مقدم الحلقة:

مصطفي سواق

ضيف الحلقة:

عبد النور أحمد درمان: رئيس حزب جمهورية الصومال المتحد

تاريخ الحلقة:

17/05/2003

- عبد النور درمان وكيفية تحقيق السلام والأمن في الصومال.
- دعوة حزب الصومال المتحد إلى مؤتمر مقديشيو.

- مكانة حزب الصومال المتحد ونشاطاته في الصومال.

- عبد النور درمان وإخراج الصومال من محيطها العربي والإسلامي.

- تصور عبد النور درمان للنظام السياسي للصومال.

- طبيعة التعامل مع دول الجوار.

- الموقف من الادعاءات الأميركية بوجود المنظمات الإرهابية في الصومال.

مصطفى سواق: مشاهدينا الكرام، مرحباً بكم.

بين السلام المفقود والسلام الموعود يعيش الصومال مأساة دموية بدأت منذ بداية التسعينات، ولا تزال مستمرة، الصوماليون يعيشون مأساة حقيقية، القتل، والعنف، وانعدام الأمن، والمجاعات فوق ذلك، فقد حاول الصوماليون أكثر من مرة أن يجدوا حلاً لأزمتهم عبر مؤتمرات ولقاءات واجتماعات، بل وقد حاولت أطراف خارجية أن تساعدهم أكثر من مرة، لكن الفشل كان دائماً نصيبهم، واليوم معنا السيد عبد النور أحمد درمان (رئيس حزب جمهورية الصومال المتحد) ليحدثنا عن حلمه الخاص بإعادة النظام والأمن والاستقرار لبلده الصومال.

السيد عبد النور درمان، مرحباً بك.

عبد النور أحمد درمان:Thank you very much .

مصطفى سواق: من الواضح أنك تحلم ككل الصوماليين بإعادة السلم والأمن إلى الصومال، وإعادة بناء الدولة الصومالية، إعادة النظام إلى هذا البلد التي.. الذي تمزقه الحروب منذ سنوات، لكن الكثير قبلك كان لهم نفس الحلم ولم يتمكنوا، ما الذي يجعلك أنت.. يجعلك قادراً على تحقيق هذا الحلم الذي تؤكد أنك قادرٌ على تحقيقه؟

عبد النور درمان وكيفية تحقيق السلام والأمن في الصومال

عبد النور أحمد درمان: في البداية شكراً على استضافتي، هذا سؤال مهم وجاد، وأنا سعيد بذلك، بالنسبة لي الفرق هو أن كل القياديين والزعماء قد أتيحت لهم الفرصة لاستعادة السلام، ورأينا الأخطاء التي ارتكبوها، واليوم في الصومال أولئك الذين حاولوا.. مازالوا يحاولون، والفرق الوحيد بيني وبينهم أنني كنت خارج البلاد، ولم أتورط في الصراع، وخلال كل سنوات القتال استطعت أن أحتفظ بعلاقات مع جميع الفرق المتناحرة، وكنت أطلب منهم أن يكفوا عن القتال، ومع محاولات ومساعدات كثيرة من الخارج والداخل اتفقنا على إجراء مشاورات يومية، وأن تعقد الاجتماعات داخل الصومال من أجل استعادة السلام.

مصطفى سواق: لكن هنالك كثير من الصوماليين ممن عاشوا خارج البلد، ولم يتورطوا في عمليات القتل، ولم يتورطوا في عمليات الإجرام التي جرت في صوماليا، ومع ذلك لا يمكنهم أن يحققوا هذا الحلم؟

عبد النور أحمد درمان: هذا صحيح، والفرق بيني وبينهم أنني عدت في ذروة الحرب بما في ذلك أثناء عمليات الأمم المتحدة في الصومال، وبذلت قصارى جهدي، والجميع يشهد على ذلك، وحتى بعد ذلك في عام 95 بذلت جهوداً كبيرة لاستعادة السلام، ولوقف القتال في مقديشيو وساعدنا الناس في الوصول إلى المستشفيات.

المشكلة الأكبر تأتي من طبيعة المجتمع الصومالي الذي تتحكم به القبائل والأسر الكبيرة، مثل تلك التي أنتمي أنا إليها، فقد ينصت الناس لي عندما أتكلم باسم قبيلتي.

مصطفى سواق: إذن أنت من قبيلة قوية، وبالتالي فهي قادرة على أن تساعدك على تحقيق هذا الحلم؟

عبد النور أحمد درمان: لا أستثني أحداً من القبائل، الناس لا يثقون بجهة أخرى، يشعرون أنهم خُدعوا من الجميع، وأن أي اجتماع يهدف إلى التآمر عليهم والإضرار بهم، أنا من تلك القبائل، ولديَّ اتصالات خارجية كثيرة، وسأخاطبهم وأطلب منهم أن يقبلوا بانعقاد المؤتمر، وبانضمام الآخرين لهذا المؤتمر من أجل صومال أفضل، ولأن الفرصة سانحة الآن.

مصطفى سواق: الحلم بالنسبة لقائد سياسي لا يكفي وحده، يحب أن يكون له أيضاً.. أن تكون له أيضاً رؤية للمستقبل لـ.. صورة عما يمكن أن يفعله من أجل تحقيق هذا الحلم، ما هي هذه الرؤية التي تراها للصومال؟

عبد النور أحمد درمان: أولاً: الصومال تشبه مدينة نيويورك التي نشأت فيها، والتي يقطنها عشرة ملايين شخص من مختلف الأديان والأقوام والأعراق، نحن فإننا أمة واحة مكوَّنة من عشرة ملايين صومالي، وقد حان الوقت لوقف التناحر والمساهمة في صنع السلام واستقرار المنطقة، ولنعمل معاً لتلافي مزاعم وجود إرهاب دولي على أرضنا، نريد أن نبني صومالاً جديداً، وما سأفعله هو استخدام المساعدات الدولية لبناء المصانع، وإرساء بنية تحتية جديدة في مجالات الزراعة والتعليم.

مصطفى سواق: السيد درمان، هنالك أسماء كبيرة في سماء السياسة الصومالية حاولوا قبلك أن.. أن.. أن ينهوا القتال، وأن يبدءوا مصالحة حقيقية، ولكنهم لم ينجحوا حتى الآن، حتى الحكومة الوطنية المؤقتة لم تنجح في كسب ثقة الناس، ولا تزال محصورة في جزء من مقديشيو ما الذي يميزك أنت عن هؤلاء القادة، حتى يمكن أن.. أن تقول بثقتك هذه أنك ستفعل ما لم يفعلوه، وستنجح فيما لم ينجحوا؟

عبد النور أحمد درمان: الفرق أنه أثناء الحرب حارب الآخرون بعضهم البعض، واتخذوا مواقف، هناك دماء جرت بين القبائل المختلفة، لهذا هم لا يثقون ببعضهم، ومهما حاولوا أن يجلسوا معاً، ويتحدثوا إلى بعضهم لن ينجحوا، لأنهم عندما يجلسون سوياً سيتحدثون عن مَنْ قتل مَنْ، ومن اعتدى على مَنْ، ونفس الشيء ينطبق على السياسيين، مثل الرئيس السابق سياد بري الذي دمر (هرجيسا)، وشمال وشرق البلاد، ووسط البلاد بالقنابل وغاز الأعصاب، هؤلاء هم أمراء الحرب الذي قتلوا الكثير من الناس، ومهما حاولوا أن يتصالحوا الآن فلن ينجحوا، مهما كانت نواياهم في كسب ثقة الناس.

مصطفى سواق: يعني تعني أن الصوماليين لا يريدون منح هؤلاء فرصة ثانية ربما للتكفير عن أعمالهم السابقة.

عبد النور أحمد درمان: الصوماليون وثقوا في الحكومة السابقة، لم يكن هناك أحد مسلح من أبناء الشعب باستثناء الشرطة والجيش، وبعد كل الذي حدث اتخذ الشعب موقفاً دفاعياً، لأنهم فقدوا الثقة بهم لأنهم قتلوا الكثير من الناس، وفي الاجتماعات يرون هؤلاء الذين قتلوا عائلاتهم ودمروا قراهم وسمموا آبارهم، بحيث لا يستطيعون الآن الشرب من هذه الآبار، لأنهم سمموها، ثم يدعون أنهم يمثلون الشعب الصومالي، كلا، لن تعطى لهم فرصة أخرى، نحن نطالبهم الآن بالهدوء ونطلب الآن مؤتمراً آخر ليعود الصومال إلى السلام.

مصطفى سواق: أنت تقصد إذن أن هؤلاء القادة كانوا جميعاً من أعضاء في حكومة سياد بري وقاموا جميعاً بكل تلك الجرائم التي أشرت إليها، أليس هنالك قادة جدد جاءوا بعد سقوط حكومة سياد بري مثلاً ولم يكن.. لم تكن أيديهم ملطخة بدماء الناس من تلك المرحلة على الأقل؟

عبد النور أحمد درمان: معظم الناس الذي أداروا المؤتمرات كانوا من مسؤولي الحكومة السابقة لأن لهم القدرة على الاتصال، وهم معروفون به، والآخرون لا يملكون وسائل السفر والتنقل، لأنهم لا يملكون جوازات سفر ولا يستطيعون الحصول على تأشيرات دخول إلى الدول الأخرى، أما الذين سافروا وعقدوا مؤتمرات طوال السنين السابقة خارج الصومال وليس داخلها، عقدوها في كينيا والقاهرة وأماكن أخرى. فقد وقعوا على اتفاقيات لا يستطيعون تنفيذها داخل الصومال.

مصطفى سواق: طيب سيد درمان، ذكرت قبل قليل أو تحدثت قبل قليل عن القادة المعروفين والقادة غير المعروفين خاصة أولئك الذين لا يمكنهم أن يخرجوا من البلد، دعنا نتحدث إذن عن القادة المعروفين وغير المعروفين، لكن نبدأ بك أنت شخصياً، إلى أي مدى أنت معروف داخل الصومال؟ إلى أي مدى أنت معروف كشخصية سياسية أو كشخصية قبلية أو كشخص.. شخصية ساعدت الشعب الصومالي في الداخل؟

عبد النور أحمد درمان: في الصومال أنا معروف، ولهذا فمعظم الزعماء يتصلون بي ويطلبون مني مساعدة البلاد، وأنا أساعدهم وأحل المشاكل وأقوم بمساعي لفتح الحوار، لأني أملك علاقات حسنة مع الجميع، وهو ما يجعلني أقول أنك لا تستطيع القيام بأي شيء دون أن تكون معروفاً، ولا أدري إن كان هذا أمراً جيداً أم سيئاً، ولكن هذا هو الواقع، وأنا من هذا الموقع أستطيع أن أفعل ذلك، فالمسألة متعلقة بالأسرة والقبيلة.

دعوة حزب الصومال المتحد إلى مؤتمر مقديشيو

مصطفى سواق: أشرت قبل قليل إلى المؤتمر الذي تدعو إليه في مقديشيو، هل بالإمكان أن تحدثنا عن هذا المؤتمر، كيف أعددت لهذا المؤتمر، هل من الممكن بالفعل أن.. أن تعقد مؤتمراً في مقديشيو نفسها في عاصمة الصومال في هذه الأوضاع؟ هل من الممكن أن تضمن سلامة المشاركين سواء من الداخل أو من الخارج، ثم من الذي سيشارك في هذا المؤتمر إذا كان قادة الفصائل كلهم يشاركون في مؤتمر.. في مؤتمرهم بنيروبي؟

عبد النور أحمد درمان: أولاً معظم القادة موجودون الآن في مقديشيو، مع أنه من المفروض أن يكونوا في نيروبي، ولكنهم غادروا نيروبي وهم الآن في مقديشيو وسنرى ماذا يحدث وسنطالب كل القوى أن تساهم في ذلك، لنُري العالم أن مقديشيو ليست بهذا السوء، ونسأل كل القادة المسؤولين في المدينة أن يساهموا حتى نستطيع عقد المؤتمر في المدينة وتأمين السلامة للمدينة ولضيوفها.

مصطفى سواق: لكن سيد درمان هذه وعود كيف تعرف بالتأكيد أنهم سيوفون بوعودهم، لقد وعودوا مرات كثيرة ووقعوا وثائق مرات كثيرة، ومع ذلك لم تنجح هذه الأشياء، لماذا تنجح هذه المرة؟

عبد النور أحمد درمان: كلنا عقدنا اجتماعات وكانوا يرفضون أي حكومة قادمة من الخارج أو إجراء أي مفاوضات، ويقولون: لماذا لا يأتي الناس إلى هنا إلى مقديشيو؟ فقلت لهم إذن ندعو الناس ليأتوا هنا وعليهم أن يتحملوا المسؤولية، لقد وقعوا وساهموا في تأمين مستوى الأمن اللازم للمؤتمر.

مصطفى سواق: هل من الممكن أن تحدد لنا الأطراف التي ستشارك في هذا المؤتمر؟ هل وجهت دعوات لهم وقبلوها، أم أنك تتوقع أن يشاركوا، لكنك لست متأكداً بعد؟

عبد النور أحمد درمان: نعم، لقد أرسلنا بالفعل دعوات للجميع، العديد أجابوا بالإجابة على مستويات عدة للاستماع إلى آرائهم، وستأتي كل الفصائل وكل زعماء القبائل وزعماء الفصائل المختلفة وسنأتي بالحل عن طريقهم، لأن الصوماليين شعب ذو كبرياء وله طريقته الخاصة في التصرف، ولنتأكد أن جميع أبناء الصومال منخرطون في العملية وليس أبناء مقديشيو فقط، فهي مجرد مدينة، علينا التحدث إلى الجميع والمفاوضات جارية بإيجابية ونأمل عقد الاجتماعات في الأول من يونيو/ حزيران المقبل.

مصطفى سواق: سيد درمان، هل تملك قوة عسكرية أنت شخصياً وجماعتك تملكون قوة عسكرية قادرة على.. على الأقل الإسهام في تأمين المؤتمر وفي حماية الضيوف، ثم في المستقبل في تأمين مستقبل البلاد يعني مع بقية.. مع بقية الفصائل.

عبد النور أحمد درمان: أقول لك ما لدينا، في مقديشيو هناك فصائل كثيرة، وكلها التزمت بتوفير الأمن وبعدم القيام بأي أعمال عدوانية، وفي المؤتمر سنقرر كيفية تكوين الجيش النظامي، والذي سيتكون من أفرادٍ ينتمون لمختلف الفصائل، وبعض أفراد الجيش سيتدربون خارج البلاد، وحصلنا على ضماناتٍ من خمس دول لتدريب هذه القوات بانتظار أن نطور نظامنا الجديد.

مصطفى سواق: لكنك سيد درمان لم تجبني على السؤال، هل لديكم أنتم، لدى حزبكم، لدى مجموعتكم ميليشيات مسلحة، قوات مسلحة؟

عبد النور أحمد درمان: في عام 1999 كانت الفصائل المسلحة قوية وتقاتل الجميع، وهذا العام تمكنَّا من تأمين عقد سباق السيارات، واليوم نحن أقوى من عام 99، ولذلك نقول بعد كل تلك السنوات من الانتظار إننا نستطيع عقد المؤتمر، ونستطيع إنجاح هذا الأمر، ولدينا القوة العسكرية لتوفير الأمن.

مكانة حزب الصومال المتحد ونشاطاته في الصومال

مصطفى سواق: بالنسبة للحزب السياسي الذي تقوده، أنت تقول بأنه هو الحزب الوحيد في الصومال، هل يمكن أن تحدثنا عن هذا الحزب قليلاً؟ أنا أعرف أنك تسميه حزب جمهورية الصومال المتحد أو الموحد، هل يمكن أن تحدثنا عن هذا الحزب؟ عن قوته؟ عن مكانته هناك؟ عند نشاطاته؟

عبد النور أحمد درمان: حزبنا هو حزب سياسي، وهو أول حزب سياسي يؤسس في الصومال، وفي عام 98 نظمنا تظاهرة في الملعب الرياضي، وأثبتنا لمختلف الفصائل أن هناك حزباً سياسياً، وجاء 100 ألف شخص إلى الملعب، وهذا مسجل وظهر على التليفزيون، ومنذ ذلك الوقت بدأنا الكلام عن المؤتمر، والأمل في تكوين حكومة، فالشعب تعب، وحتى أفراد الفصائل المحاربة يرغبون الآن في الحياة الآمنة، حيث كان أفراد هذه الميليشيات آنذاك في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من أعمارهم، وهم الآن في الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين ومتزوجون ولديهم أطفال يريدون تأمين مستقبلهم.

مصطفى سواق: سيد درمان، إذن أنت تقول بأن الحزب يعني جنَّد أكثر من 100 ألف شخص أو في.. في الملعب، في سنة 1999 عندما تشكل أول الأمر، معنى ذلك أنه الآن ربما يكون أوسع، هل يمكن أن تحدثنا عن قوته الآن؟

عبد النور أحمد درمان: وضعنا الآن أفضل بكثير من عام 99، حيث كانت هناك في ذلك الوقت قوى راديكالية تعمل على استمرار الوضع القائم، وكان هناك ناشطون من الحركات الدينية المعارضة، وعندما جئت من أميركا ظنوا أنني غربي الميول وأطلقوا عليَّ لقب اليانكي، واعتقدوا أنني سأعمل على إخراج الصومال من الجامعة العربية ورابطة العالم الإسلامي، ولكنني قلت لهم إذا كانت الجامعة العربية تستطيع مساعدتكم فلتفعل، وإذا كانت رابطة العالم الإسلامي تستطيع مساعدتكم فلتفعل، وإذا كان الاتحاد الأوروبي يستطيع مساعدتكم فليفعل، وكذلك إيطاليا أو غيرها، ولكن خاب أملهم في الجميع لأنهم لم يجدوا غير الأميركيين المستعدين لتقديم المساعدة، وهم لم يأتوا من أجلي، وقد رأينا القاهرة تدعو لاجتماع، وكذلك اليمن والسودان، والجميع يدعون لقعد مؤتمرات، فقلت لهم حسناً، وأعطيناهم الوقت الكافي لكل ذلك، ولكن الناس أدركوا في الأخير أن كل هذه المؤتمرات غير ناجعة، لهذا بقينا مُصرِّين على تكوين حزبنا السياسي، إذ ربما نستطيع حل مشاكلنا بطريقة سياسية، لأن مشكلة الصومال الآن لم تعد مشكلة الفصائل أو القبائل المتناحرة، بل هي مشكلة محتاجة لحل سياسي.

عبد النور درمان وإخراج الصومال من محيطها العربي والإسلامي

مصطفى سواق: سيد درمان، أشرت إلى التخوفات لدى بعض الناس في الصومال من كونك قد كَبُرت في الولايات المتحدة وجئت من الخارج وتحدث تغييرات، هل تفكر أنت بالفعل في هذه التغييرات مثلاً؟ هل ستخرج لو أصبحت قائداً للصومال مستقبلاً؟ هل ستحاول إخراج الصومال من الجامعة العربية أو من محيطها الإسلامي؟ أو أنك تفرض عليها أشياء ليست من.. من.. من ثقافة الصومال ومن أصالة الصومال؟

عبد النور أحمد درمان: الجامعة العربية أظهرت رغبتها في حل مشكلة الصومال، ولديها النية سواءٌ اتصلت بالجانب السليم أم لا، وهم يبذلون قصارى جهدهم وساعدونا كثيراً، وقد زرت مؤخراً عدة دول عربية، وقد بذلوا كل جهد ممكن لتقديم المساعدة، وأنا لا أستطيع إخراج الصومال من الجامعة العربية، لأن اللغة العربية هي لغة أغلب الصوماليين، وفي أحلك ظروف الحرب سمحت معظم الدول العربية للصوماليين بالسفر إليها بجوازات سفر صومالية، عندما كانت ظروفنا سيئة، ولذلك فعليَّ أن أتحاور معهم لزيادة التعاون.

[فاصل إعلاني]

مصطفى سواق: لماذا لا تشارك في اجتماعات في الاجتماعات التي تجري حالياً في نيروبي بين الحكومة وبين 22 أو 23 فصيل تمثل أغلب الفصائل الصومالية؟ ومن الممكن أن.. تخرج منها.. أن تخرجوا منها كصوماليين بحكومة جديدة موحدة قادرة على وقف العنف، قادرة على إحلال السلام، وربما يمكنك أن تخرج منها أنت نفسك قائداً وربما عضواً في القيادة، لماذا لا تفعلوا ذلك؟

عبد النور أحمد درمان: انظر إلى قائمة المشاركين الآن في مؤتمر نيروبي، وسترى أنهم نفس الأشخاص الذين شاركوا في المؤتمرات السابقة، ووقعوا اتفاقات لا يستطيعون تنفيذها، لأنهم لا يتوفرون على التمثيل الكافي داخل الصومال، وأغلب الجماعات غادرت الصومال، بما فيها جماعة عبد القاسم.

مصطفى سواق: إذن أنت لا تعتقد أن مؤتمر نيروبي سيخرج بنتيجة إيجابية إطلاقاً.

عبد النور أحمد درمان: لا أري نتيجة للمؤتمر رغم مجهودات كينيا التي نقدرها، ولكن كل هذه الجهود لن توصلنا إلى أي نتيجة وحتى لو توصلوا إلى أي نتيجة أو اتفاق فلن يستطيعوا تنفيذه، سأعطيك مثالاً: لقد وقعوا اتفاقاً في نهاية شهر أكتوبر، ولكن أحد الموقِّعين سرعان ما بدأ يتقاتل مع الفصائل الأخرى داخل منطقته، إذن أي اتفاق يوقعونه لن يؤدي إلى أي نتيجة.

تصور عبد النور درمان للنظام السياسي للصومال

مصطفى سواق: طيب ما.. ما هو النظام السياسي الذي تتصوره للصومال عندما تبدءون هذه العملية.. عملية إعادة بناء الدولة؟

عبد النور أحمد درمان: كانت الولايات المتحدة هي أول من اقترح النظام الفيدرالي حيث كل ولاية إذا كانت لا تملك الموارد الكافية، تتدخل الحكومة الفيدرالية لمساعدتها، لقد نشأت في دولة نظامها فيدرالي، لهذا فأنا معتاد على هذا النظام وكل ولاية حرة في إدارة شؤونها باستثناء الجيش والخارجية والتعليم، وأظنه النظام الأمثل، وكنا رواداً في هذا المجال، وقد نجد من يقلدنا مثل جيبوتي

مصطفى سواق: طيب ما الذي تعتقد أنه سيحدث بموضوع جمهورية أرض الصومال كما يسمونها، هل تعتقد أنها ستعود لتصبح موحدة مع بقية الصومال في.. في إطار هذا النظام الفيدرالي أم أنها ستبقى منفصلة؟

عبد النور أحمد درمان: كلنا صومال، شمالها لا يتكون من منطقة واحدة، ولكن من عدة مناطق، إن مسألة الاستمرار في الوحدة أو الانفصال، هذه المسألة يجب أن يقررها البرلمان، ويجب أن يكون هناك برلمان ليبت في الأمر، ثم يمكننا تنظيم استفتاء في جميع المناطق بالبقاء من عدمه، وألا يترك الأمر لأطماع الزعماء، ويجب أن تكون الكلمة الأخيرة للشعب..

مصطفى سواق: لكن هل تحدثت مع قيادات.. قيادات المنطقة عن هذا الموضوع، بحيث أنك لا تصدم فيما بعد إذا رفضوا العودة إلى الصومال؟

عبد النور أحمد درمان: علينا أن نقرر ذلك.. الحكومة الفيدرالية تقرر ذلك.

مصطفى سواق: يعني ليست لديك فكرة نهائية عن الموضوع؟

عبد النور أحمد درمان: لدينا اتصالات مع القادة في شمال الصومال، ونفهم أنهم لا يزالون يفكرون في المفاوضات، بالنسبة لنا هم جزء من المنطقة في الصومال، وستصبح ولاية من الولايات، سننظم استفتاءً والشعب يقرر ذلك، ونحن نحترم رغبة الشعب.

مصطفى سواق: الرئيس الحالي السيد صلاد نفسه دعا إلى عقد مؤتمر في مقديشيو، هل هذا المؤتمر الهدف منه هو بالفعل حل المسألة الصومالية أم منافسة المؤتمر الذي دعوت إليه أنت أم هو شيء آخر؟

عبد النور أحمد درمان: السيد صلاد جاء إلى الصومال من جيبوتي، وكان على رأس حكومةٍ فعلت ما فعلت، والشعب رحَّب به في كل مكان، وقد سعدنا بذلك في داخل الصومال وخارجه، ولكنه فشل، وكانت لديه ثلاث سنوات كاملة، ليدعو لعقد المؤتمر ولم يفعل ولا نعرف لماذا، ولكننا سنتابع جهودنا وإذا دعا لعقد مؤتمر فلن نبالي، لقد فات الأوان وانتهى وقته.

مصطفى سواق: طيب. من المشاكل التي واجهت مؤتمر نيروبي ومؤتمرات أخرى سابقة منذ مؤتمر جيبوتي هو قضية تقسيم المقاعد على مختلف الفصائل أو القبائل أو غيرها، فكانت فيه دعوة إلى تقسيمها على أساس قوة الفصائل العسكرية ودعاوى أخرى على أساس القبائل، مثلاً كفكرة أربعة فاصل خمسة كما تسمى يعني أربعة قبائل أو مجموعات قبائل كبرى، ومجموعة القبائل الصغرى إلى آخره، ما هي الطريقة التي ستتبعها أنت في المؤتمر من أجل تجاوز هذا المشكل تحديداً؟

عبد النور أحمد درمان: هناك فرق. شركاء تلك المؤتمرات كانوا من المسؤولين السابقين، ويرغبون في مقاعد الجميع يعرفون قدرات بعضهم، والصومال وضعه مختلف عن الآخرين، نحن نعرف بعضنا البعض، وتأكدت من ذلك عندما كنا هناك، نحن نعرف إمكانيات بعضنا البعض، والصومال لم تكن لديه حكومة منذ وقت طويل، وقاوموا خلال ذلك بتطوير نظامهم الخاص بهم لديهم زعماء، ثم أناس يعملون داخل مجتمعاتهم الصغيرة، ومن أجل هؤلاء جئنا نحن، فنحن نعرف بعضنا الآخر إذن سيكون التنظيم أولاً على مستوى قبلي، ثم إقليمي. وعندما نحل المشاكل نصل إلى المستوى السياسي، ولكن المشكلة في الصومال أننا نفتقد إلى الحل السياسي، فأنت لا تستطيع أن تطلب من شخص لا يعرف كيف يشغل جهاز التليفزيون أن يشغل طائرة، ولا تستطيع أن تطلب من طبيب أن يصلح سيارة، ولهذا علينا أن نحل هذه المشكلة ونأمل أن نفعل ذلك كله قريبا في مقديشيو.

مصطفى سواق: إذن هل أفهم من كلامك أن قادة الفصائل وهذه الفصائل المتقاتلة لن يكونوا ضمن المجتمعين معكم في المؤتمر ما داموا يفعلون ذلك لأنهم يعرفون بعضهم البعض، ولأنهم -كما قلت- من أعضاء الحكومة السابقة، وبالتالي يريدون مقاعد متساوية إلى آخره، وإذا هذا.. وإذا كان هذا هو الحال، فما الذي ستفعلونه بقادة الفصائل وبهذه الجماعات يعني التي ظلت تتحارب كل هذا الوقت؟

عبد النور أحمد درمان: نحن نعرف بعضنا البعض، ولأننا كذلك، وسنجتمع كلنا داخل الصومال، فلا أحد يستطيع إخفاء الحقائق.

نحن الآن لسنا في الخارج، ولا نقيم في فندق من فئة خمسة نجوم، حيث يعقد كل شخص اجتماعاً في غرفته، هذا المؤتمر سيعقد داخل الصومال، وبالطبع سندعهم يشاركون في الاجتماعات، وفي المستقبل سندع فصائل أخرى تشارك أيضاً، والأمر يعتمد عليهم، فلا أحد يستطيع التظاهر بما ليس فيه، ونحن كنا الوحيدين منذ عام 99 الذين فعلنا ما في وسعنا، وأمراء الحرب وأمراء الفصائل أو قادة الميليشيات، أو سمهم ما شئت لم يعودوا يجرءوا على مهاجمة أحد، لأنهم حتى هم تعبوا ويريدون حلاً، وسنعطيهم طريق الخلاص.

مصطفى سواق: يعني من أجل أن ينجح مسعاكم هذا يجب أن تحصلوا على بطبيعة الحال على دعم داخلي، وأنت تقول بأن هذا الدعم الداخلي متوفر؟ لم يتضح بعد تماماً بالنسبة لنا، ولكن تؤكد أنه موجود، وأعتقد أنه من الصعوبة أن تدخل في شروحات طويلة، لكن أيضاً هذا المسعى يحتاج إلى دعم خارجي من دول الجوار، إقليمي من الدول الإفريقية والدول العربية مثلاً، والدول الإسلامية من الاتحاد الأوروبي، من الولايات المتحدة، إلى آخره، هل لديكم هذا الدعم؟ هل ضمنتم مثل هذا الدعم حتى الآن، أم أنكم ستعملون من أجل الحصول عليه فيما بعد؟

عبد النور أحمد درمان: العالم بحاجة لحل مشكلة الصومال، فإذا حللنا مشكلة الصومال الآن، فسيكون الجميع سعداء بمساعدتنا، زرت أوروبا منذ أسبوعين، وكذلك الولايات المتحدة، والجميع أكد لنا المساندة، وأيضاً الدول العربية مستعدة لمساعدتنا، وطلبوا منا أن نتحرك نحن أولاً.

مصطفى سواق: هل حصلتم على بعض الضمانات من الأوروبيين مثلاً، أو من الأميركيين لدعمكم بالفعل لدعمكم عملياً، يعني مالياً، لدعمكم سياسياً، إعلامياً، إلى آخره، أم أنكم فقط أجريتم محادثات، وأنتم في الانتظار؟

عبد النور أحمد درمان: ليس فقط التزامات، لقد فعلوا ما بوسعهم، وقالوا: نحن جاهزون لتمويل المؤتمرات والميليشيات وكل شيء، وهذه ليست التزامات شفوية، بل عندما طلبنا منهم الميزانية دفعوا لنا مسبقاً.

مصطفى سواق: إذن أنت ضمنت هذا الجانب؟

عبد النور أحمد درمان: نعم، لدينا الضمانات الكافية.

طبيعة التعامل مع دول الجوار

مصطفى سواق: طيب، دعنا نتحدث عن دول الجوار، نحن نعرف أن بعض دول الجوار -على الأقل- تريد أن تبقى الصومال، وأن يبقى الصومال كما.. كما كان عليه، لأن ذلك يفيدها في.. بسبب وجود خلافات على الحدود، خلافات على بعض الأراضي المتنازع عليها، هل أعددتم خطة للتعامل مع دول الجوار؟ هل.. هل تناقشتم معهم في بعض القضايا؟ هل تفكرون في حلول؟ هل لديكم تصور في التعامل مع قضية الأراضي المتنازع عليها مثلاً؟

عبد النور أحمد درمان: عليك أن تفهم نوايا ومصالح بلاد الجوار في السلام في الصومال، وقد حاولوا جميعاً في ذلك المسعى، وكينيا تحاول الآن وكذلك إثيوبيا، الجميع يحاولون إحلال السلام، لقد دعوا الفصائل المتناحرة للمجيء، واستضافوهم، وأنفقوا الملايين والملايين من الدولارات لحل المشكلة الصومالية، إذن قبل الحديث عن مشاكل الحدود يجب إقرار الأمن والاستقرار داخل البلد، ونحن نرى أنهم يفعلون ما في وسعهم، ربما تصرفوا بشكل خاطئ، وزادوا الأمور سوءاً، ربما ليس عن قصد، ولكنك ترى الآن أن أثيوبيا ودول الإيجاد ودول الجوار وجيبوتي كلها تبذل جهدها والآن أن الأوان لنقول لهم: شكراً جزيلاً مشاكل الحدود يمكن حلها لاحقاً، المهم إيجاد الحل داخل الصومال، وبعد أن يدعمونا لإيجاد مثل هذا الحل سنعمل على حل المشاكل الحدودية.

الموقف من الادعاءات الأميركية بوجود المنظمات الإرهابية في الصومال

مصطفى سواق: طيب الصومال حالياً يعاني من مشاكل كثيرة، ربما نتحدث عن بعضها فيما بعد، لكن إحدى هذه المشاكل هو تهمة الإرهاب التي أطلقتها عليه خاصة الولايات المتحدة أنها قالت بأن هنالك منظمات إرهابية موجودة داخل الصومال، ومن أولويات أميركا أن تتعامل مع هذه القضية وأن تتأكد من عدم وجود هذه المنظمات الإرهابية أو من عدم استمرارها إذا كانت موجودة، كيف ستتعاملون معها إذا ما توصلتم أنتم إلى الحكم في.. في الصومال؟

عبد النور أحمد درمان: أعلنا تشكيل الحكومة بعد المؤتمر، ثم نحقق في تلك المزاعم، لدينا إرهابيون محليون يرتكبون الجرائم كل يوم من سلب واغتصاب، أمام إذا كان الأمر يتعلق بإرهاب دولي داخل الصومال فليقدموا الدليل وسنتحرك وفقاً لذلك ونتابع الأمر.

مصطفى سواق: إذن أنت لا تعتقد أنهم موجودون حاليا ما دمت أنت موجود يعني وعندك قوات في.. لديك قوات في مقديشيو وغيرها، يعني تعرف هل هنالك هذه الجماعات أم لا، لا تعتقد أنها موجودة؟

عبد النور أحمد درمان: حالياً علينا أن نتحرى الأمر، علينا التحقق من هذه المزاعم وعلى أية الحال إذا كانوا موجودين فلا أعتقد أنهم صوماليون.

مصطفى سواق: طيب، يعني قبل الانتهاء أود أن.. أن أعود إلى.. إليك شخصياً، أنت عشت فترة طويلة في الخارج، والدك هو الدبلوماسي المعروف السيد أحمد درمان الذي كان سفيراً للصومال في الأمم المتحدة وفي عدد من الدول يعني في اليابان وفي الصين وفي غيرها تنقلاتك ربما جعلتك تتفتح أكثر عن العالم وتفهم ثقافات أخرى وتكون ربما دبلوماسياً بالطبيعة، لكن الصومال يحتاج حالياً إلى زعيم سياسي قادر على إخراجه من المحنة التي يعشيها، هل، تعتقد أن.. أنك أنت هذا القائد وأن لديك هذه المواهب.. مواهب القيادة السياسية لإخراج الصومال من هذه المحنة؟

عبد النور أحمد درمان: نعم أشعر بذلك، الشعب يساندني منذ عام 99، ويطلب مني أن أفعل هذا.

مصطفى سواق: متى يعقد مؤتمركم في مقديشيو؟

عبد النور أحمد درمان: أول يوليو كما نأمل أن يبدأ، وسنرى بعد ذلك.

مصطفى سواق: هل تعتقد أنك ستخرج من هناك قائداً سياسياً لصومال المستقبل؟

عبد النور أحمد درمان: الأمر منوط بالمشاركين في المؤتمر، سأتركهم يختارون، فلا إملاء بعد اليوم في الصومال

مصطفى سواق: هل لديك كلمة أخيرة تريد أن تقولها للصوماليين ولغير الصوماليين؟

عبد النور أحمد درمان: نعم، أدعو الصوماليين في كل العالم بما في ذلك سكان جمهورية الصومال إلى مساندة عملية السلام في البلاد، حتى لا يكون لدينا لاجئون في كل مكان، نحن نُكوِّن أكبر عدد من اللاجئين في العالم، نحن منتشرون في كل مكان، جميع الدول ساعدتنا لحل مشاكلنا، وعلينا الآن أن نساعد أنفسنا. وأدعو جميع الصوماليين إلى العودة، الأطباء والمعلمون وكل المهنيين أدعوهم إلى العودة بعد المؤتمر وحتى أثناء المؤتمر ومساعدة الصومال الجديد الذي نريد بناءه سوياً ولا نريد أن يبنيه أحد سوانا.

مصطفى سواق: نور الدين أحمد درمان شكراً.