مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

ريتشارد مايرز: رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة

تاريخ الحلقة:

29/07/2003

- كيفية سقوط بغداد
- عنف المقاومة العراقية للقوات الأميركية

- مدة بقاء القوات الأميركية في العراق

- أولويات القوات الأميركية في العراق

جميل عازر: جنرال مايرز welcome

ريتشارد مايرز:Thank you very much .

جميل عازر: جنرال مايرز، هل كانت لديكم أهداف محددة عندما أعلنتم الحرب على العراق؟

ريتشارد مايرز: قطعاً ومن الواضح أن العراق كان يملك أسلحة للدمار الشامل والخوف كان أن تقع هذه الأسلحة في أيدي المنظمات الإرهابية، وبالطبع للحيلولة دون ذلك كان يجب إزاحة النظام العراقي، هذه كانت أهدافنا، ونعلم كذلك أنه في مرحلة ما بعد الحرب أمامنا الكثير لنعمله هناك، ونحن في خضم هذا العمل حالياً.

جميل عازر: لقد أعلن الرئيس بوش انتهاء الحرب في الأول من مايو، وبعد ذلك بشهرين أعلن الجنرال أبي زيد من القيادة الوسطى أن الحرب ما زالت مستمرة، فهل خططتم لمواجهة حرب عصابات؟

ريتشارد مايرز: دعني أرجع إلى حملة الرئيس بوش، فقد قال: إن العمليات العسكرية الرئيسية قد انتهت ولم يقل إن الحرب قد انتهت، هو أمر أكبر من أن يكون فرقاً في المعنى، نحن نفهم أنه سيكون هناك عمليات قادمة بعد انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية، في الواقع أنه ليس فرقاً في المعنى، الواقع أن القواعد التي اتبعناها قبل التاسع عشر من مارس هي نفس القواعد التي نتبعها الآن، لأننا نعلم أن الحالة الأمنية ستكون أحد التحديات لفترة معينة، لهذا فنحن فكرنا في هذا الأمر وخططنا له والأمر الآخر الذي أود أن تعرفه هو أن حجم القوات الأميركية والقوات المتحالفة معها والقوات الدولية داخل العراق هو نفس حجم القوات التي كانت في طريقها إلى هناك قبل بدء الحرب، إذن نحن لم نرسل قواتٍ إضافية وهذا يوضح أننا استبقنا تقدير الوضع الذي نتعامل معه الآن، والواقع أن البعثيين شكلوا تحدياً أكثر مما قدرنا ولكننا نجحنا في التعاطي مع ذلك التحدي بكفاءة عالية.

كيفية سقوط بغداد

جميل عازر: احتلالكم للعراق بوجه عام وسقوط بغداد على وجه التحديد كان عملية سهلة، هل اشتريتم طريقكم إلى قلب العاصمة العراقية؟

ريتشارد مايرز: كلا، نحن اندفعنا إلى قلب العاصمة العراقية وإلى الشمال منها إلى تكريت، وواجهنا أثناء ذلك قتالاً عنيفاً وفقدت قوات التحالف العديد من أفرادها والعديد من الجرحى، ولا أفهم كيف يمكن أن نكون قد اشترينا طريقنا إلى هناك، فقد خضنا قتالاً عنيفاً ولم نعقد صفقاتٍ مع أي شخصٍ كان داخل العراق.

جميل عازر: كيف إذن تفسرون انهيار الدفاعات العراقية والجيش خاصة في غياب معارك كبيرة؟

ريتشارد مايرز: أعتقد أن بعض المعارك التي خضناها كانت أعنف بكثير مما يظنه الناس، فقد كان هناك العديد من القتلى في الجانب العراقي وأنت ومشاهدوك تعرفون جيداً أن نوع الثقافة السائد هناك يحتم دفن الموتى بسرعة، ولهذا لم ير الناس العديد من هذه الجثث، ولكن الحقيقة أنه كانت هناك معارك عنيفة طوال طريقنا نحو الشمال وقد زرت قواتنا ورأيت العديدين منهم الذين رجعوا لتلقي المعالجة في مستشفياتنا الكبيرة في الولايات المتحدة وقد تحدثنا حول القتال، ولم نعتقد أن الجيش العراقي النظامي سيقاتل بهذه الشراسة، اعتقدنا أن وحدات الحرس الجمهوري ستقاتل بأعنف مما فعلت ولكننا استخدمنا الكثير من القوة، ورأينا أناساً يقاتلون مستخدمين المسدسات وهم منبطحون على الأرض، ونحن نملك قوة طيران هائلة كانت تطارد آلياتهم وجنودهم، فعلنا ذلك مع إيقاع الحد الأدنى من الخسائر بين المدنيين وهذا وإن كان جزءاً من الخطة لكنه كان مرضياً لنا أن نستطيع سحق العدو بدون أن نوقع جرحى في صفوف المدنيين.

جميل عازر: هناك من يرون أن انهيار الدفاعات العراقية وأن اختفاء الحرس الجمهوري تماماً كان عمليةً مخططاً لها، هل تعتقد أن ذلك كان مقصودا ؟

ريتشارد مايرز: لا أعتقد أنه كانت هناك خطة واسعة يعرفها كل عراقي للتعامل مع الأحداث فيما لو سقطت بغداد، وما نراه الآن هو أن النظام السابق وبقاياه من البعثيين وفدائيي صدام وأجهزة الأمن الخاص والوحدات الخاصة من الحرس الجمهوري والموالين بقوة للنظام هم الذين يقاتلون الآن، والتركيز يتم عليهم، ومن المحتمل أن يكونوا من أفراد الجيش السابقين والمتورطين في عدد من الجرائم وما شاكل من هذه المجموعات، ولكني لا أظن أن هناك خطَّةً كبيرة، وإن كانت كذلك فهي ليست بالخطة الحكيمة بل أثبتت أنها خطة سيئة جداً.

عنف المقاومة العراقية للقوات الأميركية

جميل عازر: هل توقعتم هذا النوع من المقاومة؟ هل خططتم لمواجهتها، أم أنها كانت مفاجئة لكم؟

ريتشارد مايرز: أنت لا تعرف ماذا يواجهك بالضبط عندما تذهب إلى بلد مثل العراق يموج بمختلف الفصائل والعرقيات، بعضهم عانى أكثر من غيره تحت ظل نظام صدام حسين، ولهذا لا تعرف على وجه الدقة ماذا ينتظرك هناك، الواقع أن لدينا عدداً معيناً من قواتنا هناك، ونحن لم نزد عددهم، فهو نفس العدد الذي كان ذاهباً للعراق للقيام بالعمليات العسكرية، وهناك مؤشر على أننا خططنا لهذا وهو أن عمليات المقاومة قد تغيرت طبيعتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، أعتقد أننا نمضي قُدماً في خطتنا ونتعلم المزيد من الدروس حول من هم هؤلاء الذين لا يريدون رؤية عراق مزدهر وحر، ولا العراقيين مستفيدين من ثرواتهم، ويبدو أن الأمور تنحصر في ذلك المثلث الذي تمتد أضلاعه بين بغداد وتكريت والرمادي حيث تقع 80% من الهجمات، وهذا المثلث يمثل أيضاً معقل التنظيمات البعثية، فالأمور مختلفة في الجنوب وكذلك الأمر في الشمال، والعمليات محصورة أغلبها في ذلك المثلث حيث نواجه أغلب المشاكل، ونحن كنا توقعنا ذلك مسبقاً.

جميل عازر: قلت ذات مرة: أن الاستخبارات لا تعني بالضرورة أن شيئاً ما هو حقيقي وأنه حقيقة، فهذه ليست الاستخبارات، فلكونك مستشاراً للرئيس هل تقلقك هذه الأوصاف للاستخبارات؟

ريتشارد مايرز: في المخابرات موظفون يحاولون معرفة ما يجري حول أمور يريد بعض الناس ألا يُعرف عنها شيء، فأحياناً ليس لديك وسيلة للوصول إلى بعض المعلومات أو الوقائع، فتحاول أجهزة المخابرات تجميع هذه المعلومات المتناثرة وإعادة تشكيلها لتستطيع الوصول إلى بعض الأحكام ورفعها إلى جهات صنع القرار للوصول إلى بعض القرارات، وأنا مُصر على وصفي لأجهزة المخابرات وإن كانت عباراتي تبدو خشنة، وأعتقد أنه وصف صائب، فليس هناك معرفة كاملة وهذا لا يتعلق فقط بالأمور العسكرية، بل بمعظم الشؤون الإنسانية.

جميل عازر: لابد وأن هذا يقلقك لأن الاستخبارات غير الدقيقة، لأنك ستنصح الرئيس بإعلان حرب على دولة ما.

ريتشارد مايرز: هذا شيء مختلف تماماً عما إذا كانت المخابرات غير دقيقة في المعلومات التي أوصلتها إلى الرئيس، فقد كنا نتعامل مع النظام العراقي منذ وقت طويل منذ أكثر من عشر سنوات، ولم تكن المخابرات الأميركية فقط هي المعنية بهذا الأمر، كانت هناك الأمم المتحدة وفريقان من المفتشين وكل أعضاء مجلس الأمن، الجميع قالوا للعراقيين بأنهم لم يقولوا كل الحقيقة بشأن برامج تسليحهم، وليس هناك أدنى شك حول هذا النوع من المخابرات، وليس هذا ما أتحدث عنه، أنا أتحدث عن العملية الاستخباراتية وليس عن العمليات المخابراتية في العراق فهذه مسألة مختلفة، ولم يكن هناك أي خلاف حول محاولة العراق تطوير أسلحة الدمار الشامل، لم نكن وحدنا في هذا الموقف، بل العالم بأسره.

مدة بقاء القوات الأميركية في العراق

جميل عازر: إنكم تكتشفون الآن أن العراق ليست كأفغانستان، فلم تعثروا حتى الآن على كرزاي عراقي، لم تعثروا على صدام حسين رغم أنكم قتلتم ابنيه، ولم تعثروا على أسلحة دمار شامل، فإلى متى أنتم مستعدون للبقاء في العراق؟

ريتشارد مايرز: نحن مستعدون للبقاء في العراق إلى أن نضمن سيادته الوطنية على ترابه، وأن يكون لديه حكومة منتخبة تعامل جميع العرقيات داخل العراق بشكل عادل، ولا يشكل تهديداً لجيرانه، أو مكاناً للمنظمات الإرهابية أو لأسلحة الدمار الشامل، نحن مستعدون للبقاء هناك إلى المدى الذي تقتضيه هذه الحيثيات، أعتقد أن قرار الأمم المتحدة الرئيسي يجعل كل دول العالم مهتمة بهذا الأمر، هناك ثلاثون أو خمس وثلاثون دولة لديها أو سيكون لديها قوات على الأرض لمساعدة قوات التحالف في جهودها لتحقيق كل تلك الأهداف، إذن نحن هناك إلى المدى الذي تتطلبه هذه المهمة.

جميل عازر: How long?

ريتشارد مايرز: لا أحد يعرف هناك أمور تحدث على ثلاث جبهات، الجبهة السياسية التي أشرت إليها، نعم ليس لدينا كرزاي حتى الآن، ولكن لدينا مجلس حكم عراقي الذي أُنشئ مؤخراً، وهذا يمهد الطريق لوضع دستور جديد، ومن ثَم إلى انتخابات عامة، ولدينا حالياً مجالس منتخبة في أغلب المدن الكبرى في العراق، وهناك الوضع الاقتصادي الذي سيبدأ في التحرك قريباً، وهناك أمر مهم على الجميع تذكره، وهو أن صدام ترك خراباً كبيراً في البنية التحتية، بما في ذلك القطاع النفطي، ونتمنى أن يستعيد عافيته قريباً، ليستفيد الشعب العراقي من مداخيله، وهناك الجانب الأمني كل هذه الأمور تسير جنباً إلى جنب، الأمني والسياسي والاقتصادي، والتحسن في جميع مناحي الحياة، إذن سنبقى هناك إلى المدى الذي تتطلبه هذه المهمة.

جميل عازر: وهل الشعب الأميركي مستعد لتحمل الخسائر التي تتكبدونها؟

ريتشارد مايرز: إذا فكرت لماذا نحن في العراق؟ فالسبب الأول هو منع وصول أسلحة الدمار الشامل إلى أيدي الإرهابيين والشعب الأميركي يفهم لماذا نحن هناك؟

وجنودنا وجنود قوات التحالف يفهمون أيضاً لماذا هم هناك؟ ولا أعتقد أن هناك طرفاً سيفقد صبره، وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون صبوراً، والمجتمع الدولي سيكون صبوراً فهذه مهمة شاقة والعالم يدرك أنه لو أصبح العراق مكاناً خالياً من أسلحة الدمار الشام، ولا يستخدم هذه الأسلحة ضد شعبه، وضد جيرانه، ويهاجم جيرانه، إذا حولنا العراق إلى بلدٍ مُسالم فهذا يعني أننا قمنا بعمل طيب لصالح المنطقة، ولا خيار لنا سوى المضي في هذا الطريق.

جميل عازر: هل لديكم (الترف) الزمني بينما موعد الانتخابات الأولية لانتخابات الرئاسة القادمة يقترب بسرعة؟

ريتشارد مايرز: هذا خارج عن اختصاصي، فأنا رجل عسكري ولا علاقة لي بهذه الأمور بتاتاً.

أولويات القوات الأميركية في العراق

جميل عازر: هل بإمكانك أن تعطينا فكرة عن أولوياتكم الفورية في العراق الآن؟

ريتشارد مايرز: أولوياتي هي تقديم النصح لوزير الدفاع، ولكن أولويات الحكومة هي التركيز على مهمة السفير (بريمر) والجيش يساعد السفير بريمر لإنجاز مهمته، الأولويات هي إنجاز هذه المهمة على الصعيد السياسي، مثل إنشاء مجلس الحكم، والتوصل إلى صياغة دستور جديد، وهذا من أولويات السفير بريمر، وهو يعمل جاهداً لتحسين الوضع الاقتصادي، وجعل البلاد تقف على قدميها، وتحسين البنية التحتية، والاستفادة من مداخيل النفط لتحسين الوضع الاقتصادي، وكذلك تحسين الأوضاع الأمنية، كل هذه الأمور تسير جنباً إلى جنب، هذه هي أولوياتنا، ونحن مستمرون في العمل في جميع هذه المسارات بالتوازي، والأيام أثبتت لنا وكذلك الشواهد الحية أن العراقيين ينخرطون يوماً بعد الآخر في العملية، ويتقدمون لإعطائنا معلوماتٍ عن مكان اختباء أعضاء النظام السابق، وكيف أنهم يحاولون إيذاءهم أو إيذاء قوات التحالف، وهم يتقدمون للتعاون مع أجهزة الشرطة، وللتعاون لإنشاء قوة شرطة عراقية جديدة، وهم يتطوعون لتأمين الحماية للمنشآت المدنية مثل المستشفيات والأماكن الأخرى التي تحتاج للأمن، وأعتقد أن كل هذه الأمور تسير باتجاه الطريق الصحيح.

جميل عازر: أخيراً: جنرال مايرز عندما تسمع العراقيين يدعونكم لمغادرة بلادهم، هل بإمكانكم أن تقول لهم إننا سنغادر في غضون ثلاثة أشهر أو ستة أشهر مثلاً؟

ريتشارد مايرز: لا، إنني أعتقد أن قوات التحالف ستغادر عندما يصبح العراقيون مرتاحين، ويستطيعون ضمان أمنهم الخاص، وتنظيم انتخابات، وكل هذه الأمور، أتمنى بمرور الوقت أن يصبح بإمكاننا المغادرة، أعني نحن نفهم حساسية العراقيين، ولكن في الوقت نفسه هناك الكثير من المهام ينبغي إنجازها لإعادة الاستقرار، فآخر شيء يريده أي طرف في المنطقة هو عودة العراق للوقوع في قبضة نظام يشبه النظام السابق الذي تخلص منه، وهذا ليس في مصلحة أحد، ولا يجعل دول المنطقة أكثر أماناً، ويسهل الأمور على الجماعات الإرهابية، ولا أعتقد أنه يوجد أحد في المنطقة يعتقد أن هذه فكرة جيدة.

جميل عازر: جنرال مايرز Thank you very much

ريتشارد مايرز: Thank you very much