مقدم الحلقة

أنور العنسي

ضيف الحلقة

سبحاتو نجاتو: مؤسس الجبهة الديمقراطية لشعوب أثيوبيا

تاريخ الحلقة

17/03/1999

سبحاتو نجاتو
أنور العنسي
أنور العنسي: على الرغم من إعلان كل من الحكومتين: الأثيوبية والإريترية قبولهما لخطة منظمة الوحدة الإفريقية بشأن إحلال السلام بينهما وتسوية نزاعهما إلا أن فرص إنهاء الحرب الدائرة بينهما لا تزال صعبة.. بل وبعيدة المنال.

لمزيد من إيضاح المواقف والآراء الأثيوبية حيال هذا النزاع يسرنا الليلة أن يكون معنا السيد سبحاتو نجاتو الذي يوصف هنا بفيلسوف الجبهة الديمقراطية لشعوب أثيوبيا ومؤسسها، وإحدى الشخصيات المحورية الأكثر تأثيراً داخل القيادة الأثيوبية الحالية. مرحباً بكم سيد نجاتو. بداية، ما هي فلسفتكم للحكم؟ كيف تديرون تعددية المجتمع الأثيوبي المتنوع القوميات والأعراق والعقائد واللغات؟

سبحاتو نجاتو: عن طريق المساواة بين الأعراق والقوميات داخل أثيوبيا، وكان ذلك أحد أسباب استئناف الكفاح، فهذا البلد كانت تحكمه قومية واحدة -وهي القومية الأمهرية- ثم بعد ذلك أصبحت وحدة البلد تعتمد على مساواة الأعراق والقوميات. فالأعراق أصبحت تحظى بمعاملة متساوية، فكل قومية لها حكومتها الإقليمية، والموازنة عادلة جداً من حيث توزيعها، وكل قومية لها الحق في أن تلقى ثقافتها ولغتها الاحترام، ولذلك فقد تم حل مشكلة طغيان قومية على قومية أخرى في أثيوبيا، وهناك الآن مساواة بين الأعراق والقوميات في أثيوبيا في كافة الأوجه اقتصادياً، وثقافياً، ولغوياً، وفي جميع مجالات الحياة.

أنور العنسي: لماذا هذا الحرب بين بلادكم وإريتريا؟ ما هي أهدافها؟ هل كان يمكن تجنبها؟

سبحاتو نجاتو: كما تعلم فإن سبب الحرب لا يتعلق بالسياسة الخارجية كمسألة الحدود، فالحدود ليست السبب وراء الحرب، ولكن نظرة القيادة في إريتريا تستند إلى القومية العسكرية واستعراض القوة، وتلك النظرة هي السبب الجوهري للنزاع، أعني أن الإريتريين صاروا يصدقون ما يقوله لهم الحزب الحاكم هناك من أنهم عرق سام وذكي جداً، وكذلك أنه شعب ذو ثقافة عالية، وله حضارة مدنية بحيث أن الجبهة الحاكمة في إريتريا أقنعت الإريتريين وأوهمتهم بأنهم من الأعراق السامية.

وفي هذا الخصوص.. وأقصد أن الأثيوبيين وبشكل خاص قبيلة (التجراي) المجاورة لأثيوبيا كان ينظر إليهم على أنهم قليلو الشأن مقارنة بعقلية الجنس السامي الذي يؤمنون به في إريتريا، وهذه العقلية هي السبب الأساسي للنزاع، بل إنها نظرة أو فكرة يرون فيها أنفسهم أسمى من غيرهم، وجعلتهم يصيغون سياسات اقتصادية خطط لها كي يستغلوا المصادر الأثيوبية، فهم قالوا إن عملتهم (النابا) يجب التعامل بها وتداولها في أثيوبيا، ويريدون انتقالاً حراً لرأس المال، وكذلك للبضائع.

أعني أن سياستهم الاقتصادية صممت بشكل من المفترض أن يستغل المصادر الخاصة بأثيوبيا، وهذا شيء غير مقبول، ليس لأنهم يشعرون بالتفوق علينا وعلى الآخرين، لكنهم ظنوا أن أثيوبيا ستقبل به، وكانوا متأكدين من ذلك تماماً، واعتقدوا أنهم سيبتلعون أثيوبيا من الناحية الاقتصادية.

ولكن عندما أظهرنا لهم أن سياستهم لمن تمرر في أثيوبيا، اندهشوا وفوجؤوا حقاً من الخطوة، واستغربوا كيف سيتم منعهم من تطبيق سياساتهم من جانب الأثيوبيين الذي يعتبرونهم جاهلين وقليلي الشأن، وخاصة قبيلة التجراي حسب مفاهيمهم. إذن اندهشوا من الأثيوبيين الذين منعوا سياستهم من احتواءهم اقتصادياً، وهذه السياسة نابعة من عقليتهم التي تظن أنهم جنس متفوق، لكن الحدود ليست القضية في النزاع.

ففي عشية المواجهة قال أحد المسؤولين الإريتريين إن الحدود ليست مشكلة بالنسبة لهم، وقال إن هذه المسألة لا تشكل قضية بين إريتريا وأثيوبيا، ولكن عندما رفضنا فكرة احتواءنا اقتصادياً من الجانب الإريتري لجأوا إلى قضية الحدود، ثم حاولوا أن يستبدلوا الحكومة في أثيوبيا، وأن يقيموا مكانا حكومة حسب أهوائهم. وأرادوا أن تقوم الحكومة الجديدة بتحقيق مصالحهم ومخططاتهم، بل يمكن القول إن هدفهم المستعجل كان تبديل الحكومة الأثيوبية.

أنور العنسي: بعد المكاسب العسكرية التي قلتم إنكم حققتموها حتى الآن، هل انتهت الحرب أم أن المواجهة لا تزال مستمرة؟

سبحاتو نجاتو: هذا يعتمد على الظروف، فالحكومة الإريترية قالت إنها ستقبل بخطة منظم الوحدة الإفريقية، خاصة بعد المعارك الأخيرة في منطقة (بادامي) وإذا كانوا صادقين في ذلك وهو شيء أشك فيه، وأشك في نيتهم حيال ما يقولونه، ولا أظن أنهم صادقون فيما قالوه، ولكن إذا كانوا صادقين فيما قالوه، فإنه يمكن تفادي الحرب، لكنني أكرر أنني أشك في صدق نيتهم، فهم ظلوا يرفضون الخطة طوال الوقت، وعندما رفضوها آخر مرة يوم الاثنين الماضي أو يوم السبت مثلاً كان ذلك شيئاً يدل على عدم صدق نيتهم فيما قالوه، وأنا أرى أن فرصة استمرار الحرب في المستقبل أكبر من فرصة تفاديها، وكل ذلك بسبب عدم إخلاصهم فيما يقولون.

أنور العنسي: تبادلتم الاتهامات مع إريتريا بشأن العلاقة مع إسرائيل، والتي يقال إنها أمدتكم ببعض الطائرات والأسلحة والمساعدات العسكرية الأخرى، ما هو تعليقكم؟

سبحاتو نجاتو: الإريتريون هم الذين يقولون إنهم يهود إفريقيا.. أو إسرائيل السوداء، لا أعرف تماماً، ولكن ربما أن الجالية اليهودية في الولايات المتحدة تتكتل في الحكومة الأميركية لدعم إريتريا، وليس لدي أي معلومات حول دعم الحكومة الإسرائيلية للقوات الإريترية.. أجل أنا شخصياً لا أعرف شيئاً عن هذا.

أما بخصوص أثيوبيا فإنها لم تتلقى دعماً من إسرائيل ولا من أي دولة أخرى لكي تدافع عن نفسها ضد إريتريا، ولا توجد دولة في العالم دعمت أثيوبيا، لكن الدول الإفريقية عملت بإخلاص لتفادي الحرب، ولكن دون أن تقدم أي دعم عسكري.

أما بخصوص طائرات (ميج 21) التى من المفترض أن يتم تحديثها فقد تم تأجيل ذلك في شهر مايو/ آيار عندما استؤنفت الحرب وكان ذلك بقرار من شركة إسرائيلية، وربما بضغوط من الحكومة الإسرائيلية، فنحن -كما تعرف- لدينا طائرات (ميج 21) تحتاج إلى تحديث ستقوم به إسرائيل، لكن ذلك العقد أبرم قبل الدخول في الحرب مع إريتريا.

وعلينا أن نفهم عقلية النظام الحاكم في إريتريا فهو نظام لا يقول الحقيقة للعالم، ولا حتى لشعبه، فالحقيقة شيء نادر جداً في إريتريا، فهم يقولون إن الشعب الإريتري متحضر ومتقدم وما إلى ذلك، لكنهم محرومون من حقوقهم ومحرمون من قول الحقيقة، وهذه هي عقلية الإريتريين -خاصة النظام الحاكم- فهم لا يقولون الحقيقة، وهذه الأقوال هي مجرد ادعاءات، وربما أن اليهود السود يكذبون.. لا أعرف.

أنور العنسي: سمعنا بعض الطلاب يتظاهرون في (أديس أبابا) ضد الولاية المتحدة الأميركية بدعوة وقوفها إلى جانب إريتريا. هذا في الوقت الذي تدعي فيه إريتريا العكس تماماً، فما هي طبيعة علاقتكم بالولايات المتحدة الأميركية؟

سبحاتو نجاتو: نتمنى أن تكون لدينا علاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأميركية، كما يمكننا القول: إن علاقاتنا مع أميركا لم تكن سيئة، بل كانت مقبولة إلى أن اندلع الصراع الإريتري الأثيوبي، ولكن بعد تفجر الأزمة كانت كل المواقف الأميركية غير عادلة أبداً، بل إنها تحولت تماماً لصالح النظام الإريتري، فمثلاً عندما تفجرت الأزمة في شهر آيار/ مايو قال الأميركيون: إنهم سيحظرون بيع الأسلحة للجانبين.
وكنا نحن ضحية ذلك الحظر لأن تلك الخطوة لم تكن عادلة، وهي ليست مقبولة أبداً من جانب الولايات المتحدة.

وقرار حظر بيع الأسلحة لم تتخذه دول بعينها، بل اتخذته الولايات المتحدة الأميركية، ثم هناك الترحيل الذي جرى للأثيوبيين من إريتريا، فالولايات المتحدة لم تقل كلمة واحدة حيال ذلك، ولكن الحكومة الأميركية اكتفت بالتعبير عن قلقها العميق إزاء انتهاكات حقوق الإنسان بخصوص ترحيل الإريتريين من أثيوبيا. وهم لم يقولوا أي كلمة عن قصف المدن الأثيوبية، وظل المبعوثون الأميركيون يتنقلون من وقت إلى آخر بين أسمرة وأديس أبابا، ونحن نشعر أنهم نقلوا رسائل خاطئة للنظام الإريتري، وأنا متأكد أنهم لم يخبروا الجانب الإريتري كي يقبل بخطة منظمة الوحدة الإفريقية، لذلك الأميركيون لم يكونوا عادلين أبداً مع أثيوبيا في هذه الأزمة. وأثيوبيا كدولة كانت تساهم بقوة بالتزاماتها نحو الأمم المتحدة. فقد أرسلت أسلحة وقوات إلى الكونغو ورواندا وغيرهما. وفوق ذلك كانت حكومة الولايات المتحدة الأميركية الحالية غير عادلة أبداً. ونحن قد عانينا وشعرنا بالأسف فعلاً كشعب، ونأسف للموقف الأميركي غير العادل من قضيتنا.

أنور العنسي: هل صحيح أن الولايات المتحدة حذرتكم بعدم تجاوز قواتكم لحدودكم مع إريتريا؟

سبحاتو نجاتو: ليس لدي أي معلومات عن هذا، ولكن في عام 91 عندما كنا نقاتل أمرتنا أميركا بألا ندخل أديس أبابا، وألا نقضي على بقايا نظام (منجستو) آنذاك وكان ذلك أمراً من الولايات المتحدة الأميركية، وحتى لو أمرونا اليوم ووجدنا أن المسألة ضرورية بخصوص قضية الحدود، وأن القضية تخص سيادتنا ووحدة أراضينا فإنني لا أظن أمر الولايات المتحدة سيمنعنا من القيام بواجبنا، خاصة إذا كان عملنا ضروري لنا وللشعب الإريتري.

أنور العنسي: كيف تنظرون إلى مستقبل علاقتكم بإريتريا؟

سبحاتو نجاتو: إن فكرة ونظرة عدونا متمثلة فى النظام الحاكم هناك، هي فكرة استعراضية ونظرتهم ترى أنهم جنس متفوق، وهذه هي نظرة اليهود السود. وهم أعداؤنا، وذلك النظام هو أيضاً عدو للشعب الإريتري نفسه، لأن الإريتريين يغرر بهم بتلك الفكرة الخاطئة. في حين أن الشعب الإريتري صديق لنا، ولا بديل لنا عنه، فالإريتريون جيراننا أيضاً، ونحن نحترم استقلال إريتريا بل نحارب من أجل ذلك، ونتمنى أن تكون لنا علاقات طيبة مع إريتريا.

وهذا سيكتمل لو أن هناك حكومة في إريتريا تحاول حقاً تحقيق التزاماتها، والوفاء بها حيال شعبها، ونحن بالفعل نتمنى أن تكون علاقتنا بهم طيبة، خاصة مع الشعب الإريتري، وسوف يكون ذلك في المستقبل وأنا متأكد تماماً.

أنور العنسي: هل تفكرون في توثيق وتعزيز هذه العلاقة؟

سبحاتو نجاتو: مع إريتريا.. أجل بالتأكيد، لكن الأهمية تعطى للشعب الإريتري كي يدرك المشكلة، وهي مشكلة تكمن في نظام حكومتهم، وكل الأمر يعود للإريتريين، لكننا نتطلع إلى إيجاد علاقات جيدة مع الشعب الإريتري.

أنور العنسي: ما هو تصوركم لوسائل إحلال السلام في منطقة القرن الإفريقي؟

سبحاتو نجاتو: الواقع أن هناك نزعة إيجابية في إفريقيا، حيث أن كل دولة تحاول إحلال الديمقراطية على أراضيها، وإحدى طرق الوصول إلى الديمقراطية هي إيجاد نظام حاكم وشخص حاكم يكونان جيدين، وأن تكون في البلد حرية اقتصادية، وسياسة خارجية صحيحة، وأن تكون حسنة الجوار. لذلك فإن كل دولة من أجل شعبها ومن أجل احترام شعبها عليها أن تضع المسؤولين والحكام الجيدين في السلطة وفي جميع مجالات حياتها. هذه هي إحدى الخطوات، وأظن أنني متفائل بإحلال الديمقراطية في الدول الإفريقية، وسيكون ذلك قريباً.

والأمر الثاني يخص الأسباب، فالأسباب هي عدم وجود الديمقراطية في أنظمة الحكم، وعلى هذه الأنظمة أن تزول، إلى ذلك هناك عامل مهم يجب اعتباره هو أن التدخل الأجنبي يشكل خطراً كبيراً، وكثير من الحكومات تجلب الأيدي العاملة الأجنبية وتدعوها لمساعدتها، لذلك فإن الحاكم الجيد يتدارك هذا التدخل ويقلل من التدخل الأجنبي في بلاده، وإذا كان بالإمكان فعليه أن يلغي هذا التدخل الأجنبي بشكل كامل، وإذا كان ممكناً فعليه ألا يطلب مساعدة أجنبية.

لكن المؤسف هو أن القوى الأجنبية تقحم نفسها في كل صغائر الأمور، وبالتالي فإن أحد أسباب المشاكل هو التدخل الأجنبي، وبذلك فإن رفض التدخل الأجنبي إضافة إلى الديمقراطية الداخلية، وإقصاء اليد الأجنبية، كلها عوامل تضمن بالتأكيد الاستقرار الإقليمي، والاستقرار الدولي على حد سواء، وهذا بدوره سينشط التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية، ويحسن الظروف العامة لكافة شعوب العالم، فأكثر خطرٍ في العالم هو التدخل الأجنبي.

أنور العنسي: ماذا عن العلاقة مع مصر؟ هل عادت إلى طبيعتها وعادت الثقة المتبادلة؟

سبحاتو نجاتو: أظن أن هناك بعضاً من عدم الثقة بين البلدين، وهذا شيء أشعر به أنا على الأقل، أو لنقل ما يشعر به الإنسان العادي، ولكن المسألة تظل شعوراً من الناحية النفسية أكثر من غيرها. لذلك فإن الحكومة التي تتولى السلطة في أثيوبيا الآن تبحث عن تطبيع العلاقات مع مصر أكثر مما هي عليه حالياً. أما في الوقت الحاضر، فهناك انعدام في الثقة، وهو كلياً أمر نفسي، لكنني متفائل بأن هذا الانعدام بالثقة سيتم التغلب عليه، بل ويتحول إلى علاقات جيدة.

أنور العنسي: كيف ترون إلى علاقتكم بالعالم العربي؟

سبحاتو نجاتو: ربما تعلم أننا حالياً لا نزال على علاقات جيدة مع العالم العربي. لكن الوضع الداخلي ينعكس على الوضع الخارجي، والآن عندنا نظام ديمقراطي للحكومة يتعامل مع الجميع بنوع من المساواة بصرف النظر عن الدين والعرق والقومية وما إلى ذلك.

فالآن لدينا قانون المساواة الذين تؤمن به الحكومة وتتعامل به مع الشعب، لذلك لم يسبق أن كان في أثيوبيا صراع طائفي، وهذا لم يحدث أبداً. أما من الناحية النفسية فإن الحكومة السابقة كانت عندما تحدث انتفاضة داخلية تقول: إنها حدثت بتحريض من سوريا، أو العرب، وما شابه ذلك، وكانت سياسة الحكومة السابقة سبباً في سوء العلاقات مع العرب.

أما اليوم فليس لدينا مشاكل داخلية، ولو حدثت مثل هذه المشاكل سنتعامل معها كمشاكل منفصلة، ولن ننسبها إلى أي جهة، لذلك فإن أساس العلاقات الجيدة يكون مستنداً إلى الديمقراطية الداخلية.. هذا أولاً.

أما العامل الثاني فهو العامل الاقتصادي والتنمية. فنحن والعرب طرفان نكمل بعضنا اقتصادياً، فهناك شريط بحري يفصل بيننا، وهناك الكثير مما يكمل الجوانب الاقتصادية والتجارية بين الطرفين، لذلك نحن نرى هذه المزايا، ونريد أن نستغلها. فالعرب لهم مصالح في أثيوبيا، ونحن لنا مصالح في البحر الأحمر، ونحن متفائلون جداً بزوال انعدام الثقة.

أنور العنسي: سيد سبحات –فضلاً- دعنا نعود إلى موضوع الحرب لنسألك ما هي آخر التطورات على جبهات القتال؟

سبحاتو نجاتو: تعلم أنه كانت هناك ثلاث جبهات وأكبر جبهة كانت في منطقة بادامي، واستمر القتال فيها من ثلاثة إلى أربعة أيام، واستعدنا أراضينا، ولم يبقى من قوات الطرف الثاني سوى بقايا قليلة، وكلها موجودة داخل العمق الإريتري.

أما الجبهتان الأخريان، فهناك جبهة (عصب) وهناك جبهة (زالام باسات)، وقد انتقل منها بعض الجنود إلى منطقة بادامي، لكن الاشتباكات قائمة بين حين وآخر على الجبهتين -أقصد جبهة عصب وجبهة زالام باسات- لكننا انطباعاً.. الذي جرى في جبهات القتال خاصة في جبهة بادامي كان مذهلاً، وله أثر سلبي على حكومة إريتريا وشعبها، وقد أثر ذلك على نظرتهم لأنفسهم وعلى معنوياتهم.

أنور العنسي: ماذا عن خسائركم خلال هذه الحرب؟

سبحاتو نجاتو: تعرف أنه عندما نكون في حرب فلابد من تعرض الجنود للأسر والممتلكات للدمار، فالحرب بالتالي هي حرب، وكل طرف بالتأكيد سيخسر بعض الجنود كأسرى، وبعض الممتلكات والآليات التي يلحق بها الدمار. وبطبيعة الحال سيموت بعض الجنود، وهذا شيء حتمي سواء كان الجيش قوياً أو صغيراً، وهذه النتائج والعواقب الثلاث للحرب حتمية، ولكن البيانات الإريترية تناقض نفسها، فوجود الحرب يعني بالتأكيد وجود العواقب معها فهناك جنود يموتون، وهناك جنود يتعرضون للأسر، وهناك ممتلكات يلحق بها الدمار، لذلك فإن هذه العواقب ستلحق بالطرفين الخاسر منهم أو المنتصر، فهذه أشياء حتمية، ولا يمكن تجنب الموت، ولا الدمار للممتلكات، ولا التعرض للأسر.

وقد قال الإريتريون: إنهم انسحبوا من أجل خطة تكتيكية. وقالوا: إنهم دمروا أكثر من 40 دبابة، وقتلوا أكثر من 9000 جندي، وإنهم أخذوا أسرى حرب، ولكن هذا كله متناقص مع نفسه. لذلك فنحن لدينا خسائر، وقد أخذ الجانب الإريتري أسرى من جنودنا، وخسرنا بعض الممتلكات، ولحق الدمار ببعض الدبابات وقطع المدفعية، ومات لنا جنود، وهذا معروف في الحرب. ولكن بمقارنة هذه البيانات ستجد أن ثلاثة أربع القوات الإريترية المشاركة في القتال إما فقدت، أو أسرت، أو قتلت، وهذا من تسع فرق، وأن أكثر من 80% من دباباتهم إما دمرت أو تم الاستيلاء عليها.

وكل ما كان معهم من ذخائر وطعام ووقود تركوها خلفهم، ولم يتمكنوا من أخذ الأشياء البسيطة معهم، أعني أن الوضع الذي كانوا فيه يشير إلى الدمار والعواقب الوخيمة التي لحقت بهم. أجل نحن لدينا خسائر وقتلى، وتعرض بعض جنودنا للأسر على أيدي الإريتريين.. أجل، ولكن هناك فرق كبير بين خسائر الطرفين، وفيها كثير من التناقض.

أنور العنسي: شكراً لك، ونتطلع لأن نراك مرة أخرى.

سبحاتو نجاتو: Thank you very much, now I lent about AL jazeera channel and thank you for tribunal. thank you for your in persons.

أنور العنسي: في الختام نشكر لكم متابعتكم مشاهدينا الكرام. وإلى لقاء قادم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.