مقدم الحلقة:

أكرم خزام

ضيف الحلقة:

فلاديمير روشيلا: وزير الداخلية الروسي

تاريخ الحلقة:

25/11/1999

- مستوى العدالة في روسيا في الفترة الراهنة
- طبيعة النزاع الدائر في الشيشان وحقيقة الموقف الروسي منه

- النظرة الروسية الحقيقية لمجاهدي الشيشان

- تأثير الحملة الإعلامية على طبيعة العلاقة بين روسيا والعالم العربي

فلاديمير روشيلا
أكرم خزام
أكرم خزام: أعزائي المشاهدين أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء اليوم) هذه الحلقة أجريناها مع فلاديمير روشيلا (وزير الداخلية الروسي) الذي تفضل مشكورًا بالإجابة عن أسئلتنا.

مستوى العدالة في روسيا في الفترة الراهنة

السيد الوزير عندما دخلت مبنى وزارتكم شاهدت في الطابق الأول تمثال (فيمديه) الذي يرمز إلى العدالة، ما هو المستوى الذي بلغته العدالة في روسيا في الفترة الراهنة؟

فلاديمير روشيلا: نحن نرى أنها بلغت مستوى طبيعياً، فكيف ترى أنت؟

أكرم خزام: أود أن أسمع رأي الوزير في هذا الأمر.

فلاديمير روشيلا: نحن نخدم القانون، والقانون يقر بعدالته دائماً، ولذا فإننا إذ نخدم القانون نخدم العدالة أيضاً.

طبيعة النزاع الدائر في الشيشان وحقيقة الموقف الروسي منه

أكرم خزام: كيف تقيمون دور وزارة الداخلية في حل النزاع الدائر في الشيشان؟ وبما تتميز الحملة الحالية عن الحرب في الشيشان في عامي 1994م و 1996م؟

فلاديمير روشيلا: أجيب عن الشطر الأول من سؤالكم، عن دور وزارة الداخلية، فوزارة الداخلية تنضوي مع وزارة الدفاع تحت راية القوات التي تحرر الشيشان من التشكيلات المسلحة غير المشروعة، وأعيد للأذهان أننا في روسيا نعتمد مبدأ سيادة وحدة أراضي روسيا، وجمهورية الشيشان تعتبر كياناً من كيانات الفيدرالية الروسية، ولو استعرضنا تاريخ المرحلة الأخيرة منذ عام 1996م لوجدنا أن جمهورية الشيشان بقيت من الناحية القانونية كياناً من كيانات روسيا، لكنها كانت من حيث الواقع كياناً مستقلاً، فقد جرت هناك انتخابات رئاسية فاز فيها الرئيس مسخادوف كما تعرفون.

لكن -للأسف- تشكل فيما بعد وضع لم يعد يسيطر فيه على أراضي الشيشان التي تحولت إلى مأوى للمجموعات الإرهابية التي انهمكت بمختلف أنواع التجارة الإجرامية مثل اختطاف الرهائن، والاتجار غير المشروع بالمخدرات، والاتجار غير المشروع بالسلاح، وتزوير العملات، وقد نظم في الشيشان إنتاج طباعة الأوراق النقدية المزورة، مثل الدولارات الأميركية، وتوقف سريان مفعول الدستور الروسي على أراضي الشيشان.

أضف إلى ذلك أن المتطرفين الشيشانيين أخذوا يرهبون السكان المحليين من مواطني الشيشان، سنكف هنا عن استعمال تعبير الشيشان لأن الأمر لا يقتصر على الانتماء القومي، ففي أوساط التشكيلات المسلحة غير المشروعة يوجد الكثيرون من المأجورين الأجانب من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأثناء الأحداث في داغستان كنا نجد بين جثث المقاتلين جثثًا لمواطني دول أجنبية مع وثائق تدل على أنهم دخلوا المنطقة تحت قناع بعثات اجتماعية ودينية وإنسانية.

وتدخل ضمن قواتنا الموجودة في الشيشان الوحدات العسكرية التابعة لوزارة الداخلية، التي كلفت -مثلها مثل أفراد الجيش- بمهمة تدمير المقاتلين، في الطليعة تسير قوات الجيش، تليها قوات وزارة الداخلية، وفى النقاط الآهلة بالسكان تنفذ الأعمال المطلوبة قوى الأمن الداخلي مثل وحدات المهام الخاصة، ووحدات التحرك السريع الخاصة التي تكافح المقاتلين الذين ينفذون الأنشطة الإرهابية والعدائية في مؤخرة القوات الروسية.

أما ما يميز الأعمال الحالية عن أحداث 1994م، و 1996م في الشيشان فهو التحول النوعي الجديد في سير الحملة، حيث أخذ الكثيرون من السكان الشيشانيين يؤيدون أعمال القوات الفيدرالية، وقد تم مؤخراً لقاء بين رئيس حكومة روسيا (بوتين) ومفتي الشيشان( قاديروف)، وتم التوصل إلى عدد من الاتفاقات المبدئية حول التنسيق المتبادل، وتقديم المساعدة للقوات

الفيدرالية.

والمهمة الرئيسية -الآن- التي تقف أمام البنى الفيدرالية هي حل المسائل الاجتماعية، وتعرفون أنه تم تعيين نائب رئيس الحكومة وممثل الحكومة الروسية في الشيشان( نيكولاي كوثمان ) الذي ينظم عملية بإتجاه حل المشاكل الاجتماعية بما في ذلك -وفي المقام الأول- تأمين الظروف المناسبة لتلاميذ المدارس، وتقديم الخدمات الطبية، وتأمين التدفئة في المناطق التي تسيطر عليها القوات الفيدرالية، وكذلك الكهرباء والماء، وحل المسائل الأخرى المتعلقة بالتزود بالمواد الغذائية، والحاجيات الحياتية الضرورية.

ومع ذلك فإن حالة إجراء العمليات العسكرية محفوفة -دائمًا- بظهور النازحين المؤقتين واللاجئين، علماً أن تعبير اللاجئين له صفة قانونية معينة، أما في هذه الحالة فنحن أمام ظاهرة نازحين مؤقتين، سمعتم بممر العبور (قوقاز) المخصص لمرور اللاجئين -أقصد النازحين المؤقتين- وهو -كما تعلمون- الممر الأكثر ازدحامًا بهم.

فالكثيرون من الشيشانيين الذين هجروا بيوتهم حلوا -الآن- في جمهورية (أنجوشيا) وحل قسم غير كبير منهم في (أوسيتيا) وإقليم (ستافودبول) وعدة مناطق أخرى، ونحن نبذل قصارى جهدنا لحل مشكلة النازحين المؤقتين، فقد عاد البعض منهم إلى مناطق الشيشان العليا، أي مناطق شمال الشيشان الواقعة تحت سيطرة القوات الفيدرالية.

النظرة الروسية الحقيقية لمجاهدي الشيشان

أكرم خزام: السيد الوزير، الإرهابيون أو رجال العصابات الذين طالما تتحدثون عنهم موجودون في الشيشان منذ فترة طويلة، وبالمناسبة لا يوجد بينهم من الشرق الأوسط فحسب، وإنما من روسيا وأوكرانيا والبلطيق ودول أخرى أيضًا، وليس مفهومًا -حتى الآن- لماذا بدأت الحملة ضدهم في الفترة الحالية تحديدًا، فهل هي مرتبطة بالانتخابات، أم هي حرب شخص واحد اسمه( فلاديمير بوتين) لتأمين النجاح له بغية إيصاله إلى الكرملين، ما هو رأيكم؟

فلاديمير روشيلا: أعتقد أن الأمر ليس كذلك، فلننظر كيف سارت الأمور فعلاً، لقد بدأت الأعمال القتالية قبل أن يعين (فلاديمير بوتين) رئيسًا للحكومة، وبدأ تطور الأحداث في شهر آب (أغسطس) 1999م، ففي الخامس من أغسطس بدأ تسرب المقاتلين إلى المناطق الداغستانية من جهة الشيشان.

رئيس الحكومة -آنذاك- كان (سيرجي ستيبتشن) وفي 7 أغسطس عقد (ستيبتشن) اجتماعًا في (محاش قلعة) حضرته أنا أيضًا، وهو الذي وضع مهمة ردع المقاتلين وصد العدوان، وأقول العدوان هنا لأن صفوف المقاتلين ضمت مواطنين أجانب، أي تم شن هجوم على منطقتين من داغستان، وتم الاستيلاء على عدة نقاط مأهولة بالسكان، وجرت أعمال قتل للداغستانيين، وتم نهب

أموالهم، وتخريب بيوتهم، فماذا كان بوسعنا أن نفعل في مثل هذه الحالة؟

كان لابد من صد هذا الهجوم،و لذلك أخذت القوات المسلحة والقوات التابعة لوزارة الداخلية بصد الهجوم، والذي قام بالهجوم على داغستان هم ممثلو التشكيلات المسلحة غير الشرعية في الشيشان، والحقيقة أن هذا الهجوم تم بدون مبرر، فقد أعلن (باساييف) و(خطاب) وآخرون ما يسمى بالدولة الإسلامية الجديدة من الشيشان وداغستان، أو كما أعلنوا دولة إسلامية من البحر إلى البحر، مضيفين أنه يتعين علي المسلمين أن يحاربوا الكفار، هذه الأفعال هي السبب في أعمالنا العسكرية النشطة بعد ذلك.

بدأت الأحداث في منطقة (نوفولكس) إثر شروعنا بالحملة العسكرية في المنطقة (كادار) حيث أوقف سريان مفعول التشريعات الروسية لفترة طويلة، وكان تطبيق قوانين الشريعة فقط، وجرت مخالفات عديدة ضد المواطنين وموظفي الشرطة، وألغيت هيئات السلطة، وهنا -أيضًا- كنا مضطرين لفرض النظام الدستوري، في هذه اللحظة الزمنية تم تفجير منزل سكني في (بونيالس) وشن هجوم على منطقة (نوفولكس) ومرة أخرى دخل المقاتلون داغستان، ولذا فإن ربط العملية العسكرية بحملة الانتخابات البرلمانية ليس صحيحاً.

فإن الأمر الآخر تقويم لنشاط رئيس الحكومة( فلاديمير بوتين) الذي ينتهج خطاً متشدداً، ولا يزمع تغير نهجنا بإحلال النظام، وتعرفون وجهة نظر الرئيس (يلتسين ) التي عبر عنها مؤخرًا في إسطنبول، وموقفه -أيضًا- متشدد، ويرفض أي حوار مع القتلة الإرهابيين، وهذه الممارسات متعارف عليها دولياً أي تدمير الإرهابيين.

أكرم خزام: ما يخص الانفجارات في (بوينكس) و(موسكو) أَعلنتَ مرارًا أنها نفذت بأياد شيشانية، ولكن -حتى الآن- لا توجد إثباتات رسمية؟

فلاديمير روشيلا: من قال لا توجد إثباتات رسمية، لقد أحضرت معي وأنا أستعد لاستقبالك مواداً تحوي سجلاً دقيقاً لهذه التفجيرات وصورًا لأشخاص،وترى هنا آثار التفجير في (بونيكس وكاسبسك) وترى البيوت المدمرة، وهنا انفجار (فولودوكس) وهذه صور لأشخاص الذين أعلننا البحث عنهم بسبب التفجيرات، وهم معروفون، لكن المعطيات المتوفرة لدينا تدل أنهم لجؤوا إلى أراضي الشيشان.

ويتم البحث حاليًا عن الأخوة صالحوف (علي سلطان، ومحمد سلطان، وكذلك عيسى زينيدينوف) بسبب الانفجار في (إيماكس) وبسبب التفجيرات في (موسكو) أعلن البحث عن (خاتشيانف وستيان) وهكذا الأمر بالنسبة لبقية التفجيرات.

أكرم خزام: لنفترض أن أجهزتكم ألقت القبض عليهم هل سيخضعون للمحاكمة العلنية؟

فلاديمير روشيلا: طبعًا إذا تم إلقاء القبض عليهم فسترفع ضدهم دعوة جنائية، ويعتقلون، ويقدمون للمحكمة.

أكرم خزام: وهل سيكون لديهم محامي دفاع؟

فلاديمير روشيلا: بدون شك.

تأثير الحملة الإعلامية على طبيعة العلاقة بين روسيا والعالم العربي

أكرم خزام: أود أن أتوجه إليكم -شخصياً- بشأن مشاركة المنظمات الدينية الإسلامية في الشرق الأوسط في دعم من تسموهم بالإرهابيين في الشيشان وداغستان، هل سلمتم وثائق معينة بهذا الخصوص من وزارات داخلية في العالم العربي ؟

مية السياسية الذي طرحه السيد/ خاتمي وأنصاره، هناك من يشعر بأن الحرية حق الشعب، وهناك من يرى بأن الحرية شيء نمنحه

للشعب، ويرى آخرون أن الحرية يجب أن تمنح بحدود معينة إلى الشعب وبصورة تدريجية، بينما يذهب بعض آخر إلى أن الحرية ملك للشعب، والتضييق عليه يعد مخالفة، أي أن هناك تصورين ورؤيتين.هناك من يشعرون أنهم وكلاء الله في الأرض ولهم أن يقروا ما يشاءون

للشعب، بينما يرى آخرون أن الله أعطى للناس حقوقاً لا يجوز لأحد أن يسلبها منهم، حسناً هذان نمطان من الفكر السياسي.غسان بن جدو:لكن -عفواً- شيخ/ عبد الله نوري -الآن- أنتم تحدثتم عن أن فكر التيار المحافظ وربما لا يؤمن كثيراً بالشعب، بالجماهيرية، ببعض المؤسسات الديمقراطية، ولكن -عملياً- إذا كنا سنقيِّم تجربة التيار المحافظ -قبل مجيئكم- قبل مجيء السيد/ خاتمي أضع نفسي الآن في مكان أي شخص من التيار المحافظ، وأنا على يقين بأنه سيقول لك التالي: أليس في عهدنا -نحن التيار المحافظ- وجُدت انتخابات برلمانية ورئاسية ديمقراطية وشفافة ونزيهة، في عهد التيار المحافظ فاز الرئيس/ محمد خاتمي.في عهد التيار المحافظ أنتم شخصياً -بعد أن أبعدتم- في وزارة الداخلية الثانية من عهد/ رافسنجاني، ترشحتم وفزتم في الانتخابات البرلمانية، في عهد التيار المحافظ كان هناك حرية صحافية نسبة ليست كما الآن، ولكن كانت هناك حرية صحافية نسبية، ألا تعتقد -شيخ/ عبد الله نوري- فعلاً بأن هذا الهجوم على التيار المحافظ يفقدكم بعضاً من هذه المصداقية، لأن التيار المحافظ قد يؤمن ببعض الأشياء، ولكن عملياً سياسياً هو مارس الديمقراطية، وسمح للجميع بالنشاط الحر صحفياً سياسياً فكرياً، ما رأيك في هذا؟عبد الله نوري:عندما كان المحافظون يمثلون الغالبية من الشعب لا يفترض أن يتوقع منهم وقت ذلك أن يقولوا بأننا لا نعير أهمية لأراء الشعب، بل إن من الطبيعي أن يقولوا بأننا نهتم برأي الغالبية من الشعب، وقولي لذلك أهمية، ومتى ما لم تكن لهم الغالبية يتعين عليهم الرضوخ لقواعد اللعبة، وعليهم أن يعترفوا برأي غالبية

الشعب، وليس أن تقول بأن المحافظين كانت لهم الغالبية يوماً ما، وأجروا الانتخابات، وفازوا فيها كما في انتخابات البرلمان الرابع، مع كل ما قاموا به من حمله دعائية واسعة، وحصلوا على غالبية مقاعد البرلمان.هل اعترضنا على ذلك، أو وضعنا معوقات؟ لقد اعترفنا بذلك، وأنهم سيطروا على البرلمان، لأنهم كانوا يمثلون الغالبية، طبعاً أنا لا أؤيدك في الرأي فيما يرتبط في انتخابات البرلمان الخامس، وأعتقد أن التعامل فيها لم يكن تعاملاً سليماً، ولو كانت تلك الانتخابات أجريت بشكل سليم تماماً لكانت نتائجها غير تلك التي تحققت، ومع ذلك أجريت الانتخابات، ولم تحصل مشكلة، المشكلة بدأت -بالتحديد- بعد انتخاب شخصية إصلاحية، وهو خاتمي رئيساً للجمهورية رغم كل الحملة الدعائية الواسعة والعريضة، وباستخدام كل الإمكانيات التي كانت لدى المحافظين.واتضح للشعب ولإيران ولكل العالم أن تيار حزب المحافظين الذي كان بإمكانهم -حتى الأمس- الزعم بأنه يمثل الغالبية وأصبح اليوم أقلية، ولو كان اعترف بقواعد اللعبة لم تكن لتظهر أي مشكلة، أشرتم إلى انتخاب السيد/ خاتمي جاء بنتيجة الانتخابات التي أجراها المحافظون، ولم يكن الأمر بهذه الصورة، وأنتم تعلمون بأن المحافظين بذلوا ما بوسعهم لكي لا يحصل ذلك، لكن الفارق كان كبيراً جداً لدرجة لم يكن هناك مجال لتغيير النتائج.لو كانوا يريدون أن يفرضوا أمراً آخر على الشعب لآل الأمر إلى عواقب وخيمة ولا يرجوها أحد، ولذلك اضطروا للرضوخ أمام نتيجة

التصويت، والاستسلام لرأي الشعب بعد أن لم يبق لديهم سبيل آخر، ولذلك أيضاً لجأ تيار الأقلية خلال ما لا يزيد على السنتين إلى استخدام كل أدواته وبكل إمكاناتهم للتصدي لخطط السيد/ خاتمي، ويبدو أنهم لم يقصروا في ذلك المجال.غسان بن جدو:قبل قليل -شيخ/ عبد الله نوري- أشرت إلى قضية مهمة، وهي أن أنتم تتهمون الطرف الآخر بأنه يؤمن بإسلام العنف أو إسلام خشن، لم ندخل في هذه القضية بالتحديد، ولكن هذا يحيلنا مباشرة إلى مسألة -حقيقة- محيرة بعض الشيء، وهي ما تسمونه أنتم هنا بقوى الضغط أو (جروني فشار) طبعاً هناك فرق بين قوى الضغط المدنية السياسية، وبين قوى الضغط التي تستخدم العنف.هنا لن أحدثك -ولا أحدثك كشخصية سياسية فقط- أحدثك كشخصية سياسية فقط، أحدثك كمسؤول كنت في الحكومة، كوزير داخلية مرتين، نطلب منك يا شيخ/ عبد الله نوري أن تحدد لنا من هي قوى الضغط بالتحديد؟ من وراءها؟ ولماذا -حتى- وأنتم في المسؤولية وكنت وزيراً للداخلية لم تتصدوا بالشكل المطلوب أو تستطيعوا -على الأقل- أن توقفوا هذه القوى التي تستخدم العنف؟عبد الله نوري:طبعاً أبشركم بأنه -في ضوء ما أتصوره عن هذه القضية- أشعر الآن أن عهد قوى الضغط قد بلغ نهايته، ولعل ذلك أحد النجاحات التي حققتها سياسة السيد/ خاتمي والتيار الإصلاحي، قد يكونوا اختاروا بديلاً عنها، بيد أننا مع ذلك نرحب بها ولا نخشاها.وعندما نشير إلى قوى الضغط يتبادر لنا بوضوح أن هذه القوى التي تنزل إلى الشارع، وتقوم على الصدام لا تمثل كل التيار المحافظين، ونعتقد أن ما يربطهم معاً هو رباط فكري، وبالنسبة لنا لا فرق بين أن لا تكون بيدي أدوات

القانون، وأضرب أحد بهراوة، أو أن أفعل ذلك بهراوة القانون، ما نقوله ونعتبره نهج الضغط هو أن يقف في مقابل الغالبية، ويعطل حق سيادة الشعب، نحن لا نقول أكثر من ذلك، قد يلجئون للصدام في موقع معين، وقد يتسببون بذلك داخل المحكمة أو عبر وضع القوانين.ما نتصوره مما يحصل الآن -ونحن نرحب به- هو أن أولئك الذين كانوا يصرون أو يصدرون الأوامر بالصدام أدركوا الآن أن مرحلة الصدام قد انتهت، والبديل الأفضل لذلك هو انتهاج أسلوب وضع القوانين، وانتهاج أسلوب

المحاكمة، ألقيت خلال الأيام الأخيرة كلمات في بعض الأماكن، وقلت لبعض الأصدقاء كونوا واثقين بأنه لن يحصل شيء، وأثار كلامي هذا دهشتهم، وقلت لهم إنني أتصور إنهم غيروا أسلوبهم.قبل الآن كان أسلوبهم الصدام وتفريق التجمعات وإرباكها، عندما يمكن التصدي لأشخاص يعتبرونهم مهمين في مسيرة الإصلاحات من خلال القوانين والمحاكم فليست هناك حاجة لإثارة الضوضاء، والقيام بأعمال متطرفة في تجمع ما، طبعاً ذكرت لكم أننا نرحب بذلك، ونعتبره خطوة إيجابية، ونؤمن حقاً بأن القانون لو سلك طريقه فإننا نقبل بذلك، وإذا سلكت المحكمة طريقها الصحيح فنحن سنرحب بذلك، نحن نهدف ونعمل لذلك ونؤيده، وهذا ما قلناه في الأساس، ولم نقل كلاماً آخر.ما دعونا إليه أن يكون هناك مسار سليم وصحيح لنطرح ما عندنا، وبعد ذلك يختار الشعب، هذا ما نؤمن به سواء في الانتخابات البرلمانية، أو تشريع

القوانين، أو داخل المحاكم، يجب أن يكون محور عملنا العدل والإنصاف والقانون، وأن تكون دعامتنا الرأي العام والدعم الشعبي في مسيرة عملنا، وأن نقبل بذلك مهما كان.غسان بن جدو:محكمة رجال الدين أين تضعها هنا، هل هي تعتبرها قانونية أو ليست قانونية؟عبد الله نوري:كلا هي ليست قانونية.غسان بن جدو:لندخل في صلب الموضوع إذن، أنتم -شيخ/عبد الله نوري- الآن متهمون من قبل محكمة رجال الدين، ومتهمون بشكاوى عديدة، أنا شخصياً اطلعت على بيان أو حكم الادعاء أربعة وأربعين صفحة تقريباً، لا أعتقد أن أي حكم إلا وسيدخلكم السجن، أنتم متهمون بإهانة الإمام/ الخوميني، متهمون بالتحريض ضد النظام ومؤسساته ومسئوليه، متهمون بالدعاية والترويج ودعم المعارض..رجل الدين المعارض/ آيه الله حسين علي منتظري، أنتم متهمون بالدعاية لإسرائيل، متهمون بالترويج للعلاقة مع أمريكا.كل هذه التهم..تهم عديدة -كما قلت- سنناقشها إذا سمحتم بنداً بنداً، وإن كنا نحن هنا لسنا في محاكمة، ولكن نود أن نوضح سيما وأنه -ربما- المحكمة لن تكن علنية؟ أولاً: محاكمتكم -شيخ/ عبد الله نوري- هل تعتبرونها محاكمة قانونية قضائية أم محاكمة سياسية؟عبد الله نوري:إن الأمر المؤكد هو أن المحاكمة سياسية، لأن الشكاوى المقدمة ضدي

سياسية، ولا تستند إلى أية أسس حقوقية وقانونية، لذلك فإن المحكمة -في الأساس- محكمة غير قانونية.غسان بن جدو:طيب فيما يتعلق بالاتهامات -شيخ/ عبد الله نوري- هناك بعض الأشياء التي ليست واضحة لنا حتى الآن، من بينها إهانة الإمام/ الخوميني والتحريض ضد النظام ومؤسساته، أنتم عندما اطلعتم على بيان الادعاء ماذا فهمتم بالتحديد من هذه النقطة؟ طبعاً للتذكير، فقط للتذكير، وأذكر السادة المشاهدين بأن كل هذه التهم باعتباركم مديراً مسؤولاً لصحيفة "خوردت" وهذه الصحيفة التي تثير جدلاً واسعاً منذ صدورها بطبيعة الحال؟عبد الله نوري:لقد قلت إن هناك نمطين من التفكير في إيران، الأول يرى أنه يمثل الحق

المطلق، وأن الطرف المقابل هو يمثل الباطل، وهو يوجب على الآخرين القبول بأفكاره وآراءه، أما النمط الثاني من التفكير فهو يؤمن بإمكانية وجود اختلاف في الآراء ووجهات النظر والأفكار، ويقول إنه ليس في الاختلاف والتنوع أية مشكلة، ومع النضج الذي أصبح يتمتع به المجتمع الإيراني فأنا أعتقد أن عهد دعاة الصوت والرأي الواحد قد انتهى.أما يتعلق بموضوع الإهانة، فأنا ليس في طبعي وأخلاقي توجيه الإهانة لأي شخص كان، أنا أعرف نوايا الذين يثيرون الاتهامات، إن هناك بعض الأفراد في مجتمعنا لا يزالون قاصرين في معرفة وإدراك ما يحصل في العالم و المافيا الروسية، لكن لو أخذنا مجموعة إجرام شيشانية من داخل روسيا فهل يمكن اعتبارها مافيا روسيا؟

أكرم خزام: مافيا من روسيا.

فلاديمير روشيلا: لعبة كلمات!! جميع المنظمات الإجرامية على أراضي روسيا يمكن القول أنها من روسيا - كما تفضلتم -، لكن قسمًا منها في كافة الأحوال من أبناء القوميات الأخرى، من وجهة النظر السياسية ليس لهذا الكلام أي معنى، لكن من وجهة النظر الجنائية مهم جداً، إذ يجب معرفة اللغة والتاريخ ودور العادات، لكن هذا من اختصاص الشرطة حصراً.

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين إلى اللقاء في حلقة قادمة من برنامج (لقاء اليوم) هاهو أكرم خزام يحييكم من العاصمة الروسية (موسكو).