مقدم الحلقة:

رأفت يحيى

ضيف الحلقة:

عبدي قاسم صلاد حسن: الرئيس الصومالي

تاريخ الحلقة:

23/07/2003

- تقييم اتفاق الفصائل الصومالية في كينيا
- ظاهرة تقسيم الصومال إلى دويلات

- تقييم أداء الحكومة الانتقالية خلال السنوات الثلاث الماضية

- الطريقة المثلى لمشاركة قوات دولية في الصومال

- تقييم أداء الدول العربية تجاه الأزمة الصومالية

- تدخل إثيوبيا في الشأن الصومالي

رأفت يحيى: أعزائي المشاهدين، السلام عليكم.

ضيفنا في هذه الحلقة الرئيس الصومالي عبدي القاسم صلاد، نناقش معه المأزق الصومالي الراهن بكل تعقيداته، وعلاقة ذلك بفضائه الإقليمي، وما يستتبع ذلك من تدخلات، ربما تؤثر سلباً وربما إيجاباً على المشهد الصومالي عموماً.

سيدي الرئيس أهلاً بكم.

عبدي قاسم صلاد حسن: أهلاً.

تقييم اتفاق الفصائل الصومالية في كينيا

رأفت يحيى: سيدي الرئيس اسمح لي أولاً نناقش معكم ما يجري الآن هنا في كينيا بين الفصائل الصومالية، قبل أيام جرى التوصل إلى اتفاق وقعه الكثير من الفصائل الصومالية بمشاركة رئيس وزرائكم السيد حسن أبشر، ولكن على ما يبدو كان لكم موقف معارض من هذا الاتفاق، وقد فسر البعض هذا اللغط الذي حدث كأنه انقسام داخل الحكومة الانتقالية الصومالية، فما هو تعليقكم؟

عبدي قاسم صلاد حسن: بسم الله الرحمن الرحيم. أولاً: أود أن أوضح أننا كحكومة انتقالية نحن طلبنا أن ينعقد هذا المؤتمر في كينيا منذ سنتين تقريباً وفي سنة 2001 أنا كنت في زيارة إلى كينيا - نيروبي، واتفقنا مع الرئيس السابق الكيني (دانيال آرب موي) أن ينعقد هذا المؤتمر، وبالتالي الحكومة الانتقالية كأعضاء وزراء وأعضاء في البرلمان كانت ومازالت في هذا المؤتمر منذ بدايته في (الدوريت) حتى اليوم أي لمدة عشرة أشهر.

نحن اعترضنا على بنود وُرِدَت في مسودة لما يسمى بالميثاق الوطني، الذي هو بمثابة دستور مؤقت للصومال، اعترضنا على أمور تمس وحدة الصومال وأراضيه، اعترضنا على اعتراف الفعلي أي Defact لما يسمى بالصومالي لاند التي هي المناطق الشمالية الصومالية، اعترضنا على تقسيم البلد إلى دويلات states ضمن هذا الميثاق، اعترضنا على تقسيم.. تعريف ما.. ما ذُكر باسم مناطق ذات حكم ذاتي، أو حتى مدن لها حكم ذاتي. هذا الكلام، أكثر من ذلك برضو اعترضنا على تغيير اللغة، لغة الصومال اللغة العربية والصومالية المحلية، هي اللغتان الرسميتين للشعب الصومالي والشعب الصومالي شعب إفريقي عربي إسلامي، وبالتالي رفضنا جملة وتفصيلاً أن يكون.. أن تكون لغتنا الرسمية العربية كلغة ثانية مع الإنجليزية برضو، هذه كانت اعتراضاتنا، اعترضنا برضو على أنه اختيار أعضاء البرلمان حسب اقتراح هذا الميثاق كان لابد أن يكون بأيدي رؤساء الفصائل، هم الذين يختارون أنفسهم ليكونوا أعضاءً في البرلمان، رفضنا ذلك وقلنا أنه هناك شرعية واحدة في القبيلة ضمن القبيلة ألا وهي سلطان القبيلة لابد أن يختار.. أن تختاره القبيلة من يمثلها في البرلمان وبعد اختيارها وبعد مشاوراتها كما هو الحال في كل مجتمع قبلي لابد لهذا السلطان القبيلة أن يمضي وأن يعطي شرعية للأعضاء الذين اختارهم.

ظاهرة تقسيم الصومال إلى دويلات

رأفت يحيى: طيب، يعني سيدي الرئيس لو نتكلم عن ظاهرة ملفتة للنظر في الصومال في الواقع، هذه الظاهرة تتمثل في وجود عدد من الجمهوريات هناك جمهورية صومالي لاند، هناك جمهورية بونت لاند، هذا فضلاً عن الحكومة المركزية -إذا صح التعبير- في مقديشيو، بماذا تسمى مثل هذه الظاهرة اليوم؟

عبدي قاسم صلاد حسن: ليس هناك جمهوريات ولا states، هذا في مدة هذه الحرب الأهلية هناك مناطق آمنة رؤساء القبائل فيها اختاروا أن يكون لهم نظام سموه ما يسمونه، لأن المناطق الأخرى لم تكن هادئة فهذا وضع استثنائي، لا.. لا يوجد.. الصومال جمهورية واحدة، ليست هناك جمهوريتين ولا ثلاثة جمهوريات، الصومال دولة واحدة وبالتالي الشعب الصومالي يرفض أن يسمع أو يرى تقسيم بلده إلى دويلات كما تريده دولة مجاورة ألا وهي إثيوبيا.

رأفت يحيى: خلال فترة حكمكم التي مضى عليها ثلاث سنوات الآن، إلى أي مدى نجحتم في.. يعني إزالة مثل هذا النموذج أو تقليصه أو تهميشه أو الحد منه، ظاهرة الدعوة الانفصالية داخل أرض الصومال؟

عبدي قاسم صلاد حسن: والله أنا أريد أن أسمع من (الجزيرة) الاسم الحقيقي للمناطق الصومالية، أي المناطق الشمالية هذا هو الاسم الرسمي، يسمون أنفسهم صومالي لاند وما يسمونهاش ذلك لا يعني شيئاً، هي المناطق الشمالية، والمناطق الشمالية.. الشرقية التي ربما تسمي نفسها بونت لاند هذا شيء.

الشيء الثاني: الشعب الصومالي حالياً للوحدة.. وحدة أراضيه شمالاً وشرقاً وغرباً وجنوباً، أغلبية الشعب الصومالي تريد الوحدة، وبالتالي الصومال سيكون موحداً في وحدته، في عروبته، في انتمائه الإفريقي، في إسلامه سيكون موحداً، في كل قيمه، وهويته الإسلامية العربية.

رأفت يحيى: هذا رائع، ولكن الواقع.. الواقع يقول غير ذلك، هناك بالفعل حكومة تسمى صومالي لاند أو دولة -إن صح التعبير- تسمى صومالي لاند وكذلك بونت لاند، لم يعترف بها أحد بالفعل، ليس لها أي تمثيل، وليس هناك أي دبلوماسيين يشاركوا في مثل هذه.. هذه الكيانات الموجودة، هي أمر واقع، ولكن كيف يمكن أن نساهم في إزالة مثل هذا الواقع الذي يضر بوحدة الصومال؟

عبدي قاسم صلاد حسن: أنا مرة ثانية أقول أنه لا يجوز لوسائل الإعلام و(للجزيرة) أن تقسم الصومال إلى دويلات لا.. لا وجود لها شرعياً، شوف هناك مناطق تُسمِّي نفسها ما تريد، لأنه 13 سنة من الحرب الأهلية، هناك مناطق اختارت.. اختارت بعض الأشخاص ليديروا أمورهم، وما زالت في أمن واستقرار، ونحن نبارك هذا الأمن والاستقرار، ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أن يسمى جمهورية أو دولة منفصلة عن الصومال ولا يجوز لا (للجزيرة) ولا لأي عربي أو غير عربي وأي جهة كانت أن نسميها بتسمية لا يقبلها الشعب الصومالي بأغلبيته الساحقة ولا العالم، وبالتالي نحن ضد هذه التسمية.

أما بما يتعلق في مستقبل الصومال كما ذكرت لحضرتك فعلى الشعب الصومالي أن يختار ما يريده إذا أراد أن يكون هناك فيدرالية فهذا سيكون ضمن دستور فيدرالي صومالي بعد الاستفتاء، كما كان الحال في سنة 61، كان هناك دستور للصومال كلها صوَّته الشعب الصومالي واختار النظام الحالي أي النظام system)..)، وهذا ما نحن عليه، إنما في المستقبل ممكن أن يختار شعب الصومال أن يكون هناك نظام فيدرالي حيث أنه تقوم هذه الدولة وهذه الدولة ضمن طبعاً الدول.. الدولة.. الدولة الصومالية، ولكن مناطق تسمى بـ states ربما.

رأفت يحيى: ما هو مصير رئيس وزرائكم الآن الذي فيما يبدو خرج عن قيادتكم؟

عبدي قاسم صلاد حسن: لا لم يخرج عن قيادتنا، لو خرج عن قيادتنا ما كان يسمي نفسه رئيس الوزراء، إنما نحن كانت هناك يعني ارتكب غلط كبير من قِبَل رئيس الوزراء، ونحن في صدد تصحيح هذا الغلط طبعاً.

تقييم أداء الحكومة الانتقالية خلال السنوات الثلاث الماضية

رأفت يحيى: بعض الفصائل الصومالية تردِّد أن الحكومة الانتقالية الصومالية لم تنجز ما كان ينبغي أن تنجزه خلال السنوات الثلاث الماضية، لم يروا ذلك السلام، ذلك الاستقرار سواء على المستوى الاجتماعي، سواء على المستوى الاقتصادي، سواء على المستوى الأمني، لم يلمسوه حتى إنه يتردَّد إنه سيطرة الحكومة الانتقالية الحالية ليست على كامل تراب العاصمة مقديشيو؟

عبدي قاسم صلاد حسن: طيب أولاً: دعني أقول ما يلي: الصومال قبل تأسيس الحكومة الانتقالية كان في حرب أهلية مدة عشر سنوات، الحكومة الانتقالية رجعت إلى البلد إلى العاصمة، ولم يكن في يدها لا جيش ولا بوليس ولا أموال، ذهبت والشعب رحب في.. في العاصمة وفي أنحاء أخرى من الصومال، كانت هناك طريقتين لأن.. أن.. أن تتبعها الحكومة الانتقالية، الطريقة الأولى: هي أن تحارب أمراء الحرب والفصائل، والطريقة الثانية: كانت أن تحاورهم لكي يتنازلوا عن زعزعة الأمن والاستقرار في الصومال لكي يكونوا مع الإجماع الشعبي، وهذا ما اخترناه، هذا من ناحية..

من ناحية ثانية أي حكومة في إفريقيا أو في البلدان التي فيها حرب أهلية لابد أن تحصل دعم من الأسرة الدولية أي (إنترناشيونال كوميونتي) أو من محيطها أفريقياً كان أو آسيوياً أو عربياً، الصومال لم تحصل هذا الدعم من إفريقيا ولا من الأمم المتحدة.

رأفت يحيى: إذا كان الشعب الصومالي قد أدرك أن المجتمع الدولي وأن القوى الإقليمية بما فيها القوى العربية.. الدول العربية ليست معنية كما ينبغي، فلماذا.. لماذا الشعب الصومالي لا يدرك هذه الحقيقة ويلتفت إلى مصالحه وإلى استقرار بلده وإلى سلام بلده وإلى أمن بلده؟

عبدي قاسم صلاد حسن: نحن لابد أن نميِّز بين الأغلبية الساحقة لشعب الصومال ورؤساء الفصائل، أي أمراء الحرب الذين لا يريدون خيراً ولا أمناً ولا استقراراً للبلد، هاي أمراء الحرب أقلية، ولكنهم في إيديهم أسلحة سواء في العاصمة أو غير العاصمة، وهم لا يريدون حلاً، والشعب رهينة في مناطق كثيرة بأيدي هذه الأسلحة وهذه الميليشيات التي في. في.. في تحت أوامر هذه أمراء الحرب، هذا شيء.

والعامل الثاني الذي كنت أريد أن أذكره أنه هذه أمراء الحرب يعملون لا لمصلحتهم الشخصية فقط، إنما لمصالح دول مجاورة أخرى وسنتكلم عن ذلك.

رأفت يحيى: طيب سيدي الرئيس، يعني اسمح لي يعني أطرح سؤال آخر ربما يثيره البعض بين الصوماليين هو أنه الحكومة الصومالية تلقت بعض الدعم من دول عربية، دول أوروبية، لكن هذا الدعم الذي حصلت عليه الحكومة الانتقالية لم يُوظَّف كما ينبغي في خدمة المواطن الصومالي.

عبدي قاسم صلاد حسن: أولاً: نحن لم نتلقَّ أي دعم من أي جهة أوروبية، تلقينا دعماً من بعض الدول العربية الشقيقة، ونشكر ذلك والشعب الصومالي شاكر لهذه الدول، هذا شيء، والدعم لم يكن على مستوى قرارات القمة العربية في عمان وفي.. في.. في.. في برضو في لبنان في بيروت، وحتى في شرم الشيخ، حتى الآن ليس على المستوى المطلوب أولاً.

ثانياً: نحن صرفنا هذه الأموال لعمل استقرار مثلاً كونَّا لأول مرة بعد عشر سنوات نواة الجيش الصومالي، ومازال موجوداً، وفي عيد الاستقلال أول يوليو وكانت هناك آلاف من هذا الجيش ومن البوليس، وهذا طبعاً كان يحتاج ومازال يحتاج إلى أموال، وكل مؤسسات الدولة أو.. أو أغلبية المؤسسات الدولة بما في ذلك المؤسسات القضائية وغيرها والوزارات كلها موجودة الآن، ولو لم تتم بالكامل، وهذه كلها كانت تحتاج إلى أموال، ولكن هذه الأموال القليلة التي دعم.. كانت دعماً من بعض الأشقاء صُرفت في هذه، والشعب يعرف.. يعلم لم تكن لإعادة البناء مثلاً.

الطريقة المثلى لمشاركة قوات دولية في الصومال

رأفت يحيى: سيدي الرئيس، تحدثتم عن ضرورة أن يكون هناك يعني قوات دولية تشارك في إقرار الأمن في الصومال، تعلمون أن الصومال في مطلع التسعينات كان لها تجربة مع قوات أميركية وكذلك قوات دولية، ولكن هذه القوات لم تفلح في تحقيق ذلك الهدف وهو إقرار الأمن في الصومال،كيف ترى الطريقة المثلى لمشاركة قوات دولية في تحقيق ذلك الهدف؟

عبدي قاسم صلاد حسن: طيب، طريق اليونيسوم، الذي ذكرته معروف للجميع فشلت (اليونيسوم) لسوء التخطيط لا بعدم وجود القوات.. القوات كانت موجودة، وفشلت برضو لأنه أمير من أمراء الحرب في مقديشيو أراد أن.. أرادوا أن يحاربوا أميراً من هذه الأمراء، وحصل اللي حصل فهذا معروف للقارئ، لا لأن الشعب الصومالي كان ضد الأمم المتحدة أو أميركا، لا بالعكس. رحب.. الشعب الصومالي رحب (الأونيتاف) التي كانت قبل اليونيسوم، الجيش الأميركي في مقديشيو واليونيسوم برضو الشعب رحب، لكن الأمراء.. أمير من هذه أمراء الحرب كانت حرب بينه وبين اليونيسوم، وفشلت اليونيسوم.. فشل اليونيسوم، فشل اليونيسوم لا يعني أن الصومال لا تحتاج إلى جيش من إفريقيا من بلدان عربية وبلدان أخرى لتثبيت الأمن والاستقرار ولتجميع الأسلحة، طبعاً نحن بدأنا الآن أسسنا نواة الجيش الصومالي، وبالتالي أي تدخُّل عسكري من هذا القبيل سيكون من.. بمثابة يعني الجيش الصومالي نفسه سيدِّرب.. سيكون له سلاح، وهو الذي سيقوم بالمهمة قبل كل شيء يعني بدلاً من.. من اليونيسوم ومن أيام اليونيسوم التي لم يكن هناك أي جيش صومالي أو أي بوليس في الصومال.

رأفت يحيى: الحكومة الانتقالية رغم ما أشرتم لا تسيطر على مختلف أنحاء العاصمة مقديشيو وحدها.

عبدي قاسم صلاد حسن: عاصمة مقديشيو هي بؤرة التوتر في الصومال، وهي منبع المشاكل يعني في.. في الواقع، والعاصمة هي من ناحية.. من الكثافة السكانية هي أكبر مدينة في.. في البلد كله، نحن نسيطر علي.. على أغلبية مناطق العاصمة، ولكننا لا نسيطر على جيوب معينة في العاصمة تسيطر عليها بعض أمراء الحرب، ليه؟ لأننا لا نريد.. لم نرد.. ولا نريد أن نكون في حرب مع هذه أمراء الحرب لكي لن نبدأ من جديد الحرب الأهلية في العاصمة.

تقييم أداء الدول العربية تجاه الأزمة الصومالية

رأفت يحيى: ما هو تقييمكم لأداء الدول العربية وكذلك الجامعة العربية تجاه الأزمة الصومالية؟

عبدي قاسم صلاد حسن: طيب، كما ذكرتم الصومال عضو في جامعة الدول العربية ويفتخر بانتمائه العربي الإسلامي، هناك طبعاً أمور كثير كان يتوقعها الشعب الصومالي من جامعة الدول العربية ومن الدول العربية، وكما قلت لحضرتك هناك كانت قرارات قمة بداية من.. من عمان إلى شرم الشيخ ولم تنفذ هذه القرارات، وهذا يكفي يعني نقول ما نحن نتمنى من أشقائنا العرب وخاصة من جامعة الدول العربية، ذلك لا يعني أن بعض الأشقاء وقفوا معنا ومازالوا معنا ونشكرهم شكراً جزيلاً بصفة ثنائية يعني بصفة ثنائية، ولولا وقوفهم معنا ما كانت الحكومة الانتقالية موجودة ولرأينا بداية الحرب الأهلية في الصومال من جديد.

تدخل إثيوبيا في الشأن الصومالي

رأفت يحيى: سيدي الرئيس ذكرتم في مناسبات مختلفة أن إثيوبيا تحديداً ضليعة في الأزمة الصومالية من خلال دعمها لبعض الفصائل بالسلاح، ومن خلال تدخلها المباشر أحياناً.

عبدي قاسم صلاد حسن: وهذا صحيح وهو قبل أيام قليلة نحن قلنا صراحة للرؤساء الأفارقة هذا الكلام، وهذا يعلمه العالم لا الصوماليين فقط، الأمم المتحدة كان هناك لجنة لتقصي الحقائق من مجلس الأمن إلى الصومال لكي تعرف مَن الذي يرسل الأسلحة إلى الصومال، وحسب تقرير هذه اللجنة إثيوبيا هي التي ترسل الأسلحة الثقيلة منها والخفيفة إلى الصومال إلى أمراء الحرب، وهي التي سيطرت -ومازالت تسيطر- على مناطق معينة في الصومال وهذا كله وارد في تقرير هذه اللجنة وهذا ما ذكرناه في خطابي أمام رؤساء إفريقيا كلها، إثيوبيا تريد أن تسيطر على دويلات صغيرة قبلية متنافسة ما بينها في الصومال، دويلة اسمها مثلا صومالي لاند، دويلة اسمها بونت لاند، دويلة اسمها بنادر لاند، آخر.. أخرى اسمها جوبا لاند وبالتالي تريد أن ترى صومال منقسم إلى هذه الدويلات أو إلى البنتوستانات الصغيرة، بنتو ستانات بما كان الوضع في جنوب إفريقيا مثلاً، قبلية محاربة ما بينها في صراع دائم ليس لديهم أي يعني حكومة مركزية قوية، وبالتالي أن تتعامل مع هذه الدويلات ومع هذه القبائل، هذا ما تريده الحكومة الإثيوبية.

رأفت يحيى: هناك مَنْ يقول أن الولايات المتحدة قد أعطت الضوء الأخضر لإثيوبيا للتدخل في الشأن الصومالي بدعوى أن هناك عناصر لها صلة بالقاعدة أو بالاتحاد الإسلامي وهذه تشكل خطر على المصالح الأميركية في المنطقة، ومن ثم الولايات المتحدة تشجع إثيوبيا على مزيد من التدخل في الشأن الصومالي، ما هو تعليقكم على ذلك؟

عبدي قاسم صلاد حسن: أظن أنه هناك كانت خطة من الحكومة الإثيوبية لكي تقول للغرب عامة وللولايات المتحدة خاصة أن الحكومة الانتقالية عبارة عن ما يُسمى بالاتحاد الإسلامي الذي له الصلة بالإرهاب العالمي وخاصة ببن لادن والقاعدة، هذا الكلام رددته إثيوبيا وأمراء الحرب الموالين لإثيوبيا منهم عبد الله يوسف بن عيديد وغيره، ويوم.. في يوم من الأيام أميركا تقريباً اقتنعت على هذا الكلام، وبالتالي صارحت، وكل العالم يعلم كله أنهم سيحاربون الإرهاب في الصومال بعد أفغانستان، ولكن الحكومة الانتقالية دعت أميركا في واشنطن وفي الأمم المتحدة وعن طريق أصدقائنا العرب والأفارقة رؤساء الدول أن تأتي إلينا لترى إن كان في الصومال أماكن للتدريب لعناصر مسلحة إرهابية سواء كانت صومالية أو غير صومالية، وبالتالي أميركا أرسلت وفوداً متتالية ووسائل الإعلام الغربية أتت إلينا وذهبت إلى المناطق المحددة، إلى المدن أو إلى القرى المحددة في هذه التقرير الإثيوبي التي كانت تدعي أن هناك في هذه المناطق عناصر إرهابية، كل وسائل الإعلام الغربية ذهبت إلى هذه المناطق وأميركا بعد مدة اقتنعت أنه لا يوجد في الصومال مراكز للتدريب لا للاتحاد ولا للقاعدة.

رأفت يحيى: هناك أيضاً من يقول أن شخصيتكم كرئيس لدولة الصومال ذو توجه إسلامي، ومن ثم فإن الولايات المتحدة لا.. لا ترحب بمثل.. بمثلكم كحاكم لدولة الصومال، ومن ثم فإنها تسعى للبحث عن بديل مغاير لمثل ذلك التوجه.

عبدي قاسم صلاد حسن: هي يا سيدي.. أولاً: أنا مسلم وفخور بأن أكون مسلماً مؤمناً بالله وكتبه ورسله.

ثانياً: اختارني الشعب الصومالي بصفة ديمقراطية وأميركا تقول أنها هي أم الديمقراطية.

ثالثاً: الشعب الصومالي صديق للشعب الأميركي وأنا كنت أول وزير في أيام محمد سياد بري في 79 يزور بصفة رسمية الولايات المتحدة لبدء العلاقات ما بين الدولتين.

مفهومي للإسلام ومفهوم أغلبية المسلمين أنه هو الإسلام ضد.. الإسلام ضد الإرهاب، ليس الإسلام إرهابياً، العكس صحيح، الذين يريدون أن يلصقوا صفة الإرهاب على الإسلام هم الإرهابيين بعينهم، هذا هو ما نحن نعلم، الإسلام لا يجيز قتل الأبرياء، والقرآن واضح في ذلك، والحديث واضح.

رأفت يحيى: ماذا لو أن البرلمان القادم الذي يجري الإعداد لتشكيله الآن اختار رئيساً غيركم، ماذا سيكون موقفكم في تلك الحالة؟

عبدي قاسم صلاد حسن: يا سيدي سأرحب بكل الترحيب بأي شخص يختاره البرلمان ليتولى المهام الصعبة.. من أصعب المهام في عالمنا اليوم التي هي رئاسة الجمهورية في الصومال، سأرحب به.

رأفت يحيى: لكن ماذا سيكون دوركم أو موقفكم فيما بعد؟

عبدي قاسم صلاد حسن: الصومال بلدي وأريد كل الخير لبلدي وسأعمل مع كل من يتولى أمور بلدي بكل ما في وسعي وبكل ما أوتيته من علم ومن قوة ومن نفوذ إن شاء الله