مقدم الحلقة:

يوسف الشريف

ضيف الحلقة:

مسعود برزاني: رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني

تاريخ الحلقة:

20/02/2002

- موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني من ضرب العراق
- حقيقة الاتهامات باضطهاد الأكراد في شمال العراق

- علاقة الحزب الديمقراطية الكردستاني مع الأحزاب الكردية الأخرى

- الأكراد وبدء الحوار مع بغداد

مسعود برزاني
يوسف الشريف
يوسف الشريف: أعزاءنا المشاهدين أهلاً وسهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم)، ضيفنا لهذه الحلقة هو السيد مسعود البرزاني (زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي). نتحدث معه اليوم عن آخر تطورات شمال العراق والقضية الكردية في العراق، السيد مسعود البرزاني أهلاً وسهلاً بك إلى برنامجنا.

مسعود برزاني: أهلاً بالأخ يوسف أهلاً وسهلاً.

موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني من ضرب العراق

يوسف الشريف: أود أن أبدأ حديثنا اليوم بسؤالك عن هذه الضجة الإعلامية والسياسية حول نية الولايات المتحدة لمداولة حربها على ما يسمى بالإرهاب ليشمل ذلك العراق في إطار ضربة عسكرية محتملة للعراق تستهدف الرئيس العراقي.

أولاً: ما مدى جدية هذه التصريحات برأيكم؟ هل تأخذونها على محمل الجد؟

وهل هناك حوار أو تنسيق بينكم وبين الإدارة الأميركية حول هذه التصريحات؟

مسعود برزاني: في الحقيقة هي مجرد تصريحات ولا يوجد أي تنسيق، لأن الأميركان لم يدخلوا في مرحلة عملية بخصوص ضري العراق، هي مجرد تصريحات، فلذلك ليس هناك أي.. أي تنسيق أو أي شيء جدي بخصوص هذا الموضوع.

يوسف الشريف: يعني ألا تعتبر أن الأميركان، أو الإدارة الأميركية الآن في حملتها ضد ما يسمى بالإرهاب وهذه التصريحات الأخيرة، ألا تعتبرها أنها مقدمة لعملية عسكرية تستهدف الرئيس العراقي كما يقولون؟

مسعود برازني: لا، كما تعلم المشكلة كانت قائمة بين أميركا وبين الحكومة العراقية حتى قبل 11 سبتمبر يعني، فلذلك هي المشكلة قائمة، ولكن كيف ستتصرف أميركا، فهذا ما لا نعرفه، في الحقيقة.

يوسف الشريف: ما هو موقفكم إذن في حال قررت الإدارة الأميركية بالفعل توجيه ضربة عسكرية للعراق؟

مسعود برزاني: في الحقيقة وضعنا يختلف تماماً عن وضع أفغانستان، ولا يمكن أن يقارن وضعنا بوضع التحالف الشمالي في أفغانستان، ثم هناك تصريحات أو تلميحات من جهات إقليمية، إنها تستغل القضية الكردية إذا ضُرب العراق لنوايا خاصة بها، فلذلك نحن متحفظين جداً وحذرين من هذا الموضوع، ولا يمكن أن نوافق على أن تُتخذ القضية الكردية ذريعة لتمرير مسائل أخرى، في الحقيقة لنا نحن لسنا ثوار تحت الطلب ولن نكون ورقة ضغط، ما يهمنا قبل أي شيء آخر هو ماذا سيكون البديل، ماذا سيكون بعد إسقاط النظام؟ يعني هذه مسائل كلها مسائل مهمة جداً، فلا يمكن أن نركض بشكل عميائي وراء أن أحد، يجب أن تكون كل الأمور واضحة، وإذا سئل رأينا سوف نبدي رأينا في ذلك الوقت.

يوسف الشريف: لم يتم بحث هذا البديل أو هذه الاحتمالات معكم من قبل الإدارة الأميركية؟

مسعود برزاني: لا.. لا.. لا لم يُبحث.

حقيقة الاتهامات باضطهاد الاكراد في شمال العراق

يوسف الشريف: خلال حملة التصريحات الأميركية هذه بدأت تركيا الحديث عن ملف التركمان في العراق، وعلى الأخص في شمال العراق، ونعلم أن رئيس الوزراء التركي (بولانت أجاويد) قد عاد منذ فترة من واشنطن وقال: أنه بحث ملف التركمان في واشنطن، وقال: أن التركمان يهمون تركيا بالدرجة الأولى، وأن تركيا ستتدخل عسكرياً في حال.. لحماية التركمان في حال تم توجيه ضربة أميركية للعراق، وأيضاً اقترحت تركيا إنشاء منطقة حكم ذاتي للتركمان، كما هناك منطقة حكم ذاتي للأكراد في حال تغير العراق أو في.. أو في إطار عراقي ديمقراطي موحد.

مسعود برزاني: فعلاً التركمان إخواننا وهم مواطنون عراقيون ونؤيد أن يتمتعوا بكامل حقوقهم على مستوى العراق وأما في كردستان العراق فإنهم يتمتعون بحقوقهم أسوة بغيرهم من المواطنين الذين يعيشون في كردستان العراق، الكرد والآشوريين والكلدان وغيرهم، طبعاً التركمان كما قلت مواطنين عراقيين وليست لدينا أي حساسية تجاه حقوقهم، وإنهم غير مضطهدين أبداً، وأنا بهذه المناسبة أود أن أوجه الدعوة إلى البرلمان التركي، إلى الأحزاب السياسية التركية، أن يبعثوا بممثليهم إلى كردستان العراق ليطلعوا بأنفسهم على وضع التركمان والحرية اللي.. التي يتمتعون بها.

يوسف الشريف: لكن ممثلي الجبهة التركمانية، أو الجبهة التركمانية ترسل إشارات غير هذه إلى أنقرة، يدَّعون أنه هناك عمليات اضطهاد، ضغوط، أن هناك احتمال لإبادتهم وتركيا تقول: أنها يجب أن تتدخل لمساعدتهم، ما.. ما ردكم على هذه الاتهامات؟

مسعود برزاني: الحقيقة هذا تشويه للحقيقة، وأنا أكرر، أوجه الدعوة إلى البرلمان التركي، إلى الأحزاب السياسية التركية، أن يأتوا بأنفسهم إلى كردستان ويطلعوا على وضع التركمان، ويلتقوا بالتركمان وبالمواطنين التركمان ومن ضمنهم الجبهة التركمانية، وليطلعوا على الحقائق، هذا أفضل رد على التشويشات اللي تقوم بها الجبهة التركمانية.

يوسف الشريف: بالنسبة لمسألة البوابة الحدودية الثانية التي تفكر تركيا والعراق بفتحها إلى جانب غرب بوابة إبراهيم الخليل أو الخبُر، رأينا أنه الأعمال أو العمل يجري على قدم وساق من الجانب العراقي لفتح هذه البوابة وهناك أعمال هندسية، أعمال مسح من الجانب التركي لكن تبقى مسافة عشرة كيلو مترات بين هذين.. بين الطرف التركي والطرف الذي يسيطر عليه الحكومة المركزية العراقية، هذه العشرة كيلو مترات تسيطرون أنتم عليها، هل تعتقد أن هناك احتمال لممارسة القوة العسكرية للحصول على هذه العشرة كيلو مترات ووصل تركيا بالأراضي التي تمارس الحكومة المركزية في بغداد سيادتها عليها حالياً في العراق؟

مسعود برزاني: في الحقيقة هذا ليس مشروع اقتصادي، وإنما هو مشروع عسكري، وقد أبدينا رأينا في السابق أيضاً، نحن ضد إقامة هذا المشروع، وسنقف ضده بكل ما أوتينا من قوة، وأعتقد هو بالأساس مشروع تركي، وهل المنطقة اللي تحت سيطرتنا لا يمكن أن نسمح بإقامة هذا المشروع في مناطقتنا على الإطلاق.

يوسف الشريف: لكن يعني هذه المنطقة تبقى منطقة أو أراضي عراقية يعني والحكومة أو.. الحكومة العراقية قد تقول أنه تريد أن تفتح معبر حدودي مباشر مع تركيا، وهذه أرض عراقية في النهاية.

مسعود برزاني: ولكن الآن الواقع اللي موجود في المنطقة يختلف، هو واقع.. واقع آخر، صحيح هي أرض عراقية، ولكن هناك حساسية وهناك ظروف مستجدة بالمنطقة.

يوسف الشريف: لماذا؟

مسعود برزاني: يجب أن.. يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار الوضع الجديد والتطورات الجديدة ومصلحة المنطقة أيضاً.

يوسف الشريف: لماذا ترفضون هذه البوابة الثانية؟ يقولون أن.. الجانب العراقي –على الأخص- يقول أن البوابة، بوابة واحدة لا تكفي، أن هناك حاجة لبوابة أخرى لماذا هذا الرقص؟.. كيف ستؤثر هذه البوابة عليكم؟

مسعود برزاني: هذه بوابة عسكرية يعني لهدف عسكري هو لخنقنا وأنا لا أعتقد هناك في العالم من يستطيع أن يسمح بخنقه إذا كان بإمكانه إن يدافع عن نفسه.

يوسف الشريف: بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول، هل شعرتم بأن الدعم الأميركي لملف الأكراد في العراق قد قل لمصلحة الشكاوي التركية لإعطاء الأكراد حكماً ذاتياً في شمال العراق أو فيدرالية في شمال العراق؟

هل مال الميزان الأميركي تجاه تركيا قليلاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر برأيك؟

مسعود برزاني: في الحقيقة اللي لاحظناه أن الولايات المتحدة اهتمامها لم يتقلص، بالعكس كان هنا وفد من الخارجية الأميركية قبل أكثر من شهر وشوي، وأكدوا على اهتمام الولايات المتحدة بحماية المنطقة وبأمن المنطقة وبمستقبل العراق، ومجرد مجيء الوفد في هذه الظروف هو دليل على مواصلة الولايات المتحدة لاهتمامها بالمنطقة، ودائماً توصية الولايات أن تكون هناك علاقات طبيعية مع تركيا وأن يكون هناك تنسيق مع تركيا، فلذلك لا نشعر بأي تغيير في موقف الولايات المتحدة.

علاقة الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الأحزاب الكردية الأخرى

يوسف الشريف: كيف هي علاقتكم الآن مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني؟ وإلى أين وصلت اتفاقية واشنطن؟ ندري أن.. نعلم أن لجنة التنسيق المشتركة قد خطت خطوات كثيرة، هل لك أن تشرح لنا إلى أين وصل مشوار الصلح مع الاتحاد الوطني الكردستاني والطريق لإجراء انتخابات وتوحيد الإقليم؟

مسعود برزاني: في الحقيقة قطعنا شوط كبير جداً على طريق تنفيذ اتفاقية واشنطن، هناك تنسيق جيد فيما يخص العلاقة مع الأمم المتحدة والقرار 986، وفيما يخص العلاقة مع العلاقات الخارجية، العلاقات الأمنية الداخلية أيضاً هناك تنسيق وتعاون لمكافحة الإرهاب، وكذلك هناك تنسيق في كل المجالات الأخرى، وبقيت نقطة واحدة وهي مسألة البرلمان كيف يباشر بأعماله؟

طبعاً هناك تفسيران.. مختلفان.. لاتفاقية واشنطن حول كيفية استئناف البرلمان لأعماله.. بكامل هيئته.. بكامل أعضائه، فالآن المداولات مستمرة الحقيقة للتوصل إلى صيغة فهم مشترك لكيفية مباشرة البرلمان بأعماله، بكامل أعضائه وفق ما ورد في صيغة واشنطن، هي هذه النقطة الوحيدة اللي بقت بدون حل، وأما المسائل الأخرى فكلها انحلت أو في طريقها إلى الحل قريباً جداً.

يوسف الشريف: يعني.. برأيك ماذا ممكن، عفواً تفضل.

مسعود برزاني: هو أهم من كل ذلك هي الثقة اللي توفرت بين الطرفين يعني هذه.. هذه.. وهذه أيضا نقطة مهمة.

يوسف الشريف:.. يعني هل يمكن أن نخمن أو نرى انتخابات في المستقبل القريب برأيك، لأن الاتفاقية تنص أولاً على إجراء تعداد وإحصاء سكاني بالمنطقة أولاً ثم انتخابات، وهذا الأهم؟

مسعود برزاني: أولاً، هو الاتفاق هكذا أن البرلمان يعقد الجلسة الأولى في (أربيل) وها هيك اتفقنا، يعني اتفقنا إنه البرلمان يعقد جلسته الأولى في (اربيل) ثم ينتقل إلى (السليمانية) ورئاسة البرلمان تكون بالتناوب بين.. الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، ويتفرغ البرلمان بالتعاون مع لجنة.. لجنة السلام العليا ولجنة التنسيق العليا بين الحزبين لتطبيع الأوضاع والإشراف لي.. على الانتخابات الجديدة، المدة اللي محددة هي بحدود تسعة أشهر، في كل الأحوال يجب ألا تقعد سنة.

يوسف الشريف: لإجراء الانتخابات.

مسعود برزاني: لإجراء الانتخابات، فالآن العقدة هي متى يبدأ البرلمان بأعماله بكامل أعضائه، بحضور ممثلين الاتحاد؟

يوسف الشريف: متى وكيف يبدأ؟ طيب بالنسبة للانتخابات الكثيرون يتحدثون عن أن هناك أحزاب كثيرة الآن على الساحة في المنطقة، هل يثير هذا شيء من القلل لديكم؟ طالما أن تعودنا على أن الإقليم هنا مناصفة 50:50 بين البارتي والاتحاد الوطني، سيكون لكم شركاء في المستقبل كما يقول الكثيرون؟

مسعود برزاني: والله هذا يعود لإرادة الشعب الكردي، يعني الشيء اللي راح يقرره الشعب الكردي راح نقبله.. برحابة صدر، وهذه التكهنات إلى أن تجري انتخابات، الحقيقة لا يمكن أن.. أن لنرى الانتخابات ونتائج الانتخابات ربما تبقى 50: 50 أو.. أو تصير 30: 30 ما أعرف يعني كيف تصير، بس الشيء اللي راح يقرره الشعب الكردي هو اللي راح يكون مقبول.

يوسف الشريف: لكن من التجربة السابقة للانتخابات هناك كثيراً أيضاً من الأحزاب يقول نحن نخشى أن الآن الحكومتان الرئيسيتان تتبعان للاتحاد الوطني والديمقراطي واحتمال كبير أن.. أن الانتخابات قد لا تكون نزيهة، قد تكون لصالح الحزبين لأنه هما اللذان سيجريان الانتخابات، هما اللذان يسيطران على الحكومة الآن في (السليمانية) وفي (أربيل) والأحزاب الأخرى ما تزال صغيرة.

مسعود برزاني: في الحقيقة التاريخ النضالي للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والتضحيات اللي قدماها للشعب الكردي خلال السنين الماضية طبعاً يختلف عن ودور.. دور ها الحزبين أيضاً يختلف عن دور الأحزاب الأخرى، مع كل احترامي وتقديري لكل الأحزاب وكل المناضلين، نحن ندعو إلى أن تكون الانتخابات نزيهة وتحت إشراف دولي، ليكن هناك مراقبين دوليين يراقبون الانتخابات، لكي يضمنوا لنا نزاهة هذه الانتخابات وما هي الضمانات أو الشروط المطلوبة لكي نضمن نزاهة الانتخابات؟ نحن مستعدين..

يوسف الشريف: عندما نتحدث عن الأحزاب الأخرى والانتخابات، هناك ظاهرة جديدة على الإقليم وهي الأحزاب الإسلامية، التيار الإسلامي السياسي، كيف تنظر إلى هذه الأحزاب وإلى هذا التيار خصوصاً بعد ظهور جماعة ما يسمى بجند الإسلام والدعاية التي ظهرت عنهم بأنهم جماعة مسلحين قاموا بمجازر؟ كيف ترى هذه.. هذه الأحزاب؟

مسعود برزاني: في الحقيقة ما يسمى بجند الإسلام فعلاً ارتكبوا جرائم كبيرة ومارسوا الإرهاب، والإرهاب مرفوض.. مرفوض تحت أي ستار كان الأحزاب الإسلامية الأخرى طالما هي تمارس نشاطها ضمن القانون وفي حدود القانون فليس هناك أي مانع ولا اعتراض على نشاطهم، أما أن يمارس الإرهاب تحت واجهة الإسلام أو أي وجهة أخرى فموقفنا كان واضح وسيبقى واضح وهو أنه نتصدى للإرهاب بكل قوة.

يوسف الشريف: هل لديكم معلومات عن أن هذه الجماعة قد انتهت أو هذه الجماعة لها -كما يقال- اتصالات مع تنظيم القاعدة أو الأفغان العرب والأكراد العرب كما يقال؟

مسعود برزاني: لم ينتهوا، ولكن لا مستقبل لهم أنا متأكد، لا مستقبل لهم في المنطقة، في كردستان.

يوسف الشريف: وليس لديكم معلومات حول اتصالاتهم الخارجية، إذا كان هناك اتصالات؟

مسعود برزاني: في الحقيقة كان.. يعني بالتأكيد لديهم اتصالات، ولكن لا أعرف بالتفصيل حجم وكيفية هذه الاتصالات، ولكن هم من نفس، نفس التوجه ونفس التفكير.

الأكراد وبدء الحوار مع بغداد

يوسف الشريف: ماذا عن بغداد؟ هناك دعوة أطلقها الرئيس العراقي للحوار مع الأكراد وحل المشكلة الكردية في العراق دون اللجوء إلى أطراف خارجية، وأنتم أبديتم استعدادكم للذهاب إلى بغداد، أو بدء هذا بالحوار، ما هي شروطكم لاستمرار هذا الحوار، أو بدء الحوار مع الحكومة المركزية في بغداد؟

مسعود برزاني: طبعاً الحوار يجب أن لا يكون بشروط يعني إذا خليت شروط للحوار يعني لا حوار، يعني ليست لدينا أي شروط للحوار، ولكن كما تعلم هناك شعار مركزي عليه إجماع كردي، وهو الحل الفيدالي للقضية الكردية ضمن وحدة العراق، فأي حكومة تستجيب لهذا المطلب طبعاً راح يكون هناك حل سياسي، طبعاً الحوار لم ينقطع، ولكن لم يتوصل أيضاً إلى مستوى أن نعلن حل أو اتفاقية سياسية، والحوار شيء طبيعي، يعني طبيعي جداً أن يكون هناك حوار.

يوسف الشريف: لكن مسألة اتفاق.. الأكراد على حل فيدرالي، يعني ألا ترى أن هذا الأمر يخص جميع الشعب العراقي، لأن الأكراد قد يفضلوا الحل الفيدرالي، لكن هناك يجب أن يقبل العراق بشعبه هذا الحل الفيدرالي، لا يكفي أن.. أن البرلمان الكردي في الشمال يقرر لنفسه الفيدرالية، ألا ترى أن هذا الحل، أو هذا الشرط الذي تقول عنه من يقبل بحل فيدرالي نتفاهم معه، يعتبر خروج عن إرادة جميع الشعب العراقي؟

مسعود برزاني: لأ، في الحقيقة إحنا طرحنا هذا الشعار، وهو شعار للمناقشة وللدراسة، ويكون هناك.. قابل للتنفيذ عندما يكون هناك اتفاق مع الحكومة المركزية، طبعاً هو شعار مطروح للمناقشة، يعني إذا ما يكون هناك اتفاق مع الحكومة المركزية على حل فيدرالي، طبعاً لا يمكن من جانب واحد أن ننفذ الحل الفيدرالي.

يوسف الشريف: بعد عشر سنوات من حكمكم لهذه المنطقة والخروج عن سيطرة الحكومة المركزية في بغداد، هل لك أن تعتبر.. هل تعتبر أن هذه التجربة تجربة الحكم في شمال إقليم خصوصاً في السنوات الخمس الماضية، كانت تجربة ديمقراطية مرضية بالنسبة لكم؟

مسعود برزاني: والله أتمنى أن تسأل الآخرين عن ديمقراطية هذه التجربة، أنا في تصوري أنها تجربة ديمقراطية، وهي تجربة فذة، إذا بالقياس إلى المنطقة اللي نعيش فيها يعني أعتقد أنها تجربة، نعم هي تجربة ديمقراطية، وأقر أنه هي لا تخلو من.. من نواقص، ولكن قياساً إلى المنطقة اللي نعيش فيها فعلاً، هي تجربة رائدة.

يوسف الشريف: لكن البعض ممن قابلناهم هنا يشكو من اندماج ودمج الحكومة في حزب البارتي Party، حزب.. الديمقراطي، ويقولون أنه يجب أن تنفصل الحكومة.. فالحكومة هي Party والـ Party هو الحكومة، وخصوصاً أن ينفصل مداخيل الحكومة عن مداخيل البارتي، ماذا تقول بهذا الشأن؟

مسعود برزاني: لنعد إلى التضحيات اللي قدمها الحزب الديمقراطي الكردستاني، والدور الذي لعبه الحزب الديمقراطي الكردستاني في تاريخ الحركة التحررية الكردية، هل ما قدمه الحزب الديمقراطي الكردستاني متساوي مع ما قدمه الأحزاب الأخرى؟ طبعاً لأ، ومع ذلك فالأحزاب المؤتلفة لها تمثيل في الحكومة، ولها حصة في الواردات، وتمارس نشاطها بنفس الحرية التي تمارس بها الحزب الديمقراطي الكردستاني، يمارس بها الحزب الديمقراطي الكردستاني نشاطه، ومع ذلك إذا كان هناك ملاحظات من هذه الأحزاب فإنها تؤخذ، أُخذت وستؤخذ بنظر الاعتبار، ونريد أن نطور هذه التجربة كما أقول: إنها لا تخلو من نواقص، ولكن ليس هناك قرار بأنه هذه التجربة تتوقف هنا، وليس هناك مجال للتطوير.

يوسف الشريف: كيف هي الضغوط الإقليمية عليكم الآن؟ أما تزال كما كانت سابقاً؟ هذا أولاً، وثانياً: ماذا بشأن الاتهامات.. الاتهامات الموجهة لكم بسعيكم لإقامة دولة كردية في هذه المنطقة؟

مسعود برزاني: فنحن أيضاً أن نسمع هذه الاتهامات، مع الأسف إنها مغرضة! نحن لم نرفع شعار استقلال كردستان بخاصة كردستان العراق، نحن نتحدث عن كردستان العراق، نحو لدينا من الفهم ما يكفي أن لا نرفع هذا الشعار في ظل هذه الظروف المعقدة، لا يمكن أن نرفع شعار لم نكن قادرين على تحقيقه، ولا يؤيدنا أصدقاؤنا الآخرين أيضاً، كل ما طالبنا به هو حل فيدرالي ضمن عراق موحد ديمقراطي، وهذا حق طبيعي، نحن عندما لا نرفع شعار الاستقلال لا يعني أنه لا.. لا يحق لنا الاستقلال، لكننا واقعيين يجب أن نميز بين ما هو ممكن وما هو حقاً، نعرف في هذه الظروف هذا غير ممكن، رفع هذا الشعار يضر بالقضية الكردية أكثر مما يفيده، ومن حقنا أن نعمر بلدنا، أن نطور، أن ننمي فما هو الضرر يعني؟ الحقيقة لماذا ما يحق للآخرين لا يحق لنا إذاً أيضاً؟ يعني ما هو.. ما هو الضرر في أن نبني مثلاً مستشفى جيد أو نفتح شارع جيد، يعني كل هذه المسائل يجب أن يشجعوننا عليها.

يوسف الشريف: لكننا رأينا خلال زيارتنا للإقليم أن هناك ما قد أستطيع أن أقوله إهمال لتعليم اللغة العربية، إهمال للغة العربية، بعض اللافتات على الطريق، بعض اللافتات على المحلات، والوزارات والمؤسسات الحكومية سقطت منها اللغة العربية، بالإضافة إلى أن صغار السن من الأكراد الآن في الإقليم لا يجيدون اللغة ومنهم من لا يتكلم العربية إطلاقاً، فألا يؤثر هذا على علاقتكم بالعراق ككل، وينشئ حاجزاً بينكم وبين بقية العراقيين على اعتبار أن اللغة الرسمية في العراق هي اللغة العربية، والأكثرية هي العربية؟

مسعود برزاني: أود أن أؤكد هنا بكل وضوح، أنا مؤمن بأن مستقبل الأمة الكردية هو مع مستقبل الأمة العربية، وهذه عن قناعة، وليس هناك أي قرار أبداً بحذف كلمة عربية أو عنوان عربي، الدراسة العربية، تُدرَّس اللغة العربية، ويهمنا جداً أن.. أن يتعلم أبناؤنا اللغة العربية. ليس هناك أي قرار أجزم بأن يكون هناك تهميش للغة العربية أو شيء من هذا القبيل.

يوسف الشريف: السيد مسعود البرزاني (زعيم حزب الديمقراطي الكردستاني العراقي)، شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء.

أعزاءنا المشاهدين، كان هذا لقاؤنا (لقاء اليوم) مع السيد مسعود البرزاني (زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي)، إلى اللقاء.