فاديم كيربتشينكا
أكرم خزام
أكرم خزام:
مساء الخير أعزائي المشاهدين، ضيف برنامج (لقاء اليوم) الفريق (فاديم كيربتشينكا) الذي يشغل حالياً منصب كبير المستشارين في جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية، الجزيرة التقت به في مكتبه في (موسكو) وكان معه الحوار التالي:
هل لكم أن تحدثونا عن تحركات الدبلوماسية الروسية تجاه منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي في ظل نفوذ الولايات المتحدة في منطقة الخليج؟
فاديم كيربتشينكا:
من المعروف أن النشاط الدبلوماسي يمكن أن يكون قوياً في ظل وضع اقتصادي سليم، والأمر ذاته ينطبق على الوضع في الجيش، روسيا تمر بأصعب مرحلة من مراحل تطورها ومادام اقتصادها ضعيفاً، ولا تستطيع البدء بالنهوض فلا مجال للحديث عن دبلوماسية نشطة، دعنا نكون صريحين، إن نشاطنا السياسي في العالم العربي، كان مدعوماً بعلاقات اقتصادية وعسكرية وثيقة، نعم .. علاقات اقتصادية، وعسكرية وثيقة، وأعتقد أننا لن نرفض التعاون العسكري مع البلدان العربية، ولعلنا نستطيع أن نبيع جزءاً من أسلحتنا للعالم العربي اليوم أيضاً.
ياه، يمكننا أن نبيع جزءاً من أسلحتنا للعالم العربي أيضاً، أما فيما يتعلق بدبلوماسيتنا فمن مثال حديثنا اليوم يمكن الاستنتاج بأن الدبلوماسية الروسية تدين الأعمال العسكرية للولايات المتحدة وبريطانيا، نعم .. نحن ندين الأعمال العسكرية للولايات المتحدة وبريطانيا، وهذه الإدانة ستستمر في المستقبل أيضاً، ولنأمل بأنه عند حلول الألف الثالثة، أنا أقول الألف الثالثة وأنا أعلم أن العالم العربي يأخذ بتقويم آخر.
نعم .. أعلم أنكم تأخذون بتقويم آخر، ولكن دعني أقول عند حلول الألف الثالثة نأمل بأن ينهض اقتصادنا في وقت ما، وعندئذ فإن نشاطنا الدبلوماسي في العالم العربي سيكون أكثر فاعلية، وربما لمصلحة البلدان العربية بالدرجة الأولى نعم .. لمصلحة البلدان العربية في الدرجة الأولى، ولمصلحة روسيا وللشعب الروسي أيضاً.
أكرم خزام:
هل كان جهاز الاستخبارات الروسية على علم بالضربات العسكرية الأمريكية ضد العراق قبل بدأها؟
فاديم كيربتشينكا:
إن استخبارات، ودبلوماسيينا توقعوا حدوث الهجمات، نعم .. توقعنا حدوث الهجمات،فثمة عوامل ساعدت على ذلك. إن (كلينتون) أراد أن يكون مستفيداً منها في مجال شعبيته الشخصية، نعم .. أراد أن يكون مستفيداً منها، ولكونه عاد بالخيبة بسبب عدم نجاح المحاولات العديدة لإسقاط صدام، فإنه قد يعتزم في الأيام القريبة على تكرار ضربته للعراق، الاستخبارات الخارجية الروسية كانت على صواب في توقعاتها، وليس للقيادة العُليا في روسيا أي مأخذ عليها.
أكرم خزام:
هل تتوفر لأي جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية معلومات تشير إلى إمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد العراق؟
فاديم كيربتشينكا:
ليست عندي معلومات ملموسة بهذا الصدد، نعم .. ليست عندي معلومات، ولعل الولايات المتحدة الآن تحل مسألة شطرنجية معقدة، ولعل مسؤولي الولايات المتحدة يحللون الآن نتائج الهجمات العسكرية بسلبياتها الكثيرة وإيجابياتها أيضاً، ولعلهم يحللون في الفترة الراهنة ردود فعل كل دولة تجاه الهجمات العسكرية هناك نموذجان.
نعم .. هناك نموذجان، فمن الناحية الظاهرية هناك من يؤيد وهناك من يُدين أيضاً، وثمة بلدان ترتبط أوضاعها الاقتصادية والمالية، أوضاعها الاقتصادية والمالية بالولايات المتحدة، ولذا فإنها لا تستطيع التعبير عن موقفها بوضوح، ولهذا يُجري الأمريكيون الآن حساب الأرباح والخسائر من العمل الذي أقدموا عليه، وربما احتاجوا إلى بعض الوقت حتى يقتنعوا بالأمر الذي يعطيهم فوائد أكثر أو خسائر أكثر.
الأمر الأخطر أن يدفع تطور الأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة القادة هناك إلى القيام بعمل من أعمال القوة، لتدعيم هيبة الولايات المتحدة كدولة، نعم .. لتدعيم هيبة الولايات المتحدة كدولة تحاول الإيحاء بأنها تهتم بمصالح الشعوب الأخرى وبالبشرية، إنهم يحاولون الإيحاء بذلك، وأنا شخصياً من هذا المنطلق، من هذا المنطلق أنا شخصياً لا أستبعد ولا أستغرب أن تقوم الولايات المتحدة بضربات عسكرية جديدة.
فما حدث من ضربات صاروخية على السودان، وأفغانستان، والعراق، نعم .. والعراق أيضاً يدل على عدم إمكانية التكهن بسلوك السياسة الأمريكية، ولا أستغرب إذا حدثت الهجمات غداً، لكن عليهم -على الأمريكيين- ومن جانب المنطق الإنساني الصرف أن يفكروا في السلبيات والإيجابيات وما هو حسن وما هو سيئ.
أكرم خزام:
لننتقل إلى موضوع آخر، أثناء حرب أكتوبر عام 73 عملتم في مصر، هل عرفتم من السادات والأسد عن قرارهما بشأن بدء الحرب؟
فاديم كيربتشينكا:
لم يخبرنا السادات ولا الأسد، بأنهم يعتزمان القيام بعمليات عسكرية ضد إسرائيل، ولكن لم يكن أيضاً من الممكن عملياً إخفاء التحضيرات لذلك، خاصة في ظل تحركات واضحة للقوات، ووجود وسائل الالتقاط اللاسلكي، وأخيراً معلومات أجهزة الاستخبارات لا يمكن إخفاء ذلك عنها، وكان من أهم واجبات استخباراتنا في مصر وسوريا معرفة ما إذا كانت الحرب ستنشب أم لا، خصوصاً وأن عبد الناصر، نعم .. عبد الناصر والسادات أيضاً كانا يقولان بعد حرب 67 بحتمية الحرب، وإنَّ كل سنة قادمة ستكون هي الحاسمة.
كانا يرددان ذلك دائماً، وكان الوضع يتأزم يوماً بعد يوم، وكان الاستعداد للحرب جارياً بيد أن الاستعدادات شيء وخوض الحرب شيء آخر تماماً، وقد حصلنا من سوريا ومصر في وقت واحد تقريباً قبل أربعة أو خمسة أيام، نعم .. قبل أربعة أو خمسة أيام على معلومات بقرار الحرب، وربما كانت للقيادة السوفيتية إمكانيات كبيرة لمعرفة القرار، فهناك المخابرات العسكرية والمعلومات من البلدان الأخرى.
ولهذا كان هناك يقين بأن الحرب ستندلع في القريب العاجل، وعندما تبادلنا هذه المعلومات التي جاءتنا من استخباراتنا ودبلوماسيينا أيضاً استنتجنا بأن الحرب ستقع، نعم .. الحرب ستقع لا محالة، وبعد التشاور ذهب سفيرنا إلى السادات وقال له:"إننا نشعر بأن روائح الحرب تفوح في الجو، وإن الوضع يتأزم وأنتم، وأنتم يا سيادة الرئيس تقولون بحتمية الحرب ولذا نرغب أن نجلي الاختصاصين المدنيين وأفراد عائلتهم إلى بلدنا"، فقال السادات: "تفضلوا وافعلوا ذلك"!
نعم .. قال له السادات: تفضلوا وافعلوا ذلك، فهل كان هذا إشارة غير مباشرة إلى أن الحرب ستقع؟ لا أعرف، لكن السادات نظر إلى طلب السفير نظرة إيجابية فهو لم يعترض على ضرورة ترحيلهم، من جانبنا قمنا بترحيل اختصاصيينا وعائلتهم وكان عددهم 3500، وقد تم إجلاؤهم على عدة مراحل، وحدث نفس الأمر في دمشق، لكن من الألغاز التي لازالت عالقةً في ذهني: لماذا لم تعر الولايات المتحدة وحلفائها أهمية لهذا الإجلاء الواسع النطاق للمواطنين السوفيت من القاهرة ودمشق؟! لا أعرف .. لا أعرف الإجابة!
أكرم خزام:
أود أن أسألكم عن السادات، معروفٌ أنه كان شخصية مُحيّرة بالنسبة للقيادة السوفيتية، هل كان فعلاً على اتفاق تام مع الأمريكيين أو لنقل بتعبير آخر من هو السادات بالنسبة لكم؟

فاديم كيربتشينكا:
فعلاً السادات شخصية محيرة ومعقدة أيضاً، وقد فكرت في هذا الأمر طويلاً، وكتبت عنه في كتابي، وموضوع السادات والحرب، والسادات والاتحاد السوفيتي طُرح في عدة مناقشات دولية كان آخرها المؤتمر الذي عُقد في أكتوبر من العام الماضي، حيث أُلقيت محاضرة في المؤتمر الدولي الذي عُقِد في (واشنطن) بدعوة من معهد الشرق الأدنى والأوسط في الولايات المتحدة، بحث خلالها موضوع حرب أكتوبر، بعد 25 عاماً من الحرب.
كان في المؤتمر مندوبون عن مصر، والأردن، وسوريا، وإسرائيل، وعلماء أمريكيون، وأنا، نعم .. وأنا كنت وحدي ممثلاً لروسيا، وقد أجبت في محاضرتي آنذاك على الكثير من الأسئلة بهذا الخصوص، من المؤكد أن السادات ابتعد عن خط عبد الناصر، نعم هذا مؤكد، وبدأ يقلص العلاقات السوفيتية- المصرية، وأكثر من ذلك كان يقول لنا شيئاً، ويقول للأمريكيين شيئاً آخر، ولكن الاستخبارات هي الاستخبارات، فقد استطعنا أن نسجل مراسلاته مع الرئيس (نيكسون) ونقرأها.
ودارت هذه المراسلات في الحقيقة حول مساومات تتضمن إقدام السادات على القضاء على التواجد العسكري السوفيتي في مصر لقاء استرجاع سيناء، الأمريكيون ونيكسون! نعم .. الأمريكيون ونيكسون قالوا: أن الفكرة جيدة وسنعمل بها، ولكن .. ولكن عليك يا سادات أن تقضي -أولاً- على الوجود العسكري السوفيتي الذي يُقلقنا كثيراً، وقد قضى السادات فعلاً على هذا الوجود، لكن سيناء بقيت في أيدي إسرائيل، مما أدى إلى تعبير السادات عن استيائه للإدارة الأمريكية، وتوصل عندئذ إلى استنتاج مؤداه أنه بدون بدء العمليات العسكرية.
وكان السادات يعلم جيداً أن إرجاع سيناء هو أسهل الأمور في مجمل عملية التسوية في الشرق الأوسط، وأنه في الحقيقة أول مرحلة، وبعدها يمكن الحديث عن إرجاع الجولان، ثم الحديث عن حكم ذاتي فلسطيني ما، ثم قضية القدس.
بيد أن السادات كان سياسياً ماكراً، نعم .. كان سياسياً ماكراً، وكان يفهم في مُجمل المشاكل وفي كل القضايا الواردة في القرار رقم 242، نعم .. 242 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وكان يدرك أيضاً أن تحقيق هذا القرار لن يتم دون حرب، ولهذا -وبالاتفاق مع الرئيس الأسد- بدأ العمليات الحربية، ويبدو أنه كان على حق في هذا المجال، فلولا العمليات الحربية لما حدث أي تحرر.
وقبل تقييم فعله لابد من الإشارة إلى أن الاستخبارات السوفيتية التي عملت فيها كمواطن لبلدي بذل كثيراً من حياته لمصر لم تعمل ضد مصر أبداً، نعم .. لن نعمل ضد مصر أبداً، ولم نسعى لإسقاط أحد أو تغيير حكومة، بل كان هدفها -هدف الاستخبارات السوفيتية- متابعة تطورات الوضع، ومعرفة ماذا يجب أن نفعله من أجل مصلحة دولتنا، بالرغم من إقدام السادات على إفساد العلاقات بين مصر والاتحاد السوفيتي، لم يكن يثير فيَّ أي ميل ضده.
أما إذا أردنا الحديث عنه من الناحية الاستراتيجية السياسية، فمن هذه الناحية حقق السادات نجاحاً، ولن نقول: بأي ثمن. أنا أعلم أن قسماً كبيراً من الرأي العام في سوريا يعتقد أن السادات خان السوريين، لكنه قام بواجبه المصري البحت، وفي هذه الناحية كل شيء واضح.
أكرم خزام:
ما هو رأيكم بحافظ الأسد؟ وما هو تقييمكم للدور الذي لعبه في تلك الفترة؟
فاديم كيربتشينكا:
إنني أنظر إلي حافظ الأسد نظرة إيجابية، نعم .. نظرة إيجابية، وقد حدث لي أن التقيت به عدة مرات خلال يومين، وقدمت له مشورتي في مسألة نظام الأمن، والحق أني قلت للسيد الأسد: إن نموذج جهاز الأمن لا يصلح للدولة السورية والمجتمع السوري، وحدثته بتفصيل كبير عن نظام استخباراتنا، وعن التغيرات التي طرأت عليه بالمقارنة مع الماضي.
وقد طرح كثيراً من الأسئلة، واستمع إليَّ باهتمام، نعم .. استمع إليَّ باهتمام، وطلب مقابلة إضافية وأعتقد أن ذلك استحوذ علي اهتمامه، نعم .. هذا ما أعتقده، أنني اعتبره رجلاً حكيماً،حازماً، ومرناً يدير بلداً صعب ذات طوائف متعددة، وتعدد الأديان بحد ذاته يضيف مشكلة إلي بلاد لها علاقات شائكة جداً مع إسرائيل، نعم، ولكن ها هو يحتفظ بالسلطة منذ مدة طويلة، وطبعاً ليس فقط علي أساس الاعتماد على القوة، وإنما علي أساس المرونة.
كان حديثي معه ممتعاً بالنسبة لي، وأعتقد أنه لم يصبح رجل دولة حكيماً بين ليلة وضحاها، وإنما مع الممارسة على مدى سنوات طويلة، ولكن وصول الأسد إلي السلطة عن طريق الجيش في بلد له علاقات متوترة مع بعض الجيران يشير -كما يقول الإنجليز- إلى معرفته بمختلف جوانب الواقع والقضايا العسكرية وهو شيء ليس قليل الأهمية بالنسبة لسوريا.
أكرم خزام:
لكن ما هو تقييمكم لدوره في حرب أكتوبر عام 93؟
فاديم كيربتشينكا:
يُخيل لي يخيل لي أنه عندما أري ما رآه السادات من أن إسرائيل غير مستعدة لإعادة الأرض، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة قرر البدء بالعمليات الحربية، هذا من وجهة نظري، ومن وجهة نظري أيضاً كان هذا الأمر منطقياً، وكان يمكن من وجهة نظره أن تكون أكثر نجاحاً لو أن السادات لم يتوقف على بعد كيلو مترات بعد عبور قناة السويس، فلو أن السادات تابع الخطة لكان من الممكن أن تكون اللوحة الحربية علي غير ما كانت عليه.
ربما مع أنني من أنصار النظرية الثالثة فقد اشتركت في الحرب العالمية الثانية، وحاربت في صفوف قوات الإنزال وأيقنت أنه يمكن دائماً معرفة كيفية الاستعداد للحرب، وكيفية مسارها، لكنه من الصعب معرفة كيف ستكون فيما بعد، وكيف ستنتهي، فالحرب ليس لعبة شطرنج يمكن فيها التكهن بشيء من النتائج .. يمكن فيها التكهن بشيء من النتائج المنتظرة بعد معرفتك لقوة الخصم.
في الحرب تؤثر عوامل كثيرة جداً كدعم من قبل دولة حليفة، ووضع الرأي العام، وكثير كثير من العوامل التي لا يمكن وضعها في الحسبان، ولهذا .. ولهذا لا يمكن أن أقول كيف كانت ستنتهي الحرب لو أن السادات لم يتوقف بعد عبور قناة السويس، ربما كان الأمر أسهل عندئذ على الرئيس .. على الرئيس الأسد والجيش في سوريا، وربما حلُت قضية الجولان بشكل أفضل.
كل هذا من باب الافتراضات، نعم .. من باب الافتراضات، ولا يمكن قول أي شيء على وجه التحديد، وإذا قال أحد لك أن ذلك سيكون بدرجة قطعية فلا تصدقه، نعم .. لا تصدقه.
أكرم خزام:
من الذي انتصر –برأيكم- في حرب أكتوبر: إسرائيل أم مصر، سوريا، لبنان،الأردن، من الذي انتصر؟
فاديم كيربتشينكا:
استنتاجي هنا واحد لا ثاني له، الحرب لم تؤدي إلى انتصار أو هزيمة في المجال العسكري، وإنما قادت .. نعم، قادت إلى نتائج سياسية، فقد بدأت عملية سلام واسعة مستمرة منذ 25 عاماً، الحرب بهذا المعنى شكلت بداية للعملية السلمية، وما قاله السادات لسفيرنا ولحاشيته أيضاً بأنه يجب عليه تحريك هذه القضية من جمودها يدلل علي ذلك، وأعتقد أن الأسد أخذ بالرأي نفسه، وهو أن الحرب ضرورية من أجل إفهمام إسرائيل أن البلدان العربية لن تتورع عن تقديم أي تضحيات، وأنها ستحل القضية بالحرب إذا لم يتم التوصل إلى حلها عبر الطرق السلمية.
وبما أن القضية لم تحل بالطرق السلمية كان لابد من الحرب، وكان لابد من العمليات الحربية، ولذلك فإن الحرب لم تُسفر عن غالب ومغلوب، نعم .. لم تسفر عن غالب ومغلوب، ولكنها أدت إلى نتيجة سياسية تمثلت في تحريك العملية السلمية.
أكرم خزام:
كيف تقيمون أفعال حكومة (نتنياهو) في الفترة الراهنة، وكيف تنظرون إلى آفاق حل قضية الشرق الأوسط في ظل تعنت السياسة الإسرائيلية؟
فاديم كيربتشينكا:
أعتقد أن نتنياهو هو سياسي أكثر تشدداً، نعم .. أكثر تشدداً بالمقارنة مع سابقيه، ولا ينظر إلى التشدد في إسرائيل نظرة واحدة، الملاحظ أن عدد أنصار الرأي القائل بقيام نظام الحكم الذاتي، الحكم الذاتي الكامل يزداد بسبب رفض العديدين لفكرة قيام الدولة الفلسطينية.
لكن وباعتقادي .. نعم، هذا ما أعتقده أنا، فإن إنشاء الدولة الفلسطينية في مراحل لاحقة بالطبع يُعتبر خير وسيلة لحل النزاع العربي الإسرائيلي المزمن والمعقد، وذلك لأنه سيضع .. سيضع نهاية للحروب، وربما عندئذ ستكون هناك حدود وقد تدخل العلاقات في مجرى طبيعي، لكن على الأغلب سيتخذ نتنياهو موقفاً متشدداً من هذه المسألة، علماً أنه ليس معروفاً المدة التي سيستمر فيها كرئيس للحكومة، وكذلك ليس معروف من الذي سيحل بدلاً عنه.
أنا شخصياً لا أعرف، بيد أن متابعتي ورؤيتي لحل المسألة الفلسطينية على مدى كثير من السنين ربما 40 سنة، حاولنا أن نتابع ونفهم حيثيات الأمور، وكان ذلك أمراً صعباً ومؤلماً، وأيضاً مليئاً بالتضحيات.
لكن العملية جارية سواء بشكل حسن أو سيئ، المهم أن العملية جارية، فالحكم الذاتي قائم، وأصبح هناك مطار دولي في غزة، وصار للفلسطينيين شرطة. باختصار القضية لا يمكن أن تحل بسرعة، الأهم أنها جارية .. جارية في الطريق الصحيح، مع أننا نتمنى بالطبع أن يتم ذلك بشكل أسرع.
أكرم خزام:
سيد كيربتشينكا، أشكركم على هذا اللقاء. أعزائي المشاهدين إلى اللقاء في حلقة قادمة من برنامج (لقاء اليوم).