مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيف الحلقة:

زيليم خان يندر بييف: الرئيس الشيشاني السابق

تاريخ الحلقة:

11/11/1999

- أهداف جولة زيليم خان الحالية في عدد من عواصم العالم
- أسباب اندلاع الحرب بين الشيشان وروسيا

- تفاوت الموقف الدولي من قضية كوسوفو وقضية الشيشان

- الشريعة الإسلامية كمطلب حيوي لشعب الشيشان

- معاناة المدنيين الشيشان من القصف الروسي

- الدوافع الحقيقية وراء تحول الموقف الأميركي تجاه الشيشان

- مقومات التسوية السياسية المرتقبة

زيليم خان يندربييف
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من (لقاء اليوم)، ولقاؤنا اليوم مع السيد (زيليم خان يندر بييف) الرئيس الشيشاني السابق، ومبعوث الرئيس الحالي (أصلان مسخادوف) إلى عدد من العواصم العربية والعالمية، السيد الرئيس أهلاً وسهلاً.

زيليم خان يندر بييف: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أهداف جولة زيليم خان الحالية في عدد من عواصم العالم

محمد كريشان: هل يمكن أن تعطينا فكرة عن أهداف هذه الجولة الحالية؟

زيليم خان يندر بييف: إن الأسباب التي اضطررت للخروج من أجلها، لشرح وجهة نظرنا، وإطلاع العالم على ما يجري على أرض الواقع، فاليوم هناك الكثير من الإفتراءات والكذب، وتحريف للواقع من قبل روسيا، فهم على مقدرة ويستطيعون التحكم في الإعلام، لكونهم يمتلكون الوسائل الإعلامية، وروسيا تظلمنا ظلماً كبيراً.

وخرجتُ اليوم لإطلاع العالم على هذا الظلم، وإطلاعه على حق الله وتعريف المسلمين على متطلباتنا، حيث إننا –بإذن الله- نجاهد في سبيل الله، وتذكير المسلمين بواجبهم تجاه هذا الجهاد، وكم نحن بحاجة إلى عون المسلمين في شتى المجالات.

محمد كريشان: ما هي هذه الأكاذيب؟ وما هي نوعية المساعدة التي تطالبون بها؟

زيليم خان يندر بييف: مثلاً روسيا تدعي أن في الشيشان إرهابيين ومجرمين، وروسيا تقوم بالقضاء عليهم، والواقع أنه ليس في الشيشان إرهابيون أو غيرهم، وروسيا تقوم بقتل الأطفال والنساء والشيوخ، بإختصار المدنيين المسلمين، وتدمر بيوتهم ومعاشهم، المدارس والمستشفيات وتقصف كل مكان يتجمع فيه الناس، مثل الأسواق والمدارس، والروس يتجنبون المجاهدين بكل ما أوتوا من إمكانيات، وإذا كان هناك في العالم من يبحث عن الإرهابيين، فهم في موسكو.

فالحكومة الروسية كلها إرهابية والدفاع الروسي إرهابي، ويمكن أن يرى العالم أنهم إرهابيون، فكل هذا القتل ودمار القرى والمدن، وقتل النساء والكبار –كما تعلمون- ، فالعالم كله يرى ذلك ولا تستطيع روسيا ولا غيرها أن ترى العالم، أو أيًّا كان، أو أن تثبت بأننا قتلنا أي مدني روسي، ورغم كل هذا نحن الإرهابيون!! والروس دعاة سلام!! ولدي هنا الوثائق والاتفاقات التي عقدناها مع روسيا، والتي لم تلتزم روسيا بسطر واحد منها والله –سبحانه

وتعالى- ورسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم- أخبرنا بأنه إذا أخل الكافر أو أي كان بالعهد، أو نقضوه مع أي مسلم، فقد نقض العهد مع المسلمين جميعاً، واليوم فإني أقول للدول الإسلامية جميعاً: إنه إذا نقضت روسيا عهدها مع مسلمي الشيشان، فإن عهد روسيا مع المسلمين جميعاً انتهى ونقض، وهذا واجب المسلمين جميعاً، كما أخبرنا محمد –صلى الله عليه وسلم- وعلينا أن نقدر هذا ونلتزم به.

أسباب اندلاع الحرب بين الشيشان وروسيا

محمد كريشان: لسنا في معرض الدفاع عن وجهة النظر الروسية، ولكن نريد أن نعرف يعني وضع الجمهورية الشيشانية كان – إلى حد ما- مستقر، وكان هناك قبول روسي لوضع هذه الجمهورية كجمهورية –تقريباً- مستقلة، ما الذي دعا الشيشان إلى -لنقل- استفزاز-بين قوسين- روسيا عبر دعم الثوار في (داغستان) ثم من خلال ما اتهم به البعض من تفجيرات في (موسكو)؟ يعني يبدو وكأن الشيشان هي التي جرت نفسها إلى هذه الحرب.

زيليم خان يندر بييف: أولاً: يجب أن نعرف أن تفجيرات موسكو وروسيا لا توجد أية علاقة بين هذه وبين الشيشان، وروسيا لا تستطيع تسمية شيشاني واحد على علاقة بتلك الأعمال، والتفجيرات بدون شك هي عمل أجهزة خاصة روسية، وافتضح أمرها واعترفوا بذلك عبر وسائل الإعلام، ونوقشت في البرلمان وثبت هذا العمل بأنه من عمل أجهزة الدولة الخاصة، ومن ناحية أخرى الشيشان لم يذهبوا إلى داغستان، وإنما عندما بدأ الداغستانيون بالجهاد، ذهب الشيشان لنجدتهم والشيشان على مر الأوقات كانوا عوناً في الجهاد دائماً، ونعين الآن وسنعين دائماً وهذا واجبنا.

ولا يكتمل إسلامنا وإيماننا بالله إذا ما استنصرونا ولم ننصرهم، الروس لم يكونوا راضين عن الشيشان وأحوالهم أبداً، فلم يلتزموا بسطر من الاتفاقيات التي أبرمت بيننا، حاصرونا بعد الحرب السابقة، ولم تترك لنا أي مجال لإنشاء علاقة مع أية دولة، حتى أنهم لم يسمحوا لنا بالذهاب إلى (أنجوشيا) بدون تصريح!! ولا داغستان ولا جورجيا، ولم تسمح باستعمال جوازات سفرنا ولا حتى أرقام سياراتنا، وهكذا اتبعت هذا الظلم.

وكل هذا حتى لا تنشأ دولة بمساعدة إخواننا المسلمين، ولا تدب فينا الروح، ولا نعيش كما يعيش العالم، كل هذا من أجل ألا نعيش بسلام، وفوق هذا لجأوا هذه المرة إلى العمل العسكري عند إعلاننا عن تطبيق الشريعة الإسلامية، وكانوا يحاولون طرقاً أخرى، لأنه بإعلاننا تطبيق الشريعة وعندما تأكدوا أن تطبيق الشريعة تحصيل حاصل بدأوا بالحرب، وكانوا مستعدين من سنة لذلك.

محمد كريشان: ولكن سيدي الرئيس، طالما أنكم تقرون بأن داغستان في جهاد –كما تقولون- وبأنه من واجبكم أن تساعدوا إخوانكم المسلمين في هذا الجهاد، ألا يمثل هذا –أيضاً- انتهاك لهذه الاتفاقية بينكم وبين الروس بأن .. إذا كان على روسيا أن تراعي حرمة الشيشان وسلامة مواطنيه، ففي المقابل على الشيشانيين أيضاً أن يراعوا هذه الاتفاقية، وأن لا يضروا بمصالح روسيا بشكل مباشر يعني.

زيليم خان يندر بييف: لم ننقض العهد والاتفاق، ولم يكن هناك من المجاهدين من ذهب باسم الحكومة أو بطلب منها، وكل ذهب بنفسه ..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكنهم وجدوا ملاذاً لديكم، الثوار الداغستانيين وجدوا ملاذاً في الشيشان عندما كانوا يقومون بعمل ما، ثم يعودون للإحتماء بكم، إذن شاركتم بشكل أو بآخر سواء ذهب مقاتلون من الشيشان أم لم يذهبوا.

زيليم خان يندر بييف: مثل هذه المساعدة من الأفراد تحصل دائماً في كل العالم، وروسيا –أيضاً- ذهب منها إلى (كوسوفو) و(صربيا) متطوعون، ولم يتحدث عنهم أحد، وهذه الأمور تحدث في كل العالم، ولم تكن هناك اتفاقية مع الروس حول هذه الأمور، والذين ذهبوا هناك مثل (باساييف) ذهب من تلقاء نفسه، وإذا كانت هذه الأمور تحل بهذه الطريقة كان يجب أن تدمر موسكو، عندما ذهب المجرمون الروس إلى (صربيا) للقضاء على المسلمين الألبان وإبادتهم.

وفوق هذا كله فالشيشان وداغستان بلد واحد، منذ زمن بعيد، فالأئمة السابقون كانوا أئمة للشعبين، فمثلاً قبل مائتي عام كان الإمام الشيخ (منصور) إماماً على أرض الشراكسة والشيشان وداغستان، وهو شيشاني وبعده الإمام (حمزة بك) والإمام (شامل) كانوا داغستانيين، وكانوا أئمة على الشيشان أيضاً، ومن فَرقَّنا ووضع الحدود، فَرقَّنا الروس والواقع أننا شعب واحد والقوقازيون أيضاً.

ورغم كل هذا سكتنا وتحملنا الصعوبات، ليتركونا نقف على أقدامنا والشيشان لم يخرجوا من بلادهم ليغزوا الآخرين، ولم يذهبوا إلى روسيا لمحاربة

الروس، والأرض الروسية بعيدة عن الشيشان وداغستان بنحو 2000 كيلو متر، وباقي هذه الأراضي هي أرض إسلامية محتلة.

محمد كريشان: لكن سيدي الرئيس –اسمح لي- بأن أعتبر بأن هناك نوع من التناقض في كلامكم، من ناحية تعتبرون أنكم تؤازرون مجاهدين في سبيل الله في

داغستان، وأن هذا نوع من الواجب، ومن ناحية أخرى تحاولون أن تتبرأوا من دعم الشيشان، حتى لا تتحملوا مسؤولية التداعيات التي لحقت بكم في أعقاب هذا الدعم.

نريد أن نعرف بشكل واضح، هل أنتم مؤيدون لداغستان وكل الأعمال التي يقومون؟ يعني هل أنتم مؤيدون لداغستان بشكل واضح –وعليكم في هذه الحالة أن تتحملوا مسؤوليات ذلك، أم غير مؤيدين؟ وبالتالي ما يجري عليكم هو نوع من العدوان الروسي؟

زيليم خان يندر بييف: نحن إذا قام الداغستانيون مطالبين بالحرية والسلام سنقف إلى جانبهم، وكل مسلم له الحق في ذلك، ولم يذهب هناك أحد باسم الشعب الشيشاني، وكل من ذهب كان ممن يؤمن بأن هذا جهاد فرض عليه، فإذا ذهب هناك خمسمائة شيشاني، فالشعب الشيشاني يناهز المليون!! هذا أولاً وثانيًا نحن نؤمن بأن هذا قدرنا ومكتوب علينا من الله –سبحانه- ونتحمل ذلك، وسنتحمل ما هو أكبر فالله –سبحانه وتعالي- قال في كتابه العزيز "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا " إننا لا نتحدث عن مصاعبنا وتحملنا لذلك.

إننا نتكلم عن الظلم الذي يقع علينا، وهذا الظلم يتجسد فيما تراه من قتل المدنيين الأبرياء بحجة محاربة الإرهاب، فهل يرضى بهذا الله والقوانين الدولية؟!

والمعروف أنه حتى في الحروب لا يسمح بقصف المساكن الآمنة، ويعتبر ذلك ظلماً، والروس اليوم يقصفون القرى، والناس الآمنين بحجة قصف المعسكرات والمقاتلين، وهكذا دمرت العشرات من القرى.

وكل قصف يتسبب في قتل نحو ثلاثين أو عشرين من النساء والأطفال

الآمنين، حتى أنهم قصفوا المقابر، فإذا تجمع الناس لدفن موتاهم تأتي الصواريخ لتقتل الأبرياء، يريدون إخضاعنا عن طريق قتل ما ذكرناه، إن ما أقوله للمسلمين هو إن الله –تبارك وتعالى- فرض عليكم أن تمدوا يد العون في الجهاد، أنا لا أعلم كيف سيمد كل مسلم يد العون.

لكن نحن بحاجة إلى كل ما أمكن وبأي طريقة، ونحن إذا حصلنا على هذا

العون، أو لم نحصل قادرين على الحفاظ على حريتنا، وإذا ما استمرت الحرب عشراً أو مائة أو ألف سنة، حتى آخر رجل، فإننا على حق ولم نظلم

أحداً، وندافع عن حريتنا وحرية وكرامة المسلمين.

تفاوت الموقف الدولي من قضية كوسوفو وقضية الشيشان

محمد كريشان: قبل أشهر قليلة كان هناك نزاع كوسوفو في منطقة البلقان، وكانت هناك وقفة دولية أكثر حزماً، وأكثر صرامة في التعامل مع هذا الملف، هل تشعرون بنوع من الإهمال من المجتمع الدولي؟ وما تفسيركم لذلك؟ لأنه إذا كنتم ستقدمون لنا التفسير على أننا نحن مسلمون، وهناك عداء دولي، لماذا وقفوا مع المسلمين في كوسوفو، ولم يقفوا مع هؤلاء المسلمين في الشيشان؟

زيليم خان يندر بييف: في كوسوفو لم يطلب الألبان حياة تحت ظل الشريعة الإسلامية، ونحن نريد أن نطبق الشريعة في بلادنا، ونحن أعلننا أن كل ما يحصل في وطننا سيكون ضمن الشريعة الإسلامية، ولو لم نناد بذلك، روسيا أيضاً كانت على استعداد للقبول بحلول أخرى، ولكن بعد أن أعلنا عن ذلك عززت روسيا قواتها على الحدود، والروس لا يخفون ذلك ويقولون اليوم –كما نرى- أن الشيشان سيعيشون ضمن القوانين الروسية في الأرض المحررة من الشيشان، ووزير الخارجية (إيفانوف) يقول: إنهم مستعدون للإتفاق مع الإرهابيين والمجرمين الشيشان، شريطة أن يقبل هؤلاء بالقوانين الروسية.

وقد صرح بذلك في إيطاليا، وهذا يبين أنهم على استعداد للتفاوض والاتفاق مع المجرمين والإرهابيين، وهم راضين بهم!! ولكنهم لا يريدون الشيشان الذين يطالبون بالشريعة حتى لو كانوا من ذهب!!

الشريعة الإسلامية كمطلب حيوي لشعب الشيشان

محمد كريشان: ولكن سيدي الرئيس، أنتم رئيس سابق وبطبيعة الحال لديكم الحس الكبير بمسؤولية سلامة وأمن البلد .. الشيشان، ألا تعتقدون بأن أي هدف حتى وإن كان تطبيق الشريعة الإسلامية يستدعي معرفة التوازنات المحلية والتوازنات الإقليمية والتوازنات الدولية؟ يعني في نهاية المطاف ما قيمة السعي نحو تركيز الشريعة الإسلامية إذا كان الهدف .. إذا كان هذا الهدف سيكون ثمنه سقوط آلاف القتلى من المدنيين؟ يعني كان يمكن إرجاء هذا الهدف حتى ينضج الظرف المحلي والإقليمي، يعني ربما سارعتم في التركيز على الشريعة الإسلامية، ولم تراعوا كل هذه الظروف التي هي حولكم، والتي عليكم أن تأخذوها بعين الاعتبار كسياسيين على الأقل.

زيليم خان يندر بييف: أولاً: الشريعة أغلى علينا من العالم، وهو موضوع غير قابل للنقاش – هذا رأيي أنا- فبدون شرع الله لا يمكن أن تكون عدالة أو سلام، وقد شهدنا جميعاً أن القوانين والأنظمة التي وضعها الخلق مثل السياسات والديمقراطية، وما رأيناه منها كلها ظلم فقط، ظلم أن يتمتع بعض الأشخاص بالسلام والاطمئنان، وتظلم الشعوب والخلق، هذا واحد.

وثانياً: نحن عندما أعلنا استقلالنا لم نسفك أي قطرة من دماء، وما أعلناه هو مشيئة الشعب، وهو بالتالي أول الحقوق الواجبة علينا، وليست إرادة شعوب الجوار فقد تعاطينا السياسة كثيراً رغم عدم رضانا، ذهب (أصلان مسخادوف) ولان واعتدل وغازل الروس وحاول جاهداً يحمي هذا الشعب من ظلم

الروس، ولكن إذا تكلمنا بلطف أو بغيره .. أو بغيره لا يرضون عنا ما لم نخضع لهم، ونترك طريق الإسلام.

محمد كريشان: على ذكر الرئيس أصلان مسخادوف هناك البعض مما يشير إلى أن الرئيس أصلان مسخادوف مرن ولين -مثلما ذكرت- وله طريقة سياسية في إدارة النزاع، وأن هناك مراكز قوى أخرى أقوى من مسخادوف هي التي جرت البلاد إلى هذه الأزمة، يعني لو ترك الأمر لأصلان مسخادوف لتعامل مع الموضوع ببراجماتية أكثر، ولكنه وقع تجاوزه –كما يقول هذا التحليل- من قبل أوساط (متطرفة) أيضاً (بين قوسين) مثل (شامل باساييف) أو مثل (خطاب) وفي النهاية البلد يدفع الثمن.

زيليم خان يندر بييف: مسخادوف حاول سياسياً –كما تفضلت وقلت- ولكن اليوم –كما ترى- إذا كان شامل أو مسخادوف أو غيرهم لهم هدف ورغبة واحدة، فهو نظام إسلامي حسب الشريعة، وروسيا تريد أن نظهر بشكل مختلفين بعضنا مع البعض، حتى ينفر العالم الإسلامي منا، ففي دول العالم كلها يوجد الكثير غير راضين عن بعض الأمور أي معارضة، نعم شامل له آراؤه الخاصة، وأنا لي رأيي، وأصلان له رأيه، ولكننا متفقين على الوضع المفترض لإنشاء دولتنا اليوم، أصلان رئيس جمهورية ونحن مأمورين وتحت يده مجاهدون وساسة، ولا أعتقد أن روسيا والعالم لا يرى ذلك.

ومسخادوف هو الذي عقد كل هذه الاتفاقيات، وروسيا أخلت بها

جميعاً، وأرأيتم جميعاً عندما قام (بوتين) بنفسه يمتدح مسخادوف وأنه رئيس منتخب، وعندما بدأوا بالحرب بأنه غير شرعي، وأن كل ما قاله سمعتموه واليوم أصلان ليس بالرئيس الشرعي على مدى سنتين ونصف، كانوا يعلنون بأنه الرئيس الشرعي، واليوم ينكرون أن هناك رئيساً منتخباً شرعياً واحداً في الشيشان، في يوم واحد –بدون سابق إنذار- أصبح غير قانوني.

(تشرشل) قال عن الروس: إن قيمة الاتفاقية مع الروس لا تتعدى قيمة الورقة التي كتبت عليها، فهم يرمونها فوراً، ومن جهة أخرى، نهانا الله أن نصدق الكفار والنصارى وأمرنا بألا نوليهم أمرنا، ونحن نعلم أن ما يحصل الآن هو غضب الله علينا، لأن بعض منا صدق هؤلاء الملحدين كما يفعل المسلمون الذين اعتقدوا أنهم يصدقونهم، ويبدو أننا –نحن المسلمين- نصدق الكفرة الكاذبين أكثر مما يصدق بعضنا بعضاً!! وهذا ما يجعلنا عرضة لغضب الله.

محمد كريشان: ولكن سيدي الرئيس، منذ البداية تشيرون إلى أهمية الجهاد والشريعة الإسلامية، وضرورة محاربة الكفار، والآن تشيرون إلى أن –ربما- الدول الإسلامية تميل إلى تصديق روسيا أكثر مما تميل إلى تصديقكم، ألا تعتقدون –في النهاية- بأن كل هذه الشعارات الإسلامية التي ترفعونها إضافة إلى تصريحاتكم التي نقلت عنكم هذه الأيام من أنكم مستعدون لاستقبال (بن لادن) بإعتباره مسلماً، وأهلاً به إذا أراد الوصول إلى الشيشان، كل هذا ألا يثير مخاوف إسلامية وعربية ودولية؟ وبالتالي فأنتم تعانون من أزمة، وفي نفس الوقت ترفعون من الشعارات ما ينفر العرب والمسلمين على –الأقل- على الصعيد الرسمي، هنا أتحدث عن الصعيد الرسمي.

زيليم خان يندر بييف: لا أقول لأحد أن ينفر منا، وإذا كان (بن لادن) ليس كما يدعي فذلك سيظهر في الأيام بأفعاله، وبن لادن أو أي مسلم مرحب به في الشيشان، ونحن لم يثبت لنا بأنه إرهابي أو غيره، وإذا كان فعل شيئاً إذن هو أو أنا أو غيرنا فلنحتكم للشرع، ولينال كل جزاءه، وبعد ذلك نتكلم عن هذا الموضوع، أما أن نرمي التهم جزافاً ومحاولة إخافة العالم وإرهابه بهذا الشكل بن لادن هكذا وزيليم خان هكذا وخطاب هكذا، هذه التفاهات نحن لا نرضى بها.

وإذا أردنا الحديث عن الإرهابيين، فإنه يجب أن نبدأ من عند (يلتسين) و(بوتين) و(تشيرنوميردين) وهكذا، والمسلمون اليوم وما نفعله من أكبر الجهاد، فنحن في بيتنا، ولم نخرج خارج بلادنا إلى بلاد الغير، أكثر من 400 عام وهم يقاتلوننا على أرضنا، في القرن التاسع عشر استسلم شامل، ونقضت روسيا العهد مرة أخرى.

هذا قبل 150 سنة وبعد ذلك نفوا الشعب الشيشاني أكثر من ثلاث مرات، قبل 50 عاماً هجروا الشعب كله، قبل 60 عامًا عندما كانوا يجهزون نفينا قتل المجرمون خمسة عشر ألف عالم دين في يوم واحد، وعندما عدنا حاولنا أن نعيش بسلام، نحن استقلينا عندما استقلت الدول السوفيتية الأخرى، هل يا ترى تستحق باقي الشعوب الاستقلال، ونحن لا نستحق؟ هل هذه عدالة الله؟ يجب علينا أن نعيش كما نريد، هذه الحرب مستعرة منذ 400 سنة، ولن نستسلم لهم أو نخضع، (جوهر) كان يقول: من يقبل أن يكون عبداً يجب أن يكون له سيداً.

وإذا كان المسلمون يريدون منا أن نعيش تحت أقدام الروس، فنحن نتبرأ من هؤلاء المسلمين، نحن نريد ونحتاج إلى مسلمين أحرار، ونحن على استعداد للمشاركة مع أي مسلم في جهاده من أجل الحرية والسلام، وإن لم يكن المسلم هكذا .. أعتقد أنه ليس بمسلم.

معاناة المدنيين الشيشان من القصف الروسي

محمد كريشان: المدنيون في الشيشان يعانون الأمرين، وأشرتم - منذ قليل - إلى معاناة هؤلاء قتلاً وتشريداً، هل تعتقد بأن موسكو تستهدف هؤلاء بالتحديد حتى يتمرد المدنيون على القيادة السياسية؟ ويطالبون الأمان حتى وإن كان هذا الأمان ثمنه نوع من الهدنة مع موسكو والاستجابة لبعض شروطهم.

زيليم خان يندر بييف: صدقت –أنت على حق- الشيشان من النساء والأطفال والكبار وسيلة وعرضة للتخويف والتجويع، وتدمير المنازل، إما هذا أو تخضعوا لنا، وهذا ليس لمسخادوف أو لي أنا، إنما ضد الشيشان جميعاً، والحقيقة هذا ضد المسلمين جميعاً، وهنا لدي وثائق توضح للصحفيين والمراسلين كيفية الأساليب التي يجب اتباعها، وتبين هنا ماذا سيحدث لمن يطالب من المسلمين بالحرية والاستقلال، حتى يبقى المسلمون في رعب وفي حالة لا يفكرون في مثل ذلك.

أريد أن أقول ماذا تفعل روسيا بنا؟ إن روسيا تحاول أن تبيدنا، إنها تريد أن تهلكنا، إذا كانوا قد ضربوا سوقاً بصاروخ وقتلوا مائتين، وجرحوا

خمسمائة، وقتلوا ركاب حافلة –اثنين وأربعين فرد- فضلاً عن عشرين من السيارات الصغيرة وركابها، حتى قبل يومين قصفوا المقبرة التي كان يتم الدفن فيها أثناء الدفن، في (سيرجينبورت) قصفوا أكثر من عشر مرات، كل مرة يقتلون الكثير من المدنيين، مرة سبعة وعشرين، ومرة أخرى ستة وسبعة

وعشرة، والنتيجة في قصف واحد قتل أربعة وثلاثين، وهي قرية صغيرة، ودفن ثلاثة وثلاثين في يوم واحد.

وهناك الكثير من الجرحى، ثلاثون قتيلاً في (أورس مارتين) من قصف

واحد، وفي (واديينو) وهناك من ذهبوا إلى إحضار الحطب حيث لا يوجد كهرباء ولا غاز، وقتلوا واحد وعشرين آخرين، هناك الذين كانوا يحرثون

الأرض، يزرعون القمح، وفي (الشتوم) وقراها ومحافظات أخرى.

وكذلك ما تبقى من أطلال (جروزني)، ولن يردعنا هذا عن المطالبة بحريتنا، لقد خلقنا أحراراً، ونحن لم نذهب إلى موسكو لنحاربهم، إذا ذهبنا إلى موسكو لهم الحق، حتى موسكو ليست بأرض روسية، الأرض الروسية لا وجود لها ولا قومية، وهم ليسوا سوى مجرمين تجمعوا من مناطق مختلفة، وتجمعوا على شكل عائلات وقبائل، فلا أدب ولا عادات ولا تقاليد، ولم تكن روسيا أبداً مثلها مثل الدول الباقية على الأرض، فكل مرة استطاعت أن تستغل الضعفاء، فإنها تقوم بإبادتهم وتدوسهم بأقدامها دون رحمة.

الدوافع الحقيقية وراء تحول الموقف الأميركي تجاه الشيشان

محمد كريشان: سيدي الرئيس، هناك مؤشرات أخيرة على أن ربما يكون هناك بداية لتحول في الموقف الأميركي مما يجري في الشيشان، هناك إشارات سابقة من أوروبا بأن ما يجري من قصف للمدنيين وضرب للمدنيين، أمر غير مقبول، الآن هناك نوع من التحول في الموقف الأميركي، من الإعراب عن القلق إلى بداية الإعراب عن التنديد، هل تعتقدون بأن .. ربما هذه العناصر ستعمل لصالحكم في المستقبل؟ هل تشكل بدايات لضغط دولي على موسكو؟

زيليم خان يندر بييف: أي كلمة حق من أي كان لا شك أنها تنفع القضية، قد تكون لهم أسبابهم لقول ما يشاؤون، أرى أنه يجب استغلاله للمصلحة، ويبدو أن الغرب بدأ يفهم أن الحرب الشيشانية لها وجه آخر، مثلاً أعلن الغرب أن القوقاز منطقة مصالح والسياسة الأميركية تعمل في (أرمينيا) و(جورجيا) و(أذربيجان) وأميركا تعلم أن وجود الروس في الشيشان يضعف من الوجود الأميركي في القوقاز، وهناك من يعرف ذلك في أميركا.

وبالتالي فإن المصالح تتقارب، لا شك أنهم يفعلون ذلك ليس رحمة بالمسلمين بل مسألة مصالح، باختصار مصالح غربية روسية في أراضي إسلامية، وكأن المسلمين لا مصلحة لهم ولا يفعلون شيئاً، وهناك أراضي إسلامية كثيرة محتلة، هل يا ترى هذا يرضي الله؟! لا أعتقد ذلك، قلت كثيراً، وأقولها الآن إن المساعدات التي تقدمها المؤسسات الإسلامية، تأتي عن طريق الصليب الأحمر، مما يدعو المسلمين الذين يتلقونها أن يتساءلوا عن دور إخوانهم المسلمين، فهم لا يقولون أن هذه المساعدات من إخواننا المسلمين، ولا يصلنا منها إلا العشر، فعلى المسلمين أن يقدموا مساعداتهم تحت علم دولهم وألا يعطوها لأعداء الله، ولا أعلم إذا كنا لا نملك حق القرار أو عدمه، ماذا نفعل في الأمم المتحدة، لماذا لا ننشئ أممًا متحدة لأنفسنا، نكون فيها أصحاب القرار –خاصة- أن لدينا الإمكانيات.

مقومات التسوية السياسية المرتقبة

محمد كريشان: سيدي الرئيس، مهما كان الوضع سيئاً الآن، في نهاية المطاف لابد من تسوية سياسية- في نهاية التحليل، ما هي نظرتكم لهذه التسوية،؟ ما هي مقوماتها؟ هل أنكم في هذه المرحلة وقد انفجر الوضع من جديد، بعد أربع سنوات من الهدوء النسبي، هل الثمن المطلوب هذه المرة الاستقلال الكامل عن الفيدرالية الروسية، ولا شيء أقل من ذلك؟

زيليم خان يندر بييف: هناك طريق واحد لإنهاء هذا، الاستقلال التام للشيشان وعلى روسيا والعالم أن تقبل بذلك، وعلى روسيا أن تحرر شعوب القوقاز، فاستقلال الشيشان لوحده غير كاف، فهناك شعوب القوقاز الطامحة للاستقلال وهذا حقهم، ويجب أن تكون هناك عدالة بين الشعوب، فمثلاً لا يمكن أن تحافظ على حق شيشاني واحد ما لم تحافظ على حقوق الشعب بالكامل، فإن لم تكن عدالة عند الشعب القطري، فلن تكون عدالة لقطري واحد، وهكذا يمكن أن تنتهي هذه المحنة، فعلى روسيا أن تسحب قواتها من القوقاز.

وعلى روسيا أن تعترف بالدولة الشيشانية التي عقدت معها اتفاقيات وهكذا، لن يستطيع الروس أن يعودوا مرة أخرى للحرب مع الشيشان والمطالبة بالأراضي الشيشانية ومرة أخرى إذا كانت الدول الإسلامية تقول: إنها تحافظ على اتفاقياتها مع روسيا، فقد نقضت روسيا العهد.

محمد كريشان: ولكن في المقابل هل أنتم مستعدون لتخفيف هذه اللهجة الإسلامية التي فيها الكثير من التحدي، والتي تثير مخاوف الغرب، وهو الذي يمكن أن يقف معكم على الأقل دبلوماسياً، تثير مخاوف حتى بعض الدول العربية والإسلامية التي لها تحفظات حول هذه المسائل، هل أنتم مستعدون للتعامل بأكثر مرونة فيما يتعلق بالشعارات الإسلامية –على الأقل- حتى تجتازوا هذه المرحلة الصعبة التي أنتم في حاجة إلى دعم دولي فيها؟

زيليم خان يندر بييف: نعم، سنلين إذا كانت هناك عدالة وكلام معقول، ضمن الحدود العادلة وليس غير ذلك، فنحن لم نبدأ بالشر مع أحد، ولا يستطيع أحد أن يكذب أمام العالم وأمام الله، ولا نريد أن نخيف العالم الغربي، فنحن –بإختصار بسيط- نريد أن نعيش كما أمرنا الله، ولا داعي ليخاف العالم من ذلك، ولا يجب أن يخاف الناس من كلمة الجهاد، فالجهاد أنواع وطرق، فالدعوة جهاد، وعمل الخير جهاد، وما ندعو إليه هو سبيل الله.

أما إذا كان العدو على أرضك يحتلها، فقد وجب الجهاد بالسلاح، والمرة السابقة طالبنا روسيا بالتعقل، وناشدناها أن تكف عن نواياها عبثاً، والآن أيضاً صبرنا كثيراً، ولا نزال نصبر ونحاول رغم كل هذا القصف والقتل، ولم نعلن الحرب إلا بعد أسبوعين، كانوا خلالها يحاربوننا ونحن نصبر، ماذا يريدونا أن نفعل أيضاً؟

محمد كريشان: سيد زيليم خان يندر بييف، الرئيس الشيشاني السابق ومبعوث الرئيس الحالي أصلان مسخادوف إلى عدد من العواصم العربية والعالمية شكراً جزيلاً، وبهذا نكون قد وصلنا مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، إلى أن نلتقي في لقاءات مقبلة – بإذن الله - تحية طيبة، وفي أمان الله.