مقدم الحلقة:

يوسف الشريف

ضيف الحلقة:

عثمان أوجلان: عضو قيادي في حزب العمال الكردستاني

تاريخ الحلقة:

10/09/2003

- حقيقة تهديدات حزب العمال الكردستاني بالعودة إلى العمل المسلح ضد تركيا
- مقترح خارطة الطريق لحل القضية الكردية في تركيا

- موقف الحزب من القانون التركي بالعفو مقابل إلقاء السلاح

- تأثير الحرب في العراق على وضع الحزب سياسيا وعسكرياً

يوسف الشريف: أعزاءنا المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج، والتي نخصصها للحديث عن القضية الكردية في تركيا، ونستضيف هنا عثمان أوجلان (عضو المجلس الرئاسي لمؤتمر الحرية والديمقراطية الكردستاني)، وهو الشقيق الأصغر لزعيم الحزب عبد الله أوجلان.

حقيقة تهديدات حزب العمال الكردستاني بالعودة إلى العمل المسلح ضد تركيا

أود أن أبدأ بالسؤال حول تحذيركم الأخير للحكومة التركية بتحسين الأوضاع المعيشية في سجن.. لسجن عبد الله أوجلان وحل القضية الكردية بأسرع وقت ممكن وإلا فإن الأمر قد يتطور إلى حربٍ أهلية شاملة.

عثمان أوجلان: نعم، صحيح فقد هددنا بالفعل بالعودة إلى القتال، وأعلنَّا إنهاء وقف إطلاق النار، فقائدنا كان قد أصر سابقاً على استمرار الهدنة ووقف إطلاق النار، لكنه ومع نهاية ربيع العام الحالي أُوكِل أمر العودة إلى الحرب أو الاستمرار في الهدنة إلى الحزب، وقيادات حزبنا قد اجتمعت مؤخَّراً لتتباحث فيما بينها الأمر، وخلصت إلى نتيجة مفادها أن وقف إطلاق النار لأكثر من أربع سنوات من جانب واحد أثَّر سلبياً على حركة التحرر الكردية، ولم يُجدِ في التوصل إلى حل سياسي للقضية الكردية، وعليه فقد أعلنا إلغاء وقف إطلاق النار من جانبنا، واعتباراً من الشهر الحالي فنحن في حلٍ من الهدنة التي لم تقبلها تركيا منذ البداية، إلا أن هذا لا يعني العودة إلى الحرب مباشرة، لكن سنسعى إلى تحقيق وقف مشترك من كلا الطرفين لإطلاق النار، وذلك خلال مدة أقصاها ثلاثة شهور، وكتعبير عن قبول تركيا لوقف إطلاق النار عليها أولاً أن تحسِّن الظروف المعيشية لسجن قائدنا عبد الله أوجلان، وأن تنقله من سجنه الانفرادي هذا الذي يؤذي صحته والتي تدهورت مؤخراً، كما يجب إلغاء ما يسمى بنظام حماة القرى، الذي يتكون من عملاء مسلَّحين يؤذون أهالينا في القرى الكردية، وعلى الجيش التركي أن يوقف هجماته المتكررة على عناصرنا ومواقعنا، وفي حال أتمت تركيا هذه الشروط فسنعود مجدداً إلى الهدنة ووقف إطلاق النار، أما إذا رفضت تركيا هذه الشروط فسنعود إلى الحرب، ونرد على كل هجوم وذلك في كل مكان من تركيا، فلن تكون هجماتنا كما كانت سابقاً محدودة في القرى والجبال، وأستطيع أن أقول اعتماداً على ما أنجزناه من استعدادات بأن هجماتنا ستطال جميع المدن التركية، الحرب ليست خيارنا الأول، وإنما هي نتيجة حتمية لإصرار تركيا على عدم حل القضية الكردية.

مقترح خارطة الطريق لحل القضية الكردية في تركيا

يوسف الشريف: ماذا عن اقتراحكم الأخير بما سميتموه خارطة الطريق والذي تعرضون فيه حلاً سياسياً للقضية الكردية في تركيا؟

عثمان أوجلان: ما ذكرته قبل قليل يشكِّل الجزء الأول من خارطة الطريق التي اقترحناها، وهي مقسَّمة إلى ثلاثة أجزاء كل منها مدته أربعة شهور، وفي الأشهر الأربعة الثانية يجب الاعتراف بالأكراد، فتركيا أجرت العديد من الإصلاحات السياسية غير أن تلك الإصلاحات ظلت غير واضحة، فمثلاً يقولون بجواز استخدام اللغة الأم في الصحافة والإعلام، لكن كلمة اللغة الأم كلمة مطَّاطة، فيمكن القول إن ذلك يعني السماح للأكراد باستخدام اللغة الكردية في وسائل الإعلام، ومن الممكن أن تعني عكس ذلك إذا ما أرادوا أن يحتالوا على القانون، وقد شاهدنا سابقاً أدلة كثيرة على ذلك، فنحن مثلاً تقدمنا بطلب في مدينة (أورفا) لتعليم اللغة الكردية في الجامعة بعد صدور القانون، إلا أن طلبنا رُفض لأنه تضمن كلمة اللغة الكردية، إذن هنالك عملية إنكار لوجود الأكراد، فلا يذكر وجودهم في الدستور أو أي قانون حتى الكتب المدرسية لا تتحدث عنهم، وعليه فيجب استشارة الأكراد في الكيفية التي يريدون من خلالها تعلُّم لغتهم الأم في المدارس، فلا يكفي أن يُسمح للأكراد بتعلُّم اللغة الكردية في المعاهد الخاصة، وإنما يجب أن يتعلموا الكردية في المدارس الابتدائية، أما ما يخص المراحل التعليمية العليا فإنه يمكن معالجة هذا الأمر لاحقاً وبشكل لا يضر أو لا يهمل تعلُّم اللغة التركية.

الإصلاحات التي أقرت تتحدث عن تخصيص ساعتين فقط أسبوعياً في التليفزيون الحكومي للبث باللغة الكردية، وهذا أمر مضحك ولا يدل على الجدية، لذلك فإن ما يتم تقديمه ليس حلاً وإنما هي محاولة خداع ليس أكثر، ولذلك فإننا نريد في المرحلة الثانية من خارطة الطريق نريد الحصول على ضمانات وإصلاحات حقيقية، وتلك الإصلاحات تتضمن إصدار قانون للسلام بين الطرفين يسمح لجميع عناصرنا المسلحة بأن تترك سلاحها وأن تدخل عالم السياسة، وفي المرحلة الأخيرة يتم تحرير قائدنا من الأسر وخروجه من السجن وفي مقابل ذلك نحن نضمن وحدة الأراضي التركية بأي شكل تطلبه الحكومة التركية، بل ونحارب حينها ضد كل من يطالب بالانفصال عن الوطن الأم عن تركيا.

يوسف الشريف: لكن كما أنكم لا تثقون بالنوايا التركية -كما تقولون- فإن الدولة التركية أيضاً لا تثق بما.. بحدود مطالبكم، تقول أننا إذا أعطيناكم بعض الحقوق أو بعض المطالب التي تريدونها فإنه لا يوجد حدود لمطالبكم التي قد تنتهي بالانفصال، فما هو ردكم؟

عثمان أوجلان: لم يعطونا شيئاً حتى يحق لهم أن يتهمونا بذلك، لم يجربونا قط، فالعراق على سبيل المثال أعطى الأكراد بعض الحقوق على الورق، لكنه قام بمجازر جماعية ضدهم، ففي عهد صدام قتل أكثر من ثلاثمائة ألف كردي لا نعرف حتى مكان قبورهم، فلو أن الأكراد في العراق أُعطوا حقوقهم لما أثاروا أية مشكلة مع النظام، وفي تركيا لا يتحدثون عن وجود أكراد ولا توجد أية حقوق لهم، والقول بأن الأكراد سيطالبون بالمزيد إن هم أخذوا أبسط حقوقهم إنما هو ضرب من التنجيم، الأكراد طالبوا دائماً بحقوق بسيطة وأساسية، لكن تركيا، العراق، إيران، وسوريا لم يصغوا إليهم، وأود أن أذكر هنا أن تركيا أنكرت وجود الأكراد خلال اتفاقية (لوزان)، وعندما طالبوا بحقوقهم عملت على إبادتهم، وهي السياسة ذاتها التي اتبعتها الدول الأربعة التي تضم الأكراد، فسياسة تركيا تقوم على أنه لا وجود للأكراد، ومن يتحدث عن حقوقهم يستحق كل ما يُجرى له من ظلم وتعذيب، وتجب تصفيته، علينا أن نلاحظ أن إيران تعترف بالأكراد، لكنها تنكر حقوقهم، والعراق يعترف بالأكراد لكنه لا يعطيهم حقوقهم بشكل فعلي في الواقع، وسوريا تمثل دور الأخرس والأطرش حيال الأكراد، فهذه أربع دول إسلامية لا تعامل الأكراد معاملة أخوَّة إسلامية أو تحاول إعطاء الأكراد بعضاً من حقوقهم، من يتحدثون عن الإسلام يحرمون اللغة التي وهبها الله للشعب الكردي، فأي إسلام هذا؟ وإذا كان أكراد العراق قد طالبوا بالفيدرالية فإن سبب ذلك هو أنهم يريدون أن يحموا أنفسهم من أي عدوان جديد عليهم في حال لم يتوصلوا إلى تسوية مرضية لقضيتهم.

يوسف الشريف: هل تريدون حلاً على غرار ما سيحصل عليه الأكراد في العراق من حقوق، أم تعتقد أن وضع الأكراد في تركيا مختلف؟

عثمان أوجلان: الآن وبعد أكثر من سبعين عاماً من سياسة الإنكار لوجود الأكراد فإنه يحق لنا أن نطلب تثبيت حقوقنا في الدستور وفي القوانين، فتركيا ومنذ قيامها وهي تتبع سياسة إنكار وجود الأكراد، والآن تقبل بهم كأمر واقع، لكن لا يوجد اعتراف رسميُّ بهم، وقد أعدَّ البرلمان التركي العديد من الإصلاحات من أجل دخول الاتحاد الأوروبي إلا أن كلمة الكرد لم ترد في أي من هذه الإصلاحات، ولذلك فإننا وكي نضمن حقوقنا مستقبلاً، فلابد من تثبيتها في الدستور.

موقف الحزب من القانون التركي بالعفو مقابل إلقاء السلاح

يوسف الشريف : ما هو رأيكم بالقانون الذي أصدرته الحكومة التركية مؤخراً والذي يقضي بالعفو على بعض الفئات من عناصر حزبكم مقابل إلقاء السلاح، وهناك معلومات وردت في وسائل الإعلام التركية تقول أن الولايات المتحدة عرضت على قيادات الحزب اللجوء السياسي في النرويج، هل تذاكرتم هذا الشيء؟ هل قبلتم بهذا المقترح؟

عثمان أوجلان: نحن لجأنا إلى حمل السلاح من أجل الحصول على حرية شعبنا، وخضنا حرباً طاحنة في سبيل ذلك، ولسنا نادمين على تلك الحرب، لأن حرية شعبنا كانت تتطلب ذلك، وإذا ما احتاج الأمر إلى العودة مجدداً إلى حمل السلاح من أجل الحرية فإن ذلك سيكون عملاً مشروعاً، إلا أننا وخلال الحرب الطويلة لم نتوصل إلى نتيجة لا نحن ولا تركيا، كلانا وصل إلى الباب المسدود، وبعد أسر قائدنا فضَّلنا البحث عن حل سياسي لقضيتنا بدل الدخول في حرب دامية، ونحن ومن خلال وقفنا القتال أظهرنا حرصنا على التوصل إلى حلٍ سلمي، لكننا عندما أوقفنا الحرب لم نقل أننا لن نعود مطلقاً إلى حمل السلاح، فعلاً قلنا إننا نريد حلاً سلمياً وسعينا بجد من أجل ذلك خلال السنوات الأربع والنصف الماضية، وضحَّينا بالكثير في سبيله، لكن الطرف المقابل استغل ذلك وبشكل سيئ فالحكومة التركية أصدرت قوانين زائفة تحت مسميات مختلفة، وكأنها تسعى إلى حل سياسي، وكلما وجدت تلك الحكومة الفرصة مواتية لتصفية عناصرنا المسلحة هرولت إليها ولم يفوتها ولا تزال الضغوط تزداد على شعبنا الكردي، فـ (ليلى زانا) وغيرها من النواب الأكراد الذين اقتيدوا ظلماً وعدواناً من البرلمان إلى السجن لا يزالون يقضون أحكاماً بالحبس رغم أنهم لم يشاركوا في أي عمل مسلَّح، ويفهم من ذلك أن تركيا لم تقدَّم أي شيء للحل وتبدو غير مهتمة بالتوصل إلى أي صيغة للحل، وموقفها هذا هو الذي يدعونا للإبقاء على سلاحنا، فلو أن تركيا استطاعت أو حاولت أن تكسب ثقتنا لكنا تركنا السلاح منذ زمن طويل، وقد علمنا بعد كل هذه المدة أن تركيا لا تخطو أي خطوة تجاه الحل ولذلك ألغينا وقف إطلاق النار، كما أنه لا يوجد ما يدفعنا لتسليم أنفسنا، فالأسباب التي خرجنا من أجلها لحمل السلاح لم تتغير بعد، وما أصدرته الحكومة من قانون لا يشمل جميع عناصر الحزب خصوصاً من شارك منهم في القتال، ومن منا لم يشارك في القتال، والقانون يعرض علينا أن نسجن خمسة عشر عاماً بدلاً من السجن المؤبد، إضافة إلى ذلك فأنا لا أعرف أحمقاً يذهب برجليه إلى السجن طواعية، وهذا القانون يدعونا للبقاء في الجبل، ويدل على استهزاء تركيا بقضيتنا برمتها.

يوسف الشريف: هل تعني بأن توسيع دائرة العفو لتشمل قطاعات أكبر من عناصر الحزب وتحسين الظروف المعيشية لسجن عبد الله أوجلان سيكون كافياً لتغيير هذه التهديدات ولتحسين أو لتعتبروها خطوة إيجابية من تركيا؟

عثمان أوجلان: بطبيعة الحال سنعتبر ذلك مؤشراً إيجابياً، لكن فليعطوا الأكراد جزءاً من حقوقهم، وليحسنوا الظروف المعيشية لقائدنا في سجنه، وليوسعوا إطار القانون ليشمل جميع عناصر الحزب، أما نحن كقيادات فلسنا مستعجلين للعودة إلى تركيا، بل يمكننا أن نبقى في أي مكان من وطننا إلى حين، ونحن على استعداد لترك السلاح، فنحن لا نصر على العودة للعمل المسلح وإنما نحن في وضعية قد نجبر على ذلك، أكدنا في السابق على أننا سنترك السلاح في الوقت الذي يحدث فيه أي تقدم فيما يخص قضيتنا، وأود أن أشير إلى أن أميركا تدخلت في العراق ولجمت حركة حزبي الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني مما خلق لنا جوًّا مناسباً للعمل السياسي هنا في كردستان العراق، وهناك من ترك السلاح من الرفاق وانضم للعمل السياسي في كردستان العراق.

يوسف الشريف: لكن الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة التركية أو البرلمان التركي لا تخص فئة قومية معينة في تركيا هي تقول أن التعليم يكون باللغة الأم وهي تقصد بذلك جميع الفئات يعني ليس.. لأن الإصلاحات هذه ليست مقصورة على الأكراد، فهناك قوميات أخرى في تركيا: فيه العرب، فيه الأرمن.. وغيرهم، ولا يمكن أن يُخصَّص قانون لكل قومية ألا تعتقد أن هذا أفضل، أن يكون القانون عام ويشمل الجميع دون تحديد وتخصيص؟

عثمان أوجلان: نحن مع ذكر وتحديد جميع القوميات الموجودة في أية دولة، ومع ضمان حقوقهم في الدستور، لكن وضع الأكراد يختلف قليلاً عنهم، تعلموا أن الأكراد يمثلون ثلث السكان في تركيا، وفي العراق هم يشكلون حوالي 25%، أما في إيران فيشكلون 15%، وفي سوريا يشكلون 10% من مجموع السكان، أي أن عدد الأكراد وتجمعهم الجغرافي يكسبهم وضعاً خاصاً، لذلك يجب أن يُعتبروا عنصراً أساسياً، بل ومؤسساً للدول الأربعة التي تضمهم، وأن يوثق ذلك في دساتير تلك الدول، وكما أن للأكراد الحق في توثيق حقوقهم في الدستور فإن لغيرهم من القوميات أيضاً أن يوثقوا حقوقهم فما الضرر في ذلك؟ وأما من يرفض ذلك فإن لنا الحق في أن نشك في نواياه، لأنه قد يحاول لاحقاً التحايل على القوانين، أيضاً قد تعتبر تركيا أن اللغة الكردية ليست من اللغات الأم، وإنما هي إحدى اللهجات الدارجة، وبالتالي فقد تلجأ تركيا إلى منع تدريسها حسب الإصلاحات الجديدة، ودعني أقول: إن هذا ليس افتراضاً بل لقد حدث في السابق.

تأثير الحرب في العراق على وضع الحزب سياسيا وعسكريا

يوسف الشريف: كيف أثرت الحرب في العراق على حزبكم سياسياً وعسكرياً؟ هل أنتم في وضع أفضل أم أسوأ مما كنتم عليه قبل الحرب؟ وكيف تتعاملون مع الاحتلال الأميركي؟

عثمان أوجلان: وضعنا لم يتغير والولايات المتحدة الأميركية رغم أنها تعتبرنا حزباً إرهابياً إلا أنها تسمح لأي حزب بالعمل سياسياً في العراق طالما أنه لم يستخدم العنف أو السلاح، والولايات المتحدة الأميركية لم تطلب منا ترك السلاح بالمناسبة، وإنما حاول مسؤولوها من خلال لقاءين غير رسميين معنا أن يتعرفوا علينا فقط ولم يطلبوا منا شيئاً، ومهما يكن فهذا وضع جيد بالنسبة لنا وأفضل من الوضع السابق على أي حال، إذ أن أميركا تسمح للجميع بالعمل السياسي هنا فيما دول الشرق الأوسط لا تعاملنا بهذا الشكل.

يوسف الشريف: شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء.

أعزاءنا المشاهدين، شكراً لحُسن متابعتكم، وإلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم).