كمال خرازي
غسان بن جدو
غسان بن جدو:

السلام عليكم ورحمة الله.. تطورات عدة حدثت في الأيام والأسابيع والأشهر الأخيرة، أكانت في إيران أو في الخليج أو في المنطقة العربية أو في العالم إجمالاً تحتاج الآن توقفاً أو مواقف، تقويماً أو تقويمات من المسؤولين الإيرانيين. اخترنا في (لقاء اليوم) الآن وزير الخارجية الإيراني الدكتور كمال خرازي.

السلام عليكم ورحمة الله يا دكتور كمال.

د. كمال خرازي:

أهلاً وسهلاً وعليكم السلام.

غسان بن جدو:

اسمح لنا أن نبدأ بالحدث الإيراني الأخير وهو الانتخابات.. انتخابات مجلس الشورى الإسلامي، طبعاً هذه الانتخابات لن نتحدث عنها من زاوية النتائج، ولكن نود أن نسأل نحن: هل أن هذه الانتخابات لها تأثيرات على السياسة الخارجية الإيرانية على توجهاتها، على مواقفها إجمالاً أم لا؟

د. كمال خرازي:

من المؤكد أن لها تأثيراتها الخاصة على السياسة الخارجية، إذ لا يمكن الفصل بين التطورات الداخلية والسياسة الخارجية، ونحن منذ الآن نلمس هذه التأثيرات كما نلاحظ رغبة الدول الشديدة لتنمية علاقاتها مع إيران.. شهدنا هذه الأيام زيارة وزير خارجية إيطاليا وألمانيا لإيران، وسيزور وزير الخارجية البريطاني إيران هذا الربيع، وزيادة الاتصالات والزيارات كلها تعبير عن رغبة في تنمية العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وللانتخابات الأخيرة طبعاً تأثير مهم في ذلك.

غسان بن جدو:

يعني فوز التيار الإصلاحي المؤيد للرئيس خاتمي بشكل كبير في هذه الانتخابات هل يمكن أن يؤثر على مواقف وتوجهات السياسة الخارجية الإيرانية أم لا؟ بمعنى آخر هل يمكن أن يغير فيما تسمونه أنتم دائماً بالثوابت في السياسة الخارجية الإيرانية؟ سواء تجاه إسرائيل، تجاه أمريكا، تجاه المنطقة العربية أم لا؟

د. كمال خرازي:

إذا كان المقصود المناهج وأساليب العمل، فمن الأكيد أن أساليب العمل يمكن أن تتوسع، كما يمكن اختيار أساليب أخرى في ظل أجواء الصداقة والمودة والتقرب إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والأجواء المنفتحة في البلاد وحسب الظروف.. لكن إذا كان المقصود مبادئ السياسة الخارجية فمن المؤكد أنه لن يطرأ أي تغيير عليها، كسياسة: إزالة التوتر، والتحاور، وبناء الثقة، والمشاركة التي كانت دائماً ركائز في حكومة السيد خاتمي.

البعض يظن أن السيد خاتمي وأنصاره الذين شقوا طريقهم إلى البرلمان الجديد سيكون لهم حضور أكبر، الأمر الذي يعني التخلي عن مبادئ السياسة الخارجية ومصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية.. هؤلاء مخطئون تماماً، إذ أن السيد خاتمي وأنصاره يشددون على مصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومبادئ وأسس سياستها الخارجية أكثر من أي شخص آخر.

غسان بن جدو:

حتى فيما يتعلق بإسرائيل؟

د. كمال خرازي:

سياستنا تجاه إسرائيل كانت ثابتة دائماً.

غسان بن جدو:

هناك تحليلات -دكتور خرازي معالي الوزير- تعتبر بأن فوز التيار الإصلاحي في نهاية الأمر هو سيركز بشكل أساسي على المصالح الوطنية التي تفضلتم بذكرها، وستكون هذه المبادئ هي خادمة للمصالح وليس العكس، من هنا توقعات خاصة لدى في الغرب بأن العلاقات الإيرانية الأمريكية بعد هذه الانتخابات ستشهد انفراجاً حقيقياً.. هل يمكن أن نتوقع انفراجاً حقيقياً بين واشنطن وطهران بعد فوز الإصلاحيين في هذه الانتخابات؟

د. كمال خرازي:

هذا يعتمد على كيفية تعامل أمريكا، فإذا كانت أمريكا تتصور بأن أنصار السيد خاتمي سيتغاضون عن مصالحهم الوطنية فهي على خطأ كبير.. إذن إن الأساس الأول بالنسبة للسيد خاتمي وأنصاره هو المصالح الوطنية، لكن من المؤسف أن نتلقى نداءات خاطئة بهذا الخصوص من جانب الأمريكيين، لا ينبغي تصور أن حضور أنصار السيد خاتمي في البرلمان يعني التنازل عن المصلحة الوطنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بل يعني الرسوخ والإصرار على تحقيق المصلحة الوطنية.

غسان بن جدو:

مؤخراً دكتور خرازي أعلنتم شخصياً بأنكم في انتظار مبادرة إيجابية من الولايات المتحدة الأمريكية، هل نستطيع أن نفهم ماذا تعني المبادرة الإيجابية، عملياً ماذا تعني المبادرة الإيجابية بالتحديد؟

د. كمال خرازي:

من جهة نسمع أن الأمريكيين يرغبون في تنمية علاقاتهم معنا، لكننا نرى في الوقت نفسه مصادقة الكونغرس الأمريكي على قوانين ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونهج الحكومة الأمريكية مازال ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هناك قوانين وضوابط تطبق في أمريكا لتضر بمصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سياسة أمريكا العدائية إزاء إيران ما زالت مستمرة.

نحن نرى تناقضاً حقيقياً بين ما يعلنه المسؤولون الأمريكيون عن رغبتهم في تنمية العلاقات وبين ما يجري على مستوى العمل والتطبيق، وعليه فإنه يتعين على أمريكا أن تزيل هذا التناقض لتتولد الثقة اللازمة لدى الجانب الإيراني بأن أمريكا صادقة في دعوتها لتحسين العلاقات وحل المشكلات.

غسان بن جدو:

في حوار أخير للشيخ (هاشمي رافسنجاني) مع (الجزيرة) قال: إذا أمريكا أفرجت عن الأرصدة الإيرانية المجمدة هناك فهذا سنعتبره مبادرة إيجابية، هل نستطيع القول إن هذا الموقف يعبر عن موقف رسمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية؟

د. كمال خرازي:

لدينا قضايا ومشكلات عديدة مع أمريكا، إحداها الأموال الإيرانية المجمدة التي إذا ما أفرج عنها فإن ذلك سيعتبر علامة إيجابية، وكذلك إذا ما رفع الحظر عن إيران.. أمريكا اليوم تفرض علينا حظراً وتمارس ضغوطاً على الدول الأخرى كي لا تقوم بمشاريع اقتصادية مع إيران، ومن ذلك تمنع مرور خطوط نقل الغاز والنفط من بحر قزوين عبر الأراضي الإيرانية، والذي هو أمر طبيعي واقتصادي. ولا يزال الإرهابيون المعارضون لإيران موجدين في أمريكا، بالرغم من أن الكونغرس سن قانوناً يعتبرهم إرهابيين، وما دامت هذه الأمور موجودة فهي بمثابة إشارات سلبية موجهة إلينا تجعلنا على قناعة بأن أمريكا تفتقد الصدق في تعاملها، وإذا ما طرأ تغير وظهرت بوادر عملية من جانب أمريكا، فإن ذلك يمكن أن يترك أثراً باتجاه زرع الثقة وتغيير الانطباعات.

غسان بن جدو:

أخيراً التلفزيون الإسرائيلي أعلن بأن هناك توقعات بين أربعة إلى خمس أسابيع أن يتم اتفاق كامل شامل بين سوريا وإسرائيل، وهذا سيشمل أيضاً لبنان.. طبعاً بعد ذلك مكتب (إيهود باراك) نفى هذا الأمر، حتى دمشق قالت لا علم لنا بهذه المسألة.. في كل الأحوال -معالي الوزير- إذا استؤنفت المفاوضات بهذا الشكل بين سوريا وإسرائيل وتحقق اتفاق عاجل –لو صح التعبير- ما هو موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من هذا الأمر؟

د. كمال خرازي:

هذا الكلام ليس جديداً، قد طرح مثله مرات عديدة، نسمع في كل مرة بأن المصالحة بين سوريا وإسرائيل باتت وشيكة، ولكن ما لاحظناه عملياً هو أن سوريا متمسكة بمطالبها، وتؤكد دائماً مواقفها المتشددة على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان والعودة إلى حدود ما قبل الرابع من حزيران.. ووفق ما يعلنه السوريون فإنه ما لم تتحقق هذه المطالب فلن يكون هناك صلح بينهم.

واعتقادي أنه في ضوء الضغوط الإقليمية الدولية على إسرائيل بعد هجماتها على لبنان في محاولة من إسرائيل لتخفيف وطأة هذه الضغوط كي توجد شرخاً في الصف العربي والإسلامي، فإنها تلجأ إلى بث وإشاعة هذه الأخبار.. إنني لست متفائلاً بأن إسرائيل تسعى –جدياً- لتحقيق الصلح مع سوريا وسلام حقيقي في المنطقة إلا إذا استجابت إسرائيل عملياً لمطالب سوريا وانسحبت من الجولان.

غسان بن جدو:

إذا حصل هذا الأمر -معالي الوزير- هناك تساؤلات كثيرة ليس فقط في العالم العربي ولكن حتى خصوصاً في لبنان: ما هو دور إيران أو علاقتها مع حزب الله في المرحلة المقبلة؟ حتى يكون سؤالي صريحاً جداً وواضح ودقيق.. هل ستتخلى إيران عن دعمها الواضح لحزب الله إذا حصل اتفاق أم لا؟ خصوصاً وأن هناك من يقول إن أي اتفاق بين سوريا ولبنان مع إسرائيل سيكون على حساب حزب الله!

د. كمال خرازي:

أولاً هذا الأمر لم يحصل، ولو نفترض أنه حصل فإن الشعب اللبناني نفسه وحزب الله هو الذي ينبغي أن يقرر ماذا وكيف سيفعل.. إن حزب الله منظمة سياسية داخل النظام اللبناني، ويحظى باحترام طوائف وفئات لبنان المختلفة، وباحترام بلدان المنطقة كافة، والمقاومة الإسلامية في لبنان مبعث فخر ورفعة الإسلام والدول العربية في مواجهة المحتلين الإسرائيليين، لذا يجب أن نرى ماذا تريد إسرائيل أن تفعله، ولحزب الله أن يتخذ القرار بما سيفعله في المستقبل.

غسان بن جدو:

أنا لا أتحدث عن ماذا سيقوم به حزب الله في المستقبل، أنا أود أن أعرف هل أن طهران ستسمر هي ملتزمة بالدفاع عن حزب الله إذا تعرض لمكروه في المرحلة المقبلة؟

د. كمال خرازي:

حزب الله يضم قوى شعبية [شيعية] لبنانية، وحظى دائماً بدعمنا وتأييدنا، ونحن طبعاً سوف نحافظ على علاقاتنا معه، وسوف نواصل تقديم مساعداتنا الإنسانية ودعمنا السياسي له.

غسان بن جدو:

هناك من يقول -معالي الوزير- بإنه إذا لم يحصل انفراج في المفاوضات بين سوريا وإسرائيل في المرحلة المقبلة خاصة قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، هذا الأمر معرض لأحد احتمالين: إما أن عملية السلام والتسوية ستتأخر كثيراً، يعني بعد سنة حتى سنة ونصف من مجيء الرئيس الأمريكي المقبل، أو أن إيهود باراك -مدعوماً بالجيش- سيحاول أن يضرب سوريا عسكرياً حتى يقوم بمعادلة أو ميزان قوى جديدة في المنطقة، وآنذاك يفرض سلامه على سوريا بالقوة.. أنتم باعتباركم طرف أساسي في المنطقة وتراقبون هذا الأمر عن كثب.. كيف تتصورون هذه المعادلة بشكل أساسي؟

د. كمال خرازي:

أنا لا أعتقد أن إسرائيل في ظرف يجعلها تفكر في مهاجمة سوريا عسكرياً.. الظروف اختلفت كثيراً عن السابق، أما هجماتها على لبنان أمر بديهي، فلقد أثبتت إسرائيل دائماً وحشيتها وهمجيتها إزاء لبنان وشعب لبنان، أما ما سيحصل من الآن لحين إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية فإن من الصعب التكهن بشأنه، بيد أنني لا أعتقد أن لدى الإسرائيليين سياسة للتوصل إلى مصالحة وسلام حقيقي في المنطقة، بل إنهم اعتمدوا دائماً سياسة كسب الوقت.. إن ما يمارسونه الآن هو مجرد تكتيك، ولا يمكن مطلقاً أن نلمس الصدق في الإسرائيليين.

غسان بن جدو:

ثمة من يقول -دكتور خرازي- بأن الآن ما يضمن الوضع السوري –لو صح التعبير- أو الوضع العربي تجاه إسرائيل؛ هو هذا التعاون بين سوريا ومصر والمملكة العربية السعودية إلى حد أننا لا نستطيع أن نقول إن هناك محوراً ثلاثياً، ولكن هناك تعاون بين هذه الأقطار الثلاثة.. ولكن ثمة من يحلل بأنه إذا انضمت إيران لهذا التعاون وأصبح هناك تعاون واضح وحتى استراتيجي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسوريا والمملكة العربية السعودية ومصر، فإن كل موازين القوى في المنطقة ستتغير، حتى المعادلة الإقليمية بحد ذاتها ستشهد اهتزازات حقيقية.. أولاً كيف تفكرون في هذا المنطق؟ وثانياً هل أن إيران مستعدة بالفعل للتعاون الرباعي في المنطقة بهذا الشكل؟

د. كمال خرازي:

نحن لدينا في الحقيقة مشاورات مهمة مع الدول التي ذكرتها، سواء سوريا أو مصر أو المملكة العربية السعودية، طبعاً ليس بصورة منظمة أو حلف، لكن بصورة مشاورات متواصلة تجري بيننا بشأن قضايا المنطقة، ونحن نرحب بأي تعاون في هذا المنطقة، ونعتقد بأنه لابد لدول المنطقة من التنسيق أكثر فيما بينها لمواجهة سياسة إسرائيل التوسعية.

غسان بن جدو:

يعني هل نستطيع القول إن طهران مستعدة لمزيد من التعاون وحتى الانتقال بهذا التعاون وهذا التشاور الذي ذكرتموه إلى مرحلة العلاقات الاستراتيجية بين هذه البلدان الأربعة، أم أن طهران مستعدة..

د. كمال خرازي:

لن نرد سلباً على أي صورة من صور التعاون مع دول المنطقة وعلى أي مستوى كان.

غسان بن جدو:

هذا يجرني للعلاقات الآن مع مصر طالما ذكرنا مصر.. حقيقة منذ مجيء الرئيس محمد خاتمي هناك نستطيع أن نقول خطاب جديد تجاه مصر، ولكننا الآن وبعد حوالي تقريباً ثلاث سنوات من مجيء السيد خاتمي وأنتم كنتم تتحدثون عن استعدادكم لتحسن العلاقات بين طهران والقاهرة إلى أعلى درجات التحسن وحتى تطبيع كامل للعلاقات الدبلوماسية.. بعد ثلاث سنوات من الأمر لم يحصل، أين العلة؟ أين الخلل بالتحديد دكتور كمال خرازي؟

د. كمال خرازي:

ينبغي عليكم تقويم مسيرة العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومصر التي اختلفت كثيراً اليوم عما كانت عليه قبل ثلاثة أعوام، فمسيرة هذه العلاقات إيجابية ونحن نتقارب أكثر يوماً بعد آخر.. في المجال الاقتصادي نعمل الآن معاً على الصعيد الدولي ونتشاور بشأن قضايا المنطقة، وعليه فلقد قطعت خطوات إيجابية من قبل الجانبين لإقامة علاقات رسمية، وآمل أن يتحقق ذلك لاحقاً.

غسان بن جدو:

واضح من كلامكم -دكتور خرازي- يبدو أن طهران لا تزال فعلاً مستعدة لتعزيز وتوسيع علاقاتها مع الدول العربية بهذا الشكل، وحتى أن العلاقات الإيرانية الخليجية تحسنت، هذا لا شك خلال السنتين أو الثلاث السنوات الأخيرة، ولكن هناك من يقول بأنه في الآونة الأخيرة خاصة بعد تصريحات الرئيس محمد خاتمي وتأكيده أن الخليج فارسي وسيبقى فارسياً إلى الأبد؛ هذا أثار ردود فعل سلبية وأنتم تعلمونها جيداً في معظم الدول الخليجية.

هل هذا نفهم منه هو تحول في الموقف الإيراني تجاه الدول الخليجية، أم ماذا بالتحديد؟ هل أن سياستكم تجاه الدول الخليجية ومنطقة الخليج لا تزال ثابتة أم متحولة؟ نود أن نفهمها بالتحديد.

د. كمال خرازي:

كلا.. ليس هناك أي تغيير في سياستنا، والجغرافيا هي التي تحدد الأسماء الجغرافية وليس السياسيون، ومعروف ما هو اسم هذا المضيق وهذا الممر المائي، وإذا كان اسمه طيلة قرون من الزمن.. والأكيد أن سياستنا إزاء دول الخليج الفارسي لازالت ثابتة وقائمة على أساس حسن الجوار وتحسين وتوطيد العلاقات، وكما تلاحظون فإن علاقاتنا مع دول المنطقة دونما استثناء، وقد تنامت خلال السنتين ونصف السنة الماضية من رئاسة السيد خاتمي، ونحن مصممون على مواصلة هذه السياسة، والعمل على تحويل هذه العلاقات إلى تعاون ومشاركة عميقين.

غسان بن جدو:

مع كل الدول بدون استثناء حتى مع الإمارات العربية المتحدة؟

د. كمال خرازي:

حتى مع الإمارات، لاحظوا أن علاقاتنا مع الإمارات شهدت تطوراً الآن قياساً للسابق، وجرت محادثات بين السيد خاتمي والشيخ زايد، وهناك زيارات متبادلة على مستويات أقل، وخلال الأسبوع الماضي أفرجت دولة الإمارات عن عدد من المسجونين الإيرانيين، ونحن نرحب بهذه الخطوة.

وفي المجال الاقتصادي تربطنا علاقات واسعة جداً، والإمارات شريكنا التجاري الأول في المنطقة.. وفي ظل الأجواء الإيجابية تشهد هذه العلاقات نمواً مطرداً، وبالإمكان مواصلة الحوار سواء مع الإمارات أو مع دول المنطقة كافة، وإذا كانت هناك قضايا عالقة فإنه يمكن الجلوس والتحادث بشأنها.

غسان بن جدو:

طالما أن العلاقات تتحسن -كما تفضلتم- بهذا الشكل والإمارات أخيراً أرسلت سفيرها إلى طهران...

د. كمال خرازي [مقاطعاً]:

نعم، وهذا مؤشر إيجابي.

غسان بن جدو [مستطرداً]:

طالما أن هذا يحصل ألا تعتقدون بأن الوقت مناسب الآن بشكل أساسي للقيام بمبادرات عملية لحل هذا الخلاف الموجود بينكم على الجزر؟

د. كمال خرازي:

نحن على استعداد دائماً للتحاور مع أصدقائنا الإماراتيين، ونرحب بزيارة المسؤولين الإماراتيين إلى طهران.

غسان بن جدو:

تحدثتم عن مختلف هذه الدول، ولكن يبدو -دكتور كمال خرازي- بأن العلاقات الإيرانية العراقية يعني تنزل أو ترتفع وتنزل، وأخيراً العمليات التي قام بها مجاهدو (خلق) وضربوا عمق طهران هنا يبدو أنها أثرت سلبياً على هذه العلاقات بين الجانبين، هل أنتم تتحاورون أو تتفاوضون أو تناقشون هذه القضايا مع الحكومة العراقية، أم فقط كل طرف يصدر بيانات عن بعد فيما يتعلق بهذه المسألة بالتحديد؟

د. كمال خرازي:

طبعاً هذه واحدة من قضايانا مع العراق، وهذه الحركات الصبيانية لا يمكنها التأثير على المحادثات بين إيران والعراق حتى على الأمد البعيد، وسيدرك العراقيون أنفسهم أنهم لن يحققوا شيئاً بحركاتهم هذه، وأن مصلحة البلدين الجارين تقتضي اللجوء دون مثل هذه الأعمال.. لقد أبدينا دائماً رغبتنا في تنمية العلاقات مع العراق، كما أن خطوات مهمة تحققت من خلال المفاوضات، منها حل قضية الأسرى التي لا يزال العمل جارياً بشأنها.

أما جذور هذه القضايا فأعتقد أنها تكمن في حالة الشك والريبة التي تساور الحكومة العراقية نتيجة الضغوط التي تتعرض لها، والتي جعلتها تنظر إلى كل شيء بسوء ظن، وفي الوقت الذي تحركنا فيه بكل صدق في تعاملنا مع الحكومة العراقية، وشكَّلنا لجاناً لحل القضايا العالقة، وأردنا أن نبرهن على جديتنا في حل القضايا المترتبة على أثر الحرب، لكننا لامسنا –للأسف- عدم وجود الارادة السياسية اللازمة لدى لجانب العراقي، ومتى ما توفرت الإرادة السياسية اللازمة لدى الجانب العراقي فإننا على استعداد لمواصلة المحادثات، لأننا في النتيجة بلدان جاران يتعين علينا حل قضايانا بأنفسنا وفي إطار حسن الجوار.

غسان بن جدو:

طبعاً أنتم تلاحظون -دكتور خرازي- لا شك أن منظمة مجاهدي خلق هي منظمة معارضة مسلحة وتقوم بالعمليات منذ فترة طويلة، ولكن ما لاحظناه نحن أن عمليات مجاهدي خلق تكثفت بشكل كبير بعد مجيء الرئيس محمد خاتمي، وحتى في زيارات الرئيس محمد خاتمي إلى أوروبا كان مجاهدو خلق ينفعلون بشكل أساسي في التعبير عن معارضتهم باعتبارهم معارضة لهذا الحكم.

أنا سؤالي ليس هذا، ليس تقويم ما تقوم به مجاهدي خلق لأن هذا ليس شأني، لكن سؤالي وأنا أتحدث مع مسؤول رفيع في الحكومة الإيرانية، هل من حل لعلاقتكم مع منظمة مجاهدي خلق؟ بمعنى آخر الرئيس محمد خاتمي في الفترة الأخيرة قال: إن أي شخص في الخارج يستطيع أن يعود إلى بلده.. هل أن هذا الأمر مشمول به أيضاً عناصر مجاهدي خلق أم لا؟

د. كمال خرازي:

مجاهدو خلق أو منظمة المنافقين هي منظمة إرهابية.. كيف يمكن لحكومة ديمقراطية التعامل مع منظمة إرهابية؟ وما قاله السيد خاتمي هو بشأن غير الضالعين في أعمال إرهابية، ومن لم تتلطخ أياديهم بدماء أبناء الشعب.

غسان بن جدو:

حتى لا نخرج من الإطار الإقليمي، الملف الأفغاني عاد وتحرك أخيراً من خلال تعيين الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لمبعوث جديد لأفغانستان، وهذا المبعوث زار المنطقة من بينها إيران، والآن بات واضحاً أن أي قضية أو حل المشكلة الأفغانية من الداخل هي مرتبطة بتوافق الدول الإقليمية من بينها إيران وباكستان.. بوضوح -دكتور خرازي- في هذا الأمر سؤالي من شقين: الأول بعد كل هذه الأزمات التي حصلت ما هو تصور إيران للحل في أفغانستان؟ وثانياً هل أن إيران مستعدة الآن للتعاون مع طالبان، خصوصاً أن طالبان أصبحت حكومة وأمر واقع في أفغانستان؟

د. كمال خرازي:

نحن نعتقد بأن الحل الوحيد في الأفغانستان هو تشكيل حكومة عريضة ذات قاعدة، تشارك فيها الأقليات الطائفية والقوميات المختلفة، كما يجب إنهاء الحرب والاقتتال، ولقد ثبت عملياً عدم وجود حل عسكري لأزمة أفغانستان، وطالبان هي إحدى الفصائل المتورطة بالحرب في أفغانستان، وهناك فصائل أخرى، وعلى جميع هذه الفصائل الجلوس والتفاوض فيما بينها، والقبول بصيغة حل لتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة دون وضع شروط ومطالب، ويضعوا نصب أعينهم مصلحة ومستقبل أفغانستان.

ولا يمكن إعادة الصلح والسلام إلى ربوع أفغانستان إلا في أجواء التفاهم والتعاون بين الأقليات الأفغانية والمحادثات الصادقة فيها، وإيران باعتبارها جاراً كبيراً وبصفتها رئيسة منظمة المؤتمر الإسلامي على استعداد كامل لبذل مساعيها في هذا المجال، والوفد الذي توجه من قِبَل السيد خاتمي وبتعاون الدول الأخرى إنما هو لتحقيق هذا الهدف، وما نأمله من خلال المحادثات أن نخلص إلى نتيجة أن الأجواء مهيأة، والفصائل الأفغانية المختلفة على استعداد لإجراء مفاوضات حقيقية بمساعدة الأمم المتحدة لتتكلل هذه المساعي بالنجاح، وأن نكون قد ساعدنا الأفغانيين على صناعة السلام بأيديهم.

غسان بن جدو:

لكن عفواً -دكتور خرازي- طالبان لم تعد مجموعة عادية مثلها مثل المجموعات الأخرى، يعني ربما نفرق بين القوميات الموجودة في أفغانستان وهذه المجموعات السياسية، حركة طالبان هي الحكومة هي التي مسيطرة تقريباً على 90% من الأراضي الأفغانية، فهل يعقل أن يتم التعامل مع حركة طالبان التي تسيطر على كل الوضع في أفغانستان تماماً على قدم المساواة مع أطراف المعارضة الأخرى؟

د. كمال خرازي:

كونها حكومة هذا يتطلب اعترافاً دولياً رسمياً بها، والدول الأخرى لا تعترف رسمياً بطالبان، والأمم المتحدة كذلك لا تعترف بطالبان، بل إن الأمم المتحدة تعترف رسمياً بجبهة شمال أفغانستان، وعليه فإن المهم بالنتيجة هو محادثات الأطراف المختلفة مع بعضها للتوصل إلى حل يحظى برضاء وقبول كافة الطوائف الأفغانية.

غسان بن جدو:

هل أنتم الآن في الوضع الحالي مستعدون للتعاون أو التعامل بشكل طبيعي مع حركة طالبان بغض النظر إن كنتم ستعترفون بها كحكومة أم لا؟

د. كمال خرازي:

من المقرر أن يتفاوض الوفد الذي أشرت إليه مع ممثلي طالبان وممثلي جبهة الشمال في غضون الأيام القادمة في جدة، وعلى أي حال فإن لطالبان وجوداً في أفغانستان ويجب أن تكون لها مشاركة في أي عملية لإحلال السلام.

غسان بن جدو:

بما أنكم أشرتم الآن إلى منظمة المؤتمر الإسلامي وإيران هي التي ترأس منظمة المؤتمر الإسلامي.. قبل فترة أنتم قمتم بمحاولات، بمحاولات ما في الشيشان بين روسيا والمقاتلين الشيشان، لكن يبدو أن هذا لم يقدم كثيراً.. بما أن القوات الروسية اقتحمت غروزني والآن هي مستمرة في مقاتلة ومطاردة المقاتلين الشيشان، أولاً بصفتكم مسؤول في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ما هو تصوركم لمستقبل الأوضاع هناك؟ هل تعتقدون بأن اقتحام القوات الروسية لغروزني قد أنهى مشكلة الشيشان بشكل نهائي، أم أن الأمور لا.. يمكن أن تستمر بشكل آخر؟ وثانياً هل أن منظمة المؤتمر الإسلامي لديها الآن –بعد كل ما حصل- مبادرة جديدة سياسية بشكل أساسي لتسوية الوضع أم لا؟

د. كمال خرازي:

إنه لمن دواعي الأسف أن يُقتل المسلمون في الشيشان ويشردوا وتجري عليهم المصائب والويلات، نحن لا نظن أن الحرب في الشيشان قد انتهت، وكما شاهدنا فإن عدداً من القوات الروسية قد قتلوا في عمليات فدائية، وهذا ما توقعناه منذ البداية بأنكم -أيها الروس- حتى إذا نجحتم في الاستيلاء على غروزني فإن ذلك لا يعني انتهاء الحرب، بل بداية مرحلة العمليات الفدائية.

ولقد قلنا للروس منذ ذلك الحين بأن عليهم البحث عن حل سياسي للقضية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي هي على استعداد اليوم أيضاً لمواصلة مساعيها، وترى أن من واجبها العثور على حل سياسي لهذه الأزمة، وإذا كانت لدى الروس رغبة في ذلك فنحن على استعداد للقيام بخطوات في هذا السياق.

غسان بن جدو:

هل لديكم مبادرة حتى لو قبلت أو لم تقبل روسيا، هل لديكم أنتم مبادرة محددة؟

د. كمال خرازي:

لم يُتخذ بعد قرار بهذا الشأن، لكن وفد منظمة المؤتمر الإسلامي زار روسيا مؤخراً وفي ذلك مؤشر على رغبة المنظمة في مواصلة عملها، ومازالت هذه الرغبة موجودة وسنتابع ذلك.

غسان بن جدو:

أود أن أعود إلى ملف المنطقة والشرق الأوسط بشكل أساسي.. أخيراً رئيس الوزراء الفرنسي (ليونيل جوسبان) صرح تصريحاته المعروفة ضد حزب الله، واتهم المقاومة بأنها مقاومة إرهابية، وتعلمون ما حصل من ردود أفعال.. أود أن أفهم أو هل أنتم تفهمون أن كلام ليونيل جوسبان هو فقط لأنه يريد أن يترشح؟ تعلمون جيداً بأنه منافس جاك شيراك بعد سنتين في الانتخابات الرئاسية، هل هو فقط بهذه الخلفية أم يعبر عن إمكانية أن الاشتراكيين في فرنسا يمكن أن يغيروا السياسة الفرنسية تجاه المنطقة بشكل جذري؟

د. كمال خرازي:

لقد كانت سياسة فرنسا إزاء المنطقة ثابتة دائماً، طبعاً الانتخابات وقضايا الأحزاب الداخلية يمكنها التأثير في هذه القضية، لكن وكما أعلن السيد شيراك وبعد ذلك السيد (فيرغين)، فإن سياسة الحكومة الفرنسية إزاء قضايا الشرق الأوسط لم يطرأ عليها تغيير.

غسان بن جدو:

ألا تعتقدون بأن ليونيل جوسبان بعد لقائه مع إيهود باراك سمع معلومات جديدة من شأنها.. تفهمنا وكأن إسرائيل إيهود باراك مقدمة على عمل كبير سواء ضد حزب الله أو ضد لبنان؟ وفرنسا تريد أن تنخرط في هذا الأمر.. القضية ليس فقط سياسية ولكن يبدو ربما أن ليونيل جوسبان سمع كلاماً محدداً من إيهود باراك.

د. كمال خرازي:

أياً كان ما قاله إيهود باراك للسيد جوسبان، فإن هذه القضية لا تُجدي ولا تنفع فرنسا التي كان موقفها إزاء المقاومة الإسلامية وحزب الله خاطئ، وتسبب في ردود فعل شديدة في المنطقة وخارجها، وحزب الله قوة تقاوم من أجل تحرير الأراضي اللبنانية، وتحظى بدعم حكومة لبنان وشعب لبنان برمته ودول المنطقة كافة.

غسان بن جدو:

في المنطقة -دكتور خرازي- هناك قطبان أساسيان أو دولتان كبيرتان هما إيران وتركيا، ونفهم بأن العلاقات أو التوازن الاستراتيجي في هذه المنطقة يفترض علاقات طيبة بين البلدين، ولكن في أكثر من مرة نسمع تصريحات انتقادية شديدة للحكومة التركية الحالية وخاصة من بولاند أجاويد.. هل أنكم أنتم تفهمون بأن هذه مجرد تصريحات للاستهلاك الداخلي، أم أن تركيا تخطط للانخراط في مشروع إقليمي كبير بعد عملية التسوية تريد بالفعل استبعاد إيران من أي معادلة؟

د. كمال خرازي:

حجم تركيا ليس بالحد الذي يجعلها تفكر باستبعاد إيران من معادلات المنطقة، ايران قوة إقليمية وحقيقة واقعة، أعتقد أن هذه المواقف هي نتيجة للقضايا الداخلية في تركيا، وأنه لخطأ كبير يقترفه المسؤولون الأتراك ولن تكون له تأثيرات إيجابية، أما إذا أردنا إجراء مقارنة بين البلدين فإن هذه المقارنة قام بها كثيرون، ووضع تركيا وتعاملها مع مواطنيها وطوائفها المختلفة لا يعكس صورة محمودة عنها، وعليه بدل هذا الكلام ينبغي الالتفات إلى الحقائق الموجودة، وعندما يصمم البلدان على إقامة علاقات يسودها حسن الجوار والتعاون فإن عليها بذل المساعي في هذا الاتجاه، ولقد أعلنا استعدادنا، ونحن على أمل اليوم بأن تنهج تركيا هذا النهج وفي هذا الاتجاه.

غسان بن جدو:

سؤالي قبل الأخير -إذا سمحت لي دكتور خرازي- العلاقات بين إيران والجزائر لم يحصل فيها أي تغيير، سواء بعد مجيء الرئيس محمد خاتمي أو بعد مجيء الرئيس الجديد عبد العزيز بوتفليقة، هل أن إيران مستعدة لعلاقات جيدة وتطبيع العلاقات مع الجزائر أم لا؟

د. كمال خرازي:

لقد حصل تغيير بالتأكيد وليس كما يقال إنه لم يحصل أي تغيير..

غسان بن جدو [مقاطعاً]:

إنني أتحدث عن تطبيع العلاقات لم يحصل شيء في هذا الإطار.

د. كمال خرازي:

نعم.. مسيرة العلاقات كانت إيجابية، وكان رئيس البرلمان الجزائري قبل أيام في إيران موفداً من قِبَل السيد بوتفليقة للمشاركة في اجتماع اتحاد البرلمانات الإسلامية، حيث أعلن رغبة حكومة الجزائر وفخامة السيد بوتفليقة في تطبيع العلاقات مع إيران، ونحن رحبنا بذلك ونأمل أن تجري التمهيدات البروتوكولية.

غسان بن جدو:

هل هناك إجراءات عملية في هذا الاتجاه الآن؟

د. كمال خرازي:

هناك رغبة لدى الجانبين لتطبيع العلاقات، وطبعاً يجب التمهيد لذلك.

غسان بن جدو:

بمعنى؟ نود أن نفهم أكثر هذا الأمر، هل هناك فقط تطلبون من الجزائر أن تعبر علناً عن رغبتها في إعادة العلاقات مع إيران أم تتوقعون وساطة بينكم وبين الجزائر.. ماذا بالتحديد؟

د. كمال خرازي:

كلا، ليس هناك كلام عن وساطة، بل ليست هناك حاجة للوساطة، فعندما يصمم بلدان على تحسين وتطبيع علاقاتهم يكفيهما إعلان ذلك، ونحن نعمل على التمهيد لذلك والقيام بالإجراءات البروتوكولية.

غسان بن جدو:

يعني نستطيع أن نقول الآن أن القرار بين البلدين اتُّخذ من أجل تطبيع العلاقات الدبلوماسية، ولكن ما ينتظركم الآن هو الإجراءات البروتوكولية لا أكثر ولا أقل هل هكذا فهمي؟

د. كمال خرازي:

نحن قد بلغتنا رغبة ورسالة الحكومة الجزائرية الداعية لتنمية العلاقات وتطبيعها ورحبنا بها، وعليه فإن الجانبين مستعدان، ولم يبق سوى الإجراءات البروتوكولية.

غسان بن جدو:

هذا هو يعني أن الأمور متفق عليها الآن، ولكن الأمور البروتوكولية قد تشهد بعد أسابيع وأشهر قليلة جداً تطبيع كامل للعلاقات.

د. كمال خرازي:

آمل أن يحصل ذلك بأسرع ما يمكن.

غسان بن جدو:

اسمح لي بهذا السؤال الأخير دكتور خرازي، وكان يمكن أن يكون هو سؤالي الأول، سؤال جوهري يطرحه كل مراقب بالخارج: مَنْ يتخذ القرار في السياسة الخارجية الإيرانية؟ من المسؤول عنها؟ كيف تطبخ القرارات؟ هل هناك ازدواجية في المؤسسات: أكثر من مؤسسة، أكثر من قرار، أكثر من جهة قرار؟ كيف يؤخذ القرار في السياسة الخارجية الإيرانية؟ والخارج مع مَنْ يتعامل بشكل واضح؟ هذا السؤال –في رأيي- جوهري وأساسي.

د. كمال خرازي:

نتخذ قرارات السياسة الخارجية على أساس الإجماع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تصمم القرارات في وزارة الخارجية وتجري مناقشتها في مستويات مختلفة منها: بالتأكيد وزارة الخارجية، رئيس الجمهورية في بعض القضايا المرتبطة بالمجلس الأعلى للأمن القومي، مرشد الثورة، ويطلع مجلس الشورى على المجريات، وعندما يحصل الاجتماع يصار إلى تنفيذه كقرار في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

غسان بن جدو:

لا توجد أي ازدواجية في القرار في إيران، لا بين المرشد خامنئي مرشد الجمهورية أياً كان ولا بين رئيس الجمهورية ولا بين الحكومة ولا بين البرلمان؟! كله بالإجماع يعني بهذا الشكل البسيط؟!

د. كمال خرازي:

طبعاً يعتمد ذلك على درجة ومستوى القرار، فهناك قرارات تتخذ على مستوى وزارة الخارجية، هناك قرارات تتخذ على مستوى أرفع، طبعاً عندما تحصل حالة توافق وإجماع يصبح القرار وطنياً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويصار إلى تنفيذه.

غسان بن جدو:

شكراً جزيلاً لك دكتور خرازي على هذا اللقاء.. شكراً لكم أعزاءنا المشاهدين على حسن المتابعة، وإلى لقاء آخر بإذن الله.. في أمان الله.