مقدم الحلقة

محمد كريشان

ضيف الحلقة

حازم الببلاوي: وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لمنظمة أسكوا

تاريخ الحلقة

20/01/2000

د. حازم الببلاوي
محمد كريشان
محمد كريشان:

مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم)، ولقاؤنا هذا اليوم سيكون مع الدكتور حازم الببلاوي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا المعروفة اختصاراً باسم (أسكوا).. دكتور أهلاً وسهلاً.

د. حازم الببلاوي:

أهلاً وسهلاً.

محمد كريشان:

اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا ومقرها بيروت -ونحن الآن في بيروت- لديها من العمر الآن خمسة وعشرين سنة، وأهدافها كانت طموحة في البداية، وأساساً تعزيز التنمية الاقتصادية بين الدول الأعضاء في هذه اللجنة وبين هذه الدول والمنظمات الإقليمية للأمم المتحدة، إذا أردنا أن نلقي نظرة تقييمية بعد هذه الفترة، ما الذي يمكن أن يقال؟

د. حازم الببلاوي:

هو -طبعًا- خمسة وعشرين فترة مناسبة علشان إعادة النظر وتقييم الفترة الماضية، بس خليني أقول لك الأول علشان نعرف إيه اللجان الإقليمية، لأن اللجنة الإقليمية لغرب آسيا واحدة من خمس لجان في الأمم المتحدة، فعلشان نعرف -يعني- نقيمها نقارن بقية اللجان الإقليمية. المنظمة عندما أنشئت الأمم المتحدة في 45م كان الانطباع السائد أنها منظمة تعني بالأمن والسلام، لكن دا مش حقيقي، الحقيقي إنها تعني بأمور كثيرة.

الأمن والسلام شيء هام جداً، لكن حرص واضعي الميثاق على إنهم يروا إن الأمن والسلام مش ممكن يتحقق إلا إذا كان هناك احترام لحقوق الإنسان، إذا كان هناك تقدم اقتصادي واجتماعي، فلما أنشئت في 45م رئي إلى إنه التقدم الاقتصادي والتنمية الاقتصادية مش ممكن تتم على مستوى العالم مرة واحدة، لأن مشاكل المناطق المختلفة مش زي بعضها، فرُئِي منذ ذلك الوقت إنه تنشأ في داخل الأمانة العامة للأمم المتحدة لجان إقليمية تهتم بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية في المناطق المختلفة.

وأنشئت في هذا الصدد لجنتين سنة 47م: واحدة في أوروبا والثانية في آسيا، وما تنساش دولَ [هؤلاء] اللي كانوا المجال للحرب العالمية الثانية، فكانت الفكرة الأساسية إن علشان يعاد النظر في عالم ما بعد الحرب دولَ [هؤلاء] من أكثر المناطق المهتمة بإعادة التعمير، فأنشئت في هذه السنتين لجنة في أوروبا ولجنة في آسيا والباسفيكي، وبعدها بشهور أنشئت لجنة في أمريكا اللاتينية.

محمد كريشان:

من ينظر في تركيبة الأسكوا، هناك ست دول: مجلس التعاون الخليجي إلى جانب سوريا ولبنان والعراق واليمن وأخيرًا فلسطين، يعني -أيضًا- المنطقة شهدت كثير من الأزمات ومن الحروب، ما الذي أثر في أداء العمل؟

د. حازم الببلاوي:

شوف منطقتنا ساعة لما أنشئت اللجنة الاقتصادية عندنا نشأت في 74م، خلي بالك هذه الفترة اللي ظهر فيها ثورة النفط والأموال، وأنشئت مؤسسات أخرى هامة زي الصندوق العربي، صندوق النقد العربي، عدد من شركات الاستثمار العربية التي تعطي تمويل، فلما أنشئت اللجنة الاقتصادية نشأت في جو عام، أعتقد إنه في ذلك الوقت كان على اللجنة الاقتصادية إنها تبحث الموضوع بعمق أكثر، إيه العلاقة بينها وما بين هذه المؤسسات اللي بتعطي تمويل؟ فأول شيء إنه نشأت اللجنة في وقت فيه آمال كبيرة، وفيه إمكانيات كبيرة، لكن أيضًا كان فيه منافسات من مؤسسات أخرى بتلعب دور، كان ينبغي تحديد إيه الأدوار المختلفة، دي للتمويل، ولكن ديه [هذه] للنصح، ما تمش هذا بشكل كافي.

لكن الأخطر من كده إنه مباشرة بعد إنشاء اللجنة دخلت المنطقة بمجموعة من الصعوبات السياسية، يعني أنشئت اللجنة -كما تعرف- وبدأت عملها في لبنان هنا في بيروت، سنة 75م بدأت الحرب الأهلية، الحرب الأهلية اضطرت عليها إنها بالكاد إنها تحافظ على وضعها، فانتقلت إلى بغداد، انتقلت في 81م.. في 1981م كان (All ready) موجودة حرب الخليج الأولى، ثم يا دوبك [بمجرد أن] انتهينا من هذا الأمر على ما [حتى] قامت حرب الخليج الثانية، فالحقيقة (الأسكوا) من هذه الناحية واجهت ظروف غير مناسبة، من ناحية إن المنطقة كانت مشغولة بأمور أخرى، ما كانتش [لم تكن] دائماً برغم أنه الخطاب كان عن التعاون الاقتصادي والتكامل، لكن الفعل كانوا متجهين لأمور أخرى أو منشغلين بأمور أخرى.

محمد كريشان:

يعني هذه المعطيات الموضوعية في المنطقة، هل كان هناك -أيضاً- مشكل من حيث عدم تجانس الدول الأعضاء؟ هناك دول نفطية وفيها فائض مالي لا بأس به رغم الأزمات من حين لآخر، هناك دول ما تُعرف بذات الاتجاه المختلط مثل مصر والأردن، وهناك دول وضعها الاقتصادي صعب مثل اليمن، أو أخيراً فلسطين انضمت إلى العضوية، يعني عدم التجانس هذا كيف أثر؟

د. حازم الببلاوي:

شوف أنا أعتقد لو قارنا اللجنة الاقتصادية باللجان الاقتصادية الأخرى، تجد أن هذه اللجنة من أكثر اللجان تجانساً، تجانس مش معناه التطابق التام، إنما تمسك مثلاً أوروبا، أوروبا يعني فيها أكثر من خمسة وخمسين دولة، الآن فيها دول كانت اشتراكية قديماً والدول الأخرى، تمسك آسيا فيها ودول فيها مليار ومائتين ألف زي الصين، وفيها دول مدينة، فيها دول أغنى دول العالم زي اليابان، وأفقر دول العالم زي سريلانكا.

أنا أعتقد من حيث التجانس نسبياً هذه المنطقة من أكثر المناطق تجانساً، مش بس بحسب الاعتبارات الثقافية والقومية والتاريخ المشترك، حتى من ناحية القضايا الاقتصادية تجده وإن اختلفت بعض المشاكل الاقتصادية لكن هناك تكامل بينها، يعني في الوقت اللي دول الخليج كان عندها وفرة في التمويل، كان عندها نقص في العمالة، والدول الأخرى اللي كان عندها نقص كان عندها فائض في العمالة.

فأنا أعتقد من هذه الناحية يمكن هذه المنطقة تعتبر من أكثر المناطق تأهيلاً لكي تقام بينها لجنة تستطيع أن تساعدها، إنما أنا عايز أفكرك، أفكر بشيء معين، هو إن هذه المنطقة تتوافر فيها عناصر المنطقة والإقليم من كل ناحية: من ناحية الجغرافيا، من ناحية التاريخ، من ناحية اللغة، من ناحية التطلعات، باستثناء شيء أساسي هو إنها من الناحية الاقتصادية ماهياشي [ليست] منطقة، مفيش [ليس هناك] تكامل بينها.

بس أنا عايز أقول أن هذا أيضاً ليس غريباً، لأنه لو افتكرنا أوروبا -بعد الحرب العالمية الثانية- كانت متكاملة من كل شيء إلا اقتصادياً، من ناحية التاريخ المشترك، من ناحية التطلعات، من ناحية القيم، إنما العلاقات الاقتصادية فيها كانت تكاد تكون محدودة، إيه اللي حصل في أوروبا؟ جو ناس ذوي خيال زي (جان مونيه) قال: "إن أوروبا لا توجد، إنما ينبغي خلقها".

فالوحدة الاقتصادية على عكس الوحدة التاريخية، ما تقدرش تعمل وحدة تاريخية فرضاً، لكن تستطيع أن تعمل وحدة اقتصادية بقرارات سياسية، بسياسات إذا أردت ذلك، وده اللي عملوه في أوروبا، ما أنشأ أوروبا الاقتصادية لم يمكن التطور التلقائي، زي مثلاً الوحدة الثقافية في أوروبا أو الوحدة القيمية في أوروبا أو التاريخ المشترك، إنما بقرارات مقصودة: إنشاء مؤسسات مش عارف منظمة الحديد والصلب، إنشاء السوق الأوربية المشتركة، العمل على إنشاء مؤسسات مشتركة زي بنك الاستثمار الأوروبي، زي المؤسسات اللي كانت موجودة في بروكسل.. يعني هذه الوحدة الاقتصادية تتم بقرار واحد، وده دور المؤسسات اللي مفروض زي مؤسساتنا تقدر تعمل كده.

محمد كريشان:

ولكن ما الذي أعاق التوجه هذا مثلاً في المنطقة، نريد أن نتحدث حصراً عن موضوع إسرائيل، أولاً: كيف يمكن لمنظمة الأمم المتحدة أن تعنى بتنمية إقليمية في المنطقة مع التجاهل لإحدى الدول الأعضاء شئنا أم بيننا وهي إسرائيل، الآن في أجواء عملية التسوية هل هناك طرح بإقحام إسرائيل في هذه المنظومة؟

د. حازم الببلاوي:

خليني أقولك الأول، أول شيء نجاح التنمية والتعاون قائم على الرضا، يعني إذا كان عايز تعمل تعاون بالفرض لن ينجح، ما أنجح أوروبا مش إنه قرروا إنه تدخل دول رغم أنفها، لا بد من الرضاء والرضاء المشترك، فوجود إسرائيل في الفترة الماضية، من الناحية الجغرافية موجودة، من الناحية الاقتصادية يمكن أنها تكون مفيد، لكن ما لم يوجد رضاء لدى جميع الأفراد إن هذا سيعود عليهم بالفائدة يبقى لن ينجح، في ظل الأوضاع الماضية لما كان فيه حروب وفيه صراع وفيه مطالبات ومطالبات، هذا الأمر كان غير ممكن، ولو فرضت وجودها على المنطقة لكان هذا عبئاً على التعاون وليس ميزة له.

تيجي بتقول بالنسبة للتقدم، لاشك إنه إذا زالت كل أسباب الخلاف وأصبح سلام وقع مع إسرائيل، وبدأت العلاقات طبيعية، فأنا باعتقد إن هذا الأمر متروك للدول الأعضاء، إذا وجدت من مصلحتها وإسرائيل من مصلحتها إن هذا سيعود بالمنفعة المشتركة مش منفعة على واحد دون الآخر، فلا يوجد ما يمنع ذلك.

أضف إلى ذلك إنه في هذا الوضع يمكن إذا تم السلام العادل المقبول من كل الأطراف اللي ما حدش يشعر فيه بظلم، يمكن يكون تنظيم زي الأمم المتحدة هو التنظيم الأكثر قبولاً، لأنه حتى لو حصل السلام زي ما كلنا نتمنى، ده ما تنساش إنه فيه ذكريات طويلة، الناس لا تنسى ذكرياتها ثلاثين أو أربعين سنة من العداء، فمن المصلحة إن المنظمة اللي تضمهم تكون منظمة ينظر إليها بقدر من الحياد، والأمم المتحدة تمثل هذا، ما يخافش عليها إنه تقول: آه لا، ده عملية منظمة علشان تسيطر بها علينا إسرائيل.

محمد كريشان [مقاطعاً]:

ممكن أن تنجح ربما أكثر حتى من الأطر التي يسعى للترويج لها من حين إلى آخر سواء المؤتمرات الاقتصادية أو المفاوضات متعددة الأطراف في بعض المسائل الاقتصادية، مثلاً مؤتمرات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الاقتصادية وكان آخرها في قطر، وقاطعه عديد الدول، ولا يعلم بعد إن كان سيعقد مؤتمر قادم أم لا؟ هل يمكن أن تشكل (الأسكوا) بما تفضلت بذكره، ربما الإطار الأنسب لبحث أي تنمية إقليمية في ضوء عملية السلام؟

د. حازم الببلاوي:

شوف، نجاح أي تعاون إقليمي يشترط له عدة شروط أولية، أولاً: لا يمكن أن يتم نجاح إقليمي دون رضاء الدول واعتقادها الراسخ إن ده فيه منفعتها، إنما كونه يفرض من أعلى أو من دول أخرى من غير أصحاب الشأن، هذه وصفة بالفشل، ده الأمر الأولاني.

أمر ثاني: إنه لا يكفي رضاء السياسيين، لازم يكون هناك مصداقية بأن هذا التجمع، هذا الإطار المؤسسي ليس يعني مهيأ لخدمة طرف على حساب الأطراف الآخرين، ومسألة الاستقبال والمصداقية دي مسألة شعور، يكفي إنه يثور الشك عند قطاع كبير من أبناء الشعب بأن هذه المنظمة تعمل لأغراض أخرى غير أغراض التعاون، تريد الهيمنة تريد السيطرة، حتى تسبب فشلها أو على الأقل تضعف من نجاحها، وبناء عليه عندما يتم اختيار إطار لتعاون ينبغي أن يراعى أن هنا تعاون يتمتع بمصداقية مش بس عند الحكومات، عند المفكرين عند المؤثرين في الرأي العام، ما لم يتوافر هذا الأمر، هتبقى نجاحها مشكوك فيه.

محمد كريشان:

نعم، يعني د. الببلاوي ليس فقط وكيل للأمين العام للأمم المتحدة، وليس فقط الأمين التنفيذي للأسكوا، هو قبل ذلك وبعد ذلك خبير اقتصادي وأستاذ مختص في قضايا التنمية والاقتصاد، إذا أردنا أن نسأل من هذا المنظار، هل يمكن أن تقوم تنمية اقتصادية حقيقية في المنطقة مع اندماج إسرائيل في هذه المنظومة -يعني- بعيداً عن الحديث الأيديولوجي أو الحديث النضالي الذي ينظر أحياناً على أن إسرائيل ستلتهم المنطقة، أو ستسيطر على المنطقة، أو ستبتلع حتى المنطقة، هل من الناحية العلمية الاقتصادية هذا الكلام له حد أدنى من المصداقية؟

د. حازم الببلاوي:

خليني أقولك الأول: إني أنا هنا باتكلم فعلاً عن رأيي الشخصي، يعني لا أعبر عن رأي مؤسسي، علماً بأن الأسكوا كمنظمة وأنا كأمين تنفيذي لها ليس لي أن أتخذ أي موقف يختلف عن الدول الأعضاء، أصحاب القرار هو الدول الأعضاء، وده هي المنظمة لخدمة الدول، وهم الدول أصحاب القرار.

نيجي فيما يتعلق بالتعاون المستقبل، هل من المصلحة أو من الخطر إن التعاون يشمل دول زي دولة إسرائيل؟ أول حاجة –زي ما قلت لك- الشرط الأساسي لأي تعاون هو أن يكون هناك شعور بالإنصاف، وشعور بأن هذا التعاون لمصلحة الجميع، وهذا الأمر ما لم يتوفر هذا الشعور بالإنصاف، وأن هذا التعاون هيعود على الجميع بالخير وليس لمصلحة واحد يستغله، هذا مسألة شعور، إذا لم يتوقف.. لم يتحقق فلا نجاح، حتى لو كانت النوايا طيبة.

يبقى أول شيء: لا يتصور أن ينجح تعاون إذا كانت النفوس فيها إحساس بأن فيه دولة معتدية على دولة أخرى، مش مدية حقوقها في الأراضي، مش مدية حقوقها في الموارد الطبيعية، يبقى لابد كشرط مبدئي لأي حديث عن التعاون إنه يتحقق السلام عادل منصف لجميع الأطراف، طبعاً أنا لما باقول منصف مش معناها إن جميع الأطراف بتاخد كل حقوقها، إنما على الأقل ما حدش يحس إنه بيتظلم على حساب الآخر، لأنه أي سلام لما يكون فيه حقوق وحقوق متبادلة بينتهي الأمر بحل وسط.

لكن ما يجيش إن التضحية في جانب والكسب في جانب آخر، إنما تشعر أن هناك رغبة حقيقية في إنصاف الطرف الآخر، وإنه أنا بتنازل بعض الشيء، بس أنت كمان بتنازل بعض الشيء، يبقى لابد إن الإحساس بأن هناك تسوية منصفة، والإنصاف مش يكون في إطار أوضاع القوة اللي موجودة دلوقتي، في خلال الأوضاع اللي موجودة في إطار خمسين سنة، لأنه لو في إطار القوة اللي موجودة حالياً، يمكن مقبول هذا، الآن بعد عشر سنين ما احسش إنه ظالم، فتقوم حروب في تاريخ الحرب العالمية الثانية عبارة عن إيه؟

عبارة عن إحساس إن بتسوية الحرب العالمية الأولى كانت ظالمة على ألمانيا، فلمجرد ما جالها قوة اقتصادية قلبت، فينبغي أن يكون منصف بهذا المعنى، تيجي بقى، هل يمكن يترتب عليه خطر أو لا؟ أنا شخصياً أعتقد إنه هناك مبالغات في الخوف من إسرائيل تنضم للمنطقة، لأنه في نهاية الأمر إسرائيل كقوة اقتصادية لا تقارن مثلاً بقوة اليابان، أو بقوة ألمانيا، أو بقوة فرنسا، أو من باب أولى ليست بقوة الولايات المتحدة الأمريكية، فبما إننا في عصر العاقل فيه عليه إنه يفتح أبوابه مع اتخاذ التدابير اللازمة لحماية مصالحه الأساسية.

هذا الأمر -حماية مصالحه الأساسية- مش بس تجاه الصناعة الإسرائيلية، تجاه الصناعة اليابانية، تجاه الصناعة الألمانية، فحماية المصالح الأساسية لكل دولة أمر مطروح في تعاونك مع الآخرين بصرف النظر، إنما أيضاً أنت بتحمي مصالحك الأساسية في التعاون مع اليابان، ده ما بيمنعش إنك أنت بتجد فرصة للاستفادة والكسب المشترك في إنك بتقيم تعاون مع اليابان، فمن هذه الناحية أنا يعني لا أتخوف.

أيضاً بالمقارنة مش بس ما أتخوفش ما أحبش كمان إنها تنتقل إلى المبالغة الأخرى إن المنطقة العربية لو ما تعاونتش مع دولة جارة زي إسرائيل ستنتهي، مش صحيح، إنما أنا أتصور إنه هذه المنطقة اللي إحنا فيها اقتصادياً ينبغي أن تشمل إلى جانب التعاون العربي العربي اللي ينبغي تقويته واتخاذ كل ما يلزم لدعمه، ينبغي عمل –أيضاً- منطقة أخرى من الناحية الاقتصادية لا أتصور العاقل في المستقبل البعيد يستطيع أن يتجاهل، تشمل المنطقة اللي إحنا فيها، تشمل دول زي تركيا، تشمل دول زي إيران. وربما إذا تم السلام العادل بمعنى اللي أنا أشرت إليه بتشمل دول زي إسرائيل، هذه المشكلة قضاياها الاقتصادية متداخلة، تيجي تتكلم في قضية مستقبل المنطقة، المياه لا تستطيع أنك تتكلم على المنطقة بعد خمسين سنة دون أن تطرح قضية المياه، قضية المياه محور أساسي فيها إنه يكون فيه حوار وتنسيق بينك وبين تركيا، لأن كثير من مصادر المياه لدول المنطقة بتأتي منها.

لما تيجي تتكلم على البيئة ونظافتها الخليج كله مش ممكن بيعمل التنسيق في البيئة في الدول العربية على البيئة دون أن يرتبط الأمر بإيران، مش بس فيما يتعلق بالبيئة ربما -أيضاً- في السياسات النفطية، فأنا باعتقد إنه هناك إطار جيواقتصادي يشمل هذه الدول، وينبغي في وقت ما يتصور أن تقوم فيها نوع من التعاون الاقتصادي.

محمد كريشان:

دكتور.. من خلال التصفح لبعض منشورات (الأسكوا) وأدبياتها -الحقيقة- لفت انتباهي أنكم لا تهتمون فقط بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإنما أيضاً بالعوامل المساعدة، وضمن هذا الإطار هناك حديث عن ضرورة التعددية السياسية والانفتاح السياسي وتعزيز مقومات المجتمع المدني في المنطقة، هل هناك تجاوب في هذا الاتجاه؟ نعلم أن دول الخليج –مثلاً- لها خصوصياتها، ولها نوع من التركيبة التقليدية داخل المجتمع على الصعيد السياسي، هناك دول متفاوتة من حيث الانفتاح السياسي أو احترام حقوق الإنسان، هل وقع متابعة هذا الموضوع بنوع من الحساسية داخل الدول الأعضاء؟

د. حازم الببلاوي:

شوف إحنا كمهمة في نشاطنا بنعمل في المجال الاقتصادي والاجتماعي، وليس لنا مهمة خاصة في النواحي السياسية، إنما زي -ما يخفاش عليك- إنه الحدود تداخلت، بمعنى ما كان يمكن أن يسمى في وقت من الأوقات ثقافي أو سياسي أصبح له تأثير له على الحياة الاقتصادية، يعني مش ممكن ينجح نظام السوق مثلاً إذا لم يوجد بيانات سليمة، لم توجد مكاشفة سليمة، توجد محاسبة سليمة، هذا الأمر اقتصادي، لأنه مش ممكن أنا أقدر أتخذ قرار اقتصادي في السوق، والأسعار بالسلع بتنشر، وأسعار الأسهم بتتاح للجميع، ما لم تكن البيانات الاقتصادية اللي وراءها صحيحة.

لكن لما تيجي تقول في بعض النظم في مصر، نشر البيانات الاقتصادية جزء من النظام السياسي، فالمسألة متداخلة، إنما بمناسبة الخمسة وعشرين سنة لإنشاء (الأسكوا) في اللجنة الوزارية اللي اجتمعت أخيراً هنا رئي دول (الأسكوا)، مش كـ (أسكوا) كدول (الأسكوا)، تأخذ هذا المنبر اجتماع خمسة وعشرين سنة تقيم الفترة الماضية وبتعطي رؤية لنظرتها في المستقبل، فالدول أصدروا بيان يبين رؤية دول المنطقة لإيه الخمسة وعشرين سنة القادمة ودور (الأسكوا) في هذا الإطار.

ففي البيان اللي أصدروه لم يقتصروا على الأشياء اللي هي من اختصاص (الأسكوا) إنما لقوها دية المعطيات الأساسية، مثلاً قالوا إننا نتوقع أنه لا يمكن أن يتم تعاون اقتصادي واجتماعي وتنمية اقتصادية ما لم يتم استقرار وسلام وأمن لجميع الدول، استقرار وأمن وسلام إزاي [كيف]؟ مع احترام الحقوق المشروعة والتطلعات الطبيعية لكل دولة، وعدم الاعتداء على أي دولة.

وأيضاً رأوا إن التعاون الاقتصادي والتنمية الاقتصادية لا يمكن أن تتم في جانب دون جوانب أخرى، لابد من الأخذ في الاعتبار النواحي الاجتماعية والثقافية والذاتية، لكن أيضاً رأوا إن هذا لا يمكن أنه يتحقق ما لم يتوافر دعوة لنوع من الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان اللي بتحترم القيم، بتحترم الذاتية الخاصة، لكن نحن في عصر لم يعد من الممكن إنك أنت تتجاوز هذه الأمور. فدوَّك هذا الأمر الدول طرحته كرؤية لها، وإحنا خدناه كإطار عام لكي نرسم خطواتنا المستقبلة في ضوء هذا، كيف نترجم هذا الأمر لكي يدخل في برامجنا وتتفق مع رؤية الدول؟

محمد كريشان:

العراق دولة عضو في (الأسكوا) والعراق في السنوات الماضية معروف وضعه الاقتصادي والاجتماعي، ماذا قدمت (الأسكوا) في هذا الإطار؟

د. حازم الببلاوي:

شوف هو لا شك إنه مش بس العراق دولة مؤسسة في (الأسكوا)، إنما العراق مفروض إن لها كمان يمكن وضع متميز، الأمر الثاني إنه يمكن في الفترة الأخيرة من أكثر الدول اللي يمكن بتعاني اقتصادياً نتيجة الأوضاع اللي كلنا عارفينها، سواء عملية الحروب اللي قامت بها في الفترة الماضية، أو ما ترتب عليها من عقوبات اقتصادية، فالوضع الاقتصادي في العراق -فعلاً- صعب وبيعاني منه المواطنين.

الأمر الثاني إنه (الأسكوا) عاشت في العراق والحكومة العراقية استضافتها لمدة تسع سنين، إحنا بنحاول نساعد العراق في إطار الممكن، يعني مثلاً لما بنيجي نعمل المسح الاقتصادي بنبين ما هي آثار الأوضاع الاقتصادية على الإنجاز الاقتصادي، على المعاناة اللي بيقوم بها، بيخضع لها أفراد الشعب العراقي.

فيه كثير من.. أولاً: جميع المؤتمرات بتاعتنا والمؤتمرات، قاعات البحث، الورش اللي فيها تدريب، فيها طرح قضايا، الوفد العراقي بييجي ونراعي حتى في بعض الأحيان مراعاة الظروف الاقتصادية بأنه بنتحمل إحنا تكلفة الوفد في الحضور، ده ما يمنعش إنه في الأوضاع اللي بيحتاجها العراق الآن يمكن يحتاج إلى مساعدات بدرجة أكبر، يعني لغاية وقت قريب كان السفر إلى العراق بالغ الصعوبة، كان لابد يروح بالبر ويمشي، يعني دي برضه لها بعض المشاق، إنما لاشك إنه العراق في وضع اقتصادي واجتماعي بالغ الصعوبة.

محمد كريشان:

د. حازم الببلاوي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا المعروفة اختصاراً باسم (أسكوا).. شكراً جزيلاً.

د. حازم الببلاوي:

أهلاً وسهلاً، شكراً جزيلاً.

محمد كريشان:

وبهذا مشاهدينا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من (لقاء اليوم)، على أمل أن نلتقي بكم في حلقات قادمة، تحية طيبة وفي أمان الله.