مقدم الحلقة

أحمد زيدان

ضيف الحلقة

عبد الستار، وزير الخارجية الباكستاني

تاريخ الحلقة

26/09/2001

- الدوافع الحقيقية لتعاون باكستان مع أميركا ضد طالبان
- أزمة كشمير وتهديد الأمن الباكستاني
- خطر تغيير الحكومة في أفغانستان على باكستان

عبد الستار

احمد زيدان
أحمد زيدان: مشاهدي الكرام، أهلاً بكم في برنامج (لقاء اليوم) الذي نستضيف فيه وزير الخارجية الباكستاني، عبد الستار.

وزير الخارجية أهلاً بكم في قناة (الجزيرة).

فخامة الوزير، في البداية ما هي الأسباب التي دفعتكم في باكستان للتخلي عن حركة طالبان والتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية في توجيه ضربة إلى حليفة كانت بالأمس حليفة لكم؟

الدوافع الحقيقية لتعاون باكستان مع أميركا ضد طالبان

عبد الستار: ليس باكستان فقط، ولكن المجتمع الدولي بأثره ومنه جميعنا، أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي، نددنا بالهجمات الإرهابية فور وقوعها في نيويورك وواشنطن، وعبرنا عن مشاعر الأسى والحزن لفقدان الأرواح، وبعثنا بتعازينا ومواساتنا لعائلات الضحايا المنكوبة وشعب الولايات المتحدة، وكذلك انضممنا جميعاً إلى مؤيدي قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والدعوة إلى تعاون دولي من أجل أن يقدم للعدالة مرتكبو ومنظمو وداعمو هذه الأعمال الإرهابية الشنيعة التي وقعت في الولايات المتحدة، نحن لسنا ضد أي حكومة، ونحن لسنا ضد الطالبان، ولكن ما قلناه هو: إننا سنتعاون في مجال الكفاح ضد الإرهاب الدولي، وهذا هو واجبنا كمسلمين.

أحمد زيدان: الإرهاب في القاموس الدولي لا يعني إلا الإرهاب.. إرهاب المسلمين، نرى ماذا يحصل للمسلمين في البوسنة، في الشيشان، في أفغانستان.. في فلسطين، في كشمير، لا أحد يتحدث عن ضربات دولية ضد هذه الدول التي تظلم المسلمين أو تعذب المسلمين، فكيف تشتركون بحملة مباشرة ضد إرهابيين يُقال أنهم إرهابيين، حتى الآن لم يثبت للقانون الدولي أنهم بالفعل فعلوا هذا؟

عبد الستار: كلنا كمسلمين لدينا مشاعر قوية لصالح تطبيق العدل، وواضح أننا نتصرف وفق ردات فعل قوية جداً حيال استخدام القوة العسكرية من أجل حرمان الشعوب حقوقها، وقد رأينا فظائع ترتكب في جنوب شرقي أوروبا في البوسنة، وكوسوفو، ومنذ وقت طويل ونحن نصدم لرؤية العنف الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، كما أن 75 ألف كشميري قضوا على أيدي القوات الهندية، ومن الأهمية بمكان للمجتمع الدولي أن يبحث في جذور الإرهاب، ولكننا في المجتمع الدولي إذا أردنا استئصال الإرهاب وإزالته فيتعين علينا تحليل مسبباته وجذوره، وبعبارة أخرى الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الكامنة وراء هذا الغضب الموجود في العالم الإسلامي، وهذا العوامل يجب أن تبحث وتحلل وعلى المجتمع الدولي أن يتعامل مع مشكلة الإرهاب بصورته الكلية الكاملة.

أزمة كشمير وتهديد الأمن الباكستاني

أحمد زيدان: فخامة الوزير، هل أنت تتحدث عن موضوع تسوية الأزمات في العالم هل تلقيتم في باكستان وعود من أميركا بتسوية القضية الكشميرية بعد درس نيويورك وواشنطن، وأيضاً بعد انتهاء الضربة الأميركية إذا حصلت ضد أفغانستان؟

عبد الستار: لم نتقدم بأية شروط، ولم نطلب ضمانات مكتوبة، وإنما بدأنا عملية حوار ونقاش مع الولايات المتحدة، والانطباع الذي تكون لدينا هو أن الولايات المتحدة لن يقتصر رد فعلها واستجابتها على القضايا الفورية التي نواجهها، بل سترسم بالتعاون والتنسيق مع الأصدقاء والحلفاء استراتيجية طويلة الأمد ربما قد تمتد إلى 20 عاماً من أجل التعامل مع مشكلة الإرهاب الدولي بشكل شامل، ونأمل أن يشمل هذا الشكل الشامل ويتضمن في صحيح اهتماماته ضرورة العمل على التوصل إلى تسويات سلمية للأزمات والأوضاع المؤسفة جداً، وأن يشجع العدل والشرعية، تلك الأوضاع والأزمات، وبخلاف ذلك فسيكون من المستحيل –وللأسف- حل مشكلة الإرهاب الدولي.

أحمد زيدان: جيش القاعدة الإسلامي فرع الجزيرة العربية أصدر بيان يهدد فيه كل الدول الإسلامية التي تتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية وخاصة في المجال المعلوماتي أو الأمني، ربما تكون فيه إشارة إلى باكستان، أنتم في باكستان كيف تنظرون إلى مثل هذه التهديدات؟

عبد الستار: لم أطلع على نص البيان الذي ذكرته، ولكن دعنا ندرك كدول مسؤولة وشعوب مسؤولة أنه ليست هناك حكومة مسؤولة تسمح لنفسها بأن يتم ابتزازها وتخويفها، وحكم الدول الإسلامية المنضوية تحت لواء منظمة المؤتمر الإسلامي إزاء هذه القضية واضح، فقد اتفقنا جميعاً على التنديد بما حصل وكلنا قبلنا القرار الدولي الداعي إلى أن يُسلم للعدالة مرتكبو ومنظمو وداعمو الأعمال الإرهابية، وعلينا أن ندرك مسؤولياتنا ونفهم أن الإيفاء بهذه المسؤوليات بشكل كامل هو الخيار الوحيد المتاح لنا، وأن أي وقوف بوجه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يحمل في طياته مخاطر عظيمة لنا، علينا أن نرى كيف تحاول دوائر لوبي معينة من الآن التحريض ضدنا وعرض صورة مشوهة عن الإسلام، وعلينا أن نكون نشطين في إظهارنا للعالم أن البلدان المسلمة والشعوب المسلمة هي بلدان وشعوب تتحلى بروح المسؤولية، وأننا نؤمن بالسلام، ولا نسمح بقتل الأبرياء، ونشجب ذلك، علينا إذن أن نتصرف بمسؤولية، أما ما يخص التهديدات التي نراها هنا وهناك تصدر عن مختلف الأفراد والجهات ومن ضمنهم فئة صغيرة داخل باكستان فإن علينا أن نقول لشعبنا أولاً: إن هذه التهديدات هي أمر لا يمكن القبول به، وثانياً: علينا أن نظهر العزم والإصرار على منع أُناس مضللين من إملاء سياساتهم وتوجهاتهم علينا.

[فاصل إعلاني]

أحمد زيدان: حين تتحدث -معالي الوزير- عن موضوع مشاطرة المعلومات أميركا مع الرأي العام الدولي، هل أخبرتكم الولايات المتحدة الأميركية أو شاطرتكم المعلومات التي لديها عن اتهامها لأسامة بن لادن؟ وهل أنتم مقتنعون فعلاً بأن أسامة بن لادن نفذ هذه العمليات حتى تتعاونون معها ضد حركة طالبان أو ضد أسامة بن لادن؟

عبد الستار: قبل نحو عام من الآن قدمت لنا الولايات المتحدة ملفاً يحتوي على معلومات عن الهجمات على السفارتين الأميركيتين في شرق أفريقيا، وشعرنا حينذاك أن المعلومات كافية للتقرير بشكل عام أن منظمات أجنبية، أو مجموعات أجنبية ضالعة في التخطيط لتلك العمليات، وأطلعنا حكومة طالبان على تلك المعلومات، ومنذ الحادي عشر من سبتمبر حين وقعت الهجمات الأخيرة في نيويورك وواشنطن لم نتسلم معلومات جديدة، ونحن لا نطالب بأدلة لأن باكستان ليست هي التي تجلس كقاضي محاكمة، ومن يجلس كقاضي المحكمة هم شعوب العالم، ولهذا السبب نُصرُّ على أن تقوم الولايات المتحدة بنشر ما لديها من أدلة ليكون بإمكان الناس في باكستان وأي مكان آخر أن يصدروا حكمهم الخاص بهم على ما حدث، وأنا واثق من أن الشعوب الأخرى لو رأت الأدلة وهي منشورة في وسائل الإعلام في العالم فإنها لن تشجب بصورة أكثر قوة الهجمات فحسب، بل ستدعم الجهود المطالبة بتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة. ثلاثة أشياء تم اقتراحها علينا حتى الآن، أولها: التعاون في مجال التبادل المعلومات الاستخبارية التي ستساعد على تحديد مرتكبي وداعمي الأعمال الإرهابية.

ثانيها: السماح باستخدام الأجواء.

وثالثاً: الدعم اللوجستي، استخدام الأجواء والدعم اللوجستي يجب أن يبحث ضمن سياق الخطة الأميركية لتنفيذ عملياتها، والتفاصيل الدقيقة تتطلب مناقشة، ونحن لا نملك هذه المعلومات حالياً، ولكن نأمل أن تأخذنا أميركا إلى ثقتها وتتشاور معنا حول خططها وعملياتها، وعند اطلاعنا على هذه التفاصيل سيمكننا بحث طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه باكستان في هذه العمليات وشكل التعاون الذي تبديه، وسيكون من الخطورة الشديدة على أي بلد رفض التعاون، لأن ميثاق الأمم المتحدة ومجلس الأمن يمكن أن ينظر في فرض عقوبات ضد البلدان التي ترفض التعاون أو الاشتراك في هذا التعاون الدولي، ويجب ألا يظهر أي أحد بمظهر اللامتعاون، وسيكون من المهم لنا جميعاً في العالم الإسلامي أن نضع هذه الحقيقة نصب أعيننا دوماً، إنها وحسب المنظور الأميركي لحظة مواجهة بالحقيقة، وعلى حكومة باكستان أن تتصرف بمسؤولية وهي تتخذ قرارها، وفي باكستان هناك مجموعة لا يستهان بها، سواء كانت تمثل 10% أو 15% فهي مجموعة لا يستهان بها، لها شعور مختلف مفاده أنه يجب على باكستان ألا تتعاون مع الولايات المتحدة في أي هجوم تشنه على أفغانستان، وقد أجرى الرئيس مشرف بنفسه مشاورات مع ممثلي جميع وجهات النظر المختلفة من ضمنهم شخصيات سياسية، ويمكنني أن أقول لك: إن الغالبية العظمى من الناس المطلعين جيداً على مجريات الأمور يدركون أن علينا أن نتعاون مع العالم وشعوب العالم.

تغيير الحكومة في أفغانستان على باكستان

أحمد زيدان: يعني سيادة الوزير، الرئيس الباكستاني (برويز مُشرَّف) أشار في كلمته أو في خطابه أن.. أن الولايات المتحدة الأميركية تعتزم تغيير نظام حركة طالبان، في حال تغيير نظام حركة طالبان ألا تخشون من حكومة معادية للمصالح الباكستانية تجلس في كابول؟

عبد الستار: ربما تكون باكستان الدولة الوحيدة في العالم التي أبقت على علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة طالبان، وحاولنا بقدر ما كان ذلك ممكناً التشجيع على فهم أفضل لسياسات وحكومة طالبان لدى بقية العالم، وعلى نفس الشاكلة ساعدنا العالم على تجاوز الصعوبات التي تطلبت تدخلنا لدى حكومة طالبان، لقد حاولنا لعب دور إيجابي وبناء، وكنا نأمل من البلدان الأكبر والتي تملك إمكانيات أكبر من أفغانستان استخدام هذه الإمكانيات من أجل إحداث تأثير على الرأي العام داخل أفغانستان ولدى حكومة أفغانستان من أجل التوصل إلى فهمٍ أفضل وتعاون أفضل معهم، ولكن –للأسف- لم تثمر جهودنا عن تحقيق الآمال المرجوة، ويتجلى هذا بوضوح من تصريحات الرئيس (بوش) التي قالت: إن القرارات قد اتخذت، إذن يتعين علينا جميعاً أن ننظر فيما يمكننا عمله لتلافي الكارثة التي تحدق بنا، ولكن هل سيكون بمقدورنا عمل ذلك؟ وهل عندنا الوقت الكافي لعمل ذلك، لا أدري، ولكن يتحتم علينا العمل على تفادي الكارثة والمعاناة عن الشعب الأفغاني وعدم ادخار أي جهد، ولكن علينا أن نفهم أن الأفغان وطالبان هم ناس متمسكون برأيهم بطبيعتهم ويكرهون أن يتدخل الأجنبي في شؤونهم، ويعتزون بآرائهم بقوة، ومن خلال نظرة ارتجاعية يمكن القول إنه لمن دواعي الأسف أنهم أُناس غير مرحب بهم في المحافل الدولية التشاورية وخاصة منظمة المؤتمر الإسلامي مما يعني أنهم ربما لا يفهمون نتائج السياسات التي يتبعونها، إن علينا واجباً كمسلمين وكأشقاء وكجيران أن نعمل بنشاط على تشجيعهم على اتخاذ القرارات الصائبة المتعلقة بالحرب، وأن ذلك سيكون في صالح الشعب الأفغاني.

أحمد زيدان: سؤال أخير معالي.. معالي الوزير: هل كانت المنشآت النووية الباكستانية في خطر خلال هذه الأزمة أولاً؟ وثانياً: ما هو شعورك الإنساني غداً وأنت ترى الطائرات الأميركية تحلق في سماء باكستان لتضرب دولة إسلامية بجواركم؟

عبد الستار: فور وقوع الكارثة في نيويورك وواشنطن أدركت باكستان المخاطر التي ينطوي عليها الموقف، ومن هذه المخاطر أمن باكستان، ومن خلال علمنا السابق بالمخاطر المحدقة بالقدرات الاستراتيجية لباكستان كان علينا أن نأخذ بعين الاعتبار احتمال قيام أعدائنا باستغلال الموقف، ولذلك قمنا باتخاذ الاحتياطات اللازمة فوضعنا القوات الجوية في حالة تأهب لتفويت الفرصة على الأعداء، إن العدو أيَّاً كان لو حاول تعريض أمننا للخطر فإن باكستان لن تقف مكتوفة الأيدي، وسترد بكل ما بوسعها من وسائل في حالة محاولة أحد الهجوم علينا أو غزونا، وليس من الضروري تحديد من هم الأعداء في هذه اللحظة، ولكن الذين هددونا في السابق يعلمون أنهم هددونا، ولهذا كان الرئيس مشرف واضحاً ومباشراً، فابتعدوا ولا تحاولوا استغلال الوضع الحالي من أجل أهدافكم ومراميكم الضيقة، تعبيراً عن حقدكم وغضبكم على باكستان، إذن أوضحنا تماماً أننا سنفعل كل ما هو ضروري للدفاع عن أنفسنا.

أما بخصوص الشق الثاني من سؤالك، فبالتأكيد لا أحد في باكستان أو أي مكان آخر يود رؤية قوات جوية أجنبية، أو دولة أجنبية وهي تغزو أفغانستان، نحن لا نود رؤية ذلك، ومن هنا ومن أجل تفادي رؤية شيء كذلك، على كل واحد منا أن يفعل ما بوسعه، وخاصة حكومة أفغانستان التي عليها أن تدرك خطورة الموقف، وأن تتخذ قرارات مسؤولة بما يخدم على أفضل وجه مصالح شعب أفغانستان، ولكي لا تقع أفغانستان تحت الهجوم والضربات.

أحمد زيدان: مشاهدينا الكرام، في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر وزير الخارجية الباكستاني. إلى اللقاء.