مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيف الحلقة:

محمد دحلان: وزير الدولة الفلسطيني للشؤون الأمنية

تاريخ الحلقة:

27/06/2003

- آخر التطورات فيما يتعلق بترتيب الوضع المستقبلي في بيت لحم
- رد الفعل الفلسطيني على المطالب الإسرائيلية بتفكيك الفصائل الفلسطينية

- الموقف الإسرائيلي من هدنة الفصائل الفلسطينية المشروطة

- ترتيب الوضع الأمني بين إسرائيل والحكومة الفلسطينية

- المطالبات الفلسطينية بخصوص الأسرى وفك حصار عرفات

- دور الدول العربية في مساعدة الفلسطينيين

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله.

منذ أشهر عديدة لم تشهد الساحة الفلسطينية أية مؤشرات انفراج ولو نسبية إلى أن جاءت كلها مجتمعة تقريباً، اتفاق أمني جديد مع إسرائيل التي شرعت بعد في تنفيذ بعض بنوده ولاسيما الانسحاب من مواقع في قطاع غزة كخطوة أولى في تطبيق خطة خارطة الطريق، إعلان أغلب الفصائل الفلسطينية هدنة مؤقتة ومشروطة مع إسرائيل، قدوم (كونداليزا رايس) إلى المنطقة وسط بوادر على ما يبدو عزماً أميركياً على لعب دور أكثر حيوية في عملية التسوية، هذه المؤشرات مازالت تلفها شكوك كثيرة لدى كل جانب لكن الكل يبدو راغباً مع ذلك في إعطائها فرصة التبلور أكثر والنجاح.

نستضيف في هذه الحلقة السيد محمد دحلان (وزير الدولة الفلسطيني للشؤون الأمنية). سيدي الوزير، لنبدأ بآخر التطورات، عدت للتو من اجتماع مع الجانب الإسرائيلي فيما يتعلق بترتيب الوضع مستقبلاً في بيت لحم، كيف هي الصورة؟

آخر التطورات فيما يتعلق بترتيب الوضع المستقبلي في بيت لحم

محمد دحلان: تقريباً انتهينا من هذا الاجتماع بتفهم مشترك على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من كل منطقة (أ) في بيت لحم، وكذلك بعض القرى المجاورة لها، وسيكون هناك اجتماعاً تنفيذياً للضباط والقادة صباح غدٍ من أجل أن نستكمل التفاصيل الميدانية، ويوم الأربعاء صباحاً سيستكمل الانسحاب الإسرائيلي من كل مدينة بيت لحم وهذا طبقاً للاتفاق المبدئي الذي تم حول البدء في مدينة غزة وبيت لحم، حتى نستكمل ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من كل مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة.

محمد كريشان: عندما تتحدث عن المنطقة (أ) هل معنى ذلك بأن التقسيمات القديمة (أ)، و(ب) و(ج) مازالت.. ما زال معمول بها رغم كل ما جرى؟

محمد دحلان: طبعاً من وجهة نظرنا أن هذه المناطق قائمة لأن إسرائيل تحاول أن تغير قواعد التعامل مع هذه المناطق، حيث تسيطر أمنياً إسرائيل على منطقة (ب)، ولكن في نفس الوقت لدينا الحق في تطبيق النظام العام وقضايا حياتية كثيرة في منطقة (ب) وبالتالي نحن طالبنا اليوم بأن تعود مخافر ومراكز الشرطة في هذه المناطق التي دمرتها إسرائيل ودمرت مراكز السلطة الفلسطينية فيها ونحن لن نغير في قواعد الاتفاق الأساسي حول واجبات كل طرف من الأطراف وطريقة التعامل مع تلك المناطق سواء (أ) أو (ب) أو (ج)، لأنه في نهاية المطاف الاتفاق الأصلي يضمن للسلطة الفلسطينية السيطرة على مناطق (أ)، و(ب) ويضمن أيضاً في المرحلة الثالثة من إعادة الانتشار كما كان وارداً في الاتفاق الانتقالي أن تلتزم إسرائيل بالانسحاب من تلك المناطق قبل الدخول في مفاوضات الحل النهائي، والتي ستقتصر سيطرة إسرائيل في تلك المناطق على المواقع العسكرية المحددة وعلى المستوطنات فقط، وبالتالي هذا إنجاز أو أحد إنجازات الاتفاقات السابقة، ويجب ألا يُضحَّى بها في هذه الظروف الاستثنائية.

محمد كريشان: يعني ما جرى بالنسبة لبيت لحم سيتم العمل به، حتى بالنسبة لكل المناطق، يعني لن يتم التفاوض على حدود المنطقة (أ) أو (ب) أو (ج)، سيعود الوضع إلى ما كان عليه قبل اندلاع الانتفاضة، أليس كذلك؟

محمد دحلان: بالتأكيد في منطقة بيت لحم ما تم الاتفاق عليه صباح هذا اليوم هو أن تعود كل منطقة (أ) في بيت لحم تحت المسؤولية الأمنية الفلسطينية الكاملة ولا تعود القوات الإسرائيلية مهما كانت الظروف إلى تلك المناطق أو تُعيد احتلالها بمزاج ضابط أو.. ضابط هنا أو ضابط هناك، وبالتالي ما تم التفاهم عليه هو واضح هو أن تنسحب إسرائيل من كل منطقة (أ) بدون استثناء وأن تعطي للسلطة الفلسطينية مجالاً للحركة من المنطقة (أ) إلى منطقة (ب) وتحديداً فيما يتعلق بتطبيق النظام العام في تلك المناطق.

محمد كريشان: هذا سينطبق حتى بالنسبة لمدينة مثل مدينة الخليل يعني سيُعاد الوضع إلى ما كان عليه من قبل أم ربما تجري مفاوضات حول وضع جديد؟

محمد دحلان: أولاً هذه هي البداية وكانت بداية صعبة وقاسية في البدء بالشروع بتنفيذ اتفاق غزة وبيت لحم، استمرت المفاوضات واللقاءات المضنية على مدى عشرة أيام أو أسبوعين إلى أن خرجنا بهذه النتيجة التي خرجنا بها وهي كانت نتيجة مشجعة من وجهة نظرنا وإسرائيل كان المفهوم الإسرائيلي في البداية هي أن يُقَطِّعوا أجزاءً من منطقة (أ) لكي يعيدوها بالتدريج للسلطة الفلسطينية، وهذا ما رفضناه، ثم طالبوا بأن تحاسب السلطة الفلسطينية بأثر رجعي على كثير من القضايا الأمنية، وهذا أيضاً ما رفضناه بشكل مطلق، إلى أن أعيد تنظيم الأمر بما أُعلن عنه صباح هذا اليوم سواء في منطقة بيت لحم أو ما تم تنفيذه في منطقة قطاع غزة بالكامل سواء فيما يتعلق بالطرق أو المعابر الدولية أو الانسحاب الكلي من منطقة شمال قطاع غزة، وبالتالي لن يتغير الواقع الذي.. كنا نعيشه قبل الانتفاضة لأن إسرائيل حين فشلت في تثبيت واقع جديد على مدى السنتين ونصف الماضيتين أن تغير في النظام القائم فيما يتعلق بالاتفاقيات السابقة، نحن حافظنا على الحد الأقصى من تلك التفاهمات السابقة، وأعدناها من جديد والانسحاب من بيت لحم إذا تم يوم الأربعاء بالطريقة التي تم الاتفاق عليها، هذا سيكون بداية جيدة لضمان انسحاب إسرائيل من كافة المناطق الفلسطينية التي احتلت في بداية هذه الانتفاضة ونقصد هنا تحديداً المناطق الأكثر احتكاكاً والأكثر بطشاً من قِبَل إسرائيل فيها مثل الخليل وجنين ونابلس، وكل المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية.

محمد كريشان: هل هناك تصور أو نوع من الجدول الزمني اتفقتم فيه مع الجانب الإسرائيلي، حتى يتم الانتقال سريعاً بعد هذه البداية وإن كانت بداية مشجعة كما قلت؟

محمد دحلان: كل شيء مرهون بطبيعة الأوضاع وبطبيعة ما يمكن أن يحدث في المستقبل القريب، وأنت تدرك أن الوضع ليس سهلاً ومعقداً وكثير من الدماء سالت وكثير من الاحتكاكات والانتقام والانتقام المتبادل، لذلك نحن نحاول بهدوء وضبط أعصاب وصبر شديد أن نعيد الأمور لما كانت عليه وأن نرفع البطش الإسرائيلي عن الجمهور الفلسطيني، هذه الخطوات مازلت أقول وبحذر شديد أنها مشجعة، ونتقدم بها إلى الأمام، لكن ذلك مرهون بطبيعة الوضع القائم بيننا وبين الجانب الإسرائيلي، وبمدى التزام الإدارة الأميركية بدفع الجانب الإسرائيلي إلى الأمام لضمان تنفيذ الانسحابات الإسرائيلية الكاملة، لأن هناك معارضة شديدة من قبل الجيش الإسرائيلي وكثير من المتطرفين الإسرائيليين لمثل.. لإجراء مثل هذه الانسحابات وما شاهدناه خلال الأيام الماضية من معارضة شديدة في الجانب الإسرائيلي كان بارزاً سواءً في الإعلام أو في المفاوضات، ولكن نحن مستمرين بثبات وبتصميم شديد حتى ندفع الجانب الإسرائيلي إلى الانسحاب وإلى العودة إلى الخطوط التي كانت عليها إسرائيل قبل اندلاع الانتفاضة، حتى نخلص من هذا الملف أو ننتهي من هذا الملف الذي أعتبره إجراءً أكثر منه يعني مفاوضات، حتى نتفرغ للقضايا الأكثر جدية وهي قضية الاستيطان وقضايا تنفيذ خارطة الطريق والالتزامات الإسرائيلية الواردة في خارطة الطريق هي التزامات.. ليست أيضاً.. ليست سهلة فيما يتعلق تحديداً في.. في الاستيطان وفي قضايا الإفراج عن المعتقلين، وبالتالي نحن نتعامل مع هذا الملف أي الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلتها إسرائيل ليس كهدف فقط، بل وسيلة من أجل أن ندخل في القضايا الأكثر جدية.

رد الفعل الفلسطيني تجاه المطالب الإسرائيلية بتفكيك الفصائل الفلسطينية

محمد كريشان: على ذكر خارطة الطريق إذاعة الجيش الإسرائيلي أوردت بأن (شارون) حمَّل (كونداليزا رايس) رسالة إلى الجانب الفلسطيني، وهو أن إسرائيل ليست مستعدة للقبول بتنفيذ بقية مراحل خطة الطريق إذا لم تشرع السلطة الفلسطينية وبعد شهر واحد مما تم الاتفاق عليه الآن في ما يعتبره ضرورة تفكيك بنية.. البنية التحتية لما يصفه بالحركات الإرهابية، ما ردك؟

محمد دحلان: يعني أولاً: شارون دعه يقول ما يريد، نحن ما بيننا وبين الحكومة الإسرائيلية هو الاتفاق وهو.. وهي خارطة الطريق التي وافقت بشكل أو بآخر وعلى استحياء الحكومة الإسرائيلية عليها، وبالتالي ما ورد في خارطة الطريق لا يتلاءم مع ما يطالب شارون الآن، بدلاً أن يفكر برفع شعارات كبيرة وضخمة وهائلة وتفكيك البنية التحتية للإرهاب، يجب عليه أن يفكر بتفكيك البنية التحتية للاحتلال الإسرائيلي، ولكن رغم ذلك نحن لا نتهرب من مسؤولياتنا، ما ورد في خارطة الطريق سنلتزم به من خلال وضع.. تنفيذ أولاً، ثم وضع آلية رقابة دولية برئاسة أميركية سواء على السلوك الفلسطيني وعلى السلوك الإسرائيلي، ما فشلت فيه الحكومة الإسرائيلية في أن تضعه في خارطة الطريق والتي سبقت مفاوضات طويلة قبل أن تعلن هذه الخارطة ما فشلوا في وضعه في هذه الخارطة يريدوا أن يضعوه الآن وهذا ما لم يحدث حتى هذه اللحظة، وأنا لا أتوقع أن يحدث في المستقبل، هناك فرق بين طموحات شارون في أنه يعرقل أو يريد أن يعرقل أو يريد أن يبتز الجانب الفلسطيني وبين ما هو وارد في هذه الالتزامات نحن لدينا الخبرة الكافية والتجربة الكافية والصبر الكافي أيضاً ألا نتراجع قيد أنملة عن أي حق في الحقوق الواردة في هذه الخارطة والتي نعتبرها بشكل عام إذا ما.. إذا ما نفذت إسرائيل التزاماتها ربما تعطي أملاً لعملية السلام في المستقبل، وفي نفس الوقت مثلما حَمَّل شارون كونداليزا رايس مطالب أيضاً حملنا دكتورة رايس إلى الجانب الإسرائيلي بمطالب أخرى وهي الإفراج عن المعتقلين ووقف الاغتيالات بشكل مطلق رغم أن هناك تفاهم على وقف الاغتيالات، ولكن أردنا مزيد من التأكيد والتأكد أن إسرائيل إذا ما أقدمت على عملية اغتيال من المناطق التي تخليها هذا يعني أنها وضعت الفيتو على تنفيذ ما تبقى من هذه الخارطة، وبالتالي هذه الالتزامات المتبادلة دون النظر بما يطمح له كل طرف، أنا أطمح أيضاً أن.. أن يتم جلاء الاحتلال غداً من كل المناطق الفلسطينية إلى حدود الرابع من حزيران وليس فقط إلى حدود 28/9، ولكن هناك جدول زمني، هناك تفاهمات متفق عليها وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية ووافقت عليها الحكومة الفلسطينية ومنظمة التحرير وعلى الجانب الأميركي أن يراقب ذلك بدقة دون إجحاف بحق طرف على طرف آخر.

محمد كريشان: مثل ما أشرت قبل قليل بأن هناك مواقف إسرائيلية متعددة حتى داخل المؤسسة الحاكمة، صحيفة "معاريف" أشارت إلى أنه هناك خلافات حتى بين الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام (الشاباك) مثلاً الاستخبارات العسكرية تعتقد بأن حكومة أبو مازن ومحمد دحلان تحديداً قادر على ما يعتبرانه ضرب.. وضرورة ضرب الحركات المسلحة، بينما جهاز (الشاباك) يشكك في قدرة دحلان وحكومة أبو مازن على ذلك، إلى أي مدى يمكن أن تراهن السلطة الفلسطينية على وجود خلافات داخل المؤسسة الحاكمة لدعم أفق التسوية في المستقبل؟

محمد دحلان: أولاً: هذا جزء من الصراع وإدارة الصراع في التعامل مع الجانب الإسرائيلي، نحن لدينا من.. من المفكرين ومن الكفاءات التي تتابع الوضع الإسرائيلي مثلما بالضبط إسرائيل تتابع الوضع الفلسطيني بتفاصيله ولكن قبل.. قبل الإجابة على هذا السؤال أولاً المسألة ليست متعلقة بقدرة أو عدم قدرة، نعم نحن نستطيع أن نقوم بواجباتنا، وليس.. ولا نستطيع أن نقوم بما تحلم به الحكومة الإسرائيلية ولن نقوم بما تحلم به الحكومة الإسرائيلية، وهذا الموقف راهنت عليه إسرائيل، وراهنت عليه أو أساءت لنا الكثير من التحليلات حين عُينِّت هذه الحكومة الفلسطينية وأقرت من المجلس التشريعي وتحديداً أُسيء إلي.. إليَّ شخصياً في أن الكثير من التحليلات سواء كانت إسرائيلية مسربة عن شكل مقصود أو كانت من بعض الإخوة في الفصائل الفلسطينية في تقدير حجم أنني أريد أن أُجهِّز إلى حرب أهلية أو أنني أريد أن أتخذ إجراءات لمصلحة هذا الطرف أو ذاك، لذلك نحن صبرنا وصمدنا والتزمنا الصمت طيلة الفترة السابقة في إعداد وإعادة الاعتبار للمؤسسة الأمنية والبدء والشروع بالتفاوض مع الجانب الإسرائيلي برؤية واضحة هو.. وقد وضعنا أمام أعيننا هدفاً واحداً وهو الوصول إلى تفاهم فلسطيني فلسطيني داخلي وقد وصلنا إلى ذلك رغم كل الإعاقات التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية ووضعنا أيضاً هدفاً آخر على جدول أعمالنا هو أن نصل مع الجانب الإسرائيلي إلى ضرورة دفعهم للالتزام بالانسحاب من المناطق الفلسطينية، وقد حصلنا على ذلك، وأنا أعتقد أن ما أنجزناه خلال الشهرين الماضيين لم يكن محسوساً للشارع الفلسطيني، كان هناك صراعاً رهيباً وكل طرف يريد أن يضغط على السلطة بالاتجاه الذي يريده، وكل طرف استفز السلطة وقيادات السلطة واستفزنا بشكل شخصي حتى نلتهي ونهدر الزمن والوقت لهذه المهاترات، ولكن نحن استطعنا أن نسير قُدُماً إلى حيث الأهداف الوطنية الفلسطينية في أن نحرر الشعب الفلسطيني من الاحتلال دون احتكاك داخلي فلسطيني فلسطيني وفي نفس الوقت بالتزام كامل بما.. بما هو وارد علينا في.. في وثيقة خارطة الطريق، إسرائيل أرادت أن تبدأ حرباً أهلية شعواء بغض النظر عن فائدة إسرائيل أو إضرارها في ذلك، والفصائل الفلسطينية أرادت أن يبقى الوضع وأن تحافظ على الوضع كما هو بدون مخرج سياسي، نحن تقدمنا إلى الأمام، استثمرنا جزءاً كبيراً وهاماً من أوقاتنا وجهدنا من أجل الوصول إلى هذا التفاهم وقد حصلنا عليه، نأمل أن نحافظ على هذه الصيغة وهذا الوضع إلى أن نُجنِّب شعبنا الفلسطيني المزيد من الدمار والخراب، لأن ما شاهدناه اليوم على شاشات التليفزيون في بيت حانون هو نموذج لكل مدينة وقرية فلسطينية في كل ربوع الوطن.

محمد كريشان: ولكن سيد دحلان بدون.. بدون تشخيص وبدون مهاترات كما قلت: هل يزعجك الحديث عن أن محمد دحلان هو الرجل الذي تراهن عليه إسرائيل والولايات المتحدة حتى يقوم في مرحلة مقبلة بتجريد الحركات المسلحة من أسلحتها؟ هل تعتبر من ضمن واجباتك التي أشرت إليها أو واجبات السلطة بشكل العام القيام بهذه المهمة رغم ما أقدمت عليه الفصائل مؤخراً من إعلان هدنة وإن كانت مشروطة ومؤقتة؟

محمد دحلان: أولاً: بالتأكيد نحن بشر وأنا بشر، أنا بالتأكيد يزعجني ما أسمعه عن بعض التحليلات وبعض الاتهامات، وأحياناً يجلس شخص ما مفكر أو.. أو كاتب ويجلس في باريس أو في لندن ويكيل الاتهامات إما بالتخوين أو بالتكفير وكلاهما فيه ظلم، ولكن في اللحظة التي نرى فيها إنجازاً سياسياً للشعب الفلسطيني ملموساً على الأرض هذا يثلج صدورنا ويكافئنا معنوياً، ومهمة القيادة الفلسطينية ليس الاستجابة لتلك المهاترات، وإنما تحقيق الإنجازات للشعب الفلسطيني.

أما مسألة تجريد الفصائل الفلسطينية من سلاحها نحن قلنا ما ورد في وثيقة خارطة الطريق وما ورد في إعلان رئيس الوزراء في المجلس التشريعي والذي وافق عليه 51% من أعضاء المجلس التشريعي أنا مهمتي أن.. أن أنفذ ذلك وليس أكثر، لا.. لا أعمل طبقاً لمزاجي، وإنما أعمل ضمن رؤية واضحة أُقرَّت في المجلس التشريعي، وهذا ما سننفذه.. لذلك نحن نستقبل كل الاتهامات اليومية من الجانب الإسرائيلي، يوماً يستطيع ويوماً لا يستطيع، تارة يريد، وتارة أخرى متآمر مع الفصائل، أنا لا يعنيني كل تلك الاتهامات، ما يعنينا هو تنفيذ البرنامج السياسي الذي أقره المجلس التشريعي لهذه الحكومة.

الموقف الإسرائيلي من هدنة الفصائل الفلسطينية المشروطة

محمد كريشان: نعم، الفصائل الفلسطينية -كما هو معلوم- أعلنت هدنة مؤقتة ومشروطة وعدَّدت مجموعة من الشروط، هل تعتقد في إمكانية إسرائيل أن تُلبي إسرائيل هذه الشروط؟ وهل تعتقد بأن يمكن أن يشفع لهذه الفصائل هذه المبادرة، وبالتالي يمكن أن تتجنب أية.. أية امتحانات في المستقبل من نوع تجريد الأسلحة أو تفكيك بنيتها كما تطالب واشنطن و.. وإسرائيل؟

محمد دحلان: يعني أخي محمد.. أنا حين يتم الحديث أو يدور الحديث عن تجريد الأسلحة ويصوَّر.. تصور المسألة من قِبل إسرائيل تحديداً وتُضخَّم من وسائل الإعلام أن مسألة تجريد الأسلحة وكأننا في كوسوفو أو في هذه المدن الكبيرة، نحن نمتلك أسلحة فردية بسيطة ومتواضعة، صحيح أن هناك قدرة على التصنيع الذاتي و.. والإبداع الداخلي من خلال بعض المواد الأولية لصناعة المتفجرات، الحديث يُضخَّم أكثر مما هو عليه في حقيقة الأمر، لكن أنا أعتبر أن ما توصلت إليه الفصائل الفلسطينية مجتمعةً بالاتفاق مع السلطة الفلسطينية هو إنجاز يستحق أن نزفه للشعب الفلسطيني وتقدر عليه.. ويقدر للفصائل ذلك ويثمَّن دور السلطة في ذلك، المهم أن نجنِّب شعبنا خلال الثلاثة أشهر القادمة -وإن شاء الله إلى مدى أكبر -في نزع كل الذرائع من.. من يد الحكومة الإسرائيلية التي اعتمدت عليها في السابق حين رفع عنا الغطاء الدولي في الشعب.. كشعب فلسطيني دمرت إسرائيل ما دمرته وقتلت ما قتلته، وفي نهاية الأمر كان الحكم من منظور المجتمع الدولي هو أن الشعب الذي كان ضحية طوال هذه الفترة انقلب بسحر.. فجأة إلى شعب إرهابي وتحول إلى شارون.. وتحول شارون من.. من.. من قاتل إلى شخص وديع وحمل وديع، وبالتالي هذه المعادلة لم تكن منطقية ولم تكن علمية ولم تكن منصفة، واجب السلطة الفلسطينية أن تُعيد هذه المعادلة إلى وضعها الطبيعي، وهذا يحتاج إلى بذل مزيد من الجهد واستثمار مزيد من الوقت للحوار الداخلي حتى نستطيع أن ندير الصراع السياسي بعقل واعي وبأمل وتأني حتى نستطيع أن.. أن نجنب الشعب الفلسطيني ونوصله إلى أهدافه..

محمد كريشان: كثيرون رأوا في ما أقدمت عليه حماس والجهاد وفتح، ولكن لنتحدث أساساً عن حماس والجهاد رأوا فيه كثير من النضج السياسي، كيف يمكن للسلطة الفلسطينية أن تستثمر هذه اللحظة وقد تكون لحظة فريدة في التاريخ الفلسطيني الحديث في التعاطي بين السلطة وحركات المعارضة تستثمره بطريقة يدفع التسوية وبالتالي يجعل السلطة في موقع أفضل تجاه الرأي العام وتجاه هذه الفصائل.

محمد دحلان: هذا ما نسعى وهذا ما نخطط له أن هذه الهدنة أو هذا الإعلان ليس فقط الهدف منه أن نأخذ من تلك الفصائل الموافقة على وقف إطلاق النار وفقط نستثمره بطريقة سيئة، بالعكس نحن معنيين بتطوير وتوطيد هذه العلاقة الفصائلية ونسخرها لخدمة الشعب الفلسطيني وخدمة العمل السياسي الفلسطيني، أما استغلال هذه اللحظة سواء كان ذلك لمدة ثلاث شهور أو لمدة أطول، هذا يعتبر تطور في الوعي السياسي الفلسطيني الداخلي، والسلطة الفلسطينية بالتأكيد ستسخِّر ذلك لمصلحة القضية الفلسطينية، وما شاهدناه اليوم من انسحابات من كل قطاع غزة، صحيح أن المشاهد ربما يسمع أنهم فتحوا طريقاً هنا أو أغلقوا طريقاً هناك الإسرائيليين، يتعامل مع ذلك باستسهال، ما يجري أو ما جرى طوال السنتين ونصف الماضيتين كان مأساة إنسانية هائلة لا.. لا يستطيع الإعلام وصفها إلا من يشاهدوا ومن يشعروا بذلك على جلودهم وعلى لحمهم، الفرحة البسيطة المتواضعة اليوم التي شاهدناها في مدينة غزة وما سنشاهده في المدن الأخرى نأمل أن يكون يعني بداية الطريق للخلاص من الاحتلال، أنا أعتقد أن الفترة القادمة إذا ما استغلت بطريقة سياسية واعية نستطيع أن نضع شارون في الزاوية وأن ننزع كل الذرائع من كل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي تريد.. التي تريدها حرباً ضروس إلى ما لا نهاية طرف متهم وطرف يستطيع أن يجند المجتمع الدولي بسهولة، هناك معادلة دولية تغيرت عما كانت عليه قبل العراق، وهناك استحقاقات على الجميع يجب أن يدفعها، نحن إبداعنا يجب أن يتلخص ويركز كيف نستطيع أن نجني ثمار هذا الوضع القائم وألا نكون ضحيةً لهم.

ترتيب الوضع الأمني بين إسرائيل والحكومة الفلسطينية

محمد كريشان: ولكن هل شعرتم من خلال محادثاتكم مع الجانب الإسرائيلي وكذلك الأميركي بأن هناك استعداد لجعل الأجهزة الأمنية الفلسطينية أو على الأقل الجهاز الأمني الرئيسي يعود بكامل فاعليته من حيث العتاد، من حيث العدد بعد كل الحديث الذي راج في الأشهر الماضية عن ضرورة تقليص العدد وتقليص نوعية السلاح والحديث عن أن حتى أجهزة الأمن باتت متآمرة ضد إسرائيل؟

محمد دحلان: يعني ما جرى من اتهامات من قِبل إسرائيل بالتأكيد نحن لن نأخذها بعين الاعتبار، هناك اتهامات على نائبي رشيد أبو شباك، هناك اتهامات واعتقال للأخ العقيد سليمان أبو مطلق تم خطفه من منتصف الشارع في مدينة غزة، واعتقالات كبيرة لعدد كبير من أفراد الشرطة الفلسطينية والأجهزة الفلسطينية الأخرى هناك إخوة حوكموا أحكاماً عالية جداً يقضوا الآن سنوات اعتقال في سجن نفحا وعسقلان وكل السجون الأخرى، وبالتالي هذه مسألة داخلية فلسطينية لا علاقة لإسرائيل بها، نحن أعدنا تنظيم وزارة الداخلية في أربع أجهزة بما يتلاءم مع خدمة القضية الفلسطينية وخدمة المؤسسة الأمنية الفلسطينية وبما يضمن أيضاً تنفيذ التزاماتنا الدولية حتى لا نُعطي مهرباً أو مجالاً لإسرائيل للتهرب من التزاماتها، وبالتالي هذه المؤسسة التي دمرت على مدى السنتين الماضيتين ودمرت بشكل كامل مؤسسات، أجهزة اتصال، معدات فنية ومباني، نحن عملياً لا يوجد لدينا إلا الأفراد في هذه المرحلة، ولكن باتصالاتنا الدولية مع الدول العربية والمجتمع الدولي وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا نحن في طريقنا لإعادة بناء هذه المؤسسة بما يضمن أن نستغل هذا الظرف الاستثنائي في إعادة مؤسسة أكثر حضارية وأكثر جدية وأكثر مهنية.

محمد كريشان: ولكن سيد دحلان، هل يمكن لهذه المؤسسة بعد أن تستعيد عافيتها أو على الأقل جزء كبير من عافيتها هل يمكن لها فعلاً أن تلتزم بتجنب ما حصل عام 96 من تعقُّب ومتابعة وملاحقة وسجن لبعض الأطراف المعارضة، هل يمكن أن تقدموا تعهداً بهذا الشأن حفاظاً على الوحدة الوطنية الفلسطينية وهي الآن في مرحلة ممتازة، وفي نفس الوقت الظهور بمظهر من يحترم التزاماته وقد تكون إسرائيل والولايات المتحدة لديها وجهة نظر أخرى في الالتزامات المطلوبة منكم يعني؟

محمد دحلان: بالتأكيد هناك خلاف جوهري في وجهات النظر بيننا وبين الجانب الإسرائيلي وتحديداً في موضوع الهدنة مثلاً، هم يعتبروا أن الهدنة هي (Tricking bomb) يطلقوا عليها هذا المصطلح، أو أنها خطة جهنمية السلطة الفلسطينية تستخدمها من أجل أن تعيد الاعتبار وتُعيد قوة الفصائل الفلسطينية من أجل الانقضاض -كما يدَّعوا- على إسرائيل هذه يعني ادعاءات باطلة لا نسعى ولا نفكر بهذه الطريقة، أما صيغة الوحدة الوطنية، بالتأكيد نحن حريصين على الوحدة الوطنية ولكن ضمن أسس واضحة، الوحدة الوطنية هي التزامات على الطرفين، التزام على السلطة الفلسطينية، نحن ملتزمين بأن نؤديه تجاه الفصائل من حرية رأي وعدم الاعتداء على الحرية الشخصية لأي شخص، وعدم التطاول على أي مواطن أو أي فصيل، وفي نفس الوقت على كل الفصائل الفلسطينية أن تلتزم وتحترم التزامات السلطة الفلسطينية وبالتالي هذه المسألة لا تكون من طرف واحد..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني.. يعني عفواً.. يعني عفواً ما.. ما هي هذه.. ما هي هذه الالتزامات...

محمد دحلان[مستأنفاً]: هذه المسألة لا تكون من طرف واحد، وهذه المسألة لا تكون من طرف واحد، بل تكون..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، يعني عفواً.. عفواً، ما هي هذه الالتزامات تحديداً يعني؟ ما هي الخطوط.. ما هي الخطوط الحمر إذا أردناها أن تكون واضحة وحتى تكون قواعد اللعبة معروفة، ما هي الأشياء التي على الفصائل الفلسطينية بما فيها فتح الالتزام بها لعدم إحراج السلطة في.. في مثل هذه الظروف؟

محمد دحلان: يعني كان هناك صراع طويل ومرير بيننا وبين الإسرائيليين، إسرائيل أرادت أن تضع مفهوماً أمنياً جديداً ونحن رفضناه واستطعنا أن نتجاوز ذلك في أنها أرادت أن نحاسب الشعب الفلسطيني والفصائل الفلسطينية على ماضي وعلى فترة الانتفاضة وبالتالي هذا يعني محاسبتنا نحن كأشخاص وكمجتمع، وبالتالي إذا ما احترمت الفصائل الفلسطينية جميعها وبلا استثناء التزامات السلطة الآنية في ألا يتم إطلاق أو كسر لما تم الاتفاق عليه بينها وبين الجانب الإسرائيلي الآن وبشهادة الولايات المتحدة الأميركية أن تنسحب إسرائيل من المناطق، أن تسيطر السلطة الفلسطينية والمؤسسة الأمنية على المناطق التي تخليها إسرائيل، إذا ما تم تجاوز ذلك هذا يعني أن من يتجاوز ذلك يريد أن يُعيد الدبابات الإسرائيلية إلى مناطقنا، هذه هي الأساس، وأنا أعتقد أن ما أعلن من هدنة يضمن ذلك، ربما يحدث بعض التجاوزات هنا أو هناك، ولكن بالتأكيد نحن كسلطة لن ندع مصير الشعب الفلسطيني مرتبطاً بمزاج شخص هنا أو هناك، ما وصلنا إليه حتى هذه اللحظة جيد، يجب أن نبني عليه، ونحن لدينا توجُّه بأن نبني بشكل إيجابي على ما توصلنا إليه بيننا وبين الفصائل، وبالتأكيد هذا سيحقق التوازن بين تنفيذ التزاماتنا الدولية وبين أن نحافظ على صيغة الوحدة الوطنية التي أُعلنت في الأيام الأخيرة، لكن أن نترك القانون والنظام لمزاج شخص هنا أو هناك أو فصيل أو.. هنا أو هناك هذا سيضر بمصلحة الشعب الفلسطيني، ونحن كسلطة بالتأكيد لن نسمح بذلك، لأن حصلت هناك مظاهر سلبية، والفصائل الفلسطينية تعترف بذلك خلال فترة الانتفاضة يجب أن نتجاوزها، وسنتجاوزها -إن شاء الله- بمحبة وبحوار وبتواصل في الحوار بيننا وبين الفصائل.

[فاصل إعلاني]

المطالبات الفلسطينية بخصوص الأسرى وفك حصار عرفات

محمد كريشان: سيدي الوزير، لإنجاح أكثر لكل الظروف الحالية الآن وهي إيجابياً.. إيجابية عموماً، سواء في ما طلبته الفصائل أو فيما تطالب به السلطة من ضرورة وقف كل الممارسات الإسرائيلية، هناك أيضاً حديث عن إطلاق سراح الأسرى، وإطلاق وفك الحصار عن الرئيس ياسر عرفات، هل من جديد في هذا الموضوع؟ وهل هناك خشية من أن كلما مَّر الوقت، وكلما تداعمت أكثر حكومة السيد أبو مازن وتقدمت التسوية وكثرت الدعوات له لزيارة عواصم دولية وعربية عديدة، كلما هُمِّش الرئيس ياسر عرفات وأصبحت السلطة تقبل بمثل هذا الأمر الواقع فيما يتعلق بأبو عمار؟

محمد دحلان: يعني الحديث عن ضرورة الإفراج عن الرئيس عرفات بدأ منذ اللحظة الأولى التي جلسنا فيها مع شارون في الجلسة الأولى والثانية واستُكمل هذا الحوار والحديث والضغط حتى على الإدارة الأميركية في لقاءاتنا في شرم الشيخ والعقبة، وأيضاً بعض القادة العرب وكثير من القادة العرب تحدثوا مع الجانب الأميركي حول ذلك، ربما خلال اليومين القادمين يكون هناك اجتماعاً مع الجانب الإسرائيلي وتحديداً مع شارون من أجل أن نضع الأمور في نصابها، نحن بدأنا الخطوة الأولى، ولكن نحن نعتقد أن الخطوة القادمة هي الأهم، وهي الأكثر جدية، وهي المتعلقة بضرورة الإفراج عن الرئيس عرفات، وإنهاء الوضع الاستثنائي عنه، لأن ذلك يعتبر ويعبر عن استخفاف من الجانب الإسرائيلي بكل مقدرات عملية السلام، ولكن نحن لازلنا في بداية الطريق، والقضية الأخرى وهي تمثل أكثر قضية تحتل مكانة في عقولنا وفي أذهاننا وهي موضوع الأسرى، ولا أريد أن أتحدث كثيراً في.. في هذا الموضوع، ولكن أستطيع أن أقول أن موضوع الأسرى يوازي -أو إن لم يكن أكثر- موضوع الأرض، نحن في السابق كانت هناك شعارات كثيرة، نحن لا نريد ولا نركز على الأرض إلى آخر مثل هذه التصريحات، ولكن منذ أن جاءت هذه الحكومة واستكمالاً لما سبقها من حديث وحوارات حول موضوع الأسرى، نحن نضع كهدف أوَّلي في هذه.. مهمات هذه الحكومات في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي هو الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وقد تحدثنا مع الرئيس (بوش) وقد وافق على أن يضعه في خطابه في العقبة، إضافة إلى ما تم الحديث مع السيدة (كونداليزا رايس) في القدس أول أمس، رفعت مطالب محددة فيما يتعلق بموضوع الأسرى وتحديداً أولئك الإخوة الذين أمضوا سنوات طويلة ولم يتم الإفراج عنهم منذ بداية اتفاق أوسلو حتى الآن، والذين يبلغ عددهم 600.. 460 أخ من كل الفصائل الفلسطينية، وأيضاً طلبنا بالإفراج عن عدد محسوس وملموس للشعب الفلسطيني من الجانب الأميركي، وقد لمسنا أن هناك اهتماماً وفهماً لحساسية هذه القضية في المجتمع الفلسطيني، وبالتأكيد في لقاءاتنا القادمة سيكون موضوع الأسرى وموضوع الاستيطان وموضوع الرئيس عرفات على أولويات جدول أعمالنا، وهذه مسألة بالنسبة لنا ليست تفصيلية بل تصب في صلب العملية التفاوضية ومستقبل العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية القادمة، هناك تفهم أكثر من المجتمع الدولي، وهناك تفهم أكثر حتى من المسؤولين الأميركيين لقضية الأسرى وضرورة حلها لما تلامس لكل بيت ولكل عائلة ولكل أسرة ولكل قرية ولكل مدينة.

محمد كريشان: بالنسبة للرئيس ياسر عرفات تحديداً، هل لديكم وعود معينة أو تطمينات معينة لوضع حد لهذا الوضع الشاذ؟ وهل لديكم خشية من أن محاولات تهميشه من قِبل الإدارة الأميركية في النهاية كلما زادت الأمور تطوراً كلما تحققت في النهاية حتى دون إعلان واضح من الجانب الفلسطيني؟

محمد دحلان: لأ.. لازال الرئيس عرفات حتى وهو محاصراً يمارس كافة مسؤولياته التي كفلها له الدستور لأنه رئيس منتخب طِبقاً لنظام أقره المجلس التشريعي، ولكن أيضاً هناك حدود لقدراتنا بعد 45 يوم فقط لإعلان هذه الحكومة، ولكن نحن نشعر أن هناك تفهماً أكثر لدى الأطراف الدولية بضرورة الضغط ومساعدتنا كحكومة وكشعب فلسطيني بضرورة أن ينتهي الوضع الاستثنائي عن الرئيس عرفات، وإذا ما لاحظتم أن رئيس الوزراء قد رفض السفر للولايات الأميركية، وربط ذلك بضرورة الإفراج عن الرئيس عرفات مما دفع الإدارة الأميركية للقدوم إلى منطقة الشرق الأوسط، وحضور مؤتمر شرم الشيخ والعقبة، نحن هذه مسألة بالنسبة لنا مسألة قضية أولاً شخصية وثانياً وطنية، الرئيس عرفات تربطنا به أنا شخصياً والأخ أبو مازن علاقات متميزة، وبالتالي هذه المسألة ليست مسألة للمناورة أو مسألة للجدل فقط مع الجانب الإسرائيلي، وبذلنا جهوداً في على كافة الاتجاهات، نحن لم نجد إلا مجموعة الدول الأوروبية هي التي تقف بشكل قوي وتعلن موقف واضح في التضامن معنا ومع الرئيس عرفات في هذا الموقف، نأمل في خلال الأيام القادمة أن نحرز إنجازاً على هذا الصعيد وعلى صعيد قضية الأسرى، وتحديداً أنا أخص بالذكر أخي وصديقي الأخ مروان البرغوثي الذي أيضاً رفعنا اسمه من ضمن مجموعة الأسماء التي أمضت سنوات طويلة في السجون الإسرائيلية للجانب الأميركي، وحين يتم استكمال الحديث حول موضوع الأسرى بالتأكيد سيكون هناك لجنة برئاسة وزارة شؤون الأسرى.. وزير شؤون الأسرى للدخول في التفاصيل حتى لا.. لا تعيد إسرائيل الكرَّة مرة أخرى لإخراج من.. من هم يعني الأشخاص الذين نرغب في الإفراج عنهم أن يوضعوا جانباً، وأن يفرجوا بالطريقة التي يحلو لإسرائيل بالإفراج عنهم، وهنا أنا.. أنا أريد أن أُذِّكر أنه منذ بداية هذه العملية عملية السلام حتى بداية هذه الانتفاضة تم الإفراج عن 9500 سجين فلسطيني، ولم يتبقَّ إلا 1400 سجين من كل الفصائل الفلسطينية، ولكن في فترة هذه الانتفاضة عاد إلى السجون الإسرائيلية ما يقارب 6000 سجين و1500 من الفترة السابقة، وبالتالي هذا ملف يعني يدمي كل فلسطيني ويدمي كل بيت فلسطيني ويدمي كل مفاوض فلسطيني، ونأمل أن نصل إلى حل لإغلاق هذا الملف الأسود.

محمد كريشان: نعم، هل اسم السيد أحمد سعدات (الأمين العام للجبهة الشعبية) مدرج ضمن القائمة التي تتفاوضون عليها الآن مع الجانب الإسرائيلي؟

محمد دحلان: أنا أعتقد أن قضية الأخ أحمد سعدات جاءت في ظروف استثنائية في حصار الرئيس عرفات قبل سنة، وهي من وجهة نظري أسهل من قضايا الإخوة الذين أمضوا سنوات طويلة، ونحن أيضاً نتابع هذه القضية، وقد رفعنا هذه القضية في اللقاء الثاني مع شارون، وسنستكمل ذلك لأن.. لأننا نعتقد أن اعتقال أو حجز الأخ أحمد سعدات، الأمين العام، جاءت ظروف رفع الحصار عن الرئيس عرفات، ونحن من وجهة نظرنا أنه غير مدان، ولم يشارك في أي عمل يستحق أن.. أن يحجز فيه، ولكن أنا أعتقد رغم قسوة ما يعانيه الأخ أحمد سعدات كأمين عام في هذا الحجز، ولكن أنا واثق إنه لم.. لو لم يكن في هذه الظروف وفي هذه الضمانات لاستغلت إسرائيل فترة السنة الماضية لاغتياله وليس لاعتقاله، وهذا ليس مبرِّراً أن يبقى محجوزاً، نحن سنتواصل مع الأخ أحمد سعدات وأنا قمت بزيارته قبل عشرة أيام في أريحا، سنستكمل -إن شاء الله- مع الجانب الإسرائيلي والأميركي مسألة إنهاء هذا الوضع الشاذ الخاص بالأخ الأمين العام أحمد سعدات.

محمد كريشان: أشرت إلى امتناع محمود عباس أبو مازن للذهاب لتلبية دعوة من الإدارة الأميركية إلى واشنطن، ولكن هناك دعوة الآن، دعوة جديدة يقع الحديث عنها الآن، هل سيتم الموقف الفلسطيني بنفس التصور السابق؟

محمد دحلان: نحن موقف السلطة طبعاً واضح، وموقف الأخ أبو مازن أيضاً واضح بالرفض، ولكن الأمر مرهون بموقف الرئيس عرفات حول مثل هذه الجولات، وأنا أعتقد أنه من الأفضل ألاَّ نقوم بمثل هذه الزيارات إلى أن يتم حل الوضع الاستثنائي على الرغم أن هناك جهوداً من أعضاء كونجرس في الولايات المتحدة الأميركية لمنع تنفيذ مثل هذه الزيارة، يريدوا أن يضعوا حكومة أبو مازن وأبو مازن أيضاً تحت اختبار ثم بعد ذلك يزور الولايات المتحدة الأميركية رغم اهتمامنا بأن الولايات المتحدة الأميركية وزيارتها هامة للشعب الفلسطيني، ومن الممكن أن ندفع باتجاه مصالح الشعب الفلسطيني أكبر بدلاً أن نترك الساحة للجانب الإسرائيلي وللوفود الإسرائيلية المتكررة التي تزور واشنطن ليل نهار ونحن في نفس الوقت غائبون عن الساحة، وبالتالي هذا ما أعطى الانطباع للجانب.. أو الاستفراد.. أعطى فرصة للاستفراد من قِبل الجانب الإسرائيلي بالموقف الأميركي على مدى السنتين الماضيتين، نأمل أن يحدث ما.. نوع من التوازن في الفترة القادمة، وهذا يحتاج إلى بذل مزيد من الجهد على الساحة الأميركية، مزيد من التواصل، مزيد من تجنيد الطاقات الموالية والمؤيدة للقضية الفلسطينية سواء كانوا عرباً أو أجانب، لأنه إذا لم يحدث مثل هذا التوازن بشكل أو بآخر لدى متخذي القرار في الولايات المتحدة الأميركية ستتكرر مأساتنا التي مررنا بها عبر السنتين الماضيتين، ولم تكن مأساةً سهلة، ولم تكن ظروفاً سهلة.

دور الدول العربية في مساعدة الفلسطينيين

محمد كريشان: على ذكر الجهود العربية، الآن هناك موقف سوري يبدو متفهماً للظروف الفلسطينية الحالية وللتجاوب مع خريطة الطريق، العلاقة مع مصر ممتازة كانت دائماً في الأشهر الماضية وباستمرار تقريباً، ماذا عن بقية الجهات؟ هل تعتقدون بأن المناخ العربي الآن -وخاصة بعد ضرب العراق -أصبح ناضجاً- بين قوسين- أكثر لمساعدة الجانب الفلسطيني في المرور من هذه المرحلة بسلام؟

محمد دحلان: يعني نأمل ذلك، ويعني نأمل من الجميع بلا استثناء أن يضع جهده باتجاه القضية الفلسطينية لأن المعركة تحتاج إلى كل الطاقات وكل الإمكانيات، ولا تحتاج إلى الشعارات النظرية، تحتاج إلى جهد واستثمار حقيقي، تحتاج إلى استثمار مالي حقيقي في إعادة البنية التحتية التي دمرها الاحتلال على مدى السنوات الماضية، تحتاج إلى جهد دبلوماسي وسياسي وفعل حقيقي في الساحة الدولية، وأنا للأسف أن الفعل العربي تقريباً غائب في الساحة الدولية، وتحديداً في الولايات المتحدة الأميركية، ولكن أنا واثق أن لدينا الكثير من الإمكانيات التي يمكن استغلالها في هذا المجال لتغيير الواقع الذي نعيشه، وتحديداً بعدما حدث في العراق، نحن سعداء بأن يتغير الموقف السوري، والإخوة في سوريا يتفهموا الظرف السياسي الذي مررنا به على مدى الـ40 سنة الماضية، والتي لم تكن سهل على الشعب الفلسطيني، والضغط الدولي الذي مورس والاستفراد الدولي الذي تم خلال السنوات الماضية بالقضية الفلسطينية لم يكن سهلاً، ولكن الأهم من ذلك هو كيف نستطيع أن نخلق موقف عربي جدِّي يستطيع أن تتناغم وتتداخل فيه كل القوى من أجل مصلحة القضية العربية ومصلحة القضية الفلسطينية، نحن بالتأكيد إخوة وعرب، ولكن هذا يحتاج إلى برنامج جديِّ، ولا يحتاج إلى فقط مؤتمر هنا ومؤتمر هناك.

محمد كريشان: كيف تُقيمِّون الدور الذي لعبته السعودية وقطر ومصر فيما جرى مؤخراً من.. من هدنة؟ وهل تستطيع هذه الأطراف في المقابل -ليس فقط أن تلعب دور تجاه الفلسطينيين وإنما أيضاً أن تحصل على شيء ما من الإدارة الأميركية تستطيع أن تدعم به السلطة تجاه الرأي العام المحلي والعربي؟

محمد دحلان: يعني بالتأكيد العالم العربي والدول العربية تستطيع أن تفعل كثير إذا أرادت، تستطيع أن تبذل جهود من ضمن برنامج، وأن تصل إلى ما تريد إليه، إسرائيل دولة عدد سكانها ستة ملايين، دخلها القومي 105 مليار دولار، أي توازي ستة دول عربية، يعني هذه مأساة يجب أن يوضع لها حد، وهي مأساة متعلقة بمستقبل الشعب العربي، أما كل الدول التي ذكرتها والتي ساهمت... بالتواصل.....

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني عفواً أبو فادي يعني ما.. ما الذي قامت به هذه الدول تحديداً؟ قطر، السعودية، مصر، نريد أن نفهم بعض التفاصيل حتى وإن كانت في جوانبها الأمنية أكثر منها ربما السياسية؟

محمد دحلان: يعني أخي محمد، حين نتقابل يمكن أن نتحدث بالتفصيل عن ذلك أنا وأنت، ولكن كانت المبادرة الأولى من الإخوة في مصر أن بذل الوزير تحديداً عمر سليمان والرئيس مبارك شخصياً جهوداً من أجل أن نصل كفصائل فلسطينية إلى مثل هذا التفاهم، فشلت في أو.. أو.. دعني أقول أنها لم تنجح ولم تكن الظروف ناضجة قبل ثلاثة أو أربعة شهور، الآن نضجت أكثر، الإخوة في السعودية ساهموا في الدفع بهذا الاتجاه في العلاقة مع الفصائل الفلسطينية وتحديداً حركتي حماس والجهاد، أيضاً أنا سمعت أن الإخوة في قطر قد اتصلوا في بعض قيادات حركة حماس من أجل إقناعهم بأن المعادلة الدولية ليست سهلة، وأن ما يروه كدول يختلف عما يروه تلك قادة تلك الفصائل، المهم أننا وصلنا إلى ما وصلنا إليه، نشكر الله أننا لم نُدفع إلى احتكاكات داخلية فلسطينية فلسطينية، وهذا ما تعهدنا به في قيادة السلطة الفلسطينية وفي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، نأمل أن يكون ذلك نبراساً لنا للمستقبل، وعنواناً لحل كافة قضايانا بطريقة هادئة وبطريقة عاقلة.

محمد كريشان: يعني.. هل.. هل هذه الدول لعبت دوراً ضاغطاً على هذه الفصائل؟ أرادت أن.. أن تمرر لها رسالة نوعاً ما تثبيطية على أساس أن هذا هو المطروح وأن البديل سيكون سيئاً للغاية؟ وبالتالي كل ما جرى هو نتيجة ضغوط عربية رسمية أميركية حتى نصل إلى ما وصلنا إليه؟

محمد دحلان: لأ، حقيقة لا.. لا.. لا أعرف، ليس لدي معلومات كيف تصرفت؟ وما هي العلاقة التي تحكم هذه الدول مع قيادة الفصائل الفلسطينية؟ ولكن أيضاً الفصائل الفلسطينية أدركت في الداخل هنا أن الوضع ليس لصالحنا، وهذا لا يعني تثبيطاً للهمم، وتثبيطاً للهمم، ولكن أيضاً هناك ظروف نتجت بعد سنتين ونصف من الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني، لم يعد هناك شبراً غير محتل، ولم يعد هناك مؤسسة لم تدمر، وفي نفس الوقت لم نعلن استسلاماً أمام إسرائيل، ولم نرفع الراية البيضاء أمام إسرائيل، وبالتالي إسرائيل التي قالت في يوم من الأيام دعوا الجيش ينتصر، والتي قالت أننا لم نكتفِ بغير دمغ الوعي الفلسطيني بالهزيمة، أين تلك الشعارات؟ انتهت إلى غير رجعة، وبالتالي نحن بكرامة ومن واقع المقتدر أعلنا كشعب فلسطيني أننا نريد أن نوقف إطلاق النار لكي نمنع إسرائيل من الاستفراد بالشعب الفلسطيني، وأن نعيد الاعتبار لعملية السلام لما له.. لمصلحة الفصائل الفلسطينية ولمصلحة الشعب الفلسطيني، وبالتالي هناك تقدير بأنه.. هناك ظروف صعبة للجميع وبلا استثناء، دفعت السلطة الفلسطينية كل ما تمَّ بناؤه عبر السبع سنوات الماضية، وبالتالي هناك تقدير وإحساس بالمسؤولية نأمل أن يستمر هذا الإحساس بهذه المسؤولية الشمولية حتى نستطيع أن نُغلق كافة الأبواب والحجج والذرائع التي يتهرب من خلالها شارون، ولا يريد أن ينفِّذ استحقاقات ما هو وارد سواء في خريطة الطريق أو ما سيتلو ذلك، مثلاً قضية الاستيطان، هذه مسألة ليست سهلة، لم ترد في أي وثيقة واضحة بأن إسرائيل يجب عليها أن توقف الاستيطان، في المرحلة الأولى الواردة في خارطة الطريق إسرائيل ملزمة حسب الخطة أن تنفذ وقفاً كاملاً بما فيها النمو الطبيعي للاستيطان، هنا يأتي الدور الأميركي في ضرورة إلزام إسرائيل بذلك، أيضاً (...) الذي ليس له أي سبب....

محمد كريشان[مقاطعاً]: عفواً سيد دحلان.. نعم أقل من دقيقتين على نهاية اللقاء، فقط سؤال قريباً الذكرى العاشرة لاتفاقات أوسلو، هل هناك خوف من أننا نعود إلى نفس المربع من خلال غزة بيت لحم وكأن شيئاً لم يقع طوال السنوات الماضية؟

محمد دحلان: يعني هناك ظروف أيضاً وهناك أخطاء أخطاء ارتكبتها إسرائيل، وجرائم ارتكبتها إسرائيل، وأخطاء أيضاً ارتكبها الجانب الفلسطيني يعني المسألة لا تقاس بهذه الطريقة، أحياناً أسمع بعض الإخوة يقولوا أنهم لا يريدوا وأنهم.. لأ.. هناك أسباب، وهذه الأسباب يجب أن تُقيَّم بطريقة صحيحة حتى نستطيع أن نضع استراتيجية ورؤية صحيحة، أما إذا استطعنا أو أردنا أن نلتف هنا أو هناك، إسرائيل متهمة، وإسرائيل لا تريد الاتفاقات، وإسرائيل تريد أن تدمر الشعب الفلسطيني، ولكن السؤال ماذا نريد نحن؟ ما نريده نحن أن نضع رؤية واضحة، الأغلبية الفلسطينية توافق عليها، وهذا ما حصل كبداية وكبارقة أمل فيما تم الاتفاق عليه من إعلان هدنة حتى نُنفِّذ هذه الخطة، أما أن نعود إلى الماضي ونحمل طرف هنا أو طرف هناك كافة المسؤولية المطلقة، نعم إسرائيل منذ البداية لا تريد مثل هذه الاتفاقات وتريد أن تتخلص من هذه الاتفاقات، إذن يجب علينا ألاَّ نعطيها المبررات، بدأت الانتفاضة، خسرنا ما خسرناه، أنجزنا ما أنجزناه، وأنا أعتقد أن هذه الانتفاضة قد رسمت حدود الوطن في الوعي الإسرائيلي، ما كانت تحلم به إسرائيل في الماضي أنها تريد أن تأخذ 10% من أراضي 67 هنا أو 10% من أراضي القدس لُغِي من الوعي الإسرائيلي.. أنا أقصد الجمهور الإسرائيلي، وأيضاً من وعي القيادة الإسرائيلية، وإن كانت لا تعترف بذلك علناً، وبالتالي هذا إنجاز استراتيجي لهذه الانتفاضة يجب استثماره.

محمد كريشان: نرجو أن تكون الصورة أوضح الآن في ذهن المشاهد العربي سواء فيما يتعلق بالمسائل السياسية أو الأمنية في اللحظة الفلسطينية الراهنة، شكراً جزيلاً للعقيد محمد دحلان (وزير الدولة الفلسطيني للشؤون الأمنية).

في نهاية البرنامج تحية من كامل الفريق الفني والمخرج عماد بهجت، وفي أمان الله.