مقدم الحلقة

عدنان الشريف

ضيف الحلقة

فاروق الباز - مدير مركز أبحاث الفضاء جامعة بوسطن

تاريخ الحلقة

04/07/2001

- دوره كعالم عربي في رحلة أبولو 11
- أهداف رحلة أبولو 11 للقمر
- هجرة العقول العربية للغرب
- الاستشعار عن بعد ومدى استفادة الدول العربية منه

فاروق الباز
عدنان الشريف

عدنان الشريف: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم في (لقاء اليوم).

يجمعنا هذا اللقاء بالأستاذ الدكتور فاروق الباز (مدير مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية).

نحن تعرفنا إلى الدكتور فاروق الباز من خلال رحلة أبولو 11 صعود الإنسان إلى القمر، وبعد ذلك من خلال مجالات عديدة تتعلق بالفضاء، وربما تتعلق بالأرض أيضاً في الموضوعات التي سنتناولها في هذا اللقاء مع الدكتور.

في البداية دكتور سعداء جداً بوجودك معان في هذا اللقاء، أهلاً وسهلاً.

فاروق الباز: شكراً جزيلاً يسعدني ويا أخ عدنان أنا مبسوط إن أنا شفتك بعد زمن طويل.

دوره كعالم عربي في رحلة أبولو

عدنان الشريف: أهلاً وسهلاً دكتور،

دكتور طبعاً يعني دعنا بالذاكرة ربما ليس قليلاً ولنقل قليلاً نوع من التفاؤل إلى رحلة أبوللو، قبل رحلة أبولو وبعد رحلة أبوللو.. قبل كانت هناك أحاديث كثيرة عن الموضوع، كان الحدث الأكبر ربما أو من أكبر الأحداث في القرن العشرين، هل يعني بالإمكان أن تلخص لنا الدور الذي قمتم به كعالم عربي في تلك الرحلة؟

فاروق الباز: والله في الحقيقة أنا لما شاركت هيئة (ناسا) الأميركية للفضاء في ذلك الوقت كنت أنا وزملائي الجيولوجيين وكذلك الرواد الفضاء والمهندسين اللي يعملون في الهيئة ناسا يشعرون بأنهم يعملون لتحقيق حلم الإنسان، لأن الإنسان منذ خلفته على سطح الأرض بدأ ينظر إلى السماء وعندما رأى القمر استغرب وتعجب لهذا الشيء الباهر في السماء و أخذ يتساءل بعض الشيء فكان فعلاً أبولو وخصوصاً الإجابة على تساؤلات كثيرة، كان الدور اللي أنا قمت به في الحقيقة دورين، الدور الأول كان لاختيار مواقع الهبوط فين ينزل الإنسان على سطح القمر؟

لازم يبقى المكان آمن، ولازم يكون مكان ما فيهوش حجارة أو جلاميد صخور من الكبيرة عشان سفينة الفضاء لما تنزل تبقى على.. على يعني كويسة لأنه إذا كان هبطت السفينة على سطح مائل 13 درجة تنقلب وتضيع، فكان اختيار مواقع الهبوط بناءً على فكر جيولوجي، المكان لابد أن يكون مستوى.

عدنان الشريف: يعني جيولوجيا القمر كانت مثلاً بالإمكان أن.. يمكن أن تم من على الأرض؟ يعني هل جيولوجيا القمر..

فاروق الباز: لا، لا برافو ده سؤال وجيه، ما كناش نقدر أولاً، كان لابد من إرسال أقمار صناعية تدور، غير مأهولة تدور حول القمر لتأخذ صوراً لسطح القمر نفسرها وكنا بنفسرها بناءً على تعرفنا لجيولوجية الأرض لأن إحنا ما كناش نعرف جيولوجية القمر شكلها أيه، فالمركبات الغير مأهولة اللي راحت قبل ما أبولو ما يروح أخذت 4322 صورة لسطح القمر، ودي اللي أنا درستها بالتفصيل كلها عشان نشوف المواقع الاختيار، نختار مواقع الهبوط على سطح القمر فين، الشق..

عدنان الشريف [مقاطعاً]: يعني فيه.. سؤال اعتراض على الموضوع.

د. فاروق الباز: اتفضل.

عدنان الشريف: قبل أن نعود إلى النقطة ذاتها، يعني التصوير دكتور، اختراع التصوير أعتقد إنه لولاه لم يكن بمقدور الإنسان أن يتوصل إلى كل هذه الانجازات العلمية؟

د. فاروق الباز: برافو عليك.

عدنان الشريف: ما هو دور التصوير في الموضوع إحنا أمام كاميرات الآن؟

فاروق الباز: برافو عليك التصوير.. برافو عليك التصوير كان مهم جداً، وتطوير التصوير بحيث إن إحنا نقدر نبعت سفينة إلى.. إلى القمر تدور حول القمر وتبث المعلومات الصور لنا بث مباشر دون أن تعود، فدي كانت مهمة جداً، دي كانت خطوة مهمة جداً إن إحنا نعمل كاميرا هتاخد الصورة وعدين نيجي نجيب جهاز يقرا ما هو في الصورة دي خط.. خط.. خط.. خط يقلب هذه المعلومات إلى أرقام ويبعت لنا الأرقام، نعيد من تركيب الأرقام لإعادة الصورة، لأن.. يعني ما كانش فيها كاميرا، فيها فليم وهيرجع الفيلم ونحمضه ونشوفه.

عدنان الشريف: نعم مش التصوير التقليدي كما نعرفه.

فاروق الباز: مش تصوير تقليدي قدي كانت.. يعني مرحلة مهمة للغاية، لابد إن إحنا نتعرف سطح القمر شكله أيه لأن من.. من الـ..

عدنان الشريف [مقاطعاً]: إذن كانت مهمتكم في أبولو 11 اختيار المكان المناسب لهبوط المركبة.

فاروق الباز: صح.

عدنان الشريف: إذن بعد ذلك؟

فاروق الباز: بعد ذلك كان تدريب رواد الفضاء، ماذا يرون؟ ماذا يصورون؟ لأن إحنا كان معاهم أجهزة هم أحسن من الأجهزة القديمة، فيصور إزاي وياخد أيه ويبص على فين ويشرح لنا الأماكن دي لأن إحنا مش هنكون هناك، فهو رائد فضاء مفروض إن إحنا اللي باعتينه لازم نعلمه هيبص إزاي ويتكلم إزاي لأنه إحنا كنا متخوفين إنهم يقولوا زي ما كانوا بيقولوا هنا حوالين الأرض لما يلفوا ويدوروا حوالين الأرض يقول لك: يا سلام دا جميلة جداً، ونقول له: جميلة جداً يعني أيه؟ أنت بتقول جميلة ليه؟ يعني هي فيه ألوان؟ وألونها أيه؟ وليه ألوان ليه؟ وهكذا عشان تشرح عشان يشرح لنا أشياء لم نكن نعرفها، فلابد إن إحنا كنا ندرب رواد الفضاء تدريب للمشاهدات الجيولوجية عشان هم يستطيعوا اختيار مناطق يصوروها غير المناطق اللي إحنا عارفينها لأنهم راح يشوفوا أكتر مننا، فكان تدريب الرواد الفضاء ده برضو مهم جداً.

أهداف رحلة أبولو 11 للقمر

عدنان الشريف: إذن كان الهدف من هبوط الإنسان على القمر واضح ومحدد أو يعني كان الإنسان يريد فقط أن يستكشف ليحدد أهدافاً أخرى بعد ذلك مثلاً؟

فاروق الباز: لا، كان الهدف واضح ومحدد كلية وتماماً في بداية مشروع أبحاث الفضاء كان الهدف الأساسي مش إرسال الإنسان القمر، كان الهدف الأساسي رفع مستوى العلم والتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأميركية، كان الهدف، كانوا متخوفين إن الروس هيسبقوا أميركا، كان عن الروس بدأوا يعملوا صواريخ قبل ما أميركا تعرف، ابتدوا يبعتوا قمر صناعي يلف حوالين الأرض Sputnik قبل ما أميركا تعمل، فالحكومة الأميركية أيه اللي حصل لنا؟ فين العلماء والمهندسين بتوعنا؟ الروس هيسبقونا.

عدنان الشريف: .. وأيامها نعم.

فاروق الباز: تمام، طب إزاي إن دول يسبقونا دول فقالوا.. قالوا لازم نعمل مشروع، الحكومة الأميركية كان عندها مشاريع في الأماكن العسكرية للفضاء فقالوا المشاريع مش نافعة خالص، وقف المشاريع دي سيبنا من العسكريين، خلينا نعمل هيئة مدنية، هي اللي تقول بالبتاع ده هترفع مستوى العلم والتكنولوجيا، إحنا لما نبني مراكز هنبينها في كل أميركا في (واشنطن) الإدارة في (كب كيندي) إطلاق الصواريخ، في (هيوستن) لمتابعة الرحلت وهكذا، هنعمل مراكز متعددة في أميركا كلها، إضافة إلى ذلك إنه الناس اللي هيعملوا أبحاث هيكونوا في الجامعات فكان في ذلك الوقت 126 جامعة، كل جامعة بيروح لها عدة ملايين من الدولارات عشان يعملوا الأبحاث، كل أستاذ عنده..

عدنان الشريف [مقاطعاً]: كان بودي أن نعود إلى أهمية الأبحاث الحقيقة، من خلال حديثنا، سؤال دكتور يعني خطر على بالي الآن: لو قدر للإنسان، يعني لو تأخرت رحلة أبولو 11 إلى أيامنا هذه بكل الإمكانيات المتاحة حالياً، هل كان يمكن أن يبهر الإنسان كما بهر برحلة أبوللو 11.

فاروق الباز: ليس هناك من شك.

عدنان الشريف: أم كان ربما تحصيل حاصل، الآن الإمكانيات أصبحت أكثر مما كان يتصور أي عالم في وقته.

فاروق الباز: الإمكانيات ازدادت جداً إحنا في أيام دي ما كانش عندنا كمبيوتر حتى.

عدنان الشريف: بالضبط.

فاروق الباز: كنا.. ما كانش عندنا كمبيوتر خالص.

عندنا الشريف: بالضبط بالمسطرة والقلم آه.

فاروق الباز: بالمسطرة والقلم، فكانت يعني كانت ممكن جداً إن إحنا نغيرها.. نغيرها تغيير شامل، لكن فيه حاجة مهمة كانت موجودة زمان ما هياش موجودة حالياً وهي إن الروح العاملين في ناسا في ذلك الوقت.

عدنان الشريف: حماس.

فاروق الباز: حماس مجموعة صغيرة خالص إنما سعيدة للغاية إنها بتشتغل في الحكاية دي ويقولوا يعني دا إحنا بنشكر ربنا إن إحنا بنشتغل الشغل ده، وعشان كده لازم نشتغل من 9 الصبح لـ 9 في الليل أو أكتر، وكان فيه حماس، وكان فيه، عشان الهدف ده كان فيه هدف المهم جداً، الهدف ده إزاي بقى لأنهم كانوا عايزين يرفعوا مستوي العلم والتكنولوجيا -أنا قلت- بس هم قالوا أيه؟ إنه عشان نعمل كده لابد أن يكون هناك هدف محدد عشان لنصل إليه، فقالوا وسألوا الناس بتوع ناسا قالوا الهدف أحسن واحد أيه؟ قال لهم نبعت الإنسان إلى القمر وه نعمله وقبل الروس بعشر سنين، فكان الهدف ده مهم جداً فكل الناس دي والشحنة الكهربائية الفكرية.

عندنا الشريف: التنافس الآن بين القطبين غير موجود.

فاروق الباز: غير موجود.

عدنان الشريف: يعني حتى لو سعت ناساً الآن إلى اختراق أي أفق آخر في الكون يمكن.. يمكن أن.. لن تجد منافساً كما كان أيام الاتحاد السوفيتي نعم.

فاروق الباز: تمام، وأيام المنافسة دي كان فيه الروح..

عندنا الشريف: بالضبط.

روح فاروق: روح المنافسة وعاوزين نوصل وعايزين.. فكل الناس بتعمل لهذا الهدف اللي هو إرسال الإنسان إلى القمر قبل نهاية هذا القرن وفي قبل.. في الستينات يعني، فكان الهدف محدد والناس كلها عرفاه والناس كلها بتشتغل عليه فتم بنجاح باهر.

عدنان الشريف: طب هبط الإنسان على القمر، وهل يمكن القول أن الرحلة حققت أهدافها كاملة؟

فاروق الباز: كلية وتماماً.

عدنان الشريف: وهل عندما وصل الإنسان إلى القمر عرف أنه يعني لم يمتلك إلا جزءاً بسيطاً جداً من المعرفة؟

فاروق الباز: تمام.

عدنان الشريف: عندما كان يتصور أنه سيحقق بالوصول إلى القمر ربما.

فاروق الباز: أشياء كبيرة.

عدنان الشريف: أشياء يتحدث عنها مئات السنين.

فاروق الباز: صح.

عدنان الشريف: الحديث عن النزول على القمر لم يدم طويلاً.

فاروق الباز: لا صح، ليه لأن فيه مازالت هناك يعني.. يعني تساؤلاً حتى على سطح القمر بعد ما خدنا العينات دي كلها وخدنا كل هذه الصور مازالت هناك تساؤلات كان.. هل فيه كان وصلت ميه هناك والميه دي هل كانت بقى منها جزء من التلج؟ وهل جزء من التلج ده يكون موجود في الأماكن التي لا ترى الشمس إطلاقاً؟ يعني في القطبين الشمالي والجنوبي؟ وهكذا فهناك أشياء كثيرة مازالت مجهولة حتى بعد كل رحلات أبولو، لكن كان المهم أولاً إن الإنسان يهبط في مكان آمن ونستطيع إن إحنا ناخد عينات من التربة، وعينات من الصخور ونحللها عشان نعرف العلاقة ما بين القمر والأرض، ودي عرفناها تماماً والحاجات الأساسيات بالنسبة للقمر، عرفنا إن القمر يتكون من نفس العناصر الكيميائية التي تكون الأرض.

عدنان الشريف: كان هناك خوف شديد على سطح الأرض عندما عاد الرواد الثلاثة إلى.. إلى سطح الأرض نعمل عليهم (quarantine) وكانوا خايفين إنهم يحضروا معهم أمراض أو فيروسات أو بكتيريا كيف كان الهاجس؟ كيف كان الهاجس؟ أسأل في ذهن العلماء في ذلك الوقت.

فاروق الباز: والله إحنا.. إحنا الجيولوجيين كنا عارفين إن ما يحصلش ولا حاجة، لأن إحنا كنا عرافين إنه ليس هناك غلاف جوي على سطح القمر، وليس هناك مياه جارية أو شكل تلج على سطح القمر، فإحنا قلنا إنه لا يمكن أن يكون أشعة الشمس بتنزل على الصخور دي، والصخور دي تبقى فيها حياة، لو كان فيه حياة كانت تنبت، فمستحيل إنه..

عدنان الشريف: هيعمل أي شيء.

فاروق الباز: هيعمل أي شيء، لكن مجموعة من الناس وخصوصاً بعض البيولوجيين قال لك: إحنا عارفين الحياة في سطح الأرض شكلها أيه مناخها، لأن إحنا ارفين بيئة الأرض، أيش عرفنا إحنا في بيئة القمر فيها أيه، وأيش عرفنا إن ما تكونش فيه أنواع من المخلوقات غير دي وتيجي هنا تخرب الدنيا، واحد منهم قال هذا الكلام، الكلام ده اتنشر في الإعلام.

عدنان الشريف: يعني مش خيال علمي الموضوع ده؟

فاروق الباز: لا، لا، لا مش خيال، يعني كان عنده حق، بنشر هذا الكلام الناس تخوفت كتير ودارت ناس تخوفت أكثر بقى خالص فعشان كده كانوا بيعملوا عليهم الحجر الصحي لمدة 3 أسابيع.

ومعاهم دكاترة محجوزين معاهم عشان ما يحصلش أي سوء يعني إذا كان حملوا أمراض من الفضاء إلى الأرض.

عدنان الشريف: حتى الآن نحن نتحدث عن الجانب العلمي للرحلة، قبل أن ننتقل إلى موضوع آخر في هذا اللقاء ومحور آخر، طبعاً الجانب الرومانسي كان القمر معروف بأنه كان حديث الرومانسية كله عن القمر، ولكن أيضاً هناك كانت أحاديث ربما دارت بين الناس بعضها صحيح وبعضها غير صحيح عما حدث في القمر لرواد الفضاء ومنها الرواية التي قيلت أعتقد أنك يا دكتور نفيتها في يوم من الأيام عندما قالوا إن (أرمسترونج) عندما زارك في مصر سمع صوت الآذان وقال أنا سمعت هذا الصوت في.. في القمر، ما أصل هذه الحكاية كيف يعني، هل تقصيت الموضوع؟ هل عرفت كيف تكونت عند الناس؟

فاروق الباز: الموضوع أنا أذكره، هي قصة حصلت حقيقة وتناولتها تناولتها يعني وكالات الأنباء، ولما وصلت إلى الهند وبعد ما رجعت لنا من الهند رجعت في صورة خاطئة القصة كان أيه؟

عدنان الشريف: مع حكايات كليلة ودمنة بقى.

فاروق الباز: هو ده، اللي حصل هو ما يلي إن في رحلة أبوللو 15 كان فيه تعديل كبير جداً في السفينة كنا هنضيف سيارة يمشوا بيها وهنضيف أجهزة علمية كتيرة جداً فكان فيه تغييرات رهيبة في السفينة وكنا كلنا متخوفين إن كل التغييرات دي يمكن واحدة منهم هتبقى فيها شلل أو خطأ يخرب الرحلة، فأنا وإحنا بنتكلم عن الحكاية دي مع.. مع رواد الرحلة قلت لهم أنا أديكم معاكم تخدو سورة الفاتحة من القرآن الكريم ديَّاً زيادة في الحماية يعني من عندي، فالراجل رئيس الرحلة قال أدهالي إحنا محتاجين كل الحماية.. أخدهم.. المهم خدوا سورة الفاتحة معاهم وكان عليها دعاء مني وبأربع بناتي وراحت القمر سورة الفاتحة، واحد منهم بعد ما رجعوا قال لناس من الإعلام عن القصة دي إن إحنا كنا محميين مش بس بإيماننا بديننا، لا إحنا كمان كان فاروق الباز زميلنا كان مديلنا سورة القرآن للقمر المهم القصة دي رجعت هنا للعالم العربي وبعدين ابتدت تروح وتعيد وكذا ورجعت بالقصة.. بالصورة اللي أنت بتقولها دي، الصورة اللي أنت بتقولها دي، الصورة اللي أنت دي ما تحصلش أبداً ليه؟ أولاً أرمسترونج عمره ما راح مصر خالص.

عدنان الشريف: هذا الخبر اللي سمعناه يعني.

فاروق الباز: أيوه عمره ما راح مصر، ثانياً: إنه لو هم على سطح القمر ولو فيه أي أصوات ما يسمعوهاش لأنه بيسمعوا هيوستن بس.

عدنان الشريف: بالضبط، نعم.

فاروق الباز: يعني مفيش.. مفيش هوا فيما ينتقلش، فهي مش حقيقية إنما هو يعني.. يعني فيه حاجة إسلامية قرآنية لها علاقة برحلة من رحلات أبوللو للقمر اللي هي أنا قلت لك عليها دي.

عدنان الشريف: طب دكتور باختصار شديد يعني كيف بدأت علاقتك في الفضاء يعني؟ قبل ما رحلة أبوللو، قبل وجودك في الولايات المتحدة الأميركية، كيف كنت تنظر إلى الموضوع؟ وكيف دخلت هذا المجال.

فاروق الباز: أنا في الحقيقة كنت بأحب الكشافة وأطلع أحب الرحلات الجبلية وكذا وأنا لما خدت الدكتوراة خدتها في الجيولوجيا الاقتصادية ما كانش لها علاقة بالفضاء خالص، إطلاقاً أنا جيولوجي عادي، وبعدين رجعت ورجعت على مصر عشان نعمل في الجامعات، ولما في ذلك الوقت يعني كان فيه شوية لخبطة كده في.. في السياسة وقالوا لي: تدرس كيميا في معهد عالي في مكان ما، والمعهد العالي ده قفلوه يعني بعدها بـ 3 سنين. فأنا قلت أنا واخد دكتوراة في الجيولوجيا.

عدنان الشريف: القوى العاملة يعني.

فاروق الباز: أيوه، أنا قلت واخد دكتوراة في الجيولوجيا وهأدرس كيما إزاي؟ قالوا: يعني أهو تفتح الكتاب وإقراه، قلت له: افتح الكتاب وأقراه وده كلام؟ ما تجيب حد من الشارع اشمعنا أنا يعني؟ المهم حاولت لمدة سنة كاملة لم أتحصل عليه.. على شغلة في الجيولوجيا في فرعي فرجعت الولايات المتحدة الأميركية وأول شغلة لقيتها هم كانوا عاملين إعلان عايزين جيولوجيين يعملوا تفسير للصور قبل رلحة أبوللو، فأنا قلت أنا بأفسر صور كويس خالص أروح، فرحت قدمت خدوني، أول ما وصلت هناك ما كنتش أعرف أي شيء عن الخمر، كانوا هيعملوا مؤتمر وكان فيه مؤتمر، كل الجيولوجيين المتخصصين في.. في مع ناسا، وكل واحد منهم واحد منهم يقوم يقول محاضرة ساعة عن شيء ما من تضاريس القمر وينزل ويقوم واحد تاني وهكذا، بعد 3 أيام من الهيصة دي أنا سالت رائد جيولوجي جنبي: هل فيه كتيب عن تضاريس القمر ومكانها على سطح القمر؟ قال: يعني أيه؟ قلت له: يعين كتاب أو حاجة بتلخص، لأن أنا لقيتهم بيتكلموا كلام كده يعني متنافر، قال لي: لا إحنا عارفين التضاريس دي وعارفينها فين، فأنا قلت: آه هم عارفين أنا مش عاف أنا لازم أروح أعرف نفسي، فالمهم رحت جبت اللي على الصور القديمة اللي هم.. اللي أنا قلت لك عليهم ما أنا عشان كده حافظ الرقم 4322 صورة، خدت 3 شهور أدرسهم دراسة تامة أشوف كل واحدة فيها أيه وفيها كذا، خصلت الدراسة دي وجدت أنا بنفسي إنه على سطح القمر 16 موقع، لو رحنا إليهم جميعاً يبقى شوفنا جميع أشكال وتضاريس سطح القمر، فأنا شوفت الاجتماع اللي بعده سالت مين اللي بيرتب الاجتماع ده، قالوا لي: فلان الفلاني، كلمته بالتليفون قلت له أنا عايز تديني ساعة زي ما أديت ساعة للناس دول، قال: أنت مين؟ ما كانش يعرفني.. وهتعمل أيه يهني في الساعة دي؟ قلت له: هأتكلم عن الـ 16 موقع كذا، قال لي: 16 أيه دول؟ فقلت له القصة، عجبته فحطني في البرنامج، فرحت هناك وقلت الكلام بتاعي ده، المهم إن الراجل اللي أنا سألته ده على الـ 16 موقع دول قام هو بنفسه وقال: أنا عايز أشكر الرجل اللي اسمه اللي واقف ده ما كانش عارف اسمي عشان لما كنا هنا أخر مرة سألني فين تضاريس القمر؟ وهي فين.. شكلها أيه وفين؟ أنا قلت له: إحنا عارفينهم أيه وعارفينهم فين، بس أنا بأشكره قدام الملأ.. يعني على الملأ عشان هو أثبت لي إن إحنا لاكنا عرافين هم أيه ولا هم فين وراح قاعد.

هجرة العقول العربية للغرب

عدنان الشريف: طب دكتور يعني يقال في.. في كلام عام إنه الرجل المناسب في المكان المناسب، ولكن من خلال حديثك الآن أنا يعني تبادر إلى ذهني إن الفرصة المناسبة التي تعطي للرجل المناسب هي أحسن أو أقوى، أو هي التي تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، تحدثت عن هذه الفرصة التي أتاحت للدكتور فاروق الباز أن يصل إلى ما وصل إليه، يعني هنا.. يعني الحديث يطول الناس تتكلم بألم وحسرة عن.. عن الموقف.. موقف ربما الحكومات العربية من النابغين والعلماء كيف يمكن أن نفسر هجرة العقول القوية؟ هل هي المادة فقط، أم هي الفرصة التي لا تتاح للشخص كما ذكرت الآن في وطنه الأصلي فلذلك يعني يحاول أن يبحث عن الفرصة في مكان يحقق له طموحه؟ أنا أرى في عينيك بريقاً الحقيقة آه.

فاروق الباز: yes، صح.

عدنان الشريف: يعني كيف تعلق على هذا الموضوع؟

فاروق الباز: هي الحقيقة مهمة جداً بالنسبة لي شخصياً وبالنسبة لزملائي اللي أنا أعرفهم وبالسبب الأساسي في الحقيقة لا هو لا المال ولا شيء أنا.. أنا في الجامعة هناك في الجامعة أستاذ في الجامعة عادي زي بقية الأساتذة هناك في الجامعة، المهم يعني احترام العمل وإعطاء الفرصة للإنسان إنه يبدع في مجال عمله، أهم.. ده ما يجيش أبداً إلا إذا كان فيه دعم للبحث العلمي واحترام للبحث العلمي، أنت لو خدت موقع الدول العربية النهاردة وموقع الدول.. بقية الدول النامية على وجه العموم وقارنتها بالدول المتقدمة صناعياً وفكرياً وعلمياً وهكذا نجد إنه على وجه العموم أينما تمشي.. رأيت نجد إن الدول المتقدمة بتصرف على الأقل 2% من الدخل القومي على البحث العلمي، إحنا في بلادنا معظم الدول العربية أقل من ½%.. ½ واحد%.

عدنان الشريف: إذا كان يحدث.

فاروق الباز: ½ أقل من ½

عدنان الشريف: نعم، إذا كانت هناك يعني.

فاروق الباز: وبعدين إضافة إلى ذلك، إحنا في الدول المتقدمة في الغرب وفي.. على وجه العموم البحث العلمي الموارد بتاعته تبقى للبحث العلمي، يعني لو صرفت أنت على.. على الموظفين والمرتبات وكذا أكتر من 1/3 ميزانية البحث العلمي تبقى مصيبة، أنت في العالم العربي تقريباً فيه أماكن في.. في مصر بلدي وفي باقي العالم العربي إن المرتبات الموظفين والعمالة واللي كذا بتاخد تقريباً 98% من الميزانية، يبقى بس 2% من الميزانية للبحث العلمي.

عدنان الشريف: والباحث نفسه.

فاروق الباز: معناها كده إنك مش هتقدر تعمل.. الباحث اللي عايز يشتري معدات، وعايز يعمل كذا ويعمل كذا ويصور ويعمل كذا مش هيلاقي فمايعملش.

عدنان الشريف: توزيع الفقر.

فاروق الباز: فهو ده، فأنت عندك ديه نقطة ضعف خطيرة إن.

عدنان الشريف [مقاطعاً]: ماذا بالنسبة.. بالنسبة للنقطة التي ربما يعني نعلق عليها شماعة عدم إجراء أبحاث في الدول العربية وهي إن يا أخي الغرب ما بيسمحلناش إحنا نعمل أبحاث.

فاروق الباز: لا.. لا دا خطأ شديد جداً الغرب يسمح لك، والغرب يبقى عنده أحسن إن إحنا.. إن إحنا نبقى فاهمين الكلام ده، لأن كل ما بنفهم وكل ما بنتطور كل ما بنحتاج حاجات من عندهم.

عدنان الشريف: طب يعني مثلاً لو خرجنا قليلاً عن الموضوع، عندك مرضين البلهارسيا والملاريا في أفريقيا يقال إنه الغرب لا يهمه أن يتعرف أو يجد حلاً لهذين المرضين، بل إنه يعني يجري الأبحاث على الأمور التي تهمه فقط.

فاروق الباز: لا، صح، آه دي في النقطة دي صح، لأنهم ما عندهمش المرضين دول فيصرفوا عليهم فلوس ليه، عندهم أمراض أخرى عويصة بيصرفوا فلوسهم عليها، فليه يصرف فلوس عشان يموت.. يقضي على مرض بيؤثر بس في مصر والسودان، هو ماله؟

عدنان الشريف: يعني أيضاً هو لا يسمحوا حتى، يقال إنهم لا يسمحوا بمراكز أبحاث لإجراء يعني يريدون أن تبقى نظرية المؤامرة موجودة.

فاروق الباز: لا، آه.

عدنان الشريف: نعم.

فاروق الباز: لا لا هم.. لا أبداً ما فيش إطلاقاً أي يعني مخطط إنهم عايزين شوف يسيبوا لنا بلد.. دولة تبقى فيها أمراض وفيها كذا وفيها كذا، لا هم عارفين حتى الأمراض دي لما بتبقى في دولنا في يوم ما هتوصل لهم فيعني هم يستحسن بالنسبة لهم إن ما يكونش عندنا أمراض..

عدنان الشريف: نعم.. نعم طيب دكتور يعني لنعود إلى الأرض، حضرتك جيولوجي عندك أبحاث كثيرة أيضاً، لا نريد أن نخوض في غمار الحديث عن أبوللو وبعد ذلك ما بعد 11، أعتقد إن ربما الأخبار تناولتها والناس يعرفونها جيداً، ولكن كان لكم اهتمام كبير في موضوع الاستشعار عن بعد، حاولتم أن تسوقوا الفكرة في الدول العربية لأنه هناك أعتقد إن هناك فائدة كبيرة لهذه الفكرة في التعرف على مصادر المياه ربما التعرف على مصادر ثروات أخرى، إلى أين وصلت هذه الأبحاث؟ إلى أين وصل هذا الموضوع؟ هل استفادت الدول العربية من.. من إمكانية استخدام هذه الأساليب للتعرف على ثرواتها؟

الاستشعار عن بعد ومدى استفادة الدول العربية منه

فاروق الباز: والله سؤال وجيه جداً لأنه أنا مازلت مهتم جداً بالدراسات الصور الفضائية للعالم العربي، وده أساساً عشان إحنا عندنا أراضينا كلها صحاري والصحرا غير مفهومة للغرب إطلاقاً لا يعرفون عنها شيء وعندهم يعني فكر خاطئ عن الصحرا وكيف تكونت وكيف تطورات مع الزمن، يعني الغرب النهاردة يقول: الصحرا دي كانت خضره وحلوة وفيها شجر وكذا، جه الإنسان قطع الشجر وعمل كذا وبقيت المكان بقى صحرا!!

ودي خيبة دي.. لأن الصحرا جزء من البيئة الطبيعية للأرض، والصحاري بتاعتنا دي يعني أكبر مساحة صحاري في العالم، ما عندناش لعند النهاردة قمر صناعي مخصص لدراسة الصحراء، كل الصور الفضائية اللي بناخدها دي معمولة لدراسة الغطاء النباتي، وإحنا بندرسها بندرسها لأنها هي الوحيدة الموجودة، أنا كنت من زمان بأنادي إن إحنا عايزين نعمل "قمر الصحرا"، نعمل قمر صناعي يكون المخطط بتاعه إن يدرس الأراضي الصحراوية في العالم كله، وإحنا برضو تدرس الصحاري بتاعتنا ونبيع للناس اللي عندهم صحرا في الصين والهند وجنوب أمريكا.

المهم إنه حصل تقدم بعض الشيء في الاستشعار عن بعد والتصوير الفضائي وهو إن كثير جداً من الدول العربية فيها النهاردة مراكز لأبحاث في الفرع ده، وإحنا ابتدينا مركز في جامعة قطر، وعندنا في مصر واحد من 72، وفيه في السعودية واحد كويس خالص وكبير، وفيه في الإمارات واحد وفي المغرب وفي الأردن وسوريا.. وهكذا.. لكن...

عدنان الشريف [مقاطعاً]: هل أنت راضي عن المستوى الذي وصلت له؟

د. فاروق الباز: لا، ما أنا بأقول لك لكن..

عدنان الشريف: طيب خليني أسألك دكتور.

فاروق الباز: نعم.

عدنان الشريف: هل لو تقدم مش فاروق الباز، لو تقدم واحد اسمه (سميث كولدنج) مثلاً بمثل هذه الأبحاث هل كان تعتقد أنه يمكن أن يكون لها قبول أكثر في العالم؟

د. فاروق الباز: ممكن، الله أعلم، أنا المخطط اللي أنا عرافه، اللي أنا تقدمت بيه وكلمت وحاضرت عندكوا هناك في الدوحة وحضرت في مصر وفي الأردن وفي كل مكان إن إحنا عايزين نعمل كده يا إخواننا، ده مهم جداً بالنسبة لنا، ده كذا كذا وما فيش حد بياخد مبادرات لأنه في نظري إن الفضائيات بتعتبر رفاهية، دايماً الفلوس الأميركاني يا عم حاجة كبيرة كده، مع إنها أبداً، بالعكس إحنا نحتاج دراسة فضائية..

عدنان الشريف [مقاطعاً]: خاصة وأنه كثير من الدول العربية مقبلة كما يقال على أزمة مياه.

د. فاروق الباز: بالذات أزمة المياه دي، وإزاي نسخر الصورة الفضائية في دراسة احتمالات المياه الجوفية، ونعمل فيها أيه ونعمل فيها أمتى، عندنا على سواحل العالم العربي كله بتتسرب مياه جوفيه في المحيط والبحار وفي الخليج على وجه الدوام وإحنا مش شايفين ومش عارفين والميه دي لو عرفناها فين ناخدها من اليابسة.

عدنان الشريف: طيب دكتور في هذه المناسبة يعني بقيت عدة دقائق تاني أوجه تحية من خلال هذا البرنامج للدكتور فاروق الباز، الدكتور أحمد زويل، الدكتور مجدي يعقوب، كثير من الأسماء الأخرى، هل تعتقد بأن هذه القدرات وهؤلاء العلماء لو بقوا في العالم العربي كان وصلوا إلى ما وصلوا إليه؟

د. فاروق الباز: لأ.. لأ، للأسف الشديد لأ، لأنه من وصل إلى هذه المرحلة كانت قدامه الفرصة -زي ما أنت قلت- إن هو يسخر مجموعة من الناس والمعامل وكذا وكذا لفكر جاءه وهناك من فهم أهمية هذا الفكر الذي جاءه، وسخر له ما يكفي من المادة والمعامل وكذا وكذا وكذا إنه يعمل هذا العمل.

عدنان الشريف: شكراً دكتور، شكراً جزيلاً. مشاهدينا الكرام باسمكم أشكر الأستاذ الدكتور فاروق الباز (مدير مركز أبحاث الفضاء بجامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية) تحية لكم، وإلى اللقاء.