مقدم الحلقة

جمانه نمور

ضيف الحلقة

محمد سعيد الصحاف، وزير الخارجية العراقي

تاريخ الحلقة

13/01/2000

محمد سعيد الصحاف
جمانة نمور
جمانه نمور:

مشاهدينا الكرام أسعدتم أوقاتاً، من قناة الجزيرة بقطر أحييكم ضمن برنامج (لقاء اليوم) ونستضيف فيه وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف الذي يقوم بزيارة قصيرة إلى (الدوحة) تستمر يوما واحداً ونلتقيه خلالها، سيدي الوزير أهلاً بك في الدوحة، وأهلاً بك في قناة (الجزيرة).

الوزير محمد سعيد الصحاف:

أهلاً وسهلاً.

جمانه نمور:

بداية لنبدأ من العلاقات العراقية الخليجية، هل تحسنت أم أنها لازالت تراوح مكانها؟

محمد سعيد الصحاف:

هي الصفتين في آنٍ واحد، لا تزال هناك حركة للتحسن، وفي نفس الوقت هي تراوح مع بعض الدول، في كل الأحوال الصورة العامة فيها تحسن جزئي، ونحن نعمل أن يستمر هذا التحسن، ويأخذ شيئاً من الزخم.

جمانه نمور:

ممكن أن تكون أكثر تحديداً مع أي دول أظهرت العلاقات تحسناً، وأيها التي تراوح العلاقات معها مكانها؟

محمد سعيد الصحاف:

التحسن يجري مع الدول العربية الشقيقة في الخليج: البحرين وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، وهي تراوح مع المملكة العربية السعودية، وطبعاً الوضع الكويتي لا يزال كما هو، يسلكون سياسة مؤذية للعراق. مع السعودية هناك بعض التحسن البسيط مع الشركات السعودية، الآن تقوم تجارة بين العراق والسعودية عبر شركات القطاع الخاص، بكل الأحوال نحن نبقى نعمل من أجل أن نغير هذه الصورة بكل الطاقات المتوفرة بعمل مشترك وليس من طرف واحد.

جمانه نمور:

ولكن كل الدول العربية أظهرت تعاطفاً مع العراق وشعبه، ولكن أصرت دائماً على أن يقوم العراق باحترام قرارات الشرعية الدولية، إذن هذا العمل الذي تقومون به لتحسين هذه العلاقات، ماذا تنتظرون أن يأتي به؟

محمد سعيد الصحاف:

فيما يتعلق بالجزء من السؤال في أنه بعض الحكومات العربية في الخليج خاصة تكرر جملة تقول إنه على العراق أنه يحترم قرارات مجلس الأمن، في الحقيقة هذا التكرار مؤذٍ جداً، والسبب أنه يوحي للسامع أن العراق لم يحترم هذه القرارات أو أن العراق لم ينفذها.

في واقع الحال وأنا أعتقد أن بعض الحكومات التي تكرر هذا الكلام هي –أيضاً- تعرف أن العراق قد نفذ المتطلبات الواردة في قرارات مجلس الأمن، وأن العراق احترم هذه القرارات، رغم أنها جائرة ومتطرفة، ولكن من أجل أن ندفع بالأمور نحو الحل، ولأننا نعرف أن القرارات ليس وحدها هي الهدف وإنما ما يختفي ورائها.

جمانه نمور:

ولكن ليس هذا ما يقوله مجلس الأمن، يقول أن هناك شروطاً تضمنتها هذه القرارات، ولم تفي العراق بوعودها في تطبيقها.

محمد سعيد الصحاف:

القول بأن مجلس الأمن يعتقد كلا.. أعضاء في مجلس الأمن نعم، والأعضاء في مجلس الأمن على وجه التحديد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا هم الذين يقولون أن العراق لم يحترم ولم يفِ بمتطلبات القرارات، السبب واضح، أن هاتين الدولتين تفرضان هيمنة على مجلس الأمن وسياستهما إزاء العراق سياسة معادية، ولذلك هم بسهولة يقولون العراق لم يحترم قراراته.

جمانه نمور:

ما دمت قد أتيت على ذكر دول الأعضاء في مجلس الأمن، يعني الدول الخمس دائمة العضوية في هذا المجلس بدأت -وذلك بالتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان- بدأت بتشكيل اللجنة الجديدة للتفتيش عن الأسلحة في العراق، إذن يبدو أن العراق لا يملك سوى التعاون مع مجلس الأمن في الوقت الحالي.

محمد سعيد الصحاف:

لا.. نحن نملك كل الأوراق الأصولية، وفقاً للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، مجلس الأمن من صلاحيته أن يصدر القرارات التي هو يراها وفق ظروف المجلس، وظروف المجلس طبعاً شاذة جداً، بمعنى أن هناك دولة تهمين على المجلس وأصبح واضح الآن، أن الولايات المتحدة الأمريكية تؤيدها بريطانيا ممكن أن تفرض أي قرار تريده في المجلس.

لكن المهم هو أن مجلس الأمن عندما يتخذ قرارات مخالفة للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، فهذه القرارات لا شرعية كلها، نحن نقول أن مجلس الأمن اتخذ قرارات متطرفة، والكثير منها ليس فقط متطرفة وإنما مخالفة لقواعد القانون الدولي.

جمانه نمور:

ماذا في هذا القرار الأخير ما يخالف المواثيق الدولية؟

محمد سعيد الصحاف:

الكثير.. أولاً: هو إعادة كتابة لقرارات قد اتخذت والعراق نفذتها، فهذا يعني فرض تفسير لاقانوني على تلك القرارات، وبموجب التفسير اللاقانوني على تلك القرارات أصدروا قراراً جديداً، فهذا القرار أساسه القانوني ضعيف جداً إن لم يكن معدوم، والدليل على ذلك أن ثلاثة دول دائمة العضوية تحفظت وامتنعت عن التصويت على هذا القرار.

جمانه نمور:

إنها امتنعت عن التصويت ولكنها لم تستخدم حق الفيتو، هذا لا يعني تأييداً للعراق، ربما يعني أنها لم تكن موافقة على بعض البنود الواردة.

محمد سعيد الصحاف:

ليس على بعض البنود، الدول عندما تمتنع –الدول دائمة العضوية- عندما تمتنع عن التصويت على قرار بموجب الفصل السابع هذا القرار أصبح غير قانوني، لأن مواد ميثاق الأمم المتحدة المادة 21 على وجه التحديد تقول: أن القرارات التي تتخذ بموجب الفصل السابع يجب أن يكون الخمسة الدائمين كلهم صوتوا بنعم على تلك القرارات، إذا تحفظ أحدهم فذلك القرار يصبح أساسه القانوني غير وارد.. الآن ثلاثة

جمانه نمور:

نعم.. لماذا إذاً فرنسا وكذلك الصين طالبت العراق رسمياً بالالتزام بهذا القرار.

محمد سعيد الصحاف:

هي لم تطالب العراق رسمياً بالالتزام بهذا القرار، هي قالت لنعمل على أن يكون تطبيق القرار.. نحسن تطبيق القرار، بمعنى نصوص القرار ليست حسنة عسى أن يكون في تطبيقه شيء حسن، هذا موقف سياسي وليس قانوني، هذا تفسير سياسي لمواقف هذه الدول، نحن نختلف معها في هذا التفسير السياسي، الناحية القانونية القرار (1284) لا أساس قانوني له.

جمانه نمور:

ولكن.. أنا لا أعتقد أن هذه الدول ترغب بأن تدخل فرق تفتيش أو لجان تفتيش إلى العراق، لماذا يرفض العراق هذا؟

محمد سعيد الصحاف:

وجود لجان التفتيش ليس هدف بحد ذاته، هي وسيلة لشيء ما، وإلا لماذا تشكل لجان، معناها تريد أن تقول: أنه أنا أريد أن أبحث عن سلاح، أصلاً الفرضية التي أنشئت عليها اللجنة الجديدة فرضية غير قائمة، وليس لها سند، لم يعد هناك سلاح ممنوع في العراق، بسبب مزاعم الأمريكان والبريطانيين وجواسيسهم في اللجنة الخاصة التي حُلَّت، زعموا أنه لا يزال هناك عمل بالتفتيش وشكلوا اللجنة، كل من يزعم ينبغي أن يفرض على دولة أخرى هذا غير صحيح.

جمانه نمور:

ولكن.. إذا لم يكن هناك من وجود أسلحة، لماذا إذن تخافون من أن يدخل فرق التفتيش إلى العراق؟

محمد سعيد الصحاف:

نحن لا نخاف، نحن نتساءل بعمل سياسي صريح وقانوني مع التنظيم الدولي، التنظيم الدولي يقول لنا: عليك أن تتخلص يا عراق من أسلحة الدمار الشامل، نحن تخلصنا وبإشرافهم، يأتي طرف قوي، لأنه الآن قوي في العالم، ولأنه يستطيع أن يفرض رأيه في مجلس الأمن، ويزعم أنه لا يزال أنا عندي سلاح ويستصدر قرار بهذا الشأن بمعنى أنه هو يلوي الحقائق لأغراضه السياسية، فنحن نعترض على الغرض السياسي، ما عدا ذلك نحن متعاونين مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن تعاون تام.

جمانه نمور:

ولكن هناك فجوة ثقة بين العراق وجيرانه، بين العراق والدول الغربية، كيف يمكن التأكد مما حصل خلال هذه الفترة التي غابت عنها فرق التفتيش؟ كيف يمكن التأكد أنه لم يتم تصنيع أسلحة جديدة؟

محمد سعيد الصحاف:

تحت إبقاء التساؤل كيف يمكن.. ماذا جرى إذن عبر التسع سنوات؟ تسع سنوات لم تكن كافية للتأكد أن العراق لم يعد لديه سلاح، ثم هذا السلاح هو كان ضد الجيران، لماذا الزعم بأن الجيران قلقين من وجود السلاح في العراق؟ الجيران ليسوا قلقين..

جمانه نمور [مقاطعة]:

من تقصد؟ الكويت ليس خائفاً، ليس قلقاً، من أن يكون العراق..

محمد سعيد الصحاف [مقاطعاً]:

إذن حددي، إذن حددي، إذن الكويت، هل تقصدين الكويت..؟

جمانه نمور [مقاطعة]:

ليس فقط الجيران.. من الكويت إلى الدول الغربية، هناك قلق جدي، ودائما يتم دائماً يتم..

محمد سعيد الصحاف [مقاطعاً]:

هل هم جيرانا؟ الدول الغربية جيران؟

جمانه نمور:

لم أقل فقط الجيران، الجيران والدول الغربية، هناك عدم ثقة بينهم وبين الكويت، ربما يكون هناك تخوف من أن يكون العراق قد عاد وقام من جديد بتصنيع أسلحة..

محمد سعيد الصحاف:

أنا أفهم، أنا أفهم، إذا تتكلمون عن عدم الثقة بيننا وبين الكويت، وهذا موضوع له أولياته وله فروعه وتفاصيله، ونحن مستعدين للخوض فيه مع الكويتيين وغير الكويتيين من أجل أن تتبين الحقائق بموضوعية، ومن أجل أن يحل هذا الموضوع يحل حل إيجابي.

أما الغربيين أن يقولوا أن نحن أزمة ثقة فنحن لا نثق بهم –أيضاً- الغربيين لهم سياسات لهم مصالح، بعضها مشروعة ونحن نحترمها، وبعضها الآخر غير مشروع.

جمانه نمور:

منذ البداية تقول: إن العراق قام بتنفيذ القرارات الدولية، بينما الطرف الآخر في الصراع يقول: إن عدم تنفيذ هذه القرارات وعدم تنفيذ الشروط هو مما أدى إلى ضربة عسكرية في النهاية.

محمد سعيد الصحاف:

أنا أقبل بهذا المنطق، أنا أقول أنا نفذت، والطرف المعادي يقول: لا، العراق لم ينفذ، هل يجوز الطرف الآخر اللي هو ضد العراق يصبح هو الحكم؟ نحن نريد طرف محايد يحكم، هل نحن نفذنا أم لم ننفذ؟ أما أن يكون العدو هو الحكم منطق مقلوب..

جمانه نمور [مقاطعة]:

ولكن إذا أصبح الصراع مع كل هذه الدول الموجودة في مجلس الأمن، من الذي سوف يكون محايداً؟

محمد سعيد الصحاف:

لسنا صراع مع دول مجلس الأمن نحن في صراع…

جمانه نمور [مقاطعة]:

القرار صدر عن مجلس الأمن، ولم يقم أحد برفضه أو…

محمد سعيد الصحاف [مقاطعاً]:

لا هذه شكليات، هذه شكليات، الكل يعرف أن مجلس الأمن هو بيد الأمريكان ويتبعهم البريطانيون، الدول دائمة العضوية الأخرى تقول ذلك صراحة تقول الأمريكان مهيمنين وإحنا لا نريد الآن أن نقف بوجههم.

الدول غير دائمة العضوية تعترف بعظمة لسانها أنه دول الأمريكان والبريطانيين هم الذين يفرضون الآن ما يريدونه، فالتبرقع بأن هو مجلس الأمن هذا.. إذا نريد نتماحك سياسياً بالإمكان، واقع الحال أن فيه دولتين هما معادين للعراق يتهمون العراق بأن لا يزال لديه أسلحة، نحن نطالب ولا نعتقد أن المجتمع الدولي عاجز عن أن يجد صيغة أن الذي يحكم هو غير متحيز لا للعراق ولا للهؤلاء.

جمانه نمور:

بعض أعضاء مجلس الأمن نفوا ما نقل عنكم من أن المجلس في إطار الإعداد لوضع القيود المالية على العراق، ما هي حقيقة الموقف؟

محمد سعيد الصحاف:

هو ليس نحن الذي قلناه.

جمانه نمور:

لقد نقلت صحيفة (الأيام) عنكم وعنك شخصياً هذا الحديث.

محمد سعيد الصحاف:

نعم أنا ذكَّرت بما قاله الفرنسيون، هو اقتراح فرنسي كامل بوضع قيود مالية على العراق، قدموه رسمياً إلى مجلس الأمن، والولايات المتحدة الأمريكية تلقفت المقترح الفرنسي وقالت: مقترح عظيم، نحن لم نفتر على أحد هو مقترح فرنسي تم التقاطه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وعبر عنه في فقرة في نهاية القرار الأخير 1284 أنه لما تكمل مرحلة التأكد من تعاون العراق مدة 120 يوم يفكرون بوضع القيود المالية، موجود إشارة واضحة في هذا القرار.

جمانه نمور:

لقد تحدث الرئيس العراقي عن تآكل الحصار، عملياً ماذا يعني ذلك؟

محمد سعيد الصحاف:

بمعنى أن صمود العراق ومثابرته على العمل والإنتاج والإبداع وزيادة قدراتنا، هو الذي سيجعل هذا الحصار لا معنى له، ويتساقط بمعنى أن أداة ظالمة لفرض سياسات أو لكسر إرادات، يضاف إلى صمودنا واعتمادنا على أنفسنا هو كل ما نحصل عليه من دعم وتضامن من أشقائنا العرب، ومن مختلف دول العالم.

بهذه الطريقة سينهار الحصار، ولا نعتقد طالما الولايات المتحدة الأمريكية مهيمنة على مجلس الأمن سوف تمنع تحرك هذا المجلس من أجل أن يعطي العراق حقوقه.

جمانه نمور:

الحصار ما زال قائماً، هل تحسّن وضع الشعب العراقي لتقول أنه بدأ يتآكل اقتصادياً؟

محمد سعيد الصحاف:

التحسن يأتي من جهودنا، وجهود كل الأخيار الذين يتضامنون معنا.

جمانه نمور:

هل قل حجم الوفيات مثلاً؟ كيف نلمس هذا التحسن الاقتصادي؟ هل لك أن تعطينا أمثلة؟

محمد سعيد الصحاف:

لا أعطي أمثلة محددة بمعنى الإحصائيات، ولكن نحن في مقاومتنا للحصار عمنخطو خطوات وإن كانت بطيئة، ولكننا نتحسن تدريجياً بإرادتنا وبجهودنا والمثابرة.

جمانه نمور:

وهذه الإرادة، هل تستطيع أن توفر الحليب لأطفال العراق مثلاً؟

محمد سعيد الصحاف:

نعم تدريجياً نستطيع.

جمانه نمور:

كم من الوقت تعتقد أنكم بحاجة إلى هذا؟

محمد سعيد الصحاف:

هذا مسألة تتوقف على جهودنا.

جمانه نمور:

يعني هل أنتم الآن تسيرون نحو الاكتفاء الذاتي هذا ما تقوله اقتصادياً؟

محمد سعيد الصحاف:

أنا لم أستعمل تعبير اكتفاء ذاتي، لأنه هذا معنى اقتصادي يجب أن يشرح، ولكن الاعتماد على النفس بمعنى أنه اللي ننتجه واللي نتحصل عليه، بمعنى اللي نتحصل عليه من الخارج واللي ننتجه مجموعه يؤدي إلى أننا نصبح في حالة أفضل، تجعل من قيمة هذا السلاح الجائر المفروض علينا وهو الحصار تتضاءل وتتلاشى وتسقط.

جمانه نمور:

ولكن العالم كله دخل القرن الحادي والعشرين ضمن عناوين اقتصادية مختلفة تماماً هي عنوان الانفتاح الاقتصادي، والنظام العالمي المترابط، وأن ما يحدث اقتصادياً في هذا البلد يؤثر على ذاك، كيف يمكن أن يكون العراق وحده الطائر الذي يغرد خارج سربه في الدخول إلى القرن؟

محمد سعيد الصحاف:

نحن لسنا وحدنا وهذا الكلام أعتقد للتمويه أكثر ما هو حقيقة العالم، العالم دخل قرن جديد ومحاولات نهب العالم من قبل الغرب الرأسمالي لا تزال موجودة، الآلام موجودة، التناقضات موجودة، لوي أيدي الدول النامية بحجة منظمة التجارة العالمية، وبرامج البنك الدولي وصندوق النقد الدولي؛ هذه لا تنطلي على شعوب تحافظ على إرادتها واستقلالها.

نحن جزء من العالم، اقتصادنا مترابط مع اقتصاد الآخرين، رغم أننا تحت الحصار، مجرد لدينا برنامج بسيط، ما يسمى ببرنامج النفط مقابل الغذاء والدواء، لدينا تشابكات اقتصادية وتجارية عديدة مع أغلب دول العالم.

جمانه نمور:

ولكنك تقول أنه برغم كل هذا الحصار تستطيعون أن تصلوا إلى الاعتماد على النفس، هل نتوقع أن تتحول العراق إلى نمر آسيوي ربما بسحر ساحر أنتم تعلمونه؟

محمد سعيد الصحاف:

ليس سحر ساحر، العراق فيه كل مقومات أن يكون اقتصاد ممتاز واقتصاد ديناميكي وجزء من الاقتصاد العربي وجزء من الوطن العرقي والأمة العربية، وسيبقى هو داينمو [محرك] جزء من أمته ومن اقتصاد البلاد العربية.

جمانه نمور:

ما تقوله يتناقض مع ما يقوله بعض المحللين إذ ينتقدون موقف العراق ويقولون بأنه ليس برغماتي بما فيه الكفاية.

محمد سعيد الصحاف:

التناقض ليس مستغرباً بين وجهات النظر المختلفة، فأنا اشتراكي أتناقض مع تحليل شخص رأسمالي، وليس عيباً أن تختلف وجهات النظر، لكننا مؤمنون بالمدرسة التي نعتنقها.

جمانه نمور:

ولكن يقال إلى متى يبقى العراق يغلّب الشعارات والعواطف على الخطوات العملية؟

محمد سعيد الصحاف:

هذا كلام ما له معنى عندما أسمعه، كثيرين متحذلقين يمكن أن يتهمونا بأننا غير عمليين وكذا، لو يحددون من هم هؤلاء، لكنا تعرفنا على أحوالهم وربما لدينا وجهة نظر أيضاً بأحوالهم.

جمانه نمور:

لننتقل إلى ملف الأسرى الكويتيين، لقد تطرقت قليلاً في بداية الحديث إلى موضوع علاقتكم مع الكويت، ولكن من المنتظر أن يعين (كوفي عنان) منسقاً يعمل جنباً إلى جنب مع الصليب الأحمر فيما يتعلق تحديداً بملف الأسرى العراقيين، هل هذا يعني تسييساً لقضية الأسرى؟

محمد سعيد الصحاف:

هو مافيش أسرى كويتيين أو غير كويتيين في العراق، الموضوع موضوع مفقودين، وهذا الموضوع تحكمه قواعد وبروتوكولات (جنيف) لعام 48م، إحنا اشتغلنا بهذا الإطار وسنستمر نشتغل به، أما ماذا سيعين وما يعين بموجب القرار (1284) فنحن غير معنيين به.

جمانه نمور:

ما الذي قمتم بعمله في هذا الإطار، تسع سنوات مضت ليتك تكون أكثر تفصيلاً؟

محمد سعيد الصحاف:

نحن –مثلاً- خلال السنوات الماضية أعطينا معلومات، هم الكويتيين المفقودين الآن كانوا (627) الآن (598) فـ (29) أول مجموعة حلت وأعطوا أجوبة كاملة، من الـ(598) أعطينا أجوبة عن (301) من الـ (598)، بمعنى الباقي يجري تجميع المعلومات، وبعض المعلومات التكميلية عن الـ (301) الباقي (297).

جمانه نمور [مقاطعاً]:

بأي طريقة سوف..؟

محمد سعيد الصحاف [مستأنفاً]:

العراقيين المفقودين (1150) أيضاً استلموا ملفاتهم لحد الآن لم يعطونا معلومات ولا عن أحد إطلاقاً، فنحن أعطينا كل ما لدينا من معلومات وشجعناهم على أن نستمر كلجنة ثلاثية: العراق والكويت والسعودية بإشراف الصليب الأحمر لإكمال العمل وعدم تسييسه، مع الأسف الكويتيين جزء من العمل الأمريكي يسييسون الموضوع لأغراض معاداة العراق؛ هذا سوف لن يأتي بنتيجة، موضوع المفقودين يحتاج إلى تعاون، لأنه عمل يحتاج إلى وقت، تبحثين عن معلومات عن أشخاص فقدوا، ودائماً الصراعات المسلحة تؤدي إلى مثل هذه المآسي.

فنحن نريد أن يستمر بالعمل من أجل أن نكمل هذا الملف بتعاون وليس بتنافر واستغلال سياسي، نحن مستمرين ونعتقد أن الكويتيين إذا توقفوا عن تسييس الموضوع سيحصل تقدم، بمعنى نشتغل سوية بالبحث عن الموضوعات والمعلومات عن ناس مفقودين.

جمانه نمور:

ولكن لنفترض أن الموضوع تسيس فعلاً، وهذا المنسق سوف يذهب إلى العراق، بأي طريقة سوف يتم التعامل مع المنسق الذي سيعينه الأمين العام؟

محمد سعيد الصحاف:

هذا سؤال افتراضي، لأن إحنا قلنا أن القرار (1284) غير عملي وغير واقعي وغير قابل للتطبيق، ولذلك إن كان فيه منسق أو عدم منسق هو جزء من الحالة غير القابلة للتطبيق.

جمانه نمور:

فيما يتعلق بالعلاقة مع الكويت –أيضاً- إن (طه ياسين رمضان) نائب الرئيس العراقي قال مؤخراً: إنه لا يشعر بالندم على غزو الكويت، كيف إذن تتوقعون من دولة مثل الكويت أن تقوم بالاطمئنان إلى النوايا العراقية.

محمد سعيد الصحاف:

كيف نستطيع أن نفسر نوايا حكام الكويت الذين قد مضى على الأزمة أكثر من تسع سنوات وهم مكرسين لكل أموالهم وطاقاتهم لضرب العراق، جواب أو تعليق أو كلام السيد نائب رئيس الجمهورية الأستاذ طه ياسين رمضان هو رد على اجتهاد مقلوب مشوه من البعض معروف لديكم.. يرددون أن على العراق أن يعتذر، هؤلاء لا يبغون لهذه المشكلة أن تحل، هؤلاء يبغون تعقيد المشكلة فيلخصونها بشكل مشوه لتصبح هل يعتذر فلان إلى فلان أم لا يعتذر؟ الموضوع كثير أوسع، والطريق للوصول إلى حله لا يمر بلعبة الاعتذارات.

إذن هؤلاء الذين يصرون ويطلقون هذه البالونات اللي هي كصب الزيت على النار لا يبغون حلول، يبغون فتن، فجاء تعليق السيد نائب رئيس الجمهورية للرد على هؤلاء، الموضوع بيننا وبين الكويت ليس موضوع من يعتذر لمن، الموضوع أكبر وأعقد، شوفوا الأمريكان كيف استغلوا الموضوع؟ شوفوا الآخرين كيف استغلوا الموضوع؟ شو اللي جاري بالكويت؟ شو اللي بيجري من عدوان على العراق انطلاقاً من الكويت وغيرها؟ إذاً الموضوع هو ليس موضوع اعتذارات، فنائب الرئيس..

جمانه نمور [مقاطعة]:

هذا عدون، ولكن ألم تكن -أيضاً- الكويت دولة ذات سيادة عندما قام العراق بغزوها؟

محمد سعيد الصحاف:

نحن مستعدين لمناقشة هذا الموضوع لنقول: لماذا حصل ما حصل عام 90م؟ لا نطلق شعارات…

جمانه نمور [مقاطعة]:

ليس لدينا الوقت لذلك الآن.

محمد سعيد الصحاف:

وليس لدينا الوقت كما تقولين، ولكن الجواب جواب السيد نائب رئيس الجمهورية هو للرد على لعب قصدها أن تعقد الأمور وليس حلها.

جمانه نمور:

ما كان يعرف بدول الضد، بدأت شيئاً فشيئاً بتطبيع علاقاتها مع الكويت، هل أثر ذلك على علاقتها معكم؟

محمد سعيد الصحاف:

لا أعرف ما المقصود بدول الضد، لأن هذا تعبير كويتي

جمانه نمور [مقاطعة]:

الأردن، اليمن، السودان، تونس..

محمد سعيد الصحاف [مكملا]:

أو تعبير أمريكي، المهم أن العرب اختلفوا في هذا الموضوع، وأن الأغلبية كانت تقول: أن ما حصل له أسبابه، وما حصل ينبغي أن يحل في الإطار العربي، الأغلبية المقصودة واللي يتهموهم بالضد -زوراً وبطلاناً- هم اللي كانوا يفضلون الحل العربي.

والعراق اللي كان أول من أكد لهم ضرورة حل الموضوع عربياً، ولكن اللي تآمروا مع الأمريكان دولوه وجعلوه بيد الولايات المتحدة الأمريكية لضرب العراق، المهم نحن لا يضيرنا أي عمل يجمعنا كعرب، ويساعد على حل المشكلة.

جمانه نمور:

موريتانيا –أيضاً- من هذه الدول هي أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وفي نفس الوقت قطعت علاقاتها مع العراق.

محمد سعيد الصحاف:

لا علاقة لهذا الموضوع بما نتحدث عنه.

جمانه نمور:

لماذا.. هي كانت لقد تغيرت سياستها خلال تسع سنوات.

محمد سعيد الصحاف:

اسألوا الموريتانيين لماذا تغيروا؟ لا نعتقد بسببنا، لا نعتقد بسببنا، ليس له علاقة بنا.

جمانه نمور:

ولكن نقول أن هناك سياسة خارجية محيطة بالعراق تتغير، الآن أسألك عن.. يقودنا السؤال عن موقفكم من الصراع العربي الإسرائيلي في ظل التطورات الأخيرة؟

محمد سعيد الصحاف:

إنما يجري هو ليس سلام، هو تضييع لحقوق العرب من قبل أطراف معادية للعرب، الآن ميزان القوة لصالحها فتحاول أن تجبر بعض العرب على قبول العلقم والمر بالضغط وكل الوسائل المعروفة لدينا جميعاً، نحن نعتقد رغم هذا الإجبار للبلاد العربية، ورغم محاولات غمط حقوق العرب، إلا أنها سوف لن تؤدي إلى سلام، وسيأتي يوم لا محال ودون أي شك العرب يستعيدون كامل حقوقهم.

جمانه نمور:

أريد أن أختتم هذا اللقاء بمحور الوضع الداخلي في العراق، يعني سمعنا كلاماً عن إعدامات حدثت وتحدث في صفوف المعارضة العراقية، ما مدى صحة هذا؟

محمد سعيد الصحاف:

هذا كلام فارغ ولا أساس له من الصحة، نحن بلد مستقر، بلد رغم الظروف الصعبة التي تمر بها لا يوجد مثل هذه الأشياء، لا يوجد بشر يعدمون بالعراق إطلاقاً، وهذا جزء من الحملة الظالمة التي تشن علينا، تعبئة ومساندة للمخطط الأمريكي الصهيوني.

جمانه نمور:

تتحدث عن استقرار في الوضع الداخلي العراقي، ولكننا نسمع -أيضاً- عن بعض الاضطرابات الأمنية بشكل خاص، يعني إيران استطاعت أن تقوم بضرب صواريخ داخل العراق على قواعد لمجاهدي خلق.

محمد سعيد الصحاف:

لكن هذا لا يعني أننا غير مستقرين، إيران تضرب صواريخ.. إجراء أحمق، نحن أدناه.. جزء من الأعمال السلبية جداً التي تقوم بها الحكومة الإيرانية وتعطل بها مسيرة تطبيع العلاقات، لكن هذا لا يعني أننا بلد غير مستقر، فنحن أكثر استقراراً من كثير من الدول التي تزعم مزاعم كثيرة وتتباهى بالأمر.

جمانه نمور:

كيف ذلك؟ يعني هل لك أن تصف لنا أخيراً شكل الوضع الداخلي في العراق، وبموضوعية شديدة وصراحة شديدة لو سمحت.

محمد سعيد الصحاف:

البلد اعتيادي، ووضعنا مستقر ووضعنا آمن، وأهلاً وسهلا، ليش ما تزورون البلد وتشوفوا؟

جمانه نمور:

السيد وزير خارجية العراق محمد سعيد الصحاف، لا يسعنا في نهاية هذا اللقاء سوى أن نشكرك، شكراً جزيلاً لك، ومشاهدينا الكرام شكراً لمتابعتكم وإلى اللقاء.