ضيف الحلقة

مسعود أزهر، زعيم جماعة جيش محمد لتحرير كشمير

تاريخ الحلقة

10/02/2000

مسعود أزهر
المقدم: لم تعرف جبال كشمير وهضابها وسهولها السلم والوئام منذ نصف قرن، فهذه المنطقة بقيت محل نزاع بين دولتين كانتا نتاج تخلي الإمبراطورية البريطانية عن مستعمراتها في إشبه القارة الهندية. إقليم كشمير كان -ولا يزال- الشرارة التي أدت إلى اندلاع ثلاث حروب بين الهند وباكستان.. حروب نتج عنها تهجير عديد من سكان الإقليم المسلمين لى باكستان التي تبنت قضيتهم، وجعلتها شرطاً أساسياً للسلم والاستقرار في شبه القارة الهندية.

أما أبناء كشمير الذين هُجروا إلى باكستان فإنهم لم ينسوا قضيتهم، وحملوا السلاح ضد ما يعتبرونه احتلالاً هندياً لبلادهم. وبالطبع فإن الحكومات الباكستانية المتعاقبة حملت هي أيضاً لواء القضية الكشميرية التي كانت ولا تزال المحرك الرئيسي للسياسة الداخلية في باكستان.. لا بل إن كل من تجرأ على تخفيف لهجة الدعم والمؤازرة لكشمير كان يُطاح به، سواء بانقلابات عسكرية أو عن طريق صناديق الاقتراع.

وعندما اندلعت اشتباكات [كارجيل] في الصيف الماضي كان هناك شبه إجماع وطني في باكستان على دعم المقاتلين الذين تسللوا إلى هذه المنطقة الجبلية الوعرة لمنازلة القوات الهندية المرابطة على خط المدينة بين البلدين.. لكن كارجيل خلفت وراءها شرخاً كبيراً بين القيادتين العسكرية والسياسية، ولم يلبث هذا الشرخ إلا وتحول إلى صدام نتج عنه استيلاء الجيش على السلطة، وإقصاء حكومة (نواز شريف) المنتخبة.

ثم جاء حادث اختطاف الطائرة الهندية من قِبَل إحدى الجماعات المقاتلة في كشمير، وتحويل وجهة سيرها إلى (قندهار) معقل حركة (طالبان) في أفغانستان.. فهل كان اختيار قندهار بمحض الصدفة أم أن لعلاقة طالبان بالمؤسسة العسكرية الباكستانية دوراً في هذا الاختيار؟

على كل حال تمكن خاطفو الطائرة من تحقيق هدفهم في إطلاق (دلهي) سراح زعيمهم المعتقل (مسعود أزهر) من السجن، واختفى ممثلو عملية الاختطاف ليظهروا من جديد في باكستان بشكل علني وأمام عدسات الكاميرا بمعية زعيمهم مسعود أزهر الذي أعلن عن تشكيل حزب جديد أطلق عليه اسم (جيش محمد) هدفه تحرير كشمير.

فلماذا هذا الاسم؟ وهل يعتقد زعيمه حقاً أنه بإمكان أعضائه تحرير كشمير لوحدهم؟ وما الدور الذي تلعبه باكستان هنا؟

تساؤلات يجيب عليه مسعود أزهر شخصياً في لقاء خاص انفردت به قناة الجزيرة.

أما وقد انتقلت من السجن إلى الحرية، أخبرنا باختصار عن المصاعب التي واجهتها، وكيف كانت حياتك في السجن.

مسعود أزهر:

في عام 93م كان موضوع (مسجد بابري) حادثة جديدة، وقام الهنود بمعاقبة الكشميريين، وخططت لزيارة كشمير لكي أرى الصورة الحقيقية للوضع هناك، وحصلت على تأشيرة زيارة من السفارة الهندية في بريطانيا، ودخلت الهند بشكل قانوني، وكنت أجري لقاءات مع عدة قادة كشميريين، فاعتقلني الجيش الهندي وكان ذلك في الحادي عشر من شباط/فبراير 94م، وقاموا بتعذيبي لمدة سنة وبشكل يصعب ذكره، وذلك التعذيب لا أستطيع وصفه، ثم بدون توجيه اتهام ألقوني في زنزانة انفرادية في السجن لمدة ست سنوات.. هكذا كان وضعي.

المقدم:

بخصوص إطلاق سراحك، أي منظمة ساهمت فيه؟ ومن الذي تشكره على ذلك بالتحديد؟

مسعود أزهر:

في الواقع كثير من الإخوة المسلمين ساندوني، وأنا أشكر لهم ذلك شكراً جزيلاً، فالهند اليوم -ومعها العالم أجمع- تظن أنها قد قسمت أراضي المسلمين إلى مناطق وإلى مذاهب ومجموعات طائفية، وأن أمر المسلمين قد انتهى، لكن ديننا جعل كل المسلمين متحدين، وجعلهم يحبون أراضيهم بكل ما هم عليه، وعلى الهند أن تعرف ذلك، فهي لا تفكر بهذه الطريقة عندما أزالت مسجد بابري، ولا عندما وضعت المجاهدين في السجون، ولكنها واجهت احتجاجات كبيرة من الشباب المسلم الذي لم يجلس صامتاً.

فالإسلام يحافظ على أماكنه المقدسة، وعلى القرآن الكريم، وعلى الشخصية الإسلامية.. نحن حساسون من هذه الناحية، ولا نحتمل أي أذى يحدث لهذه الأمور، وعندما اعتقلني الهنود عذبوا ملايين المسلمين الذين حاولوا إطلاق سراحي، وقد دفع بعض المسلمين ملايين الروبيات للمحامين كي أخرج بالكفالة بشكل قانوني، لكنهم فشلوا لأن القانون الهندي كان أعمى، ولذلك ظهرت بعض الجماعات من الشباب المسلم وبدون تنظيم وأخرجوني من السجون الهندية.

وسواء رحبتُ بعملية الاختطاف أو أدنتها فإن ملايين المسلمين اعتبروا تلك المجموعة فاعلة خير رغم أنهم يستنكرون الاختطاف، لأن هذا العمل لا يحترمه أحد في العالم، لكن النتيجة هي أن كل المسلمين فرحوا لإطلاق سراحي.

المقدم:

عندما تلقيت معلومات بأنك ستتوجه إلى قندهار كيف كان موقفك؟

مسعود أزهر:

لم يخبرني أحد بذلك، على العكس ففي آخر أربعة أيام وضعوني في ضغط نفسي وحاولوا إقناعي بإصدار بيان أطلب فيه من الخاطفين مغادرة الطائرة الهندية، ووافقت على إصدار مثل ذلك البيان مقابل أن تقوم الهند بمنح كشمير الحرية، حيث إنها تستعمل الإقليم بشكل غير شرعي، لكنهم أصروا عن أن أتحدث عن تحرير الطائرة المخطوفة وليس عن كشمير.

وأخبرتهم أن قضية كشمير قضية قديمة مقارنة بمحنة الطائرة، وأن محنة الطائرة تتعلق بحوالي مائة وثمانين شخصاً، بينما قضية كشمير تمس ملايين المسلمين، وإن الكشميريين يتعرضون للاختطاف منذ خمسين سنة، أما ركاب الطائرة فهم في محنة لعدة أيام فقط، رغم أنني كنت متعاطفاً مع الركاب، وطلبت منهم أن أتعرض للقضيتين، لكنهم رفضوا أن أخوض في حديث عن الهند أو باكستان، وإنما عن الطائرة فقط.

وأخبرتهم أن لا علاقة لي بالخاطفين حتى أطلب منهم ذلك، فقالوا إن الخاطفين يتحدثون باسمي، وأنه إذا قتل الركاب فإن دمهم سيكون في عنقي، فأخبرتهم أنهم قتلوا ألفي مسلم في (بومباي) باسم (رامباهاغوان) فلم لا يرتبط ذلك به؟! لكن الصحيح هو أن كل شخص مسؤول عن عمله، وبقيت تحت الضغط لمدة أربعة أيام، وقالوا لي بأنهم سيقولون للخاطفين بأنني وصلت إلى باكستان، وبعد ذلك أقول بأن ذلك صحيح من أجل إنقاذ مائة وثمانين رهينة.

وفي الدقيقة الأخيرة قالوا لي أنهم سيطلقون سراحي، وبعد ذلك وضعوا منديلاً على عيني، وقيدوني حتى وصلنا إلى دلهي، ولم أكن أعلم وجهتي قبل أن تقول المضيفة أهلاً بكم على الرحلة المتوجهة إلى قندهار، عندها خمنت بأنهم سيطلقون سراحي، وكان معنا أفراد القوات الخاصة ووزير الخارجية الهندي وموظفون في وزارته.

المقدم:

ألم يكن لديك أي معلومات سابقة أبداً عن عملية الاختطاف؟

مسعود أزهر:

كان مسموحاً لي في السجن باستعمال الراديو على عكس السجون الأخرى، واستمعنا إلى أحداث تلك العملية من خلال الراديو، ولأن المسؤولين كانوا يأتون إليَّ كثيراً للضغط عليَّ، وعرفت كذلك من خلال الراديو أن اسمي كان بارزاً بين الذين طالب الخاطفون بالإفراج عنهم.

المقدم:

من الواضح أن الهنود ردوا على إطلاق سراحك من السجن، فهم الآن يهاجمون الكشميريين في الجانب الباكستاني بعنف.. فهل تظن أن ذلك بسبب إطلاق سراحك وبسبب عملية اختطاف الطائرة الهندية؟

مسعود أزهر:

إن معنويات القوات الهندية محطمة وحالياً زادت في تحطمها، فالهنود يريدون سلب كشمير مهما كان الثمن، وفي كثير من الأحيان يستطيع رجالنا المجاهدين اعتقال ضباط الهنود، ويطالبون بالإفراج عن رجالنا السجناء في الهند، لكنهم يقولون لنا بأن بإمكاننا قتل جنودهم وأنهم لن يفرجوا عن رجالنا، لذلك يُقتل كثير من أفراد الجيش الهندي، والواقع أن هناك سبباً سياسياً. ففي (أوتاربراتشي) وأقاليم أخرى في الهند خسر الهنود في الانتخابات، لذلك كانوا يفرجون عن بعض رجالنا، لأن أمورهم الداخلية أهم لهم منا، وهم يعرفون أنهم يقعون في فخ المجاهدين دائماً.

المقدم:

تقول وسائل الإعلام إن تناحراً يجري في كشمير، ألديك تعليق على هذا؟

مسعود أزهر:

في هذا السياق أود التأكيد على ضرورة أن يتحد مجاهدو كشمير، فمشكلة كشمير ليست إرهاباً محلياً ولا دولياً، والمشكلة كلها بسبب الإرهاب الهندي وقوات الهند التي تقتل من عشرين إلى خمسة وعشرين شخصاً بريئاً يومياً، وهذا ليس بكشمير وحدها، كما أن القتل ضد إخواننا السيخ في البنجاب أبعد مما نتصور، فقد دمروا معبدهم الذهبي، لذلك يعتمد الهنود في وجودهم على الإرهاب، لكن القوة الشريرة ستنتهي قريباً في كشمير.

لذلك أطلب من المشاهدين أن لا يقلقوا من أصوات الشر في وسائل الإعلام ومصالح الدول الأخرى، فكشمير مسألة داخلية تخص باكستان فقط، وفي رأينا كشمير تشبه (لاهور) أو (كراتشي)، وإذا دخلت القوات الهندية إلى لاهور أو كراتشي سنرد عليها بقوة، وهذا ليس إرهاباً. إن كشمير جزء من باكستان من النواحي القانونية والعرقية والثقافية، ولن يتم فصلها عنها أبداً.

المقدم:

إذا توسعت عمليات المجاهدين، ماذا سيكون دور جماعتك؟

مسعود أزهر:

لدينا جدول أعمال وحيد بخصوص كشمير، إذا دخل الجيش الهندي إلى مدينة كراتشي أو لاهور فإننا لن نحتملهم، ومثل هذا لن نحتمله في تدخلهم في كشمير المحتلة، وكشمير الحرة بصرف النظر عن الثمن الذي ندفعه وسنتخذ كافة الإجراءات المتاحة بدون الالتفات إلى أي أحد، لأن المسألة تخص إخواننا المسلمين هناك، ومن واجبنا أن نساعدهم.

وأود التأكيد هنا على أن الهند مستعدة تماماً للحرب، كما أن الحزب الحاكم حالياً في الهند لن يبقي حزب المؤتمر خارج الحكم لوقت طويل، لأنه حزب فاسد ورجاله قليلو التجربة في السياسة، ولكي يبقى الحزب الحالي في الحكم يريد الدخول في حرب مع باكستان، كما فعلت (أنديرا غاندي) سابقاً، فظلت تحكم البلاد ستة عشر سنة بسبب تهديدات الحرب، ولكن إذا شن الحزب الحالي حرباً على باكستان فإن الهند ستكون عرضة للتقسيم إلى دويلات عدة، وسيحارب جيشنا بالطبع ضد أي عدوان، وسنحشد ملايين المقاتلين، وندخل تلك المناطق الهندية التي هي أصلاً من أهدافنا، ولكن إذا لم تدخل الهند في حرب فإننا سنختطف كشمير منها، لأن هذا من حقنا وهم يحتلون كشمير بشكل غير شرعي.

المقدم:

تقول إن معنويات الجيش الهندي محطمة، فهل تعتقد أن كشمير سيحررها المجاهدون، أم ماذا سيكون دور الجيش الباكستاني في ذلك؟

مسعود أزهر:

الحركات في كشمير حركات رسمية، وعلى باكستان أن تعلن من خلال وزارة الداخلية أن كشمير شأن داخلي، وأن مساعدة الجيش الباكستاني ضرورية لحل هذه المشكلة، لكن يبدو أن هناك ضغوطاً دولية لكي لا يحدث هذا، وبالتأكيد لن يحدث في الوقت القريب.. إن حركة كشمير يديرها مقاتلو الحرية، والشعب الكشميري الذي أنشأ هذه الحركة سوف يقاتل حتى يصل إلى الهدف، وباكستان تناقش المسألة من الناحية الدبلوماسية فقط وليس من الناحية العملية.

المقدم:

هل تظن أن عملية اختطاف الطائرة كانت من تدبير هندي؟

مسعود أزهر:

كلا.. فقد كانت من تدبير رجال يؤمنون بوحدة المسلمين رغم أنه عمل لا يحظى بالتقدير، لأنه كان يستند إلى شعور الوحدة والأخوة الإسلامية، ومن اليوم حتى يوم القيامة أي شخص يهاجم الأماكن المقدسة أو رموز الإسلام سيجد رداً حازماً على فعلته الحمقاء، فقد يكون الرد قاسياً إلى أبعد الحدود، وربما لن يفكر أبناؤنا إلا بالرد على الغزاة، ولن يكون هناك ندم ولا ندامة عند حدود نتائج للعدوان، وعلى العالم أن يطلع على الفظائع التي يواجهها المسلمون في الهند، ولكننا لن نسكت عن تدمير مساجدنا وأماكننا المقدسة، فالمسجد يبقى مسجداً ولا يمكن أن نبيعه، وإذا اعتدى أحد على مسجدنا ظناً منه أنه سينجو بفعلته ويعيش في سلام بعد ذلك، فإنه سيكون مخطئاً.

المقدم:

لكن الهند تتهم باكستان بعملية الاختطاف!

مسعود أزهر:

عندما وصلت إلى باكستان علمت أن الطائرة الهندية تم اختطافها، وأنها حطت في لاهور ثم أرمستار ثم دبي وأخيراً قندهار في أفغانستان، وباكستان لم تعلم عن كل هذه الفصول سوى أنها سمحت للطائرة بالهبوط في لاهور للتزود بالوقود، ولكن الهند تضع اللوم على باكستان بسبب معاناتها الداخلية، ولكي ترضي شعبها، كما أن بالصحف الهندية خمسة أو ستة مقالات يومياً تهاجم الحركة الإسلامية، حتى لو انتشر الطاعون في الهند سيقولون أن المسلمين جاؤوا إليها بالفئران.

لكن رجال الصحافة في الهند بدؤوا يعرفون أن هذه الاتهامات إنما هي سخافة وغير حقيقية، لذلك وجهوا اتهاماً لباكستان باختطاف الطائرة، لكن الخاطفين الخمسة كلهم هنود ومواطنون بالهند، وإنما هم مقاتلون من أجل الحرية وبحافز الجهاد ذهبوا إلى حد التطرف.

المقدم:

هناك سؤال شخصي.. فحالما خرجت من السجن قيل أنك تزوجت فوراً!

مسعود أزهر:

أنا لست متزوجاً، ولكن ذلك نكاح لأننا مقاتلون من أجل الحرية ومن أجل الإسلام، وعلينا الوفاء بالتزاماتنا، وطقوس الزواج في الإسلام مضيعة للمال بعدة طرق، وهذه مشكلة كبيرة، لذلك بعض الناس يرتكبون الفواحش، فالزواج أصبح يكلف كثيراً بينما الفواحش أرخص، ففي بعض الأحيان يكون على رب الأسرة توفير ملايين الروبيات للمهر، لكن ابتسامة واحدة من بنات الهوى تجعل الناس ينفقون الملايين.

ولكي أكسر هذا النظام لن أتزوج، ولكن سأفعل النكاح الذي أقوم به بدون طلب مهر من والد الفتاة، كما أنني لن أعلن عن نبأ النكاح بشكل واسع النطاق، وهذا المثال جيد لأبنائنا الشباب.. وقد مارست النكاح ثم ذهبت بعد ذلك إلى الصلاة، فقد وفيت بالتزاماتي وهذه رسالتي حول البساطة، لأن ارتباط الزواج يفسد فكرة الجهاد، والمسلمون عليهم ديون كثيرة، والمهور مرتفعة جداً، ولكي أعلمهم درساً قمت بهذه الخطوة فوراً.

وقد كتبت عن هذا بإسهاب في أحد مقالاتي في صحيفة (درب المؤمن)، لقد كتبت مقالات كثيرة وأنا في السجن، ولكن من الصعب عليّ الإفشاء بطريقة إيصال تلك المقالات خارج السجن، لأن ذلك سيعرض المجاهدين في السجن للمتاعب، وبالتالي لن أعطي التفاصيل.

المقدم:

مثلك تماماً هناك مقاتل آخر يقول إنه يقاتل من أجل الحرية، وهو أسامة بن لادن، فما هي نظرتك إلى أسامة بن لادن؟

مسعود أزهر:

نظرتي إلى أسامة بن لادن هي نفس نظرتي إلى سائر المسلمين، فسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- قال إن المسلمين إخوة، وهم لا يعتدون على بعضهم البعض، ولا يسلموا إخوانهم للأعداء، وبالتالي هم كالبنيان المرصوص فإذا اشتكى عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.. فأسامة بن لادن مسلم وهاجر من بلاده إلى الجهاد في أفغانستان، وكل الأمة الإسلامية تتعاطف معه ونحن أيضاً من هذه الأمة.

المقدم:

هل التقيت بأسامة بن لادن سابقاً؟

مسعود أزهر:

قرأت عن أسامة بن لادن في الصحف وعرفت أن حياته في خطر، والصحيح أنه غير متورط في الأمور التي يُزْعَم أنه متورط فيها، ولا أستطيع التحدث كثيراً عن شخصيته وعن حياته الشخصية.

المقدم:

استطاع الخاطفون تحرير مجاهدين من السجون الهندية، فهل ترى في ذلك درساً عظيماً للهند؟ وهل ستستفيد الهند من هذه التجربة حسب رأيك؟

مسعود أزهر:

هذا السؤال توجهه للهند لتقول عن الدرس الذي تعلمته من ذلك، وعن الذي ستتعلمه لاحقاً، إن الأنظمة الإسلامية والمشاعر الإسلامية لا تتغير، وعلى العالم أن يفهم هذه الرسالة، وقد تكون هناك فرصة لإحلال السلام في العالم بشكل دائم، ولكن إذا لم يفهم العالم وبقي هناك احتلال للأراضي المقدسة، فإن العدو المحتل سيواجه عواقب أفعاله، فإذا ظل الأعداء يحتلون أماكننا المقدسة في كشمير المحتلة وظلوا يلاحقون رجالنا وشعبنا، فإن الجميع سيرى ماذا سيحدث حينها. وأقول إن ما يجري ليس في صالح العالم والبشرية، فنحن لدينا نظام كالآخرين، ونحن لا نسمح لأحد بالتطاول على الإسلام والمسلمين، وإذا تمكنت القوى العظمى من تسوية مشكلتنا في ضوء الشريعة الإسلامية، سيكون هناك سلام دائم في كل العالم، وخلاف ذلك سيبقى السلام زائفاً ولن يكون حقيقياً.

المقدم:

ما هو الحل أو المقترح الذي تراه مناسباً لتحرير كشمير في الوقت الحاضر؟

مسعود أزهر:

القضية الكبرى أمام تحرير كشمير هي النظرة الهندية لها، فالحكومة والشعب الهنديان يرتكبان أخطاء، ويقتلون أناساً أبرياء بجيشهم، وبعد ذلك يقولون إنهم أبطال قوميون، في حين نجد نحو ثلاثمائة مليون هندي ينامون في العراء وبدون طعام، فهناك عشرون مليون شخص مصابون بالشلل، ومرض الإيدز ينتشر في الهند بسرعة حتى أنه قد يقتل كل الهنود يوماً ما، وليس لديهم أماكن للسكن فيعيشون على الأرصفة، والوضع الاقتصادي المتردي في الهند يوحي بأن هؤلاء فقراء يعيشون في ظروف تشبه ظروف الحيوانات.

وعلى الهنود أن يوقفوا حكومتهم عند حدها، وأن يقولوا لها إنه بدلاً من شراء الأسلحة والذخيرة لاحتلال كشمير عليها أن تشتري الطعام للشعب الهندي الفقير وأن تؤمِّن لهم المساكن، ولكن المستغرب هو أن هؤلاء الفقراء أيضاً يرفعون شعارات حكومتهم. وهناك ثلاثة دول أخرى تسببت في مشكلة كشمير، فوعدت بتسوية القضية، ولكنها خدعت الكشميريين وحرمتهم من حقوقهم وتقرير مصيرهم بأنفسهم، وهذه الدول تدلي بتصريحات من حين إلى آخر، فقط لكي تهدّئ من روع الكشميريين والفقراء. هناك أيضاً جماعات تحول دون تحرير كشمير، لكننا نؤمن بالله تمام الإيمان وبأن كشمير ستحرر من الهنود قريباً.

المقدم:

ذكرت لنا قبل قليل أن هناك ثلاث دول لها دور في قضية كشمير، فما هي أسماء تلك الدول؟ وما هو دور أمريكا في القضية؟

مسعود أزهر:

لا نريد أن نذهب ونتوسل حلولاً لمشاكلنا، ولا نريد التذمر من أشياء نعرف أنها ليست صحيحة، فكشمير مشكلتنا الداخلية ونحن قادرون على إيجاد حل لها، وبالتالي ليس لدينا توقعات عظمى ولا تذمرات، ولن نذهب إلى أي بلد من أجل ذلك، ولكننا نخاطب المجتمع الدولي المسؤول عن هذا، فكما ذكرت سابقاً يجب على المجتمع الدولي أن يلتفت لما يجري.

المقدم:

هل تود إثارة أي نقطة أخرى غير التي تحدثنا عنها في هذه المقابلة؟

مسعود أزهر:

أود التطرق إلى قضية المجاهدين القابعين في سجون كشمير، والذين لم يُطلق سراحهم حسب القرارات والأحكام الهندية التي تحتجزهم دون توجيه اتهام.. وعلى الهنود أن يفكروا بجد ويعرفوا أن ملاحقتهم للمجاهدين الأبرياء نتج عنها اختطاف طائرتهم، وبالتالي أفرجوا عن ثلاثة من المجاهدين بمن فيهم أنا، وهناك آلاف من الناس في العالم يتعاطفون مع المجاهدين، وإذا لم تُناقَش قضيتنا بالشكل المطلوب فإنني لا أضمن كيف ستكون الأحداث القادمة، وكيف سينعكس ذلك على السلام العالمي.

المقدم:

شكراً.