مقدم الحلقة:

عمرو الكحكي

ضيف الحلقة:

ديفد غرين: مسؤول المراكز الثقافية البريطانية عبر العالم

تاريخ الحلقة:

28/05/2003

- إعادة افتتاح المجلس الثقافي البريطاني في العراق
- الأنشطة الثقافية والخدمات التعليمية التي سيقدمها المجلس في العراق

- رؤية ديفد غرين لصدام الحضارات بين الإسلام والغرب

عمرو الكحكي: مشاهدينا الكرام، أهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم).

ضيفنا هو السيد ديفيد غرين (المدير العام للمجلس الثقافي البريطاني في جميع أنحاء العالم). سيد غرين، أهلاً بك في (الجزيرة) ونبدأ بالسؤال عن الوضع في العراق، فالمجلس الثقافي البريطاني في العراق مغلق منذ وقت طويل، هل لديكم نية لإعادة افتتاحه بعد التطورات الأخيرة؟

إعادة افتتاح المجلس الثقافي البريطاني في العراق

ديفيد غرين: بالتأكيد، فنحن أغلقنا أبوابنا هناك منذ عام 90 أثناء حرب الخليج الثانية، وكانت لدينا هناك مشاريع كبيرة ومراكزنا موجودة في بغداد والموصل والبصرة، ونأمل الآن في العودة وتقوية موقعنا في العراق، والعمل مرة أخرى في مجال تدريس اللغة الإنجليزية والتعاون مع وزارة التربية في مجال المناهج الدراسية للمرحلتين الثانوية والجامعية، وكذلك العمل في المجال الثقافي وخصوصاً التبادل الثقافي، حيث هناك حاجة ماسة لهذا النوع من الأنشطة هناك، إذن عندما نستطيع القيام بذلك وأشك أن نفعل هذا قبل عدة أشهر من الآن، حيث سيتعيَّن علينا تعيين مدير جديد في العراق.

عمرو الكحكي: حينما نقول عدة أشهر يعني ماذا يعني هذا؟ أعطنا موعداً حتى ينتظره الناس.

ديفيد غرين: حسناً لقد تعهدنا بذلك، لكن لم نوظف أحد بعد بسبب الوضع الأمني، سنشرع في هذه الإجراءات عندما نضمن سلامة طواقمنا هناك وأن الأمور مستتبة تماماً وعندها سنعود إلى بغداد، ولهذا لا أستطيع إعطاء موعد محدد، ولكن أتمنى أن يتم كل شيء قبل نهاية السنة أو بداية العام القادم.

عمرو الكحكي: وفيما يخص إعادة التشغيل العملية نفسها ماذا تحتاجون غير توفر الأمن في العراق؟

هل أنتم مستعدون مالياً؟ هل طاقم العاملين جاهز للعودة؟ هل تفقدتم مقراتكم السابقة لمعرفة مدى صلاحيتها؟

ديفيد غرين: التمويل جاهز لنستأنف عملنا هناك وكما قلت نحن بصدد تعيين مدير جديد لاستئناف عملنا في العراق وكذلك لاختيار طاقم من الموظفين العراقيين ليعملوا معنا، الخطط جاهزة ولا تحتاج لنقاش طويل لإقرارها، إذن نحن جاهزون للتحرك، ولكن متى وأين سنستقر لا أعرف تماماً، فأنا لا أعرف حالة المبنى القديم للمركز، ولكن هذا مجرد تفصيل صغير، فالعزيمة موجودة، ونحن مستعدون للذهاب في أقرب فرصة ممكنة.

الأنشطة الثقافية والخدمات التعليمية التي سيقدمها المجلس في العراق

عمرو الكحكي: ذكرت مسألة التعاون مع العراقيين بشأن المناهج والتعليم في المدارس الثانوية والجامعات، ما هي خططكم؟ يعني في السابق في عهد صدام حسين وحزب البعث كانت هناك أنواع معينة من المناهج، فما لديكم؟ ماذا تحملون في جعبتكم؟ ما هو توجهكم في هذا الصدد، وما هي المشورة؟

ديفيد غرين: لا داعي إلى القول بأننا لا نفرض أي مناهج دراسية، بل سنترك الأمر للمناقشة مع الأشخاص المسؤولين في الإدارة الجديدة في العراق، وهذا سيستغرق وقتاً، ونحن ننوي الذهاب والتحدث مع العديد من الأشخاص المهتمين بالشأن التربوي، وما هي الاحتياجات المطلوبة، وسنستجيب نحن وفقاً لهذه الاحتياجات، إما بجلب كادر عراقي من بريطانيا أو بالاستعانة بأشخاص من المنطقة لمناقشة الوسائل المؤدية إلى تحسين نظام التعليم في العراق، وكي يعود ليعمل بالكفاءة المطلوبة، وهذا يتطلب وقتاً، وسيتم بالتعاون مع العراقيين وبالعودة إلى السنوات السابقة فقد كانت لدينا صلات قوية مع العراقيين في المجال الثقافي وخصوصاً في مجال التعليم العالي، كالامتحانات المتعلقة بالتخصصات الطبية المختلفة، ولهذا نريد إحياء هذا النوع من الأنشطة التعليمية، ونرى إذا كانت هناك مجالات أخرى يمكننا العمل فيها، وأعتقد أن اللغة الإنجليزية هي مفتاح مهم لتقوية العلاقات، فنحن نُدِّرس اللغة الإنجليزية في نحو 60 دولة حول العالم، وكانت هناك عملية نشطة جداً في مجال تعليم اللغة الإنجليزية في العراق إلى حدود عام 1990، وعندما يريد العراقيون منا إحياء هذه العلاقات فإننا سنقوم بذلك.

عمرو الكحكي: وإذا التقطنا طرف الخيط من هنا هل يمكن القول أن لكم هدفاً محدداً من المناهج الدراسية الجديدة مثل إدخال الفكر الغربي على العراقيين بعد فترة طويلة من حكم حزب البعث؟

ديفيد غرين: كلا، نحن لا نريد فعل ذلك، ونظرتنا إلى العملية التعليمية أنها عملية متبادلة بين طرفين، وتفاهم متبادل واحترام متبادل، فهي علاقة تبادلية ولا نريد فرض أي مناهج دراسية أو رؤية غربية معينة، نحن نريد إطلاعهم على ما نفعله في المملكة المتحدة ونأمل أن يأخذ العراقيون من عندنا ما يرضيهم ويطوروه بالشكل الذي يلائمهم في العراق وفي بقية المجالات.

عمرو الكحكي: المجلس الثقافي البريطاني عادة يقدم مِنحاً دراسية لطلاب من جميع أنحاء العالم خاصة من العالم العربي في مجالات مختلفة مثل الثقافة والعلوم، فما هو نصيب العراقيين عند استئناف عملكم؟ هل سيكون عدد المنح للعراقيين كبيراً بالنسبة للميزانية؟

ديفيد غرين: بالتأكيد، وهذا أمر يخص وزارة الخارجية البريطانية، وأنا متيقن أنه يهمهم أن تكون هناك أعداد كبيرة من العراقيين يتمتعون بهذا النوع من البعثات الخارجية، والعراقيون الذين سيأتون للدراسة في الجامعات البريطانية، لا أعرف أعدادهم بالضبط، ولكنه سيكون عدداً كبيراً بالتأكيد، وسيدرسون على الأرجح على مستوى الدراسات العليا، وهذا يكون عادة لمدة سنة في إحدى الجامعات البريطانية.

عمرو الكحكي: أحد أهداف المجلس الثقافي البريطاني هو تدريس طرق الحكم والترويج للديمقراطية كما تقولون في أدبياتكم، كيف سينطبق ذلك على العراق في ظل اعتقاد البعض أنها ستكون محاولة منكم مثلاً للاحتكار السياسي في الوقت الراهن؟

ديفيد غرين: مرة أخرى سأجيب بنفس الطريقة، هدفنا من الأنشطة الثقافية التي نقوم بها هو تنمية تبادل الحوار والاتصال، لا أن نعلِّم الحكومات أو نفرض عليها وسائل معينة بالتصرف، ما نفعله هو أن نتناقش مع الطرف الآخر في المجالات التي يملك فيها البريطانيون خبرات معينة سواء في مجال حقوق الإنسان، أي لجان حقوق الإنسان أو في اللامركزية، وكيف تعاملت بريطانيا مع مقاطعتها التي تتمتع باللامركزية الإدارية، حيث أن المملكة المتحدة تتكون من أربع مناطق مختلفة، أو التعامل مع قضية الإصلاح الدستوري، وهي كلها مسائل عالجتها أو تعاملت معها بريطانيا في الماضي، وأنا أريد أن يشاركنا الآخرون في هذه التجارب، سواء في العراق أو دول أخرى، فتطبيق القانون والإصلاح التقليدي أو دور الشرطة كلها قضايا تملك المملكة المتحدة فيها خبرة كبيرة، صحيح أن العراق حالة مختلفة، والطريقة التي سنتعامل بها مع العراق قد تختلف عن تلك التي تعاملنا بها في بنجلاديش أو نيجيريا أو أي مكان آخر.

عمرو الكحكي: مما ذكرت يبدو أن عملياتكم في العراق ستكون كبيرة إذا كانت في ثلاث مدن؟

ديفيد غرين: كانت لدينا مراكز في ثلاث مدن كبيرة، ولكننا على الأغلب سنبدأ من بغداد، وسنوِّسع أنشطتنا بمرور الوقت، ولكن أساساً نبدأ من بغداد.

عمرو الكحكي: هل إعادة افتتاح مكاتبكم في بغداد حينما يحدث ذلك ستؤثر على عملياتكم في الدول العربية المجاورة للعراق آخذين في الاعتبار رغبتكم في العودة بقوة إلى العراق بعد 13 سنة؟

ديفيد غرين: كلا، لن نقلِّص توسعنا ولا نطاقنا في الدول العربية الأخرى الموجودة، والتي ستتمحور في المنطقة، وأود الحديث عن برامجنا، برامجنا المستقبلية التي ستتمحور حول الدور البريطاني والحوار بين المملكة المتحدة، والعالمين العربي والإسلامي، ونحن نستثمر باطراد في هذه المنطقة وباقي أنحاء العالم العربي والإسلامي، وأنا أستطيع إخبارك إنه على العكس فإن أنشطتنا في المنطقة ستتزايد، ويمكنني إخبارك المزيد على هذا البرنامج الذي عملنا على تطويره خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، ولاحظنا خلاله أن هناك فجوة في مجال الفهم المتبادل بين المملكة المتحدة ومناطق عديدة في العالمين العربي والإسلامي وما نريد فعله هو تنمية الحوار، وخاصةً بيننا وبين هذه الأجزاء من العالم، ولنشر المزيد من الوعي والفهم داخل بريطانيا لقضايا العالم العربي والإسلامي، والعكس بالعكس، وكان هذا ما فعلته المراكز الثقافية البريطانية خلال الخمسين أو الستين عاماً الماضية، إذن أنشطتنا ستتركز على التبادل وتشجيع الناس على الحوار وتبادل الآراء والأنشطة الثقافية والرياضية وكل المجالات التقليدية التي يتواصل بها الناس، لكن التركيز سيكون على زيادة الفهم المتبادل بين المملكة المتحدة والعالم العربي والإسلامي.

عمرو الكحكي: ربما تكون هذه نواة لإجابة عن سؤالي المقبل، وهو يتعلق بهوية العراق العربية والإسلامية، فهل حينما تسدون النصح إلى الحكومة العراقية المقبلة بشأن التعليم والمناهج والحكم ستأخذون ذلك في الاعتبار للتوصل إلى صيغة عراقية خالصة؟

ديفيد غرين: مرة أخرى أقول لك أنه من غير المناسب أن تقول للعراقيين ما الذي عليهم أن يفعلوه، كل الذي باستطاعتنا فعله هو تقديم المزيد من المعلومات ليختاروا منها ما يلائمهم، إذن فيما يخص المناهج فسيكون نقاشنا حول الأساليب والطرق التي نتبعها في المملكة المتحدة لتطوير مناهجها، ولن يكون حوارنا حول مناهج معينة أو ما شابه ذلك.

رؤية ديفد غرين لصدام الحضارات بين الإسلام والغرب

عمرو الكحكي: فيما يتعلق ببرنامج (Connecting Futures) الذي تحدثت عنه قبل قليل، هناك حوار دائر منذ مدة طويلة بشأن الإجابة على سؤال نصه: هل هناك صدام حضارات بين الإسلام والغرب، أم أن هناك نقصاً في الفهم بين الحضارتين أو نقصاً في المعرفة بين الحضارتين، ما هو رأيك الشخصي؟ هل هو صِدام حضارات أم نقص في الفهم؟

ديفيد غرين: لا أحب كلمة صِدام ولا مفهوم الصِدام بين الحضارات، وعلينا أن نبذل جهداً أكبر مستقبلاً لتقريب وجهات النظر لفهمٍ أفضل، ولنحترم بعضنا أكثر، وإذا أردت التحدث من وجهة نظر بريطانية -والتي أعرفها أفضل من غيرها- فهناك سوء فهم حول دول الخليج أو الدول العربية أو الإسلامية أو حول الإسلام، ونحن نريد أن نساعد الناس في المملكة المتحدة ليفهموا بشكل أفضل القضايا التي تواجه الناس في هذا الجزء من العالم، على سبيل المثال لدينا مؤتمران في الأشهر الثلاثة القادمة، كلاهما داخل المملكة المتحدة، واحد حول من يمثِّل الإسلام، ولهذا الغرض أتينا ببريطانيين مسلمين ومسلمين آخرين من مختلف أرجاء العالم، وذلك للنقاش حول قضايا مختلفة ورؤية الإسلام لها.

وفي أغسطس/آب سيكون هناك برنامج مدته شهر، نجمع فيه خمسين شاباً مسلماً من مختلف أنحاء العالم لمناقشة مختلف القضايا حول التواصل والتفاهم والحديث عن مختلف القضايا، وكون المجلس الثقافي البريطاني وسيطاً محايداً فهو مكان مثالي لجمع الناس، وقد عقدنا ملتقى قبل نحو عام مضى مشابه للمؤتمر الذي حدثتك عنه، أي أتينا بخمسة من الشباب، وعندما أقول شباب أقصد أن أعمارهم ما بين العشرين والثلاثين عاماً من عشرة دول مختلفة ذات أغلبية مسلمة، وأمضوا أسبوعاً كاملاً مفتوحاً من النقاشات الحرة في القضايا التي تهمهم كشباب، وهؤلاء الشباب لم يسافروا خارج أوطانهم من قبل، وإحدى فوائد هذه اللقاءات أنها تجمع أناساً من أقطار متعددة، فبعضهم من مصر، أو نيجيريا، أو بنجلاديش، أو السعودية، وهذا الجمع بين اتجاهات مختلفة يمثلها هؤلاء الشباب هو الخطوة الصحيحة، فالمزيد من الحوار يعني عالماً أكثر تسامحاً وبيئة أكثر أمناً للعيش فيها.

عمرو الكحكي: Mr. Green, Thank you very much indeed

ديفيد غرين: Thank you very much.