مقدم الحلقة:

عبد الله السعافين

ضيف الحلقة:

بينظير بوتو: رئيسة وزراء باكستان - سابقا

تاريخ الحلقة:

14/10/1999

- أسباب ونتائج الانقلاب العسكري في باكستان
- مدى شعبية بينظير بوتو وإمكانية عودتها إلى باكستان

- أسباب عدم استمرار أي حكومة في السلطة أكثر من عامين

- مستقبل العلاقات بين باكستان والدول العربية

بينظير بوتو
عبد الله السعافين
عبد الله السعافين: تحية لكم أعزائي المشاهدين، وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء اليوم) الذي نخصصه لمحاورة السيدة (بينظير بوتو) رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة. السيدة بوتو السلام عليكم .. هل تعتبرين ما حدث في باكستان خبراً سعيداً بالنسبة لك؟

أسباب ونتائج الانقلاب العسكري في باكستان

بينظير بوتو: بالطبع أحس الكثير من الباكستانيين بالارتياح لانتهاء حكم (نواز شريف) لكننا نرفض توجهات السياسة في بلادنا، ويجب أن يقرر الجيش ما إن كنا سنسير نحو الاعتدال أو التطرف.

عبد الله السعافين: بلادكم هادئة وبلا احتجاجات مما يدل على نشاط يؤيد تحرك الجيش.

بينظير بوتو: هذه مسألة فيها رأي، لكنني أرى أن الشعب أيد إزاحة حكم نواز شريف، وكان التحالف الديمقراطي قد نادى باستقالته، وعقد انتخابات ديمقراطية في غضون ثلاثة أشهر، فالشعب يؤمن بالتوجه نحو الديمقراطية، وهو ما لم تحققه الحكومات الديكتاتورية، وحينها قد يتغير المزاج الجماهيري.

عبد الله السعافين: لماذا برأيك أقال نواز شريف قائد الجيش؟

بينظير بوتو: ترعرع السيد نواز في حقبة ديكتاتورية، لذا فقد أراد أن يحكم سيطرته بصورة كاملة، ومنذ أن أمسك بالحكم لم يعط هامش حرية لأي صوت ديمقراطي، وأراد تحويل نفسه إلى خليفة أو أمير، وهو لم يولد خليفة أو أميراً بل انتخب لكي يحكم البلاد ديمقراطياً عبر برلمان منتخب. لهذا شن هجومه علينا جميعاً، من قضاء وأحزاب معارضة وصحافة، وحاول سحقنا وتحطيمنا، وفي النهاية عندما أحس بتعاظم قوته سعى للسيطرة على الجيش، وهنا تحرك الجيش كرد فعل تلقائي، ولا أعتقد بأنه كان لدى الجيش مخطط للاستيلاء على السلطة.

عبد الله السعافين: ألا تعتقدين أن قرار الحكومة سحب الجيش من الأراضي التي احتلها في (كارجيل) في (كشمير) كان أحد دوافع الانقلاب؟

بينظير بوتو: لا أعتقد أنه كان أحد دوافع الانقلاب، لكنني أتفق معك في أن الجيش بدأ يدرك أبعاد ما حدث في كارجيل. ولهذه القضية وجهان، أولهما: أنه كان على الجيش الانسحاب من طرف واحد وبصورة مهينة استجابة لأوامر (واشنطن). فخطة الانسحاب الذي أعلنه نواز من واشنطن كان يجب أن يراعي مشاعر الجنود، وأن يقدَّم على أنه قرار جماهيري. فليتشاور في واشنطن، لكن كان عليه استشارة الشعب في (إسلام أباد).

ثانيهما: اعتقاد الجماهير أن الجيش انسحب من تلقاء نفسه، وهذا لم يحدث، بل تم بأمر من رئيس الوزراء، وأحس العسكر أنهم استخدموا ككبش فداء. وفي البداية لم يعترض الجيش مسار الديمقراطية على الرغم من إهانة كارجيل اعتقاد الجماهير بأن جيشها فر من ميدان القتال، لكن عندما قرر نواز برعونة إقالة قائد الجيش تغيرت الأمور.

مدى شعبية بينظير بوتو وإمكانية عودتها إلى باكستان

عبد الله السعافين: هل تعتقدين أنك ستعودين إلى باكستان بعد إقالة نواز شريف؟

بينظير بوتو: أعتقد أن الوقت قد حان لكي أعود، فأنا أريد أن أكون وسط جماهيري، وكذلك لكوني زعيمة المعارضة. ومع عدم وجود رئيس وزراء للبلاد بعد إقالة نواز شريف وعدم تعين بديل له، ويعارض الرأي العام الدولي الانقلاب على الديمقراطية، وهناك قلق من علاقتنا بالهند ومن مستقبل برنامجنا النووي، وقلق من علاقتنا بحركة (طالبان) ومن موقفنا المالي. إذن فيمكنني أن أساعد في حل هذه الأزمة العميقة، فلدي تأييد جماهيري وأنا على دارية بالسياسة الدولية، إلا أنني لا يمكن أن أشارك في نظام ديكتاتوري. وأهيب بجيشي أن يعيد الديمقراطية إما عن طريق تغيير داخل البرلمان، أو انتخابات تشريعية جديدة في غضون 3 أشهر، وأنا أحاول الاتصال بقادة الانقلاب لأعلمهم برغبتي في العودة، وأنني أريد ضمانات بأنني سأكون حرة في الخروج والدخول.

عبد الله السعافين: ما هو حجم شعبيتك في باكستان؟

بينظير بوتو: إذا أجُريت الانتخابات اليوم سأفوز بها، فأنا أحظى بتأييد ضخم في الريف وفي المناطق الفقيرة بسبب ما كنا بنيناه من مدارس ومستشفيات. يريد الفقراء عودتنا إلى الحكم والعمال والطبقة الوسطى، ونحظى بدعم كامل من مثقفي المدن والحرفيين، ويجب عليَّ وعلى حزبي ضم أولئك الذين يتمتعون بدعم في المدن، وأولئك الذين يتمتعون بدعمٍ في الأرياف، وتوحيدهم لإنقاذ باكستان.

عبد الله السعافين: كديمقراطية لماذا لا تدينين الانقلاب العسكري فوراً؟

بينظير بوتو: لأنني أعتقد أن الانقلاب العسكري الحقيقي حدث ضد حكومتي عام 1996م حينما استولى عميل الجيش الحقيقي نواز شريف على السلطة، وقد أيد الجيش القرار الرئاسي الذي صدر بإقالتي عام 1996م، والذي أنهى الديمقراطية في باكستان. ثم أتى نواز إلى السلطة عبر تزوير الانتخابات، وحاول حزبي دائماً سؤال نواز عن ماذا يريد أن يكون في ظل التناقض الواضح بين وعوده الانتخابية وبين رغباته الحقيقية.

وبتغييره الدستوري انكفأ على ذاته وعجز عن تطبيق الليبرالية، لذا فنحن لا نعتقد بأن هناك حكومة ديمقراطية أقصيت بانقلاب عسكري رغم أن هذا ما يعتقده الغرب.

عبد الله السعافين: لكنه انتخب ديمقراطياً؟

بينظير بوتو: أخالفك هذا الرأي، فقد أقيلت حكومتي المنتخبة ديمقراطياً وعُينت حكومة إجرائية مع عدم السماح لي بالعودة إلى الحكم، ثم اعتُقِل زملائي في الحزب ثم زوجي، وشنت عليَّ حمله عنيفة في الصحافة وقاطع الشعب الانتخابات، وحينها طلبت من الناس عدم مقاطعة الانتخابات، فقالوا لي لما نشارك وهم لن يسمحوا لك بالعودة إلى الحكم، وشارك 16% فقط من الناخبين في الانتخابات.

إذن فقد حاز نواز شريف على 8% فقط من أصوات الناخبين، إذن لم يصوت له 92% من الباكستانيين، وبالطبع رأى الغرب هذه الأغلبية الساحقة في البرلمان،لكننا -كباكستانيين- نعرف الحقيقة، لذا فقد ساد الشعب التشكك والاستياء. في باكستان -كما تعلم- حزبان: الجيش وحزب الشعب، إذن فإمَّا حكم عسكري أو حكم حزب الشعب.

ونواز شريف أتى إلى السلطة بعدم العسكر، أما جماهيرياً فهناك جماهير من حزب الشعب وجماهير ضده، أما نواز فقد حاول بناء جناح موالٍ في الجيش، ثم حاول استمالة الحرفيين وكبار الموظفين. لذا فقد نشأ تناقض بين الشعب والمؤسسة الحاكمة.

أسباب عدم استمرار أي حكومة في السلطة أكثر من عامين

عبد الله السعافين: لماذا لم تستمر أي حكومة أكثر من عامين ونصف منذ عادت الديمقراطية إلى باكستان عام 1985م؟ هل السبب هو فشل هذه الحكومات؟

بينظير بوتو: السبب هو افتقار البلاد إلى مؤسسات تعيين الحكومة على إكمال مدتها. فعلى سبيل المثال ليس لدينا قضاء مستقل، فإما أن يُستخدَم النظام القضائي في قمع الناس أو أن يعجز القضاء عن دفع مظالم الحكومات الديكتاتورية، ولا توجد لدينا لجنة انتخابات مستقلة. لذا فلا يعتقد الناس أن الفرصة متاحة لتغيير الحكومة عبر الانتخابات الديمقراطية، بل يعتقدون أن السبيل الوحيد للتغيير يأتي عبر خطوة يدعمها العسكر، أي عبر رئيس الجمهورية أو بواسطة الجيش.

إذن فلو كانت لدينا لجنة انتخابات مستقلة أو قضاء يعينه مجلس موسع بدلاً من رؤساء الوزارة لكونت لدينا دعائم النظام الديمقراطي.

عبد الله السعافين: هناك شائعات تقول أن الجيش سيستدعي البرلمان للتصويت على حجب الثقة من رئيس الوزراء، هل ستؤيدين هذه الخطوة إن صحت؟

بينظير بوتو: ما هو الشيء الذي يصوت عليه؟ لا أفهم هذا السؤال .. لماذا التصويت؟

عبد الله السعافين: لإعطاء غطاء دستوري؟

بينظير بوتو: هذه أول مرة أسمع فيها هذه الإشاعة، لكنني أعتقد أن لي.. أن البرلمان يمكن أن يُستدعَى لانتخاب رئيس وزراء بديل، وإن أُعطِينا ضمانات بالسلامة فسنعود لتشكيل حكومة موسعة، لكن لا أعتقد أن استدعاء البرلمان لكي يوافق على اعتقال نواز شريف سيحل الأزمة.

عبد الله السعافين: اتهمت نواز شريف بفرض سياسات غير ديمقراطية وهذا ما اتهمه به قائد الجيش (برفيز مشرف) عندما قال بأن سياسات نواز هزت أساس الحكم في باكستان، ثم اتهمتيه بالفساد كذلك، وكان نواز اتهمك بالفساد هو أيضاً، ويبدو لي أن الأمر دائرة اتهامات مفرغة .. فما هي أسباب ذلك؟ وما هو المخرج؟

بينظير بوتو: أريد أن أقول بأن الفساد أصبح سلاحاً سياسياً، عندما لا تحب حكومة تتهمها بالفساد. نحن نريد حكم القانون وهيئة قضائية مستقلة، فقد اُتهمت أنا بالفساد واُتهم نواز، وكذلك الرئيس السابق (ليجاري) وكثيرون، بل وحتى زوجة لاعب الكريكت (عمران خان) اُتهمت بالفساد. إذن فنحن نحتاج لهيئة تحقيق مستقلة يثق فيها الجميع وتستطيع التحقيق بدون تحيز لحزب ما في جميع الاتهامات، وتعيد ثقة الجماهير بالحكومة.

ونحتاج أيضاً لقضاة مستقلين، فإن العدالة في أن يحصل نواز شريف على الكفالة من القاضي (قيوم) ثم يقوم القاضي قيوم بإدانتي لأنه من أتباع نواز شريف، وكنت قد طالبت الأمم المتحدة وهيئاتها القانونية بزيارة باكستان للتحقيق، فالأعراف والقوانين تنتهكها حفنة من القضاة. هذا ما نحتاجه قضاء مستقل ووفد من الأمم المتحدة للتحقيق فيما يحدث في بلادنا.

عبد الله السعافين: نعود إلى موضوع عودتك إلى باكستان، ما هي الظروف المواتية لتحقيق ذلك؟

بينظير بوتو: أحاول الاتصال بالجنرال مشرف رئيس أركان الجيش.

عبد الله السعافين: هل اتصلت به؟

بينظير بوتو: أحاول الاتصال به للحصول على ضمانات لسلامتي وأن أظل طليقة السراح.

عبد الله السعافين: بما أن هناك قراراً بإدانتك فقد تعتقلين حال عودتك؟

بينظير بوتو: لا على الإطلاق، فقد قبلت المحكمة العليا في باكستان النظر في الاستئناف الذي تقدمت به ولم تتم إدانتي، الإدانة تصدرها محكمة عادلة مستقلة، فقد حاكمني تابع لنواز شريف، إذن فلم تتم إدانتي حقاً. وقد قال النائب العام البريطاني السابق إن لديه تحفظات كثيرة بشأن عدالة محاكمتي، بينما تقدم محامون بريطانيون باستئناف في قضيتي، ورأيهم أن المحاكمة كانت مهزلة وأنه لا توجد أدلة ضدي، وكان من المؤلم أن يكون هذا الظلم والإجحاف مكافأة تضحياتي في سبيل بلادي، لكنني أستمر في طريقي بسبب إيماني بشعبي.

عبد الله السعافين: لماذا تدافعين عن نفسك في (لندن)؟ لماذا لا تذهبي إلى باكستان؟

بينظير بوتو: هذا سؤال جيد، فقد خضت معاركي القضائية لمدة عامين ونصف في باكستان، طرقت جميع الأبواب وذهبت من مدينة إلى مدينة ومن محكمة إلى محكمة، أهنت واتهمت، وعندما رأيت أن الأبواب سدت أمامي وأن القضاة أصموا آذانهم عن سماع قضيتي فضلت الخروج من باكستان، ولكي أتمكن من إيصال الحقيقة إلى رفاقي وأصدقائي.

عبد الله السعافين: هل تعرفين الجنرال مشرف؟

بينظير بوتو: كان مدير العمليات العسكرية في عهدي.

عبد الله السعافين: ما هو رأيك فيه؟

بينظير بوتو: أعرف الجنرال مشرف وعملت معه، أعرفه كضابط محترف على مستوى راقٍ، كان جيداً جداً في حديثه وشرحه ومحدداً في طروحاته وواضح، وأعرفه كشخص معتدل، لم يكن واحداً من الضابط ذوي الميول الراديكالية، لقد كان هو نفسه معتدلاً وسمعته طيبة داخل القوات المسلحة، وهو معروف بنزاهته الشديدة، وبأنه ليس منافقاً يتسم أسلوبه بالمواجهة المباشرة والصراحة الشديدة، وربما يختلف أو يتفق معك لكنه لن يخفي ما يعتقده.

ولكن مَنْ يسيطر الآن؟ ليس مشرف فقط وإنما مجموعة من ضباط القيادة سوف يقرر هو في النهاية، ولكن سيتحتم عليه الإصغاء لهم. وأشيد بحقيقة بأنه تصرف على نحو هاديء رغم اعتزازه بشخصيته وكان في هذا مخاطرة، ولكنه أيضاً تصرف بوضوح، إنه لم يعلن الأحكام العرفية، لم يحل البرلمان، أبقى على خياراته مفتوحة، التقى بالرئيس وبأعضاء آخرين في حزب نواز شريف. وهكذا إنني أشعر بالسعادة لأنه استمع للجميع لكي يتوصل إلى القرار، وقبل أن يتوصل إلى هذا القرار يجب أيضاً أن يستمع إلى وجهة نظر المعارضة.

عبد الله السعافين: في حديثه للأمة قال الجنرال مشرف إن الجيش تدخل لمنع أي زعزعة للاستقرار .. هل تعتبرين أن استقرار البلد كان مهدداً؟

بينظير بوتو: لقد كانت باكستان غير مستقرة، لقد أصدرت (الولايات المتحدة) منذ شهر تحذيرآ من وقوع انقلاب عسكري، كما حذرت أيضاً رئيس الوزراء من عدم انتهاك المعايير الديمقراطية، لأن المتظاهرين كانوا يتعرضون للاعتقال، ولقد كانت هناك انتفاضة في باكستان.

عبد الله السعافين: حسناً بدون تدخل الجيش هل كان بوسعك القيام بأي عمل للحيلولة دون مزيد من الاضطراب في البلاد؟

بينظير بوتو: أعتقد أنه يمكن منع الاضطرابات من خلال العملية الديمقراطية، وأعتقد أن العملية الديمقراطية توقفت عام 1996م، ومنذ ذلك الوقت وباكستان تتردى في الفوضى والاضطراب .. فقط منذ 3 أعوام كانت نقطة جذب للمستثمرين.

عبد الله السعافين: حسناً كان نواز -في رأيك- سيئاً والانقلاب العسكري سيئاً، فهل حزبك هو الشيء الوحيد الجميل؟

بينظير بوتو: يجب ألا تسألني هذا السؤال لأن ردي بالطبع سيكون منحازاً، ولكن أعتقد أن المهم أن يعود القرار للشعب بالنسبة لمستقبل البلاد، وأريد أن أعود للشعب وأقول: نعم سيكون من دواعي سعادتي وحزبي وحلفائي أن أعود لخدمته، وأن أحاول قيادة البلد بإخراجه من أزمته والعيش في سلام، وأن نجري محادثات مع الهند، وأن نعمل على إقامة حكومة وحدة وطنية في (أفغانستان) وأن نعمل مع المجتمع الدولي على نزع السلاح وإعادة الاستقرار.

عبد الله السعافين: حاول نواز شريف إرضاء الجيش والإسلاميين وقد أخفق، فكلا الطرفين عمل ضده.

بينظير بوتو: لا يمكن العمل مع الذئب والحمل في الوقت نفسه. لقد جاء به الراديكاليون، وقال إنه سوف يطبق الشريعة –نموذج طالبان- في القضاء، وقال إنه ستبدأ اجتماعاتنا بدرس إسلامي، وعندما بدأت حكومته فرض على البنات في المدارس ارتداء الحجاب، وحاول خارج باكستان أن يقول إنه معتدل وإنه يستطيع العمل على إحلال السلام مع الهند، ولكن البلاد شهدت اضطراباً كبيراً خلال فترة حكم نواز شريف.

لقد فُجرت القنابل النووية، وأجريت التجارب على الصواريخ ودارت الحرب في كارجيل. أعتقد أنه يجب العمل على إحلال السلام، وقد تعهد (كلينتون) بتوزيع اهتمامه الشخصي إلى هذه القضية، أي حل النزاع بين الهند وباكستان، وأعتقد أن تصرف نواز شريف المتسرع ضد الجيش قد أضاع هذه الفرصة، ولكنها فرصة لم تضع تماماً.

أعتقد أنه في خلال ثلاثة أشهر يمكن أن تبدأ العملية الديمقراطية، وإذا أجريت انتخابات خلال 3 أشهر ستكون هناك حكومة جديدة قبل نهاية العام، ومن ثم يمكن التقاط الخيط مرة أخرى.

عبد الله السعافين: أعلنت الحكومة الهندية حالة الطوارئ بعد الانقلاب، كيف تنظرين إلى مستقبل العلاقات بين الهند وباكستان؟

بينظير بوتو: يشعر الهنود بالانزعاج الشديد لأن الجيش يتحكم الآن في السلطة، لقد قيل للهند إن العسكريين بدءوا عملية غزو كارجيل، ويشعرون أن مثل هذا الغزو يمكن أن يتكرر، وأشعر شخصياً أنه يحسن للعسكريين الآن ألا يفكروا في هذا الإطار في الداخل، ولا أعتقد أن العسكريين سيفكرون في هذا الاتجاه، ولكنني أشعر -شخصياً- أن العلاقات المستقبلية بين الهند وباكستان وبدء مفاوضات بين الطرفين أمر مهم عندما تُنصَّب حكومة جديدة.

عبد الله السعافين: هناك من يقول إن الحكومات العسكرية القوية أحسن من حكومات ديمقراطية ضعيفة.

بينظير بوتو: هناك من يشعرون بالإعجاب تجاه الحكومة العسكرية لأنهم يرغبون في السلطة، ولا يعرفون سوى الجيش وسيلة للوصول إليها، ولا أوافق على ذلك. إن الجيش قوة دربت على الدفاع عن البلاد، أما الحكم وإدارة البلد فأمر مختلف تماماً. يجب أن يكون هناك إجماع ومرونة، في السياسة هناك توازنات وتنازلات وليس فقط الأوامر، في السياسة يجب أن تتمكن من العودة للشعب مباشرة للحصول على الشرعية، ولكن بالنسبة للجيش فهناك تسلسل قيادي لا يسمح بالتفكير في الشرعية، إنك في هذا الموقع القيادي لأن هذا هو مكانك في سلسلة القيادة. ولهذا أعتقد أن العسكريين غير مؤهلين للتعامل مع مشكلات الحكم السياسي ولا الاقتصاد، ولهذا أفضل الحكم الديمقراطي.

عبد الله السعافين: من المحتمل أن أحد أسباب غضب الجيش على نواز شريف أنه وعد -مؤخراً-بالعمل ضد طالبان؟

بينظير بوتو: الانقلاب نفسه لا علاقة له بطالبان .. أعتقد أن الحركة الانقلابية جاءت مباشرة بسبب إقالة نواز شريف لقائد الجيش، ولهذا السبب ثار الجيش.

عبد الله السعافين: ربما كان هذا السبب المباشر؟

بينظير بوتو: نعم، كنت سأقول إنه بالطبع ربما كانت هناك عناصر داخل الجيش تشعر بالتعاطف مع طالبان، أو موقف متشدد تجاه الهند، ولكن هذه العناصر يجب أن تخضع للإرادة السياسية، ويجب أن تدرك أهمية دور الجيش في الدفاع عن البلد. ولكن بالنسبة للقرارات السياسية فإنها يجب أن تأتي من الحكومة المنتخبة للبلاد.

عبد الله السعافين: إلى أي مدى تشعرين بالقلق تجاه سباق التسلح النووي ما بين الهند وباكستان؟

بينظير بوتو: إنني أشعر بالقلق، في مايو الماضي نصحت رئيس الوزراء بالتوقيع على اتفاقية حظر إجراء التجارب النووية، ووعد أن يفعل ولكنه تراجع محاولاً كسب الوقت، وأعتقد أن عدم وجود عقيدة واضحة تتعلق بالمعاهدة النووية في باكستان سيكون تأثيره سلبياً عليها. يجب على باكستان تحديد مصالحها الأمنية الحقيقية، لا يمكن أن نتساوى مع الهند لأنه عندما حدث ذلك كان الغرب يدعمنا، وهذا الدعم الذي وصل إلى مليارات الدولارات خلال الحرب الأفغانية توقف. ولهذا أعتقد أنه يجب اتخاذ قرار صعب يحدد استراتيجيتنا الدفاعية، ولا أظن أنه من الحكمة أن نمد مناطق اهتمامنا.

عبد الله السعافين: ما هي الرسالة التي تودين أن تنقليها إلى الجيش؟

بينظير بوتو: أريد أن أقول للجيش: إنكم ستستمعون إلى أشياء كثيرة من أناس مختلفين، سيكون هناك من يرغب في استخدامكم مطية فلا تسمحوا لهم بذلك. إنني زعيمة المعارضة وأنصحكم من أجل مصلحة باكستان والحفاظ على احترامها دولياً والحفاظ على احترام الجيش .. أرجوكم تحركوا بإتجاه الديمقراطية، إنني أستطيع المساعدة لأنني زعيمة شعبية .. أرجوكم إعادة العملية الديمقراطية.

إنني لا أستطيع المشاركة في أمر غير ديمقراطي، رغم أنني أتفهم الأسباب التي دفعتكم لهذا التصرف .. إنني لا أعتبر الجيش مسؤولاً عن الانقلاب، وما حدث قد حدث، وعلينا أن نتحرك للأمام. ولهذا أرجو أن تنصتوا إليَّ عندما أطالب بحل ديمقراطي.

مستقبل العلاقات بين باكستان والدول العربية

عبد الله السعافين: هناك تقارير إعلامية تقول إن شريف كان على اتصال بمسؤولين عرب ليؤكد لهم أن الحكومة ستتحرك ضد طالبان، كيف ترين العلاقات في المستقبل بين حكومة منتخبة في باكستان والدول العربية؟

بينظير بوتو: باكستان تريد علاقات جيدة مع الدول العربية، ولدينا بالفعل علاقات جيدة مع العديد منها .. نعم هناك مشكلات مع المدارس، وقد أنشأت هذه المدارس عندما رأس نواز شريف الوزارة في مقاطعة (البنجاب) وأكد شريف أنه سيقوم باتخاذ إجراءات ضد المدارس، ولكن وزير داخليته قال إنه لم تتخذ أي إجراءات.

عبد الله السعافين: تعنين بالمدارس الأماكن التي يتعلم فيها أفراد طالبان؟

بينظير بوتو: حيث يذهب أطفال اللاجئين الأفغان حتى هذه اللحظة للدراسة والتدريب. أعتقد أن نواز شريف كان يجري مع الأرانب ويحاول صيدها باستخدام الكلاب، وأظن الانقلاب وقع لأنه كان يحصل على التأييد من المدارس التي تدرب طالبان. كي تفهم نواز شريف يجب أن تفهم أن 3 أشخاص جاءوا من شرق البنجاب وأحدهم كان زعيماً للإخوان المسلمين هو (المودودي) والثاني كان والد نواز شريف، وكان حداءً لخيول الجيش الإنجليزي، ووالد (ضياء) كان في مسجد في مستعمرة بريطانية، والمودودي في ذلك الوقت كان شخصية دينية كبيرة.

هؤلاء الثلاثي كانوا أصدقاء، وعندما استولي ضياء على السلطة كان والده الروحي –المودودي- ووالد نواز صديق شخصي، وكان هناك (الجيالي). هؤلاء الثلاثة اعتقدوا أن اللحظة صارت مواتية لتحقيق أحلام المودودي، وأنشؤوا المدارس لمقاومة الشيوعية.

وأما الفكرة الأساسية فهي نشر فكر الإخوان المسلمين ونواز لم يستطع مقاومة هذه الفكرة لأنه رآها كمشكلة حاول أن ينبه لها، ولكن حزبي حاول أن يحثه على الاختيار لأنه لم يستطع إرضاء الغرب وإرضاء أصدقائه في ذات الوقت، ولهذا كان في ورطة.

لقد حاول إرضاء الغرب فشعر مؤيدوه بالخوف، وعندما أراد إرضاء مؤيديه بمحاضرات الحكومة وغير ذلك لم يستطع. لقد كان يحاول دائماً كسب الوقت من مؤيديه ثم من الغرب، ولكن الوقت ضاع منه في النهاية لأنه لم يستطع اتخاذ قرار.

عبد الله السعافين: هل ستزورين الولايات المتحدة قريباً؟

بينظير بوتو: ربما أذهب إلى واشنطن ليوم واحد .. لدينا زيارة خاصة.

عبد الله السعافين: هل ستلتقين بمسؤولين أمريكيين؟

بينظير بوتو: لن أجيب عن هذا.

عبد الله السعافين: Thank You very much كما أشكركم أعزائي المشاهدين على حسن المتابعة، وهذا عبد الله السعافين في لندن يتمنى لكم أطيب الأوقات.