مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيف الحلقة:

سلطان أبو العينين: أمين سر حركة فتح في لبنان

تاريخ الحلقة:

06/11/1999

- ما المنتظر أن يقوم به السيد فاروق القدومي بما يضمن سيادة لبنان
- صحة وقوف جهات سياسية وراء ما حدث للعميد سلطان أبو العينين

- صحة اتهام ياسر عرفات بأنه تناسى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

- إمكانية تشكل بداية جديدة لفتح الملف الفلسطيني في لبنان

سلطان أبو العينين
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم)، ولقاؤنا اليوم مع العميد سلطان أبو العينين (أمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان) للحديث معه حول تداعيات حكم الإعدام الأخير الذي صدر بحقه من محكمة عسكرية، والمساعي الجارية حالياً لتطويق الأزمة.. حضرة العميد أهلاً وسهلاً.

سلطان أبو العينين: أهلاً فيك، الله يعطيك العافية.

ما المنتظر أن يقوم به السيد فاروق القدومي بما يضمن سيادة لبنان

محمد كريشان: يبدو أن بعد الأزمة التي تصاعدت بعد صدور الحكم، هناك على ما يبدو الآن مساعي جارية، وتصريحات تدعو إلى بعض التفاؤل، تصريحات رئيس الوزراء سليم الحص في السعودية، والزيارة المنتظرة للسيد فاروق القدومي أبو اللطف رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير إلى.. إلى لبنان، هل من تفاؤل؟

سلطان أبو العينين: لا شك أن تداعيات الحكم الذي صدر من المحكمة العسكرية، والذي لا يستند إلى أي قضايا جرمية، ترك آثار سلبية، نحن حريصين كل الحرص في منظمة التحرير الفلسطينية، والقيادة الفلسطينية – وعلى رأسها الأخ أبو عمار – أن نجد حلول سياسية لتداعيات هذه القضية –خاصة- لما خلفته من آثار وردود فعل فلسطينية أصابت في الصميم شعبنا الفلسطيني، خاصة أن قرار المحكمة لا يستند في معطياته إلى أي قضايا جرمية بحق.. بحقي كمناضل في موقف المسؤولية، وإنما لمسنا منذ اللحظة الأولى أن هذا القرار ربما تقف وراه جهة سياسية ما.. لها أهداف سياسية، واعتبرنا منذ اللحظة الأولى ولا زلنا أن هذه القضية تستهدف الشعب الفلسطيني وليس الأخ سلطان أبو العينين.

محمد كريشان: ولكن عملياً ما الذي يمكن أن يقوم به -مثلاً- السيد فاروق القدومي بما يضمن في نفس الوقت سيادة لبنان، وضرورة سيادة القانون فيه، ويضمن حقهم في الوجود هنا؟

سلطان أبو العينين: يعني اختيار الأخ أبو لطف بحد ذاته لهذه المهمة، وتكليفه بهذه المهمة لمعالجة ذيولها وتداعياتها، واختيار الإنسان المناسب لـ.. مثل هذه القضية –خاصة- لما يتمتع به الأخ أبو لطف بعلاقاته المتينة والحميمة مع الإخوة في الحكومة اللبنانية بشكل عام، وعلاقته مع إخوتنا اللبنانيين جميعاً، نحن واثقون بأن الأخ أبو لطف سيجد حل لهذه القضية بما يحفظ للبنان هيبة لبنان وسيادته، ومكانة القضاء، ويحفظ لنا حقنا كمناضلين –أيضاً- خاصة أن الحكم في طياته وصف منظمة التحرير الفلسطينية في حيثيات الحكم أننا عصابة مسلحة.

هذا الأمر مؤذي لشعبنا الفلسطيني خاصة أن لبنان يعترف في منظمة التحرير الفلسطينية على أنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، فلا يجوز أن يقع لبنان في هذا الخطأ السياسي والدبلوماسي، نحن حريصين كل الحرص على ألا يكون لهذه القضية أي تداعيات على خلفية أن نحفظ للبنان أيضاً سيادته، وهيبة القانون والقضاء فيه، يحفظ حقنا كمناضلين.

صحة وقوف جهات سياسية وراء ما حدث للعميد سلطان أبو العينين

محمد كريشان: نعم، أشرت إلى وقوف جهات سياسية وراء ما حدث، هل من توضيح أكثر؟ ولماذا استهداف سلطان أبو العينين تحديداً؟ ما هي الرسالة التي أُريد إبلاغها؟

سلطان أبو العينين: يعني-أولاً: حيثيات الحكم الذي صدر منذ اللحظة الأولى هو إعلان الخبر بعد نصف ساعة من إعلان الحكم، الذي لم يستند إلى أي قضايا جرمية، الأمر الآخر: أن الحكم موجه لشخص سلطان أبو العينين، ليس موجهًا لي شخصياً بقدر ما هو موجه للشعب الفلسطيني بحكم موقع مسؤوليتي عن الشعب الفلسطيني، هذا الأمر الثاني.

أما القضايا الجرمية أنا قلت وأؤكد الآن لقناة (الجزيرة) أنني أتحمل كامل... أي المسؤوليات عن أي عضو... عن تورط أي عضو كان في منظمة التحرير الفلسطينية أو في حركة فتح بالذات، لجهة قيامه بأي عمل مس فيه التعدى، أو مارس فيه التعدي، أو قام بالتعدي على ممتلكات خاصة أو عامة مادية منها أو معنوية، وفي البعد الآخر-أيضاً- أتحمل كامل المسؤولية عن تورط أي عضو في منظمة التحرير الفلسطينية وفي حركة فتح، تورطه في أي قضية تمس أمن الدولة اللبنانية أو ممتلكاتها.

نحن واثقون من براءتنا من هذه القضية، ومن هنا أتت المعطيات لدينا بأن هذا الحكم كان لأهداف سياسية، لتحقيق هدف سياسي ما، وليس المستهدف منه شخص سلطان أبو العينين، بل إنما الاستهداف السياسي موجه للشعب الفلسطيني، ووجوده المؤقت بهذه الضيافة القصرية على أرض لبنان الشقيق الذي احتضن قضيتنا الفلسطينية، وأعطى شعبنا ما لم يعطيه.. كانت المتميز لبنان في عطاؤه لقضيتنا الفلسطينية ولشعبنا الفلسطيني.

من هنا نحن حريصين على..على هذه المعطيات، وعلى هذا العطاء الذي قدمه لبنان لشعبنا الفلسطيني، نحن حريصين على أن نخرج من هذه القضية - نحن واللبنانيين -، يحفظ حقوقنا المتبادلة للبنان ولفلسطين معاً، من أجل أن نحافظ على علاقة متينة وحميمة بين شعبينا الفلسطيني واللبناني، مؤكدين بشكل دائم حرص منظمة التحرير الفلسطينية على ترابط وعلى تمايز العلاقة الفلسطينية اللبنانية ومع كل أشقائنا العرب.

محمد كريشان: يعني ما هي الترجمة العملية لعبارة تتحملون المسؤولية؟ هل أنتم مستعدون لتقديم أي عنصر من العناصر التي قد تكون قامت بتجاوزات للقضاء اللبناني أم تريدون الاحتكام؟

سلطان أبو العينين]مقاطعاً[: سبق لنا..سبق لنا بالممارسة العملية وبالإجراءات التنفيذية داخل مخيماتنا، إنه بادرنا بتسليم العديد من الأشخاص من منظمة التحرير الفلسطينية، ارتكبوا مخالفات جزائية أو جنائية إلى السلطات الأمنية اللبنانية المختصة، وشعبنا يعرف ذلك، والحكومة اللبنانية تعرف ذلك، أننا حريصين على أن يقوم أي فرد من منظمة التحرير الفلسطينية بالإساءة إلى الدولة اللبنانية، ونتحفظ عليه أو نشكل له حماية أو عطاء، نحن لا نحمى أي فرد فلسطيني متورط في الاعتداء على سلامة لبنان واستقراره، هذا بجانب من الجوانب.

بالجانب الآخر: نحن واثقين أن سياستنا واضحة جداً من التعليمات اللي لدينا، والتعليمات التي نصدرها أيضاً لكل أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية، أن هناك ثوابت فلسطينية- لبنانية، من محرمات مساسها، أو الاعتداء عليها.. ثقتنا بدورنا السياسي وممارستنا لصلاحياتنا في صفوف شعبنا الفلسطيني تعطينا هذه الضمانات، وهذه الثقة بالنفس.

محمد كريشان: بعد ما استعاد لبنان بعض عافيته، وشرع في إعادة بناء مؤسساته السياسية، وتحقيق الاستقرار السياسي، توجه إلى تجريد الميليشيات اللبنانية من السلاح، أشرتم في حيثيات الحكم الصادر ضدكم، بأن تم وصف منظمة التحرير بعصابة مسلحة، لماذا لا تقرءون الحكم الذي صدر ضدكم، بأنه إشارة أولى من مؤسسات الدولة في لبنان بأنها لم تعد تحتمل وجود بندقية أخرى خارج المؤسسة الرسمية الحاكمة، بما في ذلك البندقية الفلسطينية، حتى وإن كانت داخل المخيمات؟

سلطان أبو العينين: يعني.. يجب أولاً: وجود سلاحنا الفردي في مخيماتنا الفلسطينية وجود شرعي، ومنذ عام 91 كان.. بعد حوادث مؤلمة حصلت تم تسليم سلاحنا الثقيل بناء لتعليمات الأخ أبو عمار إلى الجيش اللبناني، وقُدم كهدية، وشكلت لجنة وزارية مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وتم الاتفاق في حينه على أن نسلم سلاحنا الثقيل، والمتوسط أيضاً كهدية للجيش اللبناني، وتم تقديمه.

وهذه اللجنة أقرت وجود سلاحنا الفردي في مخيماتنا الفلسطينية، ولسلاحنا الفردي خصوصية الفلسطينية، خاصة أن العدو الإسرائيلي لا يزال يحتل جزء كبير من أرضنا الفلسطينية والعربية في جنوب لبنان والجولان، عندما يزول الإحتلال لن يكون هناك مبرر لسلاحنا الفلسطيني في مخيماتنا أولاً،وثانيًاعندمايتقرر مصيرنا كفلسطينيين-وهو الهدف الذي ناضلنا وقاتلنا من أجله عشرات السنوات وقدمنا آلاف الشهداء- هذا السلاح مرتبط مصيره بمصير العودة لهؤلاء اللاجئين.

نحن واضحين بهذا الأمر، عندما تنتهي بطاقة الإعاشة لشعبنا الفلسطيني، عندما.. ساعتها لن يكون هناك مبرر لوجود السلاح الفلسطيني، وأعني بذلك حينما يتقرر مصيرنا استناداً لقرارات الشرعية الدولية، وفي المقدمة منها القرار (194) الذي يؤكد على حق العودة لشعبنا الفلسطيني إلى وطنه في فلسطين، ساعتها لن يكون شعبنا الفلسطيني ضمن أي آلية لهذا الحل على هذه الخلفية وعلىهذه الأرضية، سنقدم سلاحنا الفردي هدية لإخواتنا اللبنانيين.

محمد كريشان: سنعود لموضوع العودة خاصة في ضوء قرب الشروع في مفاوضات الوضع النهائي، نحن الآن في مخيم الراشدية في مدينة صور اللبنانية، وعند مدخل المخيم كانت هناك نقاط تفتيش، وهناك حديث عن حصار كامل للمخيم...

سلطان أبو العينين]مقاطعاً[: وتفتيش (حاد) أيضاً.

محمد كريشان(مستأنفاً): أيوه.. ما هو الهدف من هذا الحصار-يعني- وبرأيكم هل من آفاق لرفعه في ضمن أي تسوية محتملة؟

سلطان أبو العينين: إنا للأسف أننا حاولنا جاهدين منذ ست سنوات لتخفيف هذا الحصار، والسماح لشعبنا الفلسطيني وأهلنا في مخيمات الجنوب -بشكل خاص- من إدخال مواد إعمار لترميم منازلهم، وللأسف أننا لم نوفق حتى هذه اللحظة..

محمد كريشان]مقاطعاً[: يعني مواد البناء ممنوعة..

سلطان أبو العينين: كل جميع مواد الإعمار، وكل مشتقات مواد الإعمار محظورة على الفلسطينيين، والعديد من الفلسطينيين قُدم إلى المحاكمة بسبب ضبطه بإدخال بعض مواد أو مشتقات مواد الإعمار إلى مخيماتنا، وخاصة مخيم الراشدية أو مخيم الصور بشكل خاص.

محمد كريشان: ولكن، لماذا مواد البناء بالتحديد؟ ما الغرض من ذلك؟

سلطان أبو العينين: إن هناك هاجس لإخواتنا اللبنانيين في الحكومة اللبنانية، إنه أن يكون الإعمار في مخيمات الجنوب، وربما يكون المخاوف لديهم إنه هذا الإعمار، أو هيحصل الإعمار إنه يساهم في توطين الفلسطينيين، الذي يرفضه الفلسطينيين، والحكومة اللبنانية تعي تماماً أن هناك إصرار وتمسك كامل لكل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان على اختلاف انتماءاتهم السياسية، أجمعوا على رفضهم لكل مشاريع التوطين أو التهجير، أو التشتيت أيضاً، ضمن القناعة المتوفرة لدى الحكومة اللبنانية -للأسف- أن هذا الأمر لم يجد طريقه.. لم يجد له طريق إلى الحل، وخاصة أنه هناك العديد من المنازل بحالة مزرية، لا تستطيع أصحابها ترميم هذه المنازل، بعض الفلسطينيين قُدموا إلى المحاكمة بسبب إدخالهم بعض مواد الإعمار، وتم ضبطهم على مداخل المخيم، وقدموا للمحاكمة وتم محاكمتهم جزائياً..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: حتى للصيانة فقط.

سلطان أبو العينين: حتى للصيانة، كل مشتقات ما يخطر في بالك من مواد للإعمار بكل مشتقاته يحاكم عليها -حالياً- القانون اللبناني.

محمد كريشان: لكن هذا يساهم في تفجير الوضع أكثر داخل..

سلطان أبو العينين]مقاطعاً[: ناشدنا العديد من .. كل الرؤساء اللبنانيين، وكل الشخصيات اللبنانية، والمسؤولين، وكان تأكيد لديهم بأنه المواد الممنوعة المتفق عليها هي المواد الأساسية والرئيسية، ولكن ليس هناك قرار بمنع المشتقات العادية من مواد الإعمار، وللأسف أن بين القرار وبين التنفيذ مسافة طويلة.

محمد كريشان: فيما يتعلق بمشاريع يعني التوطين، القيادة الفلسطينية ترفض أي حديث عن التوطين، الحكومة اللبنانية أيضاً ترفض أي حديث عن التوطين، أنتم أيضاً ترفضون الحديث عن التوطين، ولكن في المقابل مصير اللاجئين الفلسطينيين وخاصة هذا التجمع الكبير الذي يوجد في لبنان، مطروح على جدول أعمال مفاوضات الوضع النهائي، ولكن كل المؤشرات تدل على أن ربما الأمور ستسير بشكل لا يرضي تطلعات الشعب الفلسطيني فيما يتعلق بالعودة، كيف تنظرون إلى هذه المسألة؟

سلطان أبو العينين: أولاً: يجب أن يعلم القاصي والداني أن الشعب الفلسطيني قاتل نصف قرن من الزمن، وقدم آلاف الشهداء والتضحيات، رغم المكانة الخاصة اللي مختزنها شعبنا الفلسطيني لكل الدول العربية اللي قدمت وضحت من أجل قضيتنا الفلسطينية، وفي الأخص منهم لبنان الشقيق اللي استضافتنا طيلة نصف قرن على أرضه.

بالبعد الآخر علينا أن نتذكر جميعاً أن 60% من شعبنا الفلسطيني يعيشون خارج وطنهم، نحن لم نقاتل نصف قرن من الزمن لنتخلى أو نلغي نصف شعبنا الفلسطيني وما يزيد، هذا حق تاريخي لشعبنا الفلسطيني، نتمسك بحق العودة، لبنان لديه مقومات رفض أي مشروع، ونحن لدينا - أيضاً - مقومات رفض هذا المشروع، نحن نصر- وقيادتنا الفلسطينية أيضاً تصر على إيجاد حل عادل استناداً لقرارات الشرعية الدولية، وفي المقدمة منها القرار (194) الذي يؤكد على حق العودة إلى وطننا في فلسطين.

ليس لدينا مخاوف من المستقبل، نحن واثقون أن شعبنا الفلسطيني سيتقرر على طاولة المفاوضات حق عودته إلى وطنه، وإلا سيكون هذا العالم زرع مشكلة في منطقة الشرق الأوسط، سيحصد ثمارها شعوب المنطقة والعالم بعد سنوات إن لم نجد حل عادل ومشرف لعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم.

محمد كريشان: ولكن في ظل المعطيات الحالية لعملية التسوية -كما تسير- لا يبدو هذا قريباً -يعني- إسرائيل ترفض أي عودة مكثفة لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين..

سلطان أبو العينين]مقاطعاً[: من كان يعتقد أن .. من كان يعتقد في سنوات مضت أن القيادة الفلسطينية التي قادت الصراع الفلسطيني -طيلة نصف هذا القرن- من كان يعتقد أن هذه القيادة ستكون الآن لها أرضاً فلسطينية؟ كثير من الناس كان لا يعتقد في لحظة من الزمن أن هذه القيادة التي قادت الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي ستشهد بنفسها العودة إلى أرضنا الفلسطينية وتبدأ بناء دولتنا، ومدنية دولتنا الفلسطينية المستقلة.

نحن الآن على أرضنا الفلسطينية، نحن لا نناضل من أجل استعادة كل حقوقنا المغتصبة في فلسطين من الشتات أو من المنافي، نحن نخوض صراعنا الآن على أرضنا الفلسطينية.

محمد كريشان: هناك حديث عن إمكانية أن يحتفظ -مثلاً- اللاجؤون الفلسطينيون هنا في لبنان أو غيره بوثيقة سفر فلسطينية، أو بجواز سفر فلسطيني مع البقاء في لبنان كمقيم عربي بشكل مؤقت، كأي عربي آخر مقيم في لبنان، هل.. هل هذه الصيغة ينظر إليها بجدية؟

سلطان أبو العينين: نحن كفلسطينيين يجب ألا نقدم أي ورقة تنازل بها في الحق التاريخي أولاً، والأمر الآخر أي حل بما يخص اللاجئين الفلسطينيين يجب أن يشمل حق مقدس لعودة اللاجئين إلى وطنهم، ليس مهم أن يعودوا اليوم أو غداً، لكن هذا الحق التاريخي لا يستطيع أحد أن يتنازل عن قدسية هذا الحق اللي قدمنا آلاف الشهداء من أجله.

صحة اتهام ياسر عرفات بأنه تناسى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

محمد كريشان: العميد سلطان أبو العينيين يُوصف بأنه رجل حركة فتح القوي في لبنان، والبعض يقول -أيضاً- رجل ياسر عرفات القوي في لبنان، ولكن في نفس الوقت السيد الرئيس ياسر عرفات متهم بأنه تناسى هؤلاء اللاجئين، وبأنه لم يعد ينظر إليهم، وأنه أصبح همه الأساسي تركيز سلطته الوطنية في مناطق السلطة، وبأنه حتى التدفقات المالية لم تعد كالعادة لضغوطات أيضاً مالية تعيشها السلطة؟

سلطان أبو العينين: يعني أولاً مخطئ هذا الكل، أولاً: أنا أفخر أنني بهذه الحركة، ولي شرف قيادتها بقرار السيد الرئيس، وأنا أفخر بأن الرئيس ياسر عرفات هو رمز لهذه القضية، وقائد هذا الشعب، أما من جهة أن الرئيس ياسر عرفات تخلى بلحظة من اللحظات صراعنا وكل تاريخ صراعنا الطويل عن شعبنا الفلسطيني في لبنان بشكل خاص، لشعبنا الفلسطيني مكانة خاصة عند الأخ أبو عمار، وأنا الذي أتابع، وأنا الذي أطل على كل التفصيليات والجزئيات.

هناك حماية مادية، ومعنوية، وهو الوحيد الذي ما انقطع عن تواصله مع شعبنا الفلسطيني في لبنان، والدعم المالي نحن مسؤولين عن شعبنا الفلسطيني، كل شعبنا الفلسطيني، وليس فقط عن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، والذي ينضوي تحت لواء قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، نحن نفخر بأننا نمارس صلاحياتنا، ودور مسؤولياتنا عن كل فرد بشعبنا الفلسطيني في لبنان، نحن نحتضن ونقدم كل المساعدات –على اختلافها- لعلنا نستطيع أن نخفف معاناة، وهموم شعبنا الفلسطيني في لبنان.

لكننا لا نستطيع أن ندعي أننا نستطيع تأمين حلول كاملة لكل المقدورات التي نواجهها لشعبنا الفلسطيني، وخاصة أننا نعيش ظروف اجتماعية قاسية وصعبة في لبنان، ويحرم علينا القانون أن نمارس ما يزيد عن سبعين مهنة في لبنان، نحن نحاول جاهدين بدعم من الأخ أبو عمار، وبتوجيهات منه، وتواصل دائم، لنخفف ما نستطيع من الهم.. من هموم مختلفة على أكثر من صعيد لشعبنا الفلسطيني وحدنا.

وأنا من واقع المسؤولية أقول، وموقع الاطلاع أيضاً، وحده الرئيس ياسر عرفات الذي يتابع، ويقدم، ويرعى شعبنا الفلسطيني في لبنان من واقع مسؤوليته على كل شعبنا الفلسطيني دون تمييز.

محمد كريشان: ولكن حتى الذين لا ينتقدون الرئيس ياسر عرفات بشكل مباشر، أو يتهمونه بالتفريط، أو غير ذلك من الكلام المعروف، يقولون بأن سلم أولوياته الآن في ظل المعطيات الحالية جعله يرجيء، أو يجعل موضوع الفلسطيني الشتات في مرتبة ليست كالمرتبة العادية، وأن حتى الصعوبات المالية التي تعيشها السلطة من دفع رواتب الأجهزة الأمنية، ودفع رواتب الموظفين، وإعادة الإعمار في غزة، وفي الضفة الغربية، كل ذلك يستنزف من الطاقات المالية للسلطة، وبالتالي يجعلها.. موضوع الشتات، موضوع اللاجئين قد لا يحتل مرتبة متقدمة في سلم الأولويات؟!سلطان أبو العينين: لا شك لو كنت أنا في موقع القرار الرصين لأعطيت الأولوية لبناء ما دمره الاحتلال طيلة سنوات الاحتلال على أرضنا الفلسطينية، لأن هناك.. صراعنا الطويل مع هذا الاحتلال، أما في الوقائع ثق تماماً أن الرئيس أبو عمار يعطي لشعبنا- نتيجة معاناته طبعاً- والآلام والهموم التي يعاني منه اللاجئين الفلسطينيين، يعطي هؤلاء اللاجئين جل اهتمامه، ورعايته، واهتماماته بكل المجالات: الصحية، والتربوية، والاجتماعية والإنسانية، مين من القوى الفلسطينية الأخرى يقدم ولو بالنذر اليسير- البسيط جداً جداً- أو الضئيل لأي..لأى كتلة من شعبنا الفلسطيني؟

يعنيه ذلك رغم معاناتنا ووضعنا الاقتصادي الصعب أيضاً نحن ما بندعي، لكن نحن على قدم المساواة بنفس المساواة كمؤسسة.. كمؤسسة من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على نفس الاهتمام، ونفس الأهمية مع مؤسساتنا اللي داخل الوطن.

محمد كريشان: نعم، عندما رتب العميد سلطان أبو العينين الوضع في المخيمات، كل التقارير التي كانت تصل من لبنان تقول: بأن أصبح للعميد أبو العينين الكلمة الفصل في المخيمات، استطاع أن يحجم كل القوى الأخرى، أصبح هو مركز القرار، بما معنى ذلك أن أصبحت ورقة المخيمات الآن ورقة بيد الرئيس ياسر عرفات دون غيره، وأن هذا يثير امتعاض وسخط جهات أخرى لا تريد أن يكون لأبو عمار هذه الورقة، هل ترون ما جرى لكم، وحكم الإعدام الصادر الذي مازالت هناك مشاكل لمتابعته؟ هل تراه ضمن هذا المنظور؟

سلطان أبو العينين: يعني أولاً: نحن لم نحجم أحد بالمعارضة الفلسطينية، ولم نحاول أن نلغي أحد، الملعب الفلسطيني في مخيماتنا الفلسطينية يتسع لكل اللاعبين، على اختلاف انتماءاتهم وأيديولوجياتهم السياسية، ونحن حريصين على حماية هذه المعارضة أيضاً الهادفة، والبناءة، والتي تنطلق من إرادتها وكبريائها الفلسطيني..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: هذا عن المعارضة الهادفة، كثير من الدول العربية تتحدث عن المعارضة الهادفة، ما المعنى في النهاية؟

سلطان أبو العينين: هناك فرق كبير وشاسع ما بين المعارضة بتوجهاتها وانتمائها، والمعارضة الموجهة بإملاءات وإيحاءات أخرى، هذا أولاً، ثانياً: إحنا لم نلغي أحد، مسؤوليتنا الوطنية، وإحساسنا بالمسؤولية، وضرورات أن يتم ضبط أوضاعنا داخل مخيماتنا كي لا تقدم هذه المخيمات على أنها جزر أمنية أو خارجة عن القانون، والعدالة اللبنانية، كان لزام علينا أن نقوم، ونحن القوة الأساسية، والرئيسية، والمتميزة في مخيمات الجنوب.

كان لزام علينا أن نقدم لأهلنا اللبنانيين هذه الورقة بما يعزز الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان، بادرنا لذلك واتخذنا العديد من الخطوات، التي هي بحد ذاتها مطلب فلسطيني عند كل أهلنا وشعبنا بالمخيمات، ربما هذا الأمر أزعج الكثير من القوى السياسية المتضررة التي لم تستطع.. لم نلغيها، هي ألغت نفسها بذاتها ربما، تضررت هذه القوى، وفبركت بأشكال مختلفة أن لفتح مشروع في مخيمات الجنوب وما إلى ذلك.

نحن ليس لدينا مشروع، فليطمئن القاصي والداني، مشروعنا الوطني والوحيد هو التمسك بكل أشكال الكفاح والنضال من أجل العودة إلى فلسطين، كان ممكن أن يتهمنا البعض قبل أن نكون على أرضنا الفلسطينية المحررة، أننا ممكن أن نفكر في أي مشروع، لكن الآن سقطت أي حجة أو تبرير لأي فريق سياسي على اختلافهم أنه لدينا مشروع في لبنان، لكن من حقنا حماية شعبنا الفلسطيني في لبنان.

البعض ينظر لذلك بأنه نحن شكلنا مرجعية لنكون مرجعية للاجئين الفلسطينيين، ليس هذا هو الهدف، لكن لن نقبل أن يبقى الفلسطينيين رعاع بلا مرجعية، وبلا سقف، وبلا حماية، نحن نشكل في منظمة التحرير الفلسطينية الحماية المعنوية لشعبنا الفلسطيني، لكل شعبنا الفلسطيني في لبنان.

محمد كريشان: يعني منذ البداية تتحدث عن بعض الجهات السياسية بعض القوى، البعض، ولكنك لا تسميها مباشرة، هل هي قوى لبنانية، أم إقليمية، أم كلا الجانبين؟

سلطان أبو العينين: كلا الجانبين ممكن أن يكون نعم، ولكن أنا أقصد الجهات السياسية.. الجهات السياسية اللبنانية التي تقف وراء قرار المحكمة، ربما تكون هذه الجهات لها ارتباطاتها أو غير ارتباطاتها أو لها إيحاءاتها أو لها مشروعها السياسي أو متضررة بأحقاد سابقة، كل هذه العوامل ربما تكون مجتمعة، جميعها أو بعض منها لإصدار مثل هذا الحكم الذي صدر.

محمد كريشان: هذه القوى داخل المؤسسة الحاكمة، أم خارجها الآن؟

سلطان أبو العينين: ربما تكون داخل، أو خارج المؤسسة، ربما تجمعهم قواسم مشتركة لاستهداف الوجود الفلسطيني في لبنان.

محمد كريشان: مع أنه يفترض إذا أردنا الحديث عن مصلحة وطنية لبنانية من المصلحة أن يكون هناك طرف واحد وقوي داخل المخيمات يمكن أن يشكل..

سلطان أبو العينين ]مقاطعاً[: نحن هكذا كنا نعتقد وللأسف ربما نكون قد أخطأنا، لأن كافة الإجراءات التي تم اتخاذها في مخيماتنا الفلسطينية.. هذه يجب أن نكافأ عليها من الجهات، من الحكومة اللبنانية أو أجهزتها التنفيذية، وللأسف أن هذا الأمر كان مرده إصدار حكم المحكمة العسكرية.

إمكانية تشكيل بداية جديدة لفتح الملف الفلسطيني في لبنان

محمد كريشان: يعني إذا أردنا أن نختم هذا اللقاء بمثل ما بدأناه بالحديث عن مساعي لملمة هذا الموضوع، هل يمكن أن تشكل سواءً زيارة فاروق القدومي، أو ما أثير الآن داخل الجامعة العربية، وغيرها من مساعي حول هذه القضية تحديداً؟ هل يمكن أن تشكل بداية لفتح الملف الفلسطيني في لبنان بكل صراحة ووضوح، وأن يشرع الطرف الفلسطيني واللبناني في حوار لم يتم في السنوات القليلة الماضية لحل كل الإشكالات العالقة؟

سلطان أبو العينين: أرجو أن يكون قرار المحكمة العسكرية مدخل لبحث الملف الفلسطيني من جميع جوانبه، سواءً جهات الحقوق، أو الواجبات أيضاً، بهذه القضية نحن لنا ملء الثقة بالرؤساء الثلاثة وعلى رأسهم فخامة الرئيس لحود، الذي كان واضحاً جهة مصيرنا كلاجئين في لبنان، وهو الذي أكد في كندا في مؤتمر الفرانكفونية، وفي كل لقاءاته في لبنان على الحق المقدس لتقرير مصير اللاجئين الفلسطينيين وعودتهم إلي وطنهم، هذا شيء نكبره لفخامة الرئيس.

ولنا ملء الثقة أيضاً بدولة الرؤساء وبمعالي وزير العدل اللبناني، بأن هذه القضية ستجد طريقها إلى الحل السريع بما يحفظ للبنان سيادته، وهيبته كقضاء، ويحفظ حقنا كمناضلين ثانياً، وأرجو أن تكون هذه القضية بتداعياتها وجراحها أن تكون مدخل لتصحيح كافة القضايا العالقة، وإيجاد مرجعية رسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية تسهر وتتابع تنظيم العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة اللبنانية.

محمد كريشان: العميد سلطان أبو العينين، أمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، شكراً جزيلاً.

سلطان أبو العينين: شكراً لكم في قناة (الجزيرة) الفضائية.

محمد كريشان: وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية لقاء اليوم، الذي كان مع العميد

سلطان أبو العينين، أمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان.. حتى نلتقي في لقاء آخر، تحية طيبة وفي أمان الله.