مقدم الحلقة يوسف الشريف
ضيف الحلقة - محمد متينار، المتحدث باسم حزب الديموقراطية من أجل الشعب
تاريخ الحلقة 14/03/2001









محمد متينار
يوسف الشريف
يوسف الشريف:
أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم).
ضيفنا لهذه الحلقة هو السيد محمد متينار المتحدث باسم حزب (الديمقراطية من أجل الشعب) هذا الحزب هو الذي يحصد معظم أصوات الناخبين الأكراد في جنوب شرقي تركيا، بسبب تعاطفه مع قضيتهم، ولولا أن الدستور في تركيا يمنع قيام الأحزاب على أساس عرقي أو طائفي أو ديني لكان هذا الحزب حزباً كردياً في تركيا.

نناقش مع ضيفنا اليوم آخر تطورات القضية الكردية بعد مضي عامين على اختطاف واعتقال زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، وانسحاب عناصر حزبه المسلحين إلى خارج تركيا، وأتوجه بالسؤال أولاً: ما هي برأيك أهم التطورات التي شهدتها القضية التركية خلال العامين المنصرمين؟

محمد متينار:
يمكنني القول: إن سلاماً وهدوءًا جزئياً قد حل على المنطقة، لكن الدولة لم تخط أي خطوة عملية على طريق حل المسألة الكردية من جذورها بطريقة ديمقراطية، كنا نتوقع من الدولة أن تخطو هذه الخطوات أثناء مسيرتها واستعداداتها للحصول على العضوية في الاتحاد الأوروبي، لكن ذلك لم يحدث بل بالعكس تبدو تركيا الآن وكأنها عادت للانغلاق على نفسها من جديد، كان أملنا أن تستغل الدولة هذين العامين اللذين صمت فيهما السلاح لحل المسألة الكردية ديمقراطياً، لكن ذلك لم يحدث كما قلت، ولو حصل لأراح الكثيرين من المواطنين والدولة معاً.

يوسف الشريف:
ماذا عن مستقبل أوجلان؟ نحن نعلم أنه حكم عليه بالإعدام وتنفيذ الحكم تم تعليقه لحين بت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في الشكوى التي تقدم بها أوجلان ضد تركيا، وإعدام أوجلان رهن بالتطورات السياسية وعودة العنف وعودة عناصر حزب العمال الكردستاني للأعمال المسلحة، أو ممارسة أوروبا ضغوطاً على تركيا لحل القضية الكردية كما تقول الحكومة. برأيك ماذا يعني إعدام أوجلان؟ ما الذي يمكن أن يجلبه على أرض الواقع من ردود فعل؟

محمد متينار:
إعدام أوجلان يعني إعدام الهدوء والسلام الذي حظيت به تركيا خلال العامين الماضيين وعودتها إلى أيام الحرب والقتال السابقة، وذلك ليس في مصلحة الدولة ولا المواطنين، نحن كحزب ضد حكم الإعدام بشكل مطلق، وننادي بعدم إعدام أوجلان باسم المصلحة العامة، يجب على تركيا أن تتخلى عن هذه الفكرة نهائياً، ويجب إلغاء حكم الإعدام من القانون التركي والإفراج فوراً عن جميع السجناء السياسيين من أجل الحفاظ على الاستقرار في البلاد.

يوسف الشريف:
بعض المسؤولين في تركيا مثل رئيس الوزراء (بولند أجاويد) ورئيس المخابرات دعوا لاستخدام أوجلان والمحافظة على حياته كورقة ضغط أو مساومة مع الاتحاد الأوروبي، وأصبحت حياة أوجلان مرهونة بدخول تركيا الاتحاد، بينما تزداد احتمالات إعدامه كلما ابتعدت تركيا عن العضوية وساءت علاقاتها مع أوروبا، وشاهدنا أدلة كثيرة على ذلك خلال الفترة الماضية فكيف ترى أنت هذا الأمر؟

محمد متينار:
لا أوافق على هذه النظرة أبداً، فلا يمكن قبول بأن دولة قوية مثل تركيا تلجأ إلى استخدام حياة رجل -ولو كان أوجلان- كورقة مساومة، هذا لا يليق، ولحاقنا بالاتحاد الأوروبي يجب أن ينبع من رغبة الشعب في ذلك، ولأن فيه فائدة لبلادنا وليس نتيجة مساومات سياسية، واستخدام أوجلان كورقة ضغط أو مساومة يفسح المجال أمام بعض الأوساط الدولية التي تسعى إلى أضعاف تركيا وعودتها للقتال مع B.K.K لتحقيق آمالها، فهذه السياسة ومن يدافعون عنها يتسببون في إثارة الفتنة والتحريض بين المواطنين الأتراك والأكراد.

يوسف الشريف:
هل وجود حزب قومي مثل حزب الحركة القومية في الحكومة كحزب قوي هو ما يعطل إلقاءها خطوات تجاه حل المسألة الكردية؟

محمد متينار:
بالطبع هذا صحيح تماماً وهذا يشكل أهم وأكبر العقبات أمام تعزيز الديمقراطية وحل المسألة الكردية، لأن حزب الحركة القومية حزب يتغذى ويكبر على الجثث والضحايا والدماء والدموع، والقوميون يمارسون أسوأ أنواع التعصب العرقي الأعمى، ووجودهم بشكل قوي وفاعل في الحكومة يعمل على توتير الأوضاع وإثارة القلق.

يوسف الشريف:
وماذا إذاً عن حزبكم؟ لقد طرحتم خطة لحل المسألة الكردية تحت اسم (خطة السلام) فهلا لخصت لنا ما جاء فيها؟

محمد متينار:
نحن أولاً مع وحدة التراب التركي ووحدة الأراضي والدولة في تركيا، ولكننا أيضاً مع الديمقراطية ومع جمهورية ديمقراطية يعيش فيها التركي والكردي معاً دون تمييز أو حساسية، ولذلك يجب أن يسمح للمواطنين الأكراد باستخدام لغتهم الكردية في كافة المجالات، وأن يطوروا تراثهم وأن لا يكون ذلك ضمن الممنوع بعد الآن، ونؤكد أن ترك B.K.K للسلاح فرصة تاريخية يجب استغلالها لحل المسألة الكردية من خلال الاعتراف بهم كقومية والاعتراف بحقوقهم الثقافية، لتسود الديمقراطية الحقيقية على الأصول الأوروبية في تركيا، ويجب أن نعترف بالقوانين الدولية وأن نطبقها ونحترمها، وأن لا يضطهد أحد بسبب دينه أو عرقه أو مذهبه.

يوسف الشريف:
جوابك يدفعني لأسألك عما تقصده بالديمقراطية حسب الأصول الأوروبية، وبماذا تختلف عن الديمقراطية الموجودة في تركيا؟ كما أود أن أذكر بأن عدداً من الأكراد شغلوا مناصب سياسية هامة في تركيا دون أن تكون هويتهم عائقاً أمامهم، كما يحق للأكراد العمل السياسي والاقتصادي تماماً مثل الأكراد وفي جميع الميادين، فأين هو التمييز إذاً؟

محمد متينار:
الحرية في تركيا مقيدة ومحدودة، ولذلك فإن العمل السياسي أيضاً مقيد ومحدود، ولا يمكن لمواطن أن يعرف بهويته أو ثقافته، صحيح أن أكراداً شغلوا مناصب سياسية هامة في تركيا من وزير إلى رئيس جمهورية، لكن دون الإعلان عن هويتهم الكردية، والقانون يجرم الاعتراف بالأكراد على أنهم قومية، فمحاولة الاعتراف بهم سبب كافي لإغلاق أي حزب سياسي، والمراد فرضه هو أن كل من يعيش في تركيا هو تركي، وهذه دعوة لإنشاء دولة عرقية ذات لغة واحدة، وقومية واحدة، وثقافة واحدة، ودين واحد، وهذا لا ينسجم مع مفهوم الديمقراطية الحديثة الأوروبية التي تدافع عن التعددية والحرية، وفي أوروبا يسمحون للقوميات المختلفة أن تعبر عن نفسها وعن ثقافاتها، ليس ممنوعاً على الأكراد ممارسة السياسة في تركيا، لكن الممنوع تجمعهم في حزب كردي يطالب بحقوقهم الثقافية، بل إن مجرد الحديث عن هذه الأمور يعتبر جريمة، الأكراد عنصر إثراء لتركيا وليسوا خطراً عليها كما يحاول أن يروج لذلك البعض.

يوسف الشريف:
لكن الحكومة تقول إن ما تطالبون به إنما هو خطوة أولى للانفصال بعد ذلك من تركيا كما حدث في البلقان ويوغسلافيا.

محمد متينار:
التاريخ لم يشهد حرباً قامت بين الأكراد الأتراك، وفي الوقت الذي كانت فيه الدولة العثمانية تشهد ثورات التحرر والانفصال بقي الأكراد في ظل تلك الدولة، ولم يخرجوا عنها ولم يتعاونوا مع الأعداء ولم يخونوها، ما في حدث في البلقان كان بين قوميتين ودينين مختلفين تماماً.

بينما الدين الإسلامي يجمع غالبية الأكراد والأتراك، أي إن دينهم واحد، وتاريخهم واحد، وجغرافيتهم واحدة، وبينهم صلة رحم وقرابة، لذلك فإن افتراض تكرار ما حدث في البلقان في تركيا، افتراض غير صحيح لأن الشروط في الحالتين مختلفة تماماً، صحيح أننا عشنا حرباً استمرت 16 عاماً مؤخراً، لكنها انتهت الآن ونحن في الحزب نسعى لإعادة الثقة بين الحكومة وشعبنا، ونحن مستعدون لتقديم جميع ما يطلب منا، لكن على الدولة أن تبدأ بخطوات عملية ولو بسيطة لحل هذه المسألة وهذا ما لم يحدث حتى الآن.

يوسف الشريف:
لكن الحكومة خصمت مبلغاً من المال لدعم الاقتصاد في الجنوب الشرقي، وبناء بنية تحتية، ومستشفيات، ومدارس، ورفعت حالة الطوارئ عن بعض المحافظات، وشهد الجيش يعيد الأهالي إلى قراهم التي هجروهم منها أثناء الحرب، وبدا وكأن كل شيء يعود إلى طبيعته الأولى، ألا تعتبر ذلك خطوات عملية؟

محمد متينار:
نحن لا نقول أن الحكومة كانت سلبية تماماً ولا نشكك في نية المسؤولين، نحن متأكدون أنها تسعى لتوسيع دائرة الديمقراطية لكنها تبدو خجولة أكثر من اللازم، كما أن أهالينا لا يستطيعون حتى الآن العودة إلى قراهم كما يذاع ويقال، بل يراد منهم العودة إلى مجمعات مدنية جديدة غريبة عنهم وبعيدة عن قراهم الأصلية وذلك لأسباب أمنية، كلما تحدثنا قالوا لنا الأمن.. الأمن، وبسبب هذا الأمن تأخرت مسيرتنا نحو الديمقراطية، كيف تستطيع أن توفر الأمن؟ من خلال ثقة الدولة بمواطنها أولاً وعدم اتهامه بالنزعة إلى الانفصال عنها، وثقة المواطن ثانياً بدولة تعامله دون تمييز أو تحيز بذلك فقط يتوفر الأمن لا بالسلاح والتهديد، أما إذا منعنا أهلنا من العودة إلى بيوتهم وقراهم تحت حجة الأمن فإن المواطن سيعتبر أن الدولة لا تثق به وتعامله معاملة الخائن المنبوذ، فكيف له إذاً أن يتعامل مع هذه الدولة؟!

يوسف الشريف:
مجلس الأمن القومي وبعض القيادات العسكرية، قالوا إن خطتكم للسلام هي ذاتها مطالب B.K.K لحل المسألة الكردية ولذلك اتهمتم بالتنسيق معهم ورفضت الخطة لأنها تشكل مطالب حزب انفصالي محظور، يعتبر مسؤولاً عن مقتل 35 ألف شخص.

محمد متينار:
إذا كانت مقترحاتنا وخطتنا لحل المسألة الكردية بشكل سلمي يحافظ على وحدة أراضي تركيا ترفض، لأنها شبيهة بمقترحات B.K.K والاتحاد الأوروبي، فإن ذلك يعني أنه لا جدوى من العمل السياسي في تركيا، المهم في هذه المقترحات هو أنها تفيد تركيا أم لا، ماذا يتوقعون إذن؟ أن نعارض B.K.K لمجرد المعارضة؟ أن نلومه على ترك السلاح وندعوه إلى العودة إلى الحرب من جديد لنحارب معه؟ هل هذا هو المطلوب؟! البلاد الديمقراطية هي البلاد التي تحل مشاكلها بالحوار والسياسة، ما نطالب به هو فعلاً ما يطالب به الاتحاد الأوروبي، وهو في مصلحة تركيا وليس ضدها.

يوسف الشريف:
تحول حزب العمال الكردستاني B.K.K كما تطالبون إلى حزب سياسي مشروع بعد ما حمل السلاح ضد الدولة، تعتبره الحكومة خطراً كبيراً.

محمد متينار:
في تركيا أحزاب مسلحة أخرى غير B.K.K ولو تركت هذه الأحزاب السلاح، وتحولت إلى الحوار لحل مشاكلها مع الدولة ألن يعتبر هذا تطوراً إيجابياً يدعوا إلى السرور؟ يعني إما الحرب وإما أن يتخلوا عن حقوقهم؟ أين السياسة إذن؟!

يوسف الشريف:
لكننا شاهدنا في إحدى المحطات التليفزيونية المحلية أحد عناصر B.K.K المقبوض عليهم، يعترف بأن أوروبا قالت لهم أن يتركوا السلاح لثلاث سنوات كهدنة، تضغط هي أثناءها على تركيا لحل المسألة الكردية كما يريدون، وأن يعودوا للسلاح في حال فشلت أوروبا في مساعيها، ولذلك فإن مجلس الأمن القومي يقول أن B.K.K لم يلق السلاح كما تقول، لأن عناصره لم يسلموا أنفسهم ولا أسلحتهم ولذلك يرفض الحوار معهم.

محمد متينار:
نحن ضد سياسات المساومة والتهديد سواء من قبل B.K.K أو الحكومة، لأن ذلك لا يحل الخلاف، بل يعقده، ما نقوله واضح لتقم تركيا ببعض الخطوات الديمقراطية، وليسلم عناصر B.K.K أنفسهم وأسلحتهم مقابل عفو عام، وأن تراعي الدولة حقوق الإنسان وتعفو أيضاً عن السجناء السياسيين، وتعطي الجميع فرصة ثانية، وأن تلتزم بمعايير كوبنهاجن الأوروبية، ونحن سنكون وسطاء بين B.K.K والحكومة لإعادة الثقة بينهم، ولا يجب التخوف من تحول B.K.K إلى حزب سياسي، وإلا فكيف له أن يعبر عما يريد؟ لا بالسلاح ولا بالسياسة.

يوسف الشريف:
لكن الدولة رفضت طلبكم بالعفو العام وتحول B.K.K إلى حزب سياسي. دعنا نتحول إلى مطلب آخر لكم، وهو استخدام اللغة الكردية في وسائل الإعلام والتعليم، المسؤولون في تركيا يقولون أن الكردية ليست لغة علم، ولا لغة عالمية بل ليست لغة أصلاً وإنما لهجة، ولا داعي للتعامل بها فماذا تقول أنت؟

محمد متينار:
لماذا لا نقرأ سؤالك بالعكس، أنا لا أفهم لماذا تعطي الدولة كل هذا الاهتمام والإصرار على عدم استخدام اللغة الكردية طالما أنها لجهة كما تقول، ليدعوا المواطن يستخدم ويتعلم أي لغة يريد، في تركيا تستطيع أن تشاهد خمس محطات تليفزيونية كردية فضائية أجنبية وعليها إقبال شديد، إذن فالمواطن يريد أن يستخدم هذه اللغة، والدولة الديمقراطية هي الدولة التي تصغي لمطالب مواطنها وتلبيها له، كما أنه ليس من اختصاص السياسيين البحث فيما إذا كانت اللغة الكردية لغة عالمية أم لا، فهل التركية لغة عالمية أو لغة علم؟ كلا ليست كذلك، إننا كما نطالب في تركيا بحقوق الأقلية التركية في بلغاريا، لكي يتعلموا لغتهم ويشكلوا أحزابهم، ويعيشوا كأتراك في بلغاريا، فإن الأمر ينسحب أيضاً على الأكراد في تركيا، القنوات الكردية تشاهد فعلاً في تركيا وكل ما نريده أن تسمح الدولة بذلك.

يوسف الشريف:
وهل سينتهي الخلاف عند هذا الحد فعلاً؟ هل الحقوق الثقافية وحدها هي كل مطالبكم محطة تليفزيونية ومدرسة تدرس باللغة الكردية؟

محمد متينار:
الحقوق الثقافية والحقوق الديمقراطية تستدعي بعد ذلك حق ممارسة السياسة بحرية، أي أن المواطنين الأكراد يجب أن يمارسوا السياسية حسب هويتهم القومية، ولا يجب أن يخشى أحد من ذلك، غير صحيح أن الأكراد يريدون الانفصال عن تركيا، أو يريدون فيدرالية أو حتى حكماً ذاتياً، بل على العكس لو استطعنا خلق جمهورية ديمقراطية تحمي الحقوق الفردية لمواطنها، فإن الأكراد هم أول من سيلتف حول هذه الجمهورية، ونحن في حزب الديمقراطية من أجل الشعب ضمن ذلك.

يوسف الشريف:
أنت عدت حديثاً من جولة في محافظات الجنوب الشرقي، فهلا حدثتنا عن المشاكل التي لا يزال يعاني منها المواطنون الأكراد هناك رغم انتهاء الحرب وهدوء الأوضاع.

محمد متينار:
نحن ندعوا وبإصرار إلى رفع حالة الطوارئ عن بقية محافظات الجنوب، لأنه لا داعي لها بعد انتهاء الحرب، وهذا الوضع غير العادي يعطي غطاء لخرق حقوق الإنسان، والخروج عن القانون وقهر المواطنين، ولابد من عودة المواطنين إلى قراهم الأصلية، ودعم المنطقة اقتصادياً، لأن الوضع هناك ما يزال سيئاً، كما أن من يسموا بحماة القرى يعيسون فساداً فيها، ولابد من توزيعهم على أعمال أخرى وأخذ السلاح منهم، لأنهم منسوبون لعشائر كردية والدولة تسلحهم وتدعمهم ولا تحاسبهم، وهم يهاجمون الأبرياء ويفرضون مصالحهم بالقوة، ويمارسون الإرهاب وأعمال غير قانونية باسم الدولة، وهذا يسيئ إلى سمعتها، نريد إخلاء المنطقة من السلاح وعودة الحياة إلى طبيعتها وعودة القانون والنظام.

يوسف الشريف:
العداء كان سمة العلاقة بين المواطنين الأكراد ورجال الأمن الذين تتهمونهم باستخدام العنف والقمع -كما تقول- إلا أننا شاهدنا آلاف الأكراد يخرجون في جنازة مدير أمن ديار بكر (جفار أركان) الذي قتل في حادث غامض فكيف تحول هذه الكره إلى حب؟ هل كان جفار أوكان يختلف عن سابقيه أم أن الظروف تغيرت؟

محمد متينار:
جفار أوكان كان الوجه الباسم للدولة هناك لم يكن متسلطاً ولا جباراً، لم يعزل نفسه عن الناس، ولم يحتقرهم، وأعتقد أن الأكراد قد وجهوا رسالة واضحة بأنهم ينتظرون اليد الحنون للدولة، وينتظرون التفاهم والتعاطف معهم والاعتراف بهويتهم الكردية، يقولون: إننا لا نريد الانفصال عن تركيا ولكن نريد الديمقراطية والسلام والمعاملة الحسنة، هذه رسالة يجب أن تؤخذ بجدية.

يوسف الشريف:
لكن في حال تجاهلت الدولة هذه الرسالة وطال انتظار الأكراد في الجنوب دون تغيير للوضع الراهن فماذا سيحدث؟

محمد متينار:
بالطبع سيصابون باليأس والإحباط، وهذا سيولد التوتر والغضب، وعندها قد تستطيع بعض القوى الخارجية الاستفادة من هذا الوضع من أجل عودة الحرب والقتال مجدداً، وهنا باعتقادي يأتي واجب ودور الدولة في منع حصول أي هذا الشيء، نريد من الدولة أن تسمح لنا بإنشاء مدارسنا وتليفزيوناتنا وإذاعتنا الخاصة، لا نريد أن نكلفها أي شيء، نريد فقط الإذن لكل من يريد استخدام لغته الأم أن يستخدمها، باختصار نريد توسيع دائرة الحرية.

يوسف الشريف:
سيد محمد متينار، شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء.

محمد ميتنار:
شكراً كثيراً.

يوسف الشريف:
أعزائي المشاهدين كان هذا لقاؤونا من تركيا مع المتحدث باسم حزب الديمقراطية من أجل الشعب، شكراً لكم وإلى اللقاء.