مقدم الحلقة:

صالح السقاف

ضيف الحلقة:

فيليب رودوك: وزير الهجرة في الحكومة الأسترالية

تاريخ الحلقة:

05/01/2003

- ردود وزير الهجرة الأسترالي على انتقادات موجهة إليه
- تعامل وزارة الهجرة الأسترالية مع أصحاب التأشيرات المنتهية

- تعامل وزارة الهجرة الأسترالية مع المهاجرين غير القانونيين

- أوضاع اللاجئين ذوي تأشيرات الحماية المؤقتة في أستراليا

- أسباب بطء الإجراءات الرسمية للهجرة إلى أستراليا

صالح السقاف: مشاهدينا الأعزاء، نرحب بكم في (لقاء اليوم) والذي نستضيف فيه وزير الهجرة في الحكومة الأسترالية السيد (فيليب رودوك).

أهلاً وسهلاً بمعالي الوزير فيليب رودوك.

ردود وزير الهجرة الأسترالي
على انتقادات موجهة إليه

منصبك كوزير للهجرة في الحكومة الأسترالية كان ولا يزال عرضة للانتقادات، بسبب سياسات الهجرة التي اتبعتها، فلم تسلم من جماعات حقوق الإنسان والكنائس، ووسائل الإعلام، فكيف تواجه هذه الانتقادات؟

فيليب رودوك: ليس من الصعب على الإطلاق التعامل معها إذا كنت تؤمن بأن ما تفعله صحيحٌ من حيث المبدأ، وفي حالة أستراليا فإنها المصلحة الوطنية، لماذا مصلحة أستراليا؟ لأن عدداً قليلاً من الدول في العالم لديها برامج هجرة، أو برامج للاجئين سخية تساعدهم على الانتقال لأسباب اقتصادية أو لمن هم بحاجة للحماية، لأنهم يتعرضون للخطر من نوعٍ خاص في أوطانهم، أحياناً لأسبابٍ سياسية، وأحياناً لأسباب دينية.

نحن في أستراليا وخلال الـ 40 عاماً الماضية قبلنا ما يقرب الـ7 ملايين كمهاجرين، وقبلنا ما يقرب النصف مليون كلاجئين. نحن لدينا نسبة مهاجرين أكبر من أي دولة متطورة في العالم، واحدٌ من أصل أربعة أستراليين وُلدوا خارج أستراليا في بلدان غير أسترالية، واحدٌ من أربعة. نحن مع إجمالي الذين قبلناهم كرماء جداً في توطين أكثر اللاجئين تعاسة في العالم، أناسٌ لا أمل في عودتهم لأوطانهم، لا أمل في بقائهم بأمانٍ حيث يعيشون.

السؤال المطروح هو من الذي يقرر من سيقيم في أستراليا؟ هل نسمح بذلك لمهربي البشر؟ هل هي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالتشاور مع أستراليا من مهربين؟

وجهة نظرنا بسيطة جداً، بالنسبة لأستراليا وفيما يتعلق بالمهاجرين فإن مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والحكومة الأسترالية وحدهما تقرران من يستحق المساعدة، وحينما نصل إلى النقطة المبدئية، حيث ليس بالإمكان مساعدة الجميع، ولا يمكننا قبول الجميع، فعلينا طرح الخيارات، إذ ليس من الصعب تقرير مصير الذين يأتون من الأبواب الخلفية الذين يقولون إنهم غير عابئين بالقوانين التي نضعها، وأنهم لا يكترثون بالطريقة التي نتعامل بها مع هذه المسألة.. نحن قادمون شئتم أم أبيتم، ليس لدي مشكلة من القول أننا سنمنعكم، وبالفعل إنا مصممون على ذلك، ليس بسبب أننا ضد المهاجرين، إننا نحب المهاجرين، وليس لسبب أننا ضد مساعدة اللاجئين، إننا نود مساعدة اللاجئين الذين هم في حاجة ماسة، ولأننا نرغب في ذلك نريد حماية كرامة حدود أستراليا، هذا هو السبب، وإذا قمنا بتبني هذا الاتجاه، وهذا ما أفعله فلن يكون لدي مشكلة من النوم ليلاً.

تعامل وزارة الهجرة الأسترالية مع أصحاب التأشيرات المنتهية

صالح السقاف: المهاجرون غير الشرعيين الذين تم احتجازهم في مراكز الاعتقال، وانتهت التأشيرات الممنوحة لهم، بعضهم تم تجديد تأشيراتهم، هل ستواصلون هذا النهج كلما انتهت مدة التأشيرات؟

فيليب رودوك: التأشيرة صالحة لمدة معينة، وتبقى سارية المفعول للمدة الممنوحة، وإذا استمر من منحت له الإقامة بعد انتهائها فإنه يعتبر مخالفاً، وإذا تم تحديد مكانه فسوف يتم توقيفه. أحياناً البعض يعترفون بخطئهم ويطلبون مغادرة البلاد، وبناءً على ذلك نمنحهم تأشيرة لمدةٍ قصيرة كي نمكِّنهم من بيع السيارة وتأمين تذكرة العودة، ثم نسمح لهم بالمغادرة، وإذا كنا واثقين من أنه سيقوم بذلك فإننا نوافق على إعطائه تلك التأشيرة لذلك الغرض المحدد، وهناك آخرون قدموا إلى البلاد بتأشيراتٍ لا تسمح لهم بالعمل، أحياناً يتم ضبطهم وهم يعملون، في حين أنه ليس مسموحاً لهم بالعمل، إذا قاموا بذلك يعتبرون مخالفين لشروط التأشيرة، ويتم احتجازهم، ومرة أخرى نقوم بدراسة حالتهم ونقرر على أي أساسٍ نسمح لهم بالبقاء بتأشيرة (البريدج مان) لفترة قصيرة حتى يتمكنوا من المغادرة، ومعظمهم يغادرون، لكن أحياناً بعضهم لا يغادر، ثم نقوم بالقبض عليه مرة ثانية، ولا نصدِّقهم، إذا كان هناك سبب مقنع لبقائه في أستراليا فإننا ننظر في ذلك، غير أن الأشخاص الذين يسمحون لأنفسهم بالبقاء في أستراليا بطريقة مخالفة للقانون فإننا في معظم الأحيان ندرس ونمنحهم تأشيرات مؤقتة كي يعودوا لأوطانهم.

تعامل وزارة الهجرة الأسترالية مع المهاجرين غير القانونيين

صالح السقاف: بالنسبة للمهاجرين الغير شرعيين والذين قدموا بالقوارب، وتم تحويلهم إلى جزيرتي مانوس ونارو، علمنا أنه تم النظر في طلبات.. طلباتهم مرتين، والعديد منهم رفضت طلباتهم، فهل هنالك من طريقة لإعادة النظر في طلباتهم على أسس إنسانية، وإعطاء من يستحقون منهم الإقامة؟

فيليب رودوك: وجهة نظرنا أنه إذا كان أناس لديهم ظروفهم الخاصة فعليهم التقدم وإبلاغنا بذلك، وليس ركوب القوارب والدخول بطريقة غير قانونية. ما قمنا بعمله أولاً وقف القوارب المتوجهة إلى أستراليا قبل وصولها، وإعادة من على ظهرها إلى الأماكن التي جاءوا منها، فقد قمنا بعمل ذلك العام الماضي مع عددٍ من الأشخاص ممن دفعوا أموال للمهربين، ثم خسروا أموالهم، بعضهم عادوا إلى أوطانهم، وبعضهم لا يزالون في إندونيسيا، ولكننا أظهرنا لهم تصميمنا على إيقافهم وحين لم يكن في استطاعتنا وقف القوارب فقد حدث ذلك في بعض الحالات القليلة، حيث أبلغناهم أنهم لن يتمكنوا من دخول أستراليا، وستتم دراسة طلباتهم خارج الحدود، وذلك في جزيرتي مانوس ونارو، ويبلغ عددهم ألفاً وخمسمائة شخص، طلباتهم قيد الدرس، الوضع في نارو تماماً كما لو أنهم في إندونيسيا أو في بلدٍ آخر، حيث تتم دراسة طلباتهم، وإذا ثبت أنهم لاجئون حقاً معنى ذلك أنهم لاجئون، بعدها تأتي الأمور الأكثر تعقيداً أين سيذهبون؟ حسناً، إنهم في مأمن، حيث هم الآن وليس عليهم أن يذهبوا إلى أي مكان، إنهم في أمان.

صالح السقاف: لكنهم يشكون..

فيليب رودوك: نعم يشتكون ويرجع ذلك إلى أنهم لم يكونوا راغبين في الذهاب إلى هناك أصلاً، ولكن القضية إذا كنت لاجئاً ليست أين ستكون بقدر ما هي أين ستكون بمأمن وجميعهم بمأمن لذلك أنا لست في عجالة من أمري لنقلهم، أعلم أنهم بأمان، إذا وجدنا بلداً آخر يوافق على قبولهم كلاجئين فسوف نقوم بإرسالهم إلى هناك، قد يذهب بعضهم إلى نيوزيلندا والبعض إلى السويد والبعض إلى كندا، ومجموعة صغيرة قد تنتقل إلى أستراليا ممن لهم أقارب ولكن بشكل عام نقول: إذا كنت لاجئاً فسنجد لك مكاناً، ربما يستغرق ذلك بعض الوقت، لكن في الوقت الحالي إنهم في أمان، الآن هناك أشخاص وجدنا أنهم ليسوا حقيقة لاجئين، إذا لم يكونوا لاجئين فبإمكانهم العودة إلى أوطانهم بإمكانهم العودة في أي وقت وقد عرضت أموالاً على بعضهم إذا قرروا العودة، وفي هذه الحالة الوضع سهل إذا كان وطنهم آمناً فإنه أفضل مكان لهم، أما إذا كان لهم مطلب خاص فسوف أقوم بدراسته، وبإمكانك استنتاج ما قلته أنه يجب أن تكون هناك حالة خاصة جداً جداً، لأننا نتعامل هنا مع حياة البشر اللاجئين، وأي شخص نوافق عليه وليس لاجئاً، فإنه يسرق مكان لاجئ آخر، رغبتي هي أن أساعد اللاجئين، وعدم مساعدتي من ليسوا بلاجئين هذه هي القضية.

ثم هنالك لدينا مجموعة من الناس الذين احتُجزوا في أستراليا، هؤلاء حين يتبين أنهم ليسوا لاجئين، بإمكانهم العودة في أي وقت ولا حاجة لاحتجازهم، لكن بعضهم يعتقد أنهم إذا بقوا محتجزين فإننا سندعمهم، لذلك إذا كان هناك من هو على اتصال مع أشخاص أو من يحتجزون في مراكز الاحتجاز ويعلم أن باستطاعتهم العودة إلى أوطانهم للعيش بسلام يجب عليه تشجيعهم على ذلك لأنه أفضل لهم، وبإمكانهم العيش بحياة أفضل وبحرية، وليس مثل هذا الوضع الذي لا يُعرف مصيره.

[فاصل إعلاني]

أوضاع اللاجئين ذوي تأشيرات الحماية المؤقتة في أستراليا

صالح السقاف: معالي الوزير، بعض اللاجئين الذين تم منحهم تأشيرات الحماية المؤقتة Temporary protection VISA أوضاعهم لا تسر، فتجد إما الأب هنا أو الأم هنا أو الأب هناك أو الأم هناك والأطفال إما في مراكز الاعتقال أو في تلك الجزر النائية، هذه العائلات أصبحت ممزقة، فكيف تفسرون هذه الإجراءات؟

فيليب رودوك: إنها مشكلة، ولكنني لم أخلق هذه المشكلة، الطرح الذي وضعته مختلف تماماً ما طرحته هو: أن الذين يحاولون خرق القوانين والدخول من الباب الخلفي ويحصلون على الحماية، يجب أن يتمكنوا من إحضار عائلاتهم الآن إلى أستراليا من الباب الأمامي، وجهة نظرنا هي: أن من يأتي من الباب الأمامي هم الأشخاص الذين تعاملوا معنا بصدق عندما قدموا هؤلاء هم الذين وافقنا عليهم كلاجئين لأن المفوضية العليا للاجئين سمحت لنا بذلك، جاءوا إلينا وأوضحوا لنا أوضاعهم، لم يدفعوا لمهربي البشر، ولم يحضروا بواسطة القوارب ولم يقوموا بخرق القانون، ما أقوله ببساطة: إذا أردتم الحضور كعائلة متكاملة فعليكم القدوم من الباب الأمامي، راجعوا مفوضية اللاجئين لتدقيق طلباتكم، ولكن لا تتعاملوا مع مهربي البشر ولا تحاولوا خرق قوانيننا، معتقدين أنني سأقول: آه يا للمشقة التي يتحملونها، وأننا سنسمح لهؤلاء الناس بما يريدونه، وإن كنا نعلم أنهم يخدعوننا! هذه وجهة نظري البسيطة جداً، أبلغني الحقيقة، تعامل معي بصدق، وسأفعل ما بوسعي لمساعدتك، ولكن إذا حاولت خداعي وتضليلي وخرق قوانيننا فليس لدي الرغبة في مساعدتك.

أسباب بطء الإجراءات الرسمية للهجرة إلى أستراليا

صالح السقاف: معالي الوزير، هنالك طوابير طويلة من اللاجئين تنتظر أمام أبواب السفارات الأسترالية في الخارج، لكن إجراءاتكم بطيئة جداً في تسهيل معاملات هؤلاء اللاجئين فهل هنالك من وسيلة للإسراع في البت في طلباتهم؟

فيليب رودوك: دعني أوضح هذه النقطة، ربما يجب أن أسألك السؤال: في اعتقادك كم عدد اللاجئين في العالم؟

صالح السقاف: 25 مليون.

فيليب رودوك: لا، ولكنه تخمين جيد إنهم 14 مليون لاجئ وبزيادة طالبي اللجوء بالإمكان إضافة 4 ملايين ونصف المليون ويكون المجموع 19 مليوناً ونصف مليون، هل تعلم عدد سكان أستراليا؟

صالح السقاف: 19 مليون ونصف.

فيليب رودوك: 19 مليونا ونصف المليون، هل تعتقد أن أستراليا بإمكانها استيعاب كافة لاجئ العالم، ولا أحد غيرنا يستوعب بعضهم؟ لا، أستراليا تقبل أكبر عدد من اللاجئين بالنسبة إلى مساحتها، أكثر من الدول التسع الأخرى، الكثير من الدول لا تستقبل اللاجئين، الكثير من الدول لا تستقبل أحداً، نحن نستوعب بعض اللاجئين، ليس بإمكاننا استيعاب الجميع، أنت تقول إن هنالك الكثير من اللاجئين، وأن بعضهم ينتظرون وأقول: هذا صحيح، أغلب مآسي اللاجئين يتم حلها عندما يكون الناس قادرين على العودة إلى أوطانهم وقد استتب الأمن وتوفرت لهم الحماية فيها، هكذا يتم حل هذه المآسي وأعتقد أن ذلك جيد، فعندما انتهت الحروب في بعض أقطار إفريقيا عادت ملايين الناس إلى أوطانها وحينما انتهت الحرب في كوسوفو ملايين الناس عادوا لبناء أوطانهم، نحن قمنا بدور هام في مساعدة تيمور الشرقية، حيث عاد نصف مليون إلى وطنهم، وهذا رائع، الكثير من الناس تم حل المصاعب التي كانت تواجههم عندما ساعدناهم على العيش في وطنهم بتوفير الحماية والأمن، لكن بعض الناس أقلية قليلة لن يتمكنوا من العودة إلى أوطانهم، وبعضهم حيثما يوجدون الآن هم عرضة للأخطار، دائماً نقول: إن هنالك حالات استثنائية لن نتمكن من مساعدة الجميع، الكثير من الناس نقول لهم: إذا أردتم القدوم إلى أستراليا فليس هنالك من مكان لكم، ظروفكم ليست مقنعة بما فيه الكفاية لإيجاد مكان لكم، لكننا نقول لبعض الناس: إن الأحوال عندكم صعبة للغاية ويجب أن نخرجكم من هناك، لهذا السبب لا أجد صعوبة من ناحية اللاجئين، وحتى من بين الذين نجدهم بين طالبي اللجوء، لأنه حينما يتم قبولهم فإنهم لا يزالون مثل الأربعة عشر مليون الذين ثبت أنهم لاجئون، هذا لا يعني أن لهم الأولوية في إيجاد مكان لهم، هذا يعني أنهم سرقوا مكان شخص آخر أشد حاجة منهم، ولهذا حينما نصل إلى هذه الأمور مثل إذا كانوا قادرين على جمع شمل العائلة أو قادرين على السفر، وهل يدفعون المبالغ ذاتها التي يدفعها الآخرون؟ أنا ليست لدي مشكلة من القول أنه إذا سرقت مكان شخص فإنك لن تُعامل بنفس الكرم الذي نُعامل به الشخص الذي بحاجة ماسة إليه.

صالح السقاف: هنالك شكاوى ممن يتقدمون بطلبات للهجرة إلى أستراليا من دول العالم من أن هنالك تمييز في المعاملة.. في الموافقة على طلبات الهجرة، فإذا كنت من دول الشرق الأوسط أو دول العالم الثالث فإن الموافقة على طلبك تأخذ فترة طويلة، أما إذا كنت من مواطني الدول الأوروبية فإن الأبواب تُفتح على مصرعيها إليك، فما هو تعليقك على ذلك؟

فيليب رودوك: إن هذا خطأ تماماً، لأننا نختار المهاجرين بناءً على معايير مدروسة، المعايير لها مواصفات متحددة، المعايير التي تتعلق باللاجئين تحدثنا عنها، جمع شمل العائلة وخاصة لمن سيتزوجون من أستراليين الكثير من القادمين من منطقة الشرق الأوسط متزوجون من أستراليات، إذا نظرت إلى المهاجرين أصحاب الكفاءات والذين يشكلون أغلبيتها هناك ثلاثة متطلبات رئيسة وأساسية، أولها أن تكون شاباً، لذلك نقوم بالتمييز ضد الآخرين، ولماذا نقوم بذلك؟ لأن الأستراليين يصلون إلى مرحلة التقاعد وهم في الخامسة والستين حيث يحصلون على معاش التقاعد، ولذلك نريد أُناساً يقومون بدفع ضرائبهم لمدة أطول ليحصلوا على تقاعدهم حينما يصلون إلى سن التقاعد، هذا هو السبب، كذلك نحتاج أناساً يمتلكون الكفاءات المعترف بها في أستراليا، إن كان لديك الكفاءات التي تنطبق على الكفاءات الأسترالية عندها يتم قبولها، نحتاج أصحاب المهارات والكفاءات ولا نريد من لا يملكون المهارة، والسبب بسيط جداً، هو أنه توجد عندنا بطالة في أستراليا، والأشخاص الذين ليس لديهم عمل هم الذين لا تتوفر لديهم المهارات، أما الذين يحصلون على الوظائف والأعمال فهم أصحاب الكفاءات، فإذا كنت قادراً على الاستفادة من مهاراتك فيجب أن تكون قادراً على المحادثة، نحن هنا في أستراليا مجتمع متعدد اللغات، معظم الناس هنا حتى وإن كانوا يتكلمون لغة أخرى إلا أنهم يتكلمون الإنجليزية، ولن تستطيع أن تتفاعل مع المجتمع الأسترالي بدون الإنجليزية فالمعايير بسيطة جداً.

إذا أردت الهجرة من أي مكان في العالم عليك أن تكون شاباً، لديك كفاءات معترف بها تعادل الكفاءات وكأنك تلقيت دراستك في أستراليا وتتحدث الإنجليزية، الآن أي شخص بإمكانه تعلم الإنجليزية، وأي شخص بإمكانه تعلم إحدى المهارات، معظم الناس الذين يهاجرون إلى أستراليا حالياً يحملون مؤهلات حصلوا عليها من أستراليا، أكملوا دراستهم في أستراليا وحصلوا على الكفاءات والعديد منهم عادوا إلى أوطانهم وتقدموا بطلبات للهجرة وبعضهم تقدم للهجرة وهم في أستراليا، الآن أكبر نسبة من الطلاب الذين يدرسون من خارج أستراليا هم من الصين ربما يدهشك إذا علمت أن أكبر عددٍ من المهاجرين من الصين أو ثاني أكبر عدد من المهاجرين إلى أستراليا هم صينيون وبإمكاني اطلاعك على الأدلة والأرقام والإحصائيات والتي تُظهر أن حوالي 40% من المهاجرين الذين استقروا في أستراليا هم من آسيا، هل هذا يُعد تمييزاً لصالح آسيا؟!

إن النسبة التي تهاجر من أوروبا ليست مرتفعة. أكبر نسبة تأتي من بريطانيا، لكن القليل من الناس يهاجرون من دول أوروبية، إنها مجرد حقيقة عندما يكون لديك مواصفات مبنية على عدم التمييز تعتمد على ما إذا كان الأشخاص تنطبق عليهم تلك المواصفات أم لا، ولكنها بالتأكيد ليست مبنية على أسس عرقية.

صالح السقاف: معالي الوزير، هل بالإمكان القول: أن أبواب الهجرة إلى أستراليا مفتوحة لمن يريد أن يهاجر إليها؟

فيليب رودوك: أستراليا لا تستطيع استيعاب الجميع.. لا تستطيع استيعاب الجميع، ولكننا نحاول عملاً أفضل ضمن نطاق برنامجنا الإنساني المقرر للاختيار بإنصاف، لقد قبلنا أُناساً من مختلف أنحاء العالم، ونحن نفخر بعائلتنا الأسترالية الرائعة، إنها عائلة من المسيحيين واليهود و الهندوس والبوذيين والأكثر أهمية المسلمون، إنها عائلة تتميز بتعدد حضاراتها، واحد من كل أربعة أشخاص من شعبنا ولد خارج أستراليا، واحد من أصل اثنين إما أن يكون ولد في دولة أخرى أو أن أحد والديه ولد خارج أستراليا، نحن هنا في أستراليا أثبتنا أن التعددية الثقافية قادرة على التعايش، ولكن يجب أن تعمل ضمن إطار عملي طبقاً للقوانين والتعامل بإنصاف وتسامح، وبالطبع علينا حماية أنفسنا ومجتمعنا وسنفعل ذلك، ولكن علينا أن نوضح لأولئك الذين عاهدوا أستراليا والذين يحترمون قوانيننا أنهم أستراليون كغيرهم من الأستراليين، ودعني أقول لأصدقائي وصديقاتي في الشرق الأوسط وأصدقائي المسلمين : لا تقلقوا على أهلكم وأصدقائكم هنا، إنهم ماضون في حياتهم بنجاح، إنهم دائماً سعداء، وهم دائماً موضع الترحيب.

صالح السقاف: معالي وزير الهجرة في الحكومة الأسترالية السيد فيليب رودوك، نشكركم على هذا اللقاء.

أعزائي المشاهدين، إلى هنا ينتهي لقاء اليوم، والذي استضفنا فيه (وزير الهجرة في الحكومة الأسترالية) السيد فيليب رودوك، وإلى اللقاء آخر هذه أطيب تحيات صالح السقاف.