مقدمة الحلقة

غيداء فخري
ضيف الحلقة غالية آل ثاني - عضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل
تاريخ الحلقة 07/03/2001

د.غالية آل ثاني
غيداء فخري
غيداء فخري:

مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم) ضيفتنا اليوم هي الدكتورة الشيخة غالية بنت محمد بن حمد آل ثاني التي فازت بعضوية لجنة حقوق الطفل. الدكتورة غالية ما هو تفسيرك للفوز الساحق الذي حققته دولة قطر، علماً بأن المنافسة كانت شديدة، وعلماً بأنكم فزتم من الجولة الأولى؟

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

هو لا شك أنه عدة عوامل لعبت دورها في نجاحنا اليوم، قبل أي شيء التوفيق من رب العالمين، لكن الواقع أن بعثة دولة قطر في الأمم المتحدة بذلت مجهود عظيم جداً، وهاي الشيء كان واضح من أول ما وصلنا وبشهادة الجميع حتى شهادة بعض السفراء الإخوان من دول أخرى، كان يعني حشد وعدد كبير جداً من الأصوات، فلذلك كنا شبه ضامنين أن الفوز اليوم، لكن طبعاً لما نفوز من الدورة الأولى ويكون التنافس شديد لها الدرجة أكيد هاى فخر لنا.

غيداء فخري:

ماذا يعني لك شخصياً هذا الفوز؟

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

هو طبعاً عملت بمجال الطفولة من أول حياتي المهنية، كان دائماً في مجال الطفل في بلدي هاي فرصة كبيرة بالنسبة لي إني أقدم شيء للطفل اللي في العالم كله مش بس، مش بس في دولة قطر.

غيداء فخري:

لديك -لاشك -مؤهلات كثيرة في هذا المجال، ما يمكن لك إضافته من أجل تعزيز عمل هذه اللجنة، خاصةً إزاء دول المنطقة؟

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

هاي الجنة طبعاً عملها مهم جداً لأنه ترفع مستوى معيشة الطفل في العالم، فلما يكون في أعضاء من من دول الخليج أو من العالم العربي هاى يعطينا فرصة كبيرة أنه نسلط الضوء على بعض المشاكل اللي يغفل عنها مثلاً الغرب أو تغفل عنها دول أخرى عندهم -لا شك - مشاكلهم بس قد تختلف عن المشاكل اللي يواجهها الطفل العربي على سبيل المثال، لكن إحنا هدفنا طبعاً نخدم الطفل بشكل عام ونركز على بعض الأشياء اللي هم غافلين عنها بالنسبة لنا.

غيداء فخري:

ما هي الأمور الأساسية التي تعتقدين أن الطفل العربي يفتقر إليها والتي تريدين تسليط الأضواء عليها؟

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

هو لا شك أن الطفل العربي..، خلينا نبتدي بالطفل الخليجي أولاً، الطفل الخليجي فعلاً محظوظ جداً لأنه يعيش في مجتمع ثرى، وفيه حكوماته عندها القدرة والاستطاعة أنها توفر له أفضل سبل المعيشة الصحية والتعليمية لكن ما نغفل أبداً إن ضعف الدول العربية ما عندهم نفس الإمكانيات اللي عند الدول الخليجية فنحن نعلم طبعاً أنه في بعض الدول العربية لازال عندهم صعوبة في مثلاً توفير الغذاء لكل الأطفال مثلاً أو توفير التعليم بكل مراحله للطفل، فهاي من الأمور اللي يعاني منها الطفل العربي، أنا عملي من زمان مهنتي كلها مع الطفل من الناحية الصحية والطبية، لكن دخلت في مجال الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال عملي مع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، وبسبب عملي مع هاي اللجنة يعني تعرضت لمشاكل أخرى، أو تعاونت مع الطفل وشفت أوجه أخرى للمشاكل اللي ممكن يعاني منها الطفل ولم تكن صحية فقط ولذلك هاي طبعاً شيء يثرى خبرة أي إنسان إضافة إلى طبعاً عملي الطبي مع الطفل عبر السنوات، فلذلك يمكن من خلال عملي مع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة رشحت لهذه اللجنة.

غيداء فخري:

هل هناك خطوات معينة ستتخذينها لتثبيت فاعلية دور المرأة الخليجية والعربية في عملك الجديد؟

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

هو طبعاً الاجتماعات ها اللي راح تتم لهاي اللجنة راح تركز أكثر شيء على المشاكل أو التقارير اللي تقدمها الدول، كل دولة وقعت على الاتفاقية تقدم تقريرها وتُسأل من قبل هذه اللجنة عن مدى تطور وضع الطفل في هذه البلد على سبيل المثال، فوجودي في هذه اللجنة مثل ما ذكرنا بنسلط الضوء على مشاكلنا وبنفس الوقت ممكن إن إحنا نثري بعض الدول بخبرات نحنا مرينا فيها أو نتميز عليهم فيها، ممكن نقدم لهم شيء هم مش متوفرة عندهم أو خبرة معينة مش موجودة عندهم مثل بعض الدول مثلاً الفقيرة أو بعض الدول النامية، ممكن يكون لنا دور فعال جداً في ها المجال.

غيداء فخري:

ما هو تقييمك للتقدم الذي أحرزته المرأة العربية في هذا المجال؟

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

قد يكون.. يمكن أنا كوني قطرية أحب دايماً أقول أن المرأة القطرية.. يمكن.. بلاش نقول سباقة ولكنها الظاهر إنها تخطو أكبر خطوات نسبة لأختها في دول الخليج الأخرى، طبعاً هاي الشيء مدعاة للفخر لنا المرأة الخليجية والقطرية بالذات من زمان تعلمت ومن زمان حصلت على شهادات عليا، لكن لم تتاح لها الفرص في أنها تخوض مجالات عمل مختلفة، كانت مجالات عملها محدودة، لما أتيحت لها الفرص وأصبحت عندها خبرات جيدة، ظهرت وأبدعت بسرعة فطبعاً هاي الشيء جميل جداً يعني ونشجع كل دول الخليج أنها تستمر في نفس الطريقة، بالنسبة لنا في قطر يمكن كما تعلمين، حرم سمو الأمير الشيخة موزة بنت ناصر (رئيسه المجلس الأعلى لشؤون الأسرة)، تلعب دور مهم جداً في ها الأمر وتشجع كل مرأة قطرية ذو كفاءة وخبرة وعلم إنها تظهر وتأخذ مكانها الصحيح وتنافس زميلها القطري بشكل طبيعي جداً.

غيداء فخري:

لكن مازال هناك انطباع سائد لدى العديد من الدول الغربية بأن دور المرأة العربية مازال محدود نظراً للقيود التي يفرضها عليها المجتمع التلقيدي.

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

فيه بعض.. خاصة في بعض المجتمعات مازال هناك أفكار خاطئة أو نظرة معينة للمرأة ما يعني صعب أن الإنسان عنها ويقول صار الوضع ممتاز، لأ لكن لا شك أن بعض الأخوات اللي هم نجحوا وأثبتوا نفسهم وجدارتهم وبنفس الوقت كانوا عايشين في نفس وضعهم الاجتماعي الصحيح أو الديني الصحيح، أثبتوا إن المخاوف كلها لا وجود لها، يعني إذا كان المجتمع خايف على المرأة الخليجية أنها تدخل مجالات العمل الرجالي خوفاً عليها مثلاً، فأعتقد أثبتنا أن المرأة ممكن تدخل في مجالات وتكون مثال جيد جداً لأي مرأة عربية.

غيداء فخري:

لا شك أن وصولك إلى هذا المنصب لم يأتي دون تأييد من زوجك فهل وجدت صعوبة في إقناع وزجك بالموافقة على ترشيحك لهذا المنصب؟

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

بل بالعكس زوجي منفتح ومتعلم ويمكن هو اللي شجعني وأعطاني الدعم المعنوي أني استمر في ها المسيرة، على الرغم أني كنت متخوفة وكان عندي فكرة عن الصعوبة في الترشيح لها الانتخابات إلا أنه دعمني بشكل مباشر وشجعني أني أخوض ها التجربة، فلأ بالعكس..

غيداء فخري:

كيف ستتمكنين من التوفيق بين دورك كزوجة في مجتمع محافظ وبين الدور البارز الذي ستلعبيته في مؤسسة دولية؟

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

هو هاي طبعاً سؤال يواجه أي امرأة عندها مهنة أو عمل، وبالطبيعي إذا كانت إنسانة قادرة أنها تنظم وقتها بطريقة صحيحة ممكن أنها تقدم في بيتها وتقدم لمهنتها من غير أي تقصير في أي جهة من الجهات.

غيداء فخري:

هل هناك تغيير حقيقي في نظرة المرأة الخليجية إزاء القيام بمهات أكبر خارج نطاق أو خارج النطاق التقليدي؟

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

صحيح، يمكن الحياة أصبحت أسهل الآن يمكن أمهاتنا أو جداتنا كان صعب عليهم، لأن الحياة كانت أصعب، الحين كل شيء متوفر وسهل وممكن، سهل جداً أن المرأة تعمل بطريقة صحيحة وبالعكس أنا أشجع كل أخواتي، يعني الجيل الجيل إنه يسعوا إلى مهن، ومهن جيدة وبالعكس ما فيه أي مشكلة.

غيداء فخري:

هل كنت دائماً -دكتورة -تتطلعين للوصول إلى منصب مثل هذا؟

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

لا، الواقع كل شيء صار تدريجياً، كنت دايماً أطمح أني أكونى طبيبة أطفال ومهنتي نمت معاي وتطورت معاي، فكلما ما زادت المهام، كلما ابتدينا نهتم في أمور أكثر ونلحظ مشاكل أكثر والحقيقة لما يكون فيه تشجيع من الدولة لأي عمل أو أي شيء يقدمه الشخص لها البلد، يعطيه دافع إنه يستمر، يعطيه دافع أنه يفكر في شيء جديد ويسوي شيء جديد دائماً.

غيداء فخري:

متى ستبدئين بممارسة نشاطاتك الفعلية في هذه اللجنة وهل ستتخذين نيويورك مقراً لك أو وهل يعني ستستمرين في العمل في المجلس..؟

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

طبيعة العمل في هذه اللجنة، أنها تجتمع ثلاث أو أربع مرات في السنة حسب الحاجة، بس هي ثلاث مرات على الأقل في السنة، والاجتماعات تتم في جنيف في سويسرا وتكون اجتماعات مطولة من ثلاث إلى أربع أسابيع إلا أنه ما راح يحتاج أني أنا أتخلى عن أي شيء من وظايفى أو مسؤولياتي لأنه ممكن أمارس العملين مع بعض.

غيداء فخري:

دكتورة هل كونك امرأة في لجنة معنية بحقوق الطفل، يساعد في عمل هذه اللجنة؟

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

أصلاً أنا دهشت لما بلغوني أن العشر أعضاء اللي موجودين حالياً في اللجنة، سبعة منهم رجال وثلاثة نساء، أعتقد يعني مفهوم إن المرأة أكثر قدرة على تفهم مشاكل الطفل وأكثر قدرة على حلها، أو وضع الحلول لها، ونحن طبعاً ما نتكلم عن المرأة كأم فقط لكن نتكلم عن تكوين المرأة كربة أسرة تستطيع أنها تلحظ المشاكل أو أنها تحل المشاكل اللي يواجهها الطفل أفضل من الرجل فلو على الأقل المفروض يكون خمس نساء مقابل خمس رجال إذا مش أكثر أنا يعني شوية متطرفة في ها الأمر أقول أنه المفروض الغالبية العظمى نساء، فالحمد لله الحين في الترشيح الجديد أو في الانتخابات الجديدة، فيه اتنين من الأعضاء نساء وثلاثة رجال تقريباً يمكن يتعادل الوضع.

غيداء فخري:

اتفاقية حقوق الطفل هي من أكثر الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها حتى الآن كيف تنظرين إلى مستقبل هذه الاتفاقية؟

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

هي الاتفاقية طبعاً وقعت عليها -مثل ما تفضلت -كثير من الدول لأنها فعلاً اتفاقية تشمل على جميع النواحي اللي ممكن يعاني منها الطفل في العالم، أمور قد تكون تتساوى في كل الدول أهميتها في كل الدول، وفيه بعض الأمور تختص ببعض الدول.

أتوقع أنه لا شك أن هاي الاتفاقية طبعاً ممكن أنها تتطور مع الزمن بس في الوضع الحالي البنود كلها ممكن تنطبق على كل الدول فلذلك مستقبلها أنا أعتقد جيد، معظم الدول اللي وقعت قدمت تقاريرها، وكل دولة تقدم تقريرها لابد أنها يناقش التقرير في لجنة حقوق الطفل، ويتم التنويه على بعض النقاط اللي مقبولة أو اللي غير مقبولة بالنسبة للخدمة التي تقدم للطفل في الدولة المعنية.

غيداء فخري:

طب هل هناك من قضايا يعني ملحة ستركزين عليها وما أهمية وجود دولة قطر والسعودية في هذه اللجنة؟

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

الطفل في الخليج يحصل على الرعاية المطلوبة مثل ما تكلمنا، إلا أنه في بعض الأمور اللي نحنا يمكن لهينا عنها عبر السنوات اللي قد يكون أو يعني آن الأوان أن إحنا نبتدي نفكر فيها ونطورها بالنسبة للطفل، مثل تطوير الإبداع الفكري عند الطفل أو السماح للطفل بالإبداء برأيه، طبعاً تنمية الفكر الإبداعي عند الطفل وحرية التعبير للطفل، وهي هاي إحدى بنود الاتفاقية اللي.. أو البنود التي نصت عليها الاتفاقية، يمكن نغفل نحن عنها في العالم العربي لأنها ما نشوف لها أهمية بس هي في الواقع أثبتت أنها مهمة جداً أن تنمي الطفل بطريقة حضارية على التفكير الصحيح والإبداع، وتنمي مواهب يتميز فيها هاي الطفل، فأتمنى أن نحن نبتدي نشوف ها الأشياء في بلادنا.

غيداء فخري:

هل تعتقدين أن وجود دول عربية في هذه اللجنة، ستساعد على تطبيق بعض المعايير المعتمدة في عدد من الدول الغربية؟

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

معظم المعايير المطلوبة مطبقة على الأقل في قطر، أنا طبعاً في هاي المرحلة ما ابتدينا في الاجتماعات أو أنا ما ابتديت معاهم في الاجتماعات فصعب أني أحكم أو أقول دول الخليج الأخرى أيش تسوي، لكن بالنسبة لقطر معظم المعايير مطبقة بطريقة صحيحة ومرضية، بعض الأمور اللي محتاجة لإعادة نظر كلها قابلة للتغيير، وبعضها ابتدى المجلس الأعلى يغير فيها أصلاً، وطبعاً وجودي في اللجنة راح يساعد إن نحن نطور في ها لأشياء بشكل أسرع.

غيداء فخري:

دكتورة كيف كان شعورك عند الإعلان عن فوزك الساحق في الانتخابات لعضوية لجنة حقوق الطفل؟

د. غالية بنت محمد آل ثاني:

طبعاً دا كان إحساس رائع بكل تأكيد هو طريقة الاقتراع إنه الدول كلها تنتخب بطريقة سرية، وبعدين خلال ساعة من الانتظار يتم فيها عد الأصوات وإعلان النتيجة، فالساعة هاي الانتظار طبعاً كانت صعبة جداً.

بالنسبة للمجموعة كلها الحقيقة الإخوان اللي كانوا معاي كلهم، كانوا يعني كان TEAM رائع، وكانت الروح المعنوية حلوة وعالية جداً، ومتفائلين جداً لسبب ما، طبعاً فلما أعلن عن الاسم الأول وكنت أنا الاسم الثاني وبعدد كبير من الأصوات، كانت صراحة فرحة يعني.. إحنا كنا متأملين أننا تنجح لكن يعني يمكن زادت فرحتنا لما عرفنا أنا الفوز كان ساحق يعني ما كان شيء عادي أو شيء بسيط، فيعني كانت طبعاً فرحة كبيرة.

غيداء فخري:

دكتورة غالية شكراً لهذا اللقاء، ونتمنى لك كل التوفيق في منصبك الجديد.

مشاهدينا الكرام شكراً لمتابعتكم ونراكم في لقاء آخر.