مقدم الحلقة:

ناصر البدري

ضيف الحلقة:

كلير شورت: وزيرة التنمية الدولية في بريطانيا

تاريخ الحلقة:

02/03/2003

- مبررات الحرب على أفغانستان
- الحرب على العراق والتبرير الأخلاقي لها

- مدى قناعة كلير شورت بخطاب كولن باول أمام مجلس الأمن

- موقف كلير شورت وحزب العمال البريطاني من الحرب على العراق

- الإدارة البريطانية والحرب على العراق

- الرأي العام البريطاني والحرب على العراق

- دور وزارة التنمية الدولية البريطانية في التخفيف من معاناة العراق

- مفارقة بين موقف أميركا من العراق وموقفها من إسرائيل

- كلير شورت وموقفها من طرح صراع الحضارات

ناصر البدري: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء اليوم) ضيفتنا في هذه الحلقة هي (وزيرة التنمية الدولية البريطانية) السيدة كلير شورت.

كلير شورت أهلاً بك على قناة (الجزيرة). السيدة الوزيرة لقد زرت أفغانستان في شهر أكتوبر الماضي وذهبت إلى قندهار هل من خلال ما شاهدتي الحرب على أفغانستان كانت مبررة؟

مبررات الحرب على أفغانستان

كلير شورت: الشعب الأفغاني عانى لفترة طويلة واحد من كل أربعة أطفال يموت قبل سن الرابعة بالإضافة إلى عدم الاستقرار والجفاف وسوء الإدارة، فإذا كانت الحرب تؤدي إلى تنمية البلاد واستقرار الأمور فإنها عندئذ ستكون مبررة للأفغان وأنا متفائلة بإمكانية ذلك، لكنه لن يتحقق دون تأمين البلاد بأسرها.

ناصر البدري: لكن البعض يشيرون إلى أن القاعدة وطالبان لازالوا موجودين وإن كانوا مشتتين وأن مسؤولي الحكومة الأفغانية لا يستطيعون التحرك إلا في حماية القوات الأميركية الخاصة.

كلير شورت: القاعدة وطالبان لازالوا موجودين ولكنهم متخفون ولا يشعرون بالثقة، ولكن صحيح لابد من ضمان الأمن خارج (كابول) لكي تعود الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها، هناك الآن مخططات لتشكيل فرق أمامية إقليمية تذهب إلى كل المدن الرئيسية وضمان الأمن والمعونات الإنسانية، وذلك قد يكون نقطة اللا عودة إلى حالة الاضطرابات السابقة وسيطرة أرباب الحرب، هناك اتفاق على تشكيل جيش أفغاني من كل شرائح أفغانستان العرقية والدينية وتهميش أرباب الحرب وتنظيم الجيش الوطني وإعطاء أفراده رواتب حقيقية وتأمين كامل التراب الوطني.

الحرب على العراق والتبرير الأخلاقي لها

ناصر البدري: نفهم من كلامك أن الحرب على أفغانستان كانت بشكل عام مبررة بالنظر إلى المؤشرات على أن هناك نتائج إيجابية تحدث في أفغانستان، ولكن هل الحرب على العراق مبررة أخلاقياً؟

كلير شورت: لا شك أن الأدلة ضد صدام حسين قوية جداً رغم أن البعض لا يصدقونها، لكن الرجل لديه إصرار على امتلاك أسلحة الدمار الشامل ودمر اقتصاد بلاد غنية بثرواتها النفطية وبثروة بشرية مثقفة ومتعلمة ومؤسسات عريقة وهو يعتقد أن امتلاك تلك الأسلحة جزء من نظامه، ورغم ذلك فنحن نحاول منع دولة أو دول من التصرف خارج نطاق الأمم المتحدة، وإذا بقي العالم متحداً في نطاق الأمم المتحدة ويؤكد على صدام حسين ضرورة انصياعه لقرارات المجموعة الدولية، وإذا نجحنا في إقناعه فذاك أمر جيد، وإلا فسيكون هناك عمل عسكري ضده برعاية الأمم المتحدة، ولكنني أعتقد أنه إذا بقي العالم متحداً فإن النظام سيسقط ليعيش العراقيون حياة أفضل، إنهم يعانون بفظاعة.

ناصر البدري: هل القضية لشن حرب على العراق تم الفصل فيها، خاصة وأن الأميركيين يجزمون بأن ذلك قد تحقق؟

كلير شورت: أعتقد أن قضية إصرار صدام حسين على امتلاك أسلحة كيماوية وبيولوجية أمر مؤكد، وكل من يقرأ ما كتبه (هانز بليكس) المشهود له بنزاهته ومصداقيته يتأكد له ذلك، النظام العراقي يتحدى الأمم المتحدة رغم أنه أقر بضرورة نزع أسلحته بعد حرب الخليج الأولى، لكن لا أعتقد أن ذلك كافٍ للذهاب إلى الحرب، بل الموقف يتطلب فرض ضغوط أكبر لإجبار نظام الرئيس العراقي صدام حسين على التعاون مع المجموعة الدولية أو مواجهة خطر عمل عسكري تحت رعاية الأمم المتحدة، وسيؤدي ذلك حتماً إلى سقوط نظامه الذي يصر على امتلاك أسلحة الدمار الشامل، ولأن الحرب يتعين خوضها تحت مظلة الأمم المتحدة فلابد من مراعاة عدم الإضرار بالشعب العراقي وأن تكون الحرب سريعة وأن يحافظ بعدها على وحدة التراب العراقي وضمان بقاء الثروات النفطية العراقية تحت تصرف العراقيين، فالحرب مبررة فقط في نطاق الأمم المتحدة ويجب أن تكون خاطفة لإنهاء معاناة العراقيين لأنهم يستحقون حياة أفضل.

مدى قناعة كلير شورت بخطاب كولن باول أمام مجلس الأمن

ناصر البدري: هل اقتنعت بعرض كولن باول أمام مجلس الأمن؟

كلير شورت: في الحقيقة أنا لم أقرأ كل نصوصه لكني رأيت أدلة واستمعت إلى ما قاله المفتشون الدوليون وشاهدت وثائق استخباراتية، وأعرف الكثير من الناس لم يفعل شيئاً، لكنه دمر بلاده بعدم امتثاله للأمم المتحدة فيما يتعلق بنصوص نزع أسلحة الدمار الشامل، هذا كله بالإضافة إلى المنفيين العراقيين الذين ذكروا الكثير من المعلومات حول امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، نعم أنا مقتنعة أن صدام دمَّر بلاده من أجل امتلاك أسلحة الدمار الشامل التي نعرف أنه يخفيها، وأنا آمل وأدعوه أن يغير رأيه ويشرع في نزع الأسلحة وتقديم كل المعلومات حول برامجه وعندئذٍ فلن تكون هناك حرب.

ناصر البدري: إحدى القضايا التي أثارها عرض وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) أمام مجلس الأمن هو العلاقة بين تنظيم القاعدة والنظام العراقي، هل تعتقدين بوجود هذه العلاقة رغم أن أجهزة الاستخبارات البريطانية تشير إلى أن هناك خلاف أيديولوجي بين الاثنين؟

كلير شورت: أعتقد أن اتصالات ما جرت ولكن لا شيء في ذلك.

موقف كلير شورت وحزب العمال البريطاني من الحرب على العراق

ناصر البدري: ما موقفكِ إذا قررت حكومتك وأميركا شن الحرب على العراق دون الأمم المتحدة؟

كلير شورت: لست الصحفي الوحيد الذي سألني هذا السؤال، وما يحدث لي لا يُعد شيئاً مقارنة بمستقبل العراق والشرق الأوسط وخطر تقسيم العالم إلى معسكرين، موقفي واضح ولست هنا أهدد أحداً، ولن أقف مكتوفة الأيدي، وسأفعل الشيء الصحيح في الوقت الراهن أحاول استخدام ما لدي من نفوذ للتأثير على حكومتي وأي أطراف أخرى، للبقاء مع خيار الأمم المتحدة كسبيل وحيد لمعالجة هذه الأزمة في صالح العراقيين.

ناصر البدري: قلقك وتحفظك على الحرب على العراق معروف للكثيرين، ولكن هل أنتِ الوحيدة داخل الحكومة؟ هل هناك وزراء يشاطرونك هذا القلق؟

كلير شورت: أعتقد أن الشعب البريطاني في عمومه قلق ومنزعج من شبح الحرب على العراق، وهذا ينطبق على الأغلبية الساحقة من البريطانيين من مختلف الفئات العمرية أو الاجتماعية أو حتى الإثنية، ويمتد ذلك أيضاً إلى البرلمان خاصة بين أعضاء حزب العمال في مجلس العموم وكذلك في الحكومة، وخوض الحرب على العراق بدون قرار جديد من الأمم المتحدة سيقلق الجميع هذا مؤكد، والناس في العالم وخاصة في العالمين العربي والإسلامي يشعرون بالغضب من ازدواجية المعايير لدى الغرب، أقول لهم إننا في بريطانيا منزعجون من هذه الازدواجية ومن شبح الحرب، وهذا لا يشمل الشارع بل يتعداه إلى السياسيين.

ناصر البدري: بعض السياسيين الذين تحدثت إليهم داخل البرلمان أكدوا لي أن أكثر من ثلثي أعضاء حزب العمال في البرلمان البريطاني قلقون للغاية من شبح الحرب على العراق، هل ذلك مرده إلى تخوفهم من أجندة الولايات المتحدة الأميركية في تغيير النظام في العراق؟ أو لعل ذلك راجع وربما إلى التسرع في اتخاذ قرار الحرب؟

كلير شورت: حزب العمال لديه تاريخ طويل في الالتزام بخيار الأمم المتحدة وضرورة إشراك المجموعة الدولية في اتخاذ القرارات المصيرية، وقد كنا مع استقلال الهند وإنهاء الإمبراطورية، هذه هي القيم الغالبة على الحزب ولا يزال حزباً يمقت الحرب ويؤمن بالسلام والعدالة الاجتماعية ولكن إذا كانت الحرب ضرورية، فنحن نريدها في نطاق الأمم المتحدة، وإذا لم يتحقق ذلك فأعضاء الحزب يشعرون أنها تخاض لتحقيق أغراض أنانية، وسيؤدي ذلك إلى مشاكل كبيرة في حزب العمال. لا شك في ذلك.

ناصر البدري: هل يمكن الحديث هنا عن استقالات جماعية من الحزب ومن الحكومة وغيرها؟

كلير شورت: لا أعلم ما سيحدث ولكن ستكون هناك اضطرابات داخل الحزب، لذلك لابد من تجنب حرب بدون الأمم المتحدة.

ناصر البدري: لكن صدور هذه التوصية يبدو أمراً صعباً، خاصة في ظل المعارضة التي تبديها كل من فرنسا وألمانيا وغيرهما..

كلير شورت: الفرنسيون والروس قالوا بضرورة مواصلة عمل المفتشين، لكنهم لا يستبعدون عملاً عسكرياً في نطاق الأمم المتحدة إذا امتنع العراق عن التعاون، لذلك فإن تقارير هانز بليكس مهمة في إقناع المشككين، وعلى أي حال تذكر كيف كانت النقاشات في الصيف والأصوات التي كانت تصدر عن الولايات المتحدة كانت تشير إلى أنها لن تسلك خيار الأمم المتحدة، ولكنهم في النهاية ذهبوا إلى الأمم المتحدة وصدر القرار رقم 1441، وآمل أن تتكرر تلك العملية وأن تتفق المجموعة الدولية مما قد يقنع نظام بغداد بتعاونه، وعندئذٍ لن تكون هناك حاجة لعمل عسكري.

ناصر البدري: هل توصية رمزية كافية لتبرير الحرب؟

كلير شورت: لابد من مصداقيةٍ في عمل الأمم المتحدة، ولا أعرف ماذا تعني برمزية.

ناصر البدري: لأن هناك عدد من أعضاء مجلس العموم قدَّموا عريضة وضعوا فيها شروطاً يجب على كل توصية جديدة أن تستوفيها، لكي تكون كافية لتبرير الحرب.

كلير شورت: لم أرَ تلك العريضة، ولكن أعتقد أن عمل الأمم المتحدة لابد أن يحظى بمصداقية، لا تلاعب الأمر خطيرٌ للغاية بالنسبة للعراق والشرق الأوسط والعالم بأسره.

ناصر البدري: أي حرب محتملة على العراق بغض النظر هل تحظى بتوصية أممية جديدة أم لا ستكون لها آثار مدمرة على العراق بشكلٍ عام، ما هو الشعور الذي ينتابكِ لدى سماع ذلك؟

كلير شورت: لا أقبل ذلك، وسأفعل ما في وسعي للحصول على قرارٍ جديد من الأمم المتحدة، وأي حربٍ على العراق لابد أن تراعي تجنب الإضرار بالشعب العراقي، وهناك أساليب متعددةٌ لتحقيق ذلك. أنا لا أقبل بأن الحرب قضاءٌ محتوم، وأن مئات الألوف من العراقيين سيلقون حتفهم، أرفض ذلك، ويجب منعه، وسأبذل جهدي لمنعه.

ناصر البدري: بعض المصادر تتحدث عن أن الولايات المتحدة الأميركية ستلقي آلاف الأطنان من القنابل على العراق أكثر من التي تم إلقاؤها أثناء حرب الخليج عام 91، ألا يصيبك ذلك بالذعر؟

كلير شورت: هذا أمرٌ غير مقبول، قلت لك إنني لا أقبل السيناريوهات المتطرفة، وأنت تواصل في وصفها.

ناصر البدري: لأن هذا هو الحديث لدى الإدارة الأميركية التي تقود الحملة.

كلير شورت: لذلك يجب علينا العمل في نطاق الأمم المتحدة، وإذا تقرر خوض الحرب لابد من التفكير في تقليل الخسائر على الشعب العراقي، وذلك ممكن التحقيق. قد أكون مخطئة، ولكن هذا ما يجب أن يفعله أصحاب النوايا الحسنة.

الإدارة البريطانية والحرب على العراق

ناصر البدري: أحد الزعماء العرب قال مؤخراً إن الوحيد الذي يستطيع إيقاف الحرب على العراق هم الأميركيون أنفسهم أو البرلمان البريطاني، أو رئيس الوزراء (توني بلير) هل هذا ممكن في اعتقادك؟

وهل توني بلير (رئيس الوزراء) يحظى بالنفوذ الذي يُمكِّنه من القيام بذلك؟

كلير شورت: أولاً ما يمكن قوله هنا هو أن صقور الإدارة الأميركية كانوا خرجوا علنيا في الصيف الماضي بتصريحاتهم التي استبعدوا فيها الأمم المتحدة جملة و تفصيلاً، ولكن في النهاية سلكوا طريق الأمم المتحدة، ولست أقول إن ذلك سيتكرر هذه المرة، ولكنه ممكن، ودور المملكة المتحدة ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير هو تحقيق ذلك، فبلير أكد مراراً إصراره على الحصول على توصية جديدة من الأمم المتحدة.

ناصر البدري: ما هي النقاشات التي تجري داخل الحكومة بين المؤيدين والمعارضين للحرب؟

كلير شورت: النقاشات ساخنة، ولكن ما أقوله حول اللجوء إلى الأمم المتحدة وأن يكون أي عملٍ عسكري وفق قرار جديد من مجلس الأمن، وأن نحرص في أي حرب على مراعاة مصالح الشعب العراقي، هي نفسها التي يقولها الجميع خلال نقاشات الحكومة، ولا أحد في الحكومة يجرؤ على عدم الموافقة على تلك القيم، وإلا فلن يكونوا في حزب العمال أو الحكومة.

الرأي العام البريطاني والحرب على العراق

ناصر البدري: لماذا في رأيكِ الرأي العام يعارض الحرب؟

كلير شورت: الرأي العام البريطاني في مجمله -وهذا منذ مؤتمر حزب العمال في أكتوبر من العام الماضي- يؤيد خيار الحرب في نطاق قرار جديد من الأمم المتحدة. الرأي العام يعتقد كذلك أن الرئيس العراقي صدام حسين رجل غير محبوب، وأدى إلى تدمير بلاده بسعيه لامتلاك أسلحة كيماوية وبيولوجية، وقد حاول في الماضي امتلاك أسلحة نووية، ولكن المفتشين الدوليين قاموا بتفكيكها، فالرأي العام يؤيد خوض الحرب إذا كانت ضرورية، وفي نطاق الأمم المتحدة، ولكن هناك من يرفض الحرب على الإطلاق، ولكن الأغلبية مع الأمم المتحدة، وهذا هو الموقف الصحيح.

دور وزارة التنمية الدولية البريطانية في التخفيف من معاناة العراق

ناصر البدري: يدور الحديث عن احتمال لعب بريطانيا دوراً في حفظ السلام في العراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين، ما هو الدور الذي ستقوم به وزارتكِ في ذلك؟

كلير شورت: نحن في نقاشات مستمرة مع وكالات الأمم المتحدة المختلفة، ومع قادة قواتنا المسلحة ومنظمات دولية أخرى لبحث كيفية تخفيف معاناة الشعب العراقي، إذا صدر قرار جديد من الأمم المتحدة يجيز الحرب، نبحث كيفية رعاية العراقيين خاصة وأن نحو 60% منهم يعتمدون على برنامج النفط مقابل الغذاء، وإذا تعطلت تلك الإمدادات فلابد من إيجاد بدائل كافية وبشكل سريع لضمان الغذاء والأمن، لأن أي عمل عسكري سيؤدي إلى اضطرابات وأن نحافظ كذلك على وحدة التراب العراقي، فنحن نضع الترتيبات لمنع استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية بطريقة تؤذي العراقيين.

ناصر البدري: بعض الناس أبدوا شكوكاً حول الأهداف الحقيقية وراء أي حرب محتملة على العراق، ويرون أنها لتحقيق أجندة أميركية للسيطرة على النفط، هل تلك الشكوك مبررة وما رأيك فيها؟

كلير شورت: أتفهم قلق الناس وتشكيكهم، ولكن أضمن لك أن المملكة المتحدة ملتزمة بوحدة التراب العراقي، وأن يظل النفط ملكاً للشعب العراقي، وأن يتولوا إدارة أمور بلادهم في أسرع وقت ممكن وتحسين حياة العراقيين، لا شك في ذلك بالنسبة لحكومة المملكة المتحدة، نحن لا ولن ندعم أحداً يحاول استغلال النفط العراقي لصالحه، لأن النفط العراقي من حق العراقيين ويتعين استخدامه لإعادة الرخاء مرة أخرى للعراق.

مفارقة بين موقف أميركا من العراق وموقفها من إسرائيل

ناصر البدري: الكثير من الناس في العالم العربي يقولون كيف يمكن الحديث عن نزع أسلحة العراق المزعومة، والحال أن إسرائيل تنتهك أبسط حقوق الفلسطينيين والرئيس عرفات لا يستطيع الخروج من مقره؟

كلير شورت: أتفق مع ذلك، وتلك ازدواجية في المعايير، والشعب الفلسطيني عانى بشكل فظيع، ومستوى الجوع بين الأطفال في غزة الآن هو شبيه تقريباً بذلك المسجل بين الأطفال جنوبي العراق، هناك أطفال كثيرون يعانون من سوء التغذية، وهذا أمر لا يطاق، الجميع صادق في اتفاقية (أوسلو) على مبدأ دولتين مستقلتين فلسطينية وإسرائيلية، وقد كان ذلك تنازلاً تاريخياً من منظمة التحرير الفلسطينية، وهو أمر غير مقبول أننا لم نحقق تقدماً على ذلك المسار، ولابد من إصرار دولي لتحقيق الدولة الفلسطينية قبل فوات الأوان واستحالة ذلك بسبب انتشار المستوطنات، أنا أتفق مع النقد، ويجب عمل الأفضل، وهو الرأي الغالب في بريطانيا وأوروبا، المشكلة أنه ليس الرأي الغالب في الولايات المتحدة، ولكن أغلب الناس في العالم يتفقون على ضرورة عمل شيء.

كلير شورت وموقفها من طرح صراع الحضارات

ناصر البدري: في إحدى خطبكِ الأخيرة تحدثتِ عن قوى تسعى إلى نشر العداوة. بين المسيحيين والمسلمين من كنتِ تقصدين؟

كلير شورت: سمعت بذلك الرجل الذي كتب عن صراع الحضارات، وقد نسيت اسمه، وأعتقد أنه (صمويل هنتنجتون)، وتحدث عن حتمية الصدام بين الغرب والإسلام، وأعتقد أن ذلك طرح غبي، لأن أي شخص درس تاريخ الحضارة العربية الإسلامية سيدرك أن ما يجمعنا أكثر من الأمور التي تفرقنا، ونحن نشترك في العديد من القيم الأخلاقية، كما أننا في هذا العالم الذي تسيطر عليه مصطلحات العولمة وغيرها لدينا نحن في الغرب أقليات مسلمة تعيش بيننا وفي بريطانيا، بل أتصور أن نصف سكان دائرتي الانتخابية مسلمون، والطرح بأننا سنتصادم هراء، ولكني أتصور أننا الآن خاصة في ظل الغضب الذي ينتاب الشارع العربي بسبب الأزمة العراقية ومعاناة الشعب الفلسطيني نواجه خطراً حقيقياً قد يؤدي إلى انقسام العالم إلى معسكرين، وسيكون ذلك أمراً رهيباً وخطأً فادحاً، وسيضر الجميع، سيضر بلادنا والعالمين العربي والإسلامي، وعلينا جميعاً أن نسعى لمنعه، لأن ذلك سيؤدي إلى استشراء أعمال القتل والكراهية، ويعاني من ذلك أناس بريئون، ما أقوله هو ضرورة التعامل مع الأزمة العراقية بحكمة بالغة، وإعطاء الفلسطينيين دولتهم، وتعميق العلاقة بين العالم الإسلامي والغرب.

ناصر البدري: السيدة الوزير شكراً جزيلاً.

كلير شورت: Thank you.

ناصر البدري: مشاهدي الكرام، شكراً على حسن متابعتكم، وهذا ناصر البدري يحييكم من لندن، وإلى اللقاء.