مقدم الحلقة

أنور العنسي

ضيف الحلقة

عبدي قاسم صلاد حسن: رئيس جمهورية الصومال

تاريخ الحلقة

07/09/2000


عبدي قاسم صلاد حسن
أنور العنسي
أنور العنسي:

فخامة الرئيس (عبد القاسم سلاد حسن) رئيس جمهورية الصومال، نبارك لك أولاً بانتخابك رئيسًا للصومال، ونتشرف بتقديمك إلى مشاهدي "الجزيرة" في أول لقاء تجريه معك محطة عربية أو عالمية.

بداية.. نبدأ من آخر المستجدات أو التداعيات المترتبة على انتخابك، كيف يمكن أن تتحقق عودة طبيعية لفخامتك إلى الصومال، وخاصة في ظل التهديدات التي أطلقها بعض خصومك وتوعدوا باعتقالك من أي منفذ تصل إليه؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

فيما يتعلق بمن سميتهم بخصومي، ليسوا بخصومي، إنهم خصوم شعب الصومال منذ عشر سنوات، لقد نهبوا ثرواته وقتلوا أبناءه وشردوه، والشعب هو الذي اختار طريق المصالحة، طريق المفاوضات، طريق السلام، وقد تم هذا بفضل الله وعونه وبفضل الشعب والحكومة، والرئيس (إسماعيل عمر غيلي) رئيس جيبوتي، وتم انتخاب مجلس شعب انتقالي لمدة ثلاث سنوات، ومن خلال هذا المجلس انتُخب ديمقراطيًّا رئيس للجمهورية، للصومال كلها، فأنا رئيس الصومال كلها بما في ذلك هذه الأشخاص.

أنور العنسي:

أشرتم منذ قليل فخامة الرئيس إلى أنكم تعتبرون شخصكم رئيسًا لكل الصومال، هل تقصدون أيضًا إخوانكم في جمهورية أرض الصومال و(بونتلاند)؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

أغلبية الشعب في الصومال الآن مُمثل في هذا المؤتمر، وأغلبية القبائل، ومن هذه القبائل خرج النواب الممثلين في مجلس الشعب، هم الذين اختاروني، وبالتالي أعتبر نفسي رئيسًا للصومال كلها.

أنور العنسي:

كيف ستحكم الصومال؟ كيف ستتعامل مع القوى والفصائل المعارضة لانتخابك؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

التعامل سيكون عن طريق الحوار، وهذا طبيعي، هذا في تراثنا الإسلامي الصومالي العربي، الحوار، كنا نحاور خمسة شهر [أشهر] قاعدين في (عارطة) واتفقنا ما بيننا وأنهينا الخلافات كلها، وانتخبنا البرلمان كما ذكرت، وهذه هي الطريقة الأمثل لحل كل مشكلة بيننا.

أنور العنسي:

لكن هؤلاء لم يحضروا، ومازالوا يتشبثون بمواقفهم.

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

أما الشعب.. قبائله، فخذته، حضروا كلهم، الأعيان، أعيان هذه القبائل، والناس.. المهم كلها موجودة.

أنور العنسي:

هل لنا أن نعرف من خلالكم ما هي مطالب خصومكم تحديدًا السيد (حسين محمد عيديد) وبعض رفاقه؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

لا علم لي بما يريد هذا الرجل، وليست من أولوياتنا، أولوياتنا هي أن نرجع إلى بلدنا، وأن نوفق ما بين شعبنا، وأن يستقيم الأمر والأمن.. هذه هي أولوياتنا، أما بالنسبة للشخصيات ذاك الشخص وهذا الشخص، بالنسبة لنا ليست عقبة، ليست بشيء مهم.

أنور العنسي:

المحاولات السابقة لإحلال السلام في الصومال فشلت لسبب واحد تقريبًا، إذ قيل: إنها كلها جاءت من الخارج وفُرضت من الخارج، في حين أن هناك الآن من يقول: إن السلطة التي انتخبها مؤتمر (عارطة) هي أيضًا حل مفروض من الخارج، ما تعليقكم؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

لم يفرض أحد علينا شخصًا ما أو حلاًّ ما، لو كان ذلك الأمر ما كنا لنقعد في هذه البقعة منذ خمسة أشهر، الشعب أتى ما يزيد من ألفين وثمانمائة شخص من كل ربوع الصومال إلى (عارطة)، من رؤساء القبائل التقليديين السلاطين، إلى المثقفين، إلى السياسيين، إلى النساء، كلهم اجتمعوا، وتحاوروا، وتفاهموا واختاروا أعضاء لمجلس الشعب الانتقالي، عن طريق ديمقراطية يشاهدها العالم كله عن طريق الأقمار الصناعية، تم الانتخاب انتخابي رئيسًا للجمهورية، وليس في هذه العملية أي تدخل من أي جهة كانت، إنما هو الشعب الصومالي، وإرادة الشعب الصومالي، وممثلي الشعب الصومالي هم الذين اختاروا المجلس أولاً ورئاسة المجلس ثانيًا، ورئيس الجمهورية أخيرًا.

أنور العنسي:

ما هو تقييمك لاستجابة المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية لهذه المبادرة التي تبنتها جيبوتي، وللسلطة المنتخبة عن البرلمان الانتقالي؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

استقبال الدول والمنظمات العالمية أعتبرها ممتازاً جدًّا، والدليل على ذلك هو ما تم اليوم بتنصيبي رئيسًا للجمهورية وحضور رؤساء دول أفريقية وعربية وأوروبية وممثلين من: الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية، ومن الوحدة الإفريقية، وغيرها من المنظمات العالمية، هذا شيء نفتخر به، ونعتبر أن العالم جاهز لقبول شرعية الصومال الجديدة.

أنور العنسي:

هل تعتقدون أن لبعض الأطراف الدولية الإقليمية تأثير في إعاقة مشاركة بعض زعماء الفصائل والقبائل الصومالية في مؤتمر عارطة؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

لا.. نحن نعتبر حسب المعلومات التي عندنا الكل حاول لإنجاح المؤتمر.

أنور العنسي:

فخامة الرئيس.. توجهاتك الإسلامية إلى أي مدى يمكن أن تؤثر على أسلوبك في إدارة التعددية الثقافية وحتى القبلية للمجتمع الصومالي؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

نحن بلد أفريقي عربي، ولنا مصالح في أفريقيا، ونحن من الأمة العربية، في جامعة الدول العربية، وكباقي الدول العربية التي هي في أفريقيا، وليس هناك أي تناقض بين أفريقيتنا وعربيتنا.

أنور العنسي:

بالنظر إلى توجهاتكم الإسلامية، هل تنوون أسلمة القوانين والتشريعات الصومالية مستقبلاً؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

يا سيدي.. في الدستور المؤقت، الميثاق المؤقت، الأمور هذه مكتوبة، وكرئيس الجمهورية علي أن أحافظ وأحترم الدستور.

أنور العنسي:

هل تعتقدون باحتمال أن يكون لتوجهاتكم هذه نوع من التأثير في علاقاتكم ببعض الأطراف الإقليمية أو الدولية؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

أنا لست من الذين يتكلمون عن عقيدتي لتبرير هذا أو ذاك، إنني مسلم ومؤمن بالله وكتابه ورسوله، ولست لا ما يسمونه أصوليًّا أو متطرفًا، بل إنني مسلم والشعب الصومالي مسلم 100%، وعبر القرون كان مسلمًا، والرئيس الذي يحكم هذا الشعب لابد أن يكون مسلمًا مؤمنًا، ما عدا ذلك فهي دعايات لا أساس لها.

أنور العنسي:

بالنظر إلى وجود كيانين منفصلين يمثلان أمرًا واقعًا الآن في شمال الصومال، هل تعتقدون بإمكانية عودة الدولة المركزية في الصومال؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

أيوه [نعم] فعلاً في الميثاق المؤقت ينص على.. للأقاليم نوع مما نسميه بالإنجليزية Autonomy ..

أنور العنسي [مقاطعًا]:

الصلاحيات.

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

الصلاحيات واسعة، ضمن حكومة طبعًا مركزية، إنما الأقاليم ستحكم بنفسها، الشعب في الأقاليم وفي المدن سينتخب من يحكمه.

أنور العنسي:

هل سيكون بمقدور الأقاليم الصومالية المختلفة استغلال مواردها المالية المتاحة في إدارة شؤونها وتنمية مناطقها؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

لا شك في ذلك، وحين نتكلم عن Autonomy ذلك يعني أن الشعب في منطقة ما سيدير أموره بنفسه وينتخب من يحكمه، وسيدير الصحة والمدارس والمرافق بنفسه، أما الحكومة المركزية فعليها التنمية الشاملة، الدفاع، الأمور الأخرى.

أنور العنسي:

في الماضي كانت هناك أحاديث حول تدخلات لأثيوبيا، وقيل: إن هناك تواجد عسكريّ من وقت لآخر أثيوبي داخل الأراضي الصومالية بدعوى مواجهة هجمات مسلحي حزب الاتحاد الإسلامي، كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

للصومال رئيس منتخب ومنذ مدة قليلة، للصومال مجلس شعب منتخب، أما قبل ذلك فالصومال كحكومة لم يكن موجودًا في الخريطة، من هذه اللحظة نتطلع أن نحترم جيراننا، ويحترم الجيران سيادة الصومال على أراضيه، وأن يكون في هذه المنطقة من القرن الأفريقي الأمن والاستقرار والرفاهية.

أنور العنسي:

أنتم الآن حكومة ناشئة، وموجودون في منطقة تعج بصراعات وبمحاولات استقطاب، فكيف يمكن لكم أن تقوموا بمنع تأثيرات هذه الصراعات بما يجعلكم تحافظون على قراركم الوطني المستقل؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

نحن الصوماليين عنيدين، نهتم بشؤوننا، ربما تراثنا العربي والإسلامي يجعلنا عنيدين، نحن نهتم بأمورنا قبل كل شيء وسنهتم بها، وأنا كرئيس للجمهورية سأقوم بما فيه مصلحة البلد بغض النظر عما يريده هذا وذاك.

أنور العنسي:

هناك كما تعرفون ملايين اللاجئين الصوماليين موجودين في دول الجوار، وفي أنحاء مختلفة من العالم، ما هي رؤيتكم إلى هذه المسألة؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

هذا صحيح لسوء الحظ، ولأن أمراء الحرب فرضوا الحرب على الشعب الصومالي الذي هرب من بيوته ومن مناطقه إلى الجيران وإلى القارات الخمس كلها، إنني بعون الله أود أن يرجع كل صومالي إلى وطنه آمنًا مطمئنًا.

أنور العنسي:

التعددية السياسية التي ينص عليها دستوركم الجديد، ما هي آفاقها؟ ما حدودها؟ هل ستسمحون بحرية تشكيل الأحزاب باعتبارها الوعاء أو الأوعية الحضارية البديلة للقبائل وللفصائل؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

هذا صحيح، الميثاق المؤقت ينص على ذلك، تعددية، أحزاب، نقابات، كل ذلك منصوص في الميثاق الوطني، وبالتالي كل من يريد أن يؤسس حزبًا سياسيًّا له الحق في ذلك حسب الميثاق الوطني الذي اتفقنا به في عارطة.

أنور العنسي:

كيف يمكن لهذه الأحزاب أن تمارس نشاطها سلميًّا في ظل وجود وانتشار السلاح بأيدي أفرادها؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

إنني قلت إن الأولوية ستكون للأمن، وبالتالي نزع السلاح من المليشيات هي الشيء الأساسي، وحسب معلوماتي أغلبية هذه المليشيات جاهزة لنزع السلاح وللتدريب، ولإعادة تأهيلهم إما في خدمة البوليس أو الجيش أو في أعمال أخرى.

أنور العنسي:

هل لنا أن نحظى بشرف السبق ومعرفة ملامح الحكومة الجديدة التي تنوون تشكيلها؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

إنني ما زلت أستشير الإخوة في البرلمان المؤقت، الأغلبية فيه الذين انتخبوني، ومن هذه الاستشارة سيخرج الرأي الأفضل، ومن خلال هذا الرأي سأختار إن شاء الله رئيسًا للوزراء، وهو بدوره سيعين الوزراء.

أنور العنسي:

ألا تعتقدون أن تشكيل الحكومة الجديدة والجهاز الدبلوماسي سيسمحان لكم بتحقيق نوع من التوازن، واسترضاء هذه القبيلة أو ذاك الطرف أو هذا الجانب وخاصة من غير المشاركين في مؤتمر عارطة؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

بصفة عامة لا شك في ذلك، بما أنني سبق وأن قلت: إن الفئات الصومالية والمجتمع الصومالي وكافة قبائله كانت ولا زالت موجودة في عارطة، أما أن تكون الحكومة شاملة فهذا اتجاهي.

أنور العنسي:

دور جيبوتي -بكلمات قليلة- كيف تقيمونه وخاصة وأن جيبوتي كما يقال نجحت فيما فشلت فيه قوى عظمى تعرفونها جيدًا؟

الرئيس عبد القاسم سلاد حسن:

هذا الدور التاريخ وحده سيتحدث عن هذا الدور مدى القرون اللي جاية [القادمة] هذا الدور لا مثيل له في التاريخ، كما لا مثيل في التاريخ لما حدث في الصومال، ليس في العالم المعاصر دولة اختفت عن الخريطة، دولة مركزية اختفت عن الخريطة مدة عشر سنوات ما عدا الصومال، الحروب كانت وما زالت في أفريقيا وغيرها، إنما الحكومة المركزية موجودة ولو في العاصمة، ما عدا الصومال، هناك كانت محاولات من الدول العربية والأوروبية والأفريقية لمصالحة الصوماليين مدة عشر سنوات اللي فاتت [التي مضت] وباءت بالفشل، لأن هذه المؤتمرات كانت تخص أمراء الحرب فقط، كل واحد منهم كان يريد كرسي الرئاسة، وما كان يهمه مصلحة الصومال، أما الآن ففئات الشعب الصومالي التي ذكرتها من أعيان وسلاطين ومثقفين وسياسيين وعلماء الدين ونسائه أتت إلى هذه المنطقة. والشعب الجيبوتي والحق يقال بذل جهدًا غير عادي، جهدًا لا يمكن لأحد ليس معنا أن يتصوره، جهد ومال وسخاء وحكمة لا مثيل لها، وهذه أتت ثمارها بانتخاب المجلس الشعبي المؤقت ورئيس الجمهورية، وإن شاء الله عن قريب حكومة صومالية، ونهاية الصراع الدموي القبلي في الصومال، وعاد الصومال بفضل الله إلى جامعة الدول العربية ليأخذ مقعده، في الأمم المتحدة، المنظمة الأفريقية، ونحن نعتز بالدور الذي لعبه الشعب الجيبوتي رئيسًا وحكومة وشعبًا وتاريخه يقره، وهذا ليس بغريب بالنسبة لنا فإنهم إخواننا، وناضلنا لحرية هذه البلد، وكنا نتطلع إلى هذا الموقف، ولكن الصعوبات كانت كبيرة جدًّا، والكل كان على شبه يقين أنه من المستحيل المصالحة في جيبوتي، إنما بعون الله وبهذا الجهد من الحكومة والشعب الجيبوتي نجحت العملية، وأتت ثمارها لمصلحة الأمة العربية والإفريقية، وهذا ما يجعلنا نفتخر برئيس هذه الجمهورية الأخ إسماعيل عمر غيلي الذي نُكن له كل التقدير والاحترام.

أنور العنسي:

فخامة الرئيس (عبد القاسم حسن سلاد) شكرًا جزيلاً.