مقدم الحلقة

محمد كريشان

ضيوف الحلقة

راشد عبد الله النعيمي، وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة

تاريخ الحلقة

05/06/1999





راشد عبد الله النعيمي
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كان يفترض أن نبث هذا المساء على شاشة (الجزيرة) لقاءً مسجلاً، كنا أجريناه في أبو ظبي مع راشد عبد الله النعيمي (وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة) لكننا آثرنا -في النهاية- أن يكون هذا اللقاء -مباشرة- على الهواء.

إذن لقاؤنا اليوم هو مع راشد عبد الله النعيمي (وزير خارجية الإمارات) للحديث عن التقارب الإيراني الخليجي الأخير في ضوء زيارة الرئيس محمد خاتمي إلى كل من السعودية وقط ر، وإلى أي مدى يمكن أن تدفع الإمارات ثمن هذا التقارب من خلال احتمال فتور قد يصيب الموقف الخليجي من قضية الجزر الثلاث المتنازع عليها بين الإمارات وإيران.

السيد الوزير، أهلاً وسهلاً.

راشد عبد الله النعيمي: أهلاً وسهلاً مرحباً.

محمد كريشان: قبل يومين -تقريباً- أمام المجلس الوطني الإماراتي أعربتم عن تفاؤل بخصوص إمكان حل النزاع بينكم وبين الإمارات [إيران] في ضوء سياسات الرئيس/ محمد خاتمي وجولته الخليجية الأخيرة، ما هي دواعي هذا التفاؤل، خاصة وأنه لم يصدر عن طهران أية إشارة واضحة وصريحة لاحتمال حل هذا النزاع معكم؟

راشد عبد الله النعيمي: التفاؤل مبعثه أملنا، مبعثه أسلوبنا، مبعثه -أيضًا- حقنا الثابت في هذه الجزر، ولذلك نحن -انطلاقًا من هذا الحق- لدينا هذا الأمل، ولدينا هذا التفاؤل لقوة إيماننا بأنه الحق -دائمًا- سيتغلب، لدينا البراهين ولدينا الأدلة التي تكفي لإثبات حقنا في هذا الشيء، ولذلك نحن -دائمًا- متفائلين بأن هذا الحق سوف يعود.

محمد كريشان: نعم سيدي الوزير، في حديث السيد الرئيس/ محمد خاتمي إلى (الجزيرة) أشار إلى هذه الحقوق -أشار ضمنيًّا- يعني قال بالحرف: طهران تعترف بحقوق جميع بلدان المنطقة، ولكن يجب تحديد هذه الحقوق، يعني أن إيران لم تنف في المطلق وجود أية حقوق لدولة، ولكن تدعو إلى تحديدها، هل -فعلاً- المشكلة هي في تحديد هذه الحقوق؟

راشد عبد الله النعيمي: المشكلة هي أننا -في دولة الإمارات- حقنا واضح وثابت من خلال ممارستنا لسيادتنا على هذه الجزر خلال مئات السنين، وأن هذا الوضع تغير في ظل قوة عسكرية جاءت وغيرت هذا الوضع، وتم احتلال الجزر سنة 1971م، ولذلك حقنا ثابت، وحقنا مسجل في ممارساتنا، وحقنا أيضاً مدعم من خلال المؤتمرات الدولية، ومن خلال ما أكدناه سواء في مجلس التعاون، أو في جامعة الدول العربية، أو في مجلس الأمن.

محمد كريشان: ولكن –سيدي الوزير- أنتم تسمونه احتلالاً، إيران لا تعترف بمثل هذا الوصف، بل وتصفه -حتى- بسوء التفاهم، هذا اللفظ الذي يتردد باستمرار في الخطب الرسمية الإيرانية، حتى في مقابلة الرئيس/ خاتمي مع (الجزيرة) أشار إلى وجود سوء تفاهم، ولكن يمكن أن يحل بالحوار، أنتم -أيضًا- تدعون إلى الحوار، إذن أين المشكل طالما أن كل طرف يرى أن الحوار هو السبيل الوحيد للخروج من هذه المشكلة؟

راشد عبد الله النعيمي: نحن منذ احتلال إيران لهذه الجزر، ونحن نطالب بحل، الحل الذي نطالب به هو أن يكون هناك مفاوضات بيننا وبين إيران، هذه المفاوضات يحدد لها إطار، يحدد لها وقت، يحدد لها زمن، ليست مفاوضات إلى ما لا نهاية، وإنما مفاوضات تكون محددة إما بشهر، أو بشهرين، أو بثلاثة أشهر، هذا الشيء -الحقيقة- الذي نريده، وإذا لم نستطع، ولم نتوصل إلى حل من خلال هذه المفاوضات، فهناك -أيضًا- نلجأ إلى التحكيم، ونلجأ إلى لمحكمة العدل الدولية، وفي الحالة هذه نحن في الإمارات نقبل بأي حكم يصدر من محكمة العدل الدولية سواء هذا الحكم كان لصالح الإمارات، أم كان هذا الحكم أيضاً لصالح إيران.

وهذه وسيلة من الوسائل السلمية التي اتبعناها، وطالبنا بها، ونادينا بها، ونحن ننتظر من إيران أن تتجاوب مع هذه المطالب العادلة، ومع هذا الحق الواضح، وتقبل، إما بأن تتفاوض لزمن معين محدد، وإما أن نلجأ -أيضًا- إلى المحكمة حتى تقرر هذه المحكمة الحق.

محمد كريشان: أنتم تنتظرون منها التجاوب، وطهران -بدورها- تنتظر منكم التجاوب، الرئيس خاتمي يقول: إنه أوفد وزير خارجيته كمال خرازي مرتين إلى الإمارات، وبأنكم لم تقوموا بأية مبادرة للرد على هذه الزيارات، حتى أنه أشار إلى أنه إذا كان التحية أمر مستحب، فرد التحية أمر واجب، يعني لماذا لم تتفاعلوا -بشكل إيجابي- مع هاتين الزيارتين سيدي الوزير؟

راشد عبد الله النعيمي: نحن عكس هذا الكلام، نحن تفاعلنا وتجاوبنا-في الحقيقة- من قبل هذه الزيارات، وبعد هذه الزيارات، نحن قررنا -في فترة من الفترات- أن يزور صاحب السمو الشيخ حمدان بن زايد (وزير الدولة للشؤون الخارجية) طهران، وتحدد وقت لهذه الزيارة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وهي زيارة مقررة منذ عام 95 تقريبًا؟!

راشد عبد الله النعيمي [مستأنفاً]: تحدد لها وقت، ثم قبل أن تتم هذه الزيارة بيوم واحد، بأربع وعشرين ساعة، أصدرت طهران بيانا قالت فيه: "أن هذه الجزر إيرانية، وأنها ستبقى إلى الأبد إيرانية" إذن ما فائدة الزيارة، ما فائدة الزيارة؟! إذا كان سمو الشيخ حمدان يذهب إلى طهران بناءً على دعوة، وبناءً على قبول أن طهران سوف تفتح موضوع الجزر، ويتحدث حول موضوع الجزر، ثم نسمع –قبل هذه الزيارة- إغلاق لهذا الباب، وهو أن طهران تعتبر الجزر إيرانية، وإلى الأبد ستكون إيرانية، وبالتالي لن تفاوض، ولن تتحدث حول هذه الجزر، إذن ما فائدة الزيارة في هذه الحالة؟!

محمد كريشان: هل معنى هذا أنكم تنتظرون تحديدًا واضحًا، وموقفًا إيرانيًّا واضحًا حتى تقومون بالزيارة؟ يعني يمكن أن يقوم أي مسئول إماراتي بالزيارة، ويتم التفاوض هناك، يعني لا تتوقعون أن تبدي إيران كل المرونة حتى قبل أن يزورها أي مسئول؟

راشد عبد الله النعيمي: نحن.. إذا كانت الزيارات لحل هذا المشكل يجب أن تحدد، ويجب أن يوضع لها إطار، ويجب أن يُحضر لها، وحينما يذهب وزير من الإمارات للمفاوضة حول هذه الجزر، يذهب وهو لديه تعليمات، ولديه ما يستطيع أن يتباحث حوله، أما إذا كان يذهب -فقط- ويقال له إن هذه الجزر إيرانية، ولن نتباحث حول هذه الجزر، وستبقى الجزر إلى الأبد، إذن لماذا يذهب؟ وماذا يبحث؟

محمد كريشان: الرئيس الإيراني –سيدي الوزير- أشار إلى أن هذا الخلاف مع الإمارات ليس هو الخلاف الحدودي الوحيد، يعني الإمارات لديها مشاكل حدودية مع السعودية، مع عمان مؤخرًا تم حلها، مع عديد الأطراف الأخرى، إذن هو يقول: لماذا تلجأ الإمارات إلى التصعيد الإعلامي مع أنه بالإمكان حل المشكل الحدودي بالتي هي أحسن من خلال المفاوضات كما حلتها مع بقية الأطراف الأخرى؟

راشد عبد الله النعيمي: الإمارات لم تلجأ –الحقيقة- إلى التصعيد الإعلامي، ولم تلجأ إلى الاستفزاز، ولم تلجأ إلى المناورات على هذه الجزر، وفي مياهها الإقليمية، الإمارات طالبت بحقها بأن تتفاوض حول هذه الجزر، فالتصعيد الإعلامي لم يأت من الإمارات أبداً.

محمد كريشان: نعم، يعني هل معنى ذلك أنه أتى من إيران؟ هل تعتبرون مجرد القيام بمناورات عسكرية على هذه الجزر نوع من التصعيد والاستفزاز؟

راشد عبد الله النعيمي: طبعًا، المناورات حينما تكون على هذه الجزر، وحينما تقوم إيران بتغيير كل المعالم على هذه الجزر، وتمنع العرب من التعليم، وتمنع العرب من ممارسة حقوقهم، وتمنعهم من ممارسة شعائرهم، وتمنعهم -أيضًا- من الأمن والأمان في بيوتهم وفي منازلهم، فهذا يعتبر استفزاز.

محمد كريشان: سيدي الوزير، يعني هناك نوع من شهر العسل -الآن- بين إيران وبين بعض الدول الخليجية، أساسًا السعودية وقطر، عندما زار الرئيس خاتمي الرياض والدوحة لم تقع حتى الإشارة إلى هذا الخلاف حول الجزر الثلاث في البيانات الختامية، مع أنها كانت نوع من اللازمة في كل البيانات الخليجية، يعني هل تشعرون بأن هذا التقارب الإيراني الخليجي سيتم على حساب الإمارات؟

راشد عبد الله النعيمي: نحن -الحقيقة- يعني كنا في السابق متفائلين في هذا التقارب، ولكننا نعتقد أن هذا التقارب هو الآن على حساب الإمارات، التقارب –الحقيقة- هو اللي شجع إيران على أنها تقوم بهذه الاستفزازات، التقارب هو الذي شجع إيران -الآن- على أنها تغير الكثير من المعالم في هذه الجزر، ثم أننا -في إطار مجلس التعاون- لدينا التزامات، لدينا أيضاً قرارات في مجلس التعاون، لدينا ما متفق عليه بأن لا يمكن أن تكون هناك علاقات حسنة، وعلاقات حسن جوار مع إيران في ظل احتلال إيران لهذه الجزر، وما لم تغير إيران من مواقفها، وتبدأ مفاوضات محددة بمدة زمنية، وإلا فلا يمكن أن تكون.

نحن نعتقد أن هذه الزيارات المتكررة لم تأت –الحقيقة- إلى الآن بنتيجة فيما يتعلق بقضية الإمارات، ولذلك نرجو من إخواننا أيضاً في مجلس التعاون أن هذه الزيارات تؤدي فائدة، وتكون ذات مغزى، وخاصة فيما يتعلق بالتزامنا، هناك التزام بين دول مجلس التعاون، هناك -أيضًا- ضوابط بيننا وبين دول مجلس التعاون، وهناك -أيضًا- قرارات للقمة في دول مجلس التعاون، وهناك اتفاقيات ما بيننا، اتفاقيات أمنية، اتفاقيات تعاون، اتفاقيات أن أمن دول مجلس التعاون أمن جماعي.

وبالتالي لا تترك دولة تهدد، و يعني تقوم إيران بجميع الأعمال التي تقوم بها من استفزازات ومن اعتداءات، ومن تهديدات في وسائل إعلامها، وبالممارسة اليومية على هذه الجزر، ومن خلال المناورات -أيضًا- وتكون هناك هذه الزيارات المتكررة، نعتقد أن هذه الزيارات يجب أن تكون ذات فائدة، وذات مغزى، إذا كانت هذه الزيارات هي لتشجيع الاعتدال في إيران، فهذا شيء طيب.

ولكن هذا الاعتدال نحن لا نراه، الاعتدال لا نقرأه في السياسة الإيرانية فيما يتعلق بجزر الإمارات، لم يكن هناك اعتدال أبدًا، بالعكس هذه الزيارات أثرت كثير، وجعلت إيران تستغل هذه الزيارات لصالحها، وتمارس كثير من الضغوط، وكثير من تغيير المعالم في هذه الجزر، الآن في كل يوم يتغير الشيء الكثير على هذه الجزر، الآن في كل يوم القوات الإيرانية تسرح وتمرح على هذه الجزر.

قبل الثورة الإيرانية لم تكن هذه الجزر بهذه الطريقة، لم تكن هناك استفزازات، لم تكن هناك ضغوط على المواطنين.. مواطني الإمارات في هذه الجزر، ولم يكن هناك هذه المناورات، ولم يكن هناك –الحقيقة- هذا التكديس من السلاح، وتحويل الجزر كلها إلى ثكنات عسكرية في ذلك الوقت.

طبعًا هذه الزيارات إخواننا في دول مجلس التعاون يرون ماذا تفعل إيران على هذه الجزر، ويذهبون إلى طهران، ويتباحثون مع إخواننا في إيران، ولكن نحن -أيضًا- يجب ألا نُترك، ويقال إننا يعني زياراتنا وأن تفاعلنا مع الاعتدال الإيراني هو لمصلحة الإمارات، لا، هذه الزيارات وهذا التفاعل لم يكن لمصلحة الإمارات، ولا للإمارات فيه -حتى الآن- أي شيء، لم نسمع شيء -حتى الآن- من طهران يقول بأن طهران على استعداد أن تتفاوض، وأن تبحث هذا الموضوع مع الإمارات، وإنما الذي سمعناه -بعد كل زيارة- هو كثير من التصعيد، وكثير من الاستفزاز، وكثير من التهديد.

محمد كريشان: سيدي الوزير، هل أبلغتم السعودية وقطر بهذا العتاب، ويبدو أنه -فعلاً- عتاب مرير كما تعبرون عنه الآن.

راشد عبد الله النعيمي: نحن نعبر عن هذا العتاب؟ في كل لقاءاتنا، وفي كل اجتماعاتنا، ونشرح سياستنا في إطار مجلس التعاون في كل لقاء، نحن لا ننكر بأن إخواننا لهم مصالح، ويجب -أيضًا- أن يحققوا مصالحهم من خلال الاتصال، ومن خلال -أيضًا- أن تكون هناك علاقات عادية، وعلاقات تُلبي مصالح كل دولة، ولكن -أيضًا- يجب ألا يُغفل أننا نحنا في إطار مجلس التعاون لدينا مصلحة واحدة، وإذا كنا كل واحد سيذهب في طريقه، إذن ما هو الالتزام الذي يجمعنا في دول مجلس التعاون؟

ماذا يربطنا في مجلس التعاون إذا كان كل واحد سيذهب ويترك أخيه الذي له مشكلة، وله قضية، وله أرض محتلة ويغض النظر عنها، ويبحث عن مصالحه الذاتية، ومصالحه الخاصة، ويترك المصلحة العامة لدول مجلس التعاون مجتمعة، ومصلحة الاستقرار والأمن في الخليج؟! فنعتقد أن هذا التوجه توجه يكون فيه غبن على الإمارات، ويكون فيه هضم لحقوق الإمارات، ويكون فيه –أيضًا- إغفال للالتزام القائم بيننا في إطار مجلس التعاون، وهو التزام أننا في دول مجلس التعاون أمننا واحد، وأنه إذا حصل اعتداء على أية دولة في دول مجلس التعاون هو اعتداء علينا جميعًا، وبالتالي نهب جميعًا للدفاع عن حقوقنا.

محمد كريشان: ولكن –سيدي الوزير- لماذا لا ننظر إلى الأمور من وجهة نظر أخرى؟ ما الذي يمنع من أن تكون العلاقة الطيبة التي يمكن أن تقوم –وتقوم الآن فعلاً بين إيران والسعودية، وبين إيران وقطر- دعامة للإمارات؟ ما أدراكم أن الرياض لم تسع لدى طهران إلى حل هذا المشكل؟ هل لديكم معلومات أن الرياض –رُبما- لم تُثر هذا الموضوع إطلاقًا، أنها تخلت عن دعمها السابق لكم.. للإمارات؟

راشد عبد الله النعيمي: نحن نريد –الحقيقة- من إخواننا أن يسعوا، ونأمل من إخواننا أن يسعوا، لكن لا نرى نتيجة، نحن نتحدث عن واقع، نتحدث عن نتائج، لا نتحدث عن آمال، نحن ذكرنا الآمال لأنه لدينا آمال، ولدينا تفاؤل، ولكن على صعيد احتلال الأرض لم يتحقق شيء، لم نجد أي تجاوب، بعيدًا عن الآمال وبعيدًا عن تفاؤلنا، الآن نحن أمام قضية أن هناك احتلال، وأن هناك تقارب خليجي إيراني، ولكن هذا التقارب لم يؤد إلى أي تغيير في الموقف الإيراني فيما يتعلق بالجزر، وبالتالي يجب أن نُعيد تقييم هذا التقارب، نُعيد دراسة هذا التقارب، ماذا حقق هذا التقارب لدول مجلس التعاون؟

إذا كان حقق هذا التقارب لدول مجلس التعاون شيء، نحن معهم فيه، ولكننا نقول يا إخوان، في إطار التزامنا، وفي إطار أن أمننا واحد، أننا هذا التقارب لم يحقق شيء للإمارات، بالعكس جعل إيران أنها تستغل هذا التقارب، وأن تُركز على أن الإمارات يجب أن تترك موضوع الجزر، ولا تتحدث عن موضوع الجزر، بالعكس الآن تقول: والله أن الحديث عن موضوع الجزر هو تدخل في الشئون الداخلية الإيرانية، بعد التقارب هذا نسمع لهجة تصعيد، هناك تصعيد من إيران تجاه الإمارات بعد هذا التقارب، إذن ما منفعة هذا التقارب؟!

محمد كريشان: هل معنى ذلك –سيدي الوزير- أنكم ستدعون في أول مناسبة خليجية إلى ربط أية عملية تقارب مع إيران بوتيرة تقدم إيران نحو حل مشكلة الجزر: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى؟

راشد عبد الله النعيمي: لا أعتقد، لا أعتقد ذلك.

محمد كريشان: إذن -في هذه الحالة- ما الفائدة من هذا العتاب ومن هذا اللوم طالما لن يقع ترجمته في سياسة خليجية مشتركة؟

راشد عبد الله النعيمي: نعم، لابد أن تكون هناك سياسة خليجية مشتركة لمعالجة جميع قضايانا، نحن حينما احتلت الكويت كلنا اجتمعنا، واتفقنا، وكان هناك سياسة خليجية موحدة تجاه قضية احتلال الكويت، وتعاونا جميعًا لإزالة هذا الاحتلال، لماذا -الآن- في ظل هذه الأشياء نجد أن هذا التقارب يستبعد مصلحة

الإمارات، ويستبعد حقوق الإمارات؟!

محمد كريشان: ولكن –سيدي الوزير- عندما كانت هناك مواجهة وتصعيد مع إيران وتوتر في العلاقات خاصة بين السعودية وإيران لم تحصل الإمارات على أي شئ، الآن عندما تحسنت الأجواء -أيضًا- تبدون تشاؤمًا واضحًا، إذن إذا كان التصعيد مع إيران لا يؤتي أُكله، والتقارب مع إيران لا يؤتي أُكله إذن إلى أين نسير؟!

راشد عبد الله النعيمي: لا، الآن التقارب مع إيران أصبح مُضر، التقارب مع إيران –يعني- فهمته طهران فهم خاطئ الحقيقة، فهمته طهران أن دول مجلس التعاون تخلت عن حقوق الإمارات، ولذلك بدأت تأتي فُرادى وجماعات إلى طهران وتترك الإمارات، وتترك حقوق الإمارات، هذا الفهم الذي موجود في طهران نُريد أن نصححه من خلال التزامنا في إطار مجلس التعاون، بأن هذه قضيتنا قضية واحدة، وأمننا أمن واحد.

وبالتالي الدفاع عن هذا الحق الخليجي والحق العربي والأرض العربية هذه المحتلة يجب أن يكون دفاعُنا عنها واحد، والتزامنا عنها واحد، وأن لا يمكن أن تكون هناك علاقة طيبة واستقرار في هذه المنطقة ما لم يُحل هذا الموضوع، وهذا التزام موجود بيننا في إطار مجلس التعاون، وفي قرارات القمم الخليجية.

محمد كريشان: هل معنى ذلك يعني حتى الذين ذهبوا فُرادى -كما تقول سيدي الوزير- وآخرهم وزير خارجية عُمان إلى طهران، هل تعتبره نوع من التقصير في التضامن الخليجي مع الإمارات، يعني تصفونه بهذا الشكل؟

راشد عبد الله النعيمي: لا، نحنا نعتقد أنه ليس -فقط- تقصير، ولكن نعتقد أن من طهران هناك قراءة خاطئة لهذا التقارب، نريد أن نصحح هذه العلاقة، لأنه إذا استمرت هذه العلاقة وإذا استمرت هذه الزيارات لن يُنظر إلى موضوع حق الإمارات في الجزر، وأيضًا دعم هذه الدول، ومواقف هذه الدول في دعم الإمارات، في حقها وفي سيادتها على هذه الجزر، لن يُنظر له من قبل طهران نظرةً جدية، ونظرةً حقيقية، ونظرةً واقعية.

سيقولون في طهران أن دول مجلس التعاون حينما يكون هناك اجتماع يتحدثون، ويتكلمون، ويصدرون بيانات، لكن على الصعيد العملي وعلى صعيد الواقع يأتون إلينا في طهران، ويتحدثون عن قضايا أخرى، ويقولون إن بيننا وبينكم علاقات طيبة، ويجب أن ننميها، ويجب أن نُوقع اتفاقيات معكم، ويجب أن يكون هناك -أيضًا- فهم أمني، وتبادل أمني، وأن يكون هناك -أيضًا- مشاركة من بعض دول الخليج في المناورات، ومراقبة لهذه المناورات.

إذن أين الالتزام الأمني؟ وأين الاتفاقيات الأمنية التي بيننا في إطار دول مجلس التعاون إذا كنا سنترك عضو من أعضاء مجلس التعاون ونذهب نتعاون أمنيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا بمعزل عن هذا العضو وحقوق هذا العضو؟! هذا –طبعًا- مجلس التعاون سنكون حملناه أكثر من طاقته، وبالتالي أنا أقول إن هذا الشيء سوف يؤثر في العلاقات في إطار مجلس التعاون، ويجعلنا ننظر إلى التزامنا في إطار مجلس التعاون، أن هذا التزام غير قائم بالمعنى الواقعي والمعني الصحيح.

محمد كريشان: يعني هل لديكم -مثلاً- مطالب محددة تجاه دول مجلس التعاون؟ يعني لنكن صريحين، هل المشكلة في الإمارات هي مشكلة القراءة الإيرانية المغلوطة للتقارب مع دول الخليج كما تعتقدون، أم المشكلة في جيرانكم -دول الخليج- الذين شرعوا في التقارب مع إيران دون حل هذه المعضلة؟

راشد عبد الله النعيمي: نقول إنه –في الحقيقة- في الطرفين، الطرف الإيراني هو الذي يقرأ قراءة خاطئة لهذا التقارب، بحيث إنه يعتقد أن هذا التقارب أن الإمارات عُزلت، أو أُهملت، وبالتالي هذه الدول لها مصلحة مع طهران، وتأتي تحقق مصلحتها مع طهران، والشيء الآخر أنه إذا كان التزامنا في إطار مجلس التعاون مع هذه الدول لم يكن قائم بالمعنى الذي نحن نريده، وبالمعنى الذي يحقق لنا مصلحة، وبالتالي إذا كان الإخوان في دول مجلس التعاون يذهبون لما يُقال ونسمع عنه والله هناك اعتدال، ونحن نشجع هذا الاعتدال، طيب الكل يريد أن يُشجع هذا الاعتدال، ونحن نشجع هذا الاعتدال لكن أين هذا الاعتدال من حقوق الإمارات؟ أين هذا الاعتدال من احتلال إيران لهذه الجزر؟ أين هذا الاعتدال من الممارسات اليومية التي تقوم بها القوات الإيرانية مع إخوانهم مواطني دولة الإمارات على هذه الجزر؟ ما يرون هذا؟ ما يفكروا في أن هذا شيء يسييء لعلاقاتنا مع بعضنا في دول مجلس التعاون، ويقلل -أيضًا- من دور مجلس التعاون؟ مجلس التعاون ظهر بمظهر طيب، تعاون في كثير من المجالات، وبرز -الحقيقة- كقوة إقليمية، وتجلى في موقفه الواحد والصلب والقوي أثناء احتلال الكويت، فأين هذا الموقف الصلب القوي الآن؟ أين ذهب؟!

ولماذا كلٌّ يذهب ليحقق مصالحه؟ لماذا كل واحد يجري ويقول والله أنا عندي مصلحة ولازم أحققها وأترك الإمارات لوحدها؟! لأ، نحن نتحدث عن التزام جماعي، أمن جماعي، نتحدث عن قضية أننا وقعنا على مواثيق، والتزمنا بهذه المواثيق، وعملنا خلال الـ 18 سنة الماضية من خلال هذه المواثيق، والإمارات لم تتخل عن موقف، وعن دعم في إطار العمل الجماعي الخليجي، والأمن الجماعي الخليجي، لماذا الآن؟! ماذا جرى الآن؟! لماذا نترك هذا الشيء ولا ننظر لهذا الالتزام؟

محمد كريشان: يعني سيدي الوزير، يعني هل بلغتم هذا العتاب -مثلاً- للسعودية أو لقطر؟ أو هل بلغتكم السعودية أو قطر أو -حتى- سلطنة عُمان وغيرها من دول مجلس التعاون رؤيتها لهذا التقارب مع إيران؟ هل بلغتم هذا العتاب؟

راشد عبد الله النعيمي: هذا العتاب نحن نقوله لإخواننا في كل لقاءاتنا اجتماعاتنا، وفي كل، وهذا موقفنا -الحقيقة- موقف مُعلن، والإخوان يعلمون حينما يذهبون إلى طهران ويرون هذه المواقف من طهران، ويرون أنه حينما يعودون إلى بلدانهم.. يسمعون كلام في طهران وحينما يعودون إلى بلدانهم يجدون أن كثير من هذا الكلام لم يتحقق، لابد أن تكون لديهم الرؤية، لابد أن يكون لديهم تحليل لهذه المواقف، لابد أن يكون لديهم تفريق بين ما يُقال، وبين ما يفعل، وبين ما يعمل، لابد أن يكون هذا الشيء واضح.

فالعتاب نحن نقوله، نقوله في الآن بنقوله، ونقوله أيضاً في كل الاجتماعات، بأن التزامنا الأمني يجب أن يكون دائمًا التزام قوي، والتزامنا مع إخواننا في كل قضاياهم نحن مستعدين له، إذا كان لأي أخ في إطار مجلس التعاون يحس بأن الإمارات لم تقف معه في أي قضية من القضايا، كنا دائمًا سباقين مع إخواننا في كل ما يمس أمنهم، وكل ما يمس مصالحهم، لماذا الآن في هذا الوقت، أننا نحنا لا نُؤخذ في الاعتبار في قضية من أهم قضايانا، قضية تتعلق باحتلال أرض، قضية تتعلق -وكل إخواننا يعلمون- بممارسة سيئة لإخوانهم على هذه الجزر؟

والقضية أيضاً تتعلق بعدم تجاوب إيران، إيران الآن صارت تهمل، وصارت تتمادى، حينما وجدت أنه والله دول مجلس التعاون أيضًا لا تنظر لموضوع احتلال الجزر نظرة يعني فيها شيء من التأييد الفعلي، ومن الدعم القوي بالنسبة للإمارات، وأنها مثلما تقول، ومثلما أقرت في قرارات القمم الخليجية، فيما هو موجود من التزام أمني، والتزام في التعاون ما بين بعض، أنها تقول –أيضًا- للإيرانيين إننا لا.. أنا لا أستطيع أن أذهب بعيدًا في علاقاتي معكم ما لم تُحل هذه المشكلة، وما لم تنظروا إلى جزر الإمارات نظرةً تكون مختلفة، ولا تقولون إن هذه الجزر إيرانية، وستبقى إلى الأبد إيرانية.

محمد كريشان: ولكن –سيدي الوزير- يعني حتى لا تبقى الإمارات في عزلة، كل وزراء خارجية دول مجلس التعاون زاروا في فترات متعاقبة طهران، هذا قبل حتى وبعد زيارة الرئيس محمد خاتمي، يعني لماذا لا تتحرك الدبلوماسية الإماراتية وتذهب إلى طهران، على الأقل من باب رد زيارة السيد كمال خرازي، وتجسون نبض طهران، وتطلعون عن وتيرة العلاقات الإيرانية الخليجية هذه المرة من طهران، كما سمعتموها من بقية دول مجلس التعاون؟ لماذا لا تبادرون حتى لا تصبح أبو ظبي وكأنها هُمشت بعد هذا التقارب الإيراني الخليجي؟

راشد عبد الله النعيمي: لماذا لا نبادر؟ لا، نحنا بادرنا، ونبادر، في كل مرة نحنا نبادر، ونحن على استعداد أن نذهب إلى طهران أو يأتي من طهران عندنا...

محمد كريشان [مقاطعاً]: هم يقولون أهلاً وسهلاً بكم، ولكن أنتم... نعم.

راشد عبد الله النعيمي [مستأنفاً]: ولكن نذهب لماذا؟ لماذا نذهب إلى طهران؟ ماذا نبحث حينما نذهب؟! هل نذهب لدعوة عشا، أو دعوة غدا، ثم نتصور، ونسلم، ونتحادث، ثم نعود؟ لا، نحن ليس بيننا وبين طهران شيء من اللي ما يسمى سوء التفاهم، نذهب لدعوة ولمجاملة، بينا وبين طهران لا يوجد شيء من المجاملات، نحن نريد أن نذهب إلى طهران حتى نتفاوض حول هذه الجزر، وحينما تقرر أن يذهب سمو الشيخ حمدان إلى طهران للتباحث حول هذه الجزر، وسُلمت الدعوة، وقبلت الدعوة، وتحدد لها وقت، صدر من طهران بيان يقول أن طهران لن تتفاوض مع الإمارات حول هذه الجزر، وأن هذه الجزر إيرانية، وستبقى إلى الأبد إيرانية، كيف أنا أفعل إذا كان أنا أذهب لأحل مشكل ثم يُقال لي أن هذا المشكل لن يبُحث ولن يُحل، إذن لماذا أذهب؟!

محمد كريشان: في فترة من الفترات قطر لعبت دور الوساطة، ولكنها لم تستمر، وأحيانًا بعض المسئولين الإماراتيين يقولون نزاعنا مع إيران لا يحتاج إلى وسيط، إذن إذا كان الاتصال المباشر فيه كل هذه الإشكالات، ودور الوساطة لا تحتاجون إليه، إذن ما العمل؟!

راشد عبد الله النعيمي: لأ، قطر قامت -الحقيقة- بدور مشكور في هذا العمل، ومهدت، وعُقد اجتماع في الدوحة في دولة قطر بين وفد من الإمارات وبين وفد من إيران للتحضير للقاء، ولمفاوضات، ولكن ما الذي جرى في هذا الاجتماع؟ رفضت إيران أن توضع جدول أعمال للمفاوضات، طلبنا من إيران أن نحدد في هذا الإطار الذي نبحث عنه للتحضير للمفاوضات، أن هذه المفاوضات يجب أن تكون محددة بزمن، هذه المفاوضات إذا مضى عليها شهر، أو شهرين، أو ثلاثة، ولم نُوفق فيها يجب أن نجد وسيلة أخرى.

ما هي الوسيلة الأخرى؟ الوسيلة هي إما التحكيم، وإما محكمة العدل الدولية، طهران تقول لأ، لا أستطيع أنا أوافقكم لا على المفاوضات حول هذه الجزر، ولا على بحث إطار لمفاوضات في هذه الجزر، ولا على التحكيم، ولا إلى محكمة العدل الدولية، ونحن نقول لماذا محكمة العدل الدولية تلجأ لها كل الدول، هذا اليمن وإريتريا حينما اختلفوا لجؤوا إلى التحكيم، وحلوا مشكلتهم، والآن علاقتهم على أحسن ما يرام.

لماذا إيران ما تلجأ معنا إلى التحكيم، أو إلى المحكمة، تأتي ببراهينها، ونأتي ببراهيننا؟ ونحن نقول –مُقدمًا- أننا نقبل بكل ما يصدر من هذه المحكمة، سواء كان هذا الحق لنا أو الحق علينا، نقبل به، نحن واثقين بأن أدلتنا وبراهيننا، الأشياء التي عندنا تكفي، ولكن إيران هي التي ترفض.

محمد كريشان: ولكن -سيدي الوزير- موضوع العلاقة مع إيران يبدو أنها ليست النقطة الوحيدة التي سعت كل دولة خليجية إلى أن تنتهج السياسة التي ترتضيها، يعني موضوع العراق نفس الشيء، موضوع العلاقة مع إسرائيل والتطبيع مع إسرائيل كل دولة خليجية سارت كما تريد، إذن -ربما- لم تعترضوا في السابق على انفراد الدول الخليجية بهذه السياسة أو تلك، ولكن عندما وصل الأمر إلى الإضرار بمصالح الإمارات، وبالعلاقة مع إيران، أصبحتم تُعربون عن هذا التحفظ وهذه المعارضة!!

راشد عبد الله النعيمي: بالتأكيد الانفراد في المواقف -في إطار العمل الجماعي- غير مفيد، ومضر ضرره واضح، سواء الذين ذهبوا إلى إسرائيل، أو الذين ذهبوا إلى العراق، أو الذين ذهبوا إلى إيران، مُحصلة هذا العمل مُضرة، مُضرة على أطراف معينة في إطار مجلس التعاون، ومُضرة -أيضًا- على العمل الجماعي في إطار مجلس التعاون، ولذلك ماذا رأينا؟

رأينا أن الذين ذهبوا هنا أو هناك، عادوا إلى المنابع، عادوا إلى القواعد، عادوا إلى الأسس، عادوا إلى الالتزام الموثق في إطار مجلس التعاون، وهو أن أمننا واحد، ومواقفنا واحدة، وأن إذا عضو من هذا الجسد الخليجي تضرر أيضاً الأعضاء الأخرى تتضرر، وبالتالي الانفراد غير مفيد في هذا العمل، والانفراد مُضر، ورأيناه سواء فيما يتعلق بإسرائيل، أو ما يتعلق مع إيران، أو ما يتعلق مع العراق.

وبالتالي نحن في الإمارات ندعو إلى العمل الجماعي، ندعو إلى التكاتف، ندعو إلى أبعد... نحن إذا كان حد من الإخوة يعتقد أنه والله الذهاب إلى طهران سيؤدي ويحل هذه المشكلة هذا شيء طيب، ولكن لا نرى ذلك، لم نر بزيارة أي من الذين زاروا شيء غيَّر الواقع، لم نر شيء صدر من طهران فيما يتعلق بهذه الجزر، بالعكس، حتى قيل لنا أن البيانات التي صدرت من دول الخليج لم تأت على ذكر أي خلاف، وكأن إيران ليست هي التي محتلة لجزر الإمارات، كأن دولة أخرى مُحتلة!! لذلك خلت البيانات من كل ما يتعلق بهذا الموضوع.

وأنا أقول طيب أين التزامنا كمجموعة خليجية؟ أين ارتباطنا الأمني؟ أين ما نقوله أننا أمننا واحد وأنه إذا أعتدى على أي طرف هو اعتداء على جميع الأطراف، وأنه إذا أي طرف يعني حقه هُضم أنه هذا هضم لجميع حقوق الأطراف الأخرى الخليجية، هنا فيه شيء من عدم الوضوح، هنا فيه شيء من الاجتهاد الذي نريد –أيضًا- مع إخواننا في دول الخليج، إذا كان هناك هم يجدون فائدة فليذكروها لنا، نحن نجد ضرر.

نحن نقول لهم منذ بدأت هذه مسيرة الزيارات تعرضنا لكثير من التصعيد في هذه الجزر، سواء على أرض الواقع من خلال مواطنينا الموجودين في الجزر، أو من خلال الإعلام، أو من خلال المناورات على هذه الجزر، إذن هذا ضرر واضح بالنسبة لنا، ألا يحق لنا أن نقول بإن هذا الضرر الواقع علينا هو ضرر -أيضًا- على دول مجلس التعاون؟! هذا الذي نقوله، أنه نحنا وقع علينا ضرر، إخواننا زياراتكم هذه لم تفدنا، ولم تنفع، ولم تؤد شيء، إذا كان فيها فائدة لكم خير وبركة، ولكننا نقول لهم هذه ضرتنا، هذه الزيارات ضرتنا.

محمد كريشان: سيدي الوزير، الإمارات هي الآن التي ترأس الدورة الحالية لمجلس التعاون الخليجي، هل تنوون -مثلاً- الدعوة إلى اجتماع خاص لبحث العلاقة مع إيران -مثلاً- طالما أن الموضوع خطير بهذا الشكل الذي تقولونه الآن؟

راشد عبد الله النعيمي: نحن لدينا في الأسبوع القادم اجتماع للمجلس الوزاري لمجلس التعاون في الرياض، وسوف نطرح وجهة نظرنا، وسوف نستمع لوجهة نظر إخواننا، ونرى ما سوف نتفق عليه من قرارات، لابد أن الشيء الذي نذكره أن وقع علينا –الآن- ظلم، وأن حقنا الآن الذي كان ومدعوم واضح من دول مجلس التعاون، والذي كان إيران تحسب له حساب، الآن إيران لا تحسب حساب لهذا الحق، ولا تحسب حساب للجزر أبداً.

إيران الآن تقول إنه هذه الجزر خلاص دول مجلس التعاون صرفت النظر عنها، وسوف تتعاون وتتعامل معنا، وبالتالي الإمارات هي الوحيدة التي تطالب بهذه الجزر، لا نحن نقول ليست الإمارات، هذه الجزر ليست -فقط- للإمارات، هذه الجزر أيضاً جزر خليجية وجزر عربية، وجزر لنا حق فيها، وهذا الحق مثبت ومسجل في كل المؤتمرات الدولية.

وبالتالي لا يمكن أن يغفل حق الإمارات في هذه الجزر، وتقول إيران أنا والله أنا علاقاتي ستكون عادية، ومصالحي سوف تتحقق من خلال العلاقات الثنائية، دول مجلس التعاون ليست فقط علاقات ثنائية، وإنما -أيضًا- علاقات جماعية،ونحن منذ قيام مجلس التعاون التزمنا بسياسة موحدة مع إيران، والتزمنا بسياسة خليجية مع إيران.

محمد كريشان: ولكن –السيد الوزير- ربما يكون التقارب مع إيران ومحاولة فتح صفحة جديدة -الآن- في عهد الرئيس محمد خاتمي، مطلبًا أمريكيًّا كذلك، يعني قد تكون دول مجلس التعاون تحاول تحسين علاقاتها وتفتح صفحة جديدة مع إيران بناء على أجنده أمريكية ربما، يعني إذن هل تخشون في هذه الحالة أنكم قد تتجهون إلى تعكير هذا التوجه الأمريكي الخليجي في الالتقاء في هذه النقطة بالتحديد؟

راشد عبد الله النعيمي: لا، نحن لا نتوجه لتعكير أي شيء الحقيقة، نحن لدينا حق، ونطالب بحقنا الحقيقة، وإذا كان هناك من يقول إن فيه اعتدال، وإن هناك فيه مصالح له، نحن لا نرى هذا الاعتدال، ونحن نرى بالعكس أن هناك تصعيد، وهناك استفزاز من إيران.

محمد كريشان: يعني المملكة العربية السعودية –السيد الوزير- وقفت دائمًا بقوة إلى جانب الإمارات في موضوع الجزر الثلاث، والمعروف -عمومًا- بأن في السياسة الخليجية إذا ما توجهت السعودية إلى نهج سياسي معين، فقد تلحق بها دول أخرى، يعني على الأقل بعضها، هل تنوون التحرك على الصعيد الخليجي تجاه المملكة العربية السعودية تحديدًا، لدعوتها لإعادة النظر فيما تعتبرون أنه اختراق للموقف الخليجي من موضوع الجزر؟

راشد عبد الله النعيمي: نحن نتوجه لجميع إخواننا –الحقيقة- لا نخص طرف من الأطراف، نتوجه للمملكة، ونتوجه لإخواننا في دول الخليج، ونتوجه لعالمنا العربي، ونتوجه لجميع أصدقائنا، بأن هذا حقنا الثابت، نريد أن ينظر له، ونريد أن يكون موجود على جدول أعمال أي لقاء، ونريد أن يكون يخرج في أي بيان، حينما يلتقي طرف خليجي مع طرف إيراني يجب أن يقال، هذا الطرف الخليجي الذي ارتضى ووقع والتزم على قرارات في القمم الخليجية، ثم حينما يجلس مع طهران ينسى هذا الشيء كله، ولا يذكر شيء من هذا، إذن ما فائدة الالتزام؟ لماذا نحن ملتزمين في إطار مجلس التعاون بهذه الأشياء، وغيرنا لا يلتزم؟!

محمد كريشان: السيد الوزير، المعروف أن العلاقات الاقتصادية بينكم، وبين الإمارات [إيران] تعتبر من أفضل العلاقات الاقتصادية بين إيران أي دول خليجية أخرى، بشهادة حتى وزير الخارجية كمال خرازي، في حديث صحفي أخير ، يعني طالما أن العلاقات الاقتصادية بينكم جيدة، وحتى في جولة خاتمي الأخيرة تم إنشاء بنك سعودي إيراني إماراتي برأس مال قدره 100مليون دولار، إذن طالما عجلة التقارب الاقتصادية سائرة، إذن قد يتجه البعض إلى لوم الإمارات، يعني لماذا تلومون غيركم، وتقيمون علاقات اقتصادية متينة مع الإمارات [إيران]؟ كان الأولى بكم أن تشرعوا في تقييم سياستكم مع إيران قبل أي طرف خليجي آخر؟!

راشد عبد الله النعيمي: نحن علاقاتنا الاقتصادية مع طهران علاقات تاريخية، علاقات يقوم بها الشعبين: شعب الإمارات، والشعب الإيراني، وخاصة العرب الذين موجودين علي الساحل الإيراني، هذا التعاون قائم بيننا تعاون أزلي، ولذلك هذه العلاقات الاقتصادية ربما تكون لها وزن ولها قيمة كبيرة، ولكن إيران لا تنظر –الحقيقة- إلى هذه العلاقات، ثم أن دول مجلس التعاون الآن لم تكتف بالتبادل التجاري، والعلاقات الاقتصادية، دول مجلس التعاون الآن تبحث قضايا أمنية، بعضها وقع اتفاقيات أمنية، وبعضها يريد أن يدخل أيضاً في قضايا أمنية أخرى، وتنسيق أمني، وبعضها يشارك أيضاً في مناورات تجريها إيران.

إذن التعاون.. التبادل التجاري القائم الذي الآن يعمل بين بعض دول الخليج وطهران هو أكثر من ذلك، أكثر من التبادل التجاري، هو تعاون اقتصادي يدعم الأمن، ويدعم القوة، وهناك -أيضًا- تبادل أمني، وهذا التبادل الأمني -الحقيقة- والاتفاقيات التي وقعت، والمشاركة في المناورات العسكرية، والتعاون العسكري، هذا شيء يتناقض مع ارتباطنا والتزامنا الأمني والعسكري في إطار مجلس التعاون طالما أن لنا أرض محتلة.

محمد كريشان: قضية الجزر كانت -دائمًا- بندًا ثابتًا سواء في قرارات الجامعة العربية، أو قرارات مجلس التعاون، طالما أن الأمور تسير في هذا الاتجاه في إطار دول مجلس التعاون، هل تنوي الإمارات رفع الموضوع إلى جامعة الدول العربية؟

راشد عبد الله النعيمي: الموضوع -الحقيقة- مطروح على جامعة الدول العربية، وبذلت جهود....

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً، أقصد التقارب مع إيران على حساب الإمارات وقضية الجزر، هل تنوون رفع الموضوع إلى الجامعة، أم تفضلون معالجة الموقف داخل البيت الخليجي الواحد؟

راشد عبد الله النعيمي [مستأنفًا]: نحن الآن نعالجه، نعالجه –الحقيقة- في إطار دول مجلس التعاون، وفي إطار البيت الخليجي، وأيضاً نعالجه في إطار الجامعة العربية، هذه الأرض عربية، ودعم إخواننا العرب لهذا الموضوع دعم واضح وقوي، احتلال إيران لهذه الجزر بند دائم على جدول أعمال الجامعة العربية، مثل بند فلسطين، بند دائم على جدول أعمال جامعة الدول العربية وبالتالي نبحثه.

حينما يكون اجتماع لجامعة الدول العربية نطرح نحنا تصوراتنا، ونقول إن هذا أيضاً الاعتدال الذي بعض الدول العربية أيضاً تقرؤه وتشجعه، هذا لم يحقق شيء لنا لمصلحة الإمارات، وبالتالي يبقى الاحتلال الإيراني، وتبقى الجزر، وتبقى الإمارات يقال لها: والله إذا أردت أن تتعاوني في قضية أخرى ونتعامل في سوء التفاهم وكذا، فنحن مستعدين، أما قضية الجزر واحتلالها هذه أرض إيرانية، وسوف تبقى إلى الأبد إيرانية.

هذا الكلام –الحقيقة- كلام يقال لإخواننا الذين يزورون طهران، وكلام غير مقبول، ويجب أن لا يقبل، وخاصةً أن هؤلاء إخوانا يعلمون علم اليقين، ومعظمهم عاصر وعايش ممارسة الإمارات سيادتها الكاملة على هذه الجزر قبل أن تأتي القوات الإيرانية في 30 من نوفمبر 1971م، وتحتل هذه الجزر، إذن كيف يقبلون بأن يعلموا بأن هذا اليوم الذي تم فيه الاحتلال عن طريق القوة، وقول إيران لهم بأن هذه الجزر؟! كيف كانت إيرانية؟ وإذا كانت إيرانية لماذا تحتلها إيران؟ لماذا تأتي وتحتل إذا كانت هي الجزر تابعة لها، فيه حد يحتل أرضه؟!

محمد كريشان: ولكن –سيدي الوزير- ربما الرئيس خاتمي لم تمض على سوى سنتين فقط، وهناك تركة ثقيلة، لماذا لم تبدوا بعض المرونة في إعطاء فرصة للرئيس محمد خاتمي، لديه مشاكل داخلية مع المحافظين والمتشددين، مشاكل عديدة في إعطاء توجه جديد إلى إيران، لماذا لا تبدون بعض المرونة وإعطائه فسحة، ربما يبدي بعض المرونة في هذه القضية؟ لا سيما وأنه لم يشر في حديثه إلى (الجزيرة) إلى أن الموضوع يتعلق فقط بجزيرة أبو موسى كما تذكر طهران عادةً، أشار بشكل عام إلى حقوق لابد من الجلوس للتفاهم حولها؟

راشد عبد الله النعيمي: نحن قلنا -الحقيقة- من أول ما جاء الرئيس خاتمي، وشرح لنا سياسته والاعتدال، وتفاءلنا، ودعمنا، وأيدنا هذا التوجه –الحقيقة- سواءً في الإطار الثنائي، أو في إطار مجلس التعاون، ولكن هذا التفاؤل لم يحقق لنا شيء، بالعكس –الحقيقة- الممارسات التي نراها على الجزر -الآن- أسوأ بكثير مما كان يمارسه الشاه، الشاه أول ما احتل هذه الجزر لم يغير من معالمها ،ولم يفعل ما تقوم به الحكومة الإيرانية -الآن- على هذه الجزر من تحويلها إلى ثكنة عسكرية، واضطهاد إخواننا مواطني الإمارات على هذه الجزر.

محمد كريشان: في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر السيد راشد عبد الله النعيمي (وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة) على هذه الصراحة في الحديث عن أجواء التقارب الخليجي الإيراني الأخير في ضوء زيارة الرئيس محمد خاتمي، وموقف دولة الإمارات العربية المتحدة فيما يتعلق بالجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى، وطب الصغرى، وأبو موسى) شكرًا جزيلاً معالي الوزير.

راشد عبد الله النعيمي: شكرًا لك.

محمد كريشان: في نهاية هذا اللقاء تحية طيبة، وفي أمان الله، وتحية لكل الفريق الفني، والمخرج أيمن بهجت، إلى اللقاء.