مقدم الحلقة:

حسين عبد الغني

ضيف الحلقة:

مأمون الهضيبي: نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين

تاريخ الحلقة:

06/11/2002

- الإخوان المسلمون وكيفية مواجهة احتمال غياب المرشد العام
- مدى قبول قيادات الإخوان المنافسة على منصب المرشد العام

- موقع الشباب على المستوى القيادي داخل حركة الإخوان المسلمين

- التنظيم الدولي للإخوان وحقيقة وجوده

- الإخوان المسلمون والأسلوب التربوي الدعوي

- مدى قبول قيادات الإخوان لدعاوى المراجعات داخل الجماعة

- حقيقة إصرار نائب المرشد العام على الإمساك بمقاليد السلطة في يده

حسين عبد الغني: تمر حركة الإخوان المسلمين –كبرى الحركات الإسلامية في العالم- بمنعطف طرق حاسم، فمرشدها العام يعاني من مرض خطير.

هل ستواجه الجماعة المشهورة أزمة كبيرة في الخلافة السياسية؟

وما هي علاقتها مع السلطة المصرية؟

وما هي علاقتها بما يسمى بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين؟

لقاؤنا اليوم مع سيادة المستشار مأمون الهضيبي (المتحدث باسم حركة الإخوان، ونائب المرشد العام).

سيادة المستشار، في هذه اللحظة الدقيقة التي تمر بها الجماعة مع المرض العضال لمرشدها العام الذي يحمل تاريخاً طويلاً في حياة الجماعة، ألا ترون أن هذا قد يسبب مشكلة في قضية الخلافة السياسة وفي قضية استقرار الجماعة المتفق على أنها ربما من أكبر الحركات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي؟

الإخوان المسلمون وكيفية مواجهة احتمال غياب المرشد العام

مأمون الهضيبي: إحنا لا نشعر.. يعني بأزمة في تسيير أمورنا ومن ضمن الأمور المؤسسية المقررة إن إذا المرشد لم يكن في حال تسمح له بأنه يؤدي واجباته، فإن نائب المرشد تلقائياً ومن غير صدور أي قرار من أية جهة يتولى هو مهام الأستاذ المرشد، وهذا هو ما تم فعلاً من ساعة أن دخل الأستاذ مصطفى مشهور –شفاه الله- في الغيبوبة.

حسين عبد الغني: هل أنتم في هذه الحالة ستقومون باللجوء إلى لائحة الجماعة أي باللجوء إلى الانتخاب من مجلس الشورى ومكتب الإرشاد؟

مأمون الهضيبي: مسألة الكلام عن الانتخابات ومش انتخابات إحنا بنقول: إن لنا تقاليدنا وأوضاعنا في اختيار من يخلف المرشد إذا ما خلا هذا المرشد، وده شأننا شأن أي جماعة وأي جمعية، أي بنك، أي وزارة، لابد إن تنظيمها يحتوي على سد الفراغ، لأن هذا أمر وارد على البشر كلنا، ولا يمكن تجاهله يعني، فإحنا عندنا هذه الإمكانيات موجودة ومرسومة ومقررة.

حسين عبد الغني: دعني أكون صريحاً مع سيادتك، ونحن نعرف بعضنا البعض، لكن هذا حق الرأي العام، يعني بعض شباب الإخوان وطرح هذا في مواقع كثيرة على الإنترنت وفي مجادلات.. يخشى من أن يتم تجاوز الأطر التنظيمية في عملية اختيار المرشد كما حدث عندما تمت ما سمي ببيعة المدافن أو المقابر لفضيلة المرشد الحالي، ولم يتم الرجوع إلى.. سواء إلى مجلس الشورى أو إلى مجلس الشورى التنظيمي الدولي حسب اللائحة.

مأمون الهضيبي: بيعة لا تكون إلا لمن اختير فعلاً، فبيعة المقابر كانت لمن تم اختياره من فترة غير قصيرة، يعني كانت الإجراءات اتخذت، وانتهت إلى اختيار الأستاذ مصطفى مشهور مرشداً على ألا يعلن ذلك إلا إذا تُوفي الأستاذ حامد أبو النصر أو إذا الأمر طال يبقى يعاد النظر في الموضوع، فإذاً حين أعلن ذلك في.. عند دفن الأستاذ في المقابر، الأستاذ حامد أبو النصر إن كان بيعلن أمر قد تقرر، وطبقاً للوائح، ونحن حريصون جداً على إن ما يعني أنظمتنا وتقاليدنا تراعى كل المراعاة، ويعني المسائل ما كانش فيها أي نوع من أنواع.. من بعض الأشخاص الذين لا علاقة لهم بهذا الموضوع ليتكلمون ويقولون ده ويسألوا، وبعدين يبتدوا يسألوا وهم يعرفون أن أوضاعنا في أكثرها يعني لا تسمح لنا بإجابات، هل كان من الممكن إن إحنا نقف ونقول إن حصل اجتماعات وحصل.. وقرارات؟ هل هذا كان ممكن يقال من جماعة ويُنظر إليها أنها جماعة محظورة قانوناً وتدخل الناس بقى في المحاكم العسكرية؟ فإنما..

حسين عبد الغني: بس سيادة المستشار..

مأمون الهضيبي: فيه ناس لا.. لا علاقة.. ليس لهم تدخل في هذا الموضوع.

حسين عبد الغني: لماذا لم يتم مثلاً أخذ هذه البيعة واتخاذ القرار عن طريق مثلاً بالتمرير لأعضاء مجلس الشورى ومكتب الإرشاد.

مأمون الهضيبي: والله..

حسين عبد الغني: قيل أنهم لم.. لم يستشاروا والمسألة تمت فعلياً على المقبرة.

مأمون الهضيبي: لا.. لأ.. لأ.. لا.. لا.. لا، هذا الناس لا تعرف هذا يعني حقائق الأمور، يعني حكاية إن تأخذ البيعة دي أولاً دي جت صدفة يعني، يعني كل اللي.. اللي أنا أردت أن أنُهي به الحملات المسعورة ضدنا أن أعلن أن اختيار الأستاذ مصطفى مشهور، ها هنا تطوع من تطوع أن يبايعك، والناس قالت نبايع، يعني كان الأمر، أنا أعلنت الأول أن الأمر انتهى، وإن الأستاذ مصطفى مشهور هو المرشد، وهو اللي اختير فعلاً، فأنا ما كتش بأقرر شيء، ولم.. لا أملك أن أقرر شيء.

حسين عبد الغني: سيادة المستشار..

مأمون الهضيبي: وعشان نعرف يعني أعتقد إحنا كل معروف إن يوميها بالليل في نفس اليوم جه مسؤول الإخوان عن الأردن، وجه مسؤول الإخوان السوري وأعلنوا المبايعة، إزاي يعني دول يجوا بالشكل ده يعني؟ إذا كانوا يعني مش مشاركين؟ يعني هذه أمور هذا، والأستاذ مصطفى مشهور يعني كان مرغوب أن يكون هو المرشد العام، وخصوصاً من القيادة في الخارج حتى قبل الأستاذ حامد أبو النصر..

حسين عبد الغني: يبدو أنك أقرب المرشحين أو ربما المرشح الوحيد في حال خلو منصب المرشد أو موقع المرشد، هل سيتم اختيار سيادتكم بنفس الطريقة التي تم بها اختيار فضيلة المرشد الحالي؟

مأمون الهضيبي: أولاً: بالنسبة لي أنا لا أتكلم في هذا الموضوع، ولا أريد أن أجاريك في يعني ترشيحك لي والحاجات دي وهذا كله..

حسين عبد الغني: هذا فعلاً حاصل.

مأمون الهضيبي: ده هذا ده رأيك أنت، وأنا يعني.. إنما أنا كل إحساسي الآن، وكل مشاعري وكل جهدي مع إن يقوم الأستاذ مصطفى مشهور، حين لو جرى قضاء الله و النافذ والجاري على كل العباد، لازم نسلم للأمر الواقع، ولازم تجري الإجراءات اللازمة لاختيار من يخلفه، وهذا مسألة ليست موكولة لي.

حسين عبد الغني: طيب في إطار الشفافية ما هي هذه الإجراءات؟

مأمون الهضيبي: والله أنتو بتعاملونا وكأننا حزب سياسي معلن، والحكومة معترفة بينا والعالم معترف بينا، ولما نتكلم يأخدونا على المحكمة العسكرية، إحنا سنة 95 حوكم 83 من خيرة أبناء هذه الأمة، التهمة الوحيدة أيه؟ انعقد مجلس الشورى، هل تريدني يعني أكرر المسألة دي؟ هل تريدني إن أنا أعلن إن أنا هأكرر المسألة دي؟ وهل أرصدة الجهات الأمنية لن تعرف بالأمر قبل وقوعه؟ وهل هتمكنني أو تمكن الجماعة من أنها تعقد الاجتماع، أم النتيجة تكون تقبض عليهم ومايجتمعوش ولا يقدوش أي عمل؟ يعني لازم نكون واقعيين ومنطقيين ومنصفين.

حسين عبد الغني: بس أنتم لكم يعني كقادة كبار حرية التصرف، يعني بما أن حضرتك ذكرت المحاكم العسكرية، المحاكم العسكرية واجهها شباب الإخوان أو الجيل الوسيط منه، لكن أنتم كقيادات معروفة مثل سيادتكم أو فضيلة المرشد لم تتعرضوا..

مأمون الهضيبي: يعني أنت عاوزنا نقول لهم.. تعالوا احبسونا!

حسين عبد الغني: أنا أسأل حضرتك..

مأمون الهضيبي: لأ إحنا ما بنقولش كده، إحنا بنطلب العافية.. نطلب العافية.

حسين عبد الغني: لو عقدتم..

مأمون الهضيبي: ووبعدين إحنا يعني خدنا نصيبنا سنوات وسنوات في أنواع من السجون لا.. لا يعني تناسب بينها وبين ما يجري الآن يعني من تأثير، ومع ذلك نحن نطلب العافية لنا ولغيرنا.

مدى قبول قيادات الإخوان المنافسة على منصب المرشد العام

حسين عبد الغني: هل تقبل بفكرة أن تكون هناك نوع من أنواع المنافسة، يعني أن يكون هناك حول منصب المرشد أكثر من مرشح وليس فقط مرشح وحيد؟ والسؤال الآخر: هل لابد أن يكون كما جرت العادة أن يكون من الحرس القديم من كبار السن؟

مأمون الهضيبي: طب ادونا الحرية وإحنا يعني تكون الأمور واضحة أكتر من الكلام اللي أنت بتقوله، وإحنا يعني دائماً كان بيبقى فيه الاختيار أكثر من شخص. والجهات اللي بتختار يعني هي بتختار من بين أشخاص مختلفة، ما عندهاش ومين بيلزمها بشخص معين؟ ومن يستطيع إنه يلزمها؟ يعني هذه طبيعة الأمور الماشية إن الناس بتدور بتفرز الكنانة بتعاتها وتشوف أيه المناسب لها، هم اللي بيختاروا يختاروا بقى شاب عنده 40 سنة، يختاروا عنده شيخ عنده 60 سنة 80 سنة، إحنا هنقدر نعمل لهم أيه؟ الناس اللي بتختار تختار وإلا يبقى إحنا نرجع نقول: إحنا بنملي عليهم شيء هذا أمر غير وارد.

موقع الشباب على المستوى القيادي داخل حركة الإخوان المسلمين

حسين عبد الغني: لماذا أنتم مثلاً كقادة كبار كأعضاء سابقين في الهيئة التأسيسية أو في مكاتب الإرشاد السابقة، لماذا لا تعملون كمرشدين روحيين كناصحين تحافظوا على تقاليد الجماعة لكن تفعلون مثلما تفعل كل الجماعات الأخرى في العالم الآن والأحزاب والجماعات الأخرى، سواءً الشرعية أو غير الشرعية من الناحية القانونية التي تعطي الفرصة لأجيال جديدة من الشباب لتقود لكن ومعها مخزن الخبرة؟

مأمون الهضيبي: ما هو ده شيء طيب، لما يبقى الشباب موجود ومعاه مخزن الخبرة، أنت عاوز تاخد منهم مخزن الخبرة ليه؟

حسين عبد الغني: أنا لا أريد، أنا أقول هذا ما يجب أن تفعلوه.. ما يجب أن تفعلوه.

مأمون الهضيبي: ما هو هذا ما هو موجود، ما هو موجود.

حسين عبد الغني: عندما سألت سيادتك عن هذا الموضوع عن إحلال الشباب محل الشيوخ قلت هذه أشياء لا نستطيع تحقيقها في الوقت الراهن بسبب الظروف الأمنية.

مأمون الهضيبي: لأ ما أعتقدش، وممكن يعني المناسبة بس ضغطت الأوضاع في بعضها البعض، يا ريت.. يا ريت إحنا وإحنا قلت لك إدوا لنا الحرية، إدوا لنا الحرية نأخذ حريتنا، إنما أنت تخليني في السجن وأنا قاعد جوه السجن وبتقول لي ما بأطلعش أشتغل في حرية بره إزاي؟!! طب ما أفتح باب.. افتحوا باب السجن.

حسين عبد الغني: فهل تقبلون أيضاً –باعتبار أنكم تنظيم عالمي أو حركة عالمية لا تقفون عند حدود مصر- هل تقبلون أن يكون المرشد العام القادم للإخوان من غير مصر؟

مأمون الهضيبي: والله دي مسائل يعني ما أعتقدش إنها يعني.. يعني لها تقاليد معينة والكلام فيها له حساسيات مش.. مش لازم إن إحنا نتكلم فيها، وأعتقد إن غالبية يعني الآخرين كلهم يعني بينظروا إلى مصر إنها الأم.

حسين عبد الغني: يعني كمان تنظرون أن يكون مراقب الحركة في الأردن أو سوريا أو لبنان.

مأمون الهضيبي: والله يعني.. هذا أمور إحنا يعني لا يعني ما بنتكلمش فيها حالياً.

التنظيم الدولي للإخوان وحقيقة وجوده

حسين عبد الغني: طب تحملني.. هل صحيح ما يقال أن سيادتك لست -كفضيلة المرشد الشيخ مصطفى- لست متحمساً تماماً لفكرة التنظيم الدولي خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟

مأمور الهضيمي: تنظيم دولي أيه اللي بتقول عليه؟ يعني دي مسائل أصلها.. أصبحت يعني.

حسين عبد الغني: بس هناك مفوض عام للتنظيم الدولي تحدث باسمه.

مأمور الهضيبي: كان بيتكلم عن أيه؟ عن ماضي، ما تكلمش عن حاضر، تكلم عن حاجات من 20 سنة لما كان الأستاذ عمر التلمساني بيخرج بره ويروح ويعقد اجتماعات بره وكان معروف عند..، هو كان معقول إن طيارة تطلع تاخد مندوبين من جميع من أقطار.. من الأقطار الإسلامية وما تبقاش أمر معلن ومعروف؟ لأ.

حسين عبد الغني: يعني هل يمكن.. هل يمكن أن نقول بهذا المعنى أن التنظيم الدولي فكرة انتهت بحكم الواقع.. بحكم الظروف الأمنية؟

مأمون الهضيبي: يعني مش عاوز أقول انتهت.. يعني مسائل بتخضع للظروف زي أي حركة إسلامية بتتأثر بالأحداث العالمية، وبالأحداث المحلية، وعلى كل حال إحنا حتى في الأصول دي كل قُطْر له الحرية الكاملة والسيادة الكاملة على أمور قطره، يعني بتاع الأردن يدخل الانتخابات.. يخرج من انتخابات يعمل مظاهرة ما يعملش.. هذا مسألة لا شأن لنا بها، إحنا لما نجتمع لما كنا نجتمع نتكلم في المبادئ الأساسية الإسلامية و.. والأصول العامة اللي تقول لي ما فيش تقريباً حواليها يعني يكون هناك أي خلاف.

حسين عبد الغني: يعني هل هناك خشية من أن تدفع.. أن تدفع حركة الإخوان المسلمين خاصة في مصر الحركة الأم هنا فاتورة ما يسمى بعولمة مكافحة الإرهاب ومعاداة أميركا لحركات..؟

مأمون الهضيبي: إحنا حتى الآن والحمد لله لم يتهمنا أي أحد بالإرهاب ولا.. ولا بالاقتراب من هذا لا داخليا، كل الاتهامات اللي كانت وجهت في وقت من الأوقات لجماعة.. سقطت.

حسين عبد الغني: لكن جمدوا أرصدة ما سمى بمفوض العلاقات الدولية الأستاذ يوسف ندا، وحضرتك في بيان يعني وفضيلة المرشد في بيان يعني في نفس الوقت ونحن بمجرد وصولنا إليه أذعناه في (الجزيرة) أنكم تعترفون به مفوضاً للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

مأمون الهضيبي: أمواله الخاصة هذه.. ليست.. لا شأن لنا بالجماعة، هو النهارده لما يكون فيه عندنا واحد أحد أعضاء الجماعة عنده مستشفى ملكه الخاص إحنا نتدخل في إدارتها أو لنا شأن بها؟ لا شأن.. لا شأن لنا بها، فهذه أمور خاصة به، ومع ذلك هل من الحق والعدالة إن لمجرد ما يقال أن يحتمل اشتباه ويوقع على الشخص.. ويبقى أكثر من سنة الآن ولا دليل ضده؟ دي يعني عجرفة، ويعني تعالي، استهتار بآدمية الناس وحقوقهم.

حسين عبد الغني: طيب هل يعقل يا سيادة المستشار إنه بعد تظل جماعة بدون انتخابات لمدة 17 عاماً؟

مأمون الهضيبي: طب خلوا لنا.. علمنا.. هات لي تصريح وأنا أعمله النهارده، نعمل لها أيه؟

حسين عبد الغني: بس فيه طرق مختلفة، يعني ممكن بالتمرير، ممكن بالاتصالات.

مأمون الهضيبي: أنت تفتكر التمرير ينفع في انتخابات؟

حسين عبد الغني: طب لماذا لا تعطون الفرصة للأفكار الجديدة؟ فكرة المراجعات لماذا أنتم عندما دائماً يقال أن الجماعة بعد هذه السنوات وبعد مرور يعني ما يقرب من.. ربما من 80 أو أكثر من 70 سنة على تعاليم الإمام حسن البنا إنها في حاجة إلى مراجعة فكرية، في حاجة إلى مراجعة سياسية، هناك بعض القيادات أو الشباب يطرحون أفكاراً لكنها تقابل بالصد.

مأمون الهضيبي: أيه هي الأفكار اللي طرحت وقوبلت.. وقوبلت بالصد؟

حسين عبد الغني: يعني هناك حاجة.. هناك أفكار كثيرة لتجديد أفكار الجماعة.

مأمون الهضيبي: اضرب لي مثل واحد بها.

حسين عبد الغني: هناك حاجة إلى تغيير في الأداء التنظيمي للجماعة، في الأداء الدعوي، يعني بعض القيادات الوسيطة مثل عصام العريان يتحدث وفي أكثر من مناسبة الآن قال أن هناك حاجة حتى إلى تغيير الأسلوب التربوي للجماعة الذي يجعل أفراد الجماعة يعتقدون أن الإخوان يساوون المسلمين، أن حركة الإخوان تساوي الإسلام.

الإخوان المسلمون والأسلوب التربوي الدعوي

مأمون الهضيبي: هذا لأ.. خطأ فادح أن يقول واحد هذا الكلام، لأن إحنا لا يمكن.. ولو كان عندنا نعتبر كده كنا إحنا بقينا جماعة الإسلام مش جماعة من المسلمين وكنا كفرنا غيرنا، إحنا وقفنا ضد اللي بيكفر، وأصدرنا البيانات وأصدرنا كتب وقواعد ومنعنا هذا وفاصلنا عليه، فلو كان لهذا ظل من الحقيقة أو من الواقع لما كان يمكن أن نكون في هذا الكلام، فإذن هذا المنهج التربية عندنا إنك بتتعامل وبتدخل أي مسجد تصلى مع أي من يصلى، و.. وتعامل المسيحيين كإخوة مواطنين، ولا يوجد في تاريخ الجماعة منذ نشأت لغاية الآن أي مصادمة بيننا وبين أحد من المسيحيين.

حسين عبد الغني: طيب أليس صحيحاً أن ما يقوله بعض شباب الإخوان من أن هناك نوعاً من الغلو التنظيمي والتطرف التنظيمي في الحركة يجعلها مغلقة على نفسها وغير منفتحة على التيارات السياسية الأخرى، وأنها ظلت دائماً تعتبر نفسها إنها تحتكر الحقيقة؟ الشيخ مصطفى مشهور في أحد الاجتماعات للجماهير كانت تتم بالتنسيق مع القوى السياسية وقف وقال أنه الجماهير اختارت ألا يكون هناك اشتراكية ولا قومية ولا أي تيار آخر، ولكن اختارتنا نحن، ونحن نريد السلطة لتحقيق المجتمع الإسلامي.

مأمون الهضيبي: أعتقد يعني إن المسألة دي مبالغ فيها. الأستاذ مصطفى مشهور لما وقف يتكلم وأنا حاضر الاجتماع دا وعارفه كويس يعني.

حسين عبد الغني: أنا كمان كنت حاضراً فيه.

مأمون الهضيبي: أعتقد إن هو كان في..

حسين عبد الغني: في المقر القديم لحزب العمل.

مأمون الهضيبي: لحزب العمل، وهو تكلم بمفهومه عن الإسلام، وبيدعو للإسلام، هو داعية إسلامي، والمسائل السياسية هو ما هواش يعني له رغبة في الدخول فيها والتكلم، فتكلم هو في هذا الموضوع، ولكن في نفس الوقت ما قالش إنه يعني بين.. ما هو رايح يحضر معاهم، أُمَّال بيلبي الدعوة إزاي؟

مدى قبول قيادات الإخوان لدعاوى المراجعات داخل الجماعة

حسين عبد الغني: هناك فكرة أساسية تقول أن جماعة الإخوان المسلمين هي الآن في حاجة إلى نوع من أنواع الديمقراطية الداخلية حتى تستطيع أن تحافظ على وضعها كقيادة، شاب من الحركة الإسلامية اسمه جمال سلطان طرح ملاحظات على هذه، لكن قوبلت فكرة المراجعات التي طرحها بعنف شديد من قبل قادة الجماعة.

مأمون الهضيبي: أولاً ما حدش يعني قال عليه عنف ولا حاجة، عنف في أيه؟ حد قال.. كتب حاجة عنِّفه فيها؟ ما حصلش، اللي اتكلم لو كان حد اتكلم عليه رَدَّ رَدّاً موضوعي، وأنا قلت، واللي أنا قريت اللي هو قاله، لم أجد فيه أي شيء محدد، قلت عاوز حاجة محددة، المراجعة إحنا مستعدين للمراجعة، بس حد يقول لنا حاجة محددة، زي ما قلت لك إذا كان حد عاوز يراجع بالنسبة للمرأة إحنا برنامجنا دا المراجعة وموجود، فيه حد يعني بيتطور أزيد مننا في هذا مثلاً؟ ما.. الناحية التعددية السياسية أصلحناها، و.. وأصَّلناها، وطالبنا بيها، واعترفنا بيها، طيب مطلوب مننا أكثر من كده أيه؟ لكن موجودين إحنا..

حسين عبد الغني: لكن هناك قيادي شاب من قيادات الإخوان، أو من الجيل الوسيط هو مختار نوح خرج من السجن وقال أن الفكرة التي أشرت إلى سيادتكم بأن الدولة تريد أن تستأصل الإخوان هي فكرة خاطئة مستقرة في عقل الإخوان، ولكنها ليست صحيحة، لماذا لا تقبلون بالفكرة التي يطرحها بعض هؤلاء بأن تغلِّبوا العمل الدعوي على العمل السياسي، وأن يكف الناس في مصر عن النظر إليكم باعتباركم طلاب سلطة، وليسوا طلاب تغيير دعوي تربوي كما دعا في البداية الإمام حسن البنا؟

مأمون الهضيبي: أولاً نحن نطالب بالتربية أول كل شيء، والدعوة أساسها هذا، والعمل السياسي إذا كان بيظهر على السطح، إلا أن هو مؤصل على العمل الدعوي والتربوي، وإحنا من غير العمل الدعوي والتربوي لا نساوي شيء، إحنا برنامجنا أولاً هو قبل كل شيء دعوي تربوي، أما السياسة فتأتي ضمن وتؤسس ضمن هذا وتأسيساً عليه، هذا إذن إحنا لا ننفيه. حكاية إن يعني.. يعني كمية العمل السياسي أو بتاع عشان الدولة ومش الدولة دي مسألة اختيار (...)، أولاً من ناحية موقفنا بالنسبة للسلطة والدولة إحنا من قبل مختار نوح ومن قبل أي حاجة، وأعتقد إنك أنت حضرت حفل رمضان آخر حاجة اللي هو قبل السنة الماضية، واللي وقف فيه الأستاذ مصطفى مشهور المرشد العام، وقال للحكومة بدل ما تسمعوا عننا اسمعوا مننا.

حسين عبد الغني: طيب سيادة المستشار، في هذا الصدد يعني ربما يكون من الضروري التعاون مع مطلب الدولة أن.. أن تكونوا مرتبطين بالعمل الدعوي، وليسوا طلاب سلطة، يعني همَّ الجماعة الإسلامية الآن التي كانت تمارس العنف بيدها قامت بمراجعات لم تتحول فقط عن العنف، ولكن أيضاً قالت أنها ستكون.. سيكون التركيز الرئيسي لها هو على العمل الدعوي وليس على العمل السياسي، لماذا لا تسيرون في نفس الطريق؟

مأمون الهضيبي: ما.. ما.. كيف يعني نحقق هذا؟ دي مسألة قناعة.. مسألة قناعة عند الآخرين، إحنا لا يمكن أن يعني أحد يظن بنا إن إحنا لا نطالب أن يكون الحكم إسلامياً، لأن دي أساسنا وعقيدتنا ومبدأنا وديننا، ولكن في نفس الوقت قلنا أكثر من مرة..

حسين عبد الغني: طيب ما فيه.. هل.. هل.. هل الدولة..

مأمون الهضيبي: ولكنا قلنا.. قلنا أكثر من مرة إن نحن خدام لكن من يخطو خطوة في سبيل تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية و.. وتحقيق هذا الهدف، وليست المسألة إن إحنا نطالب حكم لنفسنا.

حسين عبد الغني: فكرة أن مستقبل الجماعة هو في العودة إلى ما يسميه البعض عصراً ذهبياً للجماعة في عصر الرئيس السادات، حتى أحداث سبتمبر طبعاً، وهو كان عصر ليس الموافقة على حزب أو على جمعية أو على شركة، ولكن على فكرة إعطاء ضوء أخضر من نظام للعمل.

مأمون الهضيبي: إحنا على كل حال نريد هذا الضوء الأخضر، ونريد أيضاً حماية قانونية، لأن بغير هذه الحماية القانونية نبقى مهددين في أي وقت، إن إحنا يتخذ ضدنا إجراءات.

حسين عبد الغني: أنا أسأل سيادتك، يعني أحد أعضاء مجلس.. مكتب الإرشاد وهو قيادي معروف في نقابة الأطباء الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عندما سُئل لماذا لا يتم إحلال الشباب محل الشيوخ قال أنها ظاهرة مصرية في كل الجماعات السياسية، بما فيها الإخوان، فهو مجتمع أبوي يرفض عملية إحلال الشباب محل الشيوخ.

مأمون الهضيبي: دا رأيه، وهو حر يقول رأيه، ولكن هو ما ينساش إن فيه موجودين.. وقال في بقية كلامه يعني كذا أنت لو كملت بقية كلامه، تكلم على الأشخاص إنه هو عضو في مكتب الإرشاد، وعنده 51 سنة، ما هواش من الشيوخ، وما هواش من الأبوية، وأيضاً غيره، واتكلم على بشر، اللي لسه خارج من السجن ولا كملش 50 سنة، واتكلم على ما.. اتكلم على مختار نوح، واللي لسه ما كملش 50 سنة أو 45 سنة، واتكلم على عصام العريان اللي لسه ماكملش 45 سنة، يعني ما قالش إن المسألة كلها شوية شيوخ موجودين، ما قال كده، أما إن إحنا مجتمع.. مجتمع أبوي ويحترم الأبوية فهذا شيء.. شيء طيب إن إحنا نحترم من هو أكبر مننا سناً، وفرق بين الاحترام وفرق بين الخضوع.

حسين عبد الغني: طيب إذا كان الأمر كذلك يا سيادة المستشار لماذا يعني كل من يختلف في الرأي معكم يعني يتحول إلى شخص محاظر داخل الجماعة؟

مأمون الهضيبي: ده لو كان كده ما كانش يفضل يوم واحد نجتمع فيه، لأننا عمرنا ما نجتمع غير لما نختلف.. في آراء واحد، وهو وُجدت الشورى ليه؟ إلا لأن الناس بتختلف وجهات نظرها.

حقيقة إصرار نائب المرشد العام على الإمساك بمقاليد السلطة في يده

حسين عبد الغني: سيادة المستشار، لماذا تصر على أن تمسك كل المقاليد بيدك حتى أن تكون المتحدث الرسمي الوحيد باسم جماعة الإخوان، رغم أن هناك من هو متدرب على العمل السياسي وعلى العلاقة مع وسائل الإعلام؟

مأمون الهضيبي: قطعاً هذا في كل الدول وفي كل الجماعات، وإلا تتشتت الأمور ويحصل اختلافات.. يحصل فيه نوع من الاختلافات، المسائل المستحدثة لابد إن الجماعة أولاً تدرسها وتقرر رأيها فيها، فالذي يريد أن يعرف رأي الجماعة يتكلم.. يلجأ للمثل.. والواجب أيضاً المتحدث باسم الجماعة إن هي دي مهمته إنه يبين لوسائل الإعلام موقف الجماعة من الحدث ده..

حسين عبد الغني: طيب سيادة المستشار، لكم أسلوب خاص كقاضي سابق، يعني تنقض تفصل وتحكم بلا نقض ولا إبرام، والبعض يرى أنه هذا الأسلوب القوي وربما الحاد المزاج ربما يؤدي إلى قدر من الصدع في حركة الإخوان إذا توليتم منصب المرشد العام.

مأمون الهضيبي: القاضي متدرب على.. على يعني الشورى والتحاور والتفاهم والعمل على توحيد الفكر، ومن ثم الانتهاء إلى رأي في هذا بشرط ... الشيء اللي أنا صحيح أحس إن أنا يعني.. يعني متحفز ضده لو وجدت لي شيء غير أخلاقي، هذه أنا أعتبرها هدم للجماعة.

حسين عبد الغني: طب سيادة المستشار، دعني أسألك بعض الأسئلة يعني أريد جواباً صريحاً عليها: هل صحيح من قال أنه في حال توليكم لمنصب المرشد العام سيكون فكرة الديمقراطية داخل التنظيم.. داخل حركة الإخوان المسلمين هي في يد مجموعة قليلة مرتبطة بكم وأنكم ستكونون يعني متفردين تماماً بصنع القرار؟

مأمون الهضيبي: الإخوان المسلمين ليسوا إمعات، أوعوا تفتكروا هذا..

حسين عبد الغني: ليسوا؟

مأمون الهضيبي: ليسوا إمعات، ويمكن تشوف الواحد من دول بيجي يسلم ويقبل اليد ويُصر على تقبيل اليد، لو شاف مني هه.. تاني يوم ما يبصش في وشي، ولذلك ما بتحصلش هزات، بيتغير المرشد وبتجد سياسات زي ما هي، ليه؟ وبيتغير أعضاء مكتب الإرشاد في نفس الوقت، لأن برضو بيحصل إن فيه أعضاء مكتب الإرشاد تتغير ما يحصلش كلي وفجائي، وأيضاً رأي مبني على أسس مبنية متفق عليها، هو مكتب الإرشاد اللي موجود النهارده هو اللي كان موجود أيام الشيخ حامد أبو النصر؟ فين الدكتور الملط؟

حسين عبد الغني: ما هو يعني ذهب..

مأمون الهضيبي: فين.. فين الله يرحمه الحاج حسني؟ فين وفين؟ راحوا فين؟ مش تغير الدنيا دي كلها؟

حسين عبد الغني: ما تغيرت بفعل.. تغيرت بفعل القضاء والقدر يعني.

مأمون الهضيبي: زي بعضه.

حسين عبد الغني: لكن لم يتم التغيير بسبب أن هناك حاجة إلى تجديد الدماء باستمرار.

مأمون الهضيبي: لأ كان موجود، ليه؟ أُمَّال يعني وُجد إزاي أبو الفتوح، وُجد إزاي الدكتور بشر، وُجد إزاي الدكتور محمود عزت، وُجد إزاي الناس دول، دخلوا إمتى؟ لا همَّ جم النهارده، أو جم من.. من 20 سنة أو 25 سنة دخلوا؟

حسين عبد الغني: طيب هل تقبلون بفكرة طرحها مختار نوح قريباً بأن تتخلوا عن فكرة تداول السلطة تماماً.

مأمون الهضيبي: يا ريت الآخرين يصدقوا هذا، المشكلة مش فينا. المشكلة..

حسين عبد الغني: طيب هل أنتم تقبلون؟

مأمون الهضيبي: أصل إحنا عارفين إن إحنا مش ممكن نصل السلطة، نصل السلطة، لا إحنا ولا غيرنا.

حسين عبد الغني: السيد المستشار مأمون الهضيبي، شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء مع قناة (الجزيرة) وعلى سعة صدرك.

أما أنتم مشاهدينا الأعزاء، فحتى لقاء آخر، هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.