مقدم الحلقة:

وضاح خنفر

ضيف الحلقة:

برنارد كيرك: المستشار الأميركي لوزارة الداخلية العراقية

تاريخ الحلقة:

27/08/2003

- كيفية التعامل مع الجريمة في بغداد
- أساليب اختيار عناصر الشرطة العراقية

- أثر التفجيرات الأخيرة على السياسات الأمنية الأميركية في بغداد

- غضبة العراقيين من ممارسات قوات التحالف ضدهم

وضاح خنفر: أعزائي المشاهدين، السلام عليكم.

أحييكم من بغداد في هذا اللقاء مع السيد بيرنارد كيرك (المستشار الأميركي بوزارة الداخلية العراقية وقائد شرطة نيويورك سيتي سابقاً)، سيدي أهلاً وسهلاً بكم.

كيف يختلف التعامل مع الجريمة في نيويورك عنها في بغداد؟

كيفية التعامل مع الجريمة في بغداد

بيرنارد كيرك: أعتقد أنها مختلفة من عدة نواحي، أولاً: الثقافة مختلفة وعلى الرغم من وجود عدة ثقافات في نيويورك، لكن هنا الأمر مختلف عن أميركا ونيويورك كذلك هناك اختلاف كامل للجريمة من حيث صعوبة التعامل معها، وذلك لعدم وجود بُنية تحتية للشرطة هنا، وهذا مختلفٌ عمَّا لدينا تماماً، فأنا لا أملك الموارد اللازمة كالتي كنت أملكها في نيويورك، مثلاً عندما وصلت هنا منذ ثلاثة أشهر ونصف لم نكن نملك سيارات ولا بنايات ولا التكنولوجيا اللازمة للعمل، ولا أجهزة اتصالات ولا تليفونات خاصة بنا، بل وحتى لم يكن لدينا ورق لنكتب عليه، وإن حصلنا عليه فلا يوجد مكتب لاستعمال هذا الورق، ومنذ ثلاثة أشهر ونصف ولغاية اللحظة، فإننا انطلقنا من نقطة الصفر إلى حوالي سبعةٍ وثلاثون ألف عنصر للشرطة في كل أنحاء البلاد، وخمسة وثلاثين مخفراً في بغداد ستة آلاف وسبعمائة شرطي في بغداد وأكثر من خمسمائة سيارة شرطة تجوب العاصمة، إنها عملية صعبة ولكننا نمضي قدماً بالعمل عليها، وأود أن أهنئ عناصر وضباط الشرطة على ما يقومون به، فهم شجعان وقد عادوا للعمل وهم يمضون قدماً بالعمل.

وضاح خنفر: احتجتم إلى ثماني سنوات لتخفيض نسبة الجريمة في نيويورك هذا بالإضافة إلى إمكانات هائلة في شتىَّ المجالات، لكن كم ستحتاجون من وقت للتعامل مع الجريمة في بغداد؟

بيرنارد كيرك: حسناً، علينا أن نذكر المواطنين بأننا في نيويورك لدينا خمسة وخمسين ألف شرطي، وثمانية ملايين نسمة، لدينا كل ما يمكن الحصول عليه من إمكانيات تكنولوجية وعناصر شرطة هي الأفضل في العالم من حيث التجهيزات والتدريب والخبرة، ومع ذلك استغرقنا ثماني سنوات لخفض مستوى الجريمة إلى 63%، هنا لابد من التركيز على شيئين، الأول: هو التأكد من أن عناصر الشرطة الذين عادوا للعمل هم جدد ومدربين بشكل جيد، والشيء الثاني: هو أن الأشخاص الذين سيتم تعيينهم يجب أن يدرَّبوا بشكل جيد، وبعدها يجب أن نتأكد من أنهم سيعرفون كيفية ملاحقة ومكافحة الجريمة بصورة صحيحة، وهذا الشيء لم يفعلوه في السابق، علينا إرشادهم كيفية مراقبة وعمل دوريات في الشارع، هذا الجهاز لم يكن جهاز خدمي بل قوة ضاربة، حيث أنهم يبقون بانتظار رد الفعل مما سيلزمنا تدريبهم كيف يكونون فعالين لمكافحة الجريمة، وهذا سيأخذ بعض الوقت، لكني أرى التغيرات كبيرة عما كان بالسابق، قبل أيام تمت مصادرة 60 بندقية (كلاشينكوف) من شوارع بغداد، وسبعة قذائف RBJ وتم اعتقال عدد من الأشخاص، هذا النوع من العمليات بدأنا به منذ ستة أسابيع مضت، الآن فإن الشرطة العراقية أصبحت أكثر فاعلية، سيأخذ هذا بعض الوقت لكنه سيحدث، وكلما أسرعنا به ستنخفض نسبة الجريمة بالعراق.

وضاح خنفر: أليس صحيحاً أيضاً أنه ومع مرور الزمن وفي ظل الفراغ السياسي والأمني فإن الجريمة تزداد تعقيداً وإنكم ستواجهون جريمة منظمة؟

بيرنارد كيرك: لا أظن ذلك لغاية اللحظة. وهذا شيء توقعته وتكلمت مع المساعد الأول للشؤون الداخلية وهذا شيء يقلقنا، لأنك لو لاحظت الانهيار في الاتحاد السوفيتي وكذلك في البوسنة وكوسوفو ستلاحظ العمل الاستخباراتي الموجود وشبكة الاستخبارات التي كانت تعمل هناك، وهنا أيضاً هذه المناطق تميل إلى التحول للعمل بالجريمة المنظمة، وتفادياً لذلك قمنا بعمل وقائي من خلال ملاحظة عناصر المخابرات السابقة وآلية عملهم ووضعناهم في اختبار لهذه المرحلة، وبدأنا بالتعامل معهم كأشخاص محتملين للعمل ضمن الجريمة المنظمة، وإذا بدأنا نعتقد بوجود جريمة منظمة، فإننا سنشك باشتراكهم وبأي آلية، أين هم الآن والأمس وسنلاحقهم للتأكد والزمن وحده من سيحكم على هذا الأمر.

أساليب اختيار عناصر الشرطة العراقية

وضاح خنفر: ولكن ألا ترون أيضاً أنه هناك فرصة في التعاون مع هؤلاء الناس، فأنت تعرف أن النظام السابق كان قد بنى أنظمة أمنية في غاية التقدم، في غاية التطور وفي غاية الإحكام، ألا يمكنكم الحديث إلى بعضهم للتعامل معه من أجل إعانتكم على حفظ الأمن في المدن العراقية؟

بيرنارد كيرك: لقد أنجزنا ذلك بصورة مقاربة بين الحين والآخر، لكن عند التعامل مع هؤلاء البعثيين والموالين وعناصر المخابرات والشرطة السابقين يجب أن تكون في غاية الحذر وأن تعرف من هم هؤلاء الناس وما كانوا يعملون، فعناصر المخابرات السابقة لم يقوموا بأعمال استخباراتية فقط، بل بأعمال إجرامية وإعدامات وتعذيب جسدي وإهانات للمواطنين، عليك التأكد من اختيارك للعناصر الملائمة، وهذا ليس عملاً سهلاً ويستغرق وقتاً للتأكد من صحة هذه الاختيارات.

وضاح خنفر: ما هو مدى سهولة تجنيد المجندين من أصحاب الكفاءة لاسيما وأن كثيرين يعتبرون التعامل مع قوة احتلال مسألة في غاية الصعوبة؟

بيرنارد كيرك: أظن للتخلص من صفة قوات احتلال علينا وضع العراقيين في مواقع تسمح لهم بتولي القيادة بأنفسهم، في الوقت الحاضر لدينا المساعد الأول لوزير الداخلية، وكذلك المساعدان الآخران، وكذلك لدينا سيدة تشغل منصباً في وزارة الداخلية، ولدينا مساعد الوزير لشؤون العمليات ومسؤولين لجميع المناطق في بغداد وجميعهم عراقيون، والأمر الآن منوط بهم لتعيين أشخاص جدد، وظيفتي هي مراقبة هؤلاء الأشخاص واستبدالهم في حالة عدم تمكنهم من القيام بعملهم بصورة صحيحة، وقد قمت بذلك عدة مرات، الخلاصة هي: هذه ليست حكومتي، أنا لا أريد البقاء هنا، لدي زوجة رائعة وطفلين ينتظروني في بلدي، وأنا أريد العودة لهم، أريد تعلم العربية ولكني لا أريد تعلمها هنا، ابنتي عمرها ثلاث سنوات وزوجتي سورية الأصل، ابنتي هي من تعلمني اللغة، وكلما أسرعت بالعودة إليهم كان هذا أفضل، وأعتقد أن العراقيين هم من يجب أن يحكموا أنفسهم.

وضاح خنفر: ولكن هذه العملية الآن في غاية البطء، أنتم لم تسلموا العراقيين سلطات سياسية ولا أمنية ولا عسكرية حقيقية، وكثير من الناس بدءوا يشعرون بنفاد الصبر، بدءوا يشعرون بعدم الأمان، بدءوا يشعرون بأنهم خارج هذه اللعبة.

بيرنارد كيرك: أعتقد أن على المواطنين أن يكونوا موضوعيين، عندما تتكلم عن الصدق عليك أن تنظر للوضع كالآتي، ما أنجزته خلال الثلاث أشهر الماضية لم أكن أستطيع إنجازه في نيويورك خلال نفس الفترة بسبب البيروقراطية واختلاف شخصية المواطن هناك، وبسبب القرار السياسي، على عكس مدينة نيويورك نتحرك هنا بسرعة تفوق ما يستطيع أي إنسان في ظل الظروف الحالية، ومن أجل إتمام العمل بسرعة يجب أن يتحلى المواطنون بالموضوعية، لأن الأمور لا تجري بطريقةٍ سحرية.

وضاح خنفر: هل طلبت من العسكريين أن يحاولوا مغادرة المدن، إخلاء المدن وتسليمها لقوات الشرطة وقوات البوليس، فهؤلاء أكثر قدرة من الجنود على التعامل مع المواطنين؟

بيرنارد كيرك: هذا ما سيحدث، لكن علينا الحذر عند القيام بذلك، والتأكد من أن الأشخاص المعينين هم من القادرين على القيادة، ولو سألت أي عراقي لوجدت أن 90% منهم يخافون عودة البعثيين وعناصر النظام السابق عند مغادرة التحالف، علينا التأكد عند مغادرتنا البلاد وانتقال السلطة للعراقيين من وجود الأشخاص المؤهلين للقيادة، وهذا ما نقوم به.

وضاح خنفر: متى يمكن أن يتحقق ذلك؟

بيرنارد كيرك: نحن نلح على وزارة الداخلية، المساعد الأول ومنذ تعيينه كان معنا، وهو متواجد معنا في المداهمات اليومية، ولديه فريق متخصص لمراقبة التحقيقات في حوادث التفجير للسفارة الأردنية ومقر الأمم المتحدة، ما نقوم به هو مساعدتهم والتأكد من حصولهم على التدريب اللازم والمستلزمات الضرورية والأموال، كانت لدينا مشاكل حقيقية مثل عدم وجود السلاح والمستلزمات الضرورية، كالزي الملائم لجهاز الشرطة، الأسبوع الماضي تم شراء خمسين ألف مسدس جديد لتجهيز جهاز الشرطة في البلاد، يجب إعطاء الموضوع دعماً قوياً وأولوية وتأهيل العراقيين لاستلام زمام القيادة، لكن أولاً يجب التأكد من أن هؤلاء هم الأشخاص المؤهلين للقيام بهذه الأعمال.

أثر التفجيرات الأخيرة على السياسات الأمنية الأميركية في بغداد

وضاح خنفر: إذا تحدثنا عن الانفجار الأخير أمام مبنى الأمم المتحدة ببغداد، هل ترى أنكم الآن أمام بداية لدورة عنف جديدة، دورة عنف متقدمة معقدة يمكن أن تودي بسياستكم الأمنية؟

بيرنارد كيرك: حسناً، أولاً: لا نُحمِّل الشرطة المسؤولية لأن الهجومان كانا موجهين ضد المواطن العراقي، أعتقد أن الشرطة ترى وتحس ذلك، عندما ذهبت عناصر الشرطة إلى المستشفى القريب من مقر الأمم المتحدة، ورأوا العراقيين هناك.

ففي السفارة الأردنية لم يقتل أي أردني، جميع من قتلوا بالتفجير كانوا من العراقيين، وهذا ما جعل الشرطة غاضبة للغاية، وجعلهم يصممون على القبض على هؤلاء الأشخاص، هل هم متميزون في عملهم؟ نعم، ولكن حتى الهجمات الموجهة ضد قوات التحالف هي أيضاً أعمال متميزة أيضاً، يجب علينا كشف هؤلاء الأشخاص، يجب علينا إيجادهم وإلقاء القبض عليهم أو قتلهم، الشرطة العراقية تقوم بعمل كبير بإلقاء القبض وقتل هؤلاء المسيئين من الفدائيين وعناصر النظام السابق، ومن يقوم بهذه الأعمال، أكثر بعشرات المرات عما كانوا يقومون به بالأسابيع الماضية، ولهذا فإن المعركة مستمرة، ولن تتوقف عند انقضاء اليوم، وهذا ما يجب الاستمرار به.

وضاح خنفر: بعض المسؤولين الأميركيين يوجهون أصابع الاتهام إلى عناصر من القاعدة وإلى عناصر يقولون إنها قطعت الحدود من دول مجاورة، لكن ألا ترون أنكم تتحملون جزءاً من الملامة، فقد تركتم حدود العراق مع ست دول مفتوحة دون حراسة، وأنتم أعطيتم الفرصة للجميع للدخول هنا إلى العراق؟

بيرنارد كيرك: حسناً، هناك موضوعان، الأول: هو هل يجب علينا تحمل اللوم، ومن الذي يتحمل اللوم في قضية التسلل؟ أعتقد أن المسؤولية تقع علينا وعلى الشرطة والشعب العراقي، وهي مسؤولية مشتركة.

أما بالنسبة لقضية الحدود وما يجري هناك فنحن نقوم بتعيين حرس للحدود وتدريب عناصر مؤهلة لحراسة الحدود وإرسال أشخاص للمراقبة، عليك أن تتذكر بأننا في بغداد منذ أربعة أشهر فقط ويلزمنا بعض الوقت للوصول إلى هناك، نحن نتعاون مع الجيش في هذا المجال، لكننا نقوم بمتابعة الموضوع، نحن قلقون بشأن دخول بعض الأشخاص من سوريا وإيران، هناك معلومات استخباراتية بشأن دخول بعض الأشخاص لمهاجمة قوات التحالف ومهاجمة العراقيين، وهذا ما سأقوله للعراقيين، لا تنسوا لماذا أتينا هنا، لقد اُضطهدتم لمدة 35 سنة، وعُذبتم وسُحقتم واغتُصبتم من قبل نظام جائر، الآن يجب إبقاء هذا النظام وعناصره خارج هذا البلد، لقد قمنا بإزالته للحصول على عراق حر، نحن لا نستطيع القيام بذلك وحدنا، ونحتاج إلى تعاون ومشاركة العراقيين معنا، وهذا المهم لنا.

غضبة العراقيين من ممارسات قوات التحالف ضدهم

وضاح خنفر: نعم، هناك إنجازات سياسية ربما تحققت في العراق كالقضاء على النظام السابق وما إلى ذلك، ولكن أيضاً هناك شعور متنامي بالغضب من قِبَل المواطنين، يتهمونكم بأنكم تقومون بعمليات مداهمات، قتل بعض المواطنين المدنيين عند نقاط التفتيش، الاعتقالات الواسعة التي تقومون بها، ألا تشعر بأن هناك غضب حقيقي من قواتكم، إلى أي حد يتعاون معكم المواطنون في تقديم معلومات عن الانفجارات؟

بيرنارد كيرك: نحن نقوم باستلام معلومات تعادل خمسين ضعفاً عما كنا نستلمه قبل ثلاثة أشهر، عندما أتيت هنا لم يكن العراقيون يتكلمون معنا، الآن -وكمثل على ذلك- فإن دائرة الشرطة في بغداد تستلم معلومات لا يمكنها حتى حصرها، المواطنون يأتون يومياً للإخبار عن فدائيي صدام وعناصر النظام السابق وللإخبار عن الأشخاص الذين يسرقون السيارات، والذين يقومون بأعمال السرقة والنهب والتخريب، وهذا ما يحدث يومياً، وسيزيد هذا التعاون بين المواطن والشرطة عندما يعاد بناء الثقة بين المواطن والأجهزة الأمنية، فيما يهم قوات التحالف فإننا نتلقى كمية هائلة من المعلومات، ولكننا حذرين في هذا المجال، لأننا لو استجبنا لهذه المعلومات فإن بعض المواطنين سيتهموننا بالعدوانية والتعدي عليهم، وإذا لم نستجب لها فإن البعض الآخر سيقول بأننا لا نقوم بما جئنا من أجله، لهذا علينا توخي الحذر، لا يمكننا إسعاد الجميع، نعمل ما بوسعنا وبأسرع وقت.

وضاح خنفر: ولكن أيضاً أثناء قيامكم بذلك هناك مشكلات ومخالفات حقيقية يقوم بها جنودكم، ليس هناك احترام للخصوصية الثقافية، ليس هناك احترام لشيوخ العشائر ولا لرجال الدين ولا للعادات ولا للتقاليد ألا تعتقد بأنهم يحتاجون إلى دورات تدريبية لكيفية التعامل مع الشعب العراقي بشكل يضمن نوعاً من الاحترام للناس؟

بيرنارد كيرك: أظن أن الكثير من الناس لا يعرفون أن أفراد قوات التحالف وكذلك الموظفين الأميركيين والبريطانيين من المدنيين العاملين في العراق عليهم الانخراط في صفوفٍ لتعلم الثقافة والتقاليد العراقية قبل المجيء إلى العراق، عليهم تعلم ومعرفة الفرق بين التقاليد والثقافات، ونحن نشجع ونُصُّر على هذا، أنا أعرف أن الكثير من الناس يقولون إن هذا لا يحدث، وأنا أوافقهم على هذا الرأي، لقد كنت في كثير من نقاط التفتيش وكثير من نقاط الاختلاط بين الأميركيين والعراقيين، نقاط تم إطلاق النار فيها وتم قتل جنود مثل ما حدث في جامعة بغداد حيث كان هناك ثلاثُ طالباتٍ يجب تفتيشهن قبل مغادرتهن للجامعة، وقمنا بترتيب الأمر بحيث يتم تفتيشهن من قِبل سيدات متخصصات لهذا الأمر وليس رجال، هذا ويحدث باستمرار وأعتقد أن الناس لا تركز على هذا الجانب مطلقاً، نحن نبذل قصارى جهدنا للتغلب على هذه المصاعب، ولكن المواطنين يركزون فقط على الجانب السلبي لعملنا.

وضاح خنفر: بعض أعضاء مجلس الحكم الانتقالي يطالبون بتسليم الملف الأمني للعراقيين، هل تعتقد بأن الشرطة العراقية في وضعها الحالي وأن مجلس الحكم قادر على الاضطلاع بهذه المسؤولية الأمنية؟

بيرنارد كيرك: حسناً، هناك موضوعان، أولاً لم يتقدم مجلس الحكم لي بالسؤال عن أي ملف، أما فيما يخص الشرطة العراقية وهل هي مؤهلة أم لا برأيي نعم، هم مؤهلون بأسلوبهم الخاص، فحسب قياسات الشرطة الأميركية فإنهم ليسوا نفس الكفاءة، لكنهم يقومون بعمل متميز هنا، إنهم متفانون بعملهم للغاية ويمتلكون شجاعة ملفتة للنظر والإعجاب ويقودون معركة لم يسبق لهم خوض واحدة شبيهة لها من قبل، ويجمعون معلومات كثيرة ومفيدة، برأيي أن الشرطة العراقية الآن يجب عليها الحصول على الملف الأمني والاطلاع عليه، لأنهم يستحقون ذلك ولا أعرف عن اطلاع أشخاص آخرين عليه.

وضاح خنفر: عودة إلى السيارات المفخخة، سواءً أمام السفارة الأردنية أو مقر الأمم المتحدة، هل توصَّلتم إلى نتائج ولو أَوَّلية حول التحقيقات الجارية بهذا الخصوص؟

بيرنارد كيرك: لا أريد أن أشك في التحقيق الذي تجريه الشرطة العراقية وتساعدهم فيه الـ FBI الأميركية، لقد استدعينا الـFBI لحاجتنا إلى قدرتهم وإمكانياتهم بالتحقيقات الجنائية، والتي لا يملكها جهاز الشرطة العراقية في هذه المرحلة.

لقد استجوبت الشرطة العراقية أربعة عشر شاهد عيان لحد الآن وتم مراجعة الكثير من المعلومات عن الحافلة والتحقيق مستمر.

وضاح خنفر: البعض يتهم دولاً مجاورة في التخطيط لمثل هذه العمليات، هل هناك أية أدلة حول هذه المسألة؟

بيرنارد كيرك: كلا، لقد سمعت بكل هذه القصص، وأقول كلا، لا توجد أي صلات وثيقة وواقعية، نحن لدينا قلق من سماح دول الجوار لبعض الأشخاص ومجموعات خارجية بالدخول إلى الأراضي العراقية، لكن لا توجد لحد الآن صلات واقعية بين التفجيرات وبين هؤلاء الأطراف الخارجية، لكن هذا قد يتغير في المستقبل.

وضاح خنفر: كيف ستؤثر هذه الانفجارات على سياساتكم الأمنية في العراق؟

بيرنارد كيرك: واقعياً لا يمكن أن يؤثر هذا في السياسات الأمنية بالعراق، العراق الآن -سواء أعجبك القول أم لا- هو ساحة معركة بسبب تداعيات المعارك التي جرت هناك، ولو نظرت إلى أي من الدول التي سقطت كما سقط النظام في العراق فإن بعد ستين أو تسعين يوماً من سقوط النظام سيكون هناك شكلاً من أشكال المقاومة التي ستنمو تدريجياً لغاية استقرار الأمور واستتباب الوضع الأمني، ولحين تشكيل الجيش، وأعتقد أن العراقيين يعملون بشكل جيد في هذا المجال، علينا الانتباه بأننا نعمل في ساحة حرب، علينا الانتباه بأن هناك الكثير من الأطراف التي لا تريد لهذا البلد أن يتمتع بالحرية مثل البعثيين السابقين وفدائيي صدام والموالين للنظام السابق، لأن تمتع هذا البلد بالحرية يعني فقدانهم للسلطة والقوة، لن يكون لديهم القدرة على دخول الأسواق وخطف النساء واغتصابهن وتعذيبهن، ضباط الشرطة كانوا محصنين من أي قانون، مبدئياً كانوا قادرين على عمل أي شيء يريدونه، هذا ما كان يحصل سابقاً ولن يحصل ثانية الآن، النظام تغيَّر ويجب علينا أخذ هذا بعين الاعتبار.

وضاح خنفر: يقول الجنرال (سانشيز) قائد القوات الأميركية في العراق: إن معدلات الجريمة في بغداد ليست أعلى من معدلات الجريمة في المدن الأميركية الرئيسية.

بيرنارد كيرك: لا يمكنني الكلام عمَّا ما يقوله الجنرال سانشيز، لأن الأفعال الإجرامية في بغداد.. أعمال العنف والإجرام في بغداد -مع استثناء أعمال المقاومة- تُشابه النسبة في أي من دول العالم، لقد عملت في نيويورك وأعرف كل المدن الأميركية، وأعتقد أن المقارنة واردة بين بغداد ومدن العالم الأخرى، لكني أؤمن بالتالي كذلك، لو أخذت عينة من مائة من العراقيين وسألتهم منذ سقوط بغداد كم منكم أو من أقاربكم المباشرين تعرض إلى أعمال عنف؟ سيجيبك 35 و 45 أو 55 بالإيجاب، لكن لو سألتهم عن نفس السؤال عن فترة حكم صدام حسين والممارسات اللاإنسانية والقمعية لحصلت على إجماع، إذن هل الآن أفضل عما كان في السابق؟ بالتأكيد كلا.

وضاح خنفر: هذا قد يكون صحيحاً. لاسيما بالنسبة لأولئك الذين عانوا من بطش النظام السابق، أولئك الذين انفعلوا بالهموم السياسية وربما كانوا جزءاً من المعارضة، لكن بالنسبة لمنطق الإنسان العادي في الشارع يقول: كنت أعيش ظروفاً أمنية أفضل ربما تحت صدام حسين مما أعيشها الآن.

بيرنارد كيرك: أكانت أكثر أمناً؟ يمكنك التجول بحرية بدون الخوف من تعرضك للسرقة والقتل من قِبَل اللصوص، لكنك تكون معرضاً للخطر من قِبل الشرطة التي كانت فاسدة وكانت تعتقل وتنهب، الحال الآن معكوس وهذا يجب أخذه بعين الاعتبار.

وضاح خنفر: سؤالي الأخير لكم عن مطار بغداد الدولي، هل تخططون لافتتاح المطار قريباً لاسيما بعد افتتاح مطار البصرة؟

بيرنارد كيرك: أعتقد أني لست مسؤولاً عن المطار بل مسؤول عن الأمن في المطار وموظفي الحدود والجمارك والهجرة والعاملين هناك. لا أستطيع القول بأننا قريبون من إكمال تدريب هذه الكوادر ومراقبة المعلومات المهمة لإعادة تشغيل المطار، لكني أستطيع القول: إن المطار سيكون جاهزاً للعمل في المستقبل القريب.

وضاح خنفر: Mr. Commissioner, thank you very much, thanks…

بيرنارد كيرك: Thank you.

وضاح خنفر: thanks again.