مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيف الحلقة:

محمود عباس أبو مازن: أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

تاريخ الحلقة:

31/05/1999

- ارتياح الأوساط الفلسطينية لابتعاد نتنياهو عن سدة الحكم
- التوقعات الفلسطينية من الحكومة الإسرائيلية الجديدة

- موقف إعلان الدولة الفلسطينية

محمود عباس أبو مازن
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم).

ولقاؤنا اليوم مع السيد محمود عباس أبو مازن (أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية).

محمود عباس الذي عاد لتوه من رحلة علاج ناجحة في الولايات المتحدة الأميركية، وذلك للحديث عن الأجواء التفاوضية المنتظرة بعد فوز إيهود باراك برئاسة الوزراء في إسرائيل.

أخ أبو مازن، حمد الله على السلامة.

محمود عباس أبو مازن: الله يسلمك ويبارك فيك.

محمد كريشان: إن شاء الله تكون الصحة ممتازة.

محمود عباس أبو مازن: لا الحمد لله الصحة تمام وكل شيء على ما يرام.

محمد كريشان: الحمد لله.

محمود عباس أبو مازن: الحمد لله.

ارتياح الأوساط الفلسطينية لابتعاد نتنياهو عن سدة الحكم

محمد كريشان: بعد فوز إيهود باراك يعني لا شك أنكم تقبلتم –على الأقل- ابتعاد نتنياهو ببعض الارتياح؟

محمود عباس أبو مازن: نعم، بلاشك أن ذهاب السيد نتنياهو أشاع نوعاً من الراحة ليس في صفوف الفلسطينين فحسب، وإنما في صفوف الإسرائيليين أيضاً وكذلك في جميع أنحاء العالم، والدليل على ذلك أن الشعب الإسرائيلي لم يختره هذه المرة واختار بفارق شاسع زميله أو يعني الشخص الآخر وهو إيهود باراك، ليؤكد له أن السياسة التي اتبعها السيد نتنياهو في السنوات الثلاثة لم تكن في صالح الإسرائيليين وهي أيضاً لم تكن في صالحنا ولم تكن في صالح السلام.

محمد كريشان: نعم، يعني بعد أن ينتهي باراك من ترتيب الحكومة وترتيب الوضع، برأيكم هل يمكن أن نشهد فعلاً انفراجاً حقيقياً في المفاوضات مع الفلسطينيين، يعني ربما قد يتوجه باراك لتنفيذ اتفاق واي ريفر بحذافيره ثم يقف عند ذاك.

محمود عباس أبو مازن: هناك مجموعة من المراحل يجب أن يتبعها السيد باراك، المرحلة الأولى هي تطبيق كل ما تبقى من المرحلة الانتقالية المتمثلة بمذكرة واي المتمثلة باتفاق الخليل أساساً، بحيث يبدأ بتنفيذها كلها ودون استثناء وبسرعة، لأن كلها كانت في ذلك.. في عهد نتنياهو كانت بحاجة إلى وقت أو إلى مراحل، انتهت هذه المراحل وبالتالي مطلوب من السيد باراك أن يبدأ بتنفيذ إعادة الانتشار أو استكمال إعادة الانتشار في المنطقة الوسطى والمنطقة الجنوبية، أن ينفذ موضوع الميناء، الممر الآمن، المساجين والقضايا الاقتصادية وغير ذلك، يضاف إلى هذا نقطتان هامتان، الأولى: القضايا الاقتصادية، والثانية: المرحلة الثالثة من إعادة الانتشار.

محمد كريشان: والتي لم تكن واضحة في.. في اتفاق واي..

محمود عباس أبو مازن: المرحلة كانت واضحة جداً في اتفاق واي والدليل على ذلك إحنا اتفقنا مع السيد (شارون) على تشكيل لجنة لأن هي في الأساس متفق على تشكيل لجنة ثنائية تقدم تقريراً للأميركان حول نشاطاتها، هذه اللجنة تناقش المرحلة الثالثة استناداً إلى أوسلو، اتفاق أوسلو الذي يقول: تعيد إسرائيل انتشار قواتها من جميع أراضي الضفة الغربية وغزة باستثناء قضايا المرحلة النهائية.

إذن الموضوع واضح جداً ومعروف جداً ولا يحتاج إلى أكثر من خارطة من الستالايت تحدد أين هي قضايا المرحلة النهائية وبالتالي على الحكومة الإسرائيلية أن تطبق ذلك.

يضاف إلى هذا نقطة أخيرة وهي ما يسميه الأميركان بالـ Time out وما نسميه نحن بالأعمال أحادية الطرف وما هو واقع وقف الاستيطان، وقف مصادرة الأراضي، وقف مصادرة الهويات، وقف هدم البيوت هذا كله متفق عليه، يعني لا نأتي بشيء جديد، نحن لا نطالب الآن حكومة باراك بشيء جديد، نطالبها بما وافقت عليه حكومة الليكود وما اعتمدته حكومة العمل في الكنيست، إذن هذا هو الأساس، إذاً بدأ فمعنى ذلك هناك نوايا طيبة للانتقال مباشرة إلى قضايا المرحلة النهائية.

التوقعات الفلسطينية من الحكومة الإسرائيلية الجديدة

محمد كريشان: ولكن طالما حكومة نتنياهو يعني أنزلت بنسب متفاوتة سقف التوقعات الفلسطينية من خلال المفاوضات التي جرت في السنوات الأخيرة، يعني عندما يتسلم باراك مهامه، هل تتوقعون أن تكون وتيرة التنفيذ سريعة؟ يعني هل سيلتزم لنقل بسحبة واحدة لكل الالتزامات التي تم تأجيلها أوتم التلكؤ فيها في ظل حكومة بنيامين نتنياهو؟

محمود عباس أبو مازن: يعني كان.. كان معروف أن حكومة بنيامين نتنياهو من حيث المبدأ غير مؤمنة بالسلام، إذاً أردنا أن نعود إلى التاريخ قليلاً لنتذكر أنه في حملته الانتخابية في عام 96 كان يقول أنا أرفض واي.. أرفض أوسلو، وأرفض الاعتراف بمنظمة التحرير وأرفض السلام على السيد ياسر عرفات وأرفض وأرفض وأرفض..، حتى آخر أيام بعد واي رفض مثلاً شارون أن يصافح الرئيس عرفات، يعني هذا النمط من الفكر وهذا النمط من التصرف وهذا النمط من السلوك كان نمطاً داعياً لعدم تطبيق اتفاقية السلام، الحقيقة هذا لم نره في عهد حكومة العمل السابقة أيام رابين وأيام شيمون بيريز.

إذن نحن لا نتوقع من حزب العمل كمؤسسة ومن باراك أيضاً كرئيس للوزارة أن يتصرف التصرفات التي تصرفتها حكومة نتنياهو وبالتالي نتوقع منه أن يطبق وإلا بيكون الأمور لها حديث آخر.

محمد كريشان: ولكن سيد أبو مازن يعني حتى في ظل حكومة حزب العمال يعني لم يكن هناك مواعيد مقدسة كما كان يقول إسحق رابين يعني ليس بالضرورة أن تسير الأمور بشكل سلس يعني.

محمود عباس أبو مازن: يعني نحن لا نتوقع أن كل شيء سيكون على ما يرام، ولا نتوقع أن الأمور ستكون بهذه السهولة، ونحن يعني لن.. لا.. لا نذيع سراً إذا قلنا إن السيد باراك من الصقور، الفرق بين صقرية رابين وصقرية باراك من جهة، هو أنه أمامنا شريك صقر، لكن في عهد العمل.. في عهد الليكود لم يكن أمامنا شريك بالمرة، كان يوقع ولا يوجد، كان يوقع ولا يطبق، كان يوقع ولا ينفذ، هذا هو الفرق نحن نوطن النفس على أنه هناك صعوبات ولكن ما النتيجة .. إذا وصلنا لاتفاق متأكدون أنها ستطبق، لنا تجربة كما قلت، نرجو أن تعاد هذه التجربة، أو تستأنف هذه التجربة مرة أخرى.

محمد كريشان: نعم، لنفترض أن السيد باراك نفذ بالكامل اتفاق واي ونفذ المرحلة الثالثة من إعادة الانتشار، وشرع في مفاوضات الحل النهائي، على أساس أن تنتهي في.. في عام كما هو مقرر، المؤشرات الأولى لا تدعو إلى التفاؤل بالمرة حول الملفات التي سيتم الخوض فيها، لا فيما يتعلق بالقدس، لا فيما يتعلق بالرجوع إلى حدود عام 67، ولا إلى غيره من الأشياء التي مستوطنة، إذن هل يمكن أن نقف عند حد تنفيذ اتفاق واي ثم الدخول في دوامة أخرى من الإشكالات هذه المرة فيما يتعلق بالوضع النهائي؟

محمود عباس أبو مازن: يعني بناء على ما قاله السيد باراك وما أعلنه اللاءات الأربعة، نحن لم نتعامل معه الآن أو لن نتفاوض معه على أساس ما قاله، لأن ما قاله نحن لا نقبله، لا نقبله بأي حال من الأحوال، وإنما نحن سنتعامل معه عندما يشكل الحكومة ويبدأ التطبيق ونبدأ الحديث الفعلي على أرض الواقع، الآن ما قاله وما يقوله ربما يكون لأسباب انتخابية، ربما لأسباب حزبية، ربما ليواجه خصومه ربما.. ربما..، لن أبحث له عن أعذار، ولكن لا أريد أن نناقشه الآن، ما أريد أن أناقشه هو في ما بعد تشكيل الحكومة، الآن نحن من وجهة نظرنا.. ما هي وجهة نظرنا وهي ليست وجهة نظر وإنما هي الانطلاق من الشرعية الدولية، نحن نقول اتفقنا في أوسلو على أن 242 هو الأساس والمراد تطبيقه، يعني مش أساس ولابد من تطبيقه.

242 يقول: انسحاب.. الانسحاب من الأراضي التي احتلت عام 67، بهذا المقياس إذا أردنا أن نطبقه على الضفة الغربية نطبقه على القدس، نطبقه على غزة يجب أن تنسحب إسرائيل من جميع أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة بما في ذلك القدس، أنا لا أريد أن أؤكد في كل مرة على القدس، القدس وكأنها استثناء، القدس جزء من الأراضي الفلسطينية مثلها مثل أي قطعة فلسطينية من جنين، طولكرم، نابلس، الخليل، يجب أن يتم الانسحاب منها، المستوطنات وجودها غير شرعي، وبالتالي يجب أن تزول، اللاجؤون لهم قرار فيه 242 حل عادل لمشكلة اللاجئين، وفيه قرار 194 الذي يقول التعويض على من لا يرغب بالعودة.

إذن فيه أسس وهذه في المفاوضات المتعددة الأطراف كررت خمس مرات في خمس عواصم وعادوا إلى القرار 194.

إذن هناك شرعية دولية نحن ننطلق منها، عندما نضع هذه القضايا كلها على طاولة المفاوضات سنضع معها مرجعيتها القانونية، نحن لا.. يعني لا نأتي بشيء خارج إطار هذه الشرعية، إنما عندما يقول السيد باراك أنا أرفض هذا وأرفض هذا، إذن لماذا نتفاوض؟ يعني من الآن لماذا نذهب للمفاوضات على أربع قضايا أساسية، القدس والمستوطنات والحدود واللاجئين؟ لا أعتقد أن هذا هو موقف حكومة.. الحكومة القادمة ولا حتى موقف الليكود يعني كان.. كان هذه المواضيع متفق أن توضع على جدول.. على طاولة المفاوضات ومحددة ست مواضيع أضيف إلى.. تفصيل.. تفصيل حقوقنا في المياه مش حقوقنا في المياه تفصيل حقوقنا في المياه لتصبح سبعة مواضيع توضع على طاولة المفاوضات ويتم التحاور حولها، لكن عندما يقول من البداية أنا رافض ورافض ورافض ورافض، السؤال لماذا المفاوضات؟

محمد كريشان: نعم، ولكن يعني في ظل حكومة نتنياهو كان الضغط الفلسطيني والدولي جعل رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق في وضع صعب من الناحية الدولية وهذا خدم الموقف الفلسطيني، الآن في ظل أجواء الارتياح العامة ألا يخشى أن نعود إلى نقطة تفهم الموقف الإسرائيلي أو حتى إلى انتقال الضغط هذه المرة إلى الجانب الفلسطيني؟

محمود عباس أبو مازن: الذي خدم الموقف الفلسطيني ليس فقط رد نتنياهو، وإنما التزام الفلسطينيين، يعني نحن التزمنا، لو لم نكن ملتزمين بالشرعية الدولية، ملتزمين بما تم الاتفاق عليه لكان.... لكان.. لكانت نظرة العالم أميركا وأوروبا والشعب الإسرائيلي لنا كنظرتهم إلى.. إلى حكومة نتنياهو.. السيد نتنياهو، ولذلك من هنا أنا بأقول إنه نحن.. نحن الذين جعلنا العالم يقبلنا، لو كنا مثله كان رفضنا، يعني ليس لأننا فلسطينيين ومحبوبين ومش عارف أيه وحلوين قبلونا الناس، لا قبلونا لأن موقفنا جيد وقبلونا.. قبلنا الإسرائيليين لأن موقفنا منطقي وعقلاني، وبالتالي تسمع استطلاعات الرأي في إسرائيل، 65% مع السلام، متى كان هذا في إسرائيل مع السلام؟ حتى هذا في أميركا أيضاً، تسمع الجالية اليهودية – الأميركية تقول الفلسطينيين معهم حق، ليس حباً بنا وإنما يعرفوا تماماً أننا نحن نطالب بتطبيق الشرعية الدولية ومن هنا لماذا ينتقل الضغط علينا؟ لماذا؟ لأن نحن موافقين على الشرعية الدولية، موافقين على الاتفاقيات التي عرفها العالم كله والتي وقع عليها وضمنها الرئيس كلينتون، فلا أتصور أنه هناك.. أن الضغط سيتوجه إلينا، نحن لا.. لسنا بحاجة لمن يضغط، نحن موافقون أساساً على الاتفاقيات.

محمد كريشان: ولكن ألا ترون مع ذلك بأن من الأفضل أن يقع التعاطي مع باراك منذ البداية بنوع من الضغط يعني التصريحات التي أطلقها الرئيس حسني مبارك خلال زيارة الرئيس عرفات يعني تؤشر وكأنه ليس مطلوباً من العرب الآن تفهم بدايات باراك، لابد منذ البداية تذكير إسرائيل بالتزاماتها وتذكيرها بأسس عملية السلام، إذن باراك لا يحتاج لأي فترة سماح برأيك؟

محمود عباس أبو مازن: لا.. لا يحتاج إطلاقاً ولا يسمح لهِ، لأنه هو آتٍ على اتفاقيات موقعة وشارك فيها، يعني هو عندما يوافق عليها في الكنيست هو شريك فيها، إذن هو ليس بحاجة إلى فترة سماح، انتظروني أربع أشهر أو خمس أشهر حتى أرتب وضعي، أو أرتب بيتي في الداخل، ثم ليست لدى الحكومة الإسرائيلية القادمة أية حجة، بأنه أنا أخشى على حكومتي من الانهيار كما كان السيد نتنياهو يقول في كل مرة في أيام من أيام الخليل إلى أيام واي، كلما قلنا له هذه القضية.. والله أنا أخشى على حكومتي من الانهيار، الآن هناك مجال واسع، عنده خيارات تقريباً كل الأحزاب في إسرائيل تريد أن تشارك في الحكومة وبالتالي عنده أغلبية مرتاحة، وهذه الأغلبية مؤمنة بالسلام بالمناسبة، يعني الأغلبية التي يمكن أن يشكل منها حكومته من شاس إلى حزب العمل كلها مؤمنة بعملية السلام، وبالتالي لا يوجد أي عذر ليقول والله انتظروني حتى أرتب بيتي الداخلي أو أنا أخشى على حكومتي من الانهيار، نحن مؤمنون أنه.. أن الشعب الإسرائيلي اختاره لأنهم يريدوا السلام، نحن لدينا قناعة وهذه القناعة فيها شيء من التحفظ والتحفظ يعني الانتظار، يعني لا مثلاً أن نقول إنه رجل سلام من الآن، نقول جاء على أساس سلام، نتمنى أن يكون فعلاً رجل سلام، نتمنى أن يحقق السلام ولكن علينا أن ننتظر وننتظر بحذر ونرى بعد تشكيل حكومته مباشرة كيف تكون تصرفات العمل.

موقف إعلان الدولة الفلسطينية

محمد كريشان: ماذا بالنسبة للدولة الفلسطينية التي تم الإعلان عن.. عن تأجيلها، بالنسبة لحزب العمل يقر من حيث المبدأ مسألة الدولة الفلسطينية، يعني إذن هل تتوقعون أن يقع تغييب موضوع الدولة كبعبع مثلما استعمله نتنياهو، كيف يمكن أن تسير الأمور الآن فيما يتعلق بإعلان الدولة؟

محمود عباس أبو مازن: معروف نقطتين لابد أن أشير إلى نقطتين، النقطة الأولى إنه إعلان الدولة تم في عام 88، لأن هناك دولة فلسطينية معلنة مستقلة والأخ ياسر عرفات رئيس هذه الدولة وسفاراتنا أكثر من مائة سفارة في العالم أسست على أساس أن لدينا..

محمد كريشان: ولكن الآن إعلانها عن.. عن الأرض يعني..

محمود عباس أبو مازن: خليني أكمل، والأكثر من هذا أن هذه السفارات الآن تمثل السلطة، يعني تقوم مقام السلطة في الخارج وهذا موجود في الاتفاقية هذا.. هذه يعني هذه نقطة، النقطة الثانية في.. في الانتخابات التي تمت عام 96 قبل الانتخابات بقليل، عندما اجتمع المجلس الوطني في فلسطين، وقرر تعديل الميثاق الحكومة الإسرائيلية شطبت من برنامجها.. حكومة حزب العمل شطبت من برنامجها الاعتراض على الدولة الفلسطينية المستقلة، وقالوا نحن ليس لدينا مانع أن يشكل الفلسطينيون دولة مستقلة.

إذن لم تعد بعبعاً ولا هاجساً ولا يعني شيئاً مرعباً لدى الإسرائيليين، بل بالعكس أنا اليوم سمعت السيد شيمون بيريز يقول نحن يجب أن نطبق واي ويجب أن نعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة، هي ليست بالنسبة للعمل كما كانت بالنسبة لحزب الليكود، الآن يبقى أن المجلس المركزي الفلسطيني قال بناء على رجاء العالم كله سأؤجل هذا الموضوع قليلاً حتى لا يحصل نوع من التعقيدات أثناء المرحلة الحالية، المجلس المركزي في حالة انعقاد سيجتمع في أي لحظة ويقرر وعلى ضوء يعني على ضوء ما يراه –بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية- على ضوء ما يراه يستطيع أن يقول ما يريد ولا أعتقد أن الحكومة الإسرائيلية القادمة ستقابل أي قرار يأتي من الجانب الفلسطيني باستهجان أو استغراب أو برفض.

محمد كريشان: لكن ألا يخشى في هذه الحالة أن يتهم الجانب الفلسطيني هذه المرة باتخاذ الخطوات الأحادية الجانب؟

إعلان الدولة قبل استكمال مفاوضات الوضع النهائي والاتفاق على حدودها والمستوطنات وغير ذلك؟

محمود عباس أبو مازن: أنا بأقول إن هذا يعني الإعلان لابد أن يتم بناء على معطيات موجودة لدينا، هذه المعطيات هي نتائج ما يجري على الأرض، نتائج التطبيق، نتائج التطور الإيجابي في عملية السلام، فإذا تم هذا يعني بيصير موضوع الإعلان أو عدم الإعلان متعلق بنتائج التطبيق.

محمد كريشان: نعم هل.. يبدو أن هناك جولة أخرى جديدة منتظرة للقيادة الفلسطينية، جولة دولية لاستمزاج الرأي العام العربي والدولي فيما يتعلق بإمكانية الدولة.

محمود عباس أبو مازن: يعني اللقاءات.. الجولات العربية والدولية مفيدة لنا لماذا؟ لأننا نريد دائماً وأبداً أن نكون في حالة تماس مع كل دول العالم، لا نريد أن يسمع العالم عنا، نريد أن يسمع منا ما هو الموقف ما هو الرأي.

يعني عندما زار الأخ أبو عمار 56 دولة أو 57 دولة في خلال فترة قياسية لم تحصل في التاريخ، السبب إنه كان يريد أن يقول للعالم مش إني أعلن أو لا أعلن الدولة، أنا وضعي كذا، أنا مشاكلي كذا، الحكومة الإسرائيلية لا تريد أن تطبق هذه الاتفاقيات، كان يحمل معه وثائق ومعه أوراق ومعه كل شيء ويقدمه لهذه الدول.

هذا نوع من.. من الإعلام السياسي لتوضيح موقفنا للعالم، لأن إحنا بحاجة إلى أن العالم يفهمنا؟ إحنا تاريخياً العالم ظلمنا لأنه لم يكن يعرفنا.

فهذه الجولات السياسية التي يقوم بها الأخ أبو عمار ونقوم بها من فترة إلى أخرى هي من أجل توطيد موقفنا السياسي وتوضيح موقفنا السياسي للعالم، ليساندنا، يعني في أوروبا، أولاً بين أشقائنا العرب لابد أن نتشاور، هذا نوع من التشاور وتبادل الرأي وتبادل النصيحة، مع العالم لتوضيح موقفنا سواء في أوروبا أو روسيا أو الصين أو اليابان أو حتى أميركا، ولذلك نحن من هذا المنطلق نقوم بهذه الجولات ونستمر في القيام بها.

محمد كريشان: نعم..... الموقف الأوروبي المؤيد لقيام الدولة وكذلك الموقف الأخير للرئيس كلينتون الذي فتح الباب أمام.. أمام هذا الاحتمال، هل سيتم التنسيق مع الطرف الأوروبي ومع الطرف الأميركي في أية خطوة قد تتخذ فيما يتعلق بالدولة؟

محمود عباس أبو مازن: لابد من التنسيق مع الدول العربية أولاً ومع أوروبا ومع راعيي المؤتمر وبما في ذلك طبعاً أميركا ومع بعض الدول مثل الصين واليابان، هذا شيء أساسي ويجب أن نستمر في التنسيق، أما بالنسبة للموقف الأميركي من الدولة، فأنا أعتقد أن زيارة الرئيس كلينتون إلى غزة أيام المجلس الوطني –كما قال هو- هي الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، فالموقف الأميركي ليس بعيداً عن الاعتراف بالدولة المستقلة، وإنما يتمنى أن تكون في الوقت المناسب، ويتمنى ألا تكون قفزة في الهواء، ويتمنى أن تكون من خلال التنسيق والتعاون، نحن ليس لدينا أي مانع أن ننفذ كل خطواتنا مع الجميع، حتى.. حتى لا يعني نجد أعذار للآخرين ليقولوا أنتم من تبلغونا أنتم من تخبرونا.. أنتم أنتم، وهذا.. هذا من واجبنا و من مصلحتنا.

محمد كريشان: يعني هل لديكم بعض التخوفات فيما يتعلق باحتمال توجه باراك إلى حل المسألة مع سوريا ومع جنوب لبنان –ربما- على حساب استكمال بقية الاستحقاقات مع الجانب الفلسطيني؟

محمود عباس أبو مازن: المفاوضات مع الإخوان في سوريا ولبنان قديمة والوصول.. والقرب من الوصول لاتفاق أيضاً قديم، ونعرف أن الإخوان في سوريا كادوا أن يصلوا إلى اتفاق، وأن الخلافات كانت بسيطة، ثم لم يحصل اتفاق ثم عادوا فقالوا نبدأ من حيث انتهينا.

إذن هناك بدايات واتفاقيات ويبقى بقايا تحتاج إلى اعتماد أو تحتاج إلى اتفاق نحن لا نرى أن الحل على الجبهة السورية والحل على الجبهة اللبنانية هو على حسابنا نحن نعتبر أن كل جبهة عربية تحل مشاكلها مكسب لنا.

محمد كريشان: ويعني تتوقعون وسيلة المفاوضات في هذه الحالة مع الجانب الفلسطيني إذا ما افترضنا جدلاً بأن الموضوع مع سوريا حُل، كيف مثل هذا..؟

محمود عباس أبو مازن [مقاطعاً]: يعني في هذه الحال يخطئ الطرف الإسرائيلي إذاً ظن أنه إذاً حل مشاكله مع كل العرب، يستطيع أن يتباطأ مع الجانب الفلسطيني، هو بيكون مخطئ، لأنه أساس المشكلة في الشرق الأوسط هي القضية الفلسطينية، والعالم العربي كله يعرف، والعالم كله يعرف أن لب المشكلة هو القضية الفلسطينية، وما لم تحل قضية الشعب الفلسطيني فلن تحل قضية السلام في الشرق الأوسط، إسرائيل تعرف هذا، العالم يعرف هذا، ولذلك ليس من مصلحة إسرائيل ولا من مصلحة أحد أنه إذا حل هنا أن يتباطأ هنا، بل من مصلحته أن يحل على كل الجبهات وبالذات على الجانب الفلسطيني، لأنه شيء مهم في عملية السلام، لأن الحل على الجانب الفلسطيني يريح العالم كله وينسى أساس الفراق.

محمد كريشان: هكذا إذن نصل إلى نهاية (لقاء اليوم) والذي كان مع السيد محمود عباس أبو مازن (أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية) للحديث حول المنتظر فلسطينياً وعربياً بعد فوز إيهود باراك برئاسة الوزراء في إسرائيل، إلى أن نلتقي في لقاء قادم تحية طيبة وفي أمان الله.