مقدم الحلقة

وضاح خنفر

ضيف الحلقة:

بول بريمر: رئيس الإدارة المدنية لسلطة الائتلاف المؤقتة

تاريخ الحلقة:

12/08/2003

- حقيقة الانتقادات الموجهة لسياسة بريمر في العراق
- حقيقة الأوضاع الأمنية في العراق

- مجلس الحكم الانتقالي وتوسيع قاعدة تمثيله وصلاحياته

- شرعية المجلس إقليمياً وعالمياً

- إمكانية مغادرة قوات التحالف العراق

- مستقبل العلاقة الأميركية مع الحكومة العراقية المنتخبة

وضاح خنفر: السلام عليكم ورحمة الله، أحييكم من بغداد في هذا اللقاء الخاص مع السيد بول بريمر (رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة). سيدي، أهلاً وسهلاً بكم.

بول بريمر: سلام عليكم.

وضاح خنفر: عليكم السلام.

هل طلب منكم خلال زيارتكم لواشنطن أن تغيروا من سياستكم في العراق؟

حقيقة الانتقادات الموجهة لسياسة بريمر في العراق

بول بريمر: لا، على العكس فإن زيارتي لواشنطن كانت لهدف شرح خطتنا الفعالة للشعب والإدارة لخلق تمثيل ديمقراطي ولاستعادة الأمن والخدمات الضرورية، لقد تمكنت من إيضاح خططنا للمرحلة القادمة للمشرعين في الكونجرس ولوسائل الإعلام الرئيسية، وعدت بشعور مفاده أن الناس هناك يتفهمون خططنا.

وضاح خنفر: هل تعتقد بأن تصاعد حدة الانتقاد والغضب في الأوساط العراقية يمكن أن تهدد هذه الخطط التي تتحدث عنها؟

بول بريمر: علينا أن ننظر إلى الرؤية المستقبلية فمعظم أنحاء العراق تتمتع بالهدوء، والاعتداءات على قوات التحالف تقع في مناطق محدودة شمال بغداد، ويقوم بها نفر من فلول النظام السابق، وهناك دراسة صدرت اليوم تفيد بأن غالبية العراقيين يرحبون ببقاء قوات التحالف.

أعلم أن بعض وسائل الإعلام ومنها قناتكم تروج أن هناك مقاومة، ليس هذه مقاومة بل نحن نراها مقاومة للحرية التي حصل عليها الشعب العراقي، و الجهود المبذولة لتطوير الاقتصاد العراقي.

وضاح خنفر: جماعات كثيرة ممن قامت بعمليات مقاومة تعلن أنها ليست تابعة للنظام السابق، وأنها لا تؤيد صدام حسين، وهي فقط تقاوم الاحتلال.

بول بريمر: لا أقبل ذلك، ولا أظن أن تلك هي الحالة، فإن كل التحقيقات التي قمنا بها مع المعتقلين توضح لنا أننا نواجه مجموعة تقاتل ضد عراقٍ حديث، نحن لا نواجه مقاومة واسعة النطاق.

الآن وفيما يتعلق بما حدث في البصرة، فالأمر خاص بالاحتجاج على نقص الوقود، والسبب هو مجموعة من المجرمين الذين يهربون الوقود للخارج، وهم بذلك إنما يسرقون أملاك الشعب العراقي، ويجب إيقاف هذا الأمر، فقد تم احتجاز ناقلة وقود مملوكة لدولة مجاورة وسنقوم بمصادرتها، ولن نتهاون إزاء من يسرق مقدرات العراقيين.

حقيقة الأوضاع الأمنية في العراق

وضاح خنفر: كثير من المدنيون يقتلون على الحواجز التي يقيمها الجيش الأميركي، ألا تظن بأن الترتيبات الأمنية توحي للناس بأنها ليست ثابتة ومستقرة؟

بول بريمر: أولاً: ليس من الدقة القول إن كثيرين يقتلون، ففي كل مرة يقتل مدني فإن ذلك يشكل مأساة، ومن أهم ما نقوم به هو تسليم العراقيين تدريجياً المهام الأمنية من خلال بناء قوة للشرطة العراقية والبدء في تشكيل جيش عراقي وفيالق للأمن الداخلي، وقد تم تشكيل عدد منها وسنقوم بالمزيد، ونحن حريصون على إعطاء العراقيين مسؤوليات أشمل عن أمنهم.

وضاح خنفر: أولئك الذين قتلوا على أيدي قواتكم خاصة الخمسة الذين قتلتهم القوات في منطقة المنصور قبل أيام أثناء بحثها عن صدام، هل ستعتذرون عن ذلك أو هل ستعوضون ذويهم؟

بول بريمر: لقد قمنا فعلاً بدفع تعويضات لهؤلاء.

وضاح خنفر: هل إن قراركم بمنح المجلس الانتقالي مزيداً من المسؤوليات يأتي لإظهارهم بمصداقية أفضل أمام الشعب العراقي؟

بول بريمر: لقد استجبنا لمطالب المجلس بمزيد من الصلاحيات الخاصة بالأمن كما تبنينا فكرة إعطاء العراقيين مجالاً أوسع في قضايا الأمن، ونتوقع أن ينخرط عددٌ من أعضاء المجلس بشكلٍ أوسع في تجنيد عددٍ من أفراد الدفاع المدني.

وضاح خنفر: هل هذه الترتيبات تشمل أيضاً مطاردة الذين يهاجمون القوات الأميركية؟

بول بريمر: بالطبع فإن هذا ما يحدث بالفعل، ومنذ مقتل قُصي وعُدي ازداد عدد العراقيين الذين يزودوننا بالمعلومات حول المهاجمين والذين يرتكبون أعمالاً تخريبية ضد العراقيين ومرتكبي الجرائم، ونحن نلاحظ هذا الأمر ونرحب به.

وضاح خنفر: فيما يتعلق بالانفجار أمام السفارة الأردنية، هل يساوركم القلق حيال إمكانية تكرار هذه العمليات مستقبلاً؟ وهل يمكن أن تشكل الحادثة نقطة تحول في الأوضاع الأمنية؟

بول بريمر: من المبكر الحكم عليها كنقطة تحول، علينا الانتظار لمعرفة إن كان ذلك يشكل أسلوباً جديداً مثل الأساليب التي اعتمدها تنظيم القاعدة، وسواء كان الهجوم من تنفيذ مجموعات إرهابية خارجية أو من تدبير فلول النظام السابق، فنحن لا نعلم ذلك ولكننا سنتحقق، وإن من عادة الجماعات الإرهابية أن تقتل المدنيين الأبرياء، ويأتي مقتل العراقيين الآن في هذا السياق، ولا نعلم بعد الرسالة وراء هذا العمل، ولكننا سنعمل على بيان الحقيقة.

وضاح خنفر: هناك مخاوف من تحول العراق إلى لبنان آخر، ألا تخشون من إمكانية حدوث ذلك مما يحتم عليكم الإسراع في منح العراقيين مزيداً من السيادة؟

بول بريمر: لا أظن أن منح السيادة للبنانيين كان نموذجاً ناجحاً لتجنب الإرهاب، لذلك لا أدري إن كان ذلك هو الجواب المناسب، بالطبع نحن قلقون إزاء وصول عدد من الإرهابيين من الخارج، بعضهم قدم من دول مجاورة، والبعض من جماعة أنصار الإسلام، وبعضهم له صلات بالقاعدة، والتصرف حيال ذلك علينا تعقبهم والقبض عليهم أو قتلهم، قبل أن يتمكنوا من قتل المزيد من العراقيين الأبرياء، وسنبذل جهدنا بالتعاون مع العراقيين في إنجاز ذلك.

وضاح خنفر: لقد نجحتم في التخلص من عُدي وقُصي، وتطاردون الآن صدام حسين، هل تعتقد أن القبض على صدام سيكون نقطة تحوُّل في الحد من الهجمات ضدكم؟

بول بريمر: كما قلنا فإن نتائج التخلص من البنين كان زيادة محدودة في العمليات وأعتقد أن القبض على صدام أو قتله سيكون خطوة إيجابية، لإنهاء حلم حزب البعث في العودة إلى سدة الحكم في العراق، وسيكون حدثاً مهماً لتقليل عمليات فلول النظام السابق.

مجلس الحكم الانتقالي وتوسيع قاعدة تمثيله وصلاحياته

وضاح خنفر: بالنسبة لمجلس الحكم الانتقالي عينتم 25 عضواً، ألا تعتقد أن من الأفضل توسيع قاعدة التمثيل، فهناك مجموعات تعتقد أنها لم تنل حقها في التمثيل وخاصة السنة؟

بول بريمر: لقد أبلغت مجلس الحكم مباشرة أن من صلاحيتهم توسيع قاعدة التمثيل، فهناك الشيعة أيضاً الذين يعتقدون أنهم أقل تمثيلاً، وكذلك المسيحيون، والتركمان والأكراد، وعليه أعتقد أن عدد الأعضاء سيرتفع إلى 300، والقرار يعود بشكل رئيسي إلى مجلس الحكم.

وضاح خنفر: لقد قاموا فعلاً بانتخاب تسعة رؤساء، فهل تعتقد أنكم تشكلون مجلساً متجانساً أم أن كلاً من الأعضاء لا يزال يعمل في نطاق أفكاره الخاصة؟

بول بريمر: يجب أن ننظر إلى ما تحقق خلال الفترة البسيطة منذ تشكيل المجلس، فهناك خمسة وعشرون عضواً من خلفيات متباينة وغالبيتهم عايشوا نظام صدام، وآخرون عاشوا في الخارج وسيستغرق الأمر وقتاً للتوصل إلى تفاهم اجتماعي، وقد حققوا تقدماً حتى الآن من خلال لجان وهم يعلمون أن من الصعب اتخاذ قرارات من خلال عدد كبير لذلك أنشأوا لجاناً فرعية وقاموا بأعمال كثيرة وتقدموا بكثير من الاقتراحات بما في ذلك دور أكبر للعراقيين في مجال الأمن، وطلبوا منا الإسراع في إيجاد الوظائف، وهم يعملون بصورة جيدة وسيتحسن أداؤهم بمرور الوقت.

وضاح خنفر: هل ستقومون فعلاً بتسليم ملفات هامة كقضية الأمن إلى مجلس الحكم؟

بول بريمر: القانون الدولي واضح في هذا الشأن، فنحن مسؤولون عن الأمن والاستقرار في العراق إلى أن يتم تشكيل حكومة عراقية مستقلة تتولى هذه المهام، فالأمر يتعلق بالقانون الدولي وليس موضع تفاوض، فنحن مستعدون وقمنا فعلاً بتسليمهم مهام كثيرة كالشرطة وشرطة الحدود، وسنستمر في هذا الاتجاه، وقد أوضحنا ذلك لهم.

وضاح خنفر: معظم الأعضاء المعينين في المجلس كانوا رؤساء أو مسؤولين كباراً في سياسية عراقية، ولكننا نرى الآن بروز عناصر علمانية وأخرى أيديولوجية، فهل أنتم على استعداد لفتح حوار معهم، وهل ستشرحون سياساتكم لهم؟

بول بريمر: بالطبع، فلدي عدة آلاف من العراقيين يعملون في كافة أنحاء العراق، ونحن في حوار دائم مع العراقيين حول مستقبل بلادهم فهم المعنيون بمستقبل العراق والخطوة التالية هي أن يقوم العراقيون بصياغة دستور جديد يحقق لهم الديمقراطية والحرية، وسيتم ذلك خلال شهور ثم تجري انتخابات لتشكيل حكومة مستقلة، وستكون الانتخابات القادمة في العراق مثار اهتمام في المنطقة.

وسيكون بإمكان العراقيين أن يرسموا مستقبلهم بأيديهم.

وضاح خنفر: ما هو سقف الصلاحيات التي يتمتع بها أعضاء المجلس في اختيار الوزراء؟ الأمر الذي سيتم خلال الأيام القليلة القادمة.

بول بريمر: صحيح، فإن لدى المجلس ثلاث مسؤوليات وقد بدءوا في ممارستها، ونتوقع أن يختاروا الوزراء خلال الأيام القليلة القادمة.

والمهمة الثانية هي: البدء في صياغة الدستور وسيشكلون لجنة إعداد هذا الأسبوع.

والمهمة الثالثة هي: إعداد ميزانية عام 2004، وسنقوم بإرشادهم حول الموضوع حسب جداول عملهم.

وهذه هي مهماتهم، ولذلك نرى أنهم يتمتعون بصلاحيات أساسية.

وضاح خنفر: هل تعتقد أن الشعب العراقي مقتنع بأن هذا المجلس يمثل الشعب فعلاً أم أن بول بريمر هو الحاكم الوحيد في العراق؟

بول بريمر: أعتقد أن الأمر سيستغرق بعض الوقت كي يتمكن المجلس من اتخاذ القرارات والإعلان عنها وسنرى أن العراقيين سيتولون أمورهم أكثر فأكثر في توجيه دفة حياتهم السياسية وسيكون ذلك مقنعاً للشعب العراقي، ليس كل العراقيين مقتنعين ولكن الغالبية يدركون ذلك.

شرعية المجلس إقليمياً وعالمياً

وضاح خنفر: لو تحدثنا عن شرعية المجلس إقليمياً وعالمياً خاصة وأن جامعة الدول العربية رفضت إعطاءه مقعداً، هل تشعر أنه ليس بالإمكان الترويج لهذا المجلس عربياً؟

بول بريمر: ليس من واجبي فعل ذلك بل هي مهمة المجلس أن يناقش الموضوع عربياً، وقد علمت أن المجلس سيرسل وفوداً إلى الدول المعنية، وأعتقد أن تعيين رئيس وزراء سيدفع الأمور إلى الأفضل كما أتوقع أن يكون هناك وزير خارجية عراقي يحتل مقعده في جامعة الدول العربية بحلول التاسع من شهر سبتمبر.

وضاح خنفر: لقد أرسلت إيران مؤخراً وفداً إلى المجلس، هل ترى أن هذه الخطورة مبادرة جيدة من جانب الإيرانيين يقدمون أنفسهم بصورة جيدة خاصة بالتعامل مع الملف العراقي؟

بول بريمر: نحن نعتقد بأن على العراق الجديد أن يكون بلداً مسالماً مع كافة جيرانه، كما نعتقد أن على الدول المجاورة ألا تتدخل في شؤون العراق الداخلية، وكما عبرت عن مخاوفي بشأن التدخل الإيراني في السابق، وإذا كانت أي اتصالات على مستوى سياسي رفيع بين الحكومة الإيرانية والمجلس فإنها ستؤكد على هذه النقاط وأن إيران لن تمارس أي تدخل في العراق فإننا ولا شك سنرحب بذلك، كما أن ذلك سيكون درساً ومثالاً لأطراف أخرى مجاورة، لأن إيران أول من بعث وفداً إلى العراق واستقبل من قبل المجلس.

وضاح خنفر: لو تحدثنا عن جدول زمني لجدول أعمال المجلس العراقي، فقد أشرتم إلى منتصف العام القادم موعداً لانتخابات حكومة جديدة، هل أنت متأكد أن المهلة القصيرة كافية لبناء الثقة والتوصل إلى صيغة للدستور كما تعلنون عنها؟

بول بريمر: من المؤكد أن ذلك ممكن، والكل يدرك أنه من أجل تحقيق عراق حر وتشكيل حكومة من خلال انتخابات ديمقراطية، يجب أن يكون هناك دستور، لذلك فإن مسألة متى ستتم الانتخابات ومن ثم حكومة جديدة ذلك في أيدي الشعب العراقي لتقرير المدة ومن المؤكد أن ذلك يمكن تحقيقه خلال شهور شرط أن تبدأ العملية ثم إجراء حوار سياسي واسع النطاق حول العناصر الأساسية للدستور والحصول على وثائق تبين اهتمامات العراقيين، من المؤكد إمكانية تحقيق ذلك خلال ستة أو ثمانية أشهر.

إمكانية مغادرة قوات التحالف العراق

وضاح خنفر: عندما تتشكل الحكومة العراقية هل ذلك يعني نهاية مهمتكم وإنكم ستغادرون العراق؟

بول بريمر: عندما تكون هناك حكومة عراقية ذات سيادة حسب القانون الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن فإن السلطة التي تمارسه قوات التحالف ستؤول إلى الحكومة العراقية وعند تلك النقطة ستكون مهمة التحالف قد انتهت.

وضاح خنفر: لكن بعض المسؤولين الأميركيين يتحدثون عن وجود عسكري لسنوات بالعراق.

بول بريمر: عندما تكون هناك حكومة عراقية سيكون عليها أن تؤسس لحاجاتها الأمنية، فقد تطلب من قوات التحالف البقاء للمساعدة على استتاب الأمن أو أنها ستقرر غير ذلك، الأمر متروك لحكومة عراقية قوية.

وضح خنفر: إذن إذا قالت لكم الحكومة العراقية شكراً لكم ونحن سنتدبر شؤون أمننا هل ستغادرون عندئذٍ؟

بول بريمر: طبعاً سنفعل لا يمكن لك البقاء حيث لا تكون مرغوباً، لماذا إذن علينا البقاء بعد ذلك؟ نحن لا نذهب إلى حيث لا نجد الترحيب وعند تحقيق أهدافنا إذا سألتني إن ذلك محتمل فأنا أقول أنه ليس كذلك وليس من المحتمل إذا كانت هناك حكومة، وأعتقد أنه بحلول منتصف العام القادم ستكون هناك حكومة قادرة على الدفاع عن العراق ضد أي تهديد محتمل.

وضاح خنفر: ما هي حقيقة التهديدات الخارجية التي أشرت إليها؟

بول بريمر: أقصد أي نوع من هذا القبيل يأتي من الجوار وكل دولة تجري التحليل الخاص بها فإن الجوار الصعب للعراق كان له أزمات مع مناطق مجاورة وهذا أمر على الحكومة أن تعالجه.

مستقبل العلاقة الأميركية مع الحكومة العراقية المنتخبة

وضاح خنفر: كيف تتوقعون شكل العلاقات بينكم وبين الحكومة العراقية المنتخبة؟

بول بريمر: أتوقع نشوء علاقات صداقة حميمة وأعتقد أن غالبية العراقيين الآن يتفهمون الدور الذي قام به التحالف والمتمثل بتحريرهم من النظام السابق، أعتقد أن علاقاتنا الدبلوماسية معهم ستكون حميمة.

وضاح خنفر: شكراً لكم.