مقدم الحلقة:

محمد صافي

ضيف الحلقة:

محمد قسيم فهيم: وزير الدفاع الأفغاني

تاريخ الحلقة:

07/10/2002

- تطورات بناء الجيش الأفغاني
- طبيعة العلاقة الأفغانية الروسية

- الأخطار الخارجية والداخلية على الحكومة الأفغانية

- طبيعة العلاقة بين فهيم وكرزاي

- مستقبل أفغانستان بعد عام من سقوط طالبان

محمد صافي: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم).

ضيفنا في هذه الحلقة هو اللواء محمد قسيم فهيم (وزير الدفاع في حكومة كرزاي) سيد فهيم أهلاً وسهلاً بك.

السؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن داخل الساحة الأفغانية على المستوى العسكري: ماذا تم بخصوص إعادة بناء الجيش الأفغاني لحد الآن؟

تطورات بناء الجيش الأفغاني

محمد قسيم فهيم: بسم الله الرحمن الرحيم. بسبب الحروب الطويلة التي شهدتها أفغانستان على مدى ثلاث وعشرين سنة زالت خلال تلك الفترة البنى التحتية للجيش الأفغاني، خاصة في عهد سيطرة حركة طالبان على العاصمة، حيث تلاشى جيش أفغانستان شكلاً ومضموناً، وعندما حُررت أفغانستان من أيدي حركة طالبان، وتشكلت عقب ذلك الإدارة المؤقتة، قمنا في المرحلة الأولى بإعادة بناء المبنى الذي كانت تحتله وزارة الدفاع، وبعد ذلك قمنا بتوجيه الدعوة للضباط الذين أُبعدوا بشكل أو بآخر من الجيش الأفغاني، وتم تعيين هؤلاء الضباط من جديد، وتشكلت الفرق العسكرية في الولايات الأخرى، ثم انتظم المجاهدون والمسلحون في هذه الفرق الجديدة، وتوطدت علاقات الولايات بالمركز في كابول، فتم نزع الأسلحة من الناس وشيدت المباني العسكرية المدمرة، وبدأت المعاهد العسكرية نشاطها من جديد، وبخصوص تشكيل الجيش الوطني فلدينا برامج جادة وعلى رأس القائمة هناك لجنة تسمى لجنة تشكيل الجيش الوطني لديها لقاءات يومية كما أن هناك لجاناً كثيرة فرعية في وزارة الدفاع تساهم في المشروع نفسه.

محمد صافي: ولكن هل تم الاتفاق على عدد معين يتكون منه الجيش الأفغاني المستقبلي؟

محمد قسيم فهيم: كما تعلمون فإن في أفغانستان ما بين 400 ألف إلى 500 ألف قطعة سلاح متوفرة في أيدي الناس، وينبغي جمعها كلها من قبل الجيش الوطني، ومن جهة أخرى سينضم من أراد مختاراً إلى الجيش ويتم تسليم كل هذه الأسلحة للمستودعات الحكومية، وفي ظرفنا الراهن نحتاج إلى جيش قوامه 150 ألف جندي، ولكن الدول المانحة والمجتمع الدولي يصران على ألا يتجاوز تعداد الجيش 80 ألف شخص، ومن جهتنا فإنه إذا سادت الطمأنينة وتوفر الأمن في أفغانستان وتم تدريب جيش نموذجي متخصص فإننا نوافق على اعتماد أي عدد كان في الجيش الوطني آخذين بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية للبلاد.

طبيعة العلاقة الأفغانية الروسية

محمد صافي: في مجال تكوين الجيش الأفغاني المستقبلي ينظر الكثيرون إلى تعاونكم مع روسيا بنظرة الشك كأن تعاونكم مع روسيا هو محاولة للخروج من الهيمنة الأميركية الموجودة حالياً ومن الحضور الأميركي المتسلط داخل أفغانستان، محاولة للانفتاح على الخارج، كيف تنظرون إلى تعاونكم مع موسكو؟

محمد قسيم فهيم: سواء بعد أن تشكلت الإدارة المؤقتة أو الحكومة الانتقالية في أفغانستان فإن البلاد كانت في حاجة إلى الحفاظ على علاقات حسنة مع جميع الدول، وخاصة دول الجوار، وأي دولة تبدي استعدادها للمساهمة في تشكيل الجيش الوطني الأفغاني فإننا نقبل مساعدتها، وبخصوص علاقاتنا مع روسيا وزيارة وزير الدفاع الروسي لكابول وتوجيه دعوة لي لزيارة موسكو فذلك نابع من كون معظم الأسلحة الموجودة عندنا والمعدات والأجهزة العسكرية هي روسية الصنع، ولذلك فنحن مضطرون أن نعتمد في تشكيل الجيش الوطني على أجهزة وعتاد وسلاح من هذا البلد، ولكن هذا لا يعني إطلاقاً أن صلتنا بباقي الدول ضعيفة وأي دولة تساعدنا في تشكيل جيشنا وفي إحياء عمل إداراتنا الحكومية فنحن نرحب بذلك.

محمد صافي: هل سعيكم الحثيث لإيجاد جيش وطني في أفغانستان محاولة غير مباشرة لوضع حد لوجود قوات حفظ السلام وقوات التحالف الدولي في أفغانستان؟

محمد قسيم فهيم: في الوقت الذي تسود فيه الطمأنينة أفغانستان وتتخلص البلاد من التهديدات ويتم تشكيل الجيش والشرطة الوطنيين ويصبح الجهازان مكتفيين ذاتياً، في هذه الحالة يكون من الأفضل لو يتم خفض عدد قوات حفظ السلام وقوات التحالف، ونظن أنهم حينذاك سيخفضون العدد بطبيعة الحال وإجمالاً فإن عدد قوات حفظ السلام ثم تخفيضه وزيادته أمر متعلق بالأمم المتحدة وبقيادة قوات حفظ السلام الدولية.

محمد صافي: قائد قوات التحالف الأميركي في المنطقة (تومي فرانكس) قبل فترة صرح هنا في كابول على أنه توجد ضرورة لقاعدة تستقر فيها القوات الأميركية وقوات التحالف من أجل الانطلاق لمحاربة ما سماه بالتطرف في المنطقة، هل تعتقدون أنه كان يعني أفغانستان؟

محمد قسيم فهيم: في الواقع كانت أفغانستان قاعدة قوية للإرهاب واليوم هي مركز لمحاربة الإرهاب، ولمحاربة الإرهاب واجتثاثه من جذوره، لا ضير من أن تكون هناك قاعدة كما هي الآن موجودة عملياً.

[فاصل إعلاني]

الأخطار الخارجية والداخلية على الحكومة الأفغانية

محمد صافي: بالنسبة للملف العسكري دائماً بالنسبة لوجود القاعدة وطالبان هنا في أفغانستان تصرحون دائماً على أنه لا.. لازالت توجد بعض العناصر التابعة للقاعدة وطالبان هنا في أفغانستان، كم تقدِّرون خطرها في ضوء الانفجارات التي وقعت في كابول والاشتباكات التي وقعت في أطراف أفغانستان؟ وأين تعتقدون أن أسامة بن لادن والملا عمر موجودان الآن؟

محمد قسيم فهيم: بخصوص نشاط أفراد القاعدة وطالبان أقول بوضوح: إنه ليس لديهم بأي شكل من الأشكال جبهات منظمة وليس لديهم مراكز معينة وواضحة، ويقوم أعضاؤهم بشكل متفرق وفردي بأعمال إرهابية، وهذه الأعمال ستؤثر بدورها سلباً على سمعتهم، وليس من مصلحتهم بتاتاً أن يقومواً بتفجير القنابل في التجمعات العامة، وكل من يود القيام بهذا العمل يمكنه ذلك، ولكنها ليست من شيم المروءة.

أما بخصوص الملا عمر وأسامة بن لادن فأنا لا علم لي على وجه الدقة أين هما وماذا يفعلان، ولكن يمكنني القول بأنهما يعملان بشكلٍ متخفٍ كاللصوص في بعض المناطق القبلية الحدودية.

محمد صافي: طيب إذا استبعدنا الخطر الذي تمثله القاعدة وطالبان، وقد قللتم من شأنها، هناك اعتقاد كبير بأن هناك خطراً يتهدد الحكومة الأفغانية من الداخل، هناك خلافات بين (جول أغاشير زي) وبين إسماعيل خان، خلافات بين (دستم) وبين عطا محمد، خلافات في أكثر من منطقة في أفغانستان تلتهب فيها المعارك كل فترة، ألا تعتقدون أن هذا يمكن أن يشكل خطر داخلي على الحكومة الأفغانية يمكن أن ينسف كل الجهود التي بُذلت لحد الآن؟

محمد قسيم فهيم: من المعلوم أن أفغانستان شهدت أزمات واضطرابات لسنوات طويلة، وبعد تشكل الحكومة المركزية وطدت كل الأطراف علاقاتها بهذه الحكومة، أما المشاكل التي تنشب في بعض المناطق فهي ناجمة عن اختلافات طبيعية، وتقع بين القادة الكبار والصغار، وأنا متأكد أن أفغانستان سوف تخطو في وقت قصير خطوات كبيرة في طريق إعادة البناء من جديد، وآنذاك ستنتهي حزازات كثيرة في البلد.

طبيعة العلاقة بين فهيم وكرزاي

محمد صافي: سيد فهيم، سال الكثير من الحبر فيما يخص العلاقات المتشنجة بين فهيم وكرزاي، خاصة بعد أن أصبح لكرزاي حراس أميركيون، وكتبت بعض الجرائد المحسوبة على التيار الجهادي الإسلامي هنا داخل أفغانستان على أن حامد كرازي يمثل رئيس حكومة فقط، وليس رئيس دولة فعلياً، وأن رئيس الدولة هو الملك السابق ظاهر شاه، ما هي حقيقة المشاكل الموجودة بينك –كوزير دفاع- وبين رئيس الدولة حامد كرزاي؟

محمد قسيم فهيم: العلاقة بيني وبين السيد حامد كرزاي علاقة ود وصداقة، ونحن كأخوين متفقين، ونملك رؤىً واحدة بشأن فض المنازعات في أفغانستان وإيجاد الوحدة القومية وتحكيمها وتكوين الإدارة السليمة في أفغانستان، نحن نعمل متحدين، والإشاعات التي تقول إن بيني وبين السيد كرزاي خلافاً ليس لها أساس من الصحة إطلاقاً لا شك أنه في كثير من المسائل هناك آراء مختلفة، ولا يعني هذا مطلقاً أن بيننا خلافات شخصية.

أما بخصوص الحراس الأميركان الذين يقومون بحراسة السيد كرزاي فقد تمت هذه الخطوة بموافقة جميع مسؤولي الدولة، وخاصة بموافقة مجلس الأمن الحكومي في كابول، وتم ذلك في الوقت الذي كانت فيه الجماعات الإرهابية قد قامت باغتيال كبار رجال الدولة، ومنهم بالطبع (حاجي قدير) نائب رئيس الدولة، وكذلك وزير التنمية المدنية، وهذه الخطوة هي بشكل مؤقت، ريثما يتم تدريب حراس أفغان يتولون حراسة السيد كرزاي.

وفيما يتعلق بكرزاي والملك السابق ظاهر شاه فهذا الكلام عارٍ من الصحة، فكرزاي هو رئيس الدولة الفعلي في أفغانستان، وظاهر شاه تُوج بلقب والد الشعب، ويجب أن يُحترم لكونه رجلاً مسناً، وحامد كرزاي له السيطرة الكاملة في إدارة شؤون الدولة.

محمد صافي: هناك حديث متنامي في الفترة الأخيرة عن ضرورة وجود ما يسمى بالفيدرالية داخل أفغانستان، ليس من باب التقسيم العرقي، وإنما من باب تقسيم المناطق الموجودة في أفغانستان، الشمال والجنوب، والشرق والغرب، هل تلقى هذه الفكرة قبول داخل حكومة أفغانستان وداخل الأطراف التي تمثل هذه الحكومة؟

محمد قسيم فهيم: النظام الفيدرالي في أفغانستان عفواً.. النظام الفيدرالي في العالم هو نظام قد جُرِّب، وهو نظام مقبول إلى حد ما، أما في أفغانستان التي عاش شعبها 23 عاماً من الحروب، ويتجه الآن إلى سلام فهناك ضرورة ملحة تدعو إلى وجود حكومة مركزية قوية كي تستقر الأمور في أفغانستان بأكملها.

أما موضوع وجود نظام حكم معين في المستقبل في أفغانستان فأنت تعلم أنه كانت هناك حكومة مؤقتة، والآن أخرى انتقالية، وبالطبع سيكون النظام نظاماً مركزياً، وفي المستقبل عندما تكون هناك انتخابات وتكتمل المرحلة الثالثة لاتفاقية بون الموقعة في ألمانيا، وبعد أن يتم تدوين الدستور الأساسي للبلد بواسطة اللجنة المختصة يمكن أن تناقش قضية ما إذا كان نظام الحكم سيكون فيدرالياً أم مركزياً.

محمد صافي: هناك إغراءات كثيرة لدخول فهيم إلى الحياة السياسية، هل سيُفضِّل فهيم كوزير للدفاع الحياة السياسية على القبعة العسكرية؟

محمد قسيم فهيم: أسلوب عملنا وقت الجهاد والمقاومة كان بشكل يندمج فيه العمل العسكري بالعمل السياسي، فالشخصية القيادية كانت في نفس الوقت عسكرية وسياسية، وبالطبع عندما تستقر الأمور ويحصل الأمن لأفغانستان ويسود السلام هنا ولا تكون هناك ضرورة أخرى لوجودنا لحفظ الأمن في أفغانستان حينها –إذا كنا لا نزال على قيد الحياة- سننخرط في المعترك السياسي، وهي أُمنية لي.

مستقبل أفغانستان بعد عام من سقوط طالبان

محمد صافي: أخيراً سيد فهيم، بعد ما يقارب السنة من سقوط نظام طالبان هنا في كابول كيف تنظرون إلى ما أنجزتم وإلى المستقبل؟

محمد قسيم فهيم: في زمن طالبان لم يكن هناك شيءٌ في أفغانستان، وكان الشعب يائساً بوجه عام، وبعد سقوط نظام طالبان في أفغانستان خطونا –والحمد لله- خطوات كثيرة، فالناس الآن ينعمون بالأمن ويتجهون نحو البناء والإعمار في مختلف المناحي الثقافية والعسكرية والأمنية، فعودة الأمن والهدوء إلى البلاد، واستعادة أفغانستان مكانتها الدولية من جديد هي بلا شك إنجازات كبرى.

في المستقبل أنا على يقين أن الشعب الأفغاني كما كانت لديه شجاعة الدفاع عن وطنه، والصمود في وجه كل الهجمات، وكانت لديه هذه الجرأة أن يشكِّل حكومة مركزية، فإن الأوضاع كذلك ستتحسن، وأرجو أن يعيش الناس في المستقبل في جو السعادة والرفاهية.

محمد صافي: المارشال محمد قاسم فهيم (وزير الدفاع الأفغاني) شكراً جزيلاً لك.

محمد قسيم فهيم: شكراً لك.

محمد صافي: أعزائي المشاهدين، شكراً لكم على المتابعة. إلى اللقاء، ونلقاكم في حلقة أخرى من برنامج (لقاء اليوم).