مقدم الحلقة

فيصل القاسم

ضيف الحلقة

د. عيد بن مسعود الجهنيّ: رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراتيجية

تاريخ الحلقة

20/10/2000

عيد مسعود الجهني
فيصل القاسم
فيصل القاسم:
في البداية أرحب بالدكتور عيد بن مسعود الجهنيّ الخبير السياسي والاقتصادي السعودي، رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراتيجية، دكتور الجهني في البداية هناك حديث -الآن- على ضوء الأوضاع السياسية في الوطن العربي، ونقصد بالذات انتفاضة الأقصى، هناك حديث عن إعادة استخدام النفط كسلاح لخدمة القضايا العربية، خاصة وأننا شهدنا في الآونة الأخيرة أنه بمجرد ارتفاع أسعار النفط ثارت ثائرة أوروبا وأمريكا والكثير من بلدان العالم، لماذا لا يستخدم العرب الآن هذا السلاح مرة ثانية؟ أليس الدم العربي أغلى من النفط في هذه الحالة؟

د. عيد بن مسعود الجهني:

الدم العربي أغلى من كل شيء، إنما عندما تعود إلى حديث النفط، وموضوع استعمال سلاح النفط في الصراع مع إسرائيل، أو حتى في مجال الصراع العالمي الذي نشاهده اليوم، لا شك أن النفط قوة ونفوذ، والقوة والنفوذ تستعمل في الوقت المناسب والزمن المناسب، في عام 1973م عندما استعمل العرب سلاح النفط استعملوه في الوقت المناسب والظرف المناسب.

وكان التضامن العربي في مجده في ذلك الوقت، والتضامن العربي –بالمناسبة- بدأ التركيز عليه من عام 1967م بعد نكبة عام 1967م، فكانت صحوة بالنسبة للعرب أن يوحدوا صفوفهم، الذي حصل عام 1973م هو قرار سياسي شهير، أي: تسييس النفط، واستعماله في السياسة، في الصراع العالمي، وخاصة صراعنا مع إسرائيل التي احتلت الأراضي العربية، نجح العرب بقيادة الملك فيصل والرئيس السادات والرئيس الأسد، وكانت هناك ضغوط من الولايات المتحدة الأمريكية على القيادة السعودية في ذلك الوقت..
د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:
بعدم استخدامه..
د. عيد بن مسعود الجهني[مستأنفاً]:

كانت الضغوط تتركز على وقت القتال في الجولان وسيناء، ولكن الملك فيصل في ذلك الوقت رد ببرقية عاجلة للإدارة الأمريكية، مضمونها بأنه لابد على أمريكا أن تهب لردع العدوان والظلم الإسرائيلي للعرب، وإلا سينفجر البركان، وإذا انفجر البركان فإن نذيره سيهدد ليس المنطقة فقط، وإنما العالم بقيام حرب عالمية ثالثة.

الاستمرار في موضوع الحظر على النفط استمر لمدة خمسة أشهر، وعندما حقق هدفه رفع الحظر، وكان القرار السياسي السعودي في ذلك الوقت قراراً تاريخياً كان يهدد الأمة العربية، وخاصة المملكة العربية السعودية التي قامت هذا القرار الخطير، ولكن القيادة السعودية قبلت التحدي، ولم ترضخ لأي ضغوط.

فيصل القاسم:

طيب قبل أن تكمل –دكتور- أنا أريد أن أطرح عليك سؤالاً: أنت قلت: أن الظرف الذي استخدم فيه النفط كسلاح في عام 1973م كان مختلفاً، تحدثت عن تضامن عربي، عن وجود قرار سياسي، عن.. إلى ما هنالك، عن الوضع العربي بشكل عام، لكن هناك مَنْ يقولك: إن الوضع الآن لا يختلف كثيراً عن ذلك الوقت، تريد تضامن عربي؟ انظر إلى هذا الغضب العربي المنتشر من المحيط إلى الخليج.

هناك تضامن عربي على الأقل على مستوى الشارع، هناك حديث عن قمة عربية، هناك أزمة كبيرة في عملية السلام، انظر ما فعلت إسرائيل في الفلسطينيين، يعني إبادة نازية إلى حد ما، المسار السوري اللبناني متعطل مع إسرائيل، إسرائيل متعنتة، كل هذه الأمور متوفرة لاستخدام النفط كسلاح، إذاً المفقود هو عدم وجود إرادة سياسية عربية لاستخدام هذا السلاح.

د. عيد بن مسعود الجهني:

السياسة في العلاقات الدولية –بالمناسبة- لابد أن تكون حصيفة وذات شفافية، وأعود وأقول أن الظرف ليس مناسباً، والزمان ليس مناسباً.

فيصل القاسم:

لماذا ليس مناسباً؟

د. عيد بن مسعود الجهني:

لأن العرب مرت بهم كوارث عديدة، الكوارث العديدة هذه أوصلتهم إلى التشرذم والتمزق، وخلقت جرحاً عميقاً في جسد الأمة العربية أخرها عشرات السنوات، فإليك الحرب الإيرانية العراقية، واستمرت لمدة ثماني سنوات، وكلفت الأمتين العربية والإسلامية أكثر من مليون مسلم، وأكثر من خمسمائة بليون دولار، لم ينته العرب والمسلمين من هذا المأزق الذي وقعوا فيه آنذاك إلا وانتقلوا إلى حرب نفطية أخرى شنها صدام حسين على جارته الصغيرة فاحتلها بالكامل، وتعلم تداعيات ذلك الموقف، أليس هذا تشرذماً؟

هذا جسد جاءه سهم مسدد إليه، ثم انقسم العرب، الآن بدأ العرب يتجمعون قليلاً فقليلاً بقيادة المملكة العربية السعودية ومصر وسوريا، عندما تنظر إلى هذه الكوارث وتقيِّم الأمة العربية، نحن نريد عندما تتحدث عن الإرادة هي إرادة القيادات وإرادة الشعوب، وعندما نصل إلى إرادة القيادات وإرادة الشعوب، هم الذين يخلقون التضامن العربي.

فيصل القاسم:

طيب دكتور، يعني أنت عزيت عدم إمكانية استخدام النفط كسلاح إلى عدة أسباب: قلت: أن العرب الآن مشرذمون بسبب ما مروا به من أزمات، ذكرت الحرب العراقية الإيرانية، ثم ذكرت حرب الخليج.. إلى ما هنالك من هذا الكلام، بررت عدم استخدام النفط بوجود تشرذم عربي، لكن هناك من يقول: إن في واقع الأمر أن هذا النفط الذي استخدم في عام 1973م كسلاح لم يعد سلاحاً بأي حال من الأحوال في يد العرب، أصبح سلاحاً موجهاً ضد العرب، لأنه لم يعد –في واقع الأمر- تحت سيطرة العرب، بل تحت سيطرة قوى غربية في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، يعني لم يعد نعمة هذا السلاح، بل أصبح نقمة على العرب.

وأنا أقول لك: إنه يعني أنت تعلم أنه أهم ثابتين في السياسة الأمريكية في الوطن العربي هما: إسرائيل والنفط، إذن أصبح النفط عاملاً أساسياً في يد الولايات المتحدة، أريد أن أقرأ لك بعض الأمور هنا، يقولون: عندما تحسنت أسعار النفط طلبت الولايات المتحدة الأمريكية من المملكة العربية السعودية والكويت –وبشكل تهديدي مباشر –رفع الإنتاج، وأنقل لك بالحرف الواحد ما قاله عضو مجلس النواب الأمريكي الديمقراطي (رود جوجيفتش) ونشرته جريدة (شيكاغو تربيون) خلال شهر حزيران الماضي، قال: لي السعوديين والكويتيين رفع إنتاجهم من النفط مقابل البليون دولار الذي تنفقه أمريكا كل عام دفاعاً عن الخليج.

وقال بالحرف الواحد أيضاً: خسرنا مائة وستة وأربعين جندياً، وجرح أربعمائة وستون، وأكثر من عشرين ألف أصيبوا بمرض الخليج، وأُرسل ستمائة وتسعين ألف جندي لتحرير الكويت، بينما –كما يقولون- هرب الكويتيون إلى جنوب فرنسا، وقد حان الوقت أن يبذلوا قصارى جهدهم للمساعدة على خفض أسعار النفط، هذا مثال بسيط يعني.

د. عيد بن مسعود الجهني:

أعود إلى استعمال النفط كسلاح في الصراع العربي الإسرائيلي، لنربط المواضيع مع بعضها حتى يكون هناك ربط علمي ودقيق للمعلومة، أنا أجيب: أن سلاح النفط يجب ألا يستعمل كسلاح في الصراع في العالم ومع إسرائيل.

فيصل القاسم:

لماذا؟

د. عيد بن مسعود الجهني:

لأن سلاح النفط سلاح اقتصادي، وتسييسه يخرجنا -نحن العرب- من موضوع الصراع مع إسرائيل، وبناء القوة التي نستطيع أن نستعيد أراضينا بها من إسرائيل إلى نكبة أخرى في اقتصادياتنا وخسارة كبيرة على الاقتصاديات، لأن دول الخليج على سبيل المثال تعتمد باقتصادياتها على..

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]:

النفط.

د. عيد بن مسعود الجهني[مستأنفاً]:

النفط بنسبة تتراوح ما بين (75 : 90%) إذا أردت الآن أن تنظر إلى الموضوع على الصعيد العالمي، عندما استعمل النفط عام 1973م كسلاح –وكان الظرف مناسب- وأعيد هذا، الدول الصناعية اعتبرت أن في هذا استغلال لها، وأنه حصار اقتصادي لها –أيضاً- وفي نفس الوقت هي تربط النفط بأمنها القومي، نحن نملك النفط، ولكن لا يعني أننا نتحكم بهذا العالم بناء على هذه السلعة التي نملكها، ونملك في الخليج 60% من احتياطيات العالم، نحن نريد مشترين.

هل كلام النائب هذا عندما يتحدث، ويقول بأن على المملكة العربية السعودية والكويت أن ترفع إنتاجها، ويقول –أيضاً- أن الكويتيين هربوا، ويقول: أنهم حاربوا في الخليج، نحن لا ننكر هذا –بالمناسبة- أنه حاربوا معنا في الخليج، فيما يتعلق بالكويتيين لم يهربوا إلى فرنسا أو أوروبا، هذه كلمة للتاريخ، وإنما نزحوا إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج المجاورة ومنها قطر والإمارات وعمان والبحرين، المملكة العربية السعودية استضافت أربعمائة وخمسين ألفاً كويتياً، ووجه المملك وولي العهد والنائب الثاني الأمير (سلمان بن عبد العزيز) أمير منطقة الرياض ليستضيف الكويتيين، وبالفعل استضافهم حتى عادوا إلى بلدهم، أيضاً فيما يتعلق بحرب.. مساهمة الأمريكيين معنا في الحرب إحنا لا ننكر ذلك، ولكن ليس لجمال عيوننا، الأمريكيين حاربوا معنا، والأشقاء في مصر وفي قطر وفي سوريا حاربوا معنا ونحن نثمن هذا.

ولكن –يا دكتور فيصل- حاربوا لمصلحتهم، ومن أجل النفط، وهذه تبادل مصالح نحن لا ننكرها، ولكن نحن في الخليج خسرنا أضعاف أضعاف ما خسروا.. ما قدموه، وحتى هذه اللحظة تعاني ميزانياتنا وخزائننا، ولكننا.. بسبب الخليج، ولكننا وقفنا مع مبادئنا حتى تم تحرير الكويت، وشم رائحة الحرية.

فيصل القاسم:

طيب، لكن دكتور أنا أريد أن تجيب على السؤال القائل بأن هذا السلاح الذي كان في يوم من الأيام سلاحاً،لم يعد سلاحاً بل أصبح وبالاً على أصحابه، أصبح سلاحاً بيد الغير، أريد أن تتحدث عن.. يعني ذكرت لك كيف أن الولايات المتحدة مثلاً –ممثلة بالرئيس كلينتون ووزير الطاقة- تضغط –وبشكل مستمر- على السعودية لرفع الإنتاج لتوازن الأسعار حسب النظرة الأمريكية، وقامت السعودية بالفعل برفع الإنتاج، فكيف تقبل بالضغوط الأمريكية، وهي بحاجة ملحة –مثلا- لتنمية اقتصادها –كما قلت قبل قليل- وبعد هذه الضغوط الأمريكية سمعنا ولي العهد السعودي يتحدث عن إمكانية رفع الإنتاج لإحداث نوع من التوازن.

أنا أريد أن تقول لي: هل النفط ما زال في يد العرب، أم أنه تحول إلى سلاح في صدورهم؟

د. عيد بن مسعود الجهني:

دكتور فيصل، بالمناسبة نحن لا نقبل الضغوط، نحن دولة ذات سيادة، ومنذ تأسيس المملكة العربية السعودية، وعلى فترة مائة عام لم نقبل ضغطاً معيناً، وعلى ذكر السياسة الأمريكية وضغوط الأمريكيين على المملكة العربية السعودية على سبيل المثال، نحن لا نعترف بهذه الضغوط، ولو نعترف بالضغوط لما اتخذنا القرار السياسي الشهير عام 1973م، ولكن لا يعني بأي حال من الأحوال أنك تملك ثروة تريد أن تستغلها وترفعها كسلاح في وجوه الآخرين، وأنت لك

مصالح، والآخرين لهم مصالح.

(تشرشل) قال: من يملك نفط الشرق الأوسط يملك العالم، أنا بأقول الآن: من يملك نفط الخليج يملك العالم، ولكن ليس يملك العالم أن يسيطروا على هذا العالم، لأن سلعته موجودة عنده، هناك حوار، وهناك نقاش بين الدول، دكتور فيصل دعني أكمل لو سمحت فيه نقطة جزئية بسيطة فيما يتعلق بالضغط الأمريكي، وبما قاله ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز.

ولي العهد عندما تحدث يشرح السياسة النفطية السعودية أنها تدعم (الأوبك) وفي نفس الوقت تحافظ على توازن الأسعار، وتبقى النفط للأجيال القادمة السعودية، نحن لا نرفع الإنتاج إلا بما يحتاجه السوق.

الأوبك وضعت آلية محددة غير رسمية بأن ترفع الإنتاج خمسمائة ألف برميل إذا تخطى السعر ثمانية وعشرين دولاراً، وتسحب خمسمائة ألف من السوق إذا تدنى تحت ثمانية وعشرين دولاراً، أنا بأقول بالإضافة إلى هذا أن مساحة الأسعار لابد أن تكون ما بين 18 إلى 28 دولاراً حتى تتحرك الدول في هذا المجال، وبهذه المساحة حتى يستفيد المنتجون والمستهلكون.

هناك منتجون كبار كالمملكة العربية السعودية، وهناك مستهلكون كبار كأمريكا التي تستهلك 25% من استهلاك العالم جمعياً، لابد أن نأخذ هذه الأمور باعتبارها، كيف نذهب ونقول: نحن نريد أن نستعمل هذا السلاح ونرفعه بوجه الولايات المتحدة الأمريكية، أو بوجه أوروبا، أو حتى الدول التي تدور بفلك الولايات المتحدة الأمريكية؟ نحن الآن.. حتى الوضع الدولي والعلاقات الدولية تغيرت تماماً.

فيصل القاسم:

كيف تغيرت؟

د. عيد بن مسعود الجهني:

في السبعينات والثمانينات كانت روسيا موجودة، الاتحاد السوفيتي موجود، وكان هناك حرب باردة، وكان هناك قطبين، الآن نحن نتحدث عن قطب واحد هو الولايات المتحدة الأمريكية، وعن نظام دولي جديد تملك مفاتيحه الولايات المتحدة للأسف الشديد، وتمللك إدارة الأزمات، وتملك أيضاً حل الصراعات.

فيصل القاسم:

إذاً، أنت هنا تعترف بوجود ضغط أمريكي على علمية استخدام النفط في المنطقة.

د. عيد بن مسعود الجهني:

أنا لا أعترف بوجود ضغط، أنا أعترف بأن هناك تبادل للمصالح، ودعهم يضغطون، ولكن هل نلتفت؟ هل رفعنا الإنتاج؟ نحن لم نرفع الإنتاج.

فيصل القاسم:

لكن سمعنا القيادة السعودية تتحدث عن إمكانية رفع الإنتاج، لإحداث نوع من التوازن، هذا في قمة (كراكاس) مثلاً.

د. عيد بن مسعود الجهني:

هذا الأمير عبد الله بن عبد العزيز صرح به عدة مرات، وهو رجل خبير في النفط وفي السياسة العالمية والصراعات الدولية والأمور الشائكة، هذا نحن لا نختلف عليه، ولكن نرفع الإنتاج أو نخفض الإنتاج بما يخدم مصالحنا، السوق النفطية الآن مليئة بالنفط –بالمناسبة- وهناك زيادة بالمعروض من النفط في الأسواق النفطية العالمية.

فيصل القاسم:

طيب، إذاً كيف تبرر، أي كيف تفسر هذه الضجة الكبيرة التي حدثت في أوروبا قبل فترة احتجاجاً على ارتفاع أسعار النفط إذا كان المعروض كثيراً فعلاً؟

د. عيد بن مسعود الجهني:

هذا من مصلحتنا نحن العرب، لأنه في السبعينات والثمانينات وحتى بالتسعينات القادة الأوروبيين -ولمصالح انتخابية- ضللوا مواطنيهم، فكان الرأي العام الدولي ضد العرب، اكتشفوا الآن المواطنين الأوروبيين بأن دولهم تأخذ مبالغ طائلة منهم كضرائب تصل ما بين (80: 90%) برميل النفط الذي نبيعه بعشرين دولاراً هم يبيعونه بتسعين دولاراً.

نحن لا نأخذ –يا دكتور فيصل- من النفط إلا الفتات، وهذا يذهب للدول الصناعية، ولكن السؤال: نحن خرجنا بمحصلة الآن جديدة أن الرأي العام في أوروبا وفي أمريكا أدرك بأن الأوبك لا تدير سوق النفط العالمية لوحدها، وأن العرب ليسوا هم المسؤولين عن ارتفاع أسعار النفط، و –أيضاً- عندما كانت أسعار النفط منخفضة جداً، ووصلت إلى سبعة دولارات لم نسمع أي خبير أو مسؤول في أوروبا أو أمريكا يقف إلى صف العرب أبداً.

الضمائر ماتت، والنفط صاحب القوة والنفوذ أصبح لا يمثل شيئاً بالنسبة لهم ما عدا استغلاله في رفع المخزون الاحتياطي عندما تتدنى الأسعار، نعود.. ليس هناك ضغط، حتى وإن وجد نحن لا نقبله، نحن نتصرف كعرب، كمسلمين بما يخدم مصالحنا، والقيادة السعودية تتصرف من هذا المنطلق على مدى التاريخ منذ تأسست الأوبك عام 1960م وحتى اليوم، من يرصد السياسة النفطية السعودية يجدها سياسة متصلة ومتوازنة، والقادة عندما يتحدثون يشرحون هذه السياسة.

فيصل القاسم:

طيب في هذه الحالة كيف ترد –مثلاً- على هذه الاتهامات التي وجهت مثلاً للسعودية ولبعض دول الخليج من العراق في الآونة الأخيرة لهذا السبب بالذات؟

د. عيد بن مسعود الجهني:

أولاً: العراق أطلق هذه التصريحات عندما غزا الكويت، العراق الآن يتصرف بشكل بعيد عن منظمة الدول المصدرة للبترول، حتى إنتاج العراق الذي يصل ثلاثة مليون برميل يومياً –بالمناسبة- لا يدخل تحت سقف الأوبك، فهو ممكن أن ينتج بقدر استطاعته.

فهو ينتج كل برميل يستطيع أن ينتجه، العراق يبيع نفطه –بالمناسبة- بطرق غير شرعية بالتهريب، ويبيع النفط خلال قنوات عديدة جداً، كيف يأتي ويتهم الدول الأخرى برفع الأسعار وهو يبيع نفطه بثلاثة دولارات؟ ماذا نصنع معه؟ كيف يأتي ويتهم دولاً أخرى –أيضاً- برفع الأسعار أو رفع الإنتاج أو تخفيضه وهو ليس داخلاً تحت سقف هذا الإنتاج؟!

نحن نتعامل بشكل علمي، ومن عيوب العرب –للأسف الشديد- بعض القادة هم كارثة، كارثة على الأمة العربية، نحن نريد أن نتحدث بشكل واقعي وبشكل منطقي وبشكل علمي، وبشكل نستطيع أن نلم الصف الذي تشتت والشرذمة التي وصلنا إليها حتى نستطيع إلى الهدف المنشود، لنصل إلى تحرير الأقصى، خدمة القضية الفلسطينية، تحرير الجولان، أيضاً الأراضي اللبنانية التي لازالت جزء منها تحت السيطرة الإسرائيلية.

فيصل القاسم:

لكن –يا دكتور- قد يقول البعض رداً على هذا الكلام: أن هذا الكلام يدخل في إطار الإنشاء العربي ليس إلا، يعني وهناك من يرد بالقول: إنه في واقع الأمر القصة وما فيها إن الدم العربي –كما قلت قبل قليل- يبدو في نظر الكثيرين أرخص بكثير من النفط، يعني أنا أريد جواباً محدداً على هذا الكلام، إنه الدم في واقع الأمر أرخص.

د. عيد بن مسعود الجهني:

دكتور فيصل.. نحن عندما نتحدث عن النفط لابد أن نأخذ النفط كسلعة استراتيجية نقلت الخليج من عصر البحث عن اللؤلؤ، والاقتصاد البدائي والرعي، وركوب الجمال وامتطائها إلى عصر متطور، وبنية تحتية وأساسية، ووضعتهم في خارطة العالم من جديد، ووضع العرب –بالمناسبة- اليوم أفضل بكثير من وضعهم قبل تأسيس الأمم المتحدة.

نحن الآن نشارك في الاقتصاديات العالمية، ونشارك في العلاقات الدولية، وإن كنا –على سبيل المثال- تعدادنا لا يزيد عن 250 مليون نسمة.. وتعداد أمريكا 250 مليون نسمه.. ولكن أمريكا تبادلها التجاري مع أوروبا أكثر من 7 تريليون، اقتصاد العالم العربي كله لا يعادل إلا نصف تريليون واحد.. ولكن خطوة الألف ميل تبدأ بخطوة، نحن على الطريق ونبذل.. وباعتقادي أننا لو ركزنا على أهداف محددة ووضعنا الاستراتيجيات، وكان هناك تضامن وابتعاد عن التشرذم والتمزق لاستفدنا من سلاح النفط في أمور عديدة، لأن القوة بتعريفها ما هي؟ القوة أن تكون لديك قوة اقتصادية وسياسية، وتعداد سكاني، وموقع جغرافي، وأيضاً من ضمن هذه القوة النفط فتضع هذه العوامل مع بعضها، والإنسان هو القادر أن يصنع كل شيء...

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

من خلال ذلك، لكن أنا –دكتور- أريد أن أسال: أنت منذ البداية -وهذا كلام سليم لا شك في ذلك- تتحدث عن النفط كسلعة استراتيجية مهمة بالنسبة للخليج، تتحدث عن أن الخليج يعتمد -إلى حد كبير- على هذه السلعة الاستراتيجية، وبأنه من الخطأ الكبير استخدام هذه السلعة كسلاح.. إلى ما هنالك من هذا الكلام، لأن هناك مصالح لدول الخليج كما أن هناك مصالح لأمريكا إلى ما هنالك. لكن إذا نظرنا إلى الساحة العالمية الآن، نرى أن أمضى سلاح يستخدم على الساحة الآن هو السلاح الاقتصادي.

إذن هناك حرب اقتصادية، هناك ضغوط اقتصادية، انظر ماذا تفعل أمريكا بضغوطها الاقتصادية، وبحظرها الاقتصادي وبأسلحتها الاقتصادية، إذن من الطبيعي أن نسمع بعض الأصوات العربية تتحدث عن وجوب استخدام النفط كسلاح على ضوء ما يحدث على الساحة الدولية.

د. عيد بن مسعود الجهني:

أعتقد من يتحدث في هذا المنطق لا يفهم في النفط شيئاً، مثل الذي يقول أن: النفط خلال أسبوع أو شهر سيتدهور سعره إلى عشرة دولار أو سيرتفع سعره إلى خمسين دولاراً، وكما يقولون: من يفتي عن المستقبل يتحدث بما لا يعلم، نحن نتحدث بواقع علمي، لازلت أكرر بأن النفط سلعة استراتيجية، وهذه السلعة الاستراتيجية نقلت الأمة العربية من عصر التخلف إلى عصر الثراء، لابد أن أكون حصيفاً عندما أتخذ أي قرار بشأن هذه السلعة، لأنه ليست بالسهولة أن تتخذ القرارات.

القرارات تحتاج إلى دراسة وإلى رؤية استراتيجية، وإلى دراسات عديدة، وإلى رؤية دولية، كما تعلم القانون الدولي ما هي قاعدته؟ القوة والمصلحة، نحن نتبادل من هذا، نتحدث من هذا المنطق، نتحدث أن النفط قوة، ونتحدث أن هناك مصلحة، ولكن القوة يجب أن تستعملها في الوقت المناسب، وفي الظرف المناسب وأيضاً المصلحة يجب أن تدافع عنها في الوقت المناسب، وفي الظرف المناسب..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

والظرف الآن غير مناسب بأي حال من الأحوال.

د. عيد بن مسعود الجهني:

أنا أعتقد أنه الآن وفي المستقبل، أؤكد أن الظرف ليس مناسباً أن تستغل سلعة اقتصادية، وتسيسها مرة أخرى، لأن الدول الصناعية عندها أيضاً -بالمناسبة- ما يكفيها من احتياطها الاستراتيجي إلى حوالي 160 يوماً، بدون أن تستورد برميلاً واحداً مناَّ.

فيصل القاسم:

وهناك من يقول: إن هذا السلاح فيما لو استخدم في واقع الأمر إنه قد يأتي بنتائج عكسية على الذين استخدموه، لأنك قد تدفع هذه البلدان إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة كما حصل في 1973م، وأيضاً هناك من يتحدث عن توجه هذه البلدان إلى مصادر نفطية أخرى خارج المنطقة العربية، كيف ترد؟

د. عيد بن مسعود الجهني:

أبداً.. هذا الرد عليه أبسط من البسيط حقيقة، عام 1973م وهو النقطة الرئيسية عندما تم حظر النفط واستعمل كسلاح، خلال سنة واحدة تأسست وكالة الطاقة الدولية، وكالة الطاقة الدولية بدأت تخطط، وتعمل بشكل حصيف وبشكل علمي، وبشكل دقيق، على مدى عشر سنوات، ماذا فعلت الأوبك؟ الأوبك كانت نائمة تماماً، وماذا فعل بعض وزراء نفط الأوبك؟ كانوا تتسلط عليهم الأضواء والكاميرات، ويعيشون بأبهة كاملة، بينما وزراء دول الطاقة كانوا يعملون بالخفاء، ويخططون بذكاء، حتى استطاعوا أن تتدنى الأسعار إلى حوالي 6 أو 7 دولارات عام 1986م، وأضرب لك مثلاً: الآن في المملكة العربية السعودية التي هي أكبر دولة منتجة، ومصدرة وذات احتياطي عالمي، وهي إمبراطورية نفطية، ماذا حصل؟ تدنى دخل المملكة العربية السعودية إلى 11 بليون ونصف، وكان هذا عام 1986م، وكان عام 1981م مائة و ثلاثة عشرة مليار دولار، كيف نفعل هنا إذا استعلمنا النفط كسلاح؟ وتدنى إنتاجها إلى مليونين وخمسمائة ألف برميل.

نحن نتحدث عن واقع وعن مستقبل، ويجب أن نكون -نحن كعرب- واقعيين، لأن الواقعية –بالمناسبة- توصلك إلى الهدف، أما الشعارات الطنانة.. هذه الشعارات لا نستفيد منها..

فيصل القاسم:

طيب.. لكن –دكتور- رداً على كلامك، قلت قبل قليل.. تحدثت عن أن استخدام النفط في حالة من الحالات، أو استخدام النفط كسلاح في حالة من الحالات قد يأتي بنتائج وخيمة على الصعيد الاقتصادي على البلدان التي قد يمكن أن تستخدم هذا السلاح وذكرت كيف انخفض إنتاج -عفواً- انخفض مردود النفط في السعودية من 113 بليون إلى 11 بليون، يعني ضربت مثلاً.لكن كيف ترد على الذين يقولون: إن الذي أفقر دول الخليج -في واقع الأمر- هو أنها الكثير من مالها الآن ومدخراتها المالية تتجه أو تنفق على السلاح، يعني نتيجة لارتفاع الأسعار هناك من يقول: إن دول الخليج تحصل -فعلاً- على إيرادات ضخمة من النفط، ولكن ما يحصل أو ما تحصل عليه باليمين تدفعه بالشمال للأسلحة التي تكدست في الخليج من دون أن تحمي الخليج؟

د. عيد بن مسعود الجهني:

الشرق الأوسط -بالمناسبة- استيراده للسلاح.. الرقم قد يخيف عندما تعرفه وهو تقريبي حوالي -عام 1998م- 61 مليار، ولعام 1997م 58 مليار دولار، كلها صبَّت في الشرق الأوسط، ولكن من هو اللاعب الرئيسي في هذا؟ إسرائيل، قد تستغرب لو قلت لك أيضاً: أن ميزانية إسرائيل الدفاعية سبعة بلايين، ويأتي الاستغراب الذي أكبر منه عندما تعلم أن مصر وسوريا ولبنان والأردن، تعادل ميزانيتهم الدفاعية نصف ميزانية إسرائيل.

وإسرائيل -أيضاً- هي خامس دولة في العالم في تصدير السلاح، نحن نصارع دولة صهيونية وعدو لدود، عندما تأتي إلى إيران.. إيران أيضاً ميزانيتها الدفاعية تصل إلى حوالي ستة بلايين دولار، نحن لا ننكر أن هناك سلاح يستورد، نحن دول مستقلة نستورد السلاح، ونستورد السلاح للدفاع، أما أن تأتي دولة وتحمي دول الخليج هناك -أيضاً- تبادل مصالح، إذا كانوا الولايات المتحدة، والدول الأوروبية الأخرى شاركت في حرب تحرير الكويت فهي شاركت من باب المصالح المتبادلة، وليست دعماً لمصالح الدول الخليجية، والمصالح هنا شيء اسمه النفط الذي كما تعلم أن إسرائيل هي الشريك الإستراتيجي لإسرائيل، والنفط هو المحور الرئيسي أيضاً لأمن الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، نحن نعلم هذا ونتصرف معه، أما ما نأخذه باليمين ندفعه بالشمال.. فنحن نتصرف من واقع استراتيجي..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

من واقع استراتيجي أو هناك من يقول بأن الولايات المتحدة في واقع الأمر تريد من دول الخليج أن تنفق هذه المبالغ الهائلة من إيرادات النفط على الأسلحة، كي تضرب النفط كسلاح، كي تنهي هذه السلعة الاستراتيجية، وتنهي أهميتها بالنسبة للخليجيين والعرب بشكل عام.

د. عيد بن مسعود الجهني:

الولايات المتحدة الأمريكية لن تترد -بالمناسبة- أن تطلب من أي دولة في العالم أن تشتري السلاح، هذا هدفها الاستراتيجي ومصالحها، ولكن نحن أيضاً ننظر إلى مصالحنا، إذا وجدنا أن هناك سلاح نحتاجه متطوراً يقوي دفاعاتنا، نحن نقيمه ونثمنه بما يحسبه، نحن نشتري السلاح من كل دول بلاد العالم، واكتفينا.. نحن لسنا دولة رئيسية مستوردة للسلاح في هذا العالم، ولكن نحن ننظر إلى مصالحنا، ومنذ تأسيس المملكة السعودية حتى اليوم لم ترضخ لأي توجه.

الملك عبد العزيز كان في الحرب العالمية الأولى والثانية، ولم يدر في فلك الدول التي قامت في الحربين العالميتين، وإنما أسس دولته، ونحن نستمر على نفس هذا النهج، ولكن الضغوط موجودة في العالم، وتبادل المصالح موجودة، ولكن من يصغي إلى تلك الضغوط؟

فيصل القاسم:

طيب.. كما تعلم دكتور، هناك الآن شبه طفرة نفطية جديدة على ضوء ارتفاع الأسعار المذهل الذي حصل للنفط في الآونة الأخيرة، ماذا استفادت الدول المنتجة للنفط -وفي مقدمتها دول الخليج- من هذه الطفرة؟ نحن نعلم مثلاً أن هناك حوالي ستة مليارات دولار وهي ديون المملكة، كيف يمكن أن تستفيد المملكة من هذا الوضع الحالي لتسديد الديون على أقل تقدير مثلاً؟

د. عيد بن مسعود الجهني:

ارتفاع الأسعار ليس ارتفاعاً صاروخياً –كما يقول البعض- أنا أعتقد: أن الأسعار الموجودة الآن هي أسعار عادلة، وإن كنت أرجح أن تكون الأسعار مساحتها أوسع ما بين 18 دولار و 28 أو 26 دولاراً، لأنه ليس هناك شيء محدد في سعر النفط، موضوع الديون.. المملكة العربية السعودية شأنها شأن أي دولة، ليس هناك دولة في العالم غير مدينة، الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مدينة في العالم، وديونها أكبر من دول العالم النامي كله بأجمعه.

الموضوع أن يكون هناك هيكلة للاقتصاد، وهيكلة للأنظمة الإدارية والأجهزة الإدارية، ومحاولة الترشيد والإنفاق، والتركيز على التصنيع وأمور عديدة تأتي في هذا الموضوع، ولكن استفادتنا نحن من موضوع ارتفاع الأسعار ليست ذات النسبة الكبيرة، الأوبك بأكملها.. أعضاء الأوبك بأكملهم لهذا العام تقدر دخولهم التقريبية بحدود 200 بليون دولار، قد يصل دخل المملكة العربية السعودية إلى حوالي 70 بليون دولار، ولكن انظر إلى العكس.. الولايات المتحدة عندما انخفضت أسعار النفط عام 1998م وفرت 20 بليون دولار.

الموضوع موضوع تكاملي وموضوع اقتصادي بحت، قد ترتفع الأسعار هذه السنة، وقد تنخفض قليلاً العام القادم، وقد تعود إلى الارتفاع والتذبذب، لابد أن يكون هناك تناغم، وتنسيق في الدول نفسها للاستعداد لمواضيع تذبذب الأسعار، حتى لا تؤثر على اقتصاديات الدول.

فصل القاسم:

طيب، دكتور.. ما دمنا نتحدث عن البترول، وأهمية البترول كسلعة استراتيجية وإمكانية استخدمها بفاعلية إلى ما هنالك من قِبَل العرب، كيف ترد على الذين يقولون: إن مثلاً.. أن أعضاء الأسرة الحاكمة تمثل.. أو مدخرات عفواً مخصصات الأمراء تمثل عبئاً على الميزانية السعودية.. هل هناك عدد كبير من هؤلاء فعلاً يؤثر على الميزانية، أم أنه نوع من الافتراء من بعض الجهات الخارجية على المملكة وبعض دول الخليج؟

د. عيد بن مسعود الجهني:

افتراء شديد في حقيقة الأمر، بلد كالمملكة العربية السعودية دخلها الرئيسي النفط، الميزانية فيها معروفة، الميزانية فيها أبواب، الباب الأول مخصص للموظفين في المملكة وتعدادهم أكثر من سبعمائة ألف، ويحظون بـ 70% من الميزانية، هناك أبواب أخرى مثل الصيانة والتشغيل والانتدابوالمشاريع.. صرفت عليها أكثر من ثمانمائة بليون.

وصُرف على موضوع التعليم، والعنصر البشري أكثر من سبعمائة بليون خلال فترة، الأمراء في المملكة العربية السعودية كأسرة، إذا نحن نقول: لهم مخصصات في كل بلاد العالم، كل أسرة حاكمة لها مخصصات معينة، ولكن الأمور يُبالَغ فيها إلى حد كبير، أنا أستطيع القول بأن..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

هناك تشويه واضح.

د. عيد بن مسعود الجهني[مستأنفاً]:

أنا أؤكد بأن معظم الأمراء في المملكة العربية من أصحاب الدخول المتوسطة، وهناك في المملكة العربية السعودية رجال أعمال، عندما تنظر إلى قائمة رجال الأعمال تجد أمراء قليلين جداً، والغالبية هم من المواطنين، في نفس الوقت نحن كيف نستكثر على أنجال الملك عبد العزيز وأحفاد الملك عبد العزيز إذا كانت لهم مخصصات، وهذا الرجل كافح على مدى ثلاثين عاماً؟ ونستكثر عليهم، ونقول: يأخذون مخصصات، معظمهم يعملون.. منهم الموظف ومنهم الأستاذ في الجامعة، ومنهم الوزير، ومنهم من يكافح ومنهم من قاد معارك في الخليج.

إذا نظرت إلى معركة (الخافجي) تجد الفريق الركن (خالد بن سلطان) والفريق الركن (متعب بن عبد الله) كانوا في مقدمة الجيش، وبالمناسبة كان الجيش القطري إلى جوار الجيش السعودي، وهذان الجيشان هما اللذان حررا الخافجي، وكان الأمراء كلهم يعملون ليل نهار، وكانوا في قلب المعركة، والأمير خالد بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين، والأمير عبد الله ولي العهد، والأمير سلطان النائب الثاني ووزير الدفاع والطيران هو الذي أعلن تحرير الكويت، من وسط الكويت، وشمت رائحة الحرية، هؤلاء هم الأمراء، يجب أن نكون واقعيين، ويجب ألا نوجه الاتهامات جزافاً.

فيصل القاسم:

نسمع بين الحين والآخر أو هناك من يتحدث على ضوء كلام الأمير طلال بن عبد العزيز، قال: الأمير سلطان ممكن أن يكون ولي عهد أو لا يكون، هل نحن بصدد حديث عن صراع على السلطة في السعودية؟

د. عيد بن مسعود الجهني:

دعني أرجع قليلاً إلى النظام الإسلامي في ولاية العهد، النظام الإسلامي في ولاية العهد أن يتم في المبايعة والاستخلاف، وهذا الذي تم عندما اختار عمر بن الخطاب الستة، وقبله عندما اختار أبو بكر الصديق عمر وبايعه المسلمون، وحصل نفس الأسلوب بالاختيار في الخلفاء الأربعة.

نحن في المملكة العربية السعودية الدولة السعودية الأولى، الدولة السعودية الثانية، الدولة السعودية الثالثة، المملكة العربية السعودية امتداد للدولة الإسلامية الأولى التي قامت بالمدينة المنورة، نحن دستورنا القرآن والسنة، وهذا ما نص عليه النظام الأساسي، وما هو مطبق في المملكة العربية السعودية، والدولة السعودية الأولى والثانية.

الشيء الذي أريد أن أؤكده -كما تراني وأراك- أنه ليس هناك صراع على السلطة في المملكة العربية السعودية، ونحن ندعو الله بأن يطيل الله عمر خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد. الأمر سلطان رجل تقلد مناصب عديدة وهو في ريعان الشباب، كان أميراً لمنطقة الرياض 1365هـ ثم صار وزيراً للزراعة والمواصلات، ثم وزيراً للدفاع ونائباً ثانياً، من حظ الأمة أن يكون هناك ولي أمر مثل الأمير سلطان بن عبد العزيز.

عندما يتحدث أحد عن صراع في المملكة العربية السعودية هو لا يعرف النظام السياسي، ولا يعرف تقاليد هذا النظام السياسي ولا يعرف عاداته، لأن هناك تقاليد موروثة في المملكة العربية السعودية ونظام أساسي قوي، ونحن نفتخر في المملكة العربية السعودية بأمرين: أولاً أن لدينا نظام سياسي قوي، ولدينا أكبر ثروة نفطية في العالم، وهذين الموضوعين نحن نحافظ عليهما، ونعتز بهما في المملكة العربية السعودية.

فيصل القاسم:

إلى أي حد مازال أسامة بن لادن يشكل قلقاً بالنسبة للقيادة السعودية على ضوء ما سمعنا في الأنباء في الآونة الأخيرة عن أن الأمير سلمان عندما كان في أسبانيا رتب ثلاثة أشخاص لاغتيال أسامة بن لادن؟ هل مازال أسامة بن لادن يمثل خطراً، يشكل تهديداً بالنسبة للسعودية؟ أم أن في ذلك الكثير من المبالغة؟

د. عيد بن مسعود الجهني:

هذه فرية –دكتور فيصل- وأنت رجل إعلامي متميز، تعلم -دكتور فيصل- الأمير سلمان كلما زار أوروبا زيارة رسمية تبرز إشاعة، المملكة العربية السعودية كذبت هذا الخبر جملة وتفصيلاً، وأيضاً طالبان كذبت هذا الخبر، المملكة العربية السعودية بتاريخها الطويل لم يؤخذ عليها في هذا شيء أبداً، ولم تتدخل في شؤون أحد على الإطلاق، بل الملك عبد العزيز كان عندما ينتصر على بعض أعدائه وعلى أعدائه يعفو عنهم، العفو عند المقدرة، واستمر هذا النبراس حتى اليوم بالقيادة السعودية، لا يأبهون بأمور تافهة كهذه، ثم أريد أن أركز على نقطة جوهرية، من هو أسامة بن لادن؟ أسامة بن لادن.. عندنا في المملكة العربية من يكتسب الجنسية بالميلاد أو بالتجنس، الإخوة الأشقاء من اليمن الذين تجنسوا بجنسية المملكة العربية السعودية يجب أن نقول: أنهم أفادوا واستفادوا، ونعتز بولائهم، إذا كان أسامة بن لادن قد غرد خارج هذا لسرب لوحده، فهذا شيء لا يعنينا، ثم أنه ليس سعودياً..

فيصل القاسم[مقاطعاً]:

أسامة بن لادن ليس سعودياً!!

د. عيد بن مسعود الجهني:

بدليل قاطع، بدليل قاطع، لأنه اكتسب جنسيات دول أخرى، وطبقاً للقانون السعودي من يكتسب جنسية دولة أخرى تسقط عنه الجنسية السعودية، وبالتالي جميع أفعال أسامة بن لادن تعود عليه، ولا تعود علنيا في المملكة العربية السعودية طبقاً للقانون الدولي الخاص، ثم عندما نتحدث عن حجم رجل بحجم الأمير سلمان بن عبد العزيز يحكم منطقة تعادل مساحة إيطاليا، هل من شأنه هذا الأمر؟ لا يعبأ بهذه الأمور.

فكل هذه أنا أسميها فقاعات لا تقدم ولا تؤخر، ونحن نعرفها بالمملكة العربية السعودية نعايشها، والإشاعات -حتى في الإعلام –كما تعلم- الإشاعات لا تقيم، ولا ينظر إليها، الذي ينظر إليه هي الحقائق العلمية، والسلوك.. نحن سلوكنا في المملكة العربية السعودية سلوك حضاري نعتز به ونفتخر به بالمملكة العربية السعودية.

فيصل القاسم:

الدكتور عيد بن مسعود الجهني، شكراً جزيلاً، شكراً يا دكتور.