مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

-لويس فركان: زعيم حركة أمة الإسلام في أمريكا

تاريخ الحلقة:

01/07/2002

- موقف المسلمين الأميركان بعد أحداث سبتمبر
- رؤية فركان لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي

- رد فعل الإدارة الأميركية تجاه جولة فركان في فلسطين وإسرائيل

- موقف فركان من الحرب ضد الإرهاب

- حقيقة الأزمة الأخلاقية التي يواجهها الإسلام

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم إلى (لقاء اليوم) ونستضيف فيه السيد لويس فركان (زعيم جماعة أمة الإسلام في الولايات المتحدة الأميركية).

mr: Farcan welcome to this program

لويس فركان: Thank you very much

موقف المسلمين الأميركان بعد أحداث سبتمبر

جميل عازر: ما هو موقف المسلمين في الولايات المتحدة من التطورات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟

لويس فركان: المسلمون الأميركيون جزء من المجتمع الأميركي، حتى لو تعرضوا لاضطهاد ومعاناة منذ الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر ولا سيما العائلات المسلمة المهاجرة منهم، لكن إذا خضنا هذا الأمر بسلوك صحيح، كما قال الله تعالى في القرآن الكريم: (ولنبلونكم بشيء من الجوع والخوف ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشِّر الصابرين) صدق الله العظيم.

نحن نعرف أن الإسلام بركة للولايات المتحدة الأميركية وإن كان يُنظر إليه الآن على أنه شيء سيئ أو شرير، فإننا إذا صبرنا وثبتنا وحافظنا على إيماننا، فأنا واثق أن الولايات المتحدة سترى بنفسها أن الإسلام هو أعظم بركة وصلت إلى هذه الأمة العظيمة.

جميل عازر: قلت مرة إن أميركا مدمنة على النفط، هل تعتقد أن هذه هي أكبر عقبة في وجه السياسة الخارجية الأميركية؟

لويس فركان: أعتقد أن حاجة الولايات المتحدة المرضية إلى النفط قادتها إلى صياغة سياسات وممارسات ضد مصالحها العليا. نعم لقد استفادت الولايات المتحدة في المدى القصير، لكن هذه السياسات تنتج الحقد على المدى الطويل لأنها تضعف الأمم الأخرى في الوقت الذي تتقوى فيه الولايات المتحدة، إنها تجعل الشعوب الأخرى لا تكره الشعب الأميركي، ولكنها في الحقيقة تجعل الشعوب الأخرى تكره الإدارات الأميركية والسياسات الخارجية لأنها غير عادلة.

جميل عازر: وهل هذا يبرر الهجمات شنَّها بن لادن وتنظيم القاعدة ضد المصالح الأميركية واستهداف الأميركيين؟

لويس فركان: لا أدري إذا كان الأمر متعلقاً بالنفط وحده، ولست مطلعاً على فلسفة بن لادن، لكنني متأكد أنه توجد في العالمين العربي والإسلامي الكثير من المشاعر السلبية ضد الولايات المتحدة بسبب سياسات حكومتها.

رؤية فركان لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي

جميل عازر: حسناً، سبق واتُّهمت باللاسامية من قِبَل اليهود الأميركيين وحتى في الدول الأوروبية أيضاً، ما الذي يجعلك تشعر بأنك ستُستقبل بترحاب إذا ذهبت إلى فلسطين وإسرائيل؟

لويس فركان: إذا كنت أعيش بمقربة من جار ليس لي علاقة حسنة به وكنت أتكلم عنه بشكل سيئ، ولكنني –لنفترض- في يوم من الأيام استيقظت ووجدت بيت جاري يحترق وسمعت أطفاله يصرخون، فالوضع الطبيعي أن أندفع خارجاً من بيتي بغض النظر عن سوء علاقتي بجاري، فهذا الوضع مُلحُّ ويحتاج فيه جاري إلى المساعدة، إنني أُطفئ النار في منزل جاري، لاسيما إذا كانت الرياح تهب في اتجاه منزلي أنا، هذا هو الفعل الحكيم والإنساني.

الولايات المتحدة ترى المجزرة مستمرة في فلسطين وترى عذاب الفلسطينيين وتسمع بكاء الآباء والأمهات الإسرائيليين الذين يدفنون أبناءهم وبناتهم، هذا الأمر يُعتبر نذيراً لنا ويجعلنا نرغب في أن نفكر فيما نستطيع عمله، لوقف المجزرة المستمرة ولخفض حدة العنف المضطرب في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي إسرائيل أيضاً.

جميل عازر: هذا هدف محمود، ولكن ما الذي يجعلك تعتقد أنك ستنجح في مهمتك فيما فشل الآخرون قبلك طوال نصف قرن أو أكثر في حل هذا الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟

لويس فركان: لن أزعم أنني أمتلك القدرة على حل مشكلة عمرها 54 عاماً، لكن هذه اللحظة بالذات تعتبر بالنسبة لي –على الأقل- أكبر فرصة لإدخال نوع من التعقل لحل هذه المشكلة، في كل مرة يفجر فيها انتحاري نفسه في إسرائيل مُلحقاً الأذى بالشعب الإسرائيلي، فإن الرد الذي يقوم به شارون يكون بتسليط المزيد من المعاناة على الفلسطينيين، إذن هذا وقت مناسب للولايات المتحدة لأن تتخذ موقفاً قوياً وحازماً، لماذا؟ لأن الولايات المتحدة هي أحسن صديق لإسرائيل، ولكن طائرات الـF15، والـF16 والمدافع والمروحيات والدبابات هذه كلها مصنوعة في أميركا، في حين أن الفلسطينيين عُزَّل تماماً، لو كان لديهم سلاح يحاربون به لما وُجد انتحاريون، ولكانوا الآن في الشوارع يواجهون الدبابات ويواجهون تلك الحرب غير الشرعية، ولكن لأنهم ليس لديهم أي شيء يحاربون به، فإن الحل الوحيد بالنسبة لهم كان بأن ربطوا القنابل على أجسادهم كأسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي، لو سُمح لي بالدخول إلى إسرائيل فإنني أريد التحدث إلى عرفات، أريد التحدث إلى قادة حماس، أريد الحديث إلى كتائب الأقصى والجهاد الإسلامي وذلك بغرض أن يوقفوا العمليات الانتحارية لمدة تسعين يوم، بهذا من الممكن أن نعطي الولايات المتحدة فرصة لتأتي بمخطط سلام جدِّي، وآمل عندها أن يرى الرئيس بوش أن الفلسطينيين ليس لهم من نصير سوى قوة الولايات المتحدة التي إذا تمكنت أو استطاعت أن تكون وسيطاً نزيهاً ومحايداً، فإنها عندها تستطيع أن تتدخل في هذا الوقت.

إذا استطعنا أن نوقف حماس وبقية الفصائل الفلسطينية من القيام بتلك التفجيرات، فإن (شارون) عندها يستطيع التوقف عن تصعيد الحرب، وفي هذا الجو فقط يمكن أن يحل السلام، فالاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة وكل الناس الخيِّرين في العالم يريدون أن يتوقف هذا الأمر.

جميل عازر: ولكن هذا بالضبط ما يقوله الكثيرون أو يقترحونه، ويبدو لي وكأنها معركة خاسرة، أليس كذلك؟

لويس فركان: لا أعتقد ذلك، فأنا كمسلم أعتقد أن الله –جلَّ وعلا- خلق النور من رحم ظلمة الكون، ولأن الله قادر على إخراج النور من قلب الظلمات، فلماذا تمنع ظلمة الوضع بين الفلسطينيين والإسرائيليين الناس ذوي الإرادات الخيرة عن رؤية قبس من نور يذهبون إليه وينتزعونه من رحم الظلام؟

أنا أؤمن بأنني أحب الفلسطينيين بما فيه الكفاية، وأنا إنسان أكره أن أرى معاناة الجانبين التي وصلت إلى حد لا يُطاق، أعتقد أنني قادر على الحديث إلى حماس وأولئك الذين يتعذبون، فأنا نفسي جئت من شعب يعاني وبالتالي أنا أفهم تلك المعاناة، ولكنني أفهم أيضاً إنه إذا استمر هذا الأمر من دون توقف، فإن دورة العنف ستستمر في التصاعد، وإذا كان الرئيس (بوش) يعرض خطة سلام ولن تتوقف العمليات الانتحارية، فهل لمخططها أي خط في النجاح؟

أضيف إلى ذلك: على بوش أن يأتي بشيء هام، لا أن يقوم بوضع ضمادة على ورم سرطاني، هو ومستشاروه عندما يتدخلون عليهم أن يجعلوا الفلسطينيين يشعرون أن هناك من يحس بآلامهم ومعاناتهم وبكائهم.

رد فعل الإدارة الأميركية تجاه جولة فركان في فلسطين وإسرائيل

جميل عازر: لابد وأنك عبرت عن وجهات نظرك هذه في بلادك في الولايات المتحدة، فما هو رد الفعل الذي تلقيته من الإدارة الأميركية على سبيل المثال؟

لويس فركان: هناك سببان يدفعاني إلى القيام بهذه الجولة، السبب الأول هو أنه.. أننا نستطيع أن نوقف هذه المجزرة لنسمح للعالم بأن يفكر في شيء يمكنه أن يفعله، أنا أعتقد أن المشكلة أعمق من كونها مشكلة سياسية، إنها مشكلة روحية، وإذا بقي قادة العالم الروحيون خارج هذا الأمر، وبقي السياسيون يعملون ويحاولون حله، فإنني أعتقد أننا لن نخرج بحل.

القدس مدينة مقدسة لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين، وكيف أصبحت مدينة مقدسة؟ ليس هذا بواسطة السياسيين، بل بأمر من الله، وإذا لم تدخل في حسابنا الله –سبحانه وتعالى- ولم نفهم الكتب السماوية بطريقة مناسبة فيما يتعلق بهذه المنطقة من العالم فلن نجد حلاً لهذه المشكلة، إذاً السياسيون وحدهم لا يكفون، لهذا أريد بقدومي إلى الشروق الأوسط أن أتحدث إلى القادة السياسيين والدينيين معاً قبل الذهاب إلى فلسطين وإسرائيل، لأنني أريد أن أتشاور مع القيادات العربية السياسية والروحية، لأنه لو سمح لي بالدخول إلى إسرائيل وفلسطين ولا أبالي بخطورة ذلك، لأنني غير خائف أبداً من الخطر، لأنني أعتقد أن الله سيكون معي وسيساعدني، لأنني أرغب في أن أساعدهم.

هذا العنف والدمار يجب أن يتوقف، أنا واثق أنني أستطيع الحديث إلى (شارون) تماماً كما تحدث نبي الله موسى –عليه السلام- إلى فرعون، وموسى ضرب بعصاه الحجر فانبجست منها عيون الماء لقومه، فالإنسان الصادق الملتزم بشرع الله يستطيع أن يصل إلى قلوب أخرى تبدو قاسية، وأعتقد أن شارون يريد مخرجاً من هذا العنف، وكذلك عرفات وحماس والعالم بأسره، وإذا لم يتوقف هذا –أخي جميل- فإن العنف قد يلف المنطقة كلها والعالم كله، هذه هي أحسن فرصة ووقت موات ليتدخل ذوي الإرادات الحسنة، ويحاولوا حل المشكلة.

جميل عازر: ما هو –في رأيك- أهم تغيير طرأ على حياة الأميركيين السود؟

لويس فركان: نحن بشكل دائم نبعث من ظلمات العبودية، وكلما تعلمنا أكثر وفهمنا أنفسنا افضل لم نر باباً لا نستطيع فتحة عندها، ولا قمة لا نستطيع بلوغها، لأننا نعرف أن هذا هو زماننا للنهوض من داخل الولايات المتحدة سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وروحياً، وذلك لإعطاء هذا البلد البركات التي أودعها الله في أنفسنا خلال أربعمائة عام من الصبر والجلد.

والدافع الثاني لمجيئي -أخي جميل- هو دعوة العالم الإسلامي، بأنه يجب علينا ألا نضع القرآن وراء ظهورنا، لأننا لو فعلنا ذلك لما هُدينا، الله –سبحانه وتعالى- يقول: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) صدق الله العظيم.

باعتبارنا مسلمين فإن الله –سبحانه وتعالى- لا ينظر إلينا باعتبارنا بلداناً، قطر، عمان، اليمن، السعودية، الإمارات، مصر، الأردن سوريا، كلا، الله -سبحانه وتعالى- ينظر إلينا باعتبارنا أمة واحدة، ولقد تداخلت أهدافنا القطرية في النظرة التي كانت للرسول –عليه الصلاة والسلام- بأننا أمة واحدة وجماعة واحدة، ليس لدينا سلاح لمنافسة الغرب إلا إذا اتحدنا، وأعتقد أنه إذا دعونا الرئيس الأميركي بصوت واحد كمسلمين، لربما تراجع عندها عن سياسة الحرب التي قد تجعل أميركا أقل شأناً من قوة عظمى، وأقل مستوى من النموذج الروحي الذي تستطيع أن تكونه.

موقف فركان من الحرب ضد الإرهاب

جميل عازر: ولكنه يريد من الآخرين أن ينضموا إليه في حربه ضد الإرهاب، وهذا في نظر البعض حرب ضد الإسلام، هل تتفق مع هذا الرأي؟

لويس فركان: للأسف فإن هنالك خوف كبير في الغرب من انتشار الإسلام بوتيرة سريعة، لا سيما في أوساط الأميركيين الذين جاءوا من أصل إفريقي، وأعتقد أن انتشار الإسلام سيغير ثقافة الولايات المتحدة، هذه الحرب –بالمناسبة- على الإرهاب لا تحمل شعاراً سيئاً، لكن لأن الولايات المتحدة شرعت في هذه الحرب ضد الإرهاب فإن كافة الأنظمة التي تقمع شعوبها أصبحت الآن تقول إنها تكافح الإرهاب، وتستعمل ذلك تبريراً لقمع المطالب الشرعية لشعوبها.

بالنسبة لي قد تكون هذه الحرب على الإرهاب في الحقيقة حرباً على الإسلام، وذلك إذا لم يقودها الرئيس بوش بذكاء، وإنني في الحقيقة أنظر إليها فعلاً كحرب على الإسلام.

جميل عازر: وماذا تقول لدول إسلامية مثل باكستان والعربية السعودية اللتين انضمتا إلى هذه الحرب ضد الإرهاب؟

لويس فركان: أعتقد أنهم محقون في الانضمام إلى الحرب على الإرهاب، ولكن ينبغي علينا أن نكون يقظين حتى لا تستعمل ضد أنفسنا، أقول: إنه في كل شعب مسلم توجد جماعة من المسلمين يسمون بالإسلاميين، هؤلاء يريدون أن يروا قادتهم يعودون إلى السبيل القويم للرسول –عليه الصلاة والسلام- وإذا كان المسلمون ينظرون إلى حكوماتهم أحياناً على أنها خاطئة ويهاجمونها، وهي حكومات قد تكون معتدلة وصديقة للولايات المتحدة الأميركية إذا خاطبت الإسلاميين فأنا أقول لهم من القرآن إن الله –سبحانه وتعالى- لا يريدنا أن نكون عنيفين مع إخواننا وأخواتنا من أولئك الذين اعتنقوا فلسفات أو أفكاراً قد تكون غريبة عن الإسلام، لأن الله –سبحانه وتعالى- يقول في كتابه الكريم: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) صدق الله العظيم. أنا أرى أن الحكام في الألم الإسلامي مسلمون فعلاً، ودعوتهم بالتالي لا تكون بالتهديد أو العنف بحيث يشعرون أن الإسلاميين هم أعداؤهم ويستعلمون ضدهم القوة كالشرطة والجيش وذلك باسم القانون لسحق هذه الدعوة إلى العودة نحو الصراط المستقيم، الصراط الذي تركه فينا الرسول –عليه الصلاة والسلام- هذه الحركة الإسلامية تنتشر الآن في العالم الإسلامي، وهذا أمر يخشاه الغرب الغرب يخشى أن نعود إلى نهج الرسول –صلى الله عليه وسلم- وأن نحيا وفق ما أمرنا به، مما يعطينا بالتالي قوة روحية تجعل الغرب يشعر –وذلك بسبب جهله- بأنه مهدد بهذه العودة إلى السبيل المستقيم والعيش وفق تعاليم القرآن الكريم إذن أنا أقول لقادة الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي أرجوكم لا تسمحوا لأنفسكم بأن تبدوا إرهابيين، بالتالي سيقوم بالغرب بسحق هذه الصحوة الإسلامية، وهذا سيشجع الحكومات على استعمال قوتها وتدعوهم إلى استخدام القوات الأميركية ضد نهوض الإسلام ضمن حدود تلك الدول أو صعود نجم ما يعرف باسم الإسلام المتشدد.

جميل عازر: حسناً، مع الإسلام المتشدد أعتقد أن الغرب أُعطي من الذرائع ما يكفي للشك في الإسلام بمجمله بسبب تصرفات بعض الجماعات الإسلامية بجملة بسبب تصرفات بعض الجماعات المتشددة.

لويس فركان: في داخل الولايات المتحدة هنالك ملايين من المسلمين، أصولهم تأتي من هذه المنطقة، وجدوا في الولايات المتحدة بهجة الروح والجمال والحريات التي يتمتعون بها في المجتمع الأميركي، حيث يبنون مساجدهم ومدارسهم، إنهم مؤهلون وتراهم في كل مستشفى وفي كل مجال من مجالات التقدم التقني الأميركي، ولم يمسوا المصلحة الأميركية يوماً بضرر، إذن لماذا يشار إليهم هم فقط بأصابع الاتهام بعد الحادي عشر من سبتمبر؟ هذا الأمر ينبغي ألا يكون صحيحاً، ففي الأنحاء الأخرى من العالم التي فيها إسلاميون –كما يسمونهم- يقفون في وجه حكوماتهم، ولا يفعلون ما يأمر به القرآن، الذي يأمر بطاعة أولي الأمر منا، سواء أكانوا على ديننا أم لا، والحالة الوحيدة التي يحق لنا فيها عصيانهم هي عندما يأمروننا بما يخالف ديننا، ولكن –كما أرى- ليس هنالك زعيم ديني واحد أعرفه في العالم الإسلامي يطلب من المؤمن أن يفعل شيئاً مناقضاً للإسلام، وحتى وإن كان أولئك القادة لا يطبقون الإسلام علينا أن نتعامل معهم كأخوة لنا في الإيمان، فهم ربما انحرفوا لسبب أو لآخر، لأن التأثير الغربي على الإسلام كان عظيماً جداً جداً، والأمر كذلك كان تأثير الاشتراكية والشيوعية اللتان أوجدتا وقعاً لدى العديد من القادة المسلمين.

حقيقة الأزمة الأخلاقية التي يواجهها الإسلام

جميل عازر: هل تعتقد أن هناك أزمة أخلاقية يوجهها الإسلام؟

لويس فركان: هنالك أزمة أخلاقية لدى كل دين على وجه هذه الأرض، ولهذا السبب سمى الله هذه الأرض بالمقدسة، وكما تعرف فإنه في التوارة وفي القرآن يذكران.. أنه عندما كلم الله تعالى موسى –عليه السلام- أمره بخلع نعليه، لماذا؟ لأنه كان في الوادي المقدس، الجزيرة العربية وكل هذه المنطقة التي يسمونها (أيريدس إسرائيل) هي أرض مقدسة، والعراق أيضاً جزء منها.

السؤال هو عن ماذا يجب علينا أن نتخلى حتى نستحق العيش عليها؟ علينا أن نخلص أنفسنا من المتاع الذي يجعلنا لا نستحق العيش في الأرض المقدسة، ويجعلنا نحيا حياةً مدنسة، أنهي كلامي في هذه النقطة بالآية الكريمة (وأخرجت الأرض أثقالها) لقد قال لنا معلمنا الموقر (إليجا محمد) إن الأرض تزن ستة سكتيلونات طن، و أن كل ما خرج من الأرض لا يغير من وزنها شيئاً، إذن ما هو الحمل الذي تنوء به الأرض الذي علينا أن نخرجه؟ هذا الحمل هو العصاة والشريرون الذين يعيشون في أرض الله، والله سيطهر الأرض منهم، وإذا كانت هذه الأرض المقدسة فإننا لا نحتاج إلى مدافع وقنابل لحمايتها، إنما نحتاج إلى الاستقامة لجعل مكاننا في الأرض المقدسة آمناً، وإلا فإن الله سيستبدلنا بقوم آخرين، وذلك على الله يسير.

جميل عازر: لويس فركان Thank you very much

لويس فاركان: Thank you.

جميل عازر: شكراً جزيلاً.