مقدم الحلقة

أحمد كامل

ضيف الحلقة

كارلا ديل بونتي - رئيس الادعاء العام في محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي

تاريخ الحلقة

29/08/2001

- اعتقال ميلوسوفيتش وتغير النظرة تجاه المحكمة
- إمكانية ملاحقة مجرمي الحرب من كل الجنسيات
- ملف كاراديتش وميلاديتش إلى أين وصل؟
- محكمة رواندا وماذا تم فيها؟

كارلا ديل بونتي
أحمد كامل

أحمد كامل: إذا كانت ثلة من الرجال القوميين المتطرفين قد بثت الرعب في قلوب الملايين في يوغسلافيا السابقة ورواندا فإن امرأة واحدة تبث الرعب في قلوب هؤلاء الرجال، إنها السيدة كارلا ديل بونتي (رئيسة هيئة الإدعاء الدولي في المحاكم الجنائية الدولية لكل من يوغسلافيا السابقة ورواندا) ضيفة هذا اللقاء ومعها نستعرض كل جوانب عمل الادعاء الدولي.

لطالما اتهمتهم بأنكم تلاحقون المجرمين الصغار منذ إنشاء محكمة جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة، هل تغيرت النظرة بعد اعتقال ميلوشوفيتش؟

اعتقال ميلوسوفيتش وتغير النظرة تجاه المحكمة

كارلا ديل بونتي: في الواقع كان يجب علينا أن نبدأ بعمل ما، هذه المحكمة تم تشكيلها من قبل مجلس الأمن الدولي وكان يجب البدء بأعمال التحقيق، وبالفعل كنا نحتاج قبل الوصول إلى المسؤولين الكبار السياسيين والعسكريين عن الجرائم المرتكبة في يوغسلافيا أن نبدأ من القاعدة، وبحكم وجود قضاة منذ نشوء المحكمة عام 94 توجب علينا إصدار لوائح اتهام اعتباراً من عام 95، صحيح أن المتهمين لم يكونوا أكبر المسؤولين، لكنهم قدموا لنا أدلة مهمة وبداية الخيط الذي أوصلنا فيما بعد إلى المسؤولين الكبار، إذن بالفعل نحن بدأنا من الدرجات الأولى، لكنه كان عملاً ضرورياً للوصول إلى إثبات مسؤولية كبار الشخصيات، ما يجري حالياً يؤكد ذلك، فنحن الآن لا نتهم إلا كبار المسؤولين وأوقفنا أحد أهم هؤلاء وهو ميلوشوفيتش .

أحمد كامل: بعد اعتقال السيد ميلوشوفيتش وهو المتهم الأول بارتكاب جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة هل تشعرون بأن مهمتكم اقتربت من نهايتها؟

كارلا ديل بونتي: لا علي الإطلاق فلدي برنامج عمل وهو أمر غير مألوف بالنسبة لمدعي عام، لكننا اضطررنا لذلك، لأن مجلس الأمن كان يريد أن يعرف الوقت اللازم لإنجاز العمل ووفق برنامج عملنا مازال أمامنا أكثر من 30 لائحة اتهام و120 مشتبه فيه تحت التحقيق، وقررنا أننا يمكن أن ننهي التحقيقات عام 2004، أي أن مكتب الإدعاء يمكن أن يكون قد انتهى من إصدار كل لوائح الاتهام بحلول نهاية عام 2004م.

أحمد كامل: البعض لا يفهم لماذا يلاحق ميلوشوفيتش عما ينسب إليه من جرائم ارتكبها في كوسوفو وليس عما ارتكب في البوسنة، مع أن ما جرى في البوسنة أخطر بكثير مما جرى في كوسوفو؟

كارلا ديل بونتي: فعلاً حتى الآن أصدرنا لائحتي اتهام بحقه تتعلقان كلاهما بكوسوفو لكننا نقوم ومنذ سنوات بتحقيقات حول الجرائم المرتكبة في البوسنة وكرواتيا والتي يتحمل المتهم ميلوشوفيتش مسؤولية كبيرة عنها، صحيح أننا لم نصدر لوائح اتهام بشأنها حتى الآن، لكن ذلك يعود فقط لكون التحقيقات أشد صعوبة والعمل شاقاً أكثر، كما تعلم فإن سلفي عندما فتح التحقيقات بشأن كوسوفو كانت الوقائع حديثة، وبالتالي كان من السهل الحصول على أدلة، بينما في البوسنة وكرواتيا تعود الوقائع إلى عام 91، في كل حال هذا العمل أنجز تقريباً.. أنجز تماماً ونحن الآن نحضر لوائح الاتهام وآمل أن نصدر هذه اللوائح خلال أشهر أو أسابيع.

أحمد كامل: بالنسبة لكم السيد ميلوشوفيتش كان له دورٌ فيما جرى في البوسنة؟

كارلا ديل بونتي: نعم، له دور.

أحمد كامل: هل من السهل إثبات دوره؟

كارلا ديل بونتي: لا، ليس من السهل إثباته ككل الجرائم ليس من السهل إثباتها، لأن الأدلة يجب ألا يرقى إليها الشك، لكنني واثقة بأن لائحة الاتهام التي أعدها بحق ميلوشوفيتش ستتأكد بقرار من القضاة.

أحمد كامل: هل كان له دور مباشر؟

كارلا ديل بونتي: لقد كان له دور مباشر.

أحمد كامل: بالنسبة لطريقة اعتقال وتسليم السيد ميلوشوفيتش البعض في يوغسلافيا يقول بأنه أوقف وسلم بطريقة غير قانونية بحسب القانون الصربي، هل يؤثر ذلك على شرعية عملكم؟

كارلا ديل بونتي: كما تعلمون فإن اعتقال الأشخاص الصادر بحقهم مذكرة توقيف ليس من اختصاص المحكمة، نحن نطلب من السلطات الوطنية ومن القوى الدولية مثل حلف الناتو الموجود في البوسنة القيام بالاعتقال، ولا يدخل في اختصاصنا البحث في كيف تم القيام بالاعتقال أو استناداً إلى أي أساس قانوني، نحن لا نتدخل في آليات الاعتقال، بالنظر إلى كل ذلك فإن كيفية اعتقال ميلوشوفيتش لا تؤثر على عملنا، وأذكر هنا أن يوغسلافيا الحالية هي دولة عضو في الأمم المتحدة وبحسب المادة السابعة والعشرين من النظام الأساسي فإن محكمتنا تلزم كل الدول الأعضاء بتنفيذ أوامر المحكمة وبالتالي فإن اعتقال ميلوشوفيتش كان مبرراً قانونياً تماماً.

أحمد كامل: ألا تخشون من أن ذلك يعطي انطباعاً للناس بأنكم تحتقرون السيادة الوطنية لأمة؟

كارلا ديل بونتي: كلا على الإطلاق يوجد مادة في القانون تفرض على الدول أن تتعاون معنا، لذلك لا أرى وجهاً للنظر إلى الأمر باعتباره انتهاكاً لسيادة الدول، الدول بإرادتها قبلت هذا الالتزام، أي تنفيذ أوامر المحكمة.

أحمد كامل: قبل عدة أشهر فقط لم تكونوا أنتم وربما ولا أحد في العالم متأكد بأن ميلوشوفيتش سيقاد إلى هنا، لكن الأمور تطورت بسرعة، ما الذي حدث؟

كارلا ديل بونتي: نعم، يمكن للبعض أن يقول حقاً إن الأمور تمت بسرعة، لكن يمكن للآخرين أن يقولوا: إنها تأخرت كثيراً لأنه مطلوب اعتقاله منذ عام 99، والحقيقة هي أن الوضع السياسي في يوغسلافيا تغير، ميلوشوفيتش فقد سلطته كرئيس للدولة وسلطات بلجراد قامت باعتقاله لأسباب داخلية في البداية، كل هذه كانت تطورات في الاتجاه الصحيح، ونحن كنا سعداء جداً لأن ميلوشوفيتش يقترب من المثول أمام محكمتنا.

أحمد كامل: كنت هنا في الثالث من تموز وحدقت جيداً بالسيد ميلوشوفيتش ونظرت إليكم كثيراً كنتما كأنكما تتحاوران فيما بينكما دون كلام، هل نظرت في عيون السيد ميلوشوفيتش؟

كارلا ديل بونتي: إنني أنظر دائماً في عيون المتهمين، خاصة عندما أكون في حالة مواجهة معهم، وفعلت الشيء ذاته مع ميلوشوفيتش عندما قابلته خارج الجلسة العلنية نظرت إليه كما أنظر إليك وأنا أتحدث معك، إنما مع فارق أن السيد ميلوشوفيتش لم يكن لديه الرغبة الكبيرة ليتحدث إلي..

أحمد كامل: هل تكرهين هذا الرجل؟

كارلا ديل بونتي: كلا، على الإطلاق أنا أقوم بعملي، أحاول أن أقوم بعملي.

أحمد كامل: يقول ميلوشوفيتش بأن المحكمة غير قانونية لأنها تشكلت بقرار من مجلس الأمن الدولي أي من قبل 15 دولة وليس من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، هل هو محق؟

كارلا ديل بونتي: لا، إنه غير محق، يجب على المتهم ميلوشوفيتش أن يقرأ الأحكام النهائية التي صدرت وتجاوزت مرحلة الاستئناف، منذ أول متهم أوقفناه أثيرت هذه المسألة، وقد تم فحصها مراراً، وفي منطوق الأحكام التي صدرت يمكنكم أن تقرؤوا أسس مشروعية هذه المحكمة، لذلك أقول: إن المتهم ميلوشوفيتش قد فاته الأوان ويتمسك بسلاح قديم لم يفد سابقيه.

أحمد كامل: هل يعامل في سجنه الحالي بشكل مميز عن الآخرين، فلقد شارك على الأقل مرة واحدة عبر الهاتف من لاهاي في اجتماع سياسيي لحزبه؟

كارلا ديل بونتي: إنه لا يعامل بطريقة مختلفة عن باقي الموقوفين وإذا كان المتهم ميلوشوفيتش يستطيع الاتصال هاتفياً بأعضاء حزبه فهذا حق تمنحه أنظمة السجن الهولندي له ولكل المعتقلين، إنه لا يتمتع بأي ميزة أو وضع خاص.

أحمد كامل: عودة مرة أخرى لكيفية تسليم السيد ميلوشوفيتش، رئيس الوزراء الصربي (جينجيتش) المؤيد للتسليم قال: لقد خدعنا الغرب لقد وعدنا بالمساعدة الاقتصادية إن سلمنا ميلوشوفيتش فسلمناه لكننا لم نتلق أي شيء منهم.

كارلا ديل بونتي: لم أطلع على تصريحات رئيس الوزراء هذه، لكنني أعرف أن المجتمع الدولي سيساعد يوغسلافيا ومؤتمر بروكسل للدول المانحة حدد مبلغ المساعدة، ربما كان رئيس الوزراء الصربي مستعجلاً ويستبق إجراءات التمويل لا أعرف بالضبط، لكنني متأكدة من أن المجتمع الدولي وبناءً على ما تقرر في المؤتمر سيساعد هذا البلد المحتاجة فعلاً للمساعدة.

إمكانية ملاحقة مجرمي الحرب من كل الجنسيات

أحمد كامل: المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة أنشأت لمحاكمة كل من ارتكب جرائم في يوغسلافيا السابقة، هل من كل الجنسيات؟ وبوضوح تام، هل يشمل ذلك جنود ومسؤولي حلف شمال الأطلسي إذا ارتكبوا أعمالاً غير مشروعة؟

كارلا ديل بونتي: نعم، المحكمة مختصة بملاحقة هؤلاء.

أحمد كامل: هل من الممكن ملاحقة ضباط الناتو؟

كارلا ديل بونتي: نعم إذا ارتكبوا جرائم ووجدت أدلة قاطعة على ذلك فمن حق المحكمة ملاحقتهم.

أحمد كامل: سبق وتحدثتم عن إمكانية فتح تحقيق بشأن استخدام حلف الناتو لليورانيوم المنضب في يوغسلافيا أين وصلت الأمور في هذا الموضوع؟

كارلا ديل بونتي: لقد قمنا بجمع المعلومات لكننا لم نقم بتحقيق رسمي، لأن المعلومات والوثائق التي حصلنا عليها مازالت تدور حول العلاقة بين الظواهر المرضية البادية على الجنود واستخدام القنابل المصنوعة من اليورانيوم المنضب، حتى الآن لا يوجد نتائج تؤكد هذه العلاقة وأحياناً توجد نتائج سلبية تنفي أي صلة بين الأضرار الصحية واستخدام اليورانيوم المنضب.

أحمد كامل: إذن من الممكن يوماً ما اعتبار استخدام اليورانيوم المنضب كجريمة؟

كارلا ديل بونتي: نعم هذا ممكن إنما بشروط محددة بدقة.

أحمد كامل: هذا يعني أن الاتهام مازال مفتوحاً وأنكم تستطيعون اتهام أشخاص جدد.

كارلا ديل بونتي: نعم، وفق قانون أصول المحاكمات من الممكن حتى بعد اتخاذ قرار بتعليق التحقيق أو بعدم الحاجة لفتح تحقيق رسمي من الممكن إعادة فتح التحقيق إذا اكتشفت وقائع لم تكن معروفة، أو قدمت أدلة جديدة، كل شيء ممكن.

أحمد كامل: هل تأخذون بعين الاعتبار عندما تتهمون شخصاً أو تطلبون تسليم شخص السلام الهش في تلك المنطقة؟ على سبيل المثال ما تم في كرواتيا طلب تسليم بعض العسكريين والضباط الكبار الوطنيين سبَّب مشكلة في البلد، هل تأخذون النتائج بعين الاعتبار أم تطلبون التسليم دون النظر للاعتبارات الداخلية؟

كارلا ديل بونتي: آخذ هذه الأمور بعين الاعتبار، وأصغي باهتمام لما تقوله الحكومات، لكنني لا أهتم بالوضع السياسي لأن ذلك سيعني خضوعي للضغط السياسي، أحاول أن أشرح أن عمل الادعاء هو عمل تقني وإنني لذلك لا أستطيع أن أخضع عملي للوضع السياسي لبلد ما.

أحمد كامل: لوحظ بعد اعتقال ميلوشوفيتش أنكم بدأتم تلاحقون الكروات والمسلمين البوسنيين أكثر من الصرب، هل تقومون بذلك لإيجاد توازن بين الأطراف الثلاثة، أم أن الأمر كان صدفة؟

كارلا ديل بونتي: كلا نحن لم نقصد هذا أبداً، فعلاً بعد اعتقال ميلوشوفيتش أعلنا لوائح اتهام بحق كروات وبوسنيين وفعلاً تم اعتقال المتهمين بسرعة، لكنني لا أستطيع أن أقول لكم كم يبلغ عدد لوائح الاتهام السرية غير المعلنة والتي تشمل أشخاصاً ليسوا بوسنيين ولا كروات.

أحمد كامل: لماذا إذن تلاحقون ميلوشوفيتش ولم تلاحقوا الرئيس الكرواتي توجمان وهما المسؤولان عن عملية التطهير العرقي؟

كارلا ديل بونتي: هذا سؤال جيد وإنما لو كان السيد (توجمان) حياً، وبما أنه توفي فمن غير الممكن توجيه اتهام لشخص ميت.

أحمد كامل: السيد ميلوشوفيتش استقبل بحفاوة في الولايات المتحدة ولم يكن ملاحقاً من قبلكم رغم كل ما فعله في البوسنة، وقد قلتم قبل قليل بأنه قد كان له دور مباشر فيما حدث في البوسنة، لقد استقبل في أميركا ووقع اتفاق دايتون ولم يكن متهماً، اتهم فقط بعد حرب كوسوفو، أي بعد أن تحدى الناتو، أليس هذا ما حصل؟

كارلا ديل بونتي: كما تعلمون فإن التحقيقات التي نجريها سرية لأسباب لا تخفى على أحد، وبالتالي فإن شخصيات سياسية مثل السيد ميلوشوفيتش سافرت وأجرت لقاءات دولية لأن التحقيقات تتم –لحسن الخط- بشكل متكتم وسري، لائحة اتهام بحق ميلوشوفيتش لم تصدر ولم تعلن إلا بعد اكتمالها وانتهاء التحقيقات وعموماً لا يمكن أن نجري حساباً لنعرف كم من الوقت يحتاج إصدار لائحة الاتهام، الأمر يختلف من حالة لأخرى، ويتوقف على عمل عدد كبير من الناس، المحققون والمدعون العامون وسواهم، ويتوقف على حجم الأدلة المتوفرة، ونتيجة هذا العمل قد تكون الاتهام وقد تكون عدم كفاية الأدلة، كل هذا لا يمكن برمجته مسبقاً، ولا يتأثر بما يجري في عالم السياسة، حقاً نحن نعطي أحياناً بعض المؤشرات ونكشف تقديراتنا لبعض الأمور، لكنها حالات نادرة، عملنا في الأصل هو عمل تقني أساسه التحقيقات وجمع الأدلة، نحاول إنهاء التحقيقات بأسرع ما يمكن إنما دون تسرع، لائحة الاتهام التي نقدمها يجب أن تكون مقنعة للقضاة، طبعاً من الممكن وجود بعض التباين في التفسيرات، لكن بالنسبة لنا أؤكد لكم أنه ليس لدينا وقت ولا نشعر بحاجة للاهتمام بالجوانب السياسية.

ملف كاراديتش وميلاديتش إلى أين وصل؟

أحمد كامل: لنغلق الملف السياسي ولننتقل إلى الملف القانوني البحت، مضي 6 سنوات على إصدار القاضي فؤاد عبد المنعم رياض أمر باعتقال زعيمي صرب البوسنة كاراديتش وميلاديتش ومنذ 6 سنوات الكل ينتظر، أين وصلت الأمور في هذا الموضوع؟

كارلا ديل يونتي: هذا يعني أننا لم نغادر السياسة، على أي حال توجد أوامر اعتقال يجب أن تنفذ أما عبر قوات حلف الناتو أو عبر السلطات المحلية في البلد الذي يوجد فيه هذان المتهمان، من جهتي آمل أن اعتقال ميلوشوفيتش سيسهل اعتقال كاراديتش وميلاديتش وخاصة كاراديتش الذي كان يجب أن يحاكم مع كراشتنك وبلازفيتش لأن هؤلاء الثلاثة يلاحقون عن نفس الوقائع، هل سيحصل هذا أم لا؟ يجب أن أقول: إنني أتابع اتصالاتي وأحاول جهدي أن أحيط بما يجري وأسعى لاعتقال كاراديتش وميلاديتش والآخرين لأنه هناك كاراديتش وميلاديتش ولكن هناك 36، أو 37 متهماً هارباً آخر، يجب أن يوقفوا، هذا ما يجب فعله، بالتالي أرد مجدداً على تساؤلكم السابق: هل انتهى عملنا فأقول: لم ينتهي أبداً يمكن أن نقول: إننا أنجزنا نصف مهمتنا فقط.

أحمد كامل: هل يقوم المجتمع الدولي، وهل يقوم الناتو بصفته القوة الموجودة في المنطقة بكل ما يلزم لإيقاف الرجلين؟

كارلا ديل بونتي: قلت مراراً وأكرر القول الآن إنني أتمنى على الناتو أن يكون أنشط في اعتقال المتهمين، وأن يسعى للاعتقال، الأمر لا يحتاج لعملية عسكرية لاعتقال رجل مختبئ في البوسنة، لم أحقق الكثير من النجاح على هذا الصعيد، ولم يتغير سلوك الناتو في البوسنة، آمل الآن أن يفهم الجميع أنه قد آن الأوان لاعتقال هؤلاء الأشخاص، لأن هذا ضروري لإغلاق هذا الملف، تقنياً سنبدأ قريباً 6 محاكمات في آن واحد، سنعمل بأقصى طاقتنا، هذا عمل كبير، لكننا جاهزون للقيام به، وهذا هو الوقت المناسب لكي يكون كل المتهمين هنا ليقدموا للعدالة.

أحمد كامل: هل تعرفون مكان كاراديتش وميلاديتش؟

كارلا ديل بونتي: لا، لا أعرف مكانهم.

أحمد كامل: هل هم في جمهورية صرب البوسنة؟

كارلا ديل بونتي: نعم على ما يبدو، فعلاً هم يتحركون كثيراً، نسمع كثيراً عن تحركاتهم في جمهورية صرب البوسنة وربما في صربيا، لكن ليس في الخارج.

أحمد كامل: إذا جاؤوا إلى صريبا هل أنتم واثقون من تعاون السلطات الصربية معكم؟

كارلا ديل بونتي: نعم أرجو ذلك، بل أنا واثقة منه لأن ميلوشوفيتش سلم إلينا ولا أري سبباً لعدم تسليم كاراديتش وميلاديتش والآخرين.

أحمد كمال: ونفس الشيء بالنسبة للجبل الأسود؟

كارلا ديل بونتي: نفس الشيء بالنسبة للجبل الأسود حيث لنا اتصال مباشر مع الرئيس ووزير الداخلية، وقد أكدا لي تعاونهما الكامل، لذلك أنتظر أنباءً طيبة بحلول الخريف.

أحمد كامل: إذن الكرة في ملعب الناتو الآن.

كارلا ديل بونتي: نعم الناتو والآخرين.

أحمد كامل: هل لديكم أمل برؤية كاراديتش وميلاديتش هنا قريباً؟

كارلا ديل بونتي: لدي أمل بأن يتم ذلك خلال هذه السنة وبذلك تصبح سنة جيدة تماماً لنا..

أحمد كامل: هل أنتم مستعدون للمخاطرة من أجل اعتقالهما، كأن يؤدي الاعتقال لوقوع قتلي ومواجهة عسكرية؟

كارلا ديل بونتي: أعتقد أن كل عملية اعتقال تحمل مخاطر، ما أتمناه طبعاً هو أن لا تقع مخاطر، وألا يقع قتلي أو جرحي، لكن للأسف أحياناً تحدث أضرار وإصابات ونحن مضطرون لقبولها إذا لم نقبل حقيقة أن عمليات الاعتقال تحمل مخاطر فلن نعتقل أحداً.

محكمة رواندا وماذا تم فيها؟

أحمد كامل: لنتحدث عن راوندا قليلاً لأنكم تمثلون الادعاء في راوندا وفي يوغسلافيا السابقة التي تنال كل الاهتمام الإعلامي، إلى أين وصل عملكم في راوندا؟

كارلا ديل بونتي: محكمة راوندا أمامها مهمة كبيرة، بالنسبة لملاحقة المتهمين هناك تقدم ملحوظ، هناك تعاون كبير معنا في أوروبا وفي الدول الأفريقية، المشكلة هي في تحديد مكان الملاحقين، عندما يعرف مكانهم نتوصل إلى اعتقالهم، يوجد استثناء واحد هو إيطاليا التي ترفض اعتقال متهم، أنتظر أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن، بالنسبة للمحاكمات يوجد لدينا الآن الكثير من الوزراء السابقين من الحكومة التي قامت بالمذابح معتقلون وينتظرون المحاكمة، ولدينا ضباط كبار وسياسيون ورؤساء أحزاب، المشكلة الكبيرة هي بدء المحاكمات لكل هؤلاء، وليس لدينا سوى ثلاث مجموعات من القضاة، هذا قليل جداً، نحن نريد أن نجري العديد من المحاكمات في نفس الوقت كما هو الحال في محكمة يوغسلافيا، الأمر الذي يتطلب المزيد من القضاة، وهذا ما طلبناه لتسريع المحاكمات.

أحمد كامل: يمكن القول أن العدالة الدولية أُنجزت تقريباً في يوغسلافيا السابقة، فالمجرمون الكبار أُقفوا أو على وشك التوقيف، لكن شعوباً في مناطق أخرى من العالم عاشت ظروفاً صعبة للغاية كما هو الحال في الشرق الأوسط، مازالت تنتظر العدالة الدولية، هل ستصلهم هذه العدالة يوماً؟

كارلا ديل بونتي: آمل أن تصل العدالة الدولية لهؤلاء ولي ثقة في المحكمة الدائمة التي أسست لها اتفاقية روما، آمل أن توقع 60 دولة على النظام الأساسي للمحكمة في أقرب وقت ممكن لترى هذه المحكمة النور، فالعالم بأمس الحاجة لها، نحن لدينا اختصاص محدد في يوغسلافيا وراوندا، وبنينا تجربة هامة يمكننا أن نقدمها إلى المحكمة الدائمة، لا نملك إلا أن نأمل من الدول أن تصدق على نظام المحكمة لتستطيع أن تبدأ عملها.

أحمد كامل: هل توافقون على أن عهداً جديداً قد بدأ لا يستطيع فيه المجرمون الكبار النوم باطمئنان؟

كارلا ديل بونتي: أتمنى ذلك بشدة، عمل هذه المحكمة يمثل تحذيراً لكل من لديه قوة بألا يرتكب مثل هذه الجرائم، هذا مازال أملاً.. أمل كبير وسنرى ما سيحدث في المستقبل.

أحمد كامل: مدام كارلا ديل بونتي شكراً لك.

كارلا ديل بونتي: شكراً.