مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة:

قلب الدين حكمتيار: زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني

تاريخ الحلقة:

25/08/1999

قلب الدين حكمتيار
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، السلام عليكم، وأهلاً ومرحبًا بكم في لقاء جديد من برنامج (لقاء اليوم).

يسعدني أن استضيف هذا اليوم السيد قلب الدين حكمتيار(رئيس وزراء أفغانستان السابق، ورئيس الحزب الإسلامي في أفغانستان) السيد حكمتيار، أهلاً وسهلاً بك في قناة (الجزيرة).

قلب الدين حكمتيار: مرحباً بكم، أكرمكم الله.

ماهر عبد الله: لو بدأنا بالعودة إلى التاريخ قليلاً عندما كنتم رئيسًا للوزراء في أفغانستان،الكثير من المراقبين يعتقد أن التوتر الذي شاب العلاقة بينكم عندما كنتم رئيسًا للوزراء وبين الرئيس (رباني) هو المسؤول عن الأزمة الحالية في أفغانستان، إلى أي مدى تعترفون بمسؤوليتكم عن الوضع الحالي في أفغانستان؟

قلب الدين حكمتيار: الحمد لله وكفى، والسلام على عباده الذين اصطفى وبعد، مع الأسف الذين ما يعرفون طبيعة هذه الأزمة، وجذورها، وأيادٍ خبيثة تلعب وراءها يتهمون المجاهدين أنهم سببوا هذا الأزمة، في حين نحن كمجاهدين وشعب أفغاني ضحية مؤامرة دولية ضد الإسلام وضد المجاهدين.

قضية أفغانستان مثل سائر قضايا العالم الإسلامي،كما تشوفون الآن جميع الحروب في أراضي المسلمين وضد الإسلام، يقتل فيه المسلم، يدمر فيه بيت مسلم، 80% من مهاجري العالم من المسلمين!! من المسؤول عن جميع هذه المشاكل في العالم الإسلامي؟!

أخي الكريم، هذا الحرب فُرضت على الشعب الأفغاني من قِبَل الذين يخافون من تأسيس دولة إسلامية بيد المجاهدين في أفغانستان، والذين كانوا وراء فشل هذا.. تجربة الجهاد..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ بس لو سمحت لي بالمقاطعة، يعني طالبان أيضًا تنادي بدولة إسلامية، وما نشاهده هو دولة إسلامية،وإن كانت يعني متزمتة ومتشددة يعني زيادة عن اللزوم قليلاً، لو كانت المسالة ضد الإسلام من حيث المبدأ، فكيف يُسمح لطالبان أن تكون هي البديل؟

قلب الدين حكمتيار: أنا أعطي لو تسمعني.

ماهر عبد الله: اتفضل.

قلب الدين حكمتيار: الآن نحن تجنبنا من الحرب منذ فترة في حالة انتظار،وما وقفنا مع أي طرف،ولكن حرب تستمر، إذن من المسؤول؟ في حين الذين يتهموننا أننا سبب رئيسي في هذا الأزمة، الآن لسنا في هذه المعركة.. وطرف في المعركة..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ طب الآن من هم المسؤولون عن الإشكال الحالي؟

قلب الدين حكمتيار: أنا أعتبر أميركا مسؤول رئيسي عن هذا الأزمة، هي كانت تصر أثناء انسحاب الروس من أفغانستان أن تبقي حكومة (نجيب) على السلطة، في حين إن موسكو في محادثات جنيف عام 88م كان على استعداد أن تنسحب من أفغانستان، وتسقط حكومة (نجيب)، وتؤسس حكومة مؤقتة، وتنتهي الأزمة، ولكن أميركا كانت تصر على أن تبقى حكومة نجيب، وكان هي سبباً رئيسي لاستمرارية الحرب.

في حين ما كان أحد يتصور أن بعد انسحاب الروس (حب) تستمر ونجيب يستمر في السلطة، وبعد استقالة نجيب وافق على انتقال السلطة إلى الحكومة المؤقتة -كما تعرفون- كانت هناك محادثات بين المجاهدين وحكومة كابول بوساطة مندوب خاص للأمم المتحدة -بينال سيفان- ونجيب أيضًا وافق على يستقيل وتؤسس حكومة مؤقتة، واتفقنا على أن أعضاء مجلس الوزراء في الحكومة المؤقتة،وجميع الوزراء أيضًا اجتمعوا في إسلام أباد،وكانوا على استعداد أن يسافروا إلى كابول، ونجيب أعلن بصراحة استقالته عن السلطة، ولكن واجهنا مؤامرة!!

موسكو وواشنطن اتفقوا على أن تُكَّون جبهة ائتلافية من مجموعات باسم المجاهدين والحزب الشيوعي يرأسها (بابرا كارملز) و (بلان.. كارمل) وهؤلاء بدؤوا بحرب في كابول، والحرب استمرت لأجل هذا، أولاً بقاء نجيب من السلطة وبعد استقالته تكوين جبهة ائتلافية التي بدأت الحرب، نعم.

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ لو سمحت لي بالمقاطعة، نحن لا ننكر أن هناك معادلات دولية أكبر من أفغانستان، هناك تدخل دولي، ولكن من ناحية نفس الأطراف التي ذكرت وتُلقي باللوم عليها ساعدتكم في مرحلة من المراحل، ساعدت فصائل من المجاهدين هذا أولاً.

ثانيًا: أنتم كنتم رئيس للوزراء في البلد، وكان مقدرات البلد بيديكم، كان الكثير من الإمكانات تحت تصرفكم، وحكمتم البلد فترة لا بأس بها، لماذا فشلتم في تحقيق الاستقرار للبلد؟

قلب الدين حكمتيار: أخي الكريم، تعرفون أن السلطة ما انتقلت إلى المجاهدين تمامًا، كُونت جبهة ائتلافية والأمر بقيت بيد جنرالات الشيوعية، هم كانوا يسيطرون على كابول، والذين دخلوا كابول كانوا ضيوف عندهم -عند جنرالات الشيوعية- هم كانوا يسيطرون على الأوضاع.

تعرفون أن جميع المعارك ضد الحزب الإسلامي في البداية كان يقودها جنرالات الشيوعية،وزير الدفاع (سليمان نجيب).. قائد الجيش (سليمان نجيب) وجميع الجنرالات قادة الفرق كانوا من جنرالات الشيوعية، ليس الأمر هكذا أن سقطت حكومة نجيب.. حكومة الشيوعية، وانتقلت السلطة إلى المجاهدين، وهم كانوا يسيطرون على الأوضاع.

أنا دخلت كابول، بقيت هناك فقط لعدة شهور، أربعة أشهر، في حين اتفقنا ووقعنا الاتفاقية،حتى تمَّ التوقيع في مكة المكرمة، ولكن جنرالات الشيوعية في المقابل كانوا يعلنون أننا ما نلتزم بهذه الاتفاقية، وما نسمح لحكمتيار بأن يدخل كابول،والبنتاجون أخيرًا في بيان أعلن نحن ما سمحنا لحكمتيار أن يدخل كابول، وما نسمح له أن يدخل كابول، (..) يقول نفس الشيء.

ماهر عبد الله: لكنكم دخلتم!

قلب الدين حكمتيار: نعم، أنا دخلت، ولكن في آخر سنة، سنتين قبل.. ثلاث سنوات قبل، وبقيت في كابول فقط لأربعة أشهر وبعدين.. هذا أيضاً بعدما الشيوعيون واجهوا مشاكل، وتركوا كابول، وانهارت أحزاب الشيوعية، و(رباني) أيضًا كان يتصور أنه ما يستطيع أن يصمد أمام حركة طالبان، وكابول كانت تحت حصار طالبان في هذه الفترة هم وافقوا أن أدخل كابول، ولكن في نفس الوقت كان هناك مؤامرة بشكل آخر.

تعرفون أن الآن جنرال (بوبور) وزير داخلية حكومة (بناظير بوتو) أعلن في مؤتمر صحفي أنه أسس حركة الطالبان عام 93م، وبناظير بوتو أعلن أن باكستان والخليج وأميركا كانوا يساعدون حركة طالبان، والتمويل كان من قبل الخليج،وأميركا كانت تتولى هذا المشروع..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ لكن إنصافاً لحركة طالبان، هي استطاعت أن تنجز ما فشلتم في إنجازه، وهو ضبط البلد، إعادة الاستقرار إليه، قد لا يتفق الإنسان مع مسلكياتها اليومية، ولكن يعني حياة الناس واستقرار البلد أنا أعتقد أنه أهم من شكل الحكم ومن يكون رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، في حين أنه في حال المجاهدين عندما سيطروا -حتى ولو كانت فترة بسيطة- كان واضح أن الخلافات الشخصية والحزبية هي الغلابة على الوضع.

قلب الدين حكمتيار: أخي الكريم، تعرفون أن من أول يوم تأسيس حركة طالبان،وبعدما عبروا حدود أفغانستان -حتى اليوم- هم في معارك، هم يحاربون بقية الأحزاب المجاهدين، هم ما جاؤوا بالأمن والاستقرار إلى البلد، ما انتهت الحرب، ولا عاد السلام إلى البلد..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ هذا صحيح، و لكن..

قلب الدين حكمتيار ]مستأنفاً:[ حتى هذا اليوم صباحًا كان معركة كبيرة في شمال كابول، قصف، دماء، قتلي، جرحى.. هم..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ لو سألتك أنا.. هذه الفصائل التي ما زالت تقاوم ما الذي تريده؟ يعني حكومة طالبان.. حكومة قوية، عندها من السلاح ما يكفي لمناجزة الآخرين كل هذا الزمن، الوحيد الذي أبدى مقاومة معقولة بعض الشيء هو (أحمد شاه مسعود) وهو بعيد عن كابول، يعني اعتراضكم الرئيسي على حكومة طالبان ما هو؟

قلب الدين حكمتيار: يجب أن نسأل من الذين أسسوا حركة طالبان؟ وساعدوهم بالذخائر والأسلحة والأموال، ولماذا أسسوا حركة طالبان؟نسأل حركة طالبان لماذا بدؤوا حربهم ضد الحزب الإسلامي، في حين كانوا حكومة كابول كانت تساعدهم، رباني كان يساعد حركة طالبان، وحركة طالبان كانت تأخذ مساعدات من حكومة كابول، كان بينهم تنسيق، وأميركا كانت تقول لهم لطالبان.. و لأحمد شاه مسعود: اتركوا طالبان يسيطروا على الجنوب، وهذا يفيدكم، وبعدما تصل حركة طالبان إلى حدود كابول نحن نتوسط ونحل المشكلة، وتُكون حكومة ائتلافية منكم ومن طالبان يرأسها الملك المخلوع (ظاهر شاه).

كان الخطة هكذا، أن كان حرب تكون ضد الحزب الإسلامي، وبعد تصفية جنوب وشرق وغرب أفغانستان قواعد الحزب الإسلامي.

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ يعني لو سمحت لي بالمقاطعة مرة أخري..

قلب الدين حكمتيار ]مستأنفاً:[ أميركا تتوسط وتُكون حكومة ائتلافية نعم.

ماهر عبد الله: لكن ما هو أنت يعني تذكر مساعدة الآخرين، منذ فترة ذكرت دول الخليج، وذكرت حكومة باكستان، ذكرت الولايات المتحدة، هذه الأطراف كلها ساعدتكم!! أميركا ساعدت المجاهدين، السعودية ساعدت المجاهدين، دول الخليج قاطبة، كثير من المسلمين ساعدوا المجاهدين، لماذا عندما كانوا يساعدونكم كنتم تقبلون هذه المساعدة، وتعتقدون أنها لصالح أفغانستان، في حين أنهم عندما يساعدون الطالبان تعتقدون أن هذا جزء من مؤامرة دولية ولغير صالح أفغانستان؟

قلب الدين حكمتيار: أخي الكريم، في أثناء غزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان كنا نواجه عدو مشترك يهدد الخليج أيضاً، ومصالح أميركا في المنطقة و في الخليج، والذين ساعدونا نشكرهم، وجزاهم الله خيرًا، لو كان لأجل الإسلام هذا مسؤولية إسلامية، ولكن في نفس الوقت هم ساعدوا أنفسهم، وقفوا ضد عدو مشترك،نسألهم كيف كنتم تساعدوننا؟! ولكن الآن تتهموننا بأننا إرهابيين، ومتطرفين، وسبب الدماء، وسبب الأزمة!! نعم.. هم الآن لا يساعدون حركة طالبان ضد غزو أجنبي، هم يتدخلون في أمور داخلية لأفغانستان ويساعدون طرف ضد طرف آخر، يساعدون باسم الإسلام حركة طالبان ولكن ضد المسلمين، ضد المجاهدين.

ماهر عبد الله: ما هو تحفظكم -في الحزب الإسلامي- ما هو تحفظك أنت شخصيًّا على حركة طالبان؟

قلب الدين حكمتيار: حركة طالبان أولاً بعدما أسست من أول يوم دخلت في حرب ضد الحزب الإسلامي لمدة سنة كانت تحارب فقط الحزب الإسلامي، وكانت تأخذ مساعدات من حكومة كابول، وبعد سنة..بعدما وصلت إلى كابول بدأت الحرب ضد رباني وأنا أسألهم لماذا؟ ما السبب أنتم تحاربون الحزب الإسلامي؟ ولماذا دخلتم الحرب ضد الحزب الإسلامي؟ أولاً..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ ما هو السبب في اعتقادكم؟

قلب الدين حكمتيار ]مستأنفاً:[ أنا قلت..أميركا يقول نحن ما سمحنا للحزب الإسلامي أن يدخل كابول، وما نسمح ولن نسمح للحزب الإسلامي أن يدخل كابول.

ماهر عبد الله: هل هذا اتهام طالبان بأنها تحالفت مع أميركا لضرب الحزب الإسلامي؟

قلب الدين حكمتيار: لا شك، نعم هذا بلا شك.

ماهر عبد الله: يعني غير التحليل السياسي العام، يعني هل عندكم من الأدلة،من الشواهد غير التحليل العام، يعني هناك منطق فيه تلاقي المصالح،لكن هل هناك شواهد على علاقة متينة بين أميركا؟

قلب الدين حكمتيار: أولاً: هل يمكن لأي مجموعة تحارب لسنوات بدون مساعدات عسكرية من الخارج؟الذي يتصور هكذا لا يعرف الواقع، بدون..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ لأ، هم يتلقون مساعدات من باكستان،وباكستان تعلن هذا وهم لا يخفون.

قلب الدين حكمتيار ]مستأنفاً:[ بدون أسلحة،بدون ذخائر بدون نفط، بدون مال.. أموال، كيف يمكن لمجموعة تحارب لسنوات ضد جميع المجاهدين؟ هذا لا شك أن مساعدات تأتي لحركة طالبان، و لماذا؟

بناظير بوتو تقول في مؤتمر صحفي لها في فنلندا مع B.B.C بعدما سُئلت: أن لماذا أنتم تساعدون حركة جهادية مثل طالبان؟ وأنتم خاصة حزب شعب؟ هي تقول: أنا لسنا لوحدنا، نعم نحن قمنا بتدريب حركة طالبان ولكن التمويل من الخليج، وأميركا تتولى هذا المشروع، إنما باكستان ليست لوحدها.

ماهر عبد الله: يعني ما هي بناظير بوتو قد يكون لها مصلحة، لأنه حركة طالبان علاقتها جيدة بحكومة نواز شريف أو على الأقل..

قلب الدين حكمتيار ]مقاطعاً:[ هذا في السابق، في حين كانت رئيسة الوزرا.. قبل استقالتها.

ماهر عبد الله: يعني قصدي في الآونة الأخيرة تصريحات بناظير بوتو واضح إنه فيها توجه سياسي تريد أن تنتقص من نواز شريف وحكومة باكستان الحالية بأي طريقة، عندها دافع لأنها تقول.. لتتمنع في قول كل ما تعرف، أو للتشكيك في بعض ما تقول.

قلب الدين حكمتيار: أخي الكريم، حركة طالبان أُسست في زمان بناظير بوتو، وهي أعلنت هذا بعدما شعرت بأن الجيش يريد إقالتها، وهدد الجيش أن أنا أقول أشياء كثيرة من أسرار باكستان لو الجيش قام ضدي، وذهبت إلى لندن وفي مؤتمر صحفي لها في لندن -قبل مجيء نواز شريف- تقول هكذا: إننا لسنا وحدنا.

ماهر عبد الله: طيب، كيف تُقومون أنتم الآن علاقتكم بباكستان.. بحكومة نواز شريف تحديداً؟

قلب الدين حكمتيار: يمكن تعرف أن نواز شريف حتى ما سمح لي أن أشترك في صلاة جنازة ابن أخي استشهد، وأردت أن أزور باكستان وأشترك في صلاة الجنازة، ولكنهم هم ما أعطوني تأشيرة، رفضوا أن أدخل باكستان، هكذا موقفهم.

ماهر عبد الله: لكن علاقتكم في مرحلة من المراحل كانت جيدة بباكستان!!

قلب الدين حكمتيار: كانت جيدة، ولكن أنا أقول لكم أنا..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ إذن هي ضغوط خارجية أجبرت باكستان على تغيير موقفها؟

قلب الدين حكمتيار: نعم..لا شك أن باكستان تحت ضغوط أميركي، ولهذا هم اختاروا هذا الموقف.

ماهر عبد الله: طيب كيف تُقومون علاقتكم بإيران؟ يعني كونك أنت الآن تُقيم جزءًا من وقتك في طهران، كيف ترى العلاقة بين الحزب الإسلامي وطهران؟

قلب الدين حكمتيار: أنا أردت أن أعيش حول أفغانستان، قريب من الحدود، وما أعيش بعيد من البلد، وفي نفس الوقت أنا لست مع أي طرف في المعركة، في حين أن هناك محاولات كثيرة من طرفي القضية لأقف معهم، أقول بصراحة لو وقفنا مع أي طرف يكون صعباً على الطرف الآخر أن يصمد لمدة طويلة..أي طرف، ولكنا تجنبنا من هذه الحرب، ما دخلنا تحالف شمال، ما وقفنا معهم، أنا ما أرى هذه الحرب لصالح الإسلام ولصالح الشعب الأفغاني، وألمس فيهم أياد أجنبي في هذه المعركة، لهذا تجنبنا أن ندخل الحرب، وأعيش في إيران، وأنا أشكر إيران سمحت لي أن أعيش هناك، نعم.

ماهر عبد الله: طيب لو سألناك عن علاقتك بالعواصم العربية وتحديدًا في الرياض؟ كون السعودية لعبت دورًا مؤثرًا طوال سنوات الجهاد الأفغاني، وأنت في جزء من هذا الكلام شكرتهم عليه، و اعتقدت أنه كانوا أدوا.. يؤدون واجب إسلامي، وكانوا يحمون أنفسهم، كيف تُقوم العلاقة مع دول الخليج،وخصوصًا السعودية اليوم؟

قلب الدين حكمتيار: نحن نشكر جميع الذين وقفوا معنا، وندعو الله –سبحانه وتعالى- أن يجزيهم عنا وعن المسلمين خيرًا، موقفهم تجاه أزمة أفغانستان أثناء الغزو الروسي لهذا البلد واضح، ونشكرهم لهذا الموقف، ولكن بعد انسحاب الروس –مع الأسف- نرى مواقف غير المواقف السابقة، هناك دول تؤيد حركة طالبان، تعترف بحكومة طالبان، وأنا ما أذكر اسم أحد، ولكن فيه دول تساعد حركة طالبان (..)، نقول لهذه الدول: لو تقوموا بالتوسط بين الأفغان، وتقولوا نحن نؤيد الشعب الأفغاني بدلاً من أي مجموعة ضد الآخر، ونؤيد وحدة الشعب الأفغاني،وتحاول الوحدة، وانتهاء الحرب، وإعادة السلام.

ماهر عبد الله: كونك ذكرت الوساطات.. لو يتوسطون، هناك مفاوضات تقوم، هناك وساطة من الأمم المتحدة، ونعتقد أن مندوبهم الأخضر الإبراهيمي يعني يقوم بدور للمراقب حيوي ونشيط، كيف تنظرون إلى الدور الذي يلعبه الأخضر الإبراهيمي في أفغانستان اليوم؟ يعني هل أنتم متفائلون بنتيجة المفاوضات التي تُشرف عليها الأمم المتحدة؟

قلب الدين حكمتيار: حتى الآن ما شفنا أي نتيجة، خلال هذه السنوات كانوا يتوسطون، ولكن الشعب الأفغاني ما يشعر بأي نتيجة لهذه المحاولات، أعتقد في المستقبل أيضًا صعب على الأمم المتحدة أن تلعب دوراً إيجابي في حل القضية.

أنا أعتقد بدلاً أن ننتظر الأمم المتحدة أن تلعب دورها في قضية أفغانستان، أنا أقترح على الشعب الأفغاني.. على جميع المجموعات الأفغاني وأن نجلس مع بعض بدون أي وساطة أجنبية، ونتفق على قرار وقف إطلاق النار، بل تحريم الحرب لأجل السلطة، مو فقط وقف إطلاق نار مؤقت..

ماهر عبد الله: طيب، خلينا نرجع لهذا لاحقًا، يعني أنا.. هذا السؤال نؤجله للأخير.. تصورك للحل، لكن أنا عايز أن أسألك عن-لو سمحت لي-أسألك عن موضوع آخر.. الوساطات الأخرى، يعني الرياض قدمت مجموعة وساطات، إيران تقدمت بوساطات، باكستان اقترحت بعض..، منظمة المؤتمر الإسلامي حاولت أن.. يعني، لماذا تفشل كل هذه..؟ ما هي المعوقات التي تمنع هذه المبادرات من أن تتبلور في شئ إيجابي في أفغانستان؟

قلب الدين حكمتيار: لو عرفنا طبيعة هذا الصراع، أمكننا الجواب لهذا السؤال، هذا الصراع ليس صراع أهلي، ليس حرب أهلي، وليس صراعاً لأجل السلطة، الذين يعتبرونها هكذا ما يعرفون طبيعة هذا الحرب، هذا صراع إقليمي، وصراع بين موسكو وواشنطن، أميركا تريد أن تصل إلى آسيا الوسطى لذخائر نفط هذه الدول، الروس تريد أن تصد هذا المد، في السابق موسكو كانت تريد أن تصل إلى آبار نفط الخليج، وكان يعتبر أفغانستان كجسر.. كمعبر فرض هذا الحرب علينا، والآن أميركا تريد أن تأتي من الجنوب إلى الشمال، وأميركا تريد أن تصد هذا.. أميركا أن تصل إلى..، إذن هذا الحرب حرب شركات نفط، صراع إقليمي، قبل التفاهم أو التوافق بين الدول لهم مصالح في المنطقة، ويتصورون أن مصالحهم الاقتصادي والاستراتيجي معقودة باستمرارية الحرب في أفغانستان، ما يمكن أن يكون.. أن تكون أي دور للأمم المتحدة ومحاولات مثل هذه. نعم، لو باكستان والسعودية وإيران كلهم اتفقوا على أن تنتهي الحرب في أفغانستان، وما نساعد أي مجموعة، وما تُرسل الأسلحة والذخائر عن طريقنا.. عن طريق الجو، عن طريق الأرض.. بلادنا إلى أفغانستان، ونضغط على جميع الأطراف، نستفيد من دورنا بين الشعب الأفغاني، نضغط على جميع الأطراف أن يجلسوا مع بعض بهذا الشكل يمكن أن يكون..

ماهر عبد الله: يعني هذا أتصور.. أتصور يعني أن الدول التي ذكرت هي دول مؤثرة في المؤتمر الإسلامي، يعني هل يمكن..

قلب الدين حكمتيار ]مقاطعاً:[ في المؤتمر الإسلامي وفي المنطقة أيضاً.. في قضايا المنطقة.

ماهر عبد الله: يعني بلا شك طبعاً هي كلها دول مجاورة لأفغانستان باستثناء طبعاً السعودية، لكن السعودية ساهمت منذ الأيام الأولى، لكن المؤتمر الإسلامي مهتم بقضية أفغانستان، وهي دول مؤثرة فيه.. يعني هل تتوقع دورًا إيجابيًّا لمنظمة المؤتمر الإسلامي في حل الإشكال القائم؟

قلب الدين حكمتيار: نعم، ولكن بعد أن تُحل المشاكل بين باكستان وإيران، بين الرياض وطهران، وبين دول مؤثرة في المنطقة، لو أن هؤلاء استطاعوا أن يوحدوا موقفهم، ويقدموا حل واحد لقضية أفغانستان،وكل واحد ما يكون وراءه حكومة تريدها للشعب الأفغاني.

الآن نحن نقول لباكستان، لإيران، لجميع الدول جيران أفغانستان: لو أنتم تريدون حكومة صديقة لكم، هذا حقكم، ونحن نساعدكم، ولكن لو واحد يريد حكومة عميلة لها في كابول، هذا يسبب مشكلة.. سبب الأزمة أن هناك عدد من الدول تريد حكومة عميلة لها في كابول، وما يمكن حكومة عميلة للجميع، حكومة عميلة لواحد، إما لموسكو، أو لأميركا، أو باكستان أو دولة أخري.. جميع هؤلاء أرادوا أن تكون تريد حكومة صديقة للجميع ما تسبب مشكلات لهذا الدول، نعم.. فتحل المشكلة.

ماهر عبد الله: لكن هذا يُرجعنا إلى جوهر المشكلة في أفغانستان،كل بلد

-أفغانستان وغيرها- تتأثر بالدول المحيطة،لكن في نهاية المطاف لا يمكن لها أن تترك مصيرها ليقرره الجيران،وهذا بالتالي يعيد الكرة إلى ملعب الفصائل الأفغانية المتقاتلة،الحزب الإسلامي كان فصيلاً كبيراً، أحمد شاه مسعود ما زال يقاتل على الأرض ورئيس حزبه كان رئيسًا للجمهورية، طالبان طبعاً موجودة وتسيطر على مساحات واسعة من البلد، في المحصلة النهائية لابد للأطراف الأفغانية نفسها أن تتعامل مع المشكلة لأنها مشكلتها،بغض النظر عن رأي من حق الجيران أن يطالبوا بجار صديق أو عميل، لا أحد يمنعهم من أن يطمحوا إلى ما يشاؤون، لكن الكرة في ملعب الفصائل الأفغانية نفسها..يعني لماذا لا تبادر الأطراف الأفغانية، يعني أنا أعتقد أنهم كلهم يفهمون المشكلة كما تفهمها أنت،يفهمون المعادلة الإقليمية، ويفهمون المعادلة الدولية، الغائب عن الساحة هو المعادلة الداخلية، ما هو دوركم في خلق معادلة داخلية أفغانية-أفغانية للخروج من هذا المأزق؟

قلب الدين حكمتيار: أخي الكريم، تعرفون أن في جميع الدول ظروف مثل أفغانستان، ومشاكل مثل وجود فصائل مختلفة، هذا في كل بلد، في جميع البلدان نحن نرى فيه أقوام، فيه قبائل، فيه فصائل، فيه أحزاب سياسي واتجاهات مختلفة، ولكن بعض الدول الجيران تستطيع أن تستفيد من هذا الوضع،تتدخل تستفيد من الفرصة.

في أفغانستان -مع الأسف- نتيجة الحرب الدائر منذ سنوات، الآن أفغانستان مثل بيت ما له.. جدران، كل واحد يستطيع أن يدخل، أفغانستان صارت روضة بدون جدران، كل واحد يستطيع أن يدخل، وهكذا التدخل في الأمور الداخلية لأفغانستان سهل.. نعم نحن ما نقول أن الأفغان غير مسؤول في هذه القضية، في السابق هذا الاتحاد السوفيتي جاء باسم مجموعة من الأفغان، في أول يوم بابرا كارمل أعلن أن هناك مؤامرة كبيرة من قبل حكمتيار و(..) وهم اتفقوا على انقلاب ضد.. ضدنا واضطرونا أن ندعوا دولة صديقة لنا موسكو والاتحاد السوفيتي أن يرسل عدد من جنودها إلى أفغانستان.. هؤلاء الروس جاؤوا إلى أفغانستان باسم هؤلاء.. باسم الأفغان،لم.. ما جاؤوا كغزو صريح بدون مساعدات أو دعوة من قبل أي أفغاني.

الآن أيضاً نفس الشيء، نحن نقول لجميع الفصائل أن نتفق على أن نحل المشكلة بدون أي تدخل و وساطة أجنبية.

ماهر عبد الله: لو سمحت لي بسؤال في الختام عن تصورات الحزب الإسلامي،تصورات قلب الدين حكمتيار للخروج من هذا المأزق؟ لا يمكن لأفغانستان أن تستمر بهذا الوضع، كيف ترون الخروج من الوضع الحالي؟

قلب الدين حكمتيار: إما تفاهم بين جميع فصائل الأفغان، أن نجلس مع بعض، نترك الحرب، نضع الأسلحة على الأرض، ونتفق على وقف إطلاق النار الدائم م مؤقت، نعتبر الحرب من لأجل السلطة حرام، ونُكون حكومة مؤقتة غير ائتلافية ما توزع الوزارات على الفصائل و الأحزاب، لأن الحكومة الائتلافية غير عملي، ما يمكن في ظروف مثل أفغانستان، ما فيه نظام، لا يوجد جيش، شعب مسلح، ما يمكن وضع حكومة ائتلافية من مجموعات حاربت بعضهم البعض، حكومة مؤقتة غير ائتلافية.

ماهر عبد الله: كيف؟ كيف يعني غير ائتلافية؟!

قلب الدين حكمتيار: قصدي أن نتفق على حكومة مؤقتة، ونقول أنا نحن بحاجة لحكومة مؤقتة، حتى نكون جيش، جيش قومي، وتجمع الأسلحة،وبعد أن تهيئ الجو لفرصة لإجراء انتخابات نختار لحكومة وحكومة مؤقتة لمدة سنة.. أو سنة ونصف أو أكثر أو أقل.

ماهر عبد الله: يعني بتصورك كيف تُختار هذه الحكومة إذا لم تكن ائتلافية من الأحزاب؟

قلب الدين حكمتيار: الفصائل تتفق على كل واحد تقدم قائمة من الذين ليسوا أعضاء حزبهم، ولكن مقبول لديهم.. يقبلونهم في الحكم، ونختار من بينهم مجلس وحكومة ورئيس الوزراء وتُكون حكومة مؤقتة هكذا من غير أعضاء الأحزاب، و ما تمثل فيه المجموعات المحاربة، حكومة مؤقتة مقبولة للجميع..

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ من شخصيات مستقلة.

قلب الدين حكمتيار: شخصيات مستقلة ومقبولة لدى الجميع الفصائل، وأفغانستان بهذه الحكومة مثلاً، وهذه الحكومة تقوم بإجراء انتخابات، وتُكوِّن جيش قومي، وكل مجموعة تلتزم بنتائج الانتخابات، ونقبل أن موقع كل حزب الشعب يختاره ويقرره.

ماهر عبد الله: ولكن..حركة طالبان اللاعب الأقوى في الساحة الأفغانية عنده موقف شرعي من الانتخابات، كيف تتوقع منهم أن يقبلوا بالانتخابات، وهم لا يتفقون معها، أعتقد أنهم يعتقدون أنها حرام؟

اتنين: هم يسيطرون على مساحة واسعة جداً 80% من أراضي أفغانستان، يعني ما هو الحافز الذي سيجعل حركة مثل طالبان تتنازل عما تسيطر عليه الآن للقبول بهذا المقترح؟

قلب الدين حكمتيار: نعم أنا أعرف، إما إن جميع المجموعات تتفق على هذا، نعم في إسلام طالبان الانتخابات حرام، ولكن هل ما توجد انتخابات في الإسلام؟ الإسلام تعتبر الانتخابات حرام غير شرعي؟!

أنا أعتقد أول انتخابات في تاريخ البشرية جرت في الإسلام، واختيار

عثمان –رضي الله تعالى عنه- كخليفة نتيجة استفتاء، نتيجة انتخابات.. استفتاء، هذا أول نموذج إجراء انتخابات واختيار أمير وزعيم نتيجة استفتاء بين الشعب.

ماهر عبد الله ]مقاطعاً:[ لأ، يعني هذا الكلام مفهوم، لو كنت أنت تحاول أن تثقف مجموعة من الناس ثقافة سياسية، لكن هذه حركة قائمة الآن وبيدها مقاليد الأمور؟!

قلب الدين حكمتيار: نعم حركة طالبان.. نعم حركة طالبان تعتبر الانتخابات من الأنظمة العلمانية ويعتبرها حرام.

ماهر عبد الله: وبالتالي مقترحك للحل عمليًّا يصبح غير منطقي.

قلب الدين حكمتيار: نعم،أنا أقول إما هكذا أو الذي يصر على الحرب،ويتصور أنه يجب أن يقوم بحذف جميع المجموعات والفصائل، وهي تسيطر على جميع أفغانستان، إذن بقية الأحزاب تُكوِّن جبهة سياسية عسكرية موحدة، أنا أعتقد حركة طالبان ما تستطيع أن تحارب الجميع هي استفادت من الخلافات بين المعارضين، ولو كانت هناك جبهة سياسية عسكرية قوية من جميع مجموعات المجاهدين الذين طالبان تحاربهم لكان صعب على حركة طالبان..

ماهر عبد الله: لكن المجاهدين -مع احترامي لهذا الرأي- منذ عشرين سنة ولم يتفقوا على جبهة سياسية، حتى في أسخن لحظات الحرب مع أفغانستان، عندما كان الجميع على قلب رجل واحد في عدائهم للاتحاد السوفيتي، ما نجحوا في تشكيل جبهة قابلة للحياة.. يعني شهر ثم تنفرط، أو ينفرط عقدها، ثم جبهة أخرى، وما تلبث أن تموت، وكان هناك ضغط سوفيتي واضح، وكان هناك أعراض تنتهك، وقرى تدمر، الآن الوضع شوية أريح، وأنا أعتقد أن هناك شعور لدى الكثير من الأفغان إنه مهما كان الرأي في طالبان على الأقل للبلد رأس واحد.

قلب الدين حكمتيار: أخي الكريم، كانت هناك دعاية لصالح الطالبان من قبل B.B.C، Voice of America، وجميع صحف غربي أن حركة طالبان جاءت بالصلح والأمن، والشعب يؤيدها، لكن هذا كان قبل بدء الخلافات بين أميركا و طالبان ولكن الآن ما نسمع هذا الكلام، لو تدخل أفغانستان وتسأل الشعب، الشعب تعب من طالبان، الشعب يعتبر حركة طالبان سبب استمرارية الحرب.

حركة طالبان ترسل جنود بالقوة بالإجبار، وتضغط على جميع الشعب أن يرسل أبناءه إلى الحرب، كم من أبناء الشعب الأفغاني قُتل في هذا الدمار.. في هذا الحرب؟ ليس الأمر هكذا أنكم تتصورون في الخارج أن الشعب فرح وارتاح وتصور أن حركة طالبان جاءت بالأمن!! أي أمن؟! مع للأسف حركة طالبان يعتبر الانتخابات حرام، ولكن حرب، ودمار، قتل المسلم، حرب ضد المسلمين يعتبروها حلال، يعتبرونها جهاد، جهاد لأجل إعلاء كلمة الله!!

نحن نقول لهم نجلس،نتفاهم، نحل المشكلة، ونتصالح، ولكنهم يصرون على الحرب، الحرب عندهم جائزة، ما عليها أي غبار، ولكن تفاهم مع المجاهدين، وحل القضية سلميًّا، يتصورون هذا حرام!!

ماهر عبد الله: لكن أنت ذكرت في أكثر من مرة أثناء هذا الحوار أن الحزب الإسلامي لو التحق بأحد طرفي الخلاف فلن يصمد الطرف الآخر كثيرًا أمام هذا التحالف.

قلب الدين حكمتيار: نعم.

ماهر عبد الله: سلبية الحزب الإسلامي هذه التي قد تكون مبررة من وجهة نظركم أنكم لا تريدون أن تخوضوا بالحرب، لكن هذه السلبية تطيل أمد الحرب، كون أن طالبان لا تستطيع أن تنهي أو تجهز على خصومها، وخصومها لا يستطيعون الإجهاز عليها، يصبح موقفكم سلبيًّا جدًّا إذا كنتم تعتقدون تمامًا أن مشاركتكم في الحرب ستنهيها.

النقاش السياسي مع طالبان لن يجدي لأن هذه قناعات شرعية..بني آدم مقتنع بأن هذه المسألة حرام لن تغيِّرها بين عشية وضحاها، طالبان -كما تقول أنت- لن تأت بالحل الشافي للأزمة،فلماذا تصرون على هذا الموقف السلبي إذن؟

قلب الدين حكمتيار: أخي الكريم،حرب لأجل الإسلام نعم،حرب لأجل السلام وانتهاء الحرب نعم، ولكن حرب ضد طرف لصالح طرف آخر، لا.. ما نريد ذلك، أنا ما أريد أن أدخل حرب لسيطرة طالبان على أفغانستان لأجل (مستطرباني) أن يحكم البلد، (مستطرباني) كان يسأل.. أنا تلاقيت معه، ولكن قلت لهم: أنا كنت في كابول.. هل عندك أي ضمان أنك لو.. طالبان.. أخرجنا طالبان من كابول، وجئنا بك إلى كابول ما نواجه التجربة المريرة السابقة، و حرب من جديد، هل في عندك ضمان؟ لو فيه ضمان أنا أقف معك، ولكن كيف أُقنع أعضاء الحزب الإسلامي أن نقف مع (مستطرباني) ولكن بعد دفع حركة طالبان ودخوله كابول ما نواجه التجربة القديمة المريرة؟!ونقول لطالبان نفس الشيء: لو طالبان وافقوا على إجراء انتخابات خلال سنة، سنة ونصف أنا مو فقط أقف معهم وأساعدهم في حل الأزمة، بل أتنازل لهذا المستوى أن تكون الحكومة المؤقتة أيضًا لطالبان. أنا ما أريد أي منصب في الحكومة المؤقتة أترك الحكومة المؤقتة أيضاً لطالبان، ولكن لو هم يصرون على استمرارية الحرب ويريد السيطرة عن طريق الحرب على جميع أفغانستان، ويعتبرون حرب ضد المسلمين حلال وانتخابات حرام كيف أنا أقف مع أي مجموعة من هؤلاء؟!

ماهر عبد الله: إذن يعني يمكن للمراقب مثلي أن يستنتج أن هذه الحرب ستطول، وأن أفغانستان مقبلة على مرحلة أخرى من الخسارة، وهدر الأموال، وهدر الجهود، وبالتالي ضياع الأجيال القادمة لأنه في جو هذه الحرب أنت لا تخسر اليوم فقط ولكن تخسر أجيال سُتحرم من التعليم وستُحرم من الآباء أو الأمهات!!

قلب الدين حكمتيار: لكنني لست معكم، أنا أملي كبير في الله -سبحانه وتعالى- أن تُحل المشكلة بسرعة وفي المستقبل القريب، والشعب أيضًا تعب من الحرب، وأنا أقول لك هذا الوضع لا يمكن أن يستمر لمدة طويلة، وستشوفون -إن شاء الله- في المستقبل القريب حل لهذه الأزمة، وحل داخلي ينبعث من الشعب الأفغاني.

ماهر عبد الله:

أنا أعتقد بهذا التعليق الإيجابي والمتفائل نختم هذا اللقاء،شكرًا للأستاذ قلب الدين حكمتيار،شكرًا لك على هذا اللقاء، أعزائي المشاهدين، هكذا تنتهي حلقة أخرى من برنامج (لقاء اليوم) إلى أن نلقاكم في حلقة أخرى، تحية لكم وإلى اللقاء.