مقدم الحلقة:

يوسف الشريف

ضيف الحلقة:

رؤوف دنكطاش: رئيس جمهورية شمال قبرص التركية

تاريخ الحلقة:

13/03/2002

- المفاوضات الحالية واختلافها عن سابقاتها
- دور الأمم المتحدة في حل الأزمة القبرصية

- مستقبل المفاوضات ومدى نجاحها

- وجود الجيش الأميركي في قبرص وشروط خروجه

- دور الدول الإسلامية في حل الأزمة القبرصية

رؤوف دنكطاش
يوسف الشريف

يوسف الشريف: ضيفنا لهذه الحلقة هو الزعيم القبرصي التركي السيد/ رؤوف دنكتاش، الذي يقوم بمبادرة مفاوضات مباشرة مع نظيره القبرصي اليوناني (فلافكوس كلاريدس) في الخامس من ديسمبر/ كانون أول الماضي، هذه المفاوضات التي انتهت جولتها الأولى يرى كثير من المراقبين أن حظها أوفر من سابقاتها في الوصول إلى حل، السيد رؤوف دنكتاش أهلاً وسهلاً بك إلى برنامجنا.

رؤوف دنكتاش: أهلاً وسهلاً.

يوسف الشريف: في البداية، من أين جاءت فكرة المفاوضات المباشرة والقضية القبرصية دخلت في مأزق خلال الخمس سنوات الأخيرة.. شهدت الكثير من الأزمات وأنتم رفضتم لقاء (كلاريدس) في جنيف ونيويورك بشكل مباشر، ما الذي حدث؟ وكيف تختلف هذه المفاوضات عن سابقاتها؟

المفاوضات الحالية واختلافها عن سابقاتها

رؤوف دنكتاش: منذ أن استولى القبارصة اليونانيون عام 63 وبغير وجه حق على الحكومة المشتركة التي أقمناها معهم في الجمهورية القبرصية، وحاولوا خداع العالم بالقول إنهم وحدهم يمثلون الحكومة القبرصية، منذ ذلك الحين ونحن نناضل من أجل استرجاع حقوقنا المغتصبة، وقد قلنا للقبارصة اليونانيين أنهم طالما لم يعترفوا بأن حكومتهم لا تمثلنا كقبارصة أتراك، فإننا لن نجالسهم وجهاً لوجه، وبناء على ذلك بدأنا مفاوضات غير مباشرة في جنيف ونيويورك في ختامها وضع السكرتير العام للأمم المتحدة هذه الصيغة، قال: أنتما الطرفان متساويان وستعملان على تشكيل شراكة جديدة بينكما وكل طرف منكم يمثل نفسه فقط ولا كلمة له على غيره، القبارصة اليونانيون ثاروا على ذلك، عندما ذهبنا إلى التفاوض في الجولة الخامسة وجدنا صيغة مختلفة تماماً وضعت أمامنا على الطاولة، فانسحبنا احتجاجاً وتوقفت المفاوضات سنة كاملة، لماذا توقفت؟ لأن القبارصة اليونانيين يرفضون المساواة بيننا والاعتراف بأننا شركاءهم في الحكم، ويصرون على الانفراد بالحكومة والسير في طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي يريدون أن يجعلوه طرفاً في الخلاف، حتى يحققوا ما عجزوا عن تحقيقه خلال السنوات الثمان والثلاثين الماضية بالسلاح والحصار والقمع، الاتحاد الأوروبي بدوره كان دائماً يشجعهم ويقول لهم إن عضويتهم مضمونة، لا تخافوا من تهديدات تركيا، فتركيا لن تستطيع قطع الطريق عليكم أو تعرقل عضويتكم، تركيا غير جادة في تهديداتها، وحتى القبارصة الأتراك يريدون دخول الاتحاد الأوروبي فاستمروا في طريقكم.
بدوري نظرت إلى هذا الوضع ورأيت أنه خطير للغاية وليس كما يقول الاتحاد الأوروبي، فأنا أعلم أن تركيا جادة ولا تمزح فاتفاقية عام 60 تقول بأنه لا يحق لقبرص أن تصبح عضواً في أي تجمع دولي تركيا ليست عضواً فيه، هذا حق أعطاه القانون لتركيا، وكضمان لنا -نحن القبارصة الأتراك- ولن نتخلى عنه، كما أنني أعرف شعبي جيداً، 90% من القبارصة الأتراك يريدون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ولكن بعد حل القضية القبرصية واسترجاع حقوقنا واعتراف العالم بنا وليس قبل ذلك.
وهكذا كما قلت وجدت أن الوضع خطير، فالقبارصة اليونانيون يسيرون نحو العضوية في الاتحاد الأوروبي، وتركيا ستتحرك لردعهم، وسنقف نحن في الوسط من أجل الفصل بينهم، ستتحول المنطقة إلى صندوق بارود، فارتأيت أنا ومن باب المسؤولية تجاه شعبي والمنطقة أن أتحرك، فعرضت على (كلاريدس) أن نتقابل وجهاً لوجه، وعرضت عليه الأمر وقلت له دعنا نحاول إن استطعنا أن نجد حلاً يجنبنا هذه المخاطر، وحتى لا تنقسم قبرص إلى الأبد، لأن الاتحاد الأوروبي إذا ضم القبارصة اليونانيين إليه، فنحن لن نلحق بهم وبالتالي سيضمون جنوب جزيرة قبرص فقط.

دور الأمم المتحدة في حل الأزمة القبرصية

يوسف الشريف: إلى أي مدى تتدخل الأمم المتحدة في هذه المفاوضات، وماذا سيكون دورها بعد التوصل إلى مسودة اتفاق في حزيران يونيو المقبل كما هو متوقع؟

رؤوف دنكتاش: عندما اقترحت على (كلاريدس) هذه المفاوضات طلب حضور ممثل الأمم المتحدة كمراقب وحتى يرفع تقريراً لمجرى المباحثات إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وفي هذا الإطار يوجد معنا السيد (ألفارو ديسوتو) يستمع إلينا وقد نلجأ إليه أحياناً، وظيفته حالياً محصورة في إعداد تقرير عن سير المفاوضات، وفي حال توصلنا إلى مسودة اتفاق بينما نحن الآن بعيدون عن ذلك.. حينها يبدأ دور الأمم المتحدة لمتابعة تنفيذ هذا الاتفاق وتسجيله، والاعتراف بالكيان الذي سيتمخض عنها رسمياً من خلال رفع تقرير به إلى مجلس الأمن الدولي.

مستقبل المفاوضات ومدى نجاحها

يوسف الشريف: ماذا عن تركيبة هذه المفاوضات وترتيبها؟ الجولة الأولى انتهت لكن هل.. كم جولة سيكون هناك مستقبلاً؟ وما الذي سيتم بحثه في الجولات المقبلة؟ كيف تقسمون المواضيع؟

رؤوف دنكتاش: الجولة الأولى تضمنت فقط عرض كل طرف لموقفه، والجولة الثانية سنحاول فيها إقامة جسور بين الموقفين والتقريب بينهما إذا أمكن، وحتى يونيو أو يوليو المقبل سيتضح معنا إذا ما كنا سننجح أم لا..، لأنه.. ما هي القضية القبرصية؟ لا أحد يسأل هذا السؤال، القضية القبرصية بدأت عام 63، لماذا بدأت؟ واضح ومثبت أنها بدأت بسبب محاولة تحويل قبرص إلى دولة للقبارصة اليونانيين وحدهم، ومن أجل جعل القبارصة الأتراك الذين شاركوا على قدم المساواة في تشكيل الجمهورية القبرصية مجرد أقلية في الجزيرة، ومن أجل ضم قبرص إلى اليونان، منذ 38 عاماً ونحن على هذه الحال والجميع يطالبنا بحل القضية، دون أن ينظر إلى هذه الحقائق أو يعرف سبب الخلاف، القبارصة اليونانيون يستفيدون من هذا الوضع، ويتصرفون وكأنهم حكومة قبرص الشرعية لوحدهم، ويخدعون العالم بقولهم نحن نريد الحل، لكن الأقلية التركية تريد الكثير، أتمنى بعد كل هذه السنين أن يوضع التشخيص الصحيح للمسألة القبرصية ونتمنى أن ينظر في أسبابها قبل أن يطلب منا الحل، حتى نتوصل إلى حلٍ عادلٍ بحق.

يوسف الشريف: لكن ذكرت قبل قليل أن سكرتير عام الأمم المتحدة في نيويورك قال أن الطرفين متساويين وأن كلا الطرفين قبلا بأن هناك قوميتين في الجزيرة وهناك منطقتين متساويتين، هل هذا الرأي يلقى قبولاً الآن لدى الجانب القبرصي اليوناني من خلال هذه المباحثات، وإلى أي درجة أنتم.. إلى أي درجة الفجوة الكبيرة بينكما؟ حسب ما رأيت في الجولة الأولى؟

رؤوف دنكتاش: عندما تسألهم هل تقبلون بحل ثنائي الطائفة والمناطق يقولون للعالم نعم نقبل، لكن خلال المفاوضات يعرضون علينا أراضي وسلطات بلدية وليس أكثر، كما أنهم يصرون على عودة 60 ألف قبرصي يوناني إلى مناطقنا في الشمال، مما يعني عودة الاختلاط بيننا مجدداً، الكل يذكر أننا كنا نعيش معاً مختلطين عندما قاموا بذبحنا وتفريقنا وقتلنا، فقد اتفقنا سابقاً وبحضور الأمم المتحدة على أن أي حل سيتضمن الفصل بيننا في قسمين مختلفين في الجزيرة، هم يقولون نحن نريد حلاً ثنائي الطائفة، لكن ليس ذا طائفتين، يريدوننا أن نغرق في بحر من المصطلحات والمفاهيم بينما يمكن حل المسألة بسهولة، كيف؟ في مثل هذه القضايا التي تشهد صراعاً إثنياً وطائفياً سالت فيها الدماء وانعدمت الثقة بين الطرفين ولكل طرف فيها ثقافته وانتماؤه الخاص المختلف، الحل فيها إما بأن يمحو طرف الطرف الآخر أو أن ينفصل الطرفان، ونحن انفصلنا.. انفصلنا عام 63 عندما طردونا من الحكومة، ومن حينها ونحن نرعى مصالحنا بأنفسنا، ووقعنا معهم في عام 74 اتفاقية تبادل السكان والأملاك، وقلنا إن ما بعد ذلك سيكون مبنياً على تقسيم الجزيرة.. أي أن الانفصال حدث في الواقع، إنهم لم يقبلوا ذلك ولم يعترفوا به واستمروا في كذبهم بالقول إن الجزيرة موحدة وأن المسألة هي عبارة عن وجود احتلال في الشمال فلا يمكن التوصل إلى حل عندها، لكن إذا قبلوا الاعتراف بهذه الحقائق فيمكننا حل المسألة بسهولة على أساس المساواة بيننا، والاعتراف بجمهوريتنا في الشمال، ويمكن بعدها الحديث بين دولتينا حول كيفية تمثيلنا في المحافل الدولية تحت اسم واحد وعلم واحد، يحتاج الأمر إلى تدريب وممارسة بالطبع، لكن إذا أصر القبارصة اليونانيون على أن الحل هو في أنهم سيفرضون سيطرتهم على كامل الجزيرة، فإن الأمر سيتدهور حينها وعلى الجميع أن يدرك هذه الحقائق وبالأخص العالم الإسلامي، الفجوة بيننا ما تزال موجودة لكننا نحاول تضييقها.

يوسف الشريف: ما هو الموضوع الأهم بالنسبة إليكم؟ والذي ترى أنه في حالة توصل إلى اتفاق حوله فإن المفاوضات ستسير بشكل أفضل وأسرع؟

رؤوف دنكتاش: هناك أمران مهمان، أولهما كما ذكرت أننا لا نطالب بأراضٍ بلدية، فنحن لنا دولة ودولتنا لها سيادة، وإذا كان العالم لا يعترف بها فتركيا تعترف بها، وهذا لا ينتقص من سيادتنا، فهناك دول موجودة ولا يعترف بها أحد.
والنقطة الثانية هي أن ما توصلنا إليه من اتفاق سابقاً مع القبارصة اليونانيين حول تقسيم الجزيرة من خلال اتفاقية تبادل السكان، يحاولون الآن خرقه من خلال مطالبتهم بالعودة إلى الشمال، وهذا غير ممكن، فنصف شعبنا التركي أيضاً ترك ماله وأمواله في الجنوب وجاء إلى الشمال وفقاً لهذه الاتفاقية، ولا يمكن أن نجعلهم مرة أخرى مهاجرين أو أن نطلب منهم العودة، هذا التفريق الذي حصل بيننا قبله الجميع عام 77، واعتبر أساساً لأي حل قادم وهو ضمان لنا وحماية لنا منهم.
الموضوع يجب أن يحل على مبدأ التعويض المالي للطرفين، أما أن يذهبوا إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية وأن يشتكوا فهذه أمور لا تعكس حُسن النية ولا الرغبة في الحل، كما أننا نصر على بقاء تركيا كطرف ضامن، لأننا هنا أقلية من ناحية العدد فقط وليس من ناحية السيادة أو الحقوق، نحن نريد ضماناً وحماية لنا، لأننا نواجه كتلة سياسية تربت على شعار ضم قبرص إلى اليونان.

وجود الجيش التركي في قبرص وشروط خروجه

يوسف الشريف: برأيك، تحت أي شروط وأي ظروف يمكن للجيش التركي أن ينسحب من الجزيرة؟

رؤوف دنكتاش: يجب أن نسأل أولاً لماذا جاء الجيش التركي إلى الجزيرة؟ جاء الجيش التركي إلى الجزيرة لأن القبارصة اليونانيين احتلوا بالإرهاب والبطش مقام حكومة الدولة القبرصية المشتركة بيننا ودام هذا الاحتلال ما بين عامي 63 و74 وخلالها وتحت اسم مزيف اعتبروا أنفسهم الحكومة الشرعية وحاولوا إخراجنا نحن الأتراك من الجزيرة بالترهيب والقتل، وأخيراً حاولوا ضم الجزيرة إلى اليونان، فكان أن تدخل الجيش التركي فيه، ومتى يرحل؟ يرحل عندما تعود الشرعية إلى مقام الحكومة القبرصية من جديد، كيف؟ من خلال تشكيل حكومة مشتركة جديدة، وبعدها تحل محله قوة تركية يونانية لحمايتنا من الأخطار الخارجية ولحماية الاتفاق ولذلك فإن جواب متى يرحل الجيش التركي من الجزيرة، يعرفونه هم عندما يتخلون عن احتلالهم لسلطة الدولة، ويقبلوا بأنهم لا يمثلوننا ويدعوننا من أجل تشكيل حكومة مشتركة جديدة، القبارصة اليونان لطالما خدعوا العرب بقولهم إن الجيش التركي في الجزيرة مثل إسرائيل جيش محتل، فيما الحقيقة هي أن المحتل الحقيقي في قبرص هم القبارصة اليونانيون، ماذا احتلوا؟ احتلوا ترابنا بعد قتل 70 ألف شهيد، كانوا يقولون أنهم سيلقون بنا في البحر، وجاءت تركيا وأنقذتنا من بطشهم، وأريد أن أذكر أن القضية الفلسطينية لن تحل إلا بإقامة دولتين وتحقيق صلح بينهما وهذا أيضاً ما يجب أن يحدث في قبرص.

يوسف الشريف: بالنسبة لدستور عام 1960 الذي قامت عليه الجمهورية القبرصية، كان ينص على أنكم على قدم المساواة مع القبارصة اليونانيين مع الاختلاف في العدد، لكن الآن القبارصة اليونانيين يقولون أنكم أقلية.. يحاولون أن يقولون أنكم أقلية وأن الديمقراطية توزع الأصوات حسب العدد، فما هي نظريتكم، ما هي وجهة نظركم للحصول على قدر من المساواة في الحقوق السياسية بالرغم من أن عددكم في الجزيرة يقارب الثلث أو الربع حسب ما يقولون هم.

رؤوف دنكتاش: (لمكاريوس) كلمة مشهورة إذ قال إن اتفاقية عام 60 لم تخلق أمة إنما خلقت دولة قبرص، ودولة قبرص قائمة على شراكة متساوية بين طرفين دون النظر إلى تعداد كل طرف ولذلك فحتى يحق لهم أن يقولوا عنا أقلية يجب أن يكونوا هم أمة قبرصية، بينما لا يوجد في الحقيقة هذا الشيء، فهم يونانيون في قبرص، ونحن أتراك في قبرص، وكلانا اتفق وأقام دولة قبرص معاً، قد يكون أحدنا أقل عدداً من الآخر، هذا ممكن.. انظر إلى الاتحاد الأوروبي فيه دول كبيرة مثل ألمانيا ودول أخرى صغيرة، فمحاولتهم القول بأننا أقلية إنما هو خداع وكذب، خصوصاً وأن هناك قرار من مجلس الأمن بهذا الخصوص يقول إننا سواء وإننا لسنا أقلية، كما أن الصيغة التي وضعها الأمين العام للأمم المتحدة في سبتمبر من عام 2000 تقول إننا طرفان متساويان نسعى إلى تشكيل شراكة جديدة ونحن سننشئ ائتلافاً بيننا في الحكم كما يحدث في الكثير من البلاد، والائتلافات تقوم على أساس اتفاقيات يتم من خلالها اتخاذ القرارات معاً ويجب على القبارصة اليونانيون قبول ذلك.

دور الدول الإسلامية في حل الأزمة القبرصية

يوسف الشريف: دور الدول الإسلامية والعربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي هل ترى أن هذه الدول أو هذه المنطقة يمكن أن تلعب دور في الوصول بشكل أسرع وأسلم إلى حل سلمي للقضية القبرصية؟

رؤوف دنكتاش: يهمنا جداً أن يكون لهم دور في قضيتنا فحجة القبارصة اليونانيين، أنهم يقولون لنا إن الجميع يعترف بهم ولا يعترف بنا ويحصلون بذلك على دعم من الدول العربية ويخدعون العرب ويحاولون تخويفهم بقولهم إن الأتراك أقلية، أن إعطائهم حق الاستقلال سيثير الأقليات لديكم أيضاً، نريد من العالم الإسلامي والعربي أن يشخص الوضع فسيعلم القبارصة اليونانيون أنهم لا يستطيعون المضي في غيهم أكثر، نحن نقول لمنظمة المؤتمر الإسلامي إنه عندما التحقنا بها اختاروا لنا اسم شعب قبرص المسلم في حينها، ولكن الآن أصبح لنا دولة ونريد تغيير اسمنا في المنظمة بجمهورية قبرص الشمالية التركية، حتى يرتدع القبارصة اليونانيون، ثم إن هذه هي الحقيقة فدولتنا قائمة بالفعل، نقول لمنظمة المؤتمر الإسلامي إن عليها أن تلعب دوراً يوازن دور الاتحاد الأوروبي الذي يدعم دائماً القبارصة اليونانيين، نريد بالفعل من العرب والمسلمين دعماً حقيقياً لنا، وأن ينادونا باسمنا وبهويتنا ودولتنا القائمة، فنحن القبارصة الأتراك خضنا نضالاً لا يقل عن نضال الشعب الفلسطيني من أجل حريتنا وحقوقنا.

يوسف الشريف: منذ 38 عاماً واسمك مرتبط بالقضية القبرصية.. هل تعتقد أنك بإمكانك أن تختتم حياتك السياسية بهدية للشعب القبرصي تتمثل في حل هذه المسألة بعد هذه السنوات الطوال؟ نعلم أن نظيرك اليوناني (كلاريدس) سيترك العمل السياسي، هل من المتوقع أو هل ترغب في أن توقع على اتفاقية صلح نهائية مع (كلاريدس) أم مع غيره؟

رؤوف دنكتاش: إذا استطعنا أن نصل إلى اتفاق فسيكون حتماً مع (كلاريدس) فمن المستحيل التوصل مع غيره إلى اتفاق لأن هناك العديد من المتطرفين من الذين قد يأتون بعده، ودعني أقول إنه ليس هناك ما يجبر القبارصة الأتراك على الاتحاد مع القبارصة اليونانيين، نحن نقول نعم لقبرص الموحدة من أجل السلام ومن أجل المنطقة، ولكن طالما أصر الطرف الآخر على القول بأنه هو وحده يمثل حكومة قبرص ويرفض شركائه فإن الانقسام سيستمر، وعلى اليونان أن تتحمل مسؤولية في حل القضية، فاليونان كانت إحدى الدول الضامنة لنا، ولكنها انسحبت قائلة إن القضية هي بين تركيا وبين الاتحاد الأوروبي هذا تصرف لا يدل على مصداقية، نحن نريد أن يلتزم الجميع بما عليه، نريد ضامناً من تركيا وضامناً من اليونان، وأن تقول للقبارصة اليونانيين لستم حكومة القبارصة الأتراك ولا تمثلونهم، عندها فقط تحل القضية القبرصية.

يوسف الشريف: سيد رؤوف دنكتاش شكراً جزيلاً لك، أعزائي المشاهدين كان هذا لقاؤنا (لقاء اليوم) مع الزعيم القبرصي التركي رؤوف دنكتاش، شكراً جزيلاً لكم، وإلى اللقاء.