مقدم الحلقة:

خالد الديب

ضيف الحلقة:

عبد الرحمن شلقم: أمين اللجنة الشعبية للاتصال الخارجي الليبي

تاريخ الحلقة:

18/08/2003

- كيفية التوصل لاتفاق مع بريطانيا وأميركا حول قضية لوكيربي
- أسباب تغير الموقف الأميركي تجاه ليبيا

- مستقبل العلاقة الليبية الأميركية بعد طي ملف لوكيربي

- موقف ليبيا من فتح الدول الأوروبية لملفات التعويضات

- المطالبة الأميركية بفتح ملف التسليح والتدخل في أفريقيا وحقوق الإنسان

- مطالبة المعارضة الليبية بتحمل النظام الليبي مسؤولية لوكيربي

خالد الديب: أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء اليوم).

ضيفنا في هذه الحلقة هو الأستاذ عبد الرحمن شلقم (أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي في الجماهيرية الليبية)، أستاذ عبد الرحمن قضية لوكيربي وتداعياتها الأخيرة هي الشغل الشاغل الآن في وسائل الإعلام، كيف تم التوصل إلى الاتفاق مع بريطانيا والولايات المتحدة بهذا الخصوص؟

كيفية التوصل لاتفاق مع بريطانيا وأميركا حول قضية لوكيربي

عبد الرحمن شلقم: أولاً: صدر قرار مجلس الأمن رقم 731، واللي طَالبَ به ليبيا خمس طلبات، تسليم المشتبه فيهم، تحمل المسؤولية، دفع تعويضات، التعاون في مكافحة الإرهاب، والتعاون في التحقيقات، طبعاً أمضينا سنوات طويلة في الاتصال والحوار والنقاش بخصوص هذه النقاط، على ضوء 731 صدر قرار 748، 883 اللي طبقت فيه العقوبات، عندما اتفقنا على أن يكون المحكمة في دولة ثالثة وسافر المواطنان الليبيان تم تعليق العقوبات، الحظر الجوي وأشياء أخرى، استمر الاتصال بشأن التوصل إلى النقاط الأخرى، وهي تحمل المسؤولية، ودفع التعويضات، الآن أميركا وبريطانيا قالوا أن ليبيا وفَّت بكل ما عليها، بقت نقطتان، وهما تحمل المسؤولية ودفع التعويضات، إحنا الآن وصلنا إلى صيغة إن ليبيا تتحمل المسؤولية عن أعمال موظفيها، وفقاً للقانون الدولي، وهذه القاعدة تتفق عليها كل الدول، كل أعضاء الأمم المتحدة الـ190 إن كل دولة تتحمل المسؤولية عن أعمال موظفيها، أيضاً وصلنا إلى صيغة فيما يتعلق بالتعويضات.

خالد الديب: طوال السنوات الماضية رفضت ليبيا أن تعلن تحملها المسؤولية أو تدفع التعويضات، ما الذي تغير حتى توافق ليبيا على هذين الشرطين؟

عبد الرحمن شلقم: تغير الموقف الأميركي وتغير الموقف البريطاني، نحن.. أنت تعرف إن الدولة مسؤولة مدنياً فقط الدولة لا تُساءَل جنائياً. أول شيء.

ثانياً: إن قرار مجلس الأمن فرضته أميركا وتبناه مجلس الأمن على الفصل السابع، وواجب التنفيذ.. واجب التطبيق، إحنا بقينا في صياغة المسؤولية لما وصلنا إلى.. إلى صيغة من حيث الصياغة إن ليبيا تتحمل المسؤولية عن أعمال موظفيها، وأنت تعرف أن فيه فرق بين الحكم الجنائي والحكم المدني، أحياناً حتى يكون المتهم بريء جنائياً زي مثلاً (سامبسون) لاعب كرة السلة بُرِّئ في قضية جنائية، ولكن من الناحية المدنية أو هذا القانون الأميركي، فوصلنا إلى صيغة إن ليبيا تتحمل المسؤولية عن أعمال موظفيها وفقاً للقانون الدولي، أيضاً وصلنا إلى صيغة بالنسبة للتعويضات، تعويضات هذا مجلس الأمن قبل المحاكمة قال: أن تدفع ليبيا تعويضات مناسبة، وبالتالي هذا القرار الرفع الكامل لم يصدر من مجلس الأمن طالما بقيت هذه النقطة، كانوا يطالبوا بمبالغ كبيرة، وصلنا إلى تسوية محتواها الآتي: في قرار مجلس الأمن 731 والقرارات المترتبة على عدم تنفيذه، في العقوبات الأميركية الأحادية ضد ليبيا اللي من قبل.. من بداية الثمانينات، ثم وضع ليبيا على قائمة الدول الإرهابية، الشق اللي يهم تعويض.. المترتب على تعويض ضحايا طائرة لوكيربي هو أربعة مليون دولار لكل شخص، لما تُرفع العقوبات الأحادية الأميركية علينا أن ندفع أربعة مليون دولار، لما ترفع ليبيا من قائمة الإرهاب ندفع اثنين مليون دولار، وهذا المبلغ كله موجود في حساب مشروط (Account) يعني افرض رُفعت العقوبات الدولية فقط، ترجع بقية المبلغ اللي هو.. نزيدهم مليون واحد يصبح خمسة لكل ضحية ويرجع الخمسة مليون بأرباحهم لكل ضحية بأرباحهم إلى.. إلى ليبيا. إذا كان رُفعت العقوبات الأميركية سندفع أربعة مليون، والحقيقة إحنا هذا ليس تعويض كما نراه إحنا من وجهة نظر ليبية، هو شراء رفع العقوبات، لأن إحنا ممكن ندفع اثنين مليار وسبعة.. وسبعة مليون، وليس كما تروج بعض الوسائل الإعلام التي تقول أشياء غير صحيحة أنها مبالغ كذا، هذا المبلغ إحنا نخسر بسبب هذه العقوبات الدولية والأميركية مليارات كل سنة مليارات، فمن الحكمة والشجاعة وخدمة مصالحنا الوطنية إننا ندفعه في مرة ونقفل هذا الملف، هذا لأن أربكنا، إحنا بقيت ليبيا لمفردها أمام هذه القضية، شعبنا اللي عانى من الحصار ومن الحظر ولحق به أضرار اقتصادية، إخوتنا الأفارقة ساعدونا في تعليقها، للأسف تُركنا زي العراق ما هي الآن لوحدها تواجه مصيرها، وزي ما هي فلسطين تواجه مصيرها لوحدها، إحنا الليبيين وكمسؤولين ليبيين والشعب الليبي واجهنا مصيرنا بمفردنا، للأسف لم يقف معنا حد، وبنحل مشكلتنا، فأرجو من كل الإخوان وخاصة الإعلاميين أن يقدموا هذا الموضوع بموضوعية وأن يعرفوا الخسائر التي لحقت بنا، وخاصة أنا سعيد إني أتحدث في (الجزيرة) اللي فرحنا بقيامها وكإذاعة موضوعية ودائماً عندها السبق الصحفي والسبق الخبري، ونأمل ألا تنجرف (الجزيرة) باعتبارها إذاعة موضوعية تنويرية إلى الأصوات التضليلية الأخرى التي تغالط في هذا الموضوع وتشوش، وهناك أيضاً فئات تجلس في الفنادق وتقتات بفتات من الآخرين والآن يحاولوا تشويه الحقائق، هذه هي الحقيقة كما أقولها لك.

أسباب تغير الموقف الأميركي تجاه ليبيا

خالد الديب: لأول مرة منذ قطع العلاقات مع الولايات المتحدة تجلسون بشكل مباشر مع مسؤولين رسميين أميركيين وتتفاوضون معهم، رغم أن الولايات المتحدة رفضت مراراً الجلوس بشكل مباشر في مفاوضات مع ليبيا، كيف تم تغيير الموقف الأميركي؟ هل هناك وساطة بريطانية مثلا أو وساطات أخرى؟ كيف تحول هذا الموقف الأميركي؟

عبد الرحمن شلقم: أميركا.. الموقف الأميركي وقد صدرت دراسة شاملة عن معهد الأطلسي (Atlantic institution.. Institute) قيَّمت العلاقات الليبية الأميركية وقيَّمت التطورات اللي حاصلة في ليبيا والعمل السياسة الخارجية الليبية، وقالوا إن هناك اتفاق بين ليبيا وأميركا أساسي، الإرهاب يهدد الأمن في ليبيا وليبيا هي من.. أعطيناهم قوائم للإنجليز قلنا لهم هؤلاء إرهابيون، ونريدهم.. فقالوا لنا لأ -في التسعينات- هؤلاء ليسوا إرهابيين ثم بعد أحداث سبتمبر، الآن بعض هؤلاء في جوانتانامو، إحنا طلبنا من الإنتربول-الشرطة الدولية- أسماء ناس قبل أن تطلبهم أميركا وبريطانيا، فالآن هذا التقرير يقول إن اقتنعوا أن ليبيا من الدول الأساسية في مقاومة الإرهاب وقد كانت مبادرة لذلك، اقتنعوا بذلك.

ثانياً: والدور الليبي في إفريقيا وما تقوم به ليبيا من مصالحة وإيقاف للحروب الأهلية ودورها في بناء.. دورها القائد في إقامة الاتحاد الإفريقي وما تقوم به ليبيا في البحر الأبيض المتوسط، وفي خمسة زائد خمسة (5+5)، وفي الوطن العربي وفي العالم الإسلامي، الأميركيون يقرون بأهمية الدور الليبي، أيضاً هناك مصالح أخرى يعني أميركا الآن عندها امتيازات نفطية في ليبيا متوقفة، وإحنا احترمنا الاتفاقيات اللي بيننا وبين الأميركان وباقية هذه الامتيازات، وهم يأملون أن يعودوا للاستثمار في ليبيا، بدأنا حوار معاهم، وجدوا جدية في ليبيا، تفهموا للطروحات الليبية، تفهموا لتقييمنا للعلاقات، وإحنا كنا صادقين، أيضاً كان هناك أسباب للخلاف بيننا وبين أميركا، كنا ندعم في حركات التحرير في إفريقيا، الآن هذه الدول اللي ندعم حركات تحريرها وأولها جنوب إفريقيا استقلت اللي كانوا يصنفوها إرهابية، عرفوا دورنا البنَّاء في.. أيضاً في البحر الأبيض المتوسط وليبيا لها دور محوري في تأمين منطقة المتوسط، لأن إحنا نطل على ألفين كيلو متر تقريباً، يعني 1750 كيلو متر على.. على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، وبشهادة الأوروبيين الأسبان والفرنسيين والإيطاليين كلهم واليونانيين يعرفون دور ليبيا وأهميتها.

مستقبل العلاقة الليبية الأميركية بعد طي ملف لوكيربي

خالد الديب: طيب، هل تتوقعون في المستقبل بعد طي ملف لوكيربي أن تتحسن العلاقات مع الولايات المتحدة إلى أن تصل لدرجة تبادل السفراء وفتح سفارات بين البلدين؟

عبد الرحمن شلقم: نحن بصراحة لما قامت الثورة وأسقطنا النظام الملكي العميل لأميركا وطردنا القواعد الأميركية وأممنا النفط اللي كان مهيمنة عليه أميركا، ورفعنا أسعار النفط، ساعدنا حركات التحرير، كانت فيه هناك أشياء نختلف عليها مع الأميركيين، الآن القصة انتهت، حررنا بلدنا، حررنا.. حررنا استقلالنا أخذنا.. رسخنا استقلالنا، نملك قرارنا، لم تعد هناك مساحة للصدام أو الخلاف مع الأميركان، نحن لدينا شرط واحد أن لا يتدخل أحد في قرارنا أو استقلالنا أو يحاول أن يفرض شيئاً علينا، ما عدا ذلك نحن نريد التعاون مع الجميع، مع الصين، مع روسيا، مع أميركا، ولا يوجد لدينا دافع حقيقي موضوعي لأي خلاف مع أميركا.

خالد الديب: رغم التوصل لهذا الاتفاق الذي تم في قضية لوكيربي تبدو بعض المصادر الأميركية تسرب أخباراً بين الحين والآخر بأن العقوبات الأميركية لن تُرفع، وأن ليبيا لن تُرفع من قائمة الإرهاب، هل هذه تؤثر في مسيرة طي ملف لوكيربي وفتح صفحة جديدة في العلاقات مع الولايات المتحدة؟

عبد الرحمن شلقم: أنا زي ما قلت فيه قرار 731 هذا قرار مجلس الأمن قدمته أميركا ووقع عليه مجلس الأمن، هذا نريد رفعه، تبقى العلاقات الثنائية مسألة اثنين نحن وهم، هم تقدموا نحو ذلك، نحن سنتقدم نحوه بنفس الخطوات مساحة الخطوات التي يخطونها أمامنا، نحن لا نستجدي العلاقة مع أحد، ولكن نرى أن في مصلحة الطرفين سواءً في من الناحية السياسية أو من الناحية الاقتصادية، نحن في حاجة إلى بعضنا، يوم من الأيام كانت عندنا آلاف من الطلبة الليبيين يدرسون في أميركا وتأهلوا في.. في تخصصات دقيقة ومهمة، نحن نريد أن نطور تقنية نفطنا، وبالتالي محتاجين للأميركان، الأميركان يريدوا أن يستثمروا في المجالات النفطية في ليبيا خاصة سواءً في البحر أو في البر، وهم يعتبرون.. يعترفون بأن ليبيا لم تستكشف كل إمكانياتها النفطية وهناك حرص متبادل، نحن نرحب بالعلاقة مع أميركا وغير أميركا، لكن القرار ثنائي.

خالد الديب: هل تحمُّل المسؤولية الذي أعلنته ليبيا وقدمته كوثيقة في الأمم المتحدة يمكن أن يترتب عليه مسائل أخرى قد تضر بمصالح ليبيا في المستقبل؟

عبد الرحمن شلقم: إطلاقاً، لأن أنا كما ذكرت لك هذا فيه نص في القانون الدولي إن الدول تتحمل مسؤوليتها عن أعمال موظفيها، وهذه مسؤولية مدنية، الدولة لا تُساءل ولا تتابع جنائياً إطلاقاً، أنت أحياناً برغم إن إحنا مازلنا الأخ عبد الباسط المقراحي مستأنف أمام اللجنة الاسكتلندية لمراجعة الأحكام، و.. وهناك صحف بريطانية قالت إنه عنده فرص كبيرة للبراءة، لكن دفع التعويضات وتحمل المسؤولية صدر به قرار من مجلس الأمن على الفصل السابع قبل المحاكمة وقبل أن يذهب الليبيان إلى هولندا، لا يترتب عليه أي شيء، هذا لا يترتب عليه أي شيء، إحنا قلنا نتحمل المسؤولية عن أعمال موظفينا، ولأضرب لك مثلاً: قد أنا أبعث عامل من العاملين معي لقضاء إحضار شيء من السوق، وهناك يتشاجر مع أحد أو يُكوِّن حادث صدام أو حتى يشتبه فيه، فأنا أقدم مساعدة للمتضرر، يعني لا.. ليس هنالك ربط بين الجانب المدني والجانب الجنائي مطلقاً، وهذا معروف، هو هيمشي الحكم لمحكمة نيويورك الفيدرالية أمام القاضي (بلات) وسيشطب القضية نهائياً، تشطب القضية..

خالد الديب[مقاطعاً]: (...) في هذا الأمر.

عبد الرحمن شلقم: نعم، وسنذهب إلى محكمة العدل الدولية لقفل الملف اللي موجود أمامها، هناك 6 وثائق بيننا وبينهم لتسوية جميع الأمور.

خالد الديب: على ذكر عبد الباسط المقراحي، بعد طي ملف القضية هل ستبذلون مساعي أخرى وجديدة من أجل تخفيف الوضع الذي يعيش فيه أو البحث عن وسائل أخرى لبراءته؟

عبد الرحمن شلقم: نحن لم نتوقف عن العمل.. عن هذا، حاولنا مع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وفي أمامها.. أمام مجلس اللوردات وزي كما قلت الجمعية الاسكتلندية لمراجعة الأحكام الجنائية، وسنعمل ليل نهار من أجل إطلاق سراحه، هذا مواطن ليبي، ضحية أشياء سياسية ولابد إن إحنا نقف معاه إلى النهاية.

موقف ليبيا من فتح الدول الأوروبية لملفات التعويضات

خالد الديب: بعد إعلان الاتفاق على تسوية قضية لوكيربي وطي ملفها ظهرت أصوات أخرى من دول أوروبية تدعو ليبيا إلى فتح ملفات جديدة، من بينها الصوت الفرنسي الذي.. هذا الذي ظهر مؤخراً وطالب ليبيا بإعادة ملف التعويضات على طائرة (UTN) التي انفجرت في النيجر عام 88، كيف تنظر.. كيف تنظرون إلى الموقف الفرنسي الجديد خاصة أنها هددت باستخدام حق الفيتو في مجلس الأمن ضد رفع العقوبات عن ليبيا؟

عبد الرحمن شلقم: الموقف الفرنسي غير مقبول، لأن أولاً هذه القضية سوِّيت على أساس.. تم اتفاق سياسي أن تعالج قضائياً، وأصدرت المحاكم الفرنسية وليس المحاكم الليبية أحكام وتم تصفية هذا الموضوع، فرنسا بعثت رسالة للأمم المتحدة تقول إنها.. هذه القضية سويت ولم تعد لديها أي مطالب.. لم تعد لديها أي مطالب، لو استخدمت فرنسا حق الفيتو، بالعكس هي بتعطلنا إحنا.. وبتعطل الجانب الأميركي والجانب البريطاني وهذه القضية متروكة للجانب الآخر وليس إحنا.. وليس الجانب الليبي، بالنسبة لفرنسا كدولة وليبيا كدولة لا.. هذا الملف قُفِل قضائياً وانتهينا إلى ما انتهينا إليه، وهم قاموا بإبلاغ ذلك إلى مجلس الأمن وليس نحن.

خالد الديب: هل يمكن أن نعتبر ذلك ابتزازاً من قِبل السلطات الفرنسية لاستغلال الظروف القائمة خاصة أنها تملك حق الفيتو في مجلس الأمن؟

عبد الرحمن شلقم: السياسة حسبة مناورات وحسبة محاولات، فإذا كانوا هم يحاولوا يبتزوا أو يحاولوا يستغلوا أو يحاولوا..، نحن أيضاً مسؤولون، نحن مسؤولين عن مصالح بلدنا ونعرف ما نقول، وكيف نُدير صراعاتنا ومشاكلنا مع الآخرين، ولدينا خبراء في القانون وفي السياسة وعندهم قدرة شهد.. شهد بها الآخرون في إدارة مثل هذه الأزمات نحن لا نفاجأ بأي بأصوات الصحافة، أو أصوات من يُطلق عليهم مثقفين أو غير مثقفين أو أصوات ابتزاز أو من هذه الجهة أو تلك، لأن إحنا هذا الملف أدرناه من كام سنة، كما قلت وأداروه.. أدارته الدولة الليبية والأخ القائد بشجاعة وبحكمة وبرؤية وطنية وبمصلحة وطنية، لا نتأثر لا بالابتزاز ولا بالاستفزاز.

خالد الديب: في المقابل أيضاً ظهرت أصوات من.. من ألمانيا، تطالب بفتح ملف تعويضات جديد حول ملهى برلين، هل يمكن أن يكون هذا في إطار نفس المناورات؟

عبد الرحمن شلقم[مقاطعاً]: هذه أشياء.. أولاً بالنسبة لملهى برلين إحنا أثيرت معنا هذه القضية، الحكم قابل للاستئناف، وليس هناك دليل على أي مسؤولية رسمية لليبيا في هذا الموضوع، ونتحدث مع الألمان بذلك، وهم يتفهموا ذلك جيداً، وأنا لم أستلم في هذين اليومين، أو لم أستمع من أي جهة ألمانية مثل هذا، لكن في مثل هذه الحالات، هذا شيء متوقع وطبيعي. لكن زي.. كما.. مثل ما ذكرت لك نحن نفهم كيف ندير مثل هذه الأمور.

المطالبة الأميركية بفتح ملف التسليح والتدخلات في أفريقيا وحقوق الإنسان

خالد الديب: في المقابل كذلك في الولايات المتحدة ظهرت أصوات خارج قرارات مجلس الأمن التي ذكرتها، وهي خمس نقاط، الآن يطالبون بفتح ملف التسليح الليبي، التدخلات الليبية داخل القارة الإفريقية، يعني يمكن أن.. أن تتراكم المطالب وتزيد مع مرور الوقت، كيف تُعالج هذه المشكلة؟

عبد الرحمن شلقم: نحن ندرك هذا بدقة، أميركا فيها تيارات، وفيها مجموعات ضغط، وفيها ما يسمى باللوبي، يعني هذا اللي صرح أمس أظن، قد لا يعبر عن التوجُّهات الأساسية للسياسة الأميركية، وقد يكون يخدم حتى توجهات ضمن تيار يخدم خارج أميركا، إحنا لا نستبعد اللوبي الصهيوني ودوره أيضاً، هم لما يتكلموا عن إفريقيا هذا.. هذا الإنسان غير مُلِم بالملفات الإفريقية، أولاً القائد مُكلَّف، القائد الأخ العقيد معمر القذافي بأنه هو منسق عملية السلام في إفريقيا، قمنا بمصالحات كبيرة في إفريقيا، نسقنا مع الرؤساء الأفارقة لحل مشاكل في إفريقيا، ثم أن ليبيا كانت مع دول الأقطار العربية.. الأقطار الإفريقية الأخرى، لعبت دور أساسي ومحوري في قيام الاتحاد الإفريقي، فهذا شيء مضحك أولاً.

تكلموا عن الديمقراطية، قلنا لهم تعالوا إلى ليبيا وانظروا بأعينكم ما هو موجود، أنت عندما تتحدث عن البرلمان لا يعني الديمقراطية، ألم يكن هناك برلمان في العراق؟ ألم ينتخب الرئيس صدام حسين بـ100%؟ (هتلر) و(موسوليني) وصلوا للسلطة من خلال برلمانات، في أميركا كان الشارع في اتجاه وكانت الإدارة باتجاه بخصوص العراق، وانظر ماذا يجري في بريطانيا؟ الحكومة مشكك فيها، وحكومة يقال أنها منتخبة بأسلوب تقليدي، نحن.. أنت تعرف يا أخ خالد موجود، المؤتمرات الشعبية في ليبيا، كل من هو وصل سن الرشد عضو فيها، ويشارك في اتخاذ القرار، ونحن نراها إنه هذه تجربة رائدة، وستتأكد للعالم من مصداقيتها، ولا نتأثر بمثل هذه الأقوال، نحن نعمل مع السياسيين وفقاً لوثائق، ووفقاً لالتزامات، ووفقاً لقواعد أساسية، أما هذا الصوت من هنا أو من هناك، الدول لا تهزها مثل هذه الأصوات، خاصة دولة مثل ليبيا.

خالد الديب: طيب نقطة أخرى لو سمحت، طالبت أصوات أخرى بفتح ملف حقوق.. حقوق الإنسان داخل ليبيا، هل يمكن أن يكون هذا أيضاً محور ابتزازي؟

عبد الرحمن شلقم: إحنا أيضاً ودول كثيرة لها مآخذ على حقوق الإنسان في أميركا، أكثر دولة تم فيها اعدامات بالكهرباء وبالحقن، ويتعرض السود لعنصرية، اللاتين لعنصرية، وبشهادات منظمات غير حكومية داخل أميركا، ليبيا الآن هي رئيسة لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، لا أظن أن العالم كله لا يعرف لكي يختار ليبيا إلى هذا المنصب، الذي يعبر عن الضمير الإنساني، أول شيء.

ثاني شيء: إحنا في ليبيا نناقش كل شيء بوضوح، إذا كان فيه أخطاء عندنا يحاسبوا، عندنا أكثر من 300 محاكمة لناس تجاوزوا مناصبهم، وأساءوا وقاموا بتجاوزات في حقوق الإنسان، وأنا أحلت قائمة إلى لجنة حقوق الإنسان في جنيف، فيها كل حالة، فيها تعدي على حق إنسان ماذا تم فيها؟ شرطي اعتدى على مواطن، مسؤول تعدَّى القوانين، يحاكموا، وفيه ناس في السجون تقضي عقوبات، ونحن في ذلك في قمة الشفافية، وفي منتهى الشفافية، واستقبلنا العديد من اللجان الدولية، ورأوا بأُم أعينهم، وأجرينا عدة حوارات مع الاتحاد الأوروبي، وفي البرلمان الأوروبي، وكل من جاء إلى ليبيا شهد بهذه الشفافية، هذا لا يزعجنا، نحن ننتقدهم وليقولوا ما يشاءون، نحن نتحدث عن الواقع.

مطالبة المعارضة الليبية لتحمل النظام الليبي مسؤولية لوكيربي

خالد الديب: أخيراً لو سمحت، ذكرت وسائل الإعلام أن مجموعة من المثقفين الليبيين المقيمين بخارج الجماهيرية، أعلنوا أو طالبوا بأن مسؤولية حادثة لوكيربي لا يتحملها الشعب الليبي، وإنما يتحملها النظام، كيف تردون على هذه الرسالة؟

عبد الرحمن شلقم: هؤلاء يعني أنا لا أعرفهم، ولكن هم لا يمثلون مصلحة ليبيا، بالعكس هم يتلذذون عندما يرون الشعب الليبي في ضائقة الحصار، وهؤلاء لا أعرفهم حسب ما علمت، إذا كانوا هم حريصين على مصلحة الشعب الليبي يكونوا أحرص الناس على حل كل المشاكل، إحنا هذه مسؤوليتنا، حل المشاكل اللي تمس المواطن الليبي، واللي تمس مصلحة ليبيا، وأمن ليبيا، أما هؤلاء الذين يحاولون أن يصطادون في الماء العكر وغير العكر، لا يعني شيء ويعرفهم الشعب الليبي كويس، الشعب الليبي يعرف من معه، وليس من معه، ويعرفوا بعض هؤلاء ارتباطهم بمَن؟ ومِمَّن يقبضون؟ ولمصلحة مَنْ يعملون؟ فهؤلاء نحن لا نقف عندهم، إحنا عندنا مسؤوليتنا حل مشاكل شعبنا، وزي ما قلت لك في البداية إن هذا التعويض اللي سندفعه، سنحققه في أقل مما تتصور، ونحن نحسب في كل شيء، نحسب في كل شيء، نحسب شو نخسره، إذا كان أنا تكلفة إنتاج برميل النفط تكلفني أكثر في كل برميل (...)، 20 سنت يومياً، كل برميل نفط. أليس من مصلحتي أنا من حل هذه المشكلة كلها؟ ثم هناك مثل يقال، إنت افرض عندك مطعم، صار حادث قدام المطعم، اثنين ليست لك علاقة بهم، وعرقلوا لك عمل المطعم، تقول لهم اتفضل (خذوا) مبلغ.. مبلغ بس انتقلوا من أمامي، لكي استمر في عملي، أو لما يكون عندك ابنك مختطف رهينة، لا تجادل حتى بالقانون، أنت يهمك إنقاذ ابنك، أرجو أن يكون ذلك واضح للجميع، إحنا نملك من الشجاعة، ومن القوة ما.. ما يمكننا من اتخاذ قرارات في مصلحة شعبنا أولاً.

خالد الديب: أستاذ عبد الرحمن شلقم (أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي)، شكراً لك على هذه الفسحة التي أتحتها لنا.

مشاهدينا، إلى اللقاء في حلقة قادمة، نودعكم، والسلام عليكم.