مقدم الحلقة: أحمد مصطفى
ضيوف الحلقة: جوزيف طربيه: رئيس اتحاد المصارف العربية
تاريخ الحلقة: 26/06/2002

- تبعات أحداث 11 سبتمبر على الاقتصاد العالمي والعربي
- موقف القطاع المصرفي العربي من إجراءات التشديد والرقابة بعد 11 سبتمبر
- قروض الأشخاص والدول من البنوك

أحمد مصطفى: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من (لقاء اليوم)، لقاؤنا اليوم مع الدكتور جوزيف طربيه (رئيس اتحاد المصارف العربية)، أهلاً بك يا دكتور جوزيف.

جوزيف طربيه: أهلاً، شكراً.

تبعات أحداث 11 سبتمبر على الاقتصاد العالمي والعربي

أحمد مصطفى: دكتور دعنا نبدأ بتبعات أحداث الحادي عشر من سبتمبر على الاقتصاد العالمي والاقتصاد العربي، رغم التحسن ربما أكثر من المتوقع في الإقتصادات الأوروبية والأميركية، إلا أن الاقتصادات العربية مازالت تتأثر سلباً بتبعات الحادي عشر من سبتمبر وما سبقها من ركود في الاقتصاد العالمي لماذا؟

جوزيف طربيه: نحن في اتحاد المصارف العربية نتابع بكثير من الاهتمام وبدقة الأحداث المتسارعة منذ 11 سبتمبر، وتداعياتها على المنطقة العربية، اقتصاداً ومصارف، بالطبع هذه الأحداث تركت سلبيات كبيرة على الاقتصاد العالمي، بدءاً من الاقتصاد الأميركي الذي كان يمر أيضاً في بداية ركود وأتى.. وأتت الأحداث وصعدت من هذا الركود، وكما نعرف أن الاقتصاد الأميركي هو رافعة الاقتصاد العالمي، باعتباره يشكل النسبة الأكبر من هذا الاقتصاد، فكان لابد من الاقتصادات جميعاً الأوروبية والاقتصاد العربي أيضاً من أن يتأثر في السبيات وبالركود الناتج عن الأحداث المذكور، وما سبقها من أحداث، إذن أسباب الركود أسباب سابقة لأحداث 11 سبتمبر وأتت أحداث 11 سبتمبر ورفعت من وتيرة ونسبة هذا الركود، بالطبع إن.. إننا كإقتصاد مندمجين ضمن الأسواق العالمية تتأثر بما يحدث بتلك الأسواق، ونتفاعل معها، لابد من أن تكون تلك التأثيرات علينا أطول مدى، لأنها مرتبطة بعناصر كثيرة، منها مثلاً إذا أخذنا عنصر واحد الذي هو إنتاج النفط واستهلاك النفط، نعرف أن الركود يتناول أيضاً استهلاك نفط ويؤثر على أسعار النفط والدول المنتجة للنفط لابد من أن تتأثر أيضاً بهذا الركود، فإذا أخذنا فقط القطاع النفطي نعطي مثلاً بارزاً عما يمكن أن يتناول الإقتصادات العربية من إنعكاس .. من انعكاسات للركود الحاصل على الصعيد العالمي، فإذا ما بدأنا نخرج من هذا الركود فإن هذا الخروج لا يترك آثاره بنفس الوتيرة على التفاعلات التي لحقت بإقتصادات مناطق عديدة ومنها الإقتصاد العربي .

أحمد مصطفى: إذن السبب في استمرار تراجع الإقتصادات العربية أنها إقتصادات معتمدة، لو لم تكن معتمدة بهذا القدر .. لو كانت أقل اعتماداً على الإقتصادات الغربية المتقدمة لكان تأثيرها أقل، أو لكانت أكثر قدرة على التحسن الآن مع تحسن الإقتصاد العالمي.

د. جوزيه طربية: ليس هناك من إقتصاد يعيش في جزيرة، يعني الإقتصادات العربية جزء من الإقتصاد العالمي، فهي تصدر إلى هذه الإقتصادات .. هذا الإقتصاد وتستورد منه أيضاً، فإذا ما كان هناك حالة ركود، فهذه الحالة تلحق بكل الإقتصادات، إذن ليس هناك موضوع الإكتفاء الذاتي، يعني لم يعد هناك مبدأ يقول بالإكتفاء الذاتي في الإقتصاد، التفاعل هو .. التفاعل لابد منه ومفاعلة قد تكون سلبية وقد تكون إيجابية، إن ما يمكن النظر إليه هو درجة هذا التفاعل، نحن نعرف أن الإقتصادات العربية هي بمعظمها مستوردة من الأسواق الدولية، ومصدرة بصورة أساسية لسلعة وحيدة هي النفط، وأحياناً لمواد أولية، فإذن يتوقف نشاطها وحركتها على مدى النشاط والحركة التي تجري في الأسواق الدولية، وبالتالي ليس من المستغرب أن نكون نحن اليوم متأثرين بما يحدث على الصعيد الدولي، وهذا ليس فقط على صعيد الإقتصاد، إنما أيضاً على صعيد أسواق المال الدولية، لأنه الإستثمارات العربية موجودة في تلك الأسواق وتتأثر أيضاً بأداء الأسواق، فإذا كانت الأسواق أيضاً في حالة تراجع أو في حالة خسائر لابد من أن تلحق تلك الخسائر بعموم المستثمرين وجزء كبير منهم هم من المستثمرون العرب

أحمد مصطفى: على ذكر الإستثمارات العربية التي تقدر بأكثر من تريليون ونصف تريليون إلى 3 تريليون دولار، ها .. كانت هناك يعني حالة تفاؤل كبيرة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أن هذه الإستثمارات ستعود إلى المنطقة بعدما حدث من نفور غربي من العرب والمسلمين، هل عادت هذه الإستثمارات ولو بنسب ضئيلة ؟

د. جوزيه طربية: نحن نعتبر أن المنطقة العربية في مجال إعادة تأهيل نفسها لتصبح مقصداً للاستثمارات، الاستثمارات الدولية والاستثمارات العربية، بالطبع نشهد نحن على .. نشهد نحن على مساحة العالم العربي، إعادة هيكلة للإقتصادات العربية، وإعادة انفتاح لهذه الاقتصادات، هذه المسيرة تسير بدرجات متفاوتة من السرعة بين اقتصاد وآخر، إن عودة الراسميل العربية إلى العالم العربي مرهونة بسرعة إنجاز الإصلاحات الإقتصادية، بحيث تصبح البنية الاقتصادية العربية أكثر تأهيلاً لجذب هذه الاستثمارات، وبالطبع إن ما حدث في 11 أيلول ترك في .. لأول وهلة انطباعاً سلبياً لدى العرب، مستثمرين وغير مستثمرين، نتيجة الصدام أو الصدمة التي أخذت خطأ في أول الأمر كصدام حضاري وانتهى الأمر بعد ذلك إلى فك الإشتباك بين الخطأ .. بين الحدث السلبي الذي حدث

أحمد مصطفى: ولهذا السبب لم يعقد الاتحاد على غير عادته لعدة سنين مؤتمره نصف السنوي الخارجي في عاصمة أوروبية هذا العام ؟

د. جوزيه طربية: موضوع مؤتمر دول الاتحاد موضوع آخر، نحن نقرر هذا المؤتمر عادة في أكتوبر من .. من كل عام، ونخططه لعام لاحق، وكنا بعد 11 سبتمبر يعني بعد شهر من أحداث 11 سبتمبر وكانت إمكانيات السفر وحركة السفر على الطيران الدولي متعثرة وفي وضع سيئ نعرفه جميعاً، ليس الطيران من العالم العربي ولكن الطيران العالمي والسياحة العالمية وحركة الفنادق ويعني كنا في حالة لا .. لا يمكن للمرء فيها أن يقدر بعد أشهر من الحدث الذي حصل إذا ما كان بالإمكان عقد مؤتمر دولي على حجم .. بالنسبة للحجم الذي يتميز به مؤتمر اتحاد المصارف العربية، وكما نعرف أن معظم المؤتمرات الدولية ألغيت في ذلك الوقت بما فيهم .. بما فيه اجتماعات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي وحتى اجتماعات الأمم المتحدة، فإذا كنا في جو لا يسمح بالتخطيط لمؤتمر أو لاجتماع يعقد على الصعيد الدولي، وتتجمع فيه فعاليات على أعلى المستويات المالية والمصرفية والاقتصادية من مختلف أقطار العالم وفقاً لما يطمح إليه دائماً مؤتمر اتحاد المصارف العربية، فإذن ليس لم يكن هناك لا فجوة ولا.. ولا خوف، إنما كان هناك بعد نظر بالنسبة لنجاح المؤتمر، ونحن بكل حال قررنا أن نعقد مؤتمرنا الدولي في مدينة (موريال) في كندا، ولكن ذلك سيكون في عام 2003، وفي نفس الوقت وضمن نفس الإطار ومع مجموعة المشاركين الدوليين التي اعتادت أن تكون جزءاً من مؤتمرنا الدولي .

موقف القطاع المصرفي العربي من إجراءات التشديد والرقابة بعد 11 سبتمبر

أحمد مصطفى: عودة إذن إلى تبعات أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما فرضته من قيود جديدة على الاقتصاد العالمي والاقتصاد العربي وخاصة ما فرضته فيما يتعلق بالقطاع المصرفي ومتابعة والتشديد على ما يسميه الغرب بتمويل الإرهاب، وأيضاً ارتفاع وتيرة الحديث عن تعديل القوانين لمكافحة غسيل الأموال وربطها بمكافحة أموال ما يسمى بالإرهاب

د. جوزيه طربية: القطاع المصرفي العربي لا يعتبر نفسه مستهدفاً بهذه التدابير التي تتخذ على الصعيد الدولي، وبصورة خاصة بعد أن أخذ التغطية من مجلس الأمن الدولي بموجب قراراه رقم 1373 نحن لا نعتبر نفسنا مستهدفين لأننا لا نقوم لا بتبييض أموال ولسنا مؤيدين لأي عمل ليتخذ طابع إرهابي ويستتبع استعمال حسابات المصارف لأهدافه الفاسدة، فإذن نحن نعتبر أن ما حصل والضغوط الجارية على القطاعات المصرفية الدولية هي جزء من مخاطر المهنة الحالية، يعني المهنة المصرفية أصبح عليها موجب لا أن تتعاطى فقط بإيذاء العمليات المصرفية التجارية العادية السليمة، بل أن أحداث 11 أيلول وما استتبعها من تشريعات وأنظمة دولية فرضت على المصارف أيضاً أن تقوم بواجبات أمنية، وهي أصلاً والمصارف أصلاً ليست مجهزة أو مدربة أو مؤهلة للقيام بهذه الإجراءات، لذلك نحن لا نزال في بداية إجراءات مفروضة على النظام المصرفي العالمي وليس على النظام المصرفي العربي فقط يعني ..

أحمد مصطفى: ولكن نصيب القطاع المصرفي العربي هو الأكبر من بين هذه التجديدات

د. جوزيه طربية: لأ هذا خطأ شائع، وها بالفعل ليس صحيحاً لأنه نحن أولاً بسبب محدودية حجم القطاع المصرفي العربي وحجمه الدولي أيضاً المتواضع تجاه حجم العمليات التي تجري على الصعيد الدولي، وغياب أي نظام لتسوية المدفوعات العربية ضمن النظام المالي العربي .. معظم العمليات المصرفية العربية حتى تتم من خلال النظام المصرفي الدولي وخاصة تمر في عواصم المياه الدولية، فما هو مستهدف من هذه التشريعات هو الأنظمة التي تمر فيها معظم العمليات المصرفية، وبالتالي نحن نعتبر أن ..أن .. أن العبء الذي يلقى على النظام المصرفي العالمي هو عبء كبير ونحن جزء منه، فإذن نحن لا نتكلم هنا سياسات، نتكلم تقنيات، ونتكلم إجراءات مصرفية ما هو مطلوب مطلوب من غيرنا في..، وقد ثبت أيضاً بالبرهان أنه بعدما استطلع النظام العالمي كافة وسائله وإجراءاته وجرى وضع لائحة .. لوائح للحسابات المشبوهة وبالأسماء المشبوهة تبين أن الغالبية العظمى منها لم تمر لا بالعالم العربي ولا بالمصارف العربية، فإذن نحن بهذا الإجراء ليس لدينا عُقد وليس لدينا أية مخاوف من أن نكون مستهدفين، لأننا بالفعل نحن لسنا مساهمين بأي عمل له طابع الإخلال بالأمن أو نتوسل أو.. أو كنا نتوسل مثل هذه الإجراءات، نحن نريد أن تبقى المصارف عربية، هيكل للمال النظيف، ونحن في الاتحاد .. في اتحاد المصارف العربية ساهرون على بث هذه الثقافة بالمصارف العربية التي هي بشكل أو بآخر مؤيدة لهذه التصرف الإيجابي بشكل كبير، ونقوم أيضاً بعقد ندوات داخلية .

أحمد مصطفى: على ذكر الثقافة رغم تطور القطاع المصرفي العربي على مدى العقود الخمسة الأخيرة إلا أنه ما زالت ثقافة المواطن العربي العادي عندما تذكر كلمة مصرف أو بنك لا يتبادر إلى الذهن سوى صورة المرابي الذي يستفيد سواء من الإيجابي أو السلبي، سواء من الإيداع لديه أو الاستدانة منه، ماذا يفعل القطاع المصرفي في الآونة الأخيرة لتغيير هذه الصورة من خلال ممارساته ؟

د. جوزيه طربية: نحن أمام عالم عربي مترامي الأطراف ولا يمكن إعطاء وصف للقطاع المصرفي العربي بالتوقف عند ظاهرة متراجعة في منطقة أو في بلد أو في مصرف معين نحن نقول أن القطاع المصرفي العربي في السنوات العشر الأخيرة قطع مراحل كبيرة نحو التحديث والعصرنة، وهناك قطاعات مصرفية عربية في بعض المناطق أصبح مشهوداً لها بالتقدم وبالحداثة، وبالتالي إن الفكرة القديمة عن أن المصرفي هو ماربٍ يتعاطى تجميع الودائع ثم إعادة تسليفها بالفائدة هذه صورة مصرفية أصبحت بجزء كبير من عالمنا العربي صورة بائدة، فنحن نشاهد مصارف عربية تتنافس على الزبائن، تتنافس على الأسواق، تطرح منتجات حديثة، تطرح آخر منتجات الصيرفة الإلكترونية، وهذه موجودة ليست في سوق واحدة إنما في عدة أسواق عربية، وآسف أن تكون هذه الصورة لا تزال في بعض الأذهان أو في بعض المناطق، نحن نرى ..

أحمد مصطفى[مقاطعاً]: لكن الناس .. الناس يلمسونها من التعامل بالفعل مع البنوك، فما زالت إلى حد كبير نسبة الملكية في البنوك العربية هي ملكية إما للحكومة أو للقطاع العام أو بنوك عائلية، وبالتالي ممارستها ما زالت إلى حد كبير بعيدة عن الممارسات التي نعرفها للمصارف المتطورة في قطاع الصيرفة الشخصية أو في قطاع صيرفة التجزئة

د. جوزيه طربية: إذا استثنينا عدة دول معدودة على أصابع اليد الواحدة التي لا تزال في مرحلة إجراء الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية، وهي تكاد منطبقة من الصفر، وإذا وجهنا أنظارنا إلى بقية دول عربية نرى أن المواطن العري العادي بمجرد قراءته للصحف أو جلوسه أمام التلفاز يرى التنافس وعرض المنتجات والتنافس على المنتجات وعرض أسعار بعض المنتجات، التنافس هو ظاهرة موجودة وظاهرة صحية، والمصارف فعلاً بعالمنا العربي تتنافس على الجمهور بالنسبة لصيرفة التجزئة، بالطبع الانتقال من ثقافة الشركات إلى ثقافة الأفراد هي طريق طويلة، وطريق تتطلب جهداً وآلية وثقافة جديدة .. بالطبع هنا مجال للعمل لا يزال كبيراً، مجال العمل في بعض القطاعات المصرفية قطع أشواطاً متقدمة جداً، أشواط العمل في .. في قطاعات أخرى لا تزال تحتاج إلى تنمية وإلى جهد، كما قلت أنا، القطاع المصرفي العربي ليس متشابهاً في كافة أطرافه، إنما نحن نعتبر أن علينا واجبات بأن نأخذ بيد القطاعات التي لا تزال في بداية الطريق لتسريع الإصلاح المصرفي، وتسريع أيضاً الإصلاح الاقتصادي في بلدانها.

قروض الأشخاص والدول من البنوك

أحمد مصطفى: طيب على ذكر الخصخصة والارتباط بالاقتصاد العالمي وبالقطاع المصرفي العالمي، إلى أي مدى ترى أن هذا الارتباط سهل بروز ظواهر كالتي شاهدناها مؤخراً فيما يتعلق بالحصول على قروض من البنوك بدون ضمانات كافية من قبل بعض المستثمرين الجدد، ثم عدم قدرة البنوك على تحصيل هذه الديون وتكليف هذه البلدان –خاصة الأكثر تحولاً اقتصادياً- كلفة باهظة ؟

د. جوزيه طربية: ظاهرة القروض المتعسرة ظاهرة دولية يعني، ليست موجودة في قطاع مصرفي معين أو في منطقة معينة، إنما هي ظاهرة موجودة على صعيد الكرة الأرضية إذا راجعنا ما حدث في السنوات الأخيرة بالنسبة للاقتصاد الياباني، بالنسبة للاقتصاد التركي، بالنسبة لاقتصاد الأرجنتين بالنسبة للاقتصاد الروسي، بالنسبة للاقتصاد الأميركي إذا عدنا لآخر تجربة يعني

أحمد مصطفى: طيب لأن .. في هذه الاقتصادات .. في هذه الاقتصادات إنها

د. جوزيه طربية: إذا توقفنا فقط أمام أكبر شركة في الولايات المتحدة وهي

أحمد منصور: نتيجة الركود

د. جوزيه طربية: لأ.. لأ.. لأ إذا عدنا لشركة (أنرون) مثلاً هذه ليست نتيجة ركود، هذه مثلاً شركة وقعت نتيجة سوء إدارة وسوء تقييم

أحمد مصطفى: طيب إيش اللي حصل يعني؟ نعم

د. جوزيه طربية: سوء تقييم من المصرف وسوء تقييم أيضاً من أجهزة الرقابة بالشركة، وأيضاً سوء رقابة من المراقب الخارجي، فإذن هذه الإستثناءات على أداي القطاعات المصرفية سواء كانت عربية أو خارجية لا يجب أن نطبع بها القطاع العربي.. القطاع المصرفي العربي بطابع معين أو بطابع تخلفي، هذه تحدث، بالطبع يجب أن تكون عبرة للسلطات النقدية لتشديد الرقابة وتحسين فاعليتها وتضمينها آليات جديدة للتصنيف والرقابة والشفافية والإفصاح وقواعد .. والمعايير الدولية، هذه لا.. لا يجب أن ترمي بظلالها الرمادية على القطاع المصرفي العربي، هي ظاهرة موجودة في كل مكان لا يجب الدفاع عنها، ولا يجب الدفاع عن المصرف الذي يقع ضحيتها .

أحمد منصور: لكن دكتور .. دكتور ألا ترى .. ألا ترى أن التحول الاقتصادي السريع غير المتواكب مع تحول سياسي أو مازال في ثقافة سياسية مغايرة يسهل مثل هذه العمليات، خاصة وأن معظم هذه القروض يتم الحصول عليها بالواسطة والتسهيلات والعلاقات ؟

د. جوزيه طربية: نحن بالطبع من دعاة إعادة هيكلة الاقتصادات، بعض الإقتصادات العربية وبصورة خاصة مع دعوة القطاع العام ليخرج من القطاع المصرفي، هذه دعوة لمصلحة الإقتصادات العربية، لمصلحة المصارف العربية، لمصلحة جمهور المصارف العربية، لأنه يقتضي بالطبع تنزيه العملية المصرفية على المداخلات المرتبطة بنفوذ معين، هذه ليست ظاهرة عامة، ولكنا موجودة، وموجودة حتى في الإقتصادات التي المصارف تعمل فيها من ضمن القطاع الخاص فإذن هذه السلبيات موجودة في كل المجتمعات، ولا نعتبر أنها موجودة في عالمنا العربي أكثر مما هي موجودة في أماكن أخرى، ولكن ظواهرها تبدو بسلبيتها الكبرى عندما تتناول أحداث له علاقة بالواقع السياسي أو بأسماء معروفة أو بشركات معروفة، وهذا ما حدث في الولايات المتحدة، ما حدث في روسيا، ما حدث في تركيا، يعني هذه هي الأمور .. الذي يتابع هذه الأمور بدقة يعتبرها أنها من الإستثناءات التي لابد من معالجتها، ولكنه يقتضي أولاً الاعتراف بوجودها حتى نستطيع إجراء المعالجات اللازمة.

أحمد مصطفى: طيب لننتقل من ديون رجال الأعمال والديون الشخصية إلى ديون الدول العربية، والتي تزيد عن نصف الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية تقريباً، هذه الديون برأيك إلى أي مدى تتأثر بما يحدث الآن في إذا صح التعبير سوق الدين العالمي خاصة بعدما شاهدناه في الأرجنتين وتركيا وكان له صدى في دول مدينة أخرى بعيدة مثل جنوب أفريقيا وإندونيسيا ؟

د. جوزيه طربية: بالنسبة للديون العامة أو ديون الدول المطروحة في الأسواق الدولية معظم الديون العربية في الخارج ليست إصدارات دولية، أغلبها ديون لمؤسسات أو لمصارف أو جاري التعاطي معها من قبل صندوق النقد الدولي هناك دول لديها إصدارت أخذنا دول مثلاً مثل لبنان الذي لديه أكبر حجم إصدارات للأسواق الدولية، مصر لديها إصدارات، هناك دول عدة لها إصدارات بالطبع يتوقف التعاطي مع الأسواق الدولية على حصة المؤشرات الاقتصادية للبلد المعني، يعني نحن هنا نخرج من الموضوع السياسي لندخل بالموضوع الملاءة والموضوع المالي، فإذا كانت الأسواق مطمئنة إلى غذائها الاقتصادي في سوق معين يكون إمكانية البلد معين بالحصول دائماً على تمويل دولي من الأسواق ووفقاً لقواعد الأسواق متوفر، وإذا كانت المؤشرات الاقتصادية في تراجع تصبح كلفة هذه الاستدانة أكبر وتصبح متراجعة بشكل أو بآخر، فإذن كله .. الموضوع كله مطروح على قواعد السوق، قواعد السوق لا ترحم هي تستطيع أن تميز بين الغث وبين السمين، وهي تضع أسعارها أيضاً على ضوء المخاطر

أحمد مصطفى: دكتور جوزيف طربية (رئيس اتحاد المصارف العربية ) شكراً جزيل لك وشكراً لكم مشاهدينا الكرام، وبهذا نأتي إلى ختام هذه الحلقة من (لقاء اليوم)، حتى لقاء آخر تحياتي وإلى اللقاء.