الوحيدة لوضع حد للحرب، إذن بين شرين يختار الأهون، أي أن تتوالى الحرب وأن يستمر المدفع وأن تستمر الحواجز أو أن تقف الحواجز وتقف الحرب وتسقط هذه الحواجز وأن يكون هناك وضع سلمي في لبنان نحن اخترنا الشر الأهون، ولكن كنا نعرف أن الطائف لا يُرضي جميع الناس. إنما هو الطريقة الوحيدة لوضع حد للحرب، نحن سلمنا به ولكن هذا الطائف لم ينفذ كما كان يجب أن ينفد، نفذ بعض من بنوده وأهملت البنود الأخرى، ولذلك نحن نعيب على هذا الاتفاق أو على الذين ينفذونه أنهم ينفذون ما يرضيهم ولا ينفذون ما لا يرضهم.

ولكن الطائف ينص على أنه يجب أن يكون هناك حكومة وفاق وطني وأن تكون مصالحة وطنية وأن يكون هناك أيضاً بعض البنود مثلاً لا مركزية إدارية إلى ما سوى ذلك، فهذا كله أهمل، وأن تكون هناك انتخابات صحيحة ولم تكن هذه الانتخابات صحيحة لأن قانون الانتخاب كان مجحفاً بحق الكثير من اللبنانيين هذا.

حافظ الميرازي:

الطائف له الكثير من الخصوم والمنتقدين ربما على الطرف الآخر هناك من يقول ما الذي فعله الطائف بدلاً من ستة إلى خمسة في مجلس النواب يعطيني خمسة إلى خمسة أي اقتسم السلطة مع المسيحيين بل يحافظ على رئيس الجمهورية أن يكون من الموازنة ويحافظ الطائفية، البعض يقول بأن الوجود المسيحي الحقيقي أو عدد السكان في لبنان ربما يمثل ربع عدد السكان بالفعل ولو أجري إحصاء -ولم يجر منذ أكثر من ثمانين عاماً- لأثبت ذلك، فماذا تريدون أكثر من ذلك؟ كيف ترد عليهم؟

نصر الله صفير:

نحن نقول إن لبنان هو بلد الطوائف وكل الطوائف فيه صغيرة وليس فيه طائفة أكبر من طائفة باعتبار أن الأعداد تقريباً هي ذاتها، ولكن لبنان قام على اتفاق بين جميع هذه الطوائف، ولا يمكننا أن نقول إن لبنان أو المسيحيين في لبنان كانت لهم امتيازات خلافاً لما يقوله بعضهم، ولكن عندما نشأ الاستقلال اللبناني جاء هناك من يقول -طمأنة للمسيحيين- أنهم يعطون هذا النسبة العددية في النواب -على ما قلت- نسبة ستة إلى خمسة، وبعد ذلك يعطون رئاسة جمهورية وقيادة الجيش طمأنتهم، ولكن ليس لامتياز لهم ولكن مع الأيام تغيرت، وكان هناك من يشكون الغبن وكان هناك من يشكون سوى ذلك، قبلنا بالطائف على رغم كل الشوائب التي فيه، ولكن هذا الطائف لم ينفذ وهذا ما نشكوه وهذا ما يشكوه جمهور من اللبنانيين، فلينفذ الطائف، وعلى ضوء التنفيذ والممارسة يمكن إذ ذاك أن نرى ما هي الثغرات التي يجب سدها واللبنانيون بإمكانهم مسيحيين ومسلمين أن يجلسوا معاً وأن يتدبروا أمرهم وأن يبحثوا ما يجب عمله لكي تستقيم الأمور في لبنان.

حافظ الميرازي:

ولماذا لا تعملون في مظلة مع باقي الفئات اللبنانية والطوائف حتى لا يبدو أنه مطلب طائفي؟

نصر الله صفير:

نحن نعمل مع الجميع، ولكن في لبنان -كما تعرفون- هناك من لا يرون أنه بإمكانهم أن يجاهروا بالقول ومنهم من يجاهرون على قدر ما استطاعوا، لكن في وضع عام إن اللبنانيين بسبب الضغط الذي يمارس عليهم لا يمكنهم أن يجاهروا بحرية أفكارهم.

حافظ الميرازي:

350 ألف إلى 400 ألف لاجئ فلسطيني كيف ترى الحل بالنسبة لهم خصوصاً إذا كان الطرح هو أخذنا جنوب لبنان لا يعنينا ما يحدث في الصراع العربي الإسرائيلي، كيف تحل مشكلتهم دون أن يكون لبنان منخرطاً حتى النهاية في سلام شامل.

نصر الله صفير:

القضية الفلسطينية هي قضية شائكة لا شك، وأن الفلسطينيين الذين أتوا إلى لبنان أتوا بالرغم منهم، ولذلك إن هذه القضية ليس على لبنان وحده أن يجد لها حلاً إنما هي قضية دولية على الأمم المتحدة هي عليها أن تجد الحل، غير أن لبنان لا يمكن أن يقبل بتوطين الفلسطينيين نهائياً في لبنان على الرغم من أنه استضافهم ما يقارب النصف قرن وهم في حالة طبعاً مزرية يجب ألا تكون على هذا الشكل، يجب أن يعطوا مجالاً لكي يعيشوا عيشة إنسانية يرضونها ويمطمئنون إليها، ولكن لبنان لا يمكنه وهو معروف أنه صغير الرقعة لا تتجاوز مساحته الـ 10 آلاف كيلو متر وفيه أكبر نسبة ديمغرافية سكانية في العالم، لذلك على الأمم المتحدة وعلى المعنيين أن يتدبروا الأمر، ولكن لبنان لا يمكنه أن يجد الحل بذاته فليس الحل عليه أن يجده، إنما على المعنيين أن يجدوه.

حافظ الميرازي:

إذن يبقى الوضع كا هو عليه بالنسبة لهم حتى يوجد لهم حل، أم هل هناك جدول زمني..

نصر الله صفير:

لا إنما هذا أمر يجب إيجاد حل له بالسرعة المقبولة، لكي يعود لبنان إلى وضع طبيعي وإذا استمر الأمر على ما هو فإن لبنان في خطر دائم.

حافظ الميرازي:

كيف يوجد الحل إذا كان الموضع متعلق بعملية سلام بين طرفين؟

نصر الله صفير:

لا عملية السلام.. الأمم المتحدة هي التي أوجدت الأمر والتي اعتنت بالفلسطينيين وأوجدت لهم المنظمة التي تتدبر أمرهم، الأمم المتحدة عليها أن تجد له حلاً لا أدري كيف، هل يعودون إلى فلسطين؟ هل يعودون إلى بلدان عربية؟ أم يأتون إلى غير بلد؟ هذا أمر ليس لبنان هو المعني الوحيد في الأمر، إنما هذا أمر يجب أن يعود حله إلى الأمم المتحدة.

حافظ الميرازي:

الكنائس الأرثوذكسية الشرقية كان لها موقف قوي وواضح جداً بالنسبة للقدس، البابا شنودة (بابا الأقباط والكنسية القطبية) رفض زيارة القدس وطلب من أتباعه عدم فعل ذلك، الفاتيكان كان يبدو أنه غير موقفه أقام العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، قداسة البابا يوحنا زار القدس في العام الماضي في مثل هذا الشهر، كيف ترى هذا التحول وما موقفكم أنتم من القدس ككنسية مارونية لها استقلاليتها إلى حد كبير؟

نصر الله صفير:

فيما خص موضع.. وضع القدس فنحن نتبنى طبعاً وجة نظر الكرسي الرسولي، ولكننا نطالب بالقدس، ويجب أن تكون القدس لأصحابها، والكرسي الرسولي الذي كان يقول: "إن القدس يجب أن تكون مفتوحة لكل أتباع الأديان الثلاثة من اليهودية والمسيحية والإسلام، وأما من يتولى الأمر عليها فهذا يعود لاتفاق دولي فيه"، ونحن ليس لنا وضع يختلف عن وضع الفاتيكان بوجه الأجمال.

حافظ الميرازي:

لكن الكرسي الرسولي غير مواقف نذكره زيارة البابا (بولس السادس) في عام 1969م حين رفض أن يعترف حتى بعنوان رئيس إسرائيل وهو يشكره في برقية بأنه القدس، حين رفض أن يذكر كلمة إسرائيل في زيارته، ونرى منا يحدث الآن من تطبيع ومن قبول بوضع القدس على الأقل الوضع الواقعي كما هو فاعل، ربما يسأل سائل إذن أنتم ما تقوله الفاتيكان ينفذ حتى ولو كنتم بيننا وتعبرون عن كنسية من هذا المشرق الذي أخذ القدس منه؟

نصر الله صفير:

نحن على ما قلنا، الفاتيكان يعرف ما يريد، وإن ما يريد هو حق وصواب، وأن القدس هي لجميع الموحدين، يجب أن تكون مفتوحة لجميع الناس، ونحن نأمل أن يكون هناك ما يطلبه الفلسطينيون بحيث أن القدس تكون مقسومة بين..أن يكون العاصمة قسم منها للفلسطينيين عاصمة، أما إذا كان الأمر غير متيسر فليس لنا نحن أن نحل هذا الأمر، هاك دول وهناك مجموعة.. ومنظمة الأمم المتحدة، وهناك الفاتيكان، نحن ليس لنا موقع يخالف موقع الفاتيكان في هذا الأمر إنما نتمنى أن يكون هناك حل يرضي الجميع.

حافظ الميرازي:

شكراً جزيلاً غبطة البطريرك نصر الله صفير (بطريرك الكنسية المارونية في لبنان وفي سائر المشرق). أشكركم، وإلى اللقاء في حلقة أخرى مع تحياتي.