مقدم الحلقة:

ياسر أبو هلالة

ضيف الحلقة:

مروان المعشر: وزير الخارجية الأردني

تاريخ الحلقة:

05/06/2003

- أهم التنازلات للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في ظل خارطة الطريق
- تأثير عسكرة الانتفاضة على تنفيذ الجانب الفلسطيني لالتزاماته

- طبيعة الدور الأردني والمصري في دعم الأجهزة الأمنية الفلسطينية

- أسباب غياب الرئيس السوري والرئيس الفلسطيني عن القمتين

- حقيقة بقاء الجيش الإسرائيلي في غور الأردن

- تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل في ظل خارطة الطريق

ياسر أبو هلالة: قمتان على ضفاف البحر الأحمر، الجامع بينهما سعي أميركي لإعادة قطار السلام إلى سكته، فهل نجح الأميركيون في ذلك؟ للإجابة على هذا السؤال وغيره من الأسئلة نستضيف في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم) الدكتور مروان المعشر، الذي كان له دور أساسي في هذا السعي الأميركي وفي.. والذي تبلور في صياغة خارطة الطريق، أرحب بالدكتور مروان.

مروان المعشر: أعتقد أن القمة كانت ناجحة بكافة المقاييس، نجاح القمة أولاً أتى من انعقادها، لأن انعقادها عنى أن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي قبلا بخارطة الطريق وهنا بداية الانطلاق، جاءت هذه القمة لتطلق الشرارة الأولى لمرحلة التنفيذ بهذه الخارطة، بعد أن صرفنا الأشهر الماضية في بلورة الخارطة، وتمكنَّا من تضمينها المبادئ الرئيسية التي جعلت منها حلاً مقبولاً للنزاع العربي الإسرائيلي خاصة وأنها اعتمدت على المبادرة العربية كإحدى أسس الحل، وتجيء قمتي شرم الشيخ وقمة العقبة تحديداً هنا لكي تقول للعالم:

أولاً: أن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الآن دخلا مرحلة التنفيذ.

وثانياً وهو الشيء المهم أيضاً هو: هذا الالتزام الجديد من قِبل ليس فقط الإدارة الأميركية بشكل عام، ولكن الرئيس الأميركي تحديداً لدفع العملية السلمية إلى الأمام، وهذه الجدية التي بدأنا نلحظها في الآونة الأخيرة هي التي جعلت إسرائيل تقبل بالخارطة، ومن المهم بمكان علينا أن نتأكد من استمرار هذه الجدية الأميركية واستمرار دعم الرئيس الأميركي لعملية السلام، لأن ما سمعناه اليوم وما سمعناه البارحة أيضاً سواءً في الخطابات العلنية أو داخل الغرف المغلقة من الرئيس الأميركي كان مشجعاً للغاية.

أهم التنازلات للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في ظل خارطة الطريق

ياسر أبو هلالة: بتقديركم ما هي أهم التنازلات التي قدمها الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي؟

مروان المعشر: لا أعتقد أننا يجب الكلام عن التنازلات، بل يجب الكلام عن التزامات، والخارطة تحدد الالتزامات الفلسطينية والالتزامات الإسرائيلية، نقطة الانطلاق كانت من اعتراف الجانبان.. الجانبين بالآخر كدولة، هذه المرة الأولى التي تقول فيها إسرائيل صراحة أنها تعترف بدولة فلسطينية قابلة للحياة ومتصلة جغرافياً، وهذا شيء لم يكن موجوداً في الماضي، المهم الآن -كما قلت- هو اتخاذ الخطوات التي من شأنها بداية العد العكسي من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وهناك خطوات وإجراءات تم الإعلان عنها اليوم، ولكنها بالطبع تبقى خطوات أولى يجب أن يتبعها خطوات عديدة أخرى على هذا الطريق الطويل، إعلان تفكيك المستوطنات التي يعتبرها الإسرائيليون غير شرعية، ونحن نعتبر كافة المستوطنات غير شرعية، أيضاً خطوة وإن كانت رمزية إلاَّ أنها هامة للغاية، لأنها تعطي مؤشر بأن العملية السلمية لابد أن ينتج عنها ليس فقط إيقاف بناء المستوطنات وإنما تفكيك ولو البعض منها.

ياسر أبو هلالة: شارون تحدث فقط عن المستوطنات العشوائية وغير القانونية، ولم يتحدث عن فكرة الاستيطان نفسها، هل هذا التنازل بنظركم كافي؟

مروان المعشر: الاستيطان موجود في الخارطة، والخارطة تدعو صراحة إلى وقف كافة العمليات الاستيطانية بما في ذلك النمو الطبيعي للسكان في المرحلة الأولى، والرئيس بوش تكلم صراحة عن موضوع الاستيطان والحاجة لمعالجته في خطابه، لن نتوقع ولم نتوقع من شارون أن يغير جلده بين ليلة وضحاها، وأن يتكلم عن كافة الأمور بأريحية منذ اللحظة الأولى، ولكن أنا لا أعتقد أن الحكم يجب أن يكون مبنيًّا على كل ما قاله شارون في اللحظة الأولى، يجب أن يكون الحكم مبنيًّا أولاً: على قبول إسرائيل في الخارطة، ولا يجب منَّا تقليل من هذا الموضوع بأي شكل من الأشكال، لأ مرة أخرى الخارطة تعتمد المبادرة العربية كإحدى أسس الحل، بمعنى أننا أصبحنا اليوم نتكلم عن دولة فلسطينية على أساس حدود 67، وليست عن أي دولة فلسطينية، هذا شيء مهم للغاية بغض النظر عن التحفظات التي قالت إسرائيل أنها قدمتها وقد قدمتها بالفعل، ولكن من الواضح أن أحداً من الأطراف المعنية بما في ذلك الولايات المتحدة لم يقبل بهذه التحفظات، وخرجت الخارطة بدون أية تعديلات.

ياسر أبو هلالة: تعاملتم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون منذ مدة، هل شعرتم أن شارون بعد قمة العقبة قد تغير؟ أم هو نفس شارون الذي.. الذي يعرفه العالم العربي؟

مروان المعشر: من الواضح أن هناك ضغطاً أميركياً، ومن الواضح أنه بدون هذا الضغط الأميركي لم يكن لشارون أن يقبل الخارطة، الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء الإسرائيلي منذ حوالي الأسبوعين فقط قالوا للعالم: لا يمكن لنا قبول خارطة الطريق بأي شكل من الأشكال، ثم فجأة قبلت الحكومة الإسرائيلية هذه الخارطة في غضون ثلاثة أيام، هذا يعني أن الولايات المتحدة عندما تريد تستطيع أن تضغط باتجاه دفع العملية السلمية وباتجاه ليس فقط الضغط على الجانب الفلسطيني بل على الجانب الإسرائيلي أيضاً، هذا موضوع يجب أن يبنى عليه، وربما يكون شارون قد قَبِل بهذا.. بهذه الخارطة تكتيكياً، حتى لا يعارض الرئيس الأميركي خاصة مع وجود هذا الضغط، وخاصة مع الشعبية العالية التي يتمتع بها الرئيس الأميركي داخل الولايات المتحدة الآن، من المهم أن نبقي الرئيس الأميركي متمسكاً بعملية السلام وراغباً في دفع العملية إلى الأمام، حتى لا نعطي الفرصة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بأن يقول أنا قبلت ولكن الجانب العربي لا يريد أن ينفذ، وأعتقد في هذا المجال أن ما سمعناه وما رأيناه من الحكومة الفلسطينية الجديدة هو شيء مبشر بالخير، لأن رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد يعرف ماذا يريد، وهو شخص جاد، وقد اتخذ سلسلة من الإجراءات أقنعت الجميع بما في ذلك الولايات المتحدة بجدية الجانب الفلسطيني، وهذا شيء أيضاً يجب أن يبنى عليه.

ياسر أبو هلالة: كان ثمة إصرار إسرائيلي على موضوع يهودية الدولة، الجانب الفلسطيني لم يتحدث عن حق العودة، في المقابل تحدث الرئيس الأميركي عن إسرائيل بوصفها دولة يهودية حيوية. ماذا تبقَّى من حق العودة بعد ذلك؟

مروان المعشر: أولاً: يهودية الدولة يجب أن تعطى لها التفسير الصحيح، الأردن بلدٍ إسلامي، ولكن هذا لا يعني أن كل ما.. من فيه إسلاميين أو أن حقوق المواطنة تنتقص من أفراده من غير المسلمين إذا.. إذا كانت إسرائيل تعني بيهودية الدولة عدم وجود أي أشخاص ممن هم ليسوا يهوداً، أو عدم رجوع فلسطينيين من خلال حق العودة فهذا شيء لا نقبل به بأي حال من الأحوال، لا يمكن لنا أن نتحدث عن يهودية الدولة بمعنى انتقاص الحقوق حقوق المواطنة لـ 20% من أبناء هذه الدولة من غير اليهود أو ممن سيرجعوا بموجب حق العودة خلال المفاوضات، أما إذا كنا نتحدث عن حق إسرائيل في البقاء شأنها في ذلك شأن باقي دول المنطقة فهذا شيء قبِلته كل الدول العربية، وأعربت عنه في قمة بيروت، وهذا شيء يختلف عما تريده إسرائيل من يهودية الدولة.

بالنسبة لحق العودة يجب أيضاً أن نكون واضحين، لقد تحفظت إسرائيل على حق العودة، وحاولت أن تسقط هذا الحق من المفاوضات التي ستجري لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي، ووضعت ذلك في وقت من الأوقات شرطاً لقبولها بالخارطة، ورفضت الولايات المتحدة أن تسقط ذلك الحق، وقالت هذا موضوع من مواضيع الحل النهائي يجب أن تتم المفاوضة عليه بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وقد بقي هذا الحق قائماً، ولم تعدَّل الخارطة، ولذلك فالحجة الإسرائيلية والطلب الإسرائيلي بأن يسقط هذا الحق لم يقبل من أي طرف من الأطراف، ونحن نتمسك به من خلال المفاوضات.

تأثير عسكرة الانتفاضة على تنفيذ الجانب الفلسطيني لالتزاماته

ياسر أبو هلالة: حسب الخطة وحسب ما أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني، الجانب الفلسطيني ملتزم بوقف المظاهر العسكرية للانتفاضة، في ظل تحطيم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وفي ظل التأييد الواسع التي تحظى به الأعمال العسكرية للانتفاضة، هل ترون أن الجانب الفلسطيني قادر على تنفيذ هذه الالتزامات؟

مروان المعشر: أنت تعلم أولاً الموقف الأردني من هذا المجال، الموقف الأردني ومنذ فترة من الزمن كان ضد العمليات الانتحارية، وكنا نقول علناً هذه العمليات تقف عائقاً في وجه الدولة الفلسطينية، ولم تنجح هذه العمليات إلاَّ في مزيد من التشدد داخل المجتمع الإسرائيلي، ونحن نرى الجانب الفلسطيني اليوم يتخذ موقفاً شجاعاً للغاية من خلال هذا الإعلان الذي يقول: التعددية السياسية المكفولة بموجب القانون، ولكن السلاح يرفع من قِبل الدولة فقط، السلاح في يد الدولة، أما التعددية السياسية فهي حق ويكفلها القانون، هذا مبدأ أساسي تعتمده كل دول العالم، وجاء الجانب الفلسطيني اليوم لينادي بذلك، وجاءت الدول العربية التي شاركت في قمة شرم الشيخ البارحة لتنادي بذلك أيضاً، ولتقول بكل صراحة نحن ضد أي عمل من قِبل.. من هذا القِبل، بغض النظر عن الدوافع والأسباب ومهما تنوعت أشكاله ومصادره، يجب علينا دعم السلطة الوطنية الفلسطينية في جهودها الهادفة إلى التكلم بصوت واحد داخل المجتمع الفلسطيني على الأقل بالنسبة للمواضيع.. مواضيع السلاح، ونحن ندعم الحوار القائم بين السلطة الوطنية الفلسطينية وبين الفصائل الفلسطينية المعارضة من أجل تحقيق ذلك، ونشعر بأنه تطور إيجابي، ونشعر بأن الفصائل الفلسطينية تعي خطورة المرحلة، أمَّا وقد حصل هذا الالتزام الأميركي بعد الالتزام الإسرائيلي الآن بدولة فلسطينية، فلابد أن تعطى السلطة الوطنية الفلسطينية فرصة لإثبات هذا على أرض الواقع.

طبيعة الدور الأردني والمصري في دعم الأجهزة الأمنية الفلسطينية

ياسر أبو هلالة: كان هناك حديث في الأوساط الإعلامية عن دور أردني ومصري في دعم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ما طبيعة هذا الدور إن كان موجوداً؟

مروان المعشر: هناك دور في السابق، وهناك دور مستقبلي أيضاً لدعم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، نحن نعلم أن هذه الأجهزة الآن تعرضت لهزة كبيرة مع الاجتياح الإسرائيلي العام الماضي، ومع.. إما الاغتيالات وإما السجن، لعدد كبير من هذه الأجهزة، إضافة إلى هدم البيوت وإلى هدم المؤسسات الأمنية الفلسطينية، هناك الآن جهد كبير يبذل في مجال تدريب الأجهزة الأمنية الفلسطينية، سواءً من قِبَل مصر أو من قِبَل الأردن، وهذا التدريب لابد منه من أجل استعادة هذه الأجهزة لقوتها للحفاظ على النظام العام، ونحن أبدينا استعدادنا لمواصلة العمل في هذا الاتجاه، وهذا أمر تنص عليه خارطة الطريق أيضاً في ضرورة دعم السلطة الوطنية الفلسطينية من قِبل العديد من الدول بهدف رفع مستوى أداء الأجهزة الأمنية.

ياسر أبو هلالة: هل سيكون هناك حضور أمني أردني ومصري في الأراضي الفلسطينية؟

مروان المعشر: أبداً، هذا موضوع أيضاً فلسطيني داخلي، نحن نتحدث عن تدريب الكوادر ولا نتحدث عن استبدال الكوادر الفلسطينية بكوادر أردنية أو كوادر مصرية، هذا شيء غير وارد على الإطلاق، سنكتفي بتدريب هذه الكوادر وليس أفضل من الكوادر الفلسطينية لتقوم بمثل هذه المهمة.

أسباب غياب الرئيس السوري والرئيس الفلسطيني عن القمتين

ياسر أبو هلالة: قمة شرم الشيخ وقمة العقبة غاب عنهما زعيمان الرئيس السوري، والرئيس الفلسطيني، كيف تنظرون إلى هذا الغياب؟

مروان المعشر: يجب أن نعي أن لا يمكن أن نصل إلى حل دائم للصراع العربي الإسرائيلي دون أن يشمل هذا الحل المسارين السوري واللبناني، ويجب أن ندرك أيضاً أن خارطة الطريق تتضمن بالفعل هذين المسارين، فقد نصت الخارطة تحديداً أولاً: على اعتمادها للمبادرة العربية كإحدى أسس الحل، وفي هذا بحد ذاته إقرار بشمولية الحل لأن المبادرة تتكلم عن انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة، ثم نصت الخارطة على مؤتمرين دوليين، مؤتمر يعقد في بداية المرحلة الثانية تشترك به.. فيه سوريا ولبنان، ومؤتمر آخر يبدأ في بداية المرحلة الثالثة وهي المرحلة المعنية بإطلاق المفاوضات النهائية على كافة المسارات بما في ذلك المسار السوري واللبناني، ويحضره أيضاً سوريا ولبنان، إذن إشراك سوريا ولبنان أمر أساسي، لابد في هذه المرحلة تحديداً أن يركَّز الجهد على المسار الفلسطيني باعتباره المسار الأعقد وباعتبار أن الوضع المأساوي الخطير الذي يعيشه الإخوة في الأراضي الفلسطينية المحتلة يستوجب منَّا تركيز هذه الجهود الآن على هذا المسار لإزالة الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، ولإعادة إطلاق العملية السلمية وفق إطارها الصحيح، وبعد ذلك فلابد من إشراك سوريا ولبنان، وأنا واثق من أن هذا سيكون، أما بالنسبة للرئيس الفلسطيني فنعلم أن الرئيس الفلسطيني هو رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وهو رئيس منتخب وهو الذي أرسل رئيس وزرائه السيد محمود عباس من أجل الالتقاء بالزعماء الآخرين، إذن أنا لا أعتقد أننا يجب التركيز على الشخصيات بقدر ما يجب علينا التركيز على ما حصل في الأسابيع الأخيرة الذي سمح للعملية السلمية بأن تعود، وبأن تنطلق على أسس سليمة، والسلطة الوطنية الفلسطينية كيفية توزيع الأدوار بين رئيس وزرائها وبين رئيس سلطتها فهذا يرجع إلى الإخوة الفلسطينيين.

ياسر أبو هلالة: دُعِي زعماء دول عربية بعيدين عن.. بعيدين جغرافياً عن الصراع العربي الإسرائيلي في حين غُيِّبت سوريا التي لها دور أساسي في هذا الصراع، كيف يمكن أن نفسر هذا الغياب على أهمية أولوية المسار الفلسطيني؟

مروان المعشر: أولاً لقد دعيت البحرين بصفتها رئيسة القمة العربية، ورئيسة الدورة الحالية للقمة العربية، كما دعيت المغرب برأيي بصفتها رئيسة للجنة القدس وهاتين يعني دعيوا بصفتهم التمثيلية وليس بصفتهم كدول، ثم دعيت السعودية ومصر والأردن إضافة إلى الجانب الفلسطيني باعتبار أن هذه هي الدول التي عملت العام الماضي على بلورة خارطة الطريق، والتي كانت لها مساهمة إيجابية، لا بل أقول أساسية في التأكد من أن الخارطة تتضمن المبادئ الرئيسية للحل، ولا أستطيع الحديث عما.. عن أسباب عدم دعوة دول أخرى، أنا ما أريد أن أقوله أنه بغض النظر عمن دُعي وعمن لم يدع، يجب علينا الاستفادة من هذه النافذة التي فتحت، والتي رأينا فيها الجدية التي كنا نطالب فيها منذ زمن بعيد من قِبل الإدارة الأميركية، أما وقد رأينا هذه الجدية فمن الأحرى أن نستفيد منها وهي موجودة وقبل فوات الأوان، وقبل دخولنا في خضم الانتخابات الرئاسية الأميركية، أو أية أمور قد تعيق المسيرة، مادامت الإدارة الأميركية والرئيس الأميركي راغب في إحداث تقدم فعلي على عملية السلام، يجب علينا الاستفادة من هذا الموضوع.

حقيقة بقاء الجيش الإسرائيلي في غور الأردن

ياسر أبو هلالة: الإسرائيليون يتحدثون عن بقاء الجيش الإسرائيلي في غور الأردن، هل تقبلون بهذا العرض؟

مروان المعشر: على الإطلاق، يجب أن نكون واضحين جداً في هذا الموضوع، كانت إسرائيل تتحدث بالماضي عن مستوطنات أمنية في غور الأردن، وعن تواجد أمني إسرائيلي في غور الأردن لحمايتها مما كانت تدعيها الجبهة الشرقية، بعد أن وقَّع الأردن وإسرائيل اتفاق سلام أصبحت إسرائيل تتذرع بأن هذا التواجد الأمني مطلوب لحمايتها من الجبهة الشرقية الأبعد وهي العراق، ونحن نعلم أن هذه الجبهة وهذه الحجة قد انتهت تماماً بسقوط النظام العراقي السابق، أصبحت إسرائيل تتحدث الآن عن احتياجاتها الأمنية لأنها تريد خلق حزام أمني بين الأردن وفلسطين وتقول بأن هذا هو مطلب أردني، هذا الحزام الأمني بينه وبين الدولة الفلسطينية المستقبلية، ونحن نقول علناً وبكل صراحة المطلب الأردني هو أن تقوم دولة فلسطينية على أساس حدود 67، بما في ذلك غور الأردن بالكامل، يكون لها تواصل جغرافي مع الأردن، إضافة إلى التواصل الديمغرافي والتواصل الشعبي الذي يجمع بين البلدين، ونصر على ذلك، ولا تستطيع هذه الدولة أن تكون قابلة للحياة بأي شكل من الأشكال إذا كانت بمثابة (بندستان) وإذا كانت محاطة من كافة الجهات بدولة إسرائيلية، فإذن هذه الحجة مرفوضة تماماً، ونحن نصر على الدولة الفلسطينية المبنية على أساس حدود 67، ولاستعادة غور الأردن كما باقي أجزاء الضفة الغربية بالكامل إلى السيادة الفلسطينية.

ياسر أبو هلالة: هل نعتبر عقد القمة في العقبة مكافأة للأردن ولو على حساب الدور المصري؟

مروان المعشر: لقد لعبت كل من مصر والأردن دوراً حيوياً وهاماً ومركزياً في إبقاء العملية السلمية حية حين كان.. حين كان ينعتها العديدون بأنها ماتت، وبالنسبة لخارطة الطريق تحديداً حين استهزأ بنا الكثيرون، أبقينا هذه الشعلة حية، وأبقينا الجهود الدبلوماسية متواصلة مع كافة الأطراف الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة حتى وصلنا إلى هذا اليوم الذي نشهد فيه ليس فقط بلورة خارطة الطريق بما يضمن تحقيق المبادئ الأساسية التي نريدها حلاً مقبولاً للنزاع العربي الإسرائيلي، ولكننا نشهد اليوم بداية انطلاق مرحلة التنفيذ من هذه الخارطة، هل هي مكافأة؟ أنا أقول أنها تقدير للدور المصري وللدور الأردني بأن تعقد هاتين القمتين في شرم الشيخ وفي العقبة، وبأن يحضر الرئيس الأميركي شخصياً ليس فقط لحضور القمة ولكن لإعادة تأكيد التزام بلاده والتزامه الشخصي بالعملية السلمية، وبدولتين دولة فلسطين ودولة إسرائيل.

تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل في ظل خارطة الطريق

ياسر أبو هلالة: تحدث الرئيس الأميركي عن تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل، هل سنشهد خطوات عملية في مجال التطبيع؟ وتحديداً فيما خص الأردن ومصر البلدين اللذين يقيمان علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، هل سنشهد عودة للسفراء؟

مروان المعشر: الأردن ومصر وقَّعا معاهدات سلام مع إسرائيل، وحسب المعاهدة أرسلنا سفراء في الماضي، وعندما وصل الوضع إلى حالة لا تحتمل من اجتياحات إسرائيلية ومن تهديد خطير للمجتمع الفلسطيني قررت كل من مصر والأردن سحب سفيريها من دولة إسرائيل، عندما يحصل تقدم حقيقي على الأرض فلا غضاضة لدينا من إعادة إرسال السفراء إلى إسرائيل إذا ما تم تغيير الجو السلبي الذي ساد علاقاتنا في الآونة الأخيرة، إذا ما تطور هناك أو أصبح هناك جو جديد في المنطقة وتقدم حقيقي على الأرض فسنعيد السفراء.

ياسر أبو هلالة: بنظركم بعد كل هذا الجهد الأميركي ما هي مخاوفكم من وقف هذه العملية؟ ما الذي يمكن أن يوقف هذه العملية؟

مروان المعشر: حقيقة هناك مخاوف عديدة، العمليات الانتحارية قد توقف هذه العمليات، استمرار إسرائيل في سياساتها التصعيدية وفي الاغتيالات السياسية، وفي هدم البيوت قد يوقف هذه العملية، الولايات المتحدة ورغبتها في الحل إذا ما أتت الانتخابات الأميركية ولم يكن هناك تقدم حقيقي على الأرض، وبات الرئيس الأميركي منشغلاً بالانتخابات قد يقف هذا أيضاً عائقاً أمام الحل، هناك عوائق كثيرة، ونحن لسنا من الساذجين حتى نعتقد بأن العملية ستكون سهلة وميسَّرة، ولكننا ندرك أيضاً ونعرف أننا عندما كانت فرص نجاح حتى نَص الخارطة ضعيفة للغاية، وعندما كانت فرص إقرار الولايات المتحدة بوجود دولة فلسطينية شبه معدومة، لم نقطع الأمل، وبقينا نواصل الجهود الدبلوماسية حتى رأينا رئيس الولايات المتحدة يأتي إلى المنطقة وإلى مدينة العقبة ويعلن من هنا التزامه الشخصي بدولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة ومتصلة جغرافياً، هذا ما يجب أن يبنى عليه، لا تأتي الأمور إلاَّ بالعمل الجاد، ونحن مستعدون لا بل وعازمون على القيام بكل جهد ممكن لنقف في وجه من لا يريد لهذه العملية السلمية أن تنجح، وكل الجهود لإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي، وتحقيق حلم إقامة الدولة الفلسطينية.

ياسر أبو هلالة: سؤال أخير دكتور مروان ثمة فجوة لا تزال موجودة بين الرأي العام العربي والرأي الرسمي العربي، هل ترون أن خارطة الطريق والتي لا تحظى -حسب ما نشاهد- بدعم الرأي العام العربي، هل هي قادرة على تقريب هذه الفجوة؟

مروان المعشر: أنا أعتقد ذلك، أولاً من الطبيعي أن يكون الرأي العام العربي متشكك لأن هناك جهوداً كثيرة بُذلت في الماضي ولم تنجح، ولكن التشكك في نجاح هذه الجهود لا يعني بحال من الأحوال أن لا نحاول، لأن عدم المحاولة يعني الفشل بالتأكيد ويعني الابتلاع.. ابتلاع الأرض الفلسطينية من قِبَل إسرائيل من خلال هذا النشاط الاستيطاني، ويعني الاستسلام، ونحن لا نستطيع ولن نستسلم في يوم من الأيام وسنواصل هذه الجهود، وأعتقد بأن شرح خارطة الطريق للرأي العام العربي وهو ما نفعله في الأردن باستمرار سيقنع الشارع العربي بأن هذه الخارطة فيها كل المبادئ المطلوبة لحل النزاع العربي الإسرائيلي.

ياسر أبو هلالة: في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا سوى شكر الدكتور مروان المعشر على إتاحة هذه الفرصة، على أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى من برنامج (لقاء اليوم.