مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيف الحلقة:

د. رمضان عبد الله شلَّح: الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي بفلسطين

تاريخ الحلقة:

05/11/1999

- أهمية الحق الفلسطيني في العيش على أرضه كاملاً
- توازن الرعب الذي تحققه الانتفاضة الفلسطينية

- أسباب تخلي بعض الفصائل الفلسطينية عن خيار المقاومة والسير في طريق التسوية السلمية

- هل أصبحت الدولة الفلسطينية مطلبًا إسرائيليا؟

- مستقبل القدس في نظر حركة الجهاد الإسلامي

- أسباب رفض جماعات المقاومة خيار السلام

رمضان عبد الله شلح
فيصل القاسم
فيصل القاسم: تحيه طيبة مشاهدي الكرام، في الوقت الذي بدأت فيه بعض الفصائل الفلسطينية في الخارج تشد الرحال إلى مناطق السلطة الفلسطينية بمباركة إسرائيلية، تزداد فصائل أخرى تشدداً إزاء عملية السلام، مؤكدة على أن المقاومة هي خيارها الأول والأخير، ما الذي يجعل مثل هذه الفصائل تسير عكس التيار؟ هل بإمكانها أن تصمد في وجه هجمة السلام التي تجتاح المنطقة؟ كيف تنظر هذه الفصائل إلى مستقبل الصراع مع إسرائيل؟ هل مازال الكفاح المسلح ممكناً في هذا الزمان؟ هل تستطيع العين أن تقاوم المخرز؟

هذه الأسئلة وغيرها أطرحها على الهواء مباشرة في هذه الحلقة من برنامج

(لقاء اليوم) على الدكتور رمضان عبد الله شلح (الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي) عبر الأقمار الصناعية من دمشق.

دكتور في البداية قلت قبل أيام في مهرجان الذكري السنوية الرابعة لاستشهاد (فتح شقاقي) الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي، قلت بالحرف الواحد: لو أعطونا دولة فلسطينية في 90% من أراضي فلسطين، وبقيت إسرائيل في 10% من..من أراضي فلسطين، فلن نقبل بذلك، وسنقاتل حتى آخر نقطة من دمائنا، كيف..كيف بإمكانك أن تقول: مثل هذا الكلام في هذا الوقت الذي يتهافت فيه الجميع على..على السلام، ونرى مثلاً السلطة الفلسطينية تقبل بأعشار ما تطالب به أنت، ألا يعطي كلامك الانطباع بأنكم تعيشون في عالم آخر؟

أهمية الحق الفلسطيني في العيش على أرضه كامله

د. رمضان عبد الله شلح: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية تحياتي لك دكتور فيصل وللمشاهدين الأعزاء، نحن لا نعيش في عالم آخر، نحن نعيش في عالمنا اليوم، وها نحن وإياك اليوم في قناة (الجزيرة)، أمام جماهير أمتنا العربية والإسلامية ليسمعوا وجهة نظرنا، ومبرر هذا الكلام الذي يعتقد البعض أنه غير مقبول، نحن نقول بما تفضلت به، لأننا أولاً لا نؤمن بنسبية الحق الفلسطيني، لأن الإيمان بنسبية الحق

الفلسطيني، وأن يتحول هذا الحق إلى كسور عشرية قابلة للمساومة في التفاوض مع العدو الصهيوني.

يعني أننا نسلم بوجود حق يهودي للمشروع الصهيوني في فلسطين، وهذا يعطي مسوغ لكل المبررات التي طرحها المشروع الصهيوني للحق اليهودي في

فلسطين، سواءً كان الحق التاريخي، أو الحق الذي أفرزته الأساطير والخرافات الدينية في التوراة والتلمود وغيرها، لو قبلنا بهذا الحق معنى ذلك أننا سلمنا بالحق المكتسب بالقوة.

وكلنا نعرف أن المشروع الصهيوني في فلسطين قام على القمع والإرهاب والعنف والبطش والتدمير بكل أشكاله، ولو قبلنا بالحق المكتسب بالقوة مع مرور الوقت.. هذا الحق سيصبح حقاً طبيعياً، وبذلك ينتهي الأمر بنا كشعب فلسطيني وكعرب ومسلمين كأننا هنود حمر، من يستطيع اليوم أن يطالب أميركا بأن تخرج من هذه الأرض التي احتلتها واحتلها الغزاة البيض؟ من يطالب بتحرير أميركا من المستوطنين البيض؟

لذلك نسبية الحق الفلسطيني في نظرنا مرفوضة، ونحن نؤمن بالحق المطلق لشعبنا وأمتنا في فلسطين، وهذا الحق المطلق لدينا إيمان مطلق به، يؤهلنا للرفض المطلق لكل ما يجرى الآن على الأرض، ومهزلة السلام التي تسمى عملية التسوية في المنطقة، هذا من ناحية، من ناحية أخرى بناءً على هذا الفهم نحن ندرك أن المشكلة ليست فلسطين في المنطقة، حتى يأتي البعض محاولاً الالتفاف

عليها، ويوجد صيغ حلول الكسور العشرية المطروحة، المشكلة في المنطقة هي إسرائيل، لذلك طالما بقيت إسرائيل على الخريطة وعلى أي نسبة من الأرض ككيان مستقل مغروس في قلب الأمة لن يقوم لهذه الأمة قائمة لا نهوض، لا تنمية، لا تقدم، على كل المستويات تبقى الأمة مكبوح جماحها بوجود هذا المشروع الصهيوني، الذي يريد أن يجير كل مقدرات، وكل إمكانات الأمة لصالح انتصار المشروع الصهيوني الذي يحدث الآن هذا اليوم..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب دكتور..دكتور قبل أن نخوض في.. في موضوع وجود إسرائيل في المنطقة، وعملية دمجها في ..في كل هذه المنطقة، يا ترى؟ يعني ألا تعتقد أن الإيمان بالحق الفلسطيني –كما قلت قبل قليل- شيء والواقع الراهن وموازين القوى العربية والدولية شيء آخر؟ يا ترى على ماذا تعتمدون عندما تنادون بهذه الأشياء الكبيرة؟

د. رمضان عبد الله شلح: أولاً: ميزان القوى ليس أقوى من..من الحق يا دكتور فيصل، وميزان القوى ليس أقوى من الذاكرة، وليس أقوى من التاريخ، ميزان القوى ليست مسألة أبدية غير قابلة للتغيير، ومتى كان ميزان القوى في صالح هذه الأمة؟ حتى فيما يسمى فترة الحرب الباردة، ووجود الاتحاد السوفيتي،لم يكن الاتحاد السوفيتي يقبل بزوال إسرائيل أو تدميرها أو تحرير كامل فلسطين، بل إن الاتحاد السوفيتي هو الذي كان يدفع منظمة التحرير للدخول في خط التسوية، ميزان القوى كان دائماً في مواجهة هذه الأمة، لكننا فهمنا من البداية أن استرداد الحق يقوم على توازن الإيرادات، وليس على توازن القوى، والتاريخ حافل بكثير من الدروس والعبر سواءً على مستوى حركات التحرر والمقاومة الشعبية، أو حتى على مستوى الدول في الحروب الكبيرة التي أثرت على شكل وخريطة العالم، والنظام الدولي اليوم لنأخذ..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: ماذا تعني بتوازن الإيرادات دكتور؟

د. رمضان عبد الله شلح: توازن الإيرادات أنني أستطيع أن أصنع من لا شيء كل شيء، المقاومة التي نطرحها والمقاومة التي نقدمها نموذجاً لليوم هي المقاومة التي تستطيع أن تهزم هذا العدو، وتحقق معه نوعاً من توازن الرعب، مثلاً: العمل الاستشهادي في فلسطين الذي جاء بعد انتهاء الانتفاضة، ومحاولة بيعها وتصفيتها لصالح مشروع التسوية نقل الكفاح المسلح –بشكل العمل الاستشهادي- المعركة إلى قلب العدو في عقر داره، فيما قيل عنه أنه (ثمانية وأربعين) واعترف به البعض إسرائيل، فحققنا بذلك نوع من توازن الرعب مع العدو، الإرادة الفلسطينية المقاتلة والإرادة العربية والإسلامية، إرادة الجهاد والاستشهاد التي وجدت على مدار التاريخ، سواءً لدى أمتنا، وحافظت على وجود وكيان وقوة هذه الأمة وهويتها، أو لدى أي شعب حر تعرض لغزو أجنبي، هي التي استطاعت أن تفرز توازن الرعب بهؤلاء الذين قال عنهم العدو أنهم قنابل بشرية، وأنه لا يستطيع أن يواجههم، وأن يبطل مفعولهم طالما أنهم قرروا الاستشهاد في سبيل قضيتهم، هذا ما نعنيه بتوازن الإيرادات.

توازن الرعب الذي تحققه الانتفاضة الفلسطينية

فيصل القاسم: لكن دكتور السؤال المطروح، ألا تعتقد -يعني- أن توازن الرعب الذي تتحدث عنه الآن يعني أصبح في نظر العالم.. أو أعطى صورة عكسية لما تريدون، أو صورة سلبية إذا صح التعبير، فهل تعتقد أن العمليات الاستشهادية مازالت ممكنة في هذا الوضع؟ ومازالت تؤتي أكلها؟

د. رمضان عبد الله شلح: أولاً: الحديث عن العمليات الاستشهادية إذا كانت ممكنة الآن أم لا، هذا يفتح ملف العمل الجهادي، والكفاح المسلح في فلسطين برمته، إذا أردنا أن نعود إلى تاريخ الكفاح المسلح، يمكن أن نعرف لماذا أوقفت العمليات الاستشهادية؟ ليس من قبل العدو في هذه اللحظة، ولماذا حوصر الجهاديون والاستشهاديون بأيدي فلسطينية؟ تجربة العمل الجهادى تحت عنوان (الاستشهاد في فلسطين من أجل الانتصار، وليس من أجل الانتحار) كما يحاول أن يروج العدو، جاءت في سياق لتاريخ طويل من نضال هذا الشعب، لكنه بروحية وبأهداف مختلفة، لو نظرنا إلى تجربه الكفاح المسلح الفلسطيني لوجدنا على الأقل منذ عام 1974م منظمة التحرير الفلسطينية، ومنذ أن ذهب ياسر عرفات إلى الأمم المتحدة، وأبدى استعداد أن يعمل ضمن مظلة الدبلوماسية الدولية، وكرس العرب ذلك بإعترافهم بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، منذ ذلك التاريخ حاول ياسر عرفات في قيادة منظمة التحرير أن يكون الكفاح المسلح مسخراً، لتحقيق مكتسبات لمنظمة التحرير تدفع وجودها، وتعزز تعاطيها مع النظام الإقليمي والدولي كما هو مسموح به عالمياً، لم يكن الكفاح المسلح منذ ذلك التاريخ خيار إستراتيجي أو مقدس، أو هو الخيار الوحيد، بل أصبح أحد الوسائل، وهذا يفتح أعيننا على مفارقة - دكتور

فيصل- كيف أن الكفاح في يوم من الأيام كان بالنسبة للثورة الفلسطينية الخيار الوحيد، وارتفع إلى مستوى المقدس.

دارت الدائرة حتى أصبح هذا الكفاح اليوم في مصاف المحرم، الذي يطالب بالكفاح المسلح من وجهة نظر قيادة منظمة التحرير يرتكب محرماً، ويوقع ضرر بما يسمى المشروع الوطني الفلسطيني.

في سياق النضال الفلسطيني جاءت الانتفاضة لتخرج الشعب الفلسطيني من حالة الإحتلال السهل التي لم يستطع الكفاح المسلح قبل الإنتفاضة أن يهزمها أو أن يغير منها، فانتفض الشعب الفلسطيني بكل قواه عن بكرة أبيه، ورأى العدو نفسه في حرب سادسة كما قال عنها رابين.

واستطاعت الإرادة الفلسطينية التي أبدعت الإنتفاضة أن تهزم الجيش

الإسرائيلي، الجيش الإسرائيلي كان يمارس الإحتلال السهل للضفة وقطاع غزة بقوة عسكرية لا تزيد عن عشره آلاف جندي مثلاً، في الإنتفاضة وصل الاستنفار الأمني بأن تحشد إسرائيل ما يقرب من مائة وخمسين ألف جندي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتحول القطاع.. وتحول القطاع إلى جحيم مستمر، رابين صرخ

وقال: أتمنى أن يغرق في البحر.

في هذه المرحلة كانت القوى الإسلامية التي استأنفت، أو بدأت بالعمل الاستشهادى لاحقا لها دور بارز في الانتفاضة، وأطلق اليهود والإسرائيليون فزاعة القوى الإسلامية، وسحب البساط من تحت قياده منظمة التحرير التي مارست العمل المسلح عبر دول الطوق، ومن خلال الدوريات والإنزال، لأول مرة القوى الإسلامية، وبوادر الكفاح المسلح تطل برأسها من داخل الأرض الفلسطينية بحركة شعبية جماهيرية قوية.

فما كان من القيادة المستنفذة أو قيادة منظمة التحرير إلا أن رفعت شعار، أنها إذا لم تذهب إلى مدريد انتهت، ومن هنا جاءت عملية التسوية كإلتفاف على قوة الشعب الفلسطيني، وعلى مبادرة الانتفاضة التي كانت أرقى أشكال

الإحتلال.

من هنا عندما أجهضت الانتفاضة -كشكل من أشكال النضال- كان لابد أن يكسر هذا الطوق بالعمل الاستشهادى، فجاءت المبادرة الاستشهادية، ومبادرة العمليات الاستشهادية التي -كما قلت- نقلت المعركة إلى قلب العدو الصهيوني عندما جاء أوسلو، وقبلت منظمة التحرير بهذا الاستسلام الكامل، وأقول استسلام، لأن الذي فُرض هو شرط إسرائيلي، وقبلت المنظمة بكل ما تريده إسرائيل، وعرضته سابقاً، وكانت المنظمة ترفضه في السابق، وتعتبره مضر بالمصلحة الوطنية، بل كان يعتبر خيانة، اليوم مشروع الحكم الذاتي أوسلو أصبح بطولة، هذا التناقض في مسيرة منظمة التحرير هو الذي أوصلنا إلى أن تقف قوى في الشعب الفلسطيني وترفض هذه المهزلة، وترفض التنازل عن حقنا الكامل في فلسطين، الاتفاق الذي وقعته منظمة التحرير هو اتفاق أمني بالأساس..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب دكتور.

د. رمضان عبد الله شلح [مستأنفاً]: والهدف منه هو كبح جماح العمل الاستشهادي والمفاوضة.

فيصل القاسم: طيب، ولكنها.. ولكنها نجحت يعني إلى حد كبير في تضييق الخناق على حركات المقاومة في القيام بأي عمليات، يا ترى مثل هذا الكلام الذي نسمعه منك الآن-يعني- يضعك في ..في مرتبة ما تسميهم الولايات المتحدة وإسرائيل والمتعاونين معها أوالمتعاونون معها في دائرة الإرهابيين؟ كيف تنظرون إلى..إلى وصمكم بمثل هذا الكلام؟

د. رمضان عبد الله شلح: عندما تصفنا الولايات المتحدة الأميركية، وهي الإرهابي الأول في العالم، التي تدعم العدوان والإرهاب، تدعم أكبر جريمة وقعت في هذا القرن بحق شعب أعزل كالشعب الفلسطيني، شُرد وقُتل وذُبح وشُتت على كل أرجاء الأرض، تدعم أميركا هذا الإرهاب الصهيوني بالكامل بلا حدود، ثم تأتي وتصف المناضلين من أجل الحرية بلغتها وعرفها بأنهم إرهابيون.

نحن نعتبر أن هذا الوصف الأميركي بالنسبة لنا هو وسام شرف نعلقه على صدورنا، نعتز به أمام أمتنا، ونعتز به أنه في تاريخنا وفي سجل حياتنا، أميركا تقول للعالم: ها نحن الشيطان الأكبر نعلن أن هؤلاء الناس أعداء لنا، فهذا وسام شرف أن يعترف.. الشيطان بأننا من أعدائه، ولسنا من خدمه أو عبيده.

فيصل القاسم: طيب دكتور، لنأخذ مكالمة من فلسطين، السيد يوسف مناصره، تفضل يا سيدي.

يوسف مناصره: السلام عليكم.

فيصل القاسم: عليكم السلام.

يوسف مناصره: يعطيك العافية أخ فيصل.

فيصل القاسم: يا هلا بيك.

يوسف مناصرة: يعطيك العافية دكتور، الأخ عبد الله شلح، بالنسبة للأمور إلى للأخ: فيصل -أحكي- كل برامجك كويسة، وكل برامج (الجزيرة) كويسة دائماً نتابعها..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا سيدي -الله يديمك- أشكرك، الوقت محدود بالنسبة لنا إذا كان لديك سؤال أرجوك أن تدخل مباشراً لو تكرمت.

يوسف مناصره: السؤال إحنا –دائماً- في كل البرامج، وفي كل المحطات الإذاعية اللي بنسمعها والمحطات الفضائية، وفي كل الإعلام في العالم إنه بنسمع كلمة سلام، هاى أكذوبة اسمها استسلام لكل الأمة العربية صار استسلام، إذا كان في سلام وبدك تمشي في سلام، هل فيه بديل يعني أي مجال بدك تفوته لازم تفوت فيه مجالين، يا إما سلام، يا إما مقابلة، إذا ما بدكوش سلام يكون هل فيه يوجد مع كل الأمة العربية بديل ثان غير الاستسلام اللي بتقوله عنه السلام؟ هل يوجد بديل ثان إنهم يقاوموا إسرائيل إذا رفضت إسرائيل كل ما بدهم، هل إسرائيل عدة تعنتات طرف الحكومة السابقة، واللي أتت الحكومة هاي كانت متعنتة أكثر وهل فيه..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أعتقد سيد مناصرة سؤال مهم، وأعتقد أن الدكتور رمضان أجاب عليه بطريقة أو بأخرى قبل قليل، دكتور رمضان تريد أن تعلق على هذا الموضوع، أو ننتقل مثلاً إلى محور مهم في الساحة، كما تعلم.. وكما قلت، تريد أن ترد.

د. رمضان عبد الله شلح: أنا أردت أن أقول عن البديل كلمة واحدة فقط، البديل هو الأصيل في هذه الأمة، وهو مشروع المقاومة، لأول مرة في تاريخ العالم، وفي تاريخ الشعوب كلها يصبح المقاومة كعنوان، وكرد على احتلال أجنبي ليس مشروعاً، الآن هم يقولون: ليس هناك بديل، ما هو بديلكم؟ نحن نقول: أن البديل في كلمة واحدة هي المقاومة.

أنت لو عرضت على الأطفال في المدارس ما علاقة الإحتلال بالمقاومة في جملة اختيارات أن توجد العلاقة بين الأشياء والمسميات، الطفل في الحضانة يستطيع أن يربط بين الاحتلال والمقاومة بسهم أن هذه لها علاقة بتلك، لأول مرة يسفهون مشروع المقاومة كحق مشروع لشعب محتل في مواجهة العدو الصهيوني والغازي الأجنبي.

أسباب تخلي بعض الفصائل الفلسطينية عن خيار المقاومة
والسير في طريق التسوية السلمية

فيصل القاسم: طب لكن دكتور السؤال المطروح، لماذا لا ننظر إلى الحقائق على..يعني على الأرض؟ إذا نظرنا إلى إلى الشعب الفلسطيني –مثلاً- نرى أن نسبة كبيرة من هذا الشعب، وخاصة الموجود في مناطق السلطة يؤيد عملية السلام، السؤال المطروح، ما هي النسبة التي تؤيد هذا المشروع الذي تتفضل به؟ على

ضوء -طبعاً- ما نرى من أن الفصائل الأخرى وجدت أن لا حل أمامها إلا أن تتوجه إلى أراضي السلطة، وأن تقاوم بطريقة سلمية، لأن هذا هو الخيار الأكثر قبولاً -يعني- لدى العالم ولدى الشارع.

د. رمضان عبد الله شلح: أولاً: الشعب الفلسطيني -دكتور فيصل- كما تعلم ويعلم المشاهد العزيز -أنه يتعرض لحصار كبير على كل المستويات، ويتعرض لعملية تضليل، ويتعرض لعملية تزييف تغير الحقائق الوقائع على الأرض، لكن أنا متأكد أن الشعب الفلسطيني في داخل فلسطين، وفي كل مكان تواجده في العالم لا يمكن أن يقبل بالتنازل عن حقه، والتفريط في حقوقه ومقدساته بهذه الطريقة.

الذين فرقوا والذين بدءوا هذه العملية من الأساس لم يستشيروا الشعب الفلسطيني، بل حشروا الشعب الفلسطيني إلى العدو الصهيوني وقالوا له: هذا العدو من أمامك وأوسلومن ورائك، وليس هناك من خيار، من قال ذلك؟ الشعب الفلسطيني يملك خيارات كثيرة، والشعب الفلسطيني إذا أردنا أن نسدل صفحة التاريخ هو حتى هذه اللحظة يتعرض للإحتلال والغزو.

الاستيطان مستمر والقتل، قبل أسبوع كان هناك شهيد في(بيت لحم)، القدس تنهب، والأرض تهود، كل هذه الممارسات.. الشعب الفلسطيني قيل له حتى نخفف عنك المعاناة، انتظر ست سنوات من حصاد أوسلو المر، هل تم تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني؟

فيصل القاسم: طيب.

د. رمضان عبد الله شلح: الكلام الآن يدور عن أربعمائة مليونير فلسطيني تم خلقهم في ظل السلطة الفلسطينية، يمر عمن يأخذون إتاوات من الشعب الفلسطيني، وهم يقفون له بالمرصاد كالعدو الإسرائيلي حتى يأخذوا إتاوة على عبوره للعمل في داخل المستوطنات الإسرائيلية، الشعب الفلسطيني يرفض كل هذا، لكنه يقمع بالحديد والنار وبالسجون والمعتقلات.

فيصل القاسم: طيب السؤال المطروح، كيف تنظرون كمقاومين صامدين، مازلتم صامدين حتى الآن، وترون..ترون في المقاومة الخيار الأول والأخير، كيف تنظرون إلى الذين -كما يصفهم البعض- الذين هرولوا إلى مناطق السلطة وبدءوا يتسابقون الآن على ..على-يعني- نبذ الكفاح المسلح والمقاومة والاتجاه إلى السلطة؟ كيف تنظرون بالتحديد؟

د. رمضان عبد الله شلح: والله دكتور فيصل يعنى -إذا سمحت لي- يمكن أقدم للإجابة على هذا السؤال، قبل أن أحدد الموقف من عودة بعض هؤلاء الأخوة، أو بعض القوى للحاق بقطار أوسلو، دعني آتي على المبرر الذي تفضلت حضرتك وطرحته وهو ميزان القوى، ميزان القوى الذي يعتقد الجميع أنه في غير صالحنا، أنا أريد أن أذكر مثال من داخل هذا النظام العالمي ومن مفاعيله القوية، لو أخذنا

مثلاً تشرشل عندما وقف في عام 1939م واستلم السلطة إبان الحرب العالمية الثانية.

وأعلن قال: سنقاتلهم -في مواجهه النازية- في البر والبحر والجو قبل أن تبدأ معركة بريطانيا، قبل أن تدخل أميركا على الخط لصالح بريطانيا، والحلفاء في مواجهة النازي، الذي يراقب هذا الخطاب -عندما نقلب صفحات

التاريخ- يقول: هذا جنون، كيف يمكن أن يقف ويقول: نقاتل قوة تحتل أوروبا، وتجتاح العالم؟

اليوم نحن نعيد هذا الكلام، ونقول: إذا كانت الحضارة الغربية والنظام العالمي بزعامة أميركا مدين لهذا الذي وقف وأصر في لحظه إختلال ميزان القوة على مقاتلة النازي، كي لا يجتاح العالم، نحن نصر في هذه اللحظة على الوقوف في مواجهة إسرائيل، وهي تريد أن تجتاح المنطقة، وأن تكتسح الأمة بالقوة الأميركية، الناس قد يقولون: هؤلاء واهمون، ولا يتكلمون بلغه الواقع، نحن لسنا واهمين.

ولا نعد أحد بأننا بهذا الخطاب أو بعملية جهادية أو برصاصة يمكن أن نحرر فلسطين، نحن نعرف أن تحرير فلسطين بحاجة إلى استنهاض للأمة بأسرها، لكن إصرارنا على حقنا حتى -كما قلت بداية- لا نتحول إلى هنود حُمر، هو الوقود وهو الزاد الذي نصمد به في مواجهة الهرولة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب الجواب على السؤال.

د. رمضان عبد الله شلح [مستأنفاً]: الجواب على سؤالك المباشر.

فيصل القاسم: لو تكرمت.

د. رمضان عبد الله شلح: أولاً: الإخوة الذين يعودون الآن للحاق بأوسلو، نحن لم نستغرب أن يلحق أحد بأسلو، ومنذ البداية نتوقع أن تقدم أو أي تقدم مزعوم فيما يسمى عملية التسوية سيحدث عنه فرج جديد في الساحة الفلسطينية، ويزداد وضع الاستقطاب بين سائر القوى، هناك قوى عادت، أو على وشك العودة، أنا شخصياً لا أستغرب هذه العودة، بل أقول: أنها تأخرت خمسة وعشرين سنة، لأن بعضهم الآن يفاخر بأنه حتى سبق ياسر عرفات، ونظر لهذا السلام ولهذا التعايش الكاذب مع إسرائيل..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: تقصد نايف حواتمه، وتقصد نايف حواتمه بالتحديد، على ما يبدو.

د. رمضان عبد الله شلح: البرنامج المرحلي الذي أقرته قوى منظمة التحرير الفلسطينية منذ 1974م هو الذي أسس لهذه ..لهذه الهرولة، وهو الذي يعطي شرعية لهذه العملية، فاللحاق الآن يقال: أنه يجرى على قاعدة حق العودة، أولاً: كلنا أبناء فلسطين، ومولودون في فلسطين، وأهلنا في فلسطين، وكلنا نتمنى أن نعود إلى وطننا فلسطين، لكن أن يتحول حق العودة إلى كلام، حق يراد به باطل، هنا نسأل عن أي عوده يتحدثون؟ وبأي قرار؟ وبأي ثمن؟ وبتصريح مِن مَن؟ وبإذن مِن مَن؟ ولمصلحة مَن؟

هذه العودة - يا دكتور فيصل - تتم بموافقة أجهزه الاستخبارات الإسرائيلية، هذه العودة –للأسف- تسمح لقادة يتركون الشعب الفلسطيني الذي أعطاهم أبناءه في المخيمات والشتات، هم مجرد أسماء الآن على شواهد القبور في هذا المنفى القاسي، كيف يعود القادة في البداية ويتركوا أربعة ملايين؟ إسرائيل لا تسمح بحق العودة لعجائز الشعب الفلسطيني في المخيمات وفي الشتات.

هذه العودة هي مصلحة إسرائيلية بالدرجة الأولى، ولست أنا الذي أزعم

ذلك، بل عندما اعترض بعض الإسرائيليين قبل فترة على عودة أحدهم، أو الموافقة بقرار عودة أحدهم، ماذا قال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي؟ قال بالحرف الواحد: نحن لا نتخذ قراراتنا بناء على ردات الفعل، بل حسب مصلحة الدولة أي مصلحة الدولة العبرية، مصلحة إسرائيل، فكيف يمكن أن يكون هذا ممارسة لحق العودة إذا كان يصب في المصلحة الإسرائيلية؟

يقولون: العودة بلا ثمن – يا دكتور فيصل- لكن الثمن قاله –أيضاً- في نفس اليوم نائب وزير الدفاع الإسرائيلي، ماذا قال؟ قال: يجب أن نسمح بأن نمكن من العودة للمناطق كل من يؤيد اتفاق أوسلو ويدعمه، وكل من يستنكر الإرهاب وينبذه ولا يمارسه، ولا نسمح بعودة أحد من هؤلاء الذين لا يؤيدون السلام مع إسرائيل، والذين يمارسون الإرهاب ويدعمونه، إذن هذه العودة هي مصلحة إسرائيلية، وتأتي فقط لتعزيز قطار أوسلو ولإضفاء مزيد من الشرعية على هذه التنازلات التي تقدم صباح مساء، الأخوان الذين يعودون يقولون: نحن نريد أن نحقق اصطفاف لمواجهة استخفافات قضايا الحل المرحلي، أو ما يسمى بقضايا الحل المرحلي، بغض النظر عن الموقف من أوسلو، كيف يمكن الفصل بين قضايا ما يسمى الحل النهائي والموقف من أوسلو؟ إذا أنت تريد أن تصطف أو أن تتعاطى مع ما يسمى قضايا الحل النهائي، فأنت واقع في صميم أوسلو، وفي مستنقع أوسلو، بل تواجه العقدة الأقسى في هذا الاتفاق الاستسلامي..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب دكتورطيب، لنأخذ السيد علي بدوان عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، تفضل يا سيدي.

علي بدوان: يعطيك العافية.

فيصل القاسم: يا أهلاً.

علي بدوان: تحية إلى أخي دكتور رمضان، وأرجو تعطيني متسع قليل من الوقت مباشرة أتكلم..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بإختصار لو سمحت، بإختصار.

علي بدوان: بإختصار، بإختصار، أخي دكتور فيصل -يعني- تقديمك كان جاء في الحقيقة تماماً، وأكثر من عبارة وردت على لسانك –أيضاً- أعتبرها في ذات الحقيقة لأن ليس هناك قوة -كما ذكرت- تشد الرحال بمباركة إسرائيلية، هذا الأمر بالطريقة تلك يقدم الأمور بصورة ميكانيكية آلية دون مراقبة تطور الموقف المترابط، حلقه بعد حلقه برؤية متكاملة، فأغلبية قيادات وقوى الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية -إذا كنتم تقصدونها- هي الموجودة في أرض الصراع بالضفة الغربية، بقطاع غزة، بالقدس، في مناطق ال 48

وليس هناك سوى المطروح عودة بعض الأفراد، بمعنى أن أغلبية قياداتنا موجودة في الأراضي المحتلة، ومنها من عاد قبل أوسلو وليس بعد أوسلو، نحن نستغل كل الثغرات، كل الفتحات الممكنة لعبور أكبر قدر ممكن من كوادرنا وقياداتنا للزج بها في موقع بؤرة الاشتعال، حيث يتقرر المصير الوطني الفلسطيني على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة بالتكامل مع الشتات.

وهذا لا يعني أبداً بأننا تخلينا عن الشتات، فنحن موجودين في كل مخيم فلسطيني، في كل تجمع، في كل موقع، في مخيمات سوريا، في لبنان، في

الأردن، في كل مكان.

نقطه ثانية: ما جرى حتى الآن من حوارات مع السلطة الفلسطينية، وما تلاها من لقاءات أو اتصالات كله يجري في إطار واضح ومعلن وشفاف تماماً..

فيصل القاسم: طيب.. طيب.

علي بدوان: هو الوصول إلى إعادة بناء كل الأوضاع الفلسطينية، نقطة -لو سمحت- حول موضوع الكفاح المسلح، أنا لا أختلف كثيراً حول ضرورة أن تبقى كل الخيارات الفلسطينية قائمة، وكل الأساليب والأنماط ممكنة، لكنها تأخذ بعين الإعتبار الظروف والمعطيات، مارسنا الكفاح المسلح على امتداد السبعينات والثمانينات.

فنحن تنظيم خمسة آلاف شهيد، كنا في لهيب المعارك، كنا الرواد في العمليات الاستشهادية التي هزت الكيان الصهيوني، وآخرها الشريط المسجل الذي تم عرضه في الكنيست مساء أمس من قبل عتاة اليمين الإسرائيلي تصور عملية الاستشهادية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: علي بدوان للأسف الشديد الوقت قصير جداً ويداهمنا، أشكرك جزيل الشكر، دكتور رمضان.

د. رمضان عبد الله شلح: يعني أنا ليس عندي تعليق يعني على نقطة محدده في هذا الكلام، الأخ: علي بدوان قال: أنهم عائدون لإعادة بناء كل الأوضاع، وبعبارة أوضح أقول: إن من أهم المبررات التي تطرح من قبل الإخوان في العودة، واللحاق بقطار التسوية هو الحديث عن إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية.

أنا أقول: أن ياسر عرفات أعاد بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وبطريقة مختلفة تماماً عن التي يفكر بها الأخوة، ياسر عرفات فرغ منظمة التحرير فيما يسمى السلطة الفلسطينية، وهو بشكل معقد ومركب رئيس لثلاث مسميات كما نعلم: المنظمة من جهة، والسلطة من جهة،وحركة فتح من جهة،والعلاقة بين هذه المستويات أو الأطر الثلاثة تبدو غير واضحة، لكن الشيء الواضح أنها تعمل جميعاً في خدمة مشروع التسوية بشروط وإملاءات إسرائيل، وفي تنفيذ إتفاق أوسلو الذي تحول إلى مشروع أمني لقمع الشعب الفلسطيني وسحقه.

لذلك الحديث عن إعادة بناء منظمة التحرير هو مجرد لغو، ولا يمكن لياسر عرفات أن يقبل به، ما هي ضمانات الأخوة الذين يتحدثون عن الحوار؟ أن ياسر عرفات هذه المرة يمكن أن يفتح لهم مجال، ومنظمة التحرير- يا دكتور فيصل – بما تعني من اسمها أنها للتحرير، انتهت يوم أن وقعت أو وقع عرفات رسائل الاعتراف

المتبادل، المنظمة التي أسسها الشعب الفلسطيني –كما تحمل في اسمها- للتحرير انتهت الآن، وأصبحت منظمة التفاوض الفلسطينية وبقصد..تفضل..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، دكتور لنأخذ السيد: تيسير قبعة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من عمان، تفضل ياسيدي.

تيسير قبعة: مساء الخير دكتور فيصل، مساء الخير أخ رمضان.

فيصل القاسم: يا هلا بك.

د. رمضان عبد الله شلح: أهلاً وسهلاً، أهلاً بك.

تيسير قبعة: مساء الخير للمشاهدين الأعزاء، أنا كنت أستمع بإنتباه شديد للأخ

رمضان، وبالفعل -يعني- أولاً حابب أبدأ أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لم تشد الرحال إلى مناطق السلطة، إحنا -بحكم كوننا أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني- عاد عدد من القيادات والكوادر لمناطق فلسطين، لمناطق

السلطة، لأن لها الحق إلنا وإحنا من السابق قبل أوسلو، وقبل مدريد أي

كادر، أي قيادي كنا نناضل من أجل عودته ليكون بين جماهير شعبنا داخل فلسطين في غزة وللقدس وللضفة، أو ثمانية وأربعين.

وإحنا عندنا قناعة إنه نضال شعبنا الأساسي هو داخل فلسطين قبل كل

شيء، هذا لا يعني أن نتجاهل شعبنا في مناطق الشتات، فبين شعبنا في مناطق الشتات قيادات وكوادر، موجودة في لبنان هناك قيادات وكوادر، وفي سوريا قيادات وكوادر، وفي كل منطقة هناك قيادات وكوادر، لكن لا يمكن أن نبقى قيادات وكوادر الشعب الفلسطيني موجودة في هذا القطر أو ذاك بعيدة مئات وآلاف الكيلو مترات عن شعبنا في الداخل.

فيصل القاسم: سيد قبعة ..سيد قبعة، يعنى وجهة نظر مهمة جداً، أريد أن أطرحها على الدكتور الشلح يعني- للوقت أصلاً، اتفضل.

د. رمضان عبد الله شلح: أولاً: نحن –أيضاً- موجودون في داخل فلسطين، وجهادنا ونضالنا مع قوى كثيرة ترفض هذه المسيرة المسماة مسيرة التسوية موجودة في داخل فلسطين، ولا يعني أننا موجودون في دمشق أو الشتات بين شعبنا أننا بعيدون عن المعركة الأساسية، نحن -أصلاً- نخوض هذه المعركة في داخل فلسطين، ولكن عندما يصبح لعودة أو انتقال القائد أو الرمز من موقع إلى آخر ثمن سياسي بأن يدعم مسيرة التنازل ومسيرة التفريط، وبأن يقلص الحضور الفلسطيني في الشتات، وأن ندير ظهرنا لأربعة ملايين فلسطيني، نحن هنا نرفض هذه العودة ضمن سياق أو ضمن قاطرة التسوية بما يخدم المصلحة والأهداف الإسرائيلية وعملية التسوية.

هل أصبحت الدولة الفلسطينية مطلبًا اسرائيلياً؟

فيصل القاسم: طيب دكتور، السؤال المطروح يعني لماذا نحن نكابر كثيراً؟ ألا ترى ماذا يحدث الآن في عملية السلام؟ السلطة الفلسطينية موعودة بإقامة دولة والتحضيرات، والكلام جارٍ على قدم وساق من أجل هذه الغرض، كيف تنظرون إلى هذه الخطوة التي يعتبرها الكثيرون متقدمة جداً؟

د. رمضان عبد الله شلح: أولاً: موضوع الدولة الفلسطينية يجب أن أوضح –بداية- أن ما جرى في إطلاق هذا الشعار أو الهدف منذ مسيرة أوسلو أو قبل ذلك، ثم التركيز عليه في هذه المرحلة بهذا الشكل تم ثم استبدال أو تبديل في الأهداف الفلسطينية، أصبح الهدف الآن هو الدولة بدل من الأرض، وبدل من الهوية، وبدل من الحقوق الثابتة لنا في فلسطين، أعطينا هذا..هذا العنوان الهلامي الذي لا يعرف له أحد مضمون أو شكل خارج المواصفات الإسرائيلية.

لذلك عندما نتحدث عن الدولة نحن نسأل عن أي دولة يتحدثون؟ على أي مساحة من الأرض؟ وبأي سلطة؟ وبأي صلاحية؟ هل لها جيش؟ هل تملك أن تعيد الفلسطينيين؟ وأن توطنهم في أرضها وفي حدودها؟ هل تستطيع أن تحقق تواصل جغرافي، أم أنها مجرد كانتونات؟

هذه الدولة عبارة عن محمية إسرائيلية، وعبارة عن ثكنة عسكرية متقدمة يعمل فيها عشرات الآلاف في خدمة الأمن الإسرائيلي، والسهر على أمن المستوطنات التي تزرع في الأرض كإسرائيل الثانية في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد أن سلموا بإسرائيل الأولى، وأصبح لا جدال فيها، لذلك الدولة الفلسطينية اليوم أصبحت مطلباً إسرائيلياً، وحاجة إسرائيلية بالدرجة الأولى..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لماذا؟

د. رمضان عبد الله شلح[مستأنفًا]: وقالها قبل يومين.. وقال لها قبل يومين شمعون بيريز، قال: نحن بحاجة إلى دولة فلسطينية مجاورة، حتى نحافظ على الدولة الإسرائيلية والعبرية كدولة يهودية، لماذا؟ الجديد في موضوع الدولة لماذا نقول: أنها حاجة إسرائيلية؟ هم يريدون الآن تغيير اسم السلطة الفلسطينية إلى اسم دولة فلسطينية، لأن السلطة في نظرهم لا تتمتع بشرعية، وبقوة إبراء كافية حتى توقع على التنازل فيما يسمى القضايا الجوهرية كالقدس وحق العودة، واللاجئين، والمستوطنات، والسيادة إلى ما شابه ذلك.

هم يريدون أن يمنح عرفات اليوم دولة مقابل أن يوقع على إعلان مباديء كإطار للحل النهائي، وهذه المباديء لن تكون غير لاءات (باراك) التي يعرفها الجميع، هذه الدولة عندما توقع على حل دائم أو نهائي بعد سنوات تتنازل فيه عن القدس وحق العودة واللاجئين، لا يستطيع أحد يومها أن يسأل عن الموقف العربي أو الإسلامي من التنازل الفلسطيني عن القدس لماذا؟ سيقولون طالما أن الذي وقَّع هو دولة، ولها بساط أحمر وجواز سفر، فهذا شأن فلسطيني داخلي ليس من حق أي عربي أن يتدخل في هذا الشأن الداخلي، وهذا هو مخطط (باراك) الآن الذي يسعى له، ولذلك إذا سمعنا في الأيام القادمة أن الصراع سيشتد أواره بينهم على الدولة، أو يكون هناك مناوشات وتصعيد مفتعل، عندما نفاجأ بعد شهور بأن باراك يوافق على تغيير اسم السلطة إلى اسم دولة، فهذه هي الخطة.

فباراك وكل القوى الإسرائيلية ليس عندهم مانع أن يتحول الاسم إلى إمبراطورية طالما أنها ثكنة عسكرية تحمي أمن إسرائيل، وتقمع الشعب الفلسطيني، وتقتل حلمه في استعاده ما تبقى من أرضه.

مستقبل القدس في نظر حركة الجهاد الإسلامي

فيصل القاسم: دكتور، لدي الكثير من الأسئلة أريد إجابات مختصرة عليها، كيف تنظر إلى مستقبل القدس؟

د. رمضان عبد الله شلح: مستقبل القدس –والله- أنا لدي خريطة لعله يكون فيها إجابة على مستقبل القدس، يعني -هذه الخريطة- الآن إذا نظرنا إلى اللون الأصفر هنا مثلاً: هذا التوسيع ضمن حدود البلدية التي تقرها إسرائيل اليوم بأنها القدس، القدس الشريف التي يتحدث عنها ياسر عرفات هي هذه النقطة الصغيرة، التي لا تزيد مساحتها عن كيلو متر مربع واحد، وهذا ما يسمى بالقدس الغربية، وهذا ما يسمى بالقدس الشرقية، في حدود بلدية ما قبل سبعة وستين، أقول: إن القدس الآن أصبحت في حكم المنتهية بالنسبة للإسرائيليين، أنها ابتلعت، والأمر الواقع الذي فرضه الإسرائيليون على الأرض يقطع الطريق على أي محاولة لاستعادة أي شيء من القدس.

ووثيقة (أبو مازن-بلين) كما هو معروف وضعت الإطار العام الذي يمكن أن تقبل به السلطة الفلسطينية في النهاية أن القدس هي (أبو ديس) وهي مكتب لرئيس السلطة في أبو ديس يطل على قبة الصخرة، وأيضاً علم يرفع على المسجد الأقصى، لكنها تبقى عاصمة إسرائيل الأبدية والموحدة.

وللأسف الموقف العربي -دكتور فيصل- والإسلامي والفلسطيني امتحن مبكراً في قصة (والت ديزني) وسقط العرب والمسلمون، ولم يفعلوا شيئاً

للقدس، وكأنهم يعطونا مبرراً بالإعتراف بكل ما فيها من أمر واقع اليوم.

فيصل القاسم: طيب، الوقت يداهمنا دكتور، كما تعلم يعني أعداد الدول العربية التي تهرول باتجاه إسرائيل يزداد يوماً بعد يوم، كيف تنظر إلى إلى هؤلاء؟

د. رمضان عبد الله شلح: والله أنا أريد أن أتكلم في هذا الموضوع حول يعني رغبة إسرائيل في السلام أولاً، وهل هؤلاء الذين يهرولون من حقهم فعلاً أن يبيعوا علينا أن إسرائيل جادة في السلام وتريد التعايش مع المنطقة؟ وأن كل الذين يرفضون هذا الاستسلام إنما هم يعيشون في عالم آخر كما سمعنا؟

فيصل القاسم: باختصار دكتور

د. رمضان عبد الله شلح: بإختصار شديد، إسرائيل لا تريد السلام والتعايش في المنطقة، والدليل على ذلك أولاً: إذا كانت تريد الاندماج في المنطقة وثقافتها والتعايش معها، لماذا مارست نوع من العبرنة -يا دكتور فيصل- على اليهود الشرقيين الذين جلبتهم كنواة للاستيطان، وسكان في المشروع الصهيوني، هؤلاء كانوا مواطنون عرب في الدول العربية، مارست نوع من العبرنة التي أقامت جدار، وأقامت سياج بين هؤلاء اليهود، وبين ثقافتهم التاريخية في المنطقة.

فإسرائيل تعيش بعقلية القلعة المتمرسة، هذا السلام الذي تسمع عنه اليوم هو السلام الإسرائيلي المسلح، الذي يقول فيه باراك حتى هذه اللحظة: (غصن الزيتون في يد والسيف في يد) يتكلم عن جيش السلام الإسرائيلي، هل سمعنا أن السلام بحاجة إلى جيش في أي تجربة على مدار التاريخ غير هذه التجربة؟ هذا سلام إسرائيلي مفخخ، هذا سلام لمن يؤيدونه فهو ممغنط على أقل الأحوال ويمر عبر الشروط الإسرائيلية.

أسباب رفض جماعات المقاومة خيار السلام

فيصل القاسم: طيب، دكتور الكثير من -ولكن- السؤال المطروح عندما يسمع الكثيرون كلامكم يعتقدون أنكم يعني متطرفون، لا تؤمنون بالحوار، يعني بعض الفئات الإسلامية تقول: لماذا أنتم تهربون من الحوار؟ الله تعالى –مثلاً- تحاور مع إبليس، فلماذا لا تدخلون في لعبة الحوار؟ كيف ترد على هؤلاء الذين يقولون مثل هذا الكلام؟ وخاصة إنه الحوار مع إبليس في بعض الأحيان.

د. رمضان عبد الله شلح: والله أنا قصة الحوار مع إبليس للأسف سمعت أكثر منها، أو ربما قرأت أكثر منها، أن بعضهم قال: الله سبحانه وتعالى وللإنصاف ربما قال –إن جاز التعبير- فاوض إبليس، في الحقيقة هذه مغالطة كبيرة، وتحميل للنصوص أكثر مما تحتمله، الحوار في القرآن الكريم موجود، والقرآن الكريم كتاب حوار صحيح، لكن أن نتجنى على النص القرآني، وأن نقول عندما يطرح الحوار كعنوان للتعايش وللبحث عن القواسم المشتركة بيننا وبين أعدائنا، وبيننا وبين الشياطين الكبار والصغار في العالم، نقول: لماذا لا نتحاور؟ الله سبحانه وتعالى حاور إبليس فليأت الحاخام ليجتمع مع الشيخ، ونصل إلى قواسم مشتركة تحت عنوان (الله حاور إبليس) هذا..هذه مغالطة كبيرة والأصل أن الله سبحانه وتعالى لم يحاور

إبليس، الله حاكم إبليس في القرآن الكريم، عندما سأله "ما منعك ألا تسجد إذا

أمرتك، قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين".

الدرس هنا ليس درس الحوار في القرآن الكريم، في قصة إبليس الدرس القرآني هو درس العدالة بمعنى أن يعطي المتهم فرصة للدفاع عن نفسه قبل أن يصدر الحكم..الحكم بحقه مجرماً، بعد أن سمع الله سبحانه وتعالى حجة إبليس وهو يعرفها مسبقاً، وهو أعلم بها في كل الأحوال، صدر الحكم الإلهي "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً" فكيف يأتي أحدهم ويقول لي يجب أن أحاور إبليس بعد أن أعلن الله سبحانه وتعالى أن إبليس عدو ويجب أن أتخذه عدواً وأن أعاديه؟

من هنا فإن مقولة بعض الإسلاميين –للأسف- بأن الله حاور إبليس التي يراد تجبيرها وتوظيفها للحوار مع إسرائيل، أو التفاوض مع إسرائيل، فهي كما قلت تحميل للنص القرآني بما لا يحتمله، والحوار في الساحة الفلسطينية والقضية الفلسطينية له مضامين عملية، وجوانب عملية أخرى إذا كان هناك متسع يمكن أن نستفيض فيها دكتور فيصل..

د فيصل القاسم [مقاطعاً]: للأسف لم يبق لدينا الكثير من الوقت، دكتور سؤال أخير، المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قبل أيام -بالحرف الواحد - إلى التقاعد بكرامة، يعني السؤال المطروح، هل يمكن أن نشهد مثل هذا الكلام، أو بالأحرى هناك من يتساءل هل هناك؟ هل مازال هناك كرامة يمكن الحفاظ عليها في هذا الإطار؟

د. رمضان عبد الله شلح: فيما يخص الكرامة –أولاً- أود أن أقول: أن الثورة الفلسطينية -للأسف- انتهت نهاية مأساوية على أيدي هؤلاء، لأنه لم يشهد التاريخ أن ثورة يمكن أن تنتقل من معسكر المقاومة ومعسكر الشرف والكرامة، والدفاع عن الحقوق إلى الخندق الآخر، يمكن للثورات أن تنهزم، ويمكن للبندقية أن تنتقل من كتف جيل إلى جيل، أو يمكن أن تنتقل من كتف فصيل إلى فصيل.

لكن لا يمكن أن تنتقل البندقية إلى كتف العدو، أو أن تخرج من مخازن

العدو، كما يفعل اليوم العدو الإسرائيلي مع السلطة وأجهزتها الأمنية في ظل أوسلو، أنا كنت أتمنى أن يكون هناك فرصة للسيد ياسر عرفات بأن يستجيب لدعوة الأستاذ أو المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد، لكننا –دائماً- وكل يوم نسمع الجديد فيما ينقص من هذه الكرامة الفلسطينية.

وهذا شيء يعز على الإنسان العربي والفلسطيني والمسلم، أن يعرض بأهله وشعبه وبني جلدته بهذه الطريقة، لكن أنا عندما أسمع أن السلطة الفلسطينية في منطقة مثل (جنين) تمنع أجهزتها الأمنية إقامة احتفال إحياءً لذكرى شهيد بحجم الشهيد فتح الشقاقي الذي اغتاله الموساد الإسرائيلي، رفضوا في منطقة جنين أن يقام حفل إحياء لذكرى الشهيد.

ثم يذهب رئيس السلطة الفلسطينية إلى أوسلو حتى يؤدي التحية العسكرية (لرابين) الذي كسر عظام الشعب الفلسطيني، وكسر آمال وأحلامالشعب الفلسطيني، ثم يقبل اليد الإسرائيلية يد زوجةَ رابين، أى كرامة التي تسألني عنها يا دكتور فيصل.

أنا لا يمكن أن أنظر إلى هذا المشهد بمنظر العداوة أو التشفي، بل للأسف بالألم والإشفاق،والله هذا منظر يثير الشفقة،كيف ينتهي بنا الأمر إلى هذا الحد؟ الذي يكسر عظام أمهاتنا، أمهاتنا وجداتنا وأخواتنا، ضربت بقنابل الغاز المسيلة للدموع على أبواب سجون السلطة، تطالب بإطلاق سراح المجاهدين

والشرفاء، ثم نقبل يد إسرائيل، بهذه الطريقة.

يقف على ركام من جثث الضحايا والشهداء، حتى يؤدى التحية العسكرية لرابين، ألا ننسى أو ألا نذكر في هذه اللحظة حتى شهداء منظمة التحرير، دعك من شهداء الجهاد الإسلامي، هذا شعب هذه أمة، سيل من الضحايا، إذا كان رئيس السلطة، وإذا كانت أم جهاد تفرط في دم خليل الوزير، نحن فلسطينيون، ونحن في حركة الجهاد الإسلامي لنا نصيب في دم أبو إياد وأبو جهاد وكل شهداء الثورة الفلسطينية، ولن نسامح رابين أو باراك، ولن نتنازل عن قطرة من دم حتى خليل الوزير، حتى لو تنازلت أم جهاد شخصياً..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: دكتور!

د. رمضان عبد الله شلح: هذه قضية شعب، وهذه قضية أمة، الشعب الجزائري عندما قاوم الاستعمار - يا دكتور فيصل - في يوم واحد خسر الشعب الجزائري خمسة وأربعين ألف شهيد سنة 1945م، لذلك هذا الصراع مفتوح على مداه الواسع وهو صراع أمة، وليس صراع فئة استسلمت ضمن شروط الكيان الصهيوني وقوته..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: شكراً جزيلاً دكتور،لم يبق إلا أن نشكر الدكتور رمضان عبد الله الشلح (الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي من دمشق) دكتور شكراً جزيلاً، يعطيك العافية.

د. رمضان عبد الله شلح: شكراً.