مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيف الحلقة محمد علي تسخيري - مستشار مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية
تاريخ الحلقة 10/01/2001


محمد علي تسخيري
محمد كريشان
محمد كريشان:

مشاهدينا الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم). ولقاؤنا اليوم مع سماحة آية الله الشيخ محمد علي التسخيري مستشار قائد الثورة الإسلامية في إيران.

سماحة آية الله، أهلاً وسهلاً.

الشيخ محمد علي تسخيري:

حياكم الله.

محمد كريشان:

الآن وقد انتهت الأجواء الاحتفالية التي تصاحب عادة المؤتمرات الإسلامية، انتهت رئاسة إيران للمؤتمر الإسلامي وبدأت رئاسة قطر. ما الذي يمكن أن يقال لضمان استمرارية ما في عمل المؤتمر الإسلامي ولضمان نجاعة هذا العمل؟

الشيخ محمد علي تسخيري:

بسم الله الرحمن الرحيم، أعتقد أن منظمة المؤتمر الإسلامي تشكل وسيلة ضخمة من وسائل هذه الأمة للوصول إلى طموحاتها، طبعاً ليست الوسيلة الوحيدة، ولكنها مهمة في هذا الصدد. وأعتقد أن هذه الأمة مؤهلة لتلعب دوراً كبيراً في مستقبل الحضارة الإسلامية باعتبار الموقع القيادي الذي أعطاها إياها الإسلام، باعتبار ما تملك من طاقات حضارية، وباعتبار أن المسيرة الإنسانية اليوم لا تفسح المجال إلا للأمة الفاعلة المؤثرة في المسيرة، ومن هنا فمنظمة المؤتمر الإسلامي يمكنها أن تفعل الكثير في تحقيق هذا الطموح، ولها دور كبير مستقبلي في هذا الصدد.

محمد كريشان:

ولكن سماحة الشيخ يعني.. رغم أهمية الإسلام كجامع لهذا التجمع الدولي يبقى تنوع الدول داخل هذه المنظومة وتعدد ولاءاتها السياسية وتعدد أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية يجعل من مثل هذا التجمع تجمع مناسباتي أكثر منه شيء آخر، يعني.. هل فعلاً يمكن للمؤتمر الإسلامي أن يكون تجمع فعال وله كلمة في رسم السياسة الدولية؟

الشيخ محمد علي تسخيري:

أعتقد أن هذه المنظمة لو بقيت على وضعها السابق فلن تستطيع أن تفعل الكثير، لكن أمامها سبل للتطوير، عليها –أولاً- أن تعيد النظر في آلياتها، وعليها -ثانيا- أن تمتلك القدرة المالية المستقلة إلى حد كبير، وعليها أيضاً..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

عفواً.. يعني مستقلة عن الحكومات؟

الشيخ محمد علي تسخيري[مستأنفاً]:

نعم، يجب أن تمتلك.. حتى تمتلك الاستقلال في القرار أيضاً.

محمد كريشان:

ولكن هي أصلاً تجمع لحكومات.

الشيخ محمد على تسخيري:

هي صحيح، ولكن مع ذلك هناك دور كبير للأمانة العامة، وهناك دور كبير للرئاسة في هذا المجال، ولو أنها ضمنت شيئاً كما يمكن أن يطلق عليه من الجزاء للدول التي لا تمتثل للقرارات، ولو أنها ضمنت أو فسحت المجال للتجمعات الشعبية أيضاً لتساهم في عملها، فإني أعتقد أنها تستطيع أن تلعب دوراً أكبر مما هو عليه الآن، وبالمناسبة أعتقد أن رئاسة المؤتمر يمكنها أن تؤثر أكثر من ذي قبل، لم يكن للرئاسة دور- سابقاً- فاعل، ولكنه بدأ يقوى خصوصاً بعد مؤتمر القمة الثامن بطهران. وبدأت الرئاسة تدخل في المساحات المختلفة وتشترك مع الأمانة العامة لتحقيق أهدافها، وإني لأرجو لقطر أن تستمر في هذا المجال وتعطي للقوة الرئيسة الدور الفاعل إلى جانب الأمانة العامة، لكي تستطيع هذه المنظمة أن تكون بالمستوى المطلوب لتحقيق تلك الطموحات التي أشرتُ إليها.

محمد كريشان:

سماحة الشيخ، هل تراهنون أكثر على الرئاسة أكثر من الأمانة العامة؟ يعني الرئاسة الإيرانية مثلاً ما الذي أضافته؟ وما المطلوب من قطر إذا أردنا أن نكون عمليين وواضحين في الطرح يعني؟

الشيخ محمد علي تسخيري:

في الواقع الرهان يجب أن يكون على عناصر ثلاثة، أولاً: على آليات المنظمة، والتي قرر مؤتمر القمة تطويرها. وثانياً: على فاعلية الأمانة العامة نفسها. وثالثاً: على القيادة الفعلية الحكيمة لرئيس المؤتمر.

وأعتقد أن الرئيس خاتمي عندما كان رئيساً لمؤتمر القمة الثامن بذل كل جهده ليسير مع القضايا ومع الأمانة العامة لتحقيق ما لديها من طموح ولتقوية مسيرتها، ولا أدل على ذلك من الدور الذي لعبته منظمة المؤتمر الإسلامي في مسألة تحويل قضيَّة الحوار الحضاري أو حوار الحضارات إلى قضية عالمية بحيث قبلت الأمم جميعاً هذه الفكرة، وأعلنت الأمم المتحدة بالإجماع عام 2001 عام الحوار بين الحضارات في قبال أو في مقابل نظرية الصراع التي طرحتها النظرة الأمريكية أوالمُنَظِّر الأمريكي هنتنجتون، فهذا نموذج من الدور الذي لعبته المنظمة، ولها أدوار أكبر وأكثر تأثير في هذا المجال.

محمد كريشان:

هل تعتقدون بأن الجانب الثقافي هذا جانب مهم جداً، أنتم رأستم اللجنة الثقافية للمؤتمر الثامن للمؤتمر الإسلامي في طهران، سواء حوار الحضارات أو غيره من هذه القضايا هل ربما تنجح فيها المؤتمر الإسلامي، منظمة المؤتمر الإسلامي، أكثر من ربما القضايا السياسية الشائكة أو الاقتصادية المعقدة؟ هل الرهان على الجانب الثقافي رهان مضمون إلى حد ما؟

الشيخ محمد علي تسخيري:

لا ريب أنه رهان مضمون، وتاريخ المنظمة يثبت أنها نجحت في الجانب الثقافي أكثر منها في الجوانب السياسية والاقتصادية أيضاً، يعني منظمة المؤتمر الإسلامي اليوم تملك مؤسسة ضخمة باسم مجمع الفقه الإسلامي الدولي، التي جمعت -هذه المؤسسة كل- العلماء من شتى أقطار العالم الإسلامي، ومن المذاهب الثمانية، والتي تطرح في كل عام قضايا تهم العالم الإسلامي أو قضايا لم تُحل بعد، وتصدر الرأي فيها، وهي خطوة رائعة على طريق التقريب بين الآراء والمذاهب الإسلامية، مثلاً هذه المنظمة نجحت في تشكيل الإسيسكو وهي منظمة ثقافية متعددة الجوانب، وفي تشكيل (الأرسيكا) أو في الإعداد لجامعات ومراكز ضخمة في شتى أنحاء العالم الإسلامي، أو في كتابة أو في إقرار الاستراتيجية الثقافية الرائعة للعالم الإسلامي، كل هذه منجزات ضخمة وتُذكر وتُشكر لهذه المنظمة، لكنها على الصعيد الاقتصادي مثلاً لم تحقق الكثير، وإن كانت حققت مثلاً تشكيل بنك التنمية الإسلامية، أو طرح فكرة السوق الإسلامية المشتركة، وتشكيل المؤسسات التي تجمع مؤسسات الدول المختلفة، ولكن لا يصل هذا العمل إلى مستوى الإنجاز الثقافي.

في المجال السياسي أعتقد أن المنظمة نجحت في كثير من الحقول، لكن هذا النجاح -كما أعتقد- لا يصل إلى نجاحها الثقافي.

محمد كريشان:

إذا بقينا في المجال الثقافي قبل أن نتطرق للمجال الاقتصادي ربما والسياسي، من الأفكار المثيرة التي طُرحت مؤخراً إمكانية الحديث عن إطلاق فضائية إسلامية بمناسبة رئاسة قطر للمنظمة، كيف تنظرون إلى هذا المشروع؟ إلى أي مدى يمكن فعلاً إطلاق فضائية تليفزيونية إسلامية؟ وكيف يمكن أن نجد لها التصور الذي قد تتفق عليه أغلب الدول الإسلامية رغم تعدد اتجاهاتها سواء السياسية العامة أو غيرها؟

الشيخ محمد علي تسخيري:

الحقيقة هذا حلم كنا ننتظره، والفضل للرئاسة الحالية، وهنا يظهر دور الرئيس في تحقيق هذا الحلم، وأعتقد أن جماهيرنا في أنحاء العالم الإسلامي تنتظر هذه الفضائية، وأرى أنها تستطيع أن تنجح، ذلك أن المساحة المشتركة بين المسلمين أكبر بكثير من مساحات الاختلاف، اختلاف الأذواق، اختلاف السياسات، اختلاف المناطق والثقافات المحلية، المساحة المشتركة أوسع، يمكن لهذه الفضائية الإسلامية أن تركز على المساحة الثقافية المشتركة التي لا يختلف فيها اثنان في عالمنا الإسلامي، منابعنا القرآن الكريم، السنة الشريفة، تاريخنا الإسلامي المتفق عليه، كل هذه الأمور يمكنها أن تفتح آفاقاً رحيبة مشتركة، ويمكن لهذه الفضائية أن تقوم بدور كبير في عملية التوعية، لأن التوعية هي الأساس الأول لنهضة أي أمة وانطلاق دورها تحت الشمس.

محمد كريشان:

شيخ.. علي ذكر مساحات الاختلاف.. من بين الأشياء التي -ربما- تُؤَرِّق عديد الباحثين والمتابعين للشأن الإسلامي هذا التعدد في المذاهب، وأحياناً تضخيم البعض للخلافات المذهبية، يعني أنتم عضو في اللجنة العليا للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.. كيف يمكن لهذه الفضائية أو لغيرها من فضاءات الفعل الثقافي أن تتجه لمعالجة هذه القضية بكثير من الروية وبكثير من الحكمة، حتى نبتعد عن هذا التشتت الذي -أحيانا- يضخم -ربما- إعلامياً حتى أكثر من اللازم؟

الشيخ محمد علي تسخيري:

الحقيقة الاختلاف المذهبي هو غنى فكري، وإضافات حضارية تضاف لمسيرة الحضارة الإسلامية، هذا هو المراد، وهذا هو الذي أراده الإسلام من فسح المجال للاجتهاد الحر، وهكذا فهم القادة والأئمة هذا الاختلاف المذهبي، إلا أن عصور الانحطاط وعصور التشرذم في -مثلاً- في أواخر القرن الرابع الهجري ثم الخامس ثم ما بعد، عصور الدويلات والطغاة الذين كانوا يتسترون -أحياناً- بهذا المذهب أو ذاك حولت هذا الاختلاف الرائع المذهبي إلى طائفية مقيتة، وأَصَّلَت هذه الطائفية في نفوس الأتباع، وكان ما شهدناه في خلال التاريخ الإسلامي من فجائع وفظائع يندى لها الجبين، أما الواقع فهو يسمو على هذا.. على ما جرى، الواقع أن المساحات المشتركة بين المذاهب، وخصوصاً بين السنة والشيعة، هي مساحات ضخمة جدّاً، حدثني الأستاذ المرحوم محمد المبارك أنه رأى 95% من المساحة الفقهية يشترك فيها السنة والشيعة برأي واحد، ويبقى 5% من هذه المساحة يُشكل موارد الاختلاف، ولكن –الأسف كل الأسف- أن البعض يركزون على الـ 5%، وينسون تلك المساحة الضخمة، الحقيقة هذه الفضائية تستطيع أن تعيش في مساحة الـ 95%، وأن توسع –حتى- هذه الـ 95%، ليفهم بعضنا بعضاً، وإذا تفهمنا بعضنا البعض حصل التفاهم المطلوب، وحلقت الأمة –بكل أجنحتها- إلى المستوى الذي يريده الله لها.

محمد كريشان:

يعني شيخ هذا على مستوى –ربما- على المستوى الفقهي الديني الفكري العام، يعني عندما يتحدث البعض عن تخوفات من إيران الإسلامية والتوجه الشيعي لدى إيران الإسلامية.. هل تعتقدون بأن هذا الحديث عن هذا التخوف –خاصة في منطقة الخليج- وعندما يتم الإشارة إلى القضايا السياسية سواءً الشيعة في العراق أو الشيعة في منطقة الخليج، يُشار إلى إيران ببعض الريبة، هل هذا الشك تراه في محله؟ وهل هناك من يغذيه أصلاً يعني؟

الشيخ محمد علي تسخيري:

الحقيقة عندما تحرك الشعب الإيراني ضد النظام الشاهنشاهي كان يعلم ماذا يريد، النظام الشاهنشاهي كان يسعى لإبعاد الشعب في إيران عن جسم الأمة، وجعل إيران قاعدة أمان –كما عبر الرئيس الأمريكي- لآمال المستعمرين، الثورة الإسلامية أعادت الأمور إلى موضعها الطبيعي، والشعب أعلن أنه يثور لأجل القرآن، ولأجل الإسلام، وبعد ذلك رأيناه يمشي في مجال دعم الأمة الإسلامية، وضرب المصالح الصهيونية، ولكننا شهدنا الكثيرين من الأعداء –كما أعتقد- أو الجاهلين الذين يعملون على حصر هذه الثورة في إطار مذهب ما، أو في إطار منطقة جغرافية ما، أو مصلحة إقليمية ما، إلا أن روح الثورة الأصيل يتجاوز كل هذه الحدود الضيقة، ويعيش آمال الأمة الإسلامية، والدستور الإسلامي يرقى على كل هذه الأمور، يعني الثورة أَصَّلَت اللغة العربية، ونشرت ثقافة القرآن بشكل رائع، وراحت تمد الجسور إلى العالم الإسلامي، عملية التخويف طبيعية من العدو، العدو يُخَوِّف بعضاً من البعض، كما يخوف العرب من إيران يخوف إيران من العرب، وأرى أن على المخلصين –أولا- أن يحتفظوا للثورة بنصاعتها وأصالتها، وأن يمدوا الجسور الواسعة المهيعة بين إيران وكل الدول الإسلامية، وخصوصاً كل الدول العربية، وخصوصاً دول الجوار، ونحن نشهد –والحمد لله- تطوراً جيداً في هذا المجال.

محمد كريشان:

يعني مثلما يقع التخويف بإيران أحياناً يقع التخويف بالإسلام بشكل عام، يعني كل هذا الحديث في أحداث معينة عن هذا الربط بين الإسلام والإرهاب والحركات التحررية في بعض البلاد العربية وتوجهها الإسلامي وبين الإرهاب والتطرف، يعني أنتم كرجل دين وكرجل سياسة –أيضاً- يعني كيف يمكن أن تقع معالجة هذه النظرة للإسلام والمسلمين يعني، سواء على الصعيد الثقافي أو غيره؟

الشيخ محمد علي تسخيري:

الحقيقة يجب أن ندرك أن هناك منظومة تعمل على تحقيق هذا الهدف، نفس التنظير ونظرية صراع الحضارات. نفس العمل على خلق عدو وهمي للغرب بعد أن سقط العدو الحقيقي وهو الشرق، كل هذه الأمور وهذه الاتهامات، وربط الإسلام بالإرهاب –مثلاً- وأمثال ذلك.. كل هذه المنظومة يجب أن نتفهمها جيداً، ولا نفسح المجال في أمورنا لتسلل هذه الأمور. الحقيقة المرحوم (محمد الغزالي) كان عنده تعبير جيد يقول عن الأعداء: إنهم يمتدون في فراغنا لأننا تركنا فراغاً ونقاط خلاء وخلل امتد الأعداء إلينا. الحقيقة أن الإسلام دين حضاري ودين حوار، حتى مع المشركين نجد القرآن يوصي الرسول بأن يعلن الموضوعية الكاملة ليقول: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) بهذه الروح الموضوعية يدخل الحوار، والقرآن يقرر شروطاً رائعة للحوار لو درسناها بعمق، وطبقناها في مجال تعاملنا مع الآخرين أعتقد أن هذه الشائعات سوف تزول.

أعتقد أن هناك مجالات للقائنا مع الغرب أيضاً، يعني نستطيع أن نتحدث حول حقوق الإنسان، نستطيع أن نتحدث حول العائلة، نستطيع أن نتحاور حول العدالة، نستطيع أن نتحاور حول السلام العالمي، هناك مجالات كثيرة للحوار، ونفس تقبل العالم لفكرة حوار الحضارات يبشرنا بخير، ويبشر –أيضًا- بأن عصر التهم الزائفة الموجهة إلى الإسلام في طريقه إلى الزوال.

محمد كريشان:

سماحة آية الله الشيخ محمد علي التسخيري.. شكراً جزيلاً

الشيخ محمد علي تسخيري:

حياكم الله وسدد خطاكم.

محمد كريشان:

بارك الله فيكم.