مقدم الحلقة:

أكرم خزام

ضيف الحلقة:

محمود عباس أبو مازن: أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

تاريخ الحلقة:

12/09/2001

- تقييم الدور الروسي في حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي
- موقف السلطة الفلسطينية من العمليات الاستشهادية

- مغزى التقارب السوري الفلسطيني

- أثر لقاء عرفات وبيريز على وحدة الصف الفلسطيني

- تقييم الموقف العربي من دعم ومساندة القضية الفلسطينية

محمود عباس
أكرم خزام
أكرم خزام: أعزائي المشاهدين أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء اليوم) والتي نجريها مع السيد محمود عباس (أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية).

تقييم الدور الروسي في حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي

سيد أبو مازن اليوم انتهى اللقاء بينكم وبين وزير الخارجية الروسي (إيجور إيفانوف) ومنذ يومين اتصل الرئيس (بوتين) بالرئيس عرفات ما هو تقييمكم للدور الروسي؟ وهل تستطيع روسيا أن تقوم بتفعيل دورها في منطقة الشرق الأوسط، وفي حل النزاع الدائر بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

محمود عباس أبو مازن: موقف روسيا من النزاع كان واضحاً اليوم كما هو واضح في الماضي، ويقف على مجموعة من الأسس التي أُعلنت اليوم أو أعلنها السيد الوزير في تمسكهم بالقرارات الدولية 242 و338 ومبادئ مدريد، كما أنهم متمسكون هذه الأيام وأعلنوها صراحة بمبادرة (جورج ميتشل) التي تتحدث عن القضايا الأمنية، وحل القضايا الاقتصادية، ووقف كامل للاستيطان، وتطبيق القضايا الانتقالية، والذهاب إلى مفاوضات المرحلة النهائية، هذا الموقف الروسي الذي يتمسك به الروس، يحاولون من خلال اتصالاتهم المستمرة سواء معنا أو مع الإسرائيليين أو مع الأميركان بشكل مباشر وحثيث، أو مع الأوروبيين أن يلعبوا دوراً، وأعتقد أنهم بإمكانهم أن يلعبوا هذا الدور إلى جانب أميركا وإلى جانب أوروبا والأمم المتحدة وأطراف.. وأطراف شرم الشيخ لأنهم أيضاً يلعبون الآن دوراً أساسياً وهاماً.

أكرم خزام: يعني لو دخلنا بالتفاصيل أكثر، ما هو الشكل الذي سيتخذه الدور الروسي؟

محمود عباس أبو مازن: الروس معروف.. معروف أنهم الراعي الثاني لعملية السلام، وإذا حاولت بعض الأطراف في الماضي أن تستدرجهم لأسبابها الخاصة، فلا أعتقد أن من مصلحة هذه الأطراف أو من مصلحة أحد أن تُبعد روسيا كدولة عظمى وراعية لعملية السلام أن تبعد من الساحة وهي مستعدة وجاهزة، ربما مرت بعض السنوات في الماضي في أوائل التسعينات بعد ذلك كان هناك كبوة روسية لا يستطيع الروس أن يلعبوا دورهم بالكامل، لكنني لاحظت هذه الأيام ومنذ سنوات قليلة وإلى الآن أنهم فعلاً يريدون أن يلعبوا ويلعبوا هذا الدور، وبالتالي من الممكن أن يؤثروا خصوصاً وأنهم.. وأن مواقفهم بناءة وإيجابية وليست يعني منحازة وليست متطرفة، وإنما هي تسعى إلى تحقيق السلام العادل في منطقة الشرق الأوسط.

أكرم خزام: سيدي أبو مازن -العفو من السؤال- هل أطلعوكم على نتائج المباحثات مع السيد آرييل شارون الذي كان هنا في موسكو مؤخراً؟

محمود عباس أبو مازن: في الواقع يعني أحد أجزاء المباحثات اليوم التي جرت بيننا مع السيد وزير الخارجية هو موضوع زيارة رئيس وزراء إسرائيل شارون، كنا قد بحثنا في البداية الأوضاع الصعبة والمتردية التي تعاني منها الأراضي الفلسطينية بسبب كثافة الاحتلال، وبسبب ضخامة وقسوة هذا الاحتلال، وتمزيق أشلاء البلاد الفلسطينية، وفرض الحصارات عليها والاغتيالات وغير ذلك، هذا كان بداية حديثنا، طبعاً ثم تناولنا بعد ذلك العملية السلمية وكيف يمكن أن.. أن تجري في المنطقة، ثم بلا شك انتقلنا للحديث عن زيارة شارون وحدثونا بشكل مفصل عن هذه الزيارة، والمهم في هذا ما هو موقف الروس الذي أُبلغ للسيد لآرييل شارون.

أكرم خزام: يعني بمعنى أخر هل يمكن أن نعرف ما هو الموقف الذي أُبلغ لشارون؟

محمود عباس أبو مازن: باختصار المبلغ.. الموقف الذي أبلغ لشارون أن الحكومة الروسية أولاً: ترفض الممارسات التي تقوم بها حكومة شارون في الأراضي الفلسطينية، تلك الممارسات العنيفة والتعسفية التي تحدثت عنها، أيضاً النقطة الأخرى التي أبلغوها لشارون تمسكهم بالمبادرات، هناك مبادرة مصرية أردنية أولى، ومبادرة مصرية أردنية ثانية، وهناك ميتشل، فكلها لا تتناقض مع بعضها البعض فقالوا بصراحة هذه هي الأسس التي يمكن أن تعود الأطراف المتنازعة إلى طاولة المفاوضات، كان هذا الموقف بمنتهى الصراحة وبمنتهى الوضوح.

أكرم خزام: لكن الرئيس بوتين أبلغ أيضاً شارون انزعاجه الشديد وقلقه البالغ من العمليات التي اسماها عمليات إرهابية بحق الإسرائيليين، ما هو موقفكم؟

محمود عباس أبو مازن: نحن نقول: إن ما يقوم به الشعب الفلسطيني حقيقة -وهذا أيضاً أوضحناه- إنما هو دفاع عن النفس، يعني الشعب الفلسطيني غير مغرم بأي عمل عنيف يمكن أن يصدر عنه، ولكن عندما.. عندما يجد نفسه أرضه تقبض وبلده.. وبلده محاطة واقتصاده منهار، ويومياً هناك عمليات اغتيالات، وهناك عمليات قنص وهناك عمليات قصف، وهناك عمليات جرف، إذن في هذه الحالة الشعب الفلسطيني لابد أن يدافع عن نفسه، نحن في حالة دفاع، نحن يعني.. يعني أضعف من دولة إسرائيل من.. من.. من جميع النواحي بما في ذلك الناحية العسكرية، ولكن الضعيف أيضاً يجد فرصة لكي يدافع عن نفسه، ونحن هنا ندافع عن أنفسنا وقد أبلغنا الروس بذلك.

موقف السلطة الفلسطينية من العمليات الاستشهادية

أكرم خزام: لكن الرئيس عرفات منذ فترة أعرب عن حزنه البالغ للقتلى الإسرائيليين، هل يعني ذلك عدم رضا القيادة الفلسطينية على العمليات الاستشهادية؟

محمود عباس أبو مازن: لأ، ليس بالضرورة هذا الكلام، الرئيس عرفات يعلن حزنه عن قتل أي مدني بريء، عندما يُقتل مدني في تل أبيب يقول: نعم أنا حزين، وعندما يقتل مدني في رام الله أو في جنين أو في طولكرم أو في غزة أيضاً يعلن عن.. عن حزنه، هذا لا يعني إنه إحنا لنا مواقف متباينة أو لنا موافق مختلفة، إنما نحن نتمنى أن لا يحصل كل هذا، وهاي بشيء بسيط.. بتصرف بسيط أن ينتهي الاحتلال .. أن ينتهي كابوس الاحتلال، أن يتوقف الاستيطان في أرضنا، هذا هو.. هذه هي الاستفزازات اليومية التي تجعل الفلسطيني أحياناً يتصرف تصرفات قد تبدو للناس الآخرين غريبة، ولكنها هي جزء من.. من.. من الدفاع عن النفس.

أكرم خزام: السيد أبو مازن أُعلن أيضاً أنه سيجري في القريب العاجل لقاء بين الرئيس عرفات وبين وزير الخارجية الإسرائيلي، يعني هل هناك من جدوى -برأيكم- لهذا اللقاء خاصة وأن السيد بيريز لا يملك القرار الأساسي في الحكومة الإسرائيلية.

محمود عباس أبو مازن: وإن كنا نعرف مداخل أو دواخل الحكومة الإسرائيلية ونعرف من لديه سلطة، ولكننا نتعامل مع الحكومة بشكل رسمي، شمعون بيريز هو وزير خارجية إسرائيل، وبالتالي يمثل السياسة الخارجية الإسرائيلية، نحن إذا طلب أن نلتقي معه من أجل الوصول إلى حل، نحن يعني لا نستطيع أن نقول: لأ لا نريد، إننا في هذه الحالة نحن سنكون الملامين على ذلك، إنما نذهب ونطرح أفكارنا ونطرح آرائنا كما أعلن اليوم الرئيس عرفات بأن نحن نحضر لهذه اللقاءات، أعطى تعليماته للتحضير لهذه اللقاءات نحن من واجبنا يعني أن نعمل ما علينا بشكل كامل، ثم إذا كان شمعون بيريز مفوضاً أو غير مفوض، مخولاً أو غير مخول سيكتشف أو سيعرف بعد ذلك، إما أنه يستطيع أن ينفذ، وإما أن يقول: والله أنا غير قادر، وفي هذه الحالة يفشل، أما لا نستطيع أن نبني قرارانا على أن شمعون بيريز غير مخول إذن لا نريد أن ندخل في مفاوضات، لا نريد أن نتحدث معه، نحن لا نملك، لا.. لا نقول هذا، نحن نقول: هو يمثل وبالتالي نحن نتكلم معه والعبرة في التنفيذ.

أكرم خزام: سيد أبو مازن هل القيادة الفلسطينية مازالت تعول على دور أميركي فعال؟

محمود عباس أبو مازن: أحب أن أقول بصراحة أن الإدارة الأميركية الجديدة للآن لم تفعل دورها، وللآن لازالت مترددة بالقيام بأي جهد مباشر من أجل العمل للوصول إلى حل، إنما أيضاً لا نستطيع أن ننكر أن أميركا بالأخير هي دولة عظمى وهي راعية في عملية السلام، وبالتالي لابد أن تكون يعني مقحمة في.. في هذه العملية، ولابد أن تأتي بثقلها إلى المنطقة، حتى الآن لم تأتِ وحتى الآن لم تفعل دورها بشكل جيد، وبالتالي نرى الأمور تتراوح.. تراوح مكانها، هناك نقطة مهمة جداً وهي أن الدور الروسي مهم والدور الأوروبي مهم، ودور الأمم المتحدة مهم، ودور أشقائنا في مصر والأردن مهم، لكن كل هذه الأدوار ليست بديلة للدور الأميركي، وإنما هي مكملة ويعني تدفع بالموقف وتساعد على الموقف، إنما لا تستطيع أن تكون بديلة للموقف الأميركي.

مغزى التقارب السوري الفلسطيني

أكرم خزام: في ظل هذه الأجواء، في ظل هذه التحركات يسافر الرئيس عرفات قريباً إلى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الأسد، ماذا تتوقعون من هذا اللقاء؟

محمود عباس أبو مازن: يعني أستطيع أن أقول عن تجربة لأنني بدأت لهذه الزيارات في بداية هذا الشهر، و.. وذهبت للقاء نائب الرئيس السيد عبد الحليم خدام والسيد وزير الخارجية وتحدثنا بكل صراحة ووضوح عن الوضع الذي نعيشه وعن إمكانياتنا، وعن أحوالنا، وقد وجدنا تجاوباً كبيراً من الأشقاء في سوريا، ثم ذهب بعدي وبناءً على تخطيط مسبق الدكتور نبيل شعث، وأيضاً تناول موضوع تأكيد وتهيئة زيارة الرئيس عرفات إلى دمشق، والآن أعتقد أن السبل كلها مهيئة للرئيس.. لزيارة ناجحة في دمشق بين الدكتور بشار الأسد وبين الرئيس ياسر عرفات.

أكرم خزام: يعني باعتقادك يعني ألن يشكل هذا اللقاء مبدى لانزعاج حكومة شارون، انزعاج الولايات المتحدة من هذا التقارب السوري الفلسطيني؟

محمود عباس أبو مازن: يعني لا أرى مبرراً لدى أحد أيَّاً كان شارون أو الأميركان أو.. أو غيرهم أن يكونوا.. أن.. أن يكون لديهم مبررات للانزعاج من علاقة ضرورية وعلاقة مهمة.. قصدي علاقة هامة بين شقيقين عربيين قريبين، وفي نفس الوقت ملتزمين، يعني سوريا ملتزمة بالقضية الفلسطينية ولديها الدافع إلى هذا أرض محتلة، ولديها قضايا كثيرة تهمها فيما يتعلق بقضايانا النهائية كاللاجئين والحدود والمياه والأمن وغيرها، فبالتالي العلاقة مع سوريا بالنسبة لنا مهمة ونحن يعني لا.. لا نرى.. لا نرى أي مبرر لدى أي جهة أن تنزعج من هذه العلاقة ومن هذا اللقاء الذي سيحصل إن شاء الله قريباً

أكرم خزام: طيب سيد أبو مازن بعد هذه التحركات الدولية إن كان على صعيد لقاءات روسيا مع شارون أو معكم أو أصعدة التحركات الأوروبية، باعتقادك هل.. هل سيكون هناك مجال لعقد مؤتمر دولي، أم هناك مجال لعقد مؤتمر يجمع الفلسطينيين مع الإسرائيليين فقط، يعني ما هو الشكل الذي يمكن أن يحدث بعد هذه التحركات؟

محمود عباس أبو مازن: يعني هناك حديث للآن لم يبرمج ولم يتم الاتفاق عليه على لقاءات تتم بين الرئيس عرفات وشمعون بيريز أحدها سيكون في المنطقة، والثاني سيكون في .. في أوروبا لا أدري في أي مكان، وثالث سيكون في الأمم المتحدة على هامش الدورة القادمة للأمم المتحدة، في هذا اللقاء الذي سيجري في الأمم المتحدة نحن وجهة نظرنا أن يحضره كل أطراف شرم الشيخ إضافة إلى روسيا، وعندما استمزجنا الرأي الروسي اليوم يعني قالوا هذه فكرة جيدة ونحن نعمل عليها، بمعنى إننا في مثل هذه اللقاءات التي ستتم يهمنا جداً إن كل الأطراف التي عملت وتعمل ويهمها عملية السلام أن تكون حاضرة من أجل أن توافق، ومن أجل أن تطلع، ومن أجل أن تقدم مقترحات، ومن أجل أن تدفع للوصول إلى اتفاق.

أثر لقاء عرفات وبيريز على وحدة الصف الفلسطيني

أكرم خزام: باعتقادكم ألن تؤثر هذه اللقاءات المرتقبة على العلاقة بين القيادة الفلسطينية وحركة حماس، على العلاقة بين القيادة الفلسطينية وحركة الجهاد الإسلامي؟ بمعنى آخر: ماذا عن وحدة الصف الفلسطيني في حال فعلاً ذهاب الرئيس عرفات للقاء بيريز؟

محمود عباس أبو مازن: يعني نحن جربنا أكثر من مرة ولم نقلع يوم.. يوماً من.. يوماً من الأيام عن هذه اللقاءات، ومع ذلك لم تتخلخل ولم تتأثر الوحدة الوطنية على الأرض، هناك فهم أو هناك تفهم وتفاهم إنه هذه العملية السياسية يجب أن تسير على.. إلى.. إلى نهايتها وهم في حماس أو في الجهاد يعرفون هذا، مثلاً عندما ذهبنا إلى كامب ديفيد كانوا يعرفون إلى أين نذهب وعلى ماذا نذهب، وكانوا مطمئنين ومرتاحين،وعندما عدنا تأكدوا إنه الموقف.. موقف السلطة موقف وطني، موقف لا يمكن أن يفرط، ونحن يعني لسنا بحاجة إلى من يعطونا شهادات، ولكن على الأقل مواقفنا معروفة، وبالتالي أياً كانت المساعي التي تقوم بها السلطة، ويقوم بها رئيس السلطة لن تؤثر على مجريات الوحدة الوطنية على الأرض.

أكرم خزام: يعني أفهم من كلامكم أن هناك فعلاً وحدة حقيقية في الصف الوطني الفلسطيني؟

محمود عباس أبو مازن: نعم.. نعم.. نعم هناك وحدة، وهذه الوحدة أحب أن أقول إنها تجمع كل المنظمات الفلسطينية دون استثناء موجودة على الأرض، وعندما أقول كلها دون استثناء أعني ما أقول موجودة على الأرض.

أكرم خزام: إذن لماذا يجري الحديث من بعض الشخصيات من هذه المنظمة أو تلك عن الفساد داخل السلطة الفلسطينية؟

محمود عباس أبو مازن: يعني دائماً نحن نسعى إلى الأمثل، ودائماً يعني إذا كانت هناك ملاحظة لأي جهة من هذه الجهات عندنا حد معين من الحرية والديمقراطية بحيث يتكلم إنسان ما يراه وما يسمعه وما يعرفه، وبصرف النظر عن.. عن صحة ودقة هذا الكلام الذي يقوله، ولكنه من حق أي إنسان أن يقول وجهة نظره بما يجري، هذه نقطة، النقطة الثانية الفصائل الفلسطينية أو المنظمات الفلسطينية تطمح إلى درجة أعلى من التنسيق، درجة أعلى من الوحدة الوطنية، درجة أعلى من تحمل المسؤولية وهذا شيء مشروع وهذا شيء جيد.

أكرم خزام: طب أبو مازن بأحب أعرف موقفك بالذات من عمليات الفساد التي تجري داخل أجهزة السلطة الفلسطينية.

محمود عباس أبو مازن: يعني عندما نستعمل كلمة الفساد نكبر الأمور أكثر بكثير من حقيقتها، نحن ربما يكون فيه عندنا بعض الانحرافات وهاي موجودة في كل مكان، ولكن نحن في ظرف صعب الآن، يعني يمكن أن يجعلنا نؤخر قليلاً معالجة هذه القضايا، وخاصة نحن في.. في.. في ظرف قاسي إنما يعني نحن نعرف إذا كان هناك بعض الانحرافات هنا أو هناك ولابد من معالجتها، وأعتقد أن السلطة في طريقها إلى أخذ إجراءات من أجل إيقاف مثل هذه التصرفات التي بطبيعة الحال لا ترضي أحد.

تقييم الموقف العربي من دعم ومساندة القضية الفلسطينية

أكرم خزام: أبو مازن ما هو تقييمكم للموقف العربي عموماً مما يجري بين الإسرائيليين والفلسطينيين ومما يجري داخل أراضي السلطة الفلسطينية؟

محمود عباس أبو مازن: يعني الموقف العربي موقف مساند ولا أستطيع أن أقول إنه متخلف، كلا، هو ليس متخلفاً عن الركب، وبالتالي هو يراقب ويرى ويدعم.. ويدعم، طبعاً يمكن أن نقول: هل هو الدعم الأمثل؟ لأ، لكن نحن بصراحة علاقاتنا واتصالاتنا ولقاءاتنا وارتباطنا مع أشقائنا العرب من الأقصى إلى الأقصى، من المحيط إلى الخليج علاقات جيدة ومرضية ونحن مرتاحون، يعني دائماً وأبداً يتنادى الزعماء العرب أو وزراء الخارجية أو المسؤولون.. كلما حصلت أزمة يتنادون ونشعر أن.. أننا يعني في حضن دافئ، لكن ليس.. يعني ليس بالشكل اللي يعني يمكن ابن الشارع يطمح إليه، إنما لأ نقول إنه الوضع بالنسبة لعلاقاتنا مع الأشقاء وضع مرضي .

أكرم خزام: طيب نتحدث بشكل أكثر دقة تحديداً عن المساعدات المالية العربية. هل تصل؟ هل استلمتم شيئاً؟ هل تصل بموعدها المحدد؟ هل هناك تقصير؟ هل هناك امتناع؟ يعني ما حقيقة الأمور حول هذا الموقف؟

محمود عباس أبو مازن: بدون الدخول بالتفاصيل فيه مساعدات وفيه معونات وأحياناً فيه تأخير وأحياناً فيه تباطؤ، ولكن تعودنا على هذا، إنما هذا يعني لا يقلل من أهمية الموقف العربي المتضامن مع الشعب الفلسطيني ومع انتفاضته ومع شهدائه ومع جرحاه ومع المعاناة الصعبة التي يعانيها، مثل ما قلت يعني ليس ما نطمح إليه ولكن هو موجود ولا نستطيع أن ننكرر.. لا نستطيع أن ننكرر هذا أبداً.

أكرم خزام: طيب سؤال أخير أبو مازن. ماذا عن شارون؟ لنفرض أن شارون استقال من.. من الحكومة الإسرائيلية هل تتغير.. ستتغير الأوضاع داخل إسرائيل؟ هل ستتغير العلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟ بمعنى آخر المشكلة في شارون أم هناك جو عام داخل إسرائيل، جو عدواني تجاه الفلسطينيين وتجاه عملية السلام.

محمود عباس أبو مازن: خليني أكون صريحاً بعض الشيء، فيه توجه الآن داخل المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف، نحو التشدد، نحو الحقد، نحو الكراهية، وهذا موجود، وبالتالي تلاحظ أن شارون يحظى بـ 75% من.. من تأييد الإسرائيليين،ليس هذا عهدنا بالإسرائيليين، هناك قوى سلام وقوى يسار وقوى محبة للوصول إلى تسوية، لكن الآن فيه هناك نوع من التطرف، وبالتالي المشكلة يمكن شارون هذه عقليته وهو لا يخفيها في هذا يعني هو مثلاً يقول في لقاءات صحفية معلنة بيقول: أنا لم أتغير أنتم تغيرتم، أنا أقول التالي: السلام الآن غير ناضج، الحل النهائي غير ممكن، لابد أن ننتظر 10 إلى 15 سنة ليأتي جيل جديد يستطيع أن يحمل أعباء هذا السلام.

إذن هو أفكاره هكذا، آراءه هكذا، ثم الذي لا يريد هذا معناها يريد الاتجاه الآخر التوجه نحو الحرب نحو كذا، يعني أخشى ما نخشاه أنه يكون لا يريد حتى وقف هذا الوضع المتردي بيننا وبين إسرائيل حتى يستفيد منه، وخاصة أنه مثلاً للآن يرفض -وهذه من الأمور الهامة جداً- يرفض وقف الاستيطان بشكل كامل وهي أحد أحجار الزاوية في مشروع ميتشل، يعني عندما نتحدث عن موضوع ميتشل فيه قضايا أساسية منها مثلاً: وقف الاستيطان بشكل كامل، إلى الآن يرفض وطبعاً الحكومة الإسرائيلية ترفض، طيب مادام يرفض إذن.. سواء رتبنا الأمور الأمنية وغيرها في البداية سنصطدم حتماً بعقبة جديدة هي عقبة الاستيطان، وطبعاً لو فرضنا وهذا فرض صعب جداً لأنه معلوم أن الحكومة الإسرائيلية شو موقفها، لو فرضنا أننا يعني تجاوزنا هذه العقبة هناك عقبة أخرى هي مفاوضات المرحلة النهائية، لا يريدون تحديد زمني لها، في نفس الوقت عندما نطلب تنفيذ الاستحقاقات الخاصة بالمرحلة الانتقالية قضايا متفق عليها مثل المرحلة الثالثة والممر الآمن وغيرها.. وغيرها، أيضاً نجد مماطلة ونجد رفض وهذا وجدناه في السابق، باختصار الآن بالنسبة لآرييل شارون هذه تركيبته، هذه هي تركيبته ولا أعتقد أنه لا يمكن أن يتغير بعد سن ال 74.

أكرم خزام: السيد محمود عباس شكراً جزيلاً، أعزائي المشاهدين إلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم)، هاهو أكرم خزام يحييكم من العاصمة الروسية موسكو ويتمنى لكم أطيب المنى.