مقدم الحلقة:

توفيق طه

ضيف الحلقة:

دوغلاس هيرد: وزير الخارجية البريطاني الأسبق

تاريخ الحلقة:

23/10/2002

- مدى حتمية الحرب ضد العراق
- حقيقة الموقف الروسي والفرنسي من الحرب الأميركية ضد العراق

- مدى خطورة صدام حسين على المستوى العالمي

- أميركا ونفط الخليج والحرب على العراق

- العلاقة بين المسألة العراقية والنزاع في الشرق الأوسط

- أسباب تحالف توني بلير مع الإدارة الأميركية

توفيق طه: مشاهدينا الكرام، كانت بريطانيا منذ الحرب العالمية الأولى في بدايات القرن الماضي –وما تزال- واحداً من أهم اللاعبين على الساحة السياسية في الشرق الأوسط، واليوم والمنطقة تستعد لاحتمالات حرب جديدة ضد العراق، نجد بريطانيا دون كل الدول الأوروبية -وربما دون كل دول العالم- تسارع إلى التحالف مع الولايات المتحدة وبحماس، بل وتكاد تسابقها لخوض هذه الحرب.

ولفهم هذه السياسة البريطانية أو في محاولة لفهمها وسبر أغوارها وأبعادها.

نستضيف اليوم في (لقاء اليوم) اللورد دوغلاس هيرد (وزير الخارجية البريطاني السابق إبان الحرب الأولى ضد العراق عام 91).

Welcome Mr. Douglas

دوغلاس هيرد: Thank you

مدى حتمية الحرب ضد العراق

توفيق طه: لنبدأ بسؤالك من خلال خبرتك عما إذا كنت ترى هذه الحرب حتمية أم لا ولماذا؟

دوغلاس هيرد: إنها ليست بالضرورة حتمية، هناك خطر، وهذا الخطر يمكن إزالته بدون حرب إذا تصرف الجميع بعقلانية.

توفيق طه: How?.. كيف؟

دوغلاس هيرد: الخطر هو كما يعلم كل شخص في العالم العربي، وأنا أتكلم من واقع تجربتي الشخصية أن العراق دولة عربية قوية يحكمها رئيس هو صدام حسين، الذي كما نرى عامل شعبه بطريقة سيئة وفعل الشيء نفسه مع جيرانه مثل الكويت، كما أنه يمتلك أسلحة خطيرة، وهذا كله يخلق مشكلة، كان يمكن تجنبها لو أن العراق اتبع القواعد التي تمليها الأمم المتحدة وليس الولايات المتحدة، وهذا لب المشكلة.

توفيق طه: ولكن من الذي يحكم على صدام حسين بأنه شخص سيئ؟ من يملك الصلاحية لذلك؟

دوغلاس هيرد: الأمم المتحدة، ولهذا بعد انتهاء الحرب عندما هاجم الكويت، وتجندنا كلنا لتحرير الكويت أصدرت الأمم المتحدة عدة قرارات تجبره على نزع أسلحته والقبول بمبدأ التفتيش، للتأكد من أنه لم يعد يملك هذه الأسلحة وأنه لن يستعمل أسلحة الدمار الشامل مرة أخرى، ولكن هذه القرارات تم تجاهلها، ولهذا عاد الخطر مرةً أخرى.

توفيق طه: لكن الأمم المتحدة لم تقل إنه يجب إسقاطه.

دوغلاس هيرد: كلا، بالطبع أنت محق تماماً، فالأمم المتحدة لم تطلب ولم تصر على تغيير النظام، وهذا ليس دور الأمم المتحدة، ونحن ربما نفكر، الأميركان قد يفكرون، أنت تفكر أنا أفكر أن العراق يمكن أن يكون في حال أفضل إذا لم يكن صدام حسين رئيساً للعراق، هذه وجهة نظري الشخصية، وهذا ليس هدفاً بحد ذاته، الهدف هو إزالة الخطر.

توفيق طه: نعم، ولكن الولايات المتحدة قالت: إن صدام يجب أن يذهب، وقالت: إنه يجب محاربة العراق حتى وإن قبل صدام بمفتشي الأسلحة وهو ما فعله أخيراً.

دوغلاس هيرد: ما يقوله الرئيس الآن.. ما يقوله الرئيس بوش هو أن المطلوب هو نزع الأسلحة، فليس كافياً أن تقبل عودة مفتشي الأمم المتحدة، فإذا بدءوا يخادعون ويعرقلون عمل المفتشين كما حدث في المرات السابقة، وهذا ما يحدث حالياً في نيويورك وليس في واشنطن أو البنتاجون أو البيت الأبيض، بل في مجلس الأمن في نيويورك أنهم الآن بصدد إعداد قرار جديد يكمل نواقص القرار القديم، والتقدم بمطالب منطقية من العراق، ليس فقط لقبول المفتشين، ولكن لنزع أسلحة الدمار الشامل، ونرى أولاً: ما إذا كان سيتم صدور مثل هذا القرار، وثانياً: ما إذا كان العراق سيذعن له، إذا ما تم تحقيق هاتين النقطتين فستتحسن فرص السلام بشكل كبير، ونحن نأمل أن يتم ذلك.

توفيق طه: ولكن لدينا هنا نقطتان، الأولى: أنه لا أحد يستطيع القول إن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، الرئيس الروسي قال: إنه ليس هناك دليل على امتلاك العراق لهذه الأسلحة.

الثانية: لأن العراق ليس البلد الوحيد في المنطقة الذي يمتلك أسلحة دمار شامل، هناك إسرائيل أيضاً، فلماذا العراق فقط؟

دوغلاس هيرد: في المقام الأول أنا متأكد ولديَّ الأدلة الكافية التي كانت –آنذاك- بحوزة حكومتي أن العراق يمتلك اليوم نوعين من أسلحة الدمار الشامل، يمتلك أسلحة كيماوية ويمتلك كذلك أسلحة بيولوجية، ونعلم أن صدام حسين استخدم هذين النوعين من الأسلحة ضد شعبه، ونعلم أنه تم تدمير هذه الأسلحة بشكل جزئي بعد حرب الخليج الأولى، ولكن العراق أعاد إنتاجهما من جديد، والنوع الثالث هو السلاح النووي، وأنا أعرف أن بريطانيا لا تقول أن العراق يملك سلاحاً نووياً، ولكنه يبحث عن وسائل لإنتاج السلاح النووي في كل مكان من العالم، إذاً الخطر موجود كما أعتقد أنا، وبالطبع صدام حسين ليس الشخص الوحيد الذي يملك أسلحة نووية أو أسلحة الدمار الشامل، فنحن والأميركيون والروس كلنا نملكها، ولكن الخطر هو الجمع بين امتلاكها وإمكانية استعمالها.

حقيقة الموقف الروسي والفرنسي من الحرب الأميركية ضد العراق

توفيق طه: هناك أناس يعتقدون أن روسيا وفرنسا إنما تريدان مواجهة رغبة الولايات المتحدة في الهيمنة على السياسة الدولية، كيف ترى ذلك؟

دوغلاس هيرد: لدينا قوة عظمى واحدة وليس قوتين أو ثلاثة، لدينا فقط الولايات المتحدة، وأعتقد أننا محظوظون بوجود هذه القوة العظمى، ونحن في بريطانيا وأنت في الخليج نعرف من خلال تجاربنا الخاصة أننا محظوظون لوجود هذه القوة، لأن البديل كان يمكن أن يكون أسوأ، ولكننا في الوقت نفسه لسنا عبيداً لهذه القوى العظمى، فنحن نأخذ قراراتنا الخاصة، ونقدم نصائحنا لهذه القوة العظمى، ونأمل أن تأخذ بنصائحنا، وهناك طرق غبية للتعامل مع صدام وأخرى ذكية، ونتمنى أن نتعامل معه بالطرق الذكية.

توفيق طه: نعم، هناك قوة عظمى واحدة، ولكن هل يبرر هذا تصرف بريطانيا، وكأنها ساعي بريد للولايات المتحدة؟ أعني أن تتحالف مع الولايات المتحدة بطريقة تبدو أحياناً متعارضة مع إرادة الأوروبيين ومصالحهم كقوة مستقلة؟

دوغلاس هيرد: هذا جزء من الدور البريطاني في العالم في الأزمنة الحديثة، حيث أننا لم نعد قوة استعمارية، بل نتصرف كجسر بين الولايات المتحدة وأوروبا، ولا نعرف فأنا أو أنت نستطيع التخمين، ولكننا لا نعرف بالضبط أي دور هو، ولكن رئيس الوزراء (توني بلير) والرئيس (جورج بوش) يبدوان في العلن أن بلير يساند بقوة الرئيس بوش في كل ما يقوله أو يفعله، ولكننا لا نعرف ماذا يدور بالضبط في المناقشات الخاصة بينهما، ولأن بلير هو الطرف المساند فباستطاعته إسداء النصائح التي ربما لا تكون دائماً موضع الترحيب، ولكنها نصائح جدية، لأنها تأتي من صديق، إذا كان بلير يدلي بالتصريحات طوال الوقت ويهاجم الأميركان فربما لن يكون بإمكانه أن ينجح في مهمة الصديق النصوح، إذاً هو دور لعبته بريطانيا في الماضي وتلعبه الآن.

مدى خطورة صدام حسين على المستوى العالمي

توفيق طه: هل تعتقد حقاً أن صدام هو ذلك الشخص الخطير والإرهابي الذي يجب إسقاطه؟

دوغلاس هيرد: لقد التقيت به، ودرست شخصيته لسنوات عديدة، وأحسست خلال الأزمة الأخيرة، أزمة الخليج عامي 90-91 أحسست أننا نعرفه حق المعرفة، لأننا درسنا كل ما يقوله، وأنا أشعر أنه رجل شرير، ولكن هناك الكثير من القادة الأشرار في العالم. إنه في الحقيقة رجل خطير، فهو مستعد لاقتراف أي نوع من أنواع العنف والإرهاب. نعم، أنا أعتقد أنه رجل سيئ وخطير من نوع خاص جداً.

توفيق طه: ولكن في عام 91 كانت لديكم الفرصة كي تصلوا إلى بغداد وتطيحوا به، لماذا لم تفعلوا؟

دوغلاس هيرد: لأن هذا لم يكن هدفنا، كان لدينا تفويض من الأمم المتحدة لتحرير الكويت كما نصت على ذلك قراراتها.. وفي بريطانيا كان هذا هو السبب الذي أبقانا موحدين، وكنا سنخسر دعم حزب العمال لو غيرنا أهدافنا، ولكن أمامنا الآن حالة مختلفة تماماً.

توفيق طه: وهل تتوقع أن تقر الأمم المتحدة الإطاحة بأي حكومة في أي دولة؟

دوغلاس هيرد: كلا، بالطبع، ما أتوقعه من الأمم المتحدة أن يقول مجلس الأمن في هذه الأزمة: أن هناك خطراً، ولدينا قرارات سابقة حول هذا الخطر، ولم يتم تنفيذها من قبل العراق، وسنصدر قراراً جديداً يطلب التزامات جديدة من العراق، إذا قبل بها سيكون هناك سلام، وإذا رفض الالتزام فيجب اتخاذ كل الوسائل الضرورية للإيفاء بهذه الالتزامات، وهذا لا يعني تغيير نظام، بل نزع سلاحه.

أميركا ونفط الخليج والحرب على العراق

توفيق طه: ولكن هنا في الشرق الأوسط يتحدث الناس عن أهداف أخرى كثيرة لهذه الحرب، لنقل أولاً نفط المنطقة، فالولايات المتحدة ومن ورائها بريطانيا تريدان أن تسيطر على نفط المنطقة، ولهذا فهما تريدان السيطرة على العراق.

دوغلاس هيرد: إذا كنت مهتماً بالنفط وخبيراً به فكل ما تريده هو الاستقرار، وآخر شيء تريده هو الحرب، وأنا ببساطة أرفض هذا التحليل لأنه غير واقعي بالمرة، فإذا كنت رجل نفط سواءً مشترياً أو منتجاً فأنت تنشد الاستقرار، وآخر شيء تود رؤيته هو حقول النفط المشتعلة والدول المنتجة للنفط في حالة فوضى أو حرب، هذا آخر شيء تريده. تحليلك غير واقعي بالمرة.

توفيق طه: إذن.. إذن ماذا تقول عن.. عن.. عن القول بأن الرئيس بوش بعد أن فشل في القضاء على بن لادن والملا عمر إنما أراد تحقيق نصر في أي مكان، وأن العراق يبدو هدفاً مفضلاً.

دوغلاس هيرد: أعتقد عندما تنظر إلى الأميركيين الآن كقوة عظمى وكبلد عملاق، فعندما يتم جرحه بهذه الطريقة المؤلمة فإن رد الفعل الأَوَّلي هو استخدام القوة ضد هؤلاء الذين جرحوه مثل أسامة بن لادن والقاعدة، وهذا تم جزئياً في أفغانستان، والآن ينظر الأميركيون إلى أبعد من ذلك، فهم كما يقولون مصممون على المضي قدماً في حربهم ضد الإرهاب، فأخذوا يلتفتون إلى مصدرٍ آخر للخطر، ليس هناك جديد حول الخطورة التي يشكلها صدام حسين، فالرئيس (كلينتون) كان يحاول التعامل مع ذلك الخطر، وكذلك الرئيس (بوش الأب) فليس هناك جديد في الأمر، ولكنهم يشعرون الآن.. أي العملاق المجروح بدأ يشعر الآن أنه لم يعد ممكناً التعايش بعد الآن مع هذا الخطر.

توفيق طه: ولكن لم يكن صدام من جرح تلك القوة العملاقة.

دوغلاس هيرد: لا.. لا، لكنه خطير أيضاً، كما يقول الأميركيون لأنفسهم لقد سمحنا بتفاقم الخطر الذي تشكله القاعدة كنا بطيئين وأغبياء ولم نتصرف بفاعلية إزاء هذا الخطر، وعانينا بشدة من نتائج هذا التصرف، والآن لننظر إلى الخطر المشابه لخطر القاعدة، حتى لا نفاجأ ونجرح مرة أخرى وهذا هو سبب الحماس الشديد الذي يحرك الأميركيين. وعندما تذهب إلى الولايات المتحدة تحس بهذا تماماً. إنه ليس النفط، وليست الرغبة في السيطرة على الشرق الأوسط، إنها الرغبة في حماية شعبهم من الأخطار التي قد تأتي من العنف المفاجئ.

توفيق طه: العديد من القادة في المنطقة حذروا من تبعات سقوط صدام، أعني تبعات الحرب، فقد تدخل المنطقة في فوضى.

دوغلاس هيرد: أعتقد أن هذا جزء من الإدارة الذكية لهذه الأزمة، تكمن حسب وجهة نظري في أنه ليس كافياً القول من الأفضل ذهاب صدام حسين، بل علينا أن نفكر ملياً في من سيخلفه، ومن الذي سيكون قَيَّماً على شؤون العراق؟ هذه قضية في غاية الأهمية، وليس من السهل مناقشتها علناً، هذا سؤال مهم جداً.

توفيق طه: ألا تجد الإجابة عن هذا السؤال قبل الذهاب إلى الحرب؟

دوغلاس هيرد: المفروض أن تكون هناك إجابة، وليس من الضروري أن تكون علنية، فصدام رجل خطير، ومستعد لأن يقتل وبسرعة أي شخص يحس أنه يشكل منافسة له، ولكننا نحتاج –وهذه نقطة مهمة- قبل الذهاب إلى الحرب أن يكون واضحاً وفي أذهاننا أو بالأحرى في أذهان حكوماتنا ما الذي سيحدث بعد ذلك، فليس مقبولاً أن تحكم العراق قوات أجنبية محتلة فيما يتم تنصيب رئيس وزراء شكلي، هذا أمر سيئ للحكومة نفسها وللقوات الأجنبية. نحن بحاجة إلى حكومة رشيدة في العراق لا تشكل تصرفاتها خطراً على العالم، وتدير شؤون العراق فيما بعد بطريقة لائقة.

توفيق طه: من يستطيع ضمان وحدة أراضي العراق واستقراره بعد ذلك، بينما تركيا مثلاً تهدد بضم شمال العراق؟

دوغلاس هيرد: تركيا لا تطيق فكرة قيام دولة كردية في الشمال، ووحدة العراق يجب ألا تمس، أي أن يبقى بلداً موحداً تعيش فيه قوميات متعددة، وهذا الأمر لا يجب أن يتغير.

النقطة الصعبة ليست وحدة العراق، ولكن من سيكون حاكم بغداد، وكيف سيتم تنظيم الأمور؟ هذه قضية جوهرية، وسيحلها في الأخير العراقيون بأنفسهم.

العلاقة بين المسألة العراقية والنزاع في الشرق الأوسط

توفيق طه: دعني أسألك، كيف ترى العلاقة بين المسألة العراقية والنزاع في الشرق الأوسط؟

دوغلاس هيرد: أرى ذلك بوضوح. فأنا لدي موقف مختلف عن الأميركيين فواحدة من العوامل الجديدة في الشرق الأوسط منذ أن كنت وزيراً للخارجية هي قناة (الجزيرة) التي هي أوضح مثال على التغيير، فمئات بل الملايين من العرب يشاهدون على شاشتها كل ليلة ليس الدبابات العراقية، بل الإسرائيلية وهي تقتحم القرى وتقتل الناس، ولهذا فالرد الذكي على ما يجري هو بذل جهود أكبر وبالذات من قِبَل الولايات المتحدة للتعامل مع هذه المشكلة، طبعاً الإسرائيليون يهاجمون حتى يحموا أنفسهم من العمليات الانتحارية، ولكن لا يكفي قول ذلك، هناك حاجة ضرورية الآن لبذل المزيد من الجهود لحل هذه المشكلة ووقف القتل.

[فاصل إعلاني]

توفيق طه: وزير الخارجية الأردني حذر من إمكانية أن تعمد إسرائيل إلى تنفيذ سياسة تهجير جماعية للفلسطينيين إلى الأردن في حال نشوب حرب ضد العراق، أعني أن هذه قد تكون فرصة سانحة لها.

دوغلاس هيرد: نعم، وهناك عدد من الإسرائيليين يتحدثون بهذه الطريقة والتي تبدو لي ضرباً من الخيال، ولكن الولايات المتحدة لديها وسيلة للضغط على السياسة الإسرائيلية، لقد رأيتهم عندما استخدموا هذا الضغط مرتين أثناء حكم الجمهوريين للولايات المتحدة، فقد استخدموه أيام (أيزنهاور) فهو لم يضغط فقط على البريطانيين والفرنسيين لمغادرة مصر أثناء حرب السويس، بل ضغط أيضا على الإسرائيليين لمغادرة سيناء وغادروها فعلاً، ثم لدينا ما فعله الرئيس بوش الأب عندما استعمل الضغط الأميركي على إسرائيل في قضية المستوطنات، وهذا الضغط موجود وقد يبدو أن من الصعب على أي رئيس أميركي أن يستخدمه، ولكن من وجهة نظري يجب عليه استخدامه لأنه جزء من الإدارة الذكية لهذه الأزمة، فما يحتاجه الأميركان هو الدعم العربي.

توفيق طه: وهل تعتقد أنه يستطيع أن يستخدم هذا الضغط بينما هو في ولايته الأولى ويسعى إلى ولاية ثانية وبينما هناك انتخابات للكونجرس؟

دوغلاس هيرد: أنا قلت إنه ليس من السهل استخدام هذه الضغوط على إسرائيل، ولكن الواقع هو الواقع، والواقع يقول: إن قتل الإسرائيليين بواسطة العمليات الانتحارية والرد الوحشي على ذلك بمزيد من القمع في الضفة الغربية وغزة، هذا كله يضعف الموقف الغربي برمته، نعم هذه الأمور مرتبطة ببعضها ويجب أن يتم الحل على هذا الأساس.

توفيق طه: دعني أطرح عليك السؤال بهذه الطريقة: هل كان الموقف يصبح هكذا مع صدام لو أنه قَبِل أن يقيم السلام مع إسرائيل؟

دوغلاس هيرد: إذا قبل أن يقيم سلاماً مع إسرائيل، حسناً هذا أمر مرغوب فيه، ولكن من الذي يعتقد أنه سيقدم على هذا، أنا لا أفهم سؤالك جيداً، اعذرني.

توفيق طه: قبل 25 سنة لم يكن أحد يعتقد أن السادات سيزور القدس.

دوغلاس هيرد: كلا، ولكن ما الهدف؟ الهدف يجب أن يكون هو اتفاقية شاملة للسلام، أي أن يرحب العرب جميعاً بقيام دولة فلسطينية وحق إسرائيل في الأمن، فأنا وأنت نستطيع أن نجلس ونخطط حدود مدينة القدس مجرد كلام، فالمشكلة ليست في الأفكار، بل من يستطيع أن يضغط لدفع الأمور في اتجاه قبول هذه الأفكار.

توفيق طه: حسناً.. أنا أقول ذلك لأن أناساً كثيرين هنا في المنطقة يقولون: إن الولايات المتحدة لا تريد أي قوى عربية أو إسلامية في المنطقة تستطيع هزيمة إسرائيل أو مواجهتها على الأقل، وأنه بعد هزيمة العراق سيأتي الدور على دول عربية كثيرة.

دوغلاس هيرد: مرة أخرى أنا لا أؤمن بهذه الأفكار التي يتبناها الأميركيون حول القضية العربية منذ وقت طويل، أنا أعتقد أنهم مخطئون وفشلوا في عدم استخدام القوة التي يملكونها للضغط على إسرائيل، و لكن لا أعتقد أن لديهم دوافع شريرة في ذلك، إنهم ببساطة يعتقدون أن إسرائيل ضحية للإرهاب، وأنها بلد تربطه بالولايات المتحدة علاقات فريدة من نوعها، وهذا يشوه رؤيتهم للأمور، ولكني لا أعتقد أن الأمر يتعلق بمؤامرة ما.

توفيق طه: لكنهم بدءوا في الولايات المتحدة يطرحون مشكلة سوريا، أعني معاقبة سوريا بسبب دعمها لحزب الله والجماعات الفلسطينية.

دوغلاس هيرد: إذا كانت سوريا تساعد حزب الله ومن يقومون بأعمال إرهابية فستجر على نفسها الاتهامات، والأمر كان دائماً كذلك، واجهت بنفسي مشاكل مع سوريا، أعدنا العلاقات الدبلوماسية معها، ولكن هذا لا ينفي أن لدينا مشاكل معهم، لأن هناك بعض الأجهزة السورية متورطة بممارسات خطيرة فعلاً، ونحن لدينا تاريخ طويل مع سوريا ولا أعتقد أن هناك جديد في هذا الشأن.

أسباب تحالف توني بلير مع الإدارة الأميركية

توفيق طه: سيدي اللورد، نستطيع أن نفهم أن حكومة بريطانية محافظة مثل حكومة (جون ميجور) السابقة تتحالف مع الولايات المتحدة، أما بالنسبة لاشتراكي عمالي مثل بلير يتحالف مع إدارة يمينية -أعني يمنية متطرفة- مثل إدارة الرئيس بوش فكيف يمكن تفسير ذلك؟

دوغلاس هيرد: هناك شيء في بريطانيا اسمه حزب العمال الجديد، فحكومة بلير مختلفة عن التيار اليساري الذي كان سائداً في الماضي، توني بلير كان منسجماً جداً مع (بيل كلينتون)، ولديه الآن علاقة جيدة جداً مع الرئيس بوش، وهي مبنية على هذا الربط بين الدعم الشعبي والنصح الشخصي، وهذا ليس بالمزيج السيئ.

توفيق طه: ولكن هل تعتقد أن الجمهور البريطاني يساند بلير في الذهاب إلى الحرب خلف الأميركيين؟

دوغلاس هيرد: الجمهور البريطاني ليس مقتنعاً حتى الآن، هذه مسألة لا علاقة لها باليمين أو باليسار في الأحزاب السياسية، فالكثير من الناس في إنجلترا تنتابهم الشكوك حول هذا الموضوع، ولكنهم ليسوا معارضين للحرب بشكل مطلق وإن كانوا غير مقتنعين بضرورة شن هذه الحرب، هذه مشكلة يواجهها رئيس الوزراء وحكومته.

توفيق طه: هل تعتقد أن قرار الحرب الذهاب وراء الأميركيين فسوف يدعمونه بعد ذلك؟

دوغلاس هيرد: نعم، إذا كان هناك تفويض من الأمم المتحدة، وبالمعايير البريطانية هذا عامل أساسي.

توفيق طه: سيد دوغلاس هيرد، شكراً جزيلاً.

دوغلاس هيرد: thank you very much .

توفيق طه: وشكراً لكم مشاهدينا الكرام، وإلى لقاء آخر.