مقدم الحلقة:

أحمد زيدان

ضيف الحلقة:

معين الدين حيدر: وزير الداخلية الباكستاني

تاريخ الحلقة:

13/10/2001

- حقيقة الأوضاع الداخلية في باكستان
- أسباب استعداد باكستان للتعاون مع الولايات المتحدة ضد حركة طالبان

- حدود تعاون باكستان مع الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب

معين الدين حيدر
أحمد زيدان
أحمد زيدان: مشاهدي الكرام، أهلاً بكم في برنامج (لقاء اليوم) الذي نستضيف فيه وزير الداخلية الباكستاني السيد معين الدين حيدر، السيد الوزير، أهلاً بكم في قناة (الجزيرة).

حقيقة الأوضاع الداخلية في باكستان

السيد الوزير في البداية الجيش الباكستاني أمس وأول أمس نزل بشكل مفاجئ إلى الشوارع الباكستانية، خصوصاً في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، أقام بعض المتاريس وأكياس الرمل، هل هذه المتاريس للمتظاهرين أو خوفًا أو في شكل من التظاهرات، أم أن هذه المتاريس هناك ما.. ما.. ما يؤكد أن وجود محاولة انقلابية أو اضطرابات داخل المؤسسة العسكرية؟

معين الدين حيدر: الجيش الباكستاني جيش منضبط، جيش محترفين، لذلك في كل وقت تشاهد مشكلات في التركيبة السياسية، (..) الجيش أنه من الضروري أن يتداخل لإنقاذ البلاد. كان قائد الجيش يتداخل بنبل لحل المشكلات، وعادة ما تحدث تغيرات في الرتب الأدني، وقد تدخل الرئيس مشرف في السابع من أكتوبر عام 99 من أجل تحقيق الاستقرار، أرى قائداً للجيش ورئيساً تنفيذياً، ولنفس السبب مددت فترة رئاسته ليعطي الثقة للناس، ومن هنا حدثت تغييرات، لكنها مجرد مصادفة، وأخطأ معها الناس التخمين في معانيها.

ثانياً: فيما يتعلق بسؤالك عن حضور الجيش في إسلام أباد أقول إن إسلام أباد هي العاصمة الفيدرالية لبلادنا، وهناك بعثات دبلوماسية وجاليات أجنبية كثيرة في مكاتب الأمم المتحدة، وهؤلاء الناس يحتاجون إلى الشعور بالثقة، وبأنهم آمنون هنا.

أحمد زيدان: سيادة الوزير تتكلم للحاضر وبالتاريخ بأنه لم تكن هناك مشاكل في المؤسسة العسكرية خلال الأيام القليلة الماضية، خصوصاً بعض إقالة أو تقاعد بعض الجنرالات.

معين الدين حيدر: لا، هؤلاء الجنرالات كان باستطاعتهم أن يواصلوا خدمتهم، لأنه كان متبقيًا في خدمتهم بضعة أسابيع، أو أشهر، لكن هناك تقليداً في الجيش الباكستاني، وأنه عندما تتم ترقية من هو أقل رتبة منك إلى رتبتك فإنك تستقيل، ورغم استقالة هؤلاء فهم مقربون جداً من الرئيس، وأنا متأكد أنهم سيستمرون كأصدقاء، ومحل ثقة الرئيس بعد تقاعدهم.

أحمد زيدان: السيد الوزير هل يعني ..يعني كلامك هذا أن قوات الشرطة أو وزارة الداخلية الباكستانية فشلت في تأمين الأمن للشعب الباكستاني، وفشلت في منع المظاهرات من الوصول إلى الممتلكات العامة، حرقها أو تدميرها أو إتلافها؟

معين الدين حيدر: لا، دعني أشرح لك، إمكانيات الشرطة تمكنها من السيطرة على الوضع في الأيام العادية، لكن منذ الحادي عشر من سبتمبر وضعت الشرطة في حالة تأهب قصوى على مدي الساعات الـ 24 وانتشار المظاهرات في باكستان على نطاق واسع في عدد كبير من المدن يجعلك تتوقع أن تستمر القوة في حالة تأهب واستنفار دائماً، ولا يمكنها تحمل هذا العبء لمدة تفوق الشهر، ومن الطبيعي هنا كما يحدث في الأيام العادية أن نطلب من قواتنا المسلحة المدنية، التي لها دور دستوري التدخل لمساعدة الحكومة المدنية، وأن نطلب من الجيش أيضاً التدخل، خاصة وأن الحكومة طلبت من الجيش قبل ذلك التدخل للمساعدة في الشؤون الداخلية، وهي ممارسة اعتيادية في باكستان، ولا شيء غير مألوف فيها.

أحمد زيدان: هل يعني هذا أن ما كنتم تتوقعون مثل هذه المظاهرات، هل أخذتم على حين غرة من هذه المظاهرات، هل أن المظاهرات ستتوسع بحيث يهدد.. تهدد الأمن والاستقرار الباكستاني؟ ماذا أنتم فاعلون في حال استمرت المظاهرات؟

معين الدين حيدر: بعد الحادي عشر من سبتمبر زدنا الإجراءات الأمنية، إذ أردنا أن نعطي الدبلوماسيين الأجانب والعاملين هنا من ذوي الجنسيات المتعددة شعوراً بالثقة، ووضعنا قواتنا في حالة تأهب قصوى، وعندما بدأت المسيرات كنا نتوقعها، خاصة بعد أن قاد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إنه سيقوم بعمل ضد أفغانستان وأسامة بن لادن، فمن البديهي أن أفغانستان جارتنا، وتشاركنا الحدود، وكنا نعلم أن باكستان هي الأخرى ستتأثر، لأن هنا جالية كبيرة تتعاطف مع أفغانستان، التي تربطنا بها علاقات منذ قرون، والتي نعترف بها، لذلك توقعنا كل ذلك، وكنا نعلم أنه عندما يبدأ القصف قد تتحول المظاهرات إلى العنف، وشاهدنا في الأيام الأخيرة أن الشرطة تدعمها القوات المسلحة المدنية، ولم يستدع الجيش إلا في إسلام أباد لتحقيق الأمن، ونحن نشعر بثقة تامة، وباتزان تام، وبسيطرة تامة على الوضع.

أسباب استعداد باكستان للتعاون مع الولايات المتحدة ضد حركة طالبان

أحمد زيدان: السيد الوزير أنت بنفسك أبلغتني قبل أشهر، وكذلك كل المسؤولين الباكستانيين كانوا يتحدثون بأن قضية أسامة بن لادن هي بين حركة طالبان وبين الولايات المتحدة الأميركية، الآن فجأة باكستان استعدت للتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية ضد حركة طالبان التي كانت تعتبرها حليفاً أو أمن قومي بالنسبة لها، لماذا هذا التغير في الموقف الباكستاني؟

معين الدين حيدر: قومياً هذا لم يتغير، ويظل موقفنا ثابتاً على ضرورة تحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية لشعب باكستان، فأمن باكستان موقف لا يتغير، والآن تريد الولايات المتحدة أسامة بن لادن، لقولها إنه مسؤول عن تفجير سفارتيها في كينيا وتنزانيا، وجاءنا المسؤولون الأميركيون قائلين ذلك، وطلبنا منهم الأدلة، أظهروا لنا بعض الأدلة، وأطلعوني عليها في الوزارة في اجتماع دام 4 أو 5 ساعات، وكان بينهم مسؤول مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل، وأبرزوا بعض الوثائق التي تثبت صلة بن لادن بتفجيري كينيا وتنزانيا، كما اعتقلوا رجلاً في مطار كراتشي، ثم رحلناه نحن إلى الولايات المتحدة ليحاكم هناك.

إذن أبرز الأميركيون تلك الوثائق، وأعطوها لحكومة طالبان أيضاً، وبعد أن درست تلك الوثائق الكثيرة لم تقتنع، وقالت إنها أدلة ضعيفة، ولا دليل على تورط بن لادن في ذلك الأمر، وطلبنا من مسؤولي طالبان أن يجلسوا مع الأميركيين ويتحدثوا في ذلك الأمر، وأن كانت لهم وجهات نظر من الأفضل أن يطرحوها على الأميركيين، وقلنا للأميركيين إنه مادامت أفغانستان دولة ذات سيادة، فإنه يجب الحديث إلى طالبان، ويمكننا المساعدة بجمع الطرفين، وهو ما حاولنا عمله، والكل يعلم أننا الآن البلد الوحيد في العالم الذي يعترف بطالبان، وكنا دائماً نخلص لهم..، لكن انقسام نظام حكمهم، واقتسامهم في أماكن الإقامة، وطرق الحوار لم يكن جيداً للأسف، لقد ذهبت بنفسي إلى أفغانستان 3 مرات، لإجراء حوار مع طالبان في عدد من القضايا التي كانت تهم الدول الإسلامية التي لها سفارات في باكستان، لكنهم اختاروا لنفسهم نظاماً في حكمهم، هو تطبيق الشريعة الإسلامية، وكان الناس يعتقدون أنه نظام بالغ القسوة، وأحياناً يحدث خلط بين ثقافتهم، مما يخلق تعقيدات، وكانت هناك مخاوف لدى باكستان مثل عبور الناس حدودها من أفغانستان بدون جوازات سفر طوال الـ20 سنة الماضية، كما أن التهريب من أفغانستان كان له أثر على صناعتنا، وقلنا لهم: أن زراعة الخشخاش وتصديره لجميع أنحاء العالم يسيئان إليكم وإلينا، وأنا سعيد أن الملا عمر اتخذ قراراً بالغ القوة بمنع زراعة الخشخاش، وأعتقد أنه على العالم كله أن يقدر له ذلك، وكنا نقول أيضاً إن هناك باكستانيين معينين هربوا من السجون ولجأوا إلى أفغانستان، وكنا نقدم الأدلة ونطالب بتسليم هؤلاء إلينا، لكن لم يتم تسليم أي منهم، وكنا نُجري كل تلك الحوارات معهم، وما نراه الآن هو أن أميركا أطلعت الرئيس ووزير الخارجية على الأدلة، وهي أدلة مقنعة ضد أسامة بن لادن، ووجوده لدى حكومة طالبان، وعلينا إذن أن نفكر في أن هناك حاجة إلى تغيير السياسات، ولا تعني أبداً أن مصالحنا القومية يجب تعريضها للخطر أو المساومة عليها.

أحمد زيدان: السيد الوزير، تقول بأن هذه الوثائق التي قدمت إليكم من الولايات المتحدة الأميركية كانت تخص فقط عمليتي تنزانيا و.. ودار السلام.. تنزانيا وكينيا، لماذا لم تعرض الولايات المتحدة الأميركية هذه الوثائق عليكم من قبل؟ ولماذا لم تغيروا موقفكم تجاه طالبان من قبل؟

معين الدين حيدر: حسناً، لقد أُطلعت على الكثير من الوثائق في غضون 5 ساعات على أدلة وعلى أناس سافروا عبر باكستان بجوازات سفر مزيفة في بعض الأحيان، سافروا إلى إفريقيا ولندن، وبعض الأدلة على تصريف وتبادل الأموال، وهكذا، فكما تعلمون أفغانستان دولة برية مغلقة، لذلك عادة ما يسافر الأفغان عبر باكستان على خطوطها الجوية، وأحياناً يستخدمون وثائق سفر مزورة، وقد أُعطينا هذه الأدلة قبل شهر، ثم أُعطيت أيضاً للملا جليل، عبر السفير الأفغاني عبد السلام ضعيف بنفسه، ونقلت تلك الوثائق إلى كابول وقندهار، وبعد أشهر سألناهم ما رأيكم؟ قالوا: إنها أدلة ظرفية، وبديهي أن الإرهابي أو أي شخص يقوم بعمل من هذا النوع لن يثق بها ولن يوقع عليها.

والمسألة هي عملية ربط الأمور بعضها ببعض، وقد أعطيتكم اسم الرجل الذي ربط بينه وبين تفجيري كينيا وتنزانيا، وأنه أُلقي القبض عليه في مطار كراتشي، واعترف أمام السلطات الباكستانية بمشاركته في عملية التفجير في كينيا، ثم ثبت سفره إلى أفغانستان، وتلك هي الطريقة التي اقتنعنا بها، وكنا نُبلغ طالبان بذلك، ونقول لهم من الضروري أن تجدوا حلاً، فالحلف يتكون ضدكم، وهي مسألة وقت، وعليكم مراجعة سياساتكم.

حتى الآن ونحن في خطوط قوات التحالف نقول إننا سندعم الحرب ضد الإرهاب، لأن بلدنا عانى من الإرهاب، ونحن نعلم ماهيته، فنحن نعترف بطالبان، ونفعل ما بوسعنا لنضمن أن يكون الضرر اللاحق بالشعب الأفغاني في أدنى درجاته، وأصررنا على أن الأدلة الخاصة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وعلى أن يكون هناك تفويض من مجلس الأمن الدولي بالقوة التي تقودها الولايات المتحدة، وهو ما حدث، وعلى ضمان عدم زيادة معاناة الشعب الأفغاني التي بدأت قبل 21 عاماً، هذا الشعب الذي كان حليفاً ضد السوفيت وضحى بحياة مليون شخص، ونحن نقوم بأكبر عملية إغاثة للاجئين الأفغان، رغم كل مصاعبنا.

أحمد زيدان: السيد الوزير، هل تفكرون في إعلان الأحكام العرفية في باكستان إذا ارتفعت المظاهرات، أو هل تفكرون بها الآن قبل اتساعها؟

معين الدين حيدر: قلت آنفاً إن المظاهرات حتى الآن تحت السيطرة إلى حدٍ كبير، وسمحنا للشعب بأن يعبر عن وجهة نظره، وكذلك للأحداث، أما الموجودون على الحدود مع أفغانستان فقبائلهم مقسمة على طرفي الحدود، ولهم أيضاً وجهة نظر، وللصحفيين الأجانب الحرية الكاملة في الحديث إليهم وتصويرهم، ولكن الشيء الوحيد الذي نطلبه هو عدم تكسير المنشآت والممتلكات وحرقها وتدميرها، وعدم انتهاك قانون هذا البلد، لذلك فهؤلاء الذين يهاجمون البنوك ومكاتب الحكومة ومكاتب الأمم المتحدة لا يخدمون قضية باكستان ولا أي قضية سلمية من أي نوع كان، ولا يساعدون الأفغان أيضاً، ثم إننا نعتني بنحو ثلاثة ملايين لاجئ أفغاني منذ إحدى وعشرين سنة، رغم كل المشكلات، ورغم أن المانحين الدوليين لم يعودوا يعيروا لهم اهتماماً منذ عام 95، واضطلعنا نحن وحدنا بهذه المهمة، ولا نتوقع منهم أن يشاركوا في تلك الاحتجاجات العنيفة، فهم لاجئون، وليسوا مواطنين باكستانيين، بالتالي لا يحق لهم المشاركة في السياسة الداخلية الباكستانية، والأهم من ذلك أنه ليس لهم أن يحرقوا أو يفعلوا ما فعلوه في كويتا قبل أيام حينما نهبوا محطة القطارات ومكتب البريد، ثم حطموا واجهات المحال، وهاجموا قسم الشرطة، ولذلك نطلب من اللاجئين أن يتصرفوا كضيوف، لأنهم ضيوفنا، ويجب عليهم ألا يشاركوا في تلك الأمور، ومن نضبطه يفعل ذلك سنطلب منه الرحيل عائداً إلى أفغانستان.

أحمد زيدان: السيد الوزير، باعتقالكم رئيس حزب حركة المجاهدين، الملا عبد الرحمن خليل، وتجميد أرصدة بعض المجموعات الكشميرية التي.. التي وضعتها الولايات المتحدة الأميركية على قائمة المنظمات الإرهابية، ألا تعتقدون أنكم أعطيتم مبرراً للولايات المتحدة مثل أن تضرب هذه المنظمات كما قلت ضد أفغانستان؟

معين الدين حيدر: لو شاهدت ما يجري في العالم هذه الأيام فستجد أن تحقيقات كثيرة تُجرى في ألمانيا، وأخرى في بريطانيا، حيث يقول البعض إن أغلب الأموال يتم تبييضها هناك، وإن عدداً من الإرهابيين يختبئ هناك، وعدداً آخر يختبئ في ألمانيا، كما أن هناك أناساً في الولايات المتحدة كانوا يتدربون على قيادة الطائرات، إذن فهم في كل مكان عاكفون على الإعداد لأعمال غير قانونية، وإذا كان بعضهم عندنا هنا فسنتعاون بكل تأكيد مع العالم المتحضر، وهذا من مصلحة باكستان.

وقد تلقينا حتى الآن أخباراً عن مجموعتين هما حركة المجاهدين، التي حظرت أنشطتها، والرشيد تراس، وما بلغني من معلومات حتى الآن هو أن الرشيد تراس هي جمعية حقيقية تُعنى بإطعام الفقراء في أفغانستان، وبناء مساجد، وليست لهم أنشطة مشبوهة، وأنا واثق جداً من أن الأميركيين سيزودوننا بالأدلة فيما يخص الرشيد تراس، وكلما طلبوا منا شيئاً سنطلب منهم أن يحضروا للحديث معنا في تقديم الأدلة على تورطهم في الإرهاب.

أحمد زيدان: السيد الوزير، الذي يدهش العالم الإسلامي والشعوب الإسلامية أن قادة الدول الإسلامية لا يتعاونون مع الدول الغربية في مكافحة الإرهاب الإسلامي، لم نسمع منذ خمسين عام حتى الآن أن دولة غربية أو غير غربية تعاونت معكم، أو مع أي دولة مسلمة لمكافحة الإرهاب في كشمير.. إرهابهم ضد كشمير، الإرهاب الإسرائيلي، أو الإرهاب الروسي ضد الشيشان، أو الإرهاب الصربي في كوسوفا.

معين الدين حيدر: أشاركك الرأي، وأوافق إلى حد كبير على ذلك الطرح، فالحقيقة هي أننا اليوم نتعامل مع رموز الإرهاب، وكما قال الرئيس فإننا نقطع بعض أوراق الشجر، وحينما نجمد أرصدتهم وأموالهم نقطع فرعاً من تلك الشجر، ولكننا لم نستهدف جذورهم، وهي عدم العدالة والفقر في العالم، لذلك فالمطلوب وتلك المسألة التي تم طرحها بشأن إسرائيل والشيشان، وهي أن تتدخل القوى العظمى باستئصال جذور الإرهاب، ولحل تلك المشكلات، لأن الإرهاب يولد من ذلك الرأس.

أحمد زيدان: السيد الوزير، ألا تعتقد أنها عمل غير إنساني أن تغلق باكستان حدودها مع دولة مسلمة، خصوصاً أن هذه الدولة دولة مغلقة ليس لها منفذ على البحر؟

معين الدين حيدر: نعم، ولكن أتحب أن توجه هذا السؤال إلى مسلمي أوزبكستان، وطاجيكستان، وإيران، فقد قلت لك تواً إننا نستضيف أكبر عدد من اللاجئين الأفغان، ونمنحهم الحد الأقصى من التسهيلات، وتقول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين: إن المانحين لا يريدون التبرع لهم، وهذا قبل شهور، لكن الوضع تغير الآن، فنحن نعتني بهؤلاء اللاجئين منذ إحدى وعشرين سنة، وحتى الآن يتدفق اللاجئون الأفغان علينا كل يوم من الحدود، فأي بلدٍ إسلامي يتحمل هذا العبء معنا؟ لقد قالوا الآن: إنهم سيتبرعون ببعض المال، لذلك فتجد باكستان في العناية بهؤلاء اللاجئين هو أكثر السجلات نصاعة، وهو مثال يحتذى به الآخرون، وأظهرنا صبراً طويلاً، فهؤلاء لا يدفعون الضرائب، وينخرطون في مجال الأعمال والتجارة، بل وانصهروا داخل كل المدن والبلدات الباكستانية، والآن بدأوا في المشاركة في المظاهرات، لكننا كنا صبورين معهم للغاية، وفي مسائل حقوق الإنسان سنواصل رعايتهم.

حدود تعاون باكستان مع الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب

أحمد زيدان: السيد الوزير، هل طلبت منكم الولايات المتحدة الأميركية الآن يعني تسليم بعض الأفغان العرب الموجودين على أرضكم؟ وهل هناك أي مخطط لمساعدتهم عملياً، مثل القبض على أسامة بن لادن، وبعض الأفغان المطلوبين.. العرب المطلوبين في أفغانستان؟

معين الدين حيدر: بالنسبة لباكستان هؤلاء العرب الذين جاءوا للمشاركة في الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي عام 79 بموافقة ومساعدة وتشجيع من الدول الغربية فقد الكثير منهم حياته، ولا يزال الكثير منهم أيضاً على قيد الحياة، لكنهم أشخاص غير مرغوب فيهم في بلادهم الإسلامية، وحينما يعودون إلى بلادهم يصبحون محل شبهة، فلا يعودون، وقد أثرت هذه النقطة مع الملا عمر، وسألته بما أن الجهاد انتهى، فلماذا لا تعيد هؤلاء إلى بلادهم؟ فقال، لأنهم إذا عادوا سيقتلون، فقلت له إذن اطلب منهم على الأقل أن يتصرفوا كمواطنين مسؤولين، بحيث لا يجرون تدريباتهم ويثيرون المتاعب لأي بلدٍ جاءوا منه أو لغيره من البلدان.

بالنسبة لباكستان وسياستها في هذا الصدد نحن لا نريد لأراضينا أن تستخدم في أي عمل إرهابي، فإذا وجدنا أي شخص هنا، سواءٌ كان عربياً أو إفريقياً أو أميركياً أو آسيوياً دون أن يوضح سبب وجوده في البلاد سيطلب منه أن يرحل.

أحمد زيدان: هل تستخدم الولايات المتحدة الأميركية الأراضي الباكستانية، القواعد الجوية الباكستانية في ضرب أفغانستان؟

معين الدين حيدر: لا طائرات أو قاذفات من تلك التي استخدمت ضد أفغانستان في الأيام الماضية انطلقت من أراضينا، وباكستان تعلم أن استخدام أراضيها في ذلك الهجوم ليس في مصلحتها، وأوضحت أن قواعدها ومطاراتها لا يمكن أن تستخدم في الهجمات، وقد طلبوا منا أن يستخدموا قاعدة أو قاعدتين جويتين في حال ثمة إصابة إحدى طائراتهم أو وقوع حادث، وفي تلك الحال تنطلق من هاتين القاعدتين طائرات مروحية للإنقاذ ولأسباب إنسانية، وقد وافقنا على ذلك، وأوضحنا أنه في حال الحاجة يمكن استخدام أحد مطاراتنا، لكن حتى الآن لم نسمح بانطلاق قوات برية أو طائرات من أراضينا، وهم لم يستخدموها.

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام، في نهاية هذا اللقاء نشكر وزير الداخلية الباكستاني السيد معين الدين حيدر، شكراً معالي الوزير.