مقدم الحلقة:

عثمان البتيري

ضيف الحلقة:

سفيان داوود: المتحدث العسكري باسم حركة تحرير آتشه

تاريخ الحلقة:

14/05/2003

- موقف حركة تحرير آتشه من عملية السلام مع جاكرتا
- التهديدات العسكرية للحكومة الإندونيسية ضد الحركة

- الفروق بين تيمور الشرقية وآتشه

عثمان البتيري: مرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم).

ضيفنا لهذه الحلقة الجنرال سفيان داوود (المتحدث العسكري لحركة تحرير آتشيه الانفصالية)، والتي تخوض حرباً طويلة منذ أكثر من ربع قرن مع إندونيسيا من أجل الانفصال وإنشاء دولة مستقلة. مرحباً بكم.

حركة تحرير آتشيه حركة قاتلت لعقود من أجل الاستقلال عن إندونيسيا، لكنها دخلت الآن في عملية سلام، هل يعنى ذلك التنازل عن مطلب الاستقلال؟

موقف حركة تحرير آتشه من عملية السلام مع جاكرتا

سفيان داوود: على العالم أن يفتح عينيه على هذا الصراع المستمر منذ عقود، ويعمل على حله سلمياً، إننا في حركة التحرير آتشيه لا نريد أن نطرح قضية إذا ما كانت آتشيه مستقلة أو تابعة لإندونيسيا، حتى لا نُعقِّد الوضع، ما نريده في هذه اللحظة أن تستمر عملية السلام، ولنترك الجواب على قضية الاستقلال أو التبعية لإندونيسيا إلى وقت آخر.

عثمان البتيري: هل كنتم متفائلون بعملية السلام وتعاملتم معها بجدية أم أنكم نظرتم لها كلعبة سياسية تمارسها الحكومة الإندونيسية ضدكم؟

سفيان داوود: عملية السلام ليست من أجل مصلحة الحكومة الإندونيسية ولا لمصلحة حركة التحرير آتشيه، إنها لمصلحة شعب آتشيه الذي عانى وتعذب كثيراً، وبالنسبة لسؤالك: إذا ما كانت جاكرتا تعتبر عملية السلام لعبة سياسية، فأنا أحذر الحكومة الإندونيسية من لعب هذه اللعبة، مع أنني أعتقد أن إندونيسيا تنظر لها كلعبة.

عثمان البتيري: الحركة تؤكد أنها لن تتراجع عن الاستقلال، وجاكرتا ترفض ذلك قطعياً إذن كيف ستصلون إلى نقطة التقاء، وهل الحرب هي النهاية الحتمية لهذا الصراع؟

سفيان داوود: نحن ننظر إلى عملية السلام على أنها مرحلة لوقف العنف في الإقليم وليست لبحث جوهر النزاع ومستقبله وهو أمر سنتفاوض عليه لاحقاً، لكن يجب أن يعلم الجميع أن من حق الشعب في آتشيه تقرير مستقبله السياسي وحركة التحرير آتشيه ستقبل بقرار الشعب أياًّ كان.

التهديدات العسكرية للحكومة الإندونيسية ضد الحركة

عثمان البتيري: الحكومة تهدد بشن عملية عسكرية واسعة ضدكم، هل ترون الحرب على الأبواب الآن؟

سفيان داوود: المجتمع الدولى يجب أن يمنع هذه العملية العسكرية، وإذا ما اضطررنا إلى مواجهة الحرب وأصرت جاكرتا على تجاهل الدعوات الدولية للسلام، فإننا سنخوض هذه الحرب وسننال النصر.

عثمان البتيري: يؤكد الجيش قدرته على إنهاء الحركة خلال أشهر، هل هذا ممكن؟ وكيف ستواجهون العملية العسكرية المتوقعة؟

سفيان داوود: جاكرتا لا تحتاج للتهديد بعملية عسكرية في آتشيه، لأن الجيش يشن هذه العملية منذ سنين، لكنهم بلا شك لن يحققوا أي مكسب من ذلك، وبدلاً مما يعلنونه عن تصفية أعضاء الحركة، فقد ازداد عدد المنتسبين لنا وزاد تأييد الشعب للحركة، على جاكرتا أن تعلم أن قرارها بشن عملية عسكرية قرار خاطئ.

عثمان البتيري: لكن هل أنتم مستعدون لهذه العملية؟

سفيان داوود: الشعب في آتشيه مع حركة التحرير مستعدون تماماً وبجاهزية عالية لمواجهة الحرب.

عثمان البتيري: اشتعال فتيل الحرب هل يعني ذلك موت عملية السلام وأنكم لم تعودوا تلتزموا بها؟

سفيان داوود: تفجر الحرب في آتشيه يعني موت عملية السلام، وحركتنا لا تستطيع الاستمرار في عملية السلام لوحدها، فإندونيسيا والمجتمع الدولي أطراف في العملية وعليهم الالتزام بها، وإذا شنت إندونيسيا عمليتها العسكرية، فهي تتحدى إرادة السلام الدولي.

عثمان البتيري: الحكومة تتهم حركة تحرير آتشيه بانتهاك اتفاقية السلام مثل جمع الضرائب من الناس وتجنيد أعضاء جدد وتخزين السلاح، ما هو ردكم على ذلك؟

سفيان داوود: اللجنة الأمنية المشتركة لها مراقبون في الإقليم وبإمكانهم التحقيق في الانتهاكات المزعومة، نحن لم ننظم أعضاء جدد، لأننا لا نحتاج لمقاتلين جدد، أما جمع الضرائب فالشعب راضٍ عن ذلك، ويفضل الدفع لنا بدلاً من الحكومة الإندونيسية التي تستخدم هذه الأموال لقتل الشعب في آتشيه.

عثمان البتيري: لكن الحركة تعلن أنها حكومة ظل ولديها الوزراء والشرطة والجيش، ألا يعني هذا انتهاك الاتفاقية؟

سفيان داوود: حركة تحرير آتشيه حكومة قائمة من قبل الاتفاقية ولدينا وزراء وشرطة وجيش إننا نمثل شعبنا، ولسنا مجرد مجموعة من المتمردين وحتى الاتفاقية تمت معنا على أننا طرف مساوي لحكومة جاكرتا، وإننا حكومة ونتفاوض للحصول على السيادة الكاملة.

عثمان البتيري: دعم شعب آتشيه للاستقلال لا يعنى أنهم يؤيدون الحركة، فكيف تصفون الدعم الشعبي لكم في الإقليم؟

سفيان داوود: الأغلبية في آتشيه تؤيد الاستقلال، وهذا يعني أنها تؤيد حركة التحرير لأن حركتنا هي الوحيدة التي تطالب بالاستقلال، ولهذا فالحكومة الإندونيسية تريد تدمير الاتفاقية لأنها تنص على حق المجتمع المدني في آتشيه في التعبير عن رأيه ديمقراطياً، وهذا أمر تخشاه جاكرتا لأنه سيؤدي إلى الاستقلال.

الفروق بين تيمور الشرقية وآتشه

عثمان البتيري: أعتقد أنه من الواضح أنكم تحاولون إعادة نموذج تيمور الشرقية، لكن الفرق هنا أن التيموريين كانوا يتمتعون بدعم دولي غربي واسع، ما هو الدعم الذي تملكونه أنتم؟

سفيان داوود: بالتأكيد أن تيمور الشرقية تمتعت بالدعم الدولي، ولكن نحن أيضاً بدأنا نحصل على هذا الدعم بالرغم من عدم وضوحه، انظر إلى ما حققناه في المفاوضات السياسية، من قبل لم يكن أحد يعترف بنا، والآن هناك اعتراف دولي على طاولة المفاوضات، قضية آتشيه قضية دولية، وعلى المجتمع الدولي أن يعترف بذلك وألا يغلق عينيه.

عثمان البتيري: هل هناك أمثلة على هذا الدعم الدولي؟

سفيان داوود: انظر لمركز (هنري رونان) إنه مركز دولي غير حكومي، لكنه مدعوم من عدة دول كالولايات المتحدة وأوروبا، نحن لن نقول إن نضالنا مدعوم من عدة دول، لكن نقول: إنهم يدعمون هذا المركز وهو يتعامل معنا بشكل مستقل.

عثمان البتيري: هناك من يقول أن أحد أسباب الدعم الغربي لتيمور كونها مسيحية، لكن إقليم آتشيه ذا أغلبية مسلمة وهذا من شأنه إعاقة الدعم الدولي.

سفيان داوود: على المجتمع الدولي أن يعلم أن الحرب في آتشيه لا علاقة لها بالدين، إنها حرب وطنية من أجل الاستقلال، ولا أعتقد أن المجتمع الدولي سيتعامل معنا بغير الأسلوب الذي تعامل به مع تيمور الشرقية لمجرد أننا مسلمون، إذا كانت هذه نظرتهم فعليهم إعادة النظر في الأمر، لأنه لا توجد حرب دينية.

عثمان البتيري: حسناً إذا تحدثنا عن الدين الآن جاكرتا فرضت الشريعة الإسلامية في الإقليم، هل هذا من شأنه تحقيق بعضاً من مطالب الحركة التاريخية؟

سفيان داوود: نحن لم نطلب تطبيق الشريعة الإسلامية أبداً وجاكرتا تريد فرض الأمر علينا، نحن لسنا بحاجة أن يعلمنا أحد الإسلام، فنحن مسلمون، هذه لعبة سياسية من جاكرتا لتخدع العالم بأنها منحتنا حقوقنا المغتصبة، حركتنا لن تتوقف عن القتال، لأن تطبيق الشريعة ليس مطلبنا وجاكرتا اتخذت هذا القرار بشكل منفرد.

عثمان البتيري: إذن ما هو نوع الحكم الذي ستعلنونه في الإقليم إذا نلتم الاستقلال؟

سفيان داوود: سنترك هذا الأمر للمستقبل، وعندما نحقق الاستقلال سيقرر شعب آتشيه بنفسه نوع الحكم الذي يريده، سواء إسلامي أو علماني، لكن تطبيق الشريعة ليس مطلبنا الآن.

عثمان البتيري: هل تعدون شعب آتشيه بحياة أفضل من الحياة مع إندونيسيا؟

سفيان داوود: عقب الاستقلال سنترك الأمر لشعب آتشيه ليختار حكومته وقادته، ولن نفرض أنفسنا عليهم، فهذا قرارهم وسنقبل به.

عثمان البتيري: جاكرتا تصر على إشراك الإقليم في انتخابات عام 2004، هل تعتقدون أن الآتشيين سيشاركون؟ وهل ستسمحون لهم بالمشاركة؟

سفيان داوود: الآتشيون لم يشاركوا في الانتخابات السابقة أو شاركوا بشكلٍ ضعيف، ولا أعتقد أن الأمر سيختلف في الانتخابات القادمة إلا إذا أرغمهم الجيش بقوة السلاح، الاتفاقية تحدثت عن انتخابات محلية في الإقليم منفصلة عن الانتخابات العامة في إندونيسيا، كما أنها تنص على إشراف مركز هنري دونان عليها، أما نحن فلن نمنع أحداً من المشاركة في الانتخابات إذا أراد ذلك بشكلٍ طوعي.

عثمان البتيري: شكراً لكم سعادة الجنرال.

أعزاءنا المشاهدين، نشكر لكم هذه المتابعة، وإلى اللقاء في حلقة جديدة. شكراً لكم.