مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيف الحلقة:

تيري ميسان: مؤلف كتاب الخديعة الكبري

تاريخ الحلقة:

12/06/2002

- الأهداف الحقيقية وراء كتاب الخديعة الكبرى
- تورط جهات داخلية في تدمير مبنى البنتاغون

- تفجير برجي نيويورك.. أسبابه ومدبروه

- تورط الحكومة الأميركية في إخفاء حقيقة التفجيرات

- حقيقة الصراع بين التيارين المعتدل والمتطرف في أميركا

- بن لادن بين تفجيرات سبتمبر وتورطه مع CIA

- كتاب الخديعة الكبرى والتشويش الفرنسي على الأميركان

تيري ميسان
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: سيد ميسان في البداية أهلاً وسهلاً بيك. كيف ترد على الذين يتهمونك بأنك يعني لا تهدف من وراء هذا الكتاب إلا إلى خلق يعني بلبلة إعلامية، أو فرقعة إعلامية على مبدأ خالف تعرف، يعني هذا هو الهدف الأول والأخير من كتابك؟

الأهداف الحقيقية
وراء كتاب الخديعة الكبرى

تيري ميسان: إذا كنت قد كتبت هذا الكتاب فما ذلك إلا لأننا كنا نحقق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وقد اكتشفت من خلال ذلك عناصر رهيبة تدعوني إلى الاعتقاد بأن الجناة ليسوا أولئك الذين أشير إليهم، وأنه يجري تهديد السلام العالمي باسم عدد كبير من الأكاذيب، أنا كتبت هذا الكتاب لأنه علينا الدفاع عن السلام، هذا كل ما في الأمر.

د. فيصل القاسم: في هذه الحالة.. في هذه الحالة، أنت من عنوان الكتاب وهو طبعاً "الخديعة الكبرى" تقول بأن التغطية الإعلامية الأميركية للأحداث كانت عبارة عن سلسلة من الأكاذيب، وتركيزك بالدرجة الأولى كان على بعض ضرب البنتاجون وزارة الدفاع الأميركية، كيف توصلت إلى هذه النتائج التي تكذب فيها الرواية الرسمية لحادث البنتاجون أولاً.

تيري ميسان: أنا لم أحقق في عملية البتاجون فقط، ولكن يحصل إنه إذا لاحظنا تلك العملية، سنكتشف وجود كذبة كبيرة جداً، وفي حقيقة الأمر يستطيع أي واحد يوجه انتباهه جيداً أن يكتشف وجود تلاعب، فبسبب السهولة التي نستطيع بها تفكيك العملية الأميركية، كان اهتمامي أنا أكبر بالبنتاجون لأن أي واحد منا يمكن أن يرى ذلك بأم عينيه

د. فيصل القاسم: وما هو هذا الدليل القاطع؟

تيري ميسان: حسب وزارة الدفاع الأميركية فإن طائرة بوينج 757 التي فقد لها أي أثر لها فوق أوهايو تكون قطعت 500 كيلو متر فوق التراب الأميركي من دون أن تكتشفها الردارات المدنية، ولا العسكرية ولا الطائرات المطاردة التي أرسلت في أثرها، ولم تكتشفها حتى الأقمار الاصطناعية التي كان من المفترض أن تراقبها، 6 طائرات كان من المفترض أن تصل أمام البنتاجون، وتحط على مدرج الحوامات، وتنبو عن المدرج فتصدم الطابق الأرضي من البنتاجون متوغلة تماماً، حسب كلام وزارة الدفاع الأميركية، لكن إذا أمعنا النظر في هذه الصورة التي هي أولى صورة التقطت مباشرة دقائق فقط بعد الهجمات، فإنك ترى سيارات الإطفاء وهي تصل، لكن الإطفائيين لم يكن لديهم الوقت للنزول، إذن سيارات الإطفاء كانت تتحرك ومبنى البنتاجون لم ينهار، ورغم ذلك يقال لنا أن طائرة وزنها 15 طناً بسطة جناحيها 38 متراً اخترقت هذا المكان، حيث أشير الآن من هذا الثقب الذي لا يكاد يرى، إن أي واحد يستطيع أن يكتشف أن هذا غير ممكن.

تورط جهات داخلية في تدمير مبنى البنتاغون

د. فيصل القاسم: إذن في هذه الحالة لا يمكن الحديث عن سقوط طائرة على مبنى البنتاجون بل كان هناك يعني كما تزعم عمل إرهابي من الداخل ربما من خلال صاروخ.

تيري ميسان: فعلاً، لأنه لتنفيذ عملية كتلك، وقد وقعت عملية بالفعل أودت بحياة 125 شخصاً من أجل تنفيذها احتاج الأمر إلى استعمال أسلحة خاصة ليس منها بطبيعة الحال طائرة بوينج 757، وفي الواقع عندما نلاحظ ما وقع لا نرى ثقباً منظوراً على واجهة البنتاجون، وإنما أثر مقذوف ضرب المبنى واخترق أقسامه المختلفة وخرج من الجدار وتسبب المقذوف في إحداث ثقب قطره متر و80 سنتيمتراً، وفي الوقت نفسه عندما دخل المقذوف مبنى البنتاجون –أقصد العمارة الأولى- تسبب في اندلاع شعلة كبيرة جداً، وهذا الحريق هو الذي انتشر في الأروقة المتقاطعة داخل المبنى، وهو الذي قتل الضحايا الـ125، هذا الوصف يدعونا إلى التفكير في عدد من الأسلحة، وتفيد شهادات الناس الذين كانوا حاضرين في موقع الحادث، عندنا مثلاً شهادة مراقبة جوية تقول إنها رأت على شاشة الرادار الذي كان أمامها ظهور نقطة بطريقة مفاجئة، بدأت تتحرك بسرعة كبيرة باتجاه البيت الأبيض ثم غيرت اتجاهها فجأة نحو البنتاجون، أننا نعرف أن القيام بمناورة بتلك السرعة لا تستطيع أي طائرة مدنية القيام بها، إذن لا يمكن أن يكون ذلك إلا أداة عسكرية، عندنا كذلك شهادات شهود العيان يقولون أنهم رأوا شيئاً ما يشبه صاروخاً جوالاً ذا جناحين ويقول البعض إنه يشبه طائرة صغيرة تتسع لما بين من 8 إلى 12 شخصاً، كما أن لدينا شهادات أشخاص سمعوا ما يشبه صوت طائرة، لكنها ليست طائرة مدنية، وإنما ما يشبه صوت طائرة مطاردة، إذن عندما نجمع هذه العناصر يتجه تفكيرنا إلى عدد من الأسلحة، واليوم يوجد آخر طراز من الصواريخ التي قد تسبب هذا النوع من الأضرار، عندما يركب عليها رأساً من اليورانيوم المنضب وشحنة مفرغة، ومن الواضح أن هذا هو ما حدث، لكن لإطلاق صاروخ على البنتاجون، الجيش الأميركي وحده هو الذي يستطيع فعله، إذن تلك العملية نفذها عسكريون أميركان، لقتل عسكريين أميركان آخرين.

د. فيصل القاسم: في الوقت نفسه سمعنا بأن يعني المقر الذي سقط فوقه الصاروخ أو سقط داخلة الصاروخ أو الطائرة أو يعني لا ندري بالضبط، كان تحت الإصلاح ولم يكن فيه كثير من الأشخاص، على عكس ما قيل في الرواية الأميركية.

تيري ميسان: أعتقد أنه وقع اختيار محدد للهدف، فمن البديهي أنه لو أريد مهاجمة (رامسفيلد) وقيادة الأركان كان من اللازم ضرب منطقة أخرى من المبنى، لكن القسم الذي اختير كان يخضع لأعمال صيانة، حيث كان يعد لأن يستقبل مقر المنظومة الجديدة لقيادة البحرية الأميركية، وحصل أنه مباشرة بعد العملية، التحق القادة السامون بالمخبأ المحصن الذي يوجد في مركز القيادة، الأدميرال (كلارك) الذي يقود البحرية الأميركية كان قد غادر البنتاجون على عجل، كما لو أنه كان يحس أنه مستهدف مباشرة بتلك العملية.

د. فيصل القاسم: إذن باختصار يعني إذا تركنا موضوع البنتاجون لا يمكن أن نقول إلا أن هناك أيادي أميركية وراء ضرب هذه المنشأة.

تيري ميسان: إنهم أميركيون هاجموا أميركيين آخرين، إنه مشكل أميركي داخلي.

د. فيصل القاسم: في هذه الحالة، يعني ما مصلحة هؤلاء الأميركيين الذين تزعم أنت بأنهم استهدفوا البنتاجون في ضرب هذا الرمز المهم في.. في.. في أميركا يعني، ما هي مصلحتهم يعني؟ هذا الكلام لا يمكن أن يصدق بأي حال من الأحوال، أن يقدم عسكريون أميركيون أو متطرفون أميركيون على ضرب يعني الرمز العسكري أو الشرف العسكري الأول في.. في أميركا، هذا الكلام لا يمكن أن يصمد أمام المنطق.

تيري ميسان: إنهم لم يضربوا رموز القوة الأميركية كلها، وإنما ضربوا عدداً منها فقط، كنت أقول أنهم هاجموا مركز القيادة الجديدة للبحرية، وبالنسبة لهجمات نيويورك وواشنطن، يعتقد الجميع أن الهدف كان هدم البرجين، ولم يرى أحد ما كان يجري بالقرب منهما، لقد كان البرجان يأخذان بالألباب، في حين أن بجنبهما مبنى ثالث ينهار من دون أن ينتبه إليه أحد، لم تصدمه طائرة ذلك المبنى الثالث، ولم يوجد سبب لانهياره، لقد تعرض للتخريب بفعل حريق قبل ذلك ثم انهار، في ذلك المبنى كانت توجد قاعدة سرية للـC.I.A، بل أهم قاعدة للـC.I.A، وبدفع من (بيل كلينتون) تحولت أهداف الاستخبارات الأميركية من أهداف عسكرية استراتيجية إلى أهداف التجسس الاقتصادي، إذن نرى أن الهجمات نفذت ضد البحرية، وضد أولئك الذين أعادوا توجيه مهام الاستخبارات وأضروا بالمجمع الاقتصادي العسكري الأميركي، إنها عداوة أميركية داخلية انتهت باختصار المجمع العسكري الصناعي الذي حصل على ميزانية عسكرية غير مسبوقة، قدرها 396 مليار دولار، أي ما يعادل 25 ميزانية عسكرية لأكبر الجيوش في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية.

د. فيصل القاسم: لكن يعني هناك من.. من يرد على هذا الكلام في الواقع يعني، يعني عندما يقوم مجموعة من الأميركيين بعمل مثل هذا، فإنهم يعطون الانطباع لو يعطون الانطباع لبقية العالم بأنه يعني بإمكان أي شخص أو أي مجموعة أن تنال من.. من هيبة أميركا ومن قوة أميركا، ومن المراكز الحساسة في.. في.. في أميركا، وهذا شيء خطير للغاية، لا يمكن أن نصفه بأي حال من الأحوال بأنه مجرد عمل استعراض للحصول على.. للحصول على ميزانية أكبر، يعني هذا.. هذا المنطق يعني لا يمكن أن نبلعه بسهولة، يعني نريد مزيداً من المال نضرب البنتاجون، يعني هذا لا.. لا يمكن أن نستوعبه تماماً.

تيري ميسان: نخطئ إذا اعتقدنا أن الولايات المتحدة ضعيفة، ونخطئ كذلك إذا اعتقدنا أن الأمر متعلق بالمطالبة ببضعة مليونات من الدولارات الإضافية، إن ميزانية الولايات المتحدة في المجال العسكري أصبحت غير متناسبة تماماً، ولرفع هذه الميزانية تطلب الأمر إغلاق منشآت اجتماعية ومستشفيات، وستنخفض القدرة الشرائية للفقراء في الولايات المتحدة في الأعوام القادمة، ليتم التمكن من تمويل هذا الجهد التسلحي، إن مشروع الجيش الأميركي هو تطوير جيش فضائي، وكما تعرفون يوجد جيش بري وجوي والبحرية وأصبحت الولايات المتحدة تريد جيوشاً فضائية، وأن تكون هي الوحيدة التي تمتلك ذلك، وكما يقول هؤلاء الجنرالات سيكون للولايات المتحدة سيطرة عسكرية كاملة ونهائية على العالم، والبنتاجون هو واحد من المباني الأحسن حماية في العالم مثل البيت الأبيض كذلك، كما أن نظام الحماية الجوية أعيد تشكيله تماماً في السنوات الأخيرة بعد مغامرة غريبة حطت خلالها طائرة صغيرة في حديقة البيت الأبيض، ومنذ ذلك الحين، تم تركيب 5 بطاريات صواريخ على سطح البنتاجون، فلو وصلت طائرة ركاب أمام البنتاجون لأسقطتها تلك الصواريخ حالاً، في حين أنه لو استعمل صاروخ من آخر جيل من أجيال الصواريخ يستطيع أن يحمل منظومة تشويش كالتي تصنعها الولايات المتحدة، فلذلك يجعل الحماية الحالية للبنتاجون غير فعالة، إن هذا مؤشرً إضافي على أن الهجوم لم ينفذه سوى عسكريين أميركيين.

تفجير برجي نيويورك.. أسبابه ومدبروه

د. فيصل القاسم: طيب، إذا انتقلنا من موضوع البنتاغون إلى تفجير برجي مركز التجارة الدولي، يعني تسمع أشياء غريبة عجيبة في.. في كتابك، مثلاً نقول بأن الطائرتين لم يكن على متنها أي انتحاريين بأي حال من الأحوال، وهناك دلائل -كما تقول في الكتاب- على أن هناك أشخاصاً كانوا يوجهون هذه الطائرات من خلال أجهزة تحكم عن بعد من الأرض.. من الأرض، وأنه من الصعوبة بمكان لتلك الطائرتين أن تخترقا البرجين بهذه الطريقة من دون إسناد أرضي، فكيف توصلت إلى هذه النتيجة الغريبة العجيبة أيضاً؟

تيري ميسان: يستطيع أي أحد أن يلاحظ أن الطائرتين اللتين صدمتا البرجين قامتا بمناورات شديدة التعقيد، حتى تضربا البرجين في وسط الواجهة بالذات، يمكن أن نتساءل كيف أمكن للخاطفين الذين تدربوا عدداً معيناً من الساعات على جهاز محاكاة الطيران، أن يقوموا بمناورات بذلك التعقيد، وهذا يقودنا للتفكير في هوية الخاطفين، وزارة العدل الأميركية خرجت علينا حالاً بقائمة عليها أسماء 19 انتحارياً، كيف أمكنهم إعداد تلك القائمة؟ وكيف استطاعوا التعرف على وجود 19 شخصاً؟ في الحقيقة عندما ننظر في قائمة الركاب التي تقدمها شركات الطيران لا نجد عليها أي اسم من أسماء الانتحاريين الـ19، ثم إن القوائم غير مكتملة لأنه لا يوجد أسماء من ركبوا الطائرة في آخر لحظة، عندنا العدد الحقيقي للمسافرين، وتوجد أماكن شاغرة شغلت في آخر لحظة، لكنها ليست كافية ليتمكن الانتحاريون الـ19 من الركوب جميعاً في آخر لحظة، هذا أولاً.

وثانياً: عندما نلقي نظرة على هذه القائمة بالذات، نرى أن عدداً من الأسماء التي عليها هي لأشخاص لا يزالون علي قيد الحياة، إذن هم لم يكونوا على متن الطائرات، فما هي تلك القوائم؟ إنها قوائم اختلقتها وزارة العدل الأميركية ومن هنا يثار سؤال جديد، هل كان من اللازم أن يوجد قراصنة جويون؟ أو هل لأولئك هوايات أخرى؟ هنا نكتشف وجود نوع من التكنولوجيا اسمها global hook طورتها وزارة الدفاع الأميركية منذ عام 97 تسمح بالتحكم عن بعد في طائرة ركاب انطلاقاً من الأرض رغم إرادة الطيارين، وفي ظروف كهذه نرى أن الخاطفين لم يكن من الممكن أن يكونوا في الطائرات، وكان من الممكن قيادة تلك الطائرات عن بعد، ربما –أقول- لم يكن أي خاطف على متن الطائرات.

د. فيصل القاسم: إذن في هذه الحالة أنت يعني توافق مع ما أوردته صحيفة "الغارديان" البريطانية بعد الحادث، قالت إن.. يعني، بالحروف الواحد: إن قائمة ركاب الطائرتين لم يكن عليها ولا اسم عربي واحد، لم يكن هناك عرب بأي حال من الأحوال ولا مسلمون حسب رواية "الغارديان" إذن أنت مع هذا الطرح؟

تيري ميسان: أنا لا أعرف ما إذا كان في الطائرة ركاب عرب، ولا أرى في الوقت نفسه ما يدعو وزارة العدل الأميركية إلى هذا الادعاء لا يوجد مؤشر واحد على ذلك، وإذا كان ما تقوله وزارة العدل صحيحاً فلماذا لا يوجد مؤشر واحد؟

د. فيصل القاسم: في الوقت نفسه سيد ميسان يعني تقول إن الإطفائيين قد سمعوا انفجارات في أساسات البنايتين، وبناء على هذه المعلومات فتح ملف تحقيق جديد، واستناداً إلى خبير دولي معروف في معهد المكسيك الجديد للألغام والتكنولوجيا، وهو (فان ريميرو) فإن انهيار البرجين لا يمكن أن يتم إلا بواسطة متفجرات في الأساس.

تيري ميسان: أنا أكتفي بمعاينة عدد من العناصر، يؤكد الخبراء الذين استشيروا في مسألة انهيار البرجين أن احتراق الطائرات يطلق حرارة ويضعف هياكل البرجين، لكن تلك الهياكل هي كذلك من الصلابة بحيث تقاوم وقتاً معين، وأنه لم يكن من المنتظر أن ينهار البرجان بتلك السرعة.

ثانياً: يشرح لنا رجال الإطفاء في نيويورك أنهم سمعوا ورأوا انفجارات في قاعدة البرجين، إطفائيو البرجين لا يتخيلون الأسئلة التي نطرحها على أنفسنا، لكن لديهم خطة من الإجراءات تسمح بفهم ما حدث بطريقة تضمن سلامة المباني لاحقاً وهم يطالبون بإنشاء لجنة تحقيق مستقلة للتعرف على كيفية انفجار البرجين، مثلاً هل كانت توجد مواد متفجرة مخزنة أسفل البرجين؟ ومن الغريب أنه منذ بدأ هذا النقاش لم يعثر على آثار مواد متفجرة أسفل البرجين، ولا فكرة لدينا مطلقاً عما يكون سبب تلك الانفجارات، والسلطات الأميركية ترفض إنشاء لجنة تحقيق يطالب بها رجال إطفاء نيويورك، لأنه في نظر السلطات.. الإطفائيون رجال شجعان لا يصلحون إلا للموت والصمت.

د. فيصل القاسم: إن الأميركيين يقولون إنهم عثروا على جواز سفر أحد المتورطين في.. في العملية الانتحارية، وهو جواز سفر محمد عطا كيف ترد يعني؟ أو كيف تعلق على.. على مثل هذه الواقعة؟

تيري ميسان: أعتقد أن الأميركيين لا يتحكمون في روح الدعابة التي لديهم أو أنهم يستهزئون ببقية العالم وبمواطنيهم بالدرجة الأولى الذين كانوا ضحايا تلك العمليات، أن يأتي الأميركيون حاملين معهم قضية خاسرة، ويقولون بوجود إرهابيين عرب في الطائرات، وأنهم وجدوا جواز سفر محمد عطا سليماً على الأنقاض المحترقة لمركز التجارة العالمي بعد أن التهمت النيران الطائرات انهار البرجان، هذا يسمى روايات هوليودية سيئة.

د. فيصل القاسم: طيب في الوقت نفسه سيد ميسان تقول إن هناك من كان يعرف بالحادث قبل وقوعه، وقلت في.. في ثنايا الكتاب بأن البعض عرف بالحالة قبل ساعتين من.. من وقوعها، كيف توصلت إلى.. إلى مثل هذا الاستنتاج، أو هذا.. هذا.. هذا الكشف يعني؟

تيري ميسان: هذه المعلومة أعطتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اليسارية، وبثت كذلك على قناة (الجزيرة)، فقبل وقوع العمليات بساعتين علمت شركة (أودجو) الإسرائيلية بالهجمات، ولا نعرف تماماً كيف تم ذلك، وحاولت في الوقت نفسه إنزال الناس الموجودين في البرجين، فتوجهت إلى الحكومة الأميركية من دون جدوى على ما يبدو، ولأن تلك الشركة متخصصة في الرسائل الإلكترونية، فقد حاولت إيصال رسائل إلكترونية إلى كل الناس الموجودين في البرجين، ومن البديهي ألا تتصرف بطريقة تمييزية في حالة كهذه، هي لم تختر إنذار أشخاص وأهملت إنذار أشخاص آخرين، لقد فعلت الشركة الإسرائيلية ما هو ممكن لها تقنياً، وهو إنذار كل الهواتف المحمولة المشتغلة الموجودة آنذاك في تلك المنطقة الجغرافية، لكن عندما نعرف ذلك علينا أن نلاحظ أن بعض الناس استقبلوا تلك الرسائل وغادروا البرجين، وآخرون استهانوا بها وبقوا، إذا كان المهاجمون قد سعوا لأن يحدث تسريب بتلك الطريقة، فذلك لأنهم لم يكونوا يريدون أن تكون المجزرة كبيرة جداً، هم بالطبع كانوا ينوون قتل عدد من الناس، لكنهم لم يكونوا يريدون قتل 40 أو 60 ألف شخص، وإذا أجرينا عملية حسابية فسنجد أنه في تلك الساعة يوجد عادة ما بين ثلاثين إلى 40 ألف شخص في البرجين، ونستطيع أن نحسب معدل من يوجد بكل طابق من الطوابق من الناس، وعندما صدمت الطائرة البرج الأول لم يكن أمام الناس الموجودين في الطوابق العليا أي وسيلة للهرب، ولقد رأينا أناساً يلقون بأنفسهم من النوافذ فزعاً، في حين أن العدد المتوسط لمن كانوا في الطوابق العليا منخفض بصورة واضحة عن الحصيلة النهائية للعمليات، نعم وقع عدد من الضحايا في الطوابق السفلية وفي البرج الثاني، وهذا يظهر لكم أن الإنذارات التي أعطيت كانت مهمة جداً، ولولاها لكان عدد القتلى أكبر.

د. فيصل القاسم: إذن يعني باختصار يمكن القول إن هناك جماعات علمت بالحادث ولم تأت إلى العمل، إلى البرجين في.. في يوم الانفجار؟

تيري ميسان: حالياً ليس لدينا شهادات مكتوبة في هذا الاتجاه، لكننا جمعنا شهادات شفوية من أناس امتنعوا عن الذهاب إلى أعمالهم في ذلك الصباح وأعطوا إجازة، لكن علينا أن نذكر أن الكثير من الناس كانوا على علم بتلك العمليات، فقد حاولت خمسة من أجهزة الاستخبارات إنذار الولايات المتحدة من دون أن تتخذ الحكومة الأميركية الإجراءات المناسبة. بل إن منفذي تلك العمليات ارتكبوا في الأسواق المالية جنحاً يرتكبها أناس مبتدئون، فقد وقعت مضاربات على شركات الطيران التي تضررت، وعلى الشركات التي تؤمِّن مركز التجارة الدولي، وعمليات واسعة جداً في البورصة تطلبت العديد من المتواطئين، أيضاً كان يوجد الكثير من الناس الذين كانوا يعرفون أن العمليات كانت ستقع، ووجدوا في ذلك ربحاً مادياً.

تورط الحكومة الأميركية في إخفاء حقيقة التفجيرات

د. فيصل القاسم: يعني سؤال بسيط على ضوء كل هذا الكلام، كيف أنت توصلت إلى الحقيقة، ولم تستطع الحكومة الأميركية بقدراتها الهائلة، واستخباراتها الهائلة أن.. يعني تصل إلى نفس النتيجة التي توصلت أنت إليها؟

تيري ميسان: أولاً الحكومة الأميركية تبحث عن إخفاء الحقيقة، كما أنه لم يفتح تحقيق جنائي بالمعنى المعهود للكلمة، فمنذ الهجمات الأولى واصطدم الطائرتين بالبرج الأول نقل C.N.N عن مسؤولين أميركيين قولهم إن ابن لادن هو المسؤول عن الهجمات، كيف تسنى لهم أن يعرفوا المسؤول؟ إذن بالنسبة لهم لا حاجة إلى إجراء تحقيق، وبعد ذلك مباشرة أعطت وزارة العدل الأميركية أسماء الانتحاريين التسعة عشر المزعومين، لماذا يفتحون تحقيقاً وهم يعرفون الجناة أصلاً؟ وعلى العكس من ذلك قام F.B.I باستنفار كافة عملائه المتوفرين لمنعهم من التحقيق في الهجمات، وإجبارهم على العثور على المتواطئين المزعومين مع الانتحاريين لقد وقعت عملية المطاردة، وبالمناسبة هي مطاردة للعرب على التراب الأميركي للعثور على المتواطئين المزعومين. هذا ليس تحقيقاً. بالطريقة نفسها لم تقم الصحافة الأميركية نفسها بالتحقيق، وعندما أرادت القيام بذلك استدعي مديرو القنوات التليفزيونية إلى البيت الأبيض، وقيل لهم باسم لأمن الوطني أن يتجبنوا الاهتمام بهذه المسائل.

الكونجرس الأميركي الذي يشكل لجان تحقيق في أقل القضايا أهمية طلب منه عدم القيام بتحقيق، وقبل ذلك فلم تولد لجنة تحقيق من الكونجرس، إذن لم يحصل أن جرى تحقيق جنائي.

أنا في عملي حاولت القيام بشيء بسيط، وهو تجميع كل العناصر العنائية المتوفرة التي وزعتها السلطات الأميركية نفسها، ومن ناحية تساءلت عن الإجراءات الواجب وجوبها في مثل هذا النوع من الأوضاع ، وكما تعرفون عندما نواجه وضعاً لم نكن نتوقعه نعود إلى كتيب الإرشادات الذي يقول لنا ماذا يتعين على كل واحد منا أن يفعله، وبأي ترتيب يقوم به.

أنا تدبرت أمر الحصول على الإجراءات الرسمية للسلطات الأميركية مثل الطيران المدني عندما يواجه اختطاف طائرة أو إجراءات العسكريين عندما يعلمون بعملية اختطاف.. إلى آخره، وفي كل المستويات وجدت أن البعض فعلوا ما كان ينتظر منهم، فتصرفوا بالطريق المنتظرة منهم، وآخرون فعلوا أشياء أخرى، وهنا علينا أن نتساءل لماذا فعلوا ذلك؟ ولماذا بادروا بذلك؟

لنأخذ مثال الجنرال (هيبرت آرت) وهو المسؤول عن القيادة الجوية في الولايات المتحدة، عندما اصطدمت الطائرات بالأبراج بادر الجنرال (هيبرت آرت) بإعلان السيطرة على المجال، بمعنى أن القيادة العسكرية سيطرت على المجال الجوي المدني، بينما المعتاد في هذه الأحوال هو أن يحصل على ترخيص من الرئيس الأميركي لأنه هو القائد، الجنرال قال إنه لم يكن أمامه وقت للاتصال بالرئيس (بوش) الذي كان في زيارة (لفلوريدا)، ولذلك بادر في ذلك الأمر، إنه أمر في غاية الخطورة في أي بلد عندما يبادر عسكري بخطوة غير دستورية، وغير قانونية كتلك، فإن كانت مبادرة حسنة يكافئ على ذلك ويعطي نياشين، وإذا أخطأ يجر إلى محكمة عسكرية ويحاكم ويجرد من رتبته ويحاول إلى التقاعد، في حين أن القرارات التي اتخذها (هيبرت آرت) هي غير فعالة تماماً، لأنها لم تمنع العمليات اللاحقة.

إذن كان من اللازم أن يجبر هذا الجنرال على الإجابة عن أفعاله، ولم يكن الحال كذلك بل العكس، فاليوم سيطور سلاح الفضاء، وسيكون الجنرال (هيبرت آرت) القائد الأساسي الأعلى له، يا لها من مصادفة غريبة!!

د. فيصل القاسم: إذن باختصار أنت تبرئ أسامة بن لادن والعرب والمسلمين مما حدث في واشنطن ونيويورك.

تيري ميسان: العناصر التي لدينا تبين أن تلك العمليات نفذتها عناصر أميركية ضد أميركيين آخرين، وحملت العالم العربي والإسلامي المسؤولية بدلاً عنها.

حقيقة الصراع بين التيارين المعتدل والمتطرف في أميركا

د. فيصل القاسم: تقول بالحرف الواحد أيضاً في الكتاب بأن ما حدث هو بكل بساطة انقلاب عسكري وقع في أعلى السلطات الأميركية، وفرض شروطه على الرئيس (بوش)، انقلاب قام به رجال الصفوة العسكرية في الإدارة الأميركية، رجال يملكون قدرات هائلة، ويديرون مؤسسات ويخترقون كل أجهزة القرار الاستراتيجي الأميركي، وقلت أيضاً إنه صراع على مستوى قيادة أكبر قوة في العالم، صراع في أعلى السلطة الأميركية بين تيار الاعتدال وتيار التطرف العسكري الراغب بالهيمنة على العالم.

ألا تعتقد أنك تطلق أحكاماً، وتطلق يعني كلاماً على عواهنه؟ يعني هذا اتهام خطير جداً.

تيري ميسان: هذا ليس شيئاً جديداً في الولايات المتحدة، فالرئيس (أيزنهاور) المعروف بيمينيته ألقى خطاباً شهيراً في نهاية ولايته، فبدل أن يهنئ نفسه على العمل الذي قام به، أنذر مواطنيه قائلاً إنه ترك فيهم جماعة ضغط عسكرية صناعية قوية جداً، تستطيع الانقلاب على الديمقراطية الأميركية في أي وقت، وواصل إذا لم تنتبهوا فسيحدث ذلك، ولسوء الحظ أقول أنا هذا ما يحدث الآن، لقد أصبح اللوبي العسكري الصناعي الأميركي أقوى وأقوى بمرور الزمن وأكثر مما كان في عهد (أيزنهاور)، وطموحات اللوبي العسكري الصناعي تشمل الكرة الأرضية كلها، علماً بأن الاتحاد السوفيتي لا يلعب دور القوة الموازنة بعد زواله، لم يعد يوجد توازن الرعب، ومن الآن فصاعداً ستطلق يد هذا اللوبي العسكري الصناعي وهو الذي تمكن الآن من السيطرة على الولايات المتحدة الأميركية.

د. فيصل القاسم: يعني، سيد ميسان باختصار يمكن يعني من.. من كل نظريتك بأن العملية بأكملها عبارة عن مسرحية مركبة مبرمجة منظمة، سمها ما شئت، يعني هل.. هل تعتقد أن يعني.. انظر ما حدث في أميركا بعد ذلك، البلد بأكمله يعيش في حلة توتر، ناهيك عن الخسارات الكبيرة جداً في.. في الأموال، لماذا ذهبت أميركا بكل قوتها إلى أفغانستان، يعني جيشت جيوش واتصلت كل دول العالم من أجل الذهاب إلى أفغانستان وملاحقة من تتهمهم بأنهم وراء أحداث نيويورك، يعني كل هذا لا يقنعك بأن.. بأن هناك أسباباً حقيقية وراء الحملة الأميركية، وبأن العملية بأكملها مجرد مسرحية؟

تيري ميسان: كل واحد يرى أن الولايات المتحدة انطلقت نحو أفغانستان رسمياً للقبض على بن لادن، لكنها لم تلقي القبض على أحد، بل العكس من ذلك قنبلت بلداً وقلبت نظاماً وجاءت مكانه بالسيد (كرزاي) الذي يحمل جنسية وجواز سفر أميركيين، كما أنه كان موظفاً في شركة (مينوكال) وهي شركة بترولية كانت تنوي مد أنبوب نفط عبر أفغانستان لربط ثروات آسيا الوسطى وبحر قزوين بالمحيط الهندي، إذن حملة أفغانستان اكتفت بخدمة المصالح البترولية، ومكافحة الإرهاب لم تكن سوى مبرر لما يمكن تسميته بعملية كولونيالية وضيعة، وإذا لم (….) فإن مكافحة الإرهاب ستبقى مبرراً لعدد آخر من الأشياء، فالولايات المتحدة قالت لنا من خلال الخطاب الشهير الذي تحدث فيه بوش عن محور الشر، إنها هي الخير وما سواها الشر بالطبع، وهذا ما أعطاها الحق على ما يبدو لضرب العراق وإيران وغيرهما ليس هذا فقط، لكن الرئيس بوش قبل مخططاً عرضته عليه الـ C.I.A يسمى قالب الهجوم العالمي والذي كشفت عنه "الواشنطن بوست"، وحسب ذلك المخطط فإن الـ C.I.A لها الحق في قتل ورشوة وقلب أنظمة في 80 دولة في العالم، هكذا إذن تنوي الولايات المتحدة ممارسة قوتها.

بن لادن بين تفجيرات سبتمبر وتورطه مع CIA

د. فيصل القاسم: طب، سيد ميسان يعني إذا يعني نفهم من.. من هذا الكلام أنك تبرئ أسامة بن لادن وأتباعه وتقول أنهم يعني ليس باستطاعتهم أن يقوموا بمثل هذا العمل، وأن العمل في نهاية المطاف من تدبير أميركي، لكن كيف ترد على بن لادن نفسه، يعني شاهدنا بن لادن يظهر على شاشات التليفزيون بين الحين والآخر بعد سقوط البرجين ويتبنى العملية من ثنايا كلامه، يعني هو حتى قال.. حتى اعترف بالقائمة التي أصدرتها الـ F.B.I، تحدث عن 19 استشهادياً قاموا بالعملية، الرجل تبنى القضية بطريقة أو بأخرى، ناهيك عن أن هناك سوابق لبن لادن تدمير أو ضرب المدمرة الأميركية (كول) في اليمن، أحداث الخُبر في.. في السعودية، تدمير السفارتين الأميركيتين في شرق إفريقيا، لدينا الكثير من الدلائل والسوابق تؤكد على ضلوع بن لادن، وهو اعترف نفسه يعني من ثنايا كلامه، فكيف أنت تبرِّئه؟

تيري ميسان: أسامة بن لادن يقول في الأشرطة التي توزعها وزارة الدفاع الأميركية ما ترجو الوزارة أن يقوله بالضبط، لقد ذهب بن لادن بكلامه إلى حد القول إنه أرسل طائرة بوينج 757 لضرب البنتاجون، في حين أننا نعرف أن ذلك خطأ، ولم يحدث مطلقاً بتلك الطريقة، بل هو مجرد دعاية أميركية صرف، أنا أرى أن بن لادن هو بوق لهذه الدعاية، أنه أخطر عدو للعالم العربي والإسلامي لأنه يساهم في تشويه وتوجيه أصابع الاتهام إليه على أنه مجرم وجاني، وأنا أتساءل عما يزعم من إرادة الولايات المتحدة في القبض على أسامة بن لادن، وقد علمنا من صحيفة "الفيجارو" الفرنسية أن أسامة بن لادن كان في المستشفى الأميركي في دبي للعلاج في شهر يوليو تموز الماضي، حيث قابل رئيس الـ C.I.A هناك، وفي تلك الفترة كان يوجد أمر دولي للقبض عليه، ومكافأة قدرها خمسة ملايين دولار لمن يوقفه، ونعرف عن طريق الـ CBS أنه في العاشر من سبتمبر دخل بن لادن مستشفى (راول آباندي) من أجل غسيل كلى تحت حماية الجيش الباكستاني الذي لم يفعل شيئاً للقبض عليه، ثم إن زميلنا (ميشيل برار) من محلة "بري ماتش" والذي وقع أسير حركة طالبان خلال حرب أفغانستان شهد أنه رأى أسامة بن لادن وجماعته يعيشون حياة عادية في جلال آباد من دون أن يُقبض عليهم، في حين أن المدينة كلها كانت تزوره، وفي النهاية غادر بن لادن جلال آباد على رأس قافلة من مائة وخمسين سيارة، والمدينة كلها تراه، والأقمار الاصطناعية الأميركية تستطيع مراقبته، في ذلك الوقت اتسعت المكافأة على قبضه من خمسة إلى خمسةٍ وعشرين مليون دولار، وفي أثناء ذلك كان باقي أفغانستان تتعرض للقصف، لم يأتِ أحد للقبض عليه، إذاً أسامة بن لادن ليس عدو الولايات المتحدة، إنه حليفها.

د. فيصل القاسم: طيب لكن سيد ميسان –في الوقت نفسه- الاستخبارات البريطانية تقول –بالحرف الواحد- إن ثلاثة من التسعة عشر الانتحاريين لهم علاقة بالقاعدة، وإن أحدهم لعب دوراً رئيسياً في عمليتي تفجير السفارتين في شرق إفريقيا والهجوم على السفينة (كول) في.. في اليمن، وهذا الكلام لاستخبارات بريطانية لها ضلع كبير في.. في العملية.

تيري ميسان: إذا تمعنَّا في عمليتي نيروبي ودار السلام فيجب علينا أن نتذكر أن رد الولايات المتحدة كان بقصف مصنع الشفاء للأدوية بالسودان، كان ذلك المصنع ملكية مشتركة بين أسامة بن لادن وشريك آخر أُعلن أنه ممول الإرهاب العالمي، ووُضع على قائمة الأشخاص الذين يجب القبض عليهم.

هذا السيد يزال مستمراً في ممارسة أنشطةٍ ماليةٍ عالمية، فهو يملك شركتين، الأولى تقوم بتوفير المراقبة المصورة للبرلمان البريطاني والحكومة البريطانية الآن، والشركة الثانية التي يملكها تقوم بالمراقبة التامة للمنشآت النووية البريطانية. إذاً هل من الجدي حقاً أن يُقال لنا إن ممول الإرهاب الدولي لعمليتي نيروبي ودار السلام هو الذي يضمن أمن مؤسسات بريطانية في الوقت نفسه الآن.

د. فيصل القاسم: باختصار ما هو دور بن لادن في كل هذه الضجة؟ كيف يمكن أن.. أن توصِّف –إذا صح التعبير- دور بن لادن؟ باختصار وبكلمات معدودة.

تيري ميسان: أسامة بن لادن دافع دائماً عن مصالح الولايات المتحدة، وهذا ما فعله خلال الحرب مع السوفيت في أفغانستان، وما استمر في فعله مدة، ودوره اليوم هو التصديق على الرواية الرسمية الأميركية، فبفضل تصريحاته العلنية استطاعت الولايات المتحدة أن تجعل العالم كله يعتقد أن العرب هم المسؤولون، أسامة بن لادن هو حالياً في خدمة الدعاية الأميركية.

د. فيصل القاسم: طب لكن ماذا تقول -سيد ميسان- بعد كل ذلك إذا قلت لك أن هناك تسجيلات مصورة قبل وقوع أحداث أميركا بفترة أحداث مصورة وبن لادن موجود فيها، هناك أشخاص يُدلون بشهاداتهم بأنهم ذاهبون لتفجير برجي التجارة أو.. البرجين في مركز التجارة الدولي في أميركا، وفي واقع الأمر أحد هؤلاء الانتحاريين كان يقف ومن خلفه صورة للبرجين، وكل ذلك تم قبل الحادي عشر من سبتمبر؟ ألا تعتقد أن هذا التسجيل –تسجيل هذه الشهادات- لبعض الانتحاريين الذين ذهبوا إلى أميركا تنسف كتابك ومقولتك ونظريتك من أساسها وتصبح مثاراً للضحك؟

تيري ميسان: للإيهام بصدق الرواية الرسمية تمت فبركة العديد من الأدلة بعد الهجمات، ولكنها ليست أدلة حقيقية إذا أمعنا النظر فيها، إن الأمر كلعبة، فقد تركوا أمام الصحفيين كل نوع من أنواع الآثار التي يستطيع كل واحد أن يجد فيها ما يطابق أفكاره المسبقة. نعم، يمكن أن توجد صور كالتي تحدثت عنها أو أشرطة فيديو قد تكون حقيقية، فمن السهل العثور على أُناس يلعبون هذا الدور، لكن انظر إلى كل العناصر التي تُركت ظاهرة للعيان، لقد صُوِّر الانتحاريون على أنهم عملاء كامنون استطاعوا التخفي وسط السكان الأميركيين وأن يخفوا كونهم مناضلين إسلاميين متشددين جداً إلى حد تبني أسلوب حياة مزور، حتى يجعلونا نفكر في شيء آخر تماماً، لقد تركوا آثاراً مثل أشرطة الفيديو لبعض الانتحاريين عشية الهجمات وهم في كباريهات ومراقص مع نساء ساقطات، عندنا كل نوع من أنواع العناصر التي صُمِّمت بطريقة تقول لنا: انظروا كم هم أشرار، هذه العناصر فُبركت بعد الأحداث، قيل لنا إنهم اكتشفوا قُرب مداخل المطارات سيارات يُقال إن فيها أغراضاً خاصةً بالخاطفين، مثل مخطوطات تحتوي على ما يجب عليهم فعله قبل التضحية بأنفسهم، لكن كل من يقرأ هذه الوثائق ويكون على حظ مقبول من الثقافة يكتشف أن تلك الوثائق لم يكتبها مسلمون وأنها محض اختلاق، أو أن يُقال لنا إنهم وجدوا في السيارات كتباً تُعلِّم الطيران باللغة العربية، هل سمعتم بكتب تُعلِّم الطيران بالعربية؟! إن هذه الطائرات معقدة جداً وكتب تعليمها كلها بالإنجليزية، ولم يتسنى أي أحد لترجمتها إلى العربية أو إلى أية لغةٍ أخرى، لأن الطيارين يستعملون الإنجليزية على العموم، كما أن هؤلاء الانتحاريين هم من متحدثي الإنجليزية أصلاً، أي أنه لم توجد ضرورة لترجمتها من أجلهم، وأقول: لقد قيل إنهم عثروا في كيس قمامة على نسخة من القرآن الكريم، يقولوا أحد الانتحاريين رمى بها في القمامة قبل الركوب، فهل يمكننا تصديق أن إسلامياً متشبعاً بأفكاره يُلقي نسخة من القرآن في القمامة قبل الصعود إلى الطائرة؟ كل هذه أدلة ويوجد مثلها كثير، لكن لا واحد منها يصمد أمام التحليل، كل هذه فبركة للإيهام بصحة شيء ثبُت في كل الأحوال ونهائياً أنه مستحيل الحدوث بتلك الطريقة.

د. فيصل القاسم: أنت تقول أن مثل هذه الاعترافات أشياء ملفقة لكن أنا أقول لك بأن بن لادن كان موجوداً عندما قُرأت أو أُدلي بتلك الاعترافات، هناك اعترافات مسجلة ومكتوبة للذين اشتركوا في العملية قبل التاسع.. عفواً قبل الحادي عشر من.. من سبتمبر، أنا لا أتحدث عن شيء لُفق فيما بعد أنا أتحدث عن شيء وُضع قبل الأحداث بوجود بن لادن وهناك شريط مسجل بهذا الخصوص، لا نتحدث عن أشياء ملفقة والأيام.. يعني قادمة.

تيري ميسان: إذا كان هذا الشريط حقيقياً فهذا يدل على أن التلاعب هو أكثر إحكاماً لأنه يثبت أنه من البداية تم التخطيط لجعل العالم العربي الإسلامي مسؤولاً عن كل ذلك، لأن ذلك لم يكن شيئاً فُعل في آخر لحظة وفي جو من الرعب للتخفي على الهجمات والمسؤولية الأميركية عنها بمعنى أن كل شيء خُطط له سلفاً، إذا كان ذلك الشريط حقيقياً وإذا كان الأشخاص ينوون القيام بتلك الأفعال، فهذا لا يعني أنهم قاموا بها، وفي الحالة التي شرحتها عن البنتاجون عن المستحيل أن يكونوا فعلوا ذلك، رغم أن البنتاجون تعرض لهجوم بطريقة أخرى، إذن نحن أمام شيء كلاسيكي جداً، ففي كل العمليات السرية يوجد فريقان، الأول يتحمل المسؤولية والثاني يبقى بعيداً عن الأضواء وينفذ العملية وهو المدبر الحقيقي لها، إن كل ما يجعل هذه الأشياء ماكيافيلية هو تبرئة المجمع الصناعي العسكري الأميركي من تلك الهجمات وذلك بجعل العالم الإسلامي مسؤولاً عنها، فكما تعرف -دكتور فيصل- لا أحد ممن يشاهدنا مسؤول عن أي شيء في هذه القضية.

كتاب الخديعة الكبرى والتشويش الفرنسي على الأميركان

د. فيصل القاسم: طبعاً سيد ميسان أنت لا تريد أن تعترف بأي شيء آخر إلا بما ورد في كتابك، على أي حال كيف ترد على الذين يقولون إن هذا الكتاب هو في نهاية المطاف.. أنت تقول أنك كتبته بمفردك بعيداً عن أي تأثيرات أخرى، لكن في الوقت نفسه هناك من يقول بأنه نوع من التشويش الفرنسي على الأميركان وبأن يعني الاستخبارات الفرنسية ربما كان لها يد أو ضلع في وضع هذا الكتاب أو تأليفه؟

تيري ميسان: أنا لا أتكلم إلا باسمي وليس لدي توكيل من أي شخص ولاسيما من الحكومة الفرنسية وأجهزة استخباراتها، أنا شخص يريد أن يفهم ما حدث ومقتنع أنه لا يمكن ضمان السلام إلا لمعرفة الحقيقة. غير أنه في هذه العملية أرى أنه في كل لحظة تمت فبركة وهم كبير وذلك بعرض الطائرات وهي تصطدم بالبرجين مراراً وتكراراً، مراراً وتكراراً، فقد شُدَّ انتباهنا إلى ذلك ثم وُفرت عناصر للإيهام بتصديق التفسير الذي أُعطي لنا عن هذه الأشياء، لكننا لم نشهد شيئاً مما وقع حول مكان الهجمات لم نر مبنى الـ C.I.A الذي انهار والذي تكلمت عنه منذ قليل، ولم نر المبنى الملحق بالبيت الأبيض، وقد أتت عليه النيران، فهناك أيضاً وقعت عملية أخرى، لكن لم يكن هناك طائرة يظهرونها لنا ويتهمون العرب بأنهم هم الذين أشعلوا النار في ملحق البيت الأبيض في الحادي عشر من سبتمبر إلى غير ما هناك، ثم إنه لما حدثت تلك الهجمات وقعت تلاعبات أخرى، تذكروا أنه قيل لنا إن أسامة بن لادن كان على وشك شراء سلاح نووي بعد أن اشترى مكوناته، وأنه كان سيصنع قنبلة نووية، وقيل لنا أن لديه معامل ينتج فيها أسلحة بيولوجية وكيميائية، بل لقد قال لنا (رامسفيلد) إن ابن لادن كان على وشك إطلاق أقمار اصطناعية، لكن الذين كانوا في أفغانستان لم يروا إلا منازل بائسة وكهوفاً ولم يروا مصانع نووية أو كيميائية أو مراكز للأقمار الاصطناعية، وواصلوا سعيهم لتخويفنا، تذكروا أنه في لحظة ما قيل لنا إن لحظة الخراب قد حلت بالعالم وأنه سيسقط ملايين القتلى في العالم الغربي، وكان الناس يتوقعون حدوث ذلك بين الفينة والأخرى، وفي بلدي فرنسا اتُّخذت إجراءات استثنائية لمنع الإبادة الجماعية للسكان بسبب وباء الجمرة الخبيثة، العالم كله كان خائفاً، وماذا حدث؟ كل ما في الأمر خمس رسائل ملوثة وخمسة قتلى، ذلك لم يكن سوى تمثيلية استمتعوا فيها بإخافة الناس وتلاعبوا بهم لجعلهم يقبلون سياسة ما.

د. فيصل القاسم: طيب، أخيراً سيد ميسان، سمعتك.. يعني سمعتك تقول في محاضرتك في مركز زايد للتنسيق والمتابعة في دولة الإمارات العربية المتحدة بأنك تعرضت لبعض التهديدات الأميركية بعد صدور كتابك، هل حصل هذا فعلاً، أم أنك يعني بطريقة أو بأخرى تريد أن تروج للكتاب ليس إلا؟

تيري ميسان: منذ اللحظة التي صدر فيها كتابي بدأت أتلقى التهديدات بالقتل من الولايات المتحدة، تعرفون أن هذا كله ليس مقلقاً، وفي كل الأحوال تلك التهديدات ليست من الطبيعة نفسها للتهديدات التي تترصد البلدان التي حددها بوش أهدافاً مستقبلية، فلنحتفظ بحس التوازن، فهناك جهود من الحكومة الأميركية لمحاولة منع نشر تحقيقنا في الخارج، وهذه الصورة أريتك إياها منذ قليل البنتاجون هي (للأسوتشيتد برس) ولم نشترها إلا من فرنسا، لتظهر على غلاف هذا الكتاب، لكن الحكومة الأميركية تحاول بكل الوسائل منع تداول هذه الصورة في أنحاء العالم الأخرى لاستعمالها على أغلفة ترجمات الكتاب، إذن نرى أن موقف الحكومة الأميركية هو منع التعرف على هذا التحقيق في الخارج ولهذا السبب بالذات أشكركم على إتاحة الفرصة للحديث عنها.

د. فيصل القاسم: أستاذ ميسان، شكراً جزيلاً أشكرك.. يعطيك العافية، شكراً.