مقدم الحلقة

غسان بن جدو

ضيف الحلقة

مكارم شيرازي - مرجع التقليد الشيعي في إيران

تاريخ الحلقة

02/10/2001

- موقف علماء الدين الإيرانيين من التصعيد الأميركي ضد الدول المسلمة وخاصة أفغانستان

مكارم شيرازي
غسان بن جدو
غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام المحترمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في خضم التطورات الأخيرة ولاسيما ما يتعلق بالتصعيد الأميركي المحتمل على أفغانستان والمنطقة عقب التفجيرات التي وصفت بالإرهابية واستهدفت أماكن عامة في نيويورك وواشنطن، كان بُد لنا أن ننتقل إلى "قم" ونسمع رأي كبار العلماء وخاصة منهم من يعتبرون مراجع التقليد في "قم" نستضيف اليوم آية الله العظمى ناصر مكارم الشيرازي، وهو أحد كبار مراجع التقليد في العالم الشيعي، ولعله كبير مراجع التقليد الآن في "قم" في إيران.

مرحباً بكم سماحة آية الله.

ناصر مكارم الشيرازي: ممنون، شكراً لكم.

موقف علماء الدين الإيرانيين من التصعيد الأميركي ضد الدول المسلمة وخاصة أفغانستان

غسان بن جدو: سيدي الفاضل لننطلق مباشرة من هذه التطورات الأخيرة، ما هو موقف العلماء بشكل واضح وصريح من هذا التصعيد الأميركي المحتمل عقب كما قلت- التفجيرات الإرهابية التي استهدفت نيويورك وواشنطن؟

ناصر مكارم الشيرازي: بسم الله الرحمن الرحيم، أتصور أن هذه القضية حساسة ومهمة جداً، فكل العالم يعاني منها بشكل من الأشكال، وإذا ما جرت مواجهتها بعقلانية فقد تكون هذه بداية لتغيير إيجابي للبشرية، بمعنى أنه لن تكون لدينا مشكلة في المستقبل اسمها الإرهاب، ولكن إذا جرى التعامل معها بشكل، سيئ فستكون كارثة كبرى لكل العالم، وبالنسبة للعالم الإسلامي فإنه في هذه القضية سيواجه الإرهاب بشكل أكثر لأن أعداء الإسلام يصرون على اتهام المسلمين بهذا الأمر، والانتقام من العالم الإسلامي، ولهذا السبب يتعين على السلمين أن يتحلوا بأقصى درجات اليقظة وأن يقفوا متحدين بوجه هذا الشكل من الاستغلال السيئ، وألا يسمحوا بأن تنسب إليهم أعمال مجموعة إرهابية فيكون ذلك ذريعة لتهديد بلد إسلامي أياً كان هذا البلد وتراق دماء الأبرياء في هذا الطريق.

غسان بن جدو: لكن بحسب ما نراقب خلال السنوات الأخيرة علاقاتكم أنتم مع أفغانستان حركة طالبان هي علاقات سيئة، بل أكثر من ذلك، يعني لم نسمع كلمة إيجابية واحدة هنا في إيران حتى من كبار المسؤولين، حتى بما فيها المرشد آية الله علي الخميني الذي وصف هذه الحركة بأنها حركة رجعية، فلماذا الآن يبدو وكأنكم ترفضون بشكل واضح أي تهديد أميركي لأفغانستان طالبان؟

ناصر مكارم الشيرازي: ليست القضية قضية طالبان، ونحن بطبيعية الحال ليس لدينا انطباع طيب عن طالبان، لكن القضية هي شعب أفغانستان الذي يجب أن يبقى، وأفغانستان بلد إسلامي يجب أن يبقى، وعليه فإن الموقف الذي نتبناه هو في الحقيقة موقف من شعب أفغانستان ودولة أفغانستان، ومن وجهة نظرنا لا صلة لذلك بموضوع طالبان.

غسان بن جدو: لكن تعلمون جيداً سماحة الشيخ شيرازي بأن في باكستان كانت هناك مظاهرات ورفعت فيها شعارات واضحة تندد بإيران وبموقفها المعلن من أنها مستعدة للتعاون مع المجتمع الدولي على مكافحة الإرهاب، وفهم أن هذا الأمر هو مناقض لأفغانستان، بل أقول أكثر من ذلك، هناك رأي يعتبر بأن هذه فرصة تاريخية لإيران (الشيعية) بين قوسين- من أجل تصفية حسابات مع أفغانستان (الإسلامية السنية) بين قوسين.

ناصر مكارم الشيرازي: هذا خطأ تماماً، ما ألمسه في بلدنا هو عدم وجود أي استعداد للتعاون مع أميركا لضرب أفغانستان، ولا يوجد حتى من يفكر بهذا الأمر، كذلك ليس من الصحيح أن نقلل من مستوى تفكيرنا من أجل الانتقام من طالبان ونرضى بتدمير شعب أفغانستان وبلد مسلم، يجب أن نرتقي بتفكيرنا في هذا الموضوع وأن نخرج من دائرة التفكير الضيق، وإذا كانت طالبان قد ارتكبوا خطاءً وهم كذلك بالتأكيد، فعلينا العمل بالشكل الذي نغض الطرف في الوقت الحاضر عن ذلك، ونتوجه لإنقاذ شعب ودولة أفغانستان.

غسان بن جدو: طيب ما هو موقفكم من إعلان الحكومة الإيرانية هنا بأنها مستعدة بالفعل للتعاون مع المجتمع الدولي بما فيها طبعاً الولايات المتحدة الأميركية على مكافحة الإرهاب؟

ناصر مكارم الشيرازي: إيران مستعدة لمكافحة الإرهاب، لكن شريطة أن يتم ذلك عن طريق مجلس الأمن والأمم المتحدة، بيد أنه لا يوجد أي استعداد لدينا إطلاقاً بأن يبيدوا شعب أفغانستان، أو أن تراق دماء الأبرياء، لا علماؤنا ولا مسؤولو الدولة، ليس مطروحاً هذا الموضوع لديهم إطلاقاً بحسب علمي، قد يكون هناك أشخاص يتصورون بأن الفرصة مواتية لدفع المسألة في هذا الاتجاه، لكن مسؤولي الدولة أكثر يقظة من أن يقعوا في هذا الفخ.

غسان بن جدو: طيب، ما هو مفهومكم للإرهاب سماحة الشيخ؟

ناصر مكارم الشيرازي: ما نعتقده هو أن جريمة د حصلت، ودماء أبرياء أريقت،وهؤلاء كانوا أشخاصاً لم يقتلوا في ساحة حرب، ولم يكن لهم دخل في الأمور الحربية، نحن نقول: إن ما حصل كان جريمة لا يمكن الرد عليها بجريمة أخرى.

غسان بن جدو: التفجيرات التي استهدفت أماكن عامة في نيويورك وواشنطن، هل تعتبرونها إرهابية؟

ناصر مكارم الشيرازي: نعم التفجيرات التي حصلت كانت بالتأكيد ذات طابع إرهابي، طبعاً هذه التفجيرات لها جذورها ويجب تحديدها والتصدي لهذه المسائل بصورة جدية، والمواجهة الانفعالية والانتقامية لها والاستغلال المتسرع لها عمل غير عقلاني.

غسان بن جدو: هل تعتقدون بأن بالفعل- بن لادن وجماعته وراء تفجيرات.. تفجيرات نيويورك وواشنطن؟ هل تعتقدون أو تصدقون هذه.. هذا الإعلان الأميركي الآن؟ وإذا كان كذلك، أي أن بن لادن كان وراء هذه التفجيرات هل تعتقد بأن بن لادن أخطأ في هذا الأمر أم دفاع عن النفس؟

ناصر مكارم الشيرازي: بلا شك إذا كان بن لادن هو الذي قام بهذا العمل فهذا خطأ، فنحن لا نقبل باستهداف أبرياء حتى وإن كانت هذه العمليات رداً على ما ترتكبه أميركا أو إسرائيل من جرائم ضد الآخرين، وعليه فإن هذا العمل كان خطأ بيد إننا لا نصدق أن هذا العمل كان عمل أمثال بن لادن، قد يكون عمله، أو قد لا يكون كذلك، والجزم بهذا الشكل المتسرع، والذي ربما يسجل سابقة في القرن الحالي، غير صحيح، ولو ثبت أن أشخاصاً ما قد قاموا بهذا العمل، فينبغي ملاحقتهم ومحاكمتهم وفقاً للمعايير الدولية وتحت إشراف الأمم المتحدة لينالوا عقابهم.

غسان بن جدو: لكن يبدو حتى الآن أن القضية صحيح أن ربما الأمم المتحدة هي نفسها مثل كل التجمعات في العالم أعلنت عن تنديدها لما حصل، ولكن يبدو أن القاطرة الآن تسير بربان واحد هو الربان الأميركي وإلى حد أن الرئيس الأميركي بوش الابن قال: من ليس معنا في عملية مكافحة الإرهاب فهو ضدنا، أي بمعنى آخر، إما أن نكون مع الولايات المتحدة الأميركية أو ضدها في هذا الأمر بشكل أساسي، كيف ترون هذا.. هذا القول الحاسم؟

ناصر مكارم الشيرازي: برأيي إن هذا خطأ تاريخي كبير لرجل سياسي معروف في العالم وهو رئيس دولة عظمى، ولم يكن مرجواً إطلاقاً من رئيس لديه مستشارون وامتهن السياسة أن يطلق مثل هذا الكلام غير المنطقي وبهذه الصورة، فيقول: إن كل من ليس معنا فهو ضدنا، أنا لا أنسى إنه إبان حرب فيتنام طرح مثل.. مثل هذا الشعار من قبل أحد رجال السياسة الأميركان الذي قال: "إن كل من لا يكون معنا في فيتنام فهو ضدنا، أو أن كل ما لا يقف بوجه الشيوعيين فهو مناوئ لنا"، هذه الشعارات مخربة وغير منطقية تماماً، وكم هو جيد أن يعتذروا عن مثل هذه المواقف والتصريحات لأن من يقول هذا الكلام يعني أن من لديه القدرة على البطش يمكن فرض آرائه على الآخرين، وإلا فإنه سيعتبرهم ضده ويواجههم، هذا كلام غير معقول، وغير منطقي.

غسان بن جدو: لكن ألا تعتقدون سماحة الشيخ بأن هول الفاجعة التي أصابت أميركا بهذا الشكل آلاف من القتلى، آلاف من الجرحى، خسائر بمليارات الدولارات بشكل غير طبيعي، ألا تعتقدون بأن هذه الفاجعة قد تضطر الولايات المتحدة الأميركية بما فيها رئيسها بطبيعة الحال أن يتحدث بهذا المنطق وحتى أحياناً يزل لسانه لو صح التعبير- كما ذكر عن أن هذه الحرب هي حرب صليبية، ولكنه في الوقت نفسه يعني زار الأماكن الإسلامية إلى آخره، ولكن ألا تعتقدون بأن للولايات المتحدة الأميركية أيضاً مبررات وأعذار سواءً بهذا التصرف أو بهذا الكلام؟

ناصر مكارم الشيرازي: طبعاً نحن نرجو أن يكون كذلك، هو أن ذلك كان خطأً وهفوة حصلت بفعل فداحة الفاجعة وكانت سبباً في زلة لسان، لكننا نخشى أن تكون هذه هي استراتيجية وسياسة، وإذا كانت كذلك فإنها كارثة، طبعاً إذا كانت بمستوى هفوة فإن رجال السياسة وخاصة في الأزمات قد يقعون في خطأ، لكننا نخشى أن يأتي اليوم الذي تتحول فيه هذه إلى استراتيجية يعمل ويخطط أحدهم على أساسها.

غسان بن جدو: سماحة آية الله الشيرازي كنتم تقريباً أول مرجع تقليد هنا في إيران أصدر موقفاً وبياناً واضحاً من التطورات الأخيرة، وما لفت انتباهنا في موقفكم بأنكم قلتم: إن العالم الإسلامي -ونفهم أن من بينه إيران، من ضمنه إيران- لن يقف مكتوف الأيدي إذا هوجم بلد إسلامي، ما الذي يمكن فعلاً أن تفعلوه؟ لن تقفوا مكتوفي الأيدي، ولكن ما الذي يمكن أن تفعلوه عملياً؟

ناصر مكارم الشيرازي: طبعاً الأحداث هي التي ستحدد طبيعة المواقف المستقبلية، ولا يمكن تحديد ذلك الآن، هناك بند في دستورنا ينص على أنه إذا تعرض بلد إسلامي لهجوم فإننا سنقف إلى جانب الدول الإسلامية، وحتى الدول غير الإسلامية فالدستور ينص على أنه إذا كان شعب مظلوم في العالم علينا مساعدته فكيف بك إذا كانوا مسلمين، ولهذا السبب فإن إيران من أكثر الدول فاعلية فيه قضية فلسطين، والإسرائيليون يصرحون بأن أكبر أعدائنا هي إيران، ولقد برهنت إيران دائماً على ثبات موقفها بخصوص قضية فلسطين وفي القضايا الأخرى كذلك.

غسان بن جدو: لنفترض بأن هناك شرطاً أمام.. على إيران من قبل قوى عظمى من أجل أن تتخلى عن دعمها لحزب الله، ما هو موقف علماء الدين الكبار في إيران من هذا الأمر؟

ناصر مكارم الشيرازي: كونوا واثقين بأن إيران لم تتخلى عن دعم حزب الله، وهو دعم سياسي ومعنوي وليس دعماً عسكرياً، ولقد أثبتت إيران لحد الآن إنها لا يمكن أن تتخلى عن حزب الله، لأن حزب الله أصبح يمثل شرف المسلمين وكرامتهم، وكان السبب في انسحاب وتقهقر العدو من لبنان، وبرأيي فإن على كافة الدول الإسلامية أن تدعم حزب الله لاسترداد الحقوق المشروعة في قضية فلسطين، هؤلاء هم أصحاب الأرض والغاصبون هم الذين جاءوا واحتلوا أراضيهم، ومن حق هؤلاء أن يدافعوا عن أراضهم الإسلام والقرآن والعقل والمنطق منحهم الحق في الدفاع عن بلدهم وكونوا واثقين أن علماء الإسلامي سيؤيدونهم في نيل حقوقهم.

غسان بن جدو: ما هو موقفكم كعلماء بطبيعة الحال- من المسيرة الواضحة الآن للدولة الإيرانية بالانفراج المتزايد على الغرب والذي قد يفضي بعد إذن إلى انفراج حتى مع الولايات المتحدة الأميركية؟

ناصر مكارم الشيرازي: لا أعتقد أن إيران ستتعاون مع الغرب، أما التعاون مع أميركا فهو غير مطروح إطلاقاً في الوقت الحاضر لأننا نعتقد أن مثل هذا التعاون سيلحق الضرر بأحد البلدان الإسلامية، الوضع القائم هو أن لأغلب الدول الإسلامية ، الوضع القائم هو أن لأغلب الدول الإسلامية علاقات مع الغرب، ولنفترض أن إيران في عزلة فأقصى ما تقوم به هو أن تعمل للخروج من هذه العزلة، لكن ليس بإلحاق الضرر بأحد البلدان الإسلامية، فهذا يتناقض مع دستورنا.

غسان بن جدو: هل هناك مانع شرعي بالنسبة لكم كعلماء من تطبيع العلاقة في يوم ما بين إيران وأميركا؟

ناصر مكارم الشيرازي: بالنسبة لأميركا كما تعلمون بأن وجهة نظرنا التي يتفق معها مسؤولو الدولة تقريباً هي أن الظرف القائم بيننا وبين أميركا لا يتيح لنا إقامة مثل هذه العلاقات، لكن إذا ما تغيرت الظروف وأعادوا لنا حقوقنا واعترفوا بمطالبنا ومطالب العالم الإسلامي، وبصورة إجمالية إذا ما حصل تغير كلي في موقفهم فقد يحصل تغير أيضاً في الموقف الإيراني، بيد أننا لا نعتقد بوجود استعداد لمثل ذلك في الوقت الحاضر. لا لدى شعبنا وعلمائنا ومسؤولي دولتنا، ولا حتى من جانب الأميركان أيضاً.

غسان بن جدو: يعني ما شاء الله خليك واضح إن.. رغم أنني أتحدث إلى مرجعية دينية شيعية، ولكن في بعض الأحيان تجيبون بمنطق السياسي تماماً، وهو حتى منطق الدولة الإيرانية، ومع ذلك أعاود التركيز على هذا السؤال، هل أن ما يتعلق بمستقبل العلاقة بين إيران وأميركا المصلحة هي التي تحددها.. تحدد هذه العلاقة أم الشرع هو الذي يحدده؟

ناصر مكارم الشيرازي: أقول لك بلغتنا الفقهية كي أريح بالكم ولكي لا يكون لكلامي صبغة سياسية: ليس لدينا عداء ذاتي مع أي بلد أو أي شعب، والذي يؤدي إلى القطيعة بين الدول هو هجوم وظلم وإجحاف دولة على دولة أو شعب آخر، على مر التاريخ وطيلة عقود من الزمن تمتهن مصالح ذلك الشعب، هذا هو الذي يؤدي إلى القطيعة بين الشعوب والدول، وإذا ما تغير هذا الوضع وافترضنا أن أميركا أصبحت مثل دولة أوروبية كسويسرا أو حتى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا التي تربطنا معها علاقات ودية فلا يوجد سبب لئلا نقيم علاقات معها، من الناحية الشرعية يجب أن تكون لدينا علاقات طيبة مع كل العالم إلا إذا عمدوا إلى فرض أمور علينا لا تتفق مع مصالح شعبنا ودولتنا.

غسان بن جدو: طالما نتحدث عن هذه الجوانب الدينية والشرعية سماحة آية الله أنا لاحظت في أن في موقفكم من التصعيد أو الحملة العسكرية الأميركية على أفغانستان تحدثتم بمنطق الرفض وبلغتوا مرحلة التحذير، لكن هذا التحذير لم يرق إلى مستوى الفتوى، أود أن أسأل وأفهم: هل أنكم تحللون أم تحرمون تعاون دول إسلامية مع القوات الأميركية لضرب أفغانستان أو دولة أخرى إسلامية؟

ناصر مكارم الشيرازي: من حيث الفتوى في هذه القضية ليس لدينا شك، إذا أرادت دولة ضرب شعب أو دولة أفغانستان، أو أن تتحرش بهما فإن التعاون مع هذه الدولة حرام بالتأكيد، وإلا قد نص القرآن الكريم بالقول (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) إن إبادة الشعوب والبلدان مصداق الإثم والعدوان، والقرآن لا يسمح لنا بذلك، وعليه فمن حيث الفتوى فإن فتوانا واضحة وصريحة: فهذا عمل محرم ويجب عدم القيام به.

غسان بن جدو: في إجابتكم الأولى ذكرتم مسألتين: أن علينا أن نكون يقظين وأيضاً أن نكون موحدين، لكن هل تعتبر أن ما يحصل الآن ليس خطيراً في المنطقة ولا يهدد الأمة بشكل يستدعي أن يلتقي كبار علماء الأمة الإسلامية من الشيعة والسنة لاتخاذ موقف واضح ومحدد من هذا الأمر؟

ناصر مكارم الشيرازي: إنني على اعتقاد كامل بأن هذه القضية قد يتسع نطاقها بشكل كبير، وعلينا التأهب لمواجهة الأحداث في المستقبل، نحن نأمل ألا تفضي هذه الحادثة إلى وقوع أحداث مريرة أخرى في المستقبل، لكن في الوقت نفسه تبقى أهمية هذا الموضوع، وهذا ما يستدعي من علماء الإسلام الاجتماع للتدبر، كما ينبغي لرؤساء الدول أن يجتمعوا ويتدبروا الأمر، وأن يكونوا على اتصال مستمر فيما بينهم ومتابعة الأمور يوماً بيوم وتحليلها بدقة، كذلك على علماء الإسلام أن يكون لهم الموقف ذاته، اليوم هو اليوم الذي ينبغي لعلماء إيران ومصر والدول الأخرى أن يقفوا فيه جنباً إلى جنب ويتبنوا موقفاً موحداً لأن الخطر يتهدد العالم الإسلامي كله، فقد لا يكون طرح الحرب الصليبية مجرد زلة لسان، بل ربما يكون تعبيراً عن حقيقة كامنة في ذاتهم، وعلى أقل تقدير يجب أن ننظر إلى ذلك كاحتمال وأن نفكر له كاحتمال أيضاً، نحن لا ندري فالحدث بمثابة سابقة لا مثيل لها وتستدعي مزيداً من اليقظة والتأهب.

غسان بن جدو: كل هذه المواقف التي تفضلتم بذكر الآن التي تعبر عن.. عن رأي المرجعية الشيعية هنا، هل أن هذه المواقف تبلغونها للحكومة وللدولة وتأخذ بها أم لا؟ أنتم في وادٍ والدولة في وادٍ آخر؟!

ناصر مكارم الشيرازي: نحن هنا لسنا بمعزل عن مسؤولي الدولة، لو رأينا ضرورة لبحث مسألة ما فإننا ندعو شخصاً على الفور يمثلهم لنحمله نداءنا ولنبلغهم ما نراه مناسباً، ولنقول له موقفنا، علماء إيران ومراجع الدين يعملون بشكل مستقل، وإذا ما حصلت لهم تصورات عن أمور معينة فإنهم يبلغونها للدولة، وإذا كنت لا تلاحظ نشر ذلك في الصحف فلأن الأمر يقتضي أحياناً طرح الأمور على نطاق خاص كي لا يسئ الآخرون استغلالها.

غسان بن جدو: لو سمحت آيه الله لعلكم تلاحظون في.. في هذه الأجواء أن الغضب الأميركي لو صح التعبير- والذي يعتبره البعض بأنه غضب مشروع انعكس للأسف سلباً على العرب والمسلمين المقيمين هناك في الولايات المتحدة الأميركية، بل أيضاً حتى في عدد دول أخرى غربية، في أستراليا وفي أوروبا إلى آخره، يعني هل تعتقدون بأن ما يحصل هو مجرد فورة غضب ستنتهي بعد إذن أم لأ؟ هذا قد يعبر عن.. عن خطر حقيقي يستهدف المسلمين والعرب هناك في الغرب.

ناصر مكارم الشيرازي: نحن نأسف كثيراً لهذا الوضع ونرى أنه ليس لصالح أي شخص فليس المسلمون فقط من يتعرضون لضغوط في الغرب، بل أن الغربيين أيضاً سيتضررون من ذلك، هذا الوضع يعقد مشكلات العالم، إننا إذا أردنا حل مشكلة الإرهاب فعلينا اقتلاع جذوره، مثل هذا التعامل للغربيين مع المسلمين يولد عقداً جديدة في العالم ويدفع نحو ردود أفعال لا سمح لله- وهذا ليس من مصلحتهم ولا من مصلحتنا، وهذا العمل أشبه ما يكون بسكب البنزين على النار وتأجيجها لتحرق الجميع، أما كون هذا العمل انفعالي فإننا لا نستبعد أنه كذلك وبدافع عاطفي، لكننا نخشى وجود سياسات وأيادي خفية وخاصة من قبل الصهاينة تحرض عليه لتحوله إلى مخطط مبيت، وإذا ما حصل ذلك فإنه سيكون بمثابة خسارة فادحة للدول الغربية والشرقية أيضاً، ويبدو أن كثيراً من المسؤولين الغربيين التفتوا إلى أنه إذا ما حصل هذا الأمر فسيؤدي إلى مضاعفات ومشكلات عدة في العالم، نحن نعلم أن هناك أقليات مسلمة قوية في الدول الغربية وجرح مشاعر هؤلاء وإيذاؤهم مع كونهم أناساً مسالمين ويقدمون خدماتهم كل من موقعه، هذا العمل ليس في مصلحة أي طرف، وآمل إن شاء الله- عن طريق الإعلام الصحيح والمتواصل أن يحدوا من هذا العمل.

غسان بن جدو: شكراً لكم سماحة آية الله العظمى ناصر مكارم شيرازي على هذا اللقاء، شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة وإلى لقاء آخر بإذن الله.