مقدم الحلقة غسان بن جدو
ضيف الحلقة علي فلاحيان: مرشح للرئاسة ووزير الاستخبارات السابق في إيران
تاريخ الحلقة 09/05/2001

علي فلاحيان
غسان بن جدو
غسان بن جدو: مرحباً بكم شيخ فلاحيان.

علي فلاحيان: شكراً.

غسان بن جدو: على ما أعتقد هذا أول حوار مع وسيلة إعلام أجنبية أليس كذلك؟

علي فلاحيان: نعم.

غسان بن جدو: شيخ علي فلاحيان حقيقة قرار ترشحكم للانتخابات الرئاسية كان مفاجئاً، لماذا ترشحتم؟

علي فلاحيان: نحن أساساً عندما قمنا بالثورة كانت لدينا أهداف سياسية ثقافية واقتصادية، ونشاطنا كان من أجل تحقيق هذه الأهداف، وكان عملي في الحكومة أو المؤسسات التنفيذية من أجل تحقيق هذه الأهداف.

وإنني لأشعر أننا ابتعدنا عن أهدافنا في السنوات الأربع الماضية، ولذلك رأيت أنه لكي نبلغ أهدافنا بصورة أفضل كان عليَّ أن أتقدم وأن أشارك في الانتخابات الرئاسية.

غسان بن جدو: إذا تحدثنا الآن عن.. عنك كمرشح لرئاسة الجمهورية، يعني نحن لم نطلع حتى الآن عن.. على برنامجاً لديكم..ولكن ما هو برنامجكم يعني، ما هي أفكاركم التي ستركزون عليها كمرشح لرئيس.. لرئاسة الجمهورية في إيران.

علي فلاحيان: أهم ما في برنامجنا المسائل الاقتصادية، نحن نعتقد بأن التضخم والركود الموجودين في إيران غير محمودين بالنسبة لمستقبل البلاد، بالتأكيد علينا اعتماد وتنفيذ خطط لمكافحة التضخم وتحقيق النهوض والازدهار، لقد طال أمد فترة الركود.

المسألة الثانية: هي بعض المشكلات الأمنية التي ظهرت في إيران والناس مستاؤون جداً منها، باعتقادنا يجب تدعيم المؤسسات المكلفة منع وقوع هذه الأحداث ليعملوا بمعنويات أكبر.

المسألة الثالثة: هي الشباب والحالة الثقافية، بمعنى أننا نرى ضرورة القيام بوثبة لتغيير القوى العاملة في إيران، لأن المرحلة التي بدأت الآن في العالم والعديد من الدول الغربية انخرطت عملياً في هذا السياق وهي مرحلة الاقتصاد الجديد الذي يتطلب وجود قوى عاملة مؤهلة وفق المستجدات العلمية، وحتى العاملين القدامى يجب إعادة تأهيلهم، والإبداع في العلوم التقنية المتقدمة يتطلب أن يكون التعليم والتأهيل على نطاق واسع لننهض بمستوى منتجاتنا بما يمكنها من مضاهاة ومنافسة المنتجات الأخرى جودة وقيمة، لكي تزداد صادراتنا ويتحقق الازدهار الاقتصادي.

إحدى القضايا المهمة في بلدنا هي وجود عدد كبير من الخرجين الشباب الذين لا يجددون فرصاً للعمل، لأنهم لم يؤهلوا تعليمياً للأشغال المتاحة الآن في العالم، وعليه فإن أهم بند في برنامجي هو توفير فرص عمل للشباب وتسهيل زواجهم وملء أوقات فراغهم.

غسان بن جدو: أنا لاحظت شيخ فلاحيان في البرنامج الذي تفضلت بذكره الآن وركزتم كثيراً على الجانب الاقتصادي، بينما الواضح خلال السنوات الأخيرة إنه يعني الرئيس خاتمي كان يدعو بشكل أساسي للتنمية السياسية والتنمية الثقافية، يعني هل أن هذا الأمر أصلاً ملغى في.. من قاموسكم يعني لستم معنيين بشيء اسمه تنمية سياسية وتنمية ثقافية؟

علي فلاحيان: إحدى الخلافات التي كانت منذ البداية عندما تحدثت مع السيد خاتمي هو أنه كان يعتقد بأن الأولوية هي للتنمية السياسية والثقافية على التنمية الاقتصادية. بيد أننا في حكومة السيد هاشمي رفسنجاني كنا نعتقد بأنه يجب أن تتحقق التنمية الاقتصادية أولاً وبمفهومها العام، وكانت لي نقطة أساسية معه في موضوع التنمية السياسية، وهي أن هذه التنمية لا تعني زيادة عدد المنظمات والمحافل والتنظيمات السياسية، لو أن لدينا خمسة أو ستة أحزاب أو حتى حزبين لكنهما كبيرين وواسعي النطاق فإن ذلك سيؤمن المشاركة السياسية العامة، لكن لو أن لدينا مائة تنظيم سياسي، وكل عشرة أشخاص أو عشرين شخصاً يشكلون تنظيماً فإن ذلك لا يمثل برأيي تنمية سياسياً.

غسان بن جدو: على ذكر "ولاية الفقيه" أنتم الآن مرشح لرئاسة الجمهورية وليس لمنصب وزير، هل أنتم مع توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية أم تعتقدون الصلاحيات الحالية كافية؟

علي فلاحيان: ما ورد في الدستور كافٍ بالنسبة لرئيس الجمهورية لو استطاع استخدام هذه الصلاحيات، والمشكلة أن هناك أشخاصاً لا يتمكنون من ذلك فيقولون: إن الإصلاحات لديه قليلة ومحدودة، المشكلة هي في القدرة على التنفيذ، فالسيد خاتمي ورفاقه عملوا كمثقفين ولم يعلموا من قبل في المجالات التنفيذية والاقتصادية والإدارية، ونراهم الآن يقولون: إنهم لم يستطيعوا إنجاز هذا العمل لأنهم لم تكن لديهم صلاحيات كافية، السلطة التنفيذية طليقة اليد في حدود الشؤون التنفيذية، وللولي الفقيه مهام ووظائف وهي بصورة رئيسية كما قال الولي الفقيه نفسه: الإشراف على تطبيق القانون في السلطتين التنفيذية والقضائية، وحتى في السلطة التشريعية، إذن يجب تنفيذ هذا الدستور والقوانين الإسلامية على أحسن وجه وهذه هي الوظيفة الأساسية للولي الفقيه.

غسان بن جدو: إذا أصبحتم رئيس جمهورية ما هي.. ما هو الدور الذي ستمنحونه لوزارة الاستخبارات والأجهزة الأمنية الأخرى؟

علي فلاحيان: برأيي لو أن كل جهاز يعمل بوظائفه التي حددها القانون ولم يخرج عنها، فلن تكون لدينا أي مشكلة وظيفية، وظيفة وزارة الاستخبارات هي استحصال المعلومات وتزويد الأجهزة التنفيذية بهذه المعلومات وقوات الشرطة والأمن الداخلي، أو قوات حرس الثورة الإسلامية وغيرهما أجهزة تنفيذية عليها تقديم العون في المجالات الأمنية، والقيام بما من شأنه مساعدة وزارة الاستخبارات لغرض توفير الأمن، أنا أعتقد أن مهمة وزارة الاستخبارات وقائية أكثر من أي شيء آخر بمعنى الوقاية من الجريمة وعوامل الاستياء أو المشكلات التي تفضي إلى زيادة نسبة الجريمة، وذلك من خلال استحصال وجمع المعلومات وتقديمها للأجهزة التنفيذية للقيام بما يلزمها، هكذا كان أساس عملنا في وزارة الاستخبارات، بالنسبة للنقطة التي تدور في ذهنك، فنحن نعتقد بأنه يجب ألا يجري التدخل في الأمور الشخصية للجهاز الأمني.

غسان بن جدو: يعني فيما يتعلق بالعالم العرب بشكل.. بشكل خاص وبشكل أساسي، العلاقات بين إيران وبشكل أساسي، العلاقات بين إيران وسوريا علاقات ممتدة، هل سيكلمون في هذا المشوار؟ وما هو تصوركم للعلاقات ما في المستقبل مع العراق، ومع مصر، ومع الدول الخليجية؟

علي فلاحيان: بصورة عامة أعتقد أنه يجب أن ننمي علاقاتنا مع كافة الدولة، مع كل الدول الإسلامية ولا سيما الدول العربية التي تقف في خط المواجهة مع الاستكبار، وهذا هو بالتأكيد سبب كون علاقاتنا أوطد مع سوريا التي تقف في الخط الأمامي من المواجهة مع إسرائيل وتتعرض لمشكلات على هذا الصعيد، بالنسبة للعراق، هناك مسألة خاصة، فما دامت السياسات العدوانية نفسها متواصلة وهناك مشكلات أوجدوها لنا فإن ذلك يعتمد على حسن نواياهم على الصعيد العملي، عليهم ألا يتسببوا في مشكلات لنا، لا يوجد أي عداء لنا مع الشعب العراقي، بل إننا أصدقاء مع الجميع، كانت هناك حرب مع العراق لا تزال آثارها وتبعاتها باقية إلى حدٍ ما.

لقد بذلت حكومة السيد هاشمي رفسنجاني وكذلك حكومة السيد محمد خاتمي ما بوسعها لتخفيف التوتر الحاصل حالياً بالنسبة لمستقبل الحكم في العراق، فإن ذلك من وجهة نظرنا يعتمد بشكل خاص على الشعب العراقي نفسه، ولا نتدخل طبعاً في هذا الأمر وهو شأن عراقي داخلي.

غسان بن جدو: وفيما يتعلق بمصر هل.. هل تشجعون تطبيع العلاقات الدبلوماسية كاملة مع مصر أم لا؟

علي فلاحيان: بالنسبة لمصر جرت مساعٍ كثيرة جداً وسيتواصل هذا المسار وأنا أؤيد ذلك.

غسان بن جدو: لا شيخ فلاحيان لو. لو إيران.. إسرائيل صعدت وضربت إيران ولو إسرائيل صعدت وأعلنت حرباً إقليمية في المنطقة، كيف ستتصرف إيران وأنتم رئيس الجمهورية؟

علي فلاحيان: إننا لا نبادر إلى مهاجمة أي بلدٍ بداية، ومع أننا لا نرى أن الحرب هي الخيار الأفضل، لكننا إذا ما تعرضنا إلى أي هجوم فسوف ندافع عن أنفسنا بطبيعة الحال، وسوف نتصدى ونستعين بكل الدول الصديقة في المنطقة.

غسان بن جدو: لأ.. لو.. لو إسرائيل أيضاً ضربت سوريا والمنطقة، أنتم كيف ستتصرفون، هل ستدعمون سوريا ولبنان مثلاً ضد.. أو أي بلد عربي ضد إسرائيل، أم.. أم ستقفون مكتوفي الأيدي؟

علي فلاحيان: لقد أعلنا من الناحية الاستراتيجية أننا إلى جانب الشعوب المسلمة، وإلى جانب شعب فلسطين المسلم، وسنقوم طبعاً بكل ما يمكننا القيام به.

غسان بن جدو: شيخ فلاحيان ألا تعتقد بأن الوقت حان الآن لبدء حوار جدِّي مع الولايات المتحدة الأميركية يؤدي إلى تطبيع العلاقات؟

علي فلاحيان: المهم ليس الوقت، بل أن يتغير نمط تفكير الساسة الأميركيين، السؤال المطروح بالنسبة لإسرائيل مطروح كذلك بالنسبة لأميركا، فأنتم تعلمون بأن أميركا قاطعتنا في حين أن المعروف هو أنها قاطعت نفسها بذلك، لأن هناك أوروبا التي واصلنا معها العلاقات الاقتصادية والصناعية، طبعاً الوضع أصبح أصعب بالنسبة لنا، ولا أريد القول بأننا لم نكن نستطيع العمل بشكل أسهل لو لم تكن هذه المقاطعة، أميركا تمارس في الوقت الحاضر ضغوطاً ضد إيران وكافة الدول لإجبارها على الاعتراف بهيمنتها وزعامتها، هذا غير منطقي، شعار تورثنا كان أساساً الاستقلال والحُرَّية والجمهورية الإسلامية، ونحن غير مستعدين للقبول بسلطة، وهذه الحالة لم تتغير، أميركا لا تزال تكرر كلامها السابق، الأمر الآخر هو مسألة إسرائيل فهم يقولون لنا: عليكم أن تتنازلوا أمام إسرائيل وأن تتراجعوا بشأن قضية فلسطين.

أنا أقول: ألا يسأل الشعب الأميركي ساسته أنكم تفرطون بالعالم الإسلامي والدول العربية من أجل أربعة ملايين إسرائيلي.

غسان بن جدو: لكن عفواً شيخ فلاحيان فيما يتعلق بالعلاقة مع أميركا، يعني إذا اقتضت المصلحة القومية الإيرانية بدء حوار وتطبيع كامل للعلاقات مع أميركا، ألا تعتقد بأن هذا الأمر مُلِّح؟

علي فلاحيان: كلا، نحن لدينا معيار ذكره الإمام وهو: أنه ما لم تتخلى أمريكا عن الهيمنة الاستكبارية أو ما تسميه زعامة العالم، وتتخلى عن فرض هيمنتها وسياستها بالتوسع العسكري في المنطقة ونشر أسطولها في كل المنطقة هذا أولاً، وثانياً: ما لم تتخلى أمريكا عن دفاعها عن أمن إسرائيل مهما كان الثمن وبصورة مطلقة فإنه لا يسعنا عمل شيء، لكن إذا ما حُلَّت هذه المسألة وقبلت أميركا بعدم وجود ما تسميه بنظام عالمي واحد، وبعدم وجود هرم تمثل هي رأسه، وأنتم تعلمون بأن هناك قوى إقليمية تتبلور حالياً، ونحن نعلم بأن أكثر ثروة في العالم، وأكثر تقنياته هي هناك، نحن نعترف بذلك وهم يتصورون أننا لا ندرك ذلك، لكن الوضع في العالم سيتغير، وعلى أمريكا أن تتخلى عن التفكير بأنها القوة المطلقة في العالم.

وعندما تكف أميركا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتعترف بالدول على أساس رأي الشعب، وتعترف بالثورة، وتكون مستعدة للتحاور بصورة متساوية، وتكون أميركا أيضاً مستعدة لمراعاة مصالح دولة إيران، وترفع الحظر الذي فرضته، هذا الحظر الذي أرادت من خلاله أن تفرض سياستها وإرادتها على إيران باستخدام قدراتها الاقتصادية، وعندما تكف أميركا أيضاً عن مساعدة ومساندة ودعم إسرائيل اللا مشروط، عند ذلك فقط ستتاح ظروف عمل متكافئة، وعلاقات متكافئة بين الولايات المتحدة وإيران.

غسان بن جدو: شيخ فلاحيان يعني دعني أتحدث بصراحة عن نقطة الآن أساسية، بما أنكم ستصبح أو مرشح الآن لرئاسة الجمهورية –أنتم تعلمون جيداً بأن الخارج وخاصة الغرب لا ينظر إليكم بسلبية فيما يتعلق بقضية (ميكونوس)، يعني ولا أعتبر بأنكم متورطون في قضية (ميكونوس) والقضاء الذي أدان الإيرانيين هناك يعتبر بأن.. بأن الشيخ علي فلاحيان كان وراء هذا الأمر، حتى أن الرئيس السابق علي.. (أبو الحسن بني الصدر) قال بشكل صريح بأنكم أنتم يعني شكلتم لجنة أمنية عليا وأنت كنت أحد الأعضاء، وأشرفت على هذه القضية، بكل صراحة، الآن انتهى هذا الموضوع، بكل صراحة ما هي حقيقة وضع ميكونوس؟

علي فلاحيان: لا صلة لقضية ميكونوس بنا إطلاقاً، وزارة الاستخبارات تعلم ذلك جيداً، وأن قانون هذه الوزارة لا ينص على قيامها بأي عمليات، وكل ما تقوم به هو جمع المعلومات، لقد أوضحنا ذلك للحكومة الألمانية.

غسان بن جدو: كيف وضحتم؟ يعني هل ذهبتم إلى ألمانيا وضحتم هذا الأمر؟

علي فلاحيان: نعم، كما زار الألمان إيران وزرت أنا شخصياً ألمانيا بعد حادث ميكونوس، ورحبوا بي هناك، وهم يعلمون جيداً بأنه لا دخل لنا في هذه الأمور، طبعاً أنا زرت ألمانيا كضيف رسمي، لكن حصلت مسألة تتعلق بإسرائيل واستغل (بني صدر) هذا الموضوع، كما حصل شيء آخر وهو الشاهد، وهو شخص محتال فرَّ من إيران إلى هناك وغرر به بني صدر بمكافأة مالية كبرى وعده بها، وقد قال هذا الشخص بأن مسؤولاً ألمانياً، رئيس الشرطة الجنائية أو المدَّعي العام أو غيره لا أعلم، هذا المسؤول وعده بمنحه الجنسية الألمانية ومكافأته مالياً، لكنهم لن يفوا بوعدهم الذي قطعوه له.

كان هذا المحتال الفار من إيران هو الشخص الذي استندوا إلى شهادته، وحسب ما كانوا يقولون لي إن أساس هذه القضية هو موضوع (ران آراد) وهو طيار إسرائيلي سقطت طائرته في جنوب لبنان وألقي القبض عليه وقتل أو أسر، وأولئك كانوا يعتقدون أننا على علم بالموضوع، وأن هذا الطيار موجود في إيران حيا أو ميتاً، نحن أكدنا للألمان عدم صحة هذه المعلومات، وأنه لا توجد لدينا أي معلومات رغم كل ما قمنا به من تحقيقات، لقد مارس الإسرائيليون ضغوطاً وقالوا لنا بصراحة: إنكم إما أن تسلمونا إياه أو سنتبع معكم هذه الخطة، هذه المحكمة والتقارير كلها كانت مصطنعة، بني صدر يعادينا طبعاً، كما أن شخصاً محتالاً يكن العداء لنا كيف يمكن ألا يكون شاهداً ضدنا، وهؤلاء أعداؤنا، وهم غير محايدين بالتأكيد.

أما قصة وجود لجنة أمنية أو ما شابه ذلك فهي قصة من نسج خيالهم، طبعاً يوجد في إيران مجلس أعلى للأمن القومي، ووزارة الاستخبارات عضوة في هذا المجلس، لكن وظيفة الوزارة كما ذكرت سلفاً هي استحصال وجمع المعلومات، ولم يكن لنا أي دخل في هذا الموضوع، وبرأيي إنه حتى الحكومة الألمانية لم تكن وراء هذا الموضوع، بل الإسرائيليون.

غسان بن جدو: ليس فقط مع الخارج، ولكن أنت تعلم جيداً شيخ فلاحيان أيضاً وحتى في الداخل أنتم اتهمتم ببعض المسائل، يعني حتى هناك من.. من قال: بأن هناك فيه اصطلح على تسميته بالمافيا السياسية الموجودة في إيران، وأنك عضو أساسي في هذه المافيا السياسية، وأنكم حتى وراء علميات الاغتيال التي كانت وراء وزارة الاستخبارات، يعني هذا الجو موجود هان في طهران، يعني كيف تقدمون أنفسكم كمرشح لرئاسة الجمهورية في ظل هذا الجو؟

علي فلاحيان: قلت لكن في البداية إن بعض الصحف الإيرانية تحولت –كما قال مرشد الثورة- إلى قواعد للعدو، وحيث بدأت هذه الصحف بترديد نفس الكلام الذي تطلقه وسائل الإعلام الأجنبية أنا أذكر لك بعض النقاط: لاحظ أن المسائل التي حصلت تحت عنوان مسلسل الاغتيالات إنما حصلت بعد عام من مغادرتي الوزارة، ولم أكن حينها في الوزارة حيث جاء وزير جديد ومعاونون جدد، وليس من المعقول أن يتحمل شخص مسؤولية ما تقوم به مؤسسة كان قد غادرها قبل أكثر من عام، المشكلة هي أنهم أدركوا بأن الأمن كان أفضل عل عهدنا مما هو عليه في عهدهم، وخشية انتفاد وضغط الرأي العام ومساءلاته عن أسباب إرباكهم لعمل الاستخبارات فقد شنوا حملة دعائية ضدنا، ونحن كنا نترقب انعقاد المحكمة وإيضاح الأمور لأن الناس سيتقبلون ما يقوله القاضي، أساساً لم يرد اسمي في هذا الملف، كل ما قاموا به من حملة دعائية جاء كي لا يسائلهم، الشعب: لماذا خربتم جهاز الاستخبارات؟ فقالوا: إن هذا الجهاز كان كذلك من السابق.

ثم أنه لا توجد مافيا سياسية في إيران، ولو كان هناك مثل هذه المافيا لما حصلت هذه الانتخابات، ولما تسلموا السلطة، فالسلطتان التنفيذية والبرلمانية هي بأيديهم حالياً، ولهم أنصار كثر في السلطة القضائية، وإذا كان الأمر هو علاقات الصداقة مع السلطة القضائية فإن قضاتنا أقسموا على أن يكونوا مستقلين وملتزمين بالقانون، ثم أن أصدقاءهم في السلطة القضائية أكثر من أصدقائنا، وعليه فلا وجود للمافيا السياسية التي تنسجها مخيلتهم وتتحدثون عنها، ودولة إيران هي دولة يراقب الشعب فيها كل شيء.

لقد رأيتم أنتم كيف أن هذه الصحف تفتعل الضجيج ضد أي من المسؤولين أو أبنائهم، كيف يمكن إذن أن تكون هناك مافيا سياسية؟

غسان بن جدو: أليس في برنامجكم شيء للمرأة هنا في إيران؟

علي فلاحيان: نعم، إننا عندما نناقش موضوع الشباب من الجنسين نأخذ الجميع بعين الاعتبار. لاحظوا أن الثورة الإسلامية قامت بعمل معمق فيما يرتبط بحقوق المرأة، لكم أن تجروا مقارنة بالأرقام بين عدد الخريجات قبل، وبعد الثورة رغم كل مزاعم الشاه في الدفاع عن حرية المرأة، قارنوا كذلك بين عدد النسوة اللاتي تولين مسؤوليات ومناصب بعد الثورة وقبلها، لقد تغير وضع المرأة أساساً وبات لها دور أساسي في الخطط السياسية والاقتصادية والاجتماعية أيضاً، لقد قال الإمام الخميني: "إن الأمهات هن اللاتي حققن للثورة النصر".

لاحظوا أن حركة السيادة النسوية أو الـ Feminism أو في العالم تمر بمرحلتها الثالثة، كانوا يقولون سابقاً: إن المرأة مستقلة، والإسلام طبعاً يقر بذلك، ثم إنهم قالوا بعد ذلك بمساواة الرجل والمرأة وهم اليوم يقولون إن المرأة أفضل من الرجل، الإسلام اعتبر كلاً من الرجل والمرأة مستقلين وساوى بينهما إزاء ما يقومان من أعمال وساوى في مسؤولياتهما أمام الله وهذا ذكرته آيات القرآن الكريم، ولكن ينبغي ألا يتعدى الأمر إلى تفضيل أحدهما على الآخر، فالأفضلية هي للعقل والعلم والتقوى "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" ولا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك، وجاء مكان المرأة أن تتفوق على الرجال في ذلك، والقرآن الكريم يقول: (بما فضَّل الله بعضهم على بعض) أو ما يصطلح عليه بمفهوم "تفضيل اللياقات"، ما يهمنا في موضوع المرأة وفي عملها وفي تقدمها السياسي هو العلم والخبرة والفطنة.

غسان بن جدو: يعني هل يمكن –مثلاً- إن تعينوا امرأة وزيرة في حكومتكم؟

على فلاحيان: نعم إذا توافرت فيها الشروط شرط الخبرة والقدرة الإدارية، وأن تتمكن من إدارة المجتمع، طبعاً أنا لا أريد التظاهر والرياء، فليس من المعقول أو المنطقي أن آتي بامرأة حتى لو لم تكن تتمتع بالشروط اللازمة، لا ينبغي التعامل مع إدارة شؤون البلاد بهذا التعامل الانتقائي.

غسان بن جدو: هل لديكم شيء في برنامجكم يخص الأقليات القومية والمذهبية، خاصة ما يعني الجانب العربي يعني الإيرانيين العرب وربما حتى أهل السنة في إيران؟

علي فلاحيان: لا.. شعارنا نحن هو ضرورة الاتحاد مع كافة الدول الإسلامية علينا أن نتحد مع كافة الدول الإسلامية، والوحدة هي سياسة واستراتيجية للجمهورية الإسلامية، لقد ولىَّ إلى الأبد عهد ما يسمى بالأقليات والعنصرية والقومية منذ وقت كثير عن العالم.

غسان بن جدو: لأ.. أنا أقصد هنا، أقصد العرب الإيرانيين هنا.

علي فلاحيان: طبعاً عندما ندعوهم للمشاركة معاً ونؤكد لهم على ذلك وفي كافة المجالات، لدينا حالياً وزير عربي لا توجد أي مشكلة لا مع العرب ولا مع أهل السنة ولا مع الشيعة.

غسان بن جدو: سؤالي الأخير شيخ فلاحيان هل تعتقدون بأن حظوظكم في الفوز موجودة وجدية أم لأ؟

على فلاحيان: أعتقد أنني إذا ما نجحت في تنظيم الحملة الدعائية وإيضاح برامجي للشعب بالشكل الذي يتفهمه ويمنحني ثقته فإنني سأفوز، لكن إذا لم تكن لدي القدرة على تنظيم الحملة الدعائية أو لم تتوفر لي الإمكانات اللازمة فقد لا أنجح.

غسان بن جدو: حتى لو كان منافسكم السيد خاتمي، يمكن أن تفوزوا عليه؟

علي فلاحيان: لو مضت الأمور والبرامج قدماً كما أعددنا وخططنا لذلك، لقد تقدمنا على أمل تحقيق ذلك، ولو كنت على يقين من الفشل فما هو مبرر مجيئي إذن؟

غسان بن جدو: شكراً لكم شيخ فلاحيان على هذا اللقاء، شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة، وإلى لقاء آخر بإذن الله.