مقدم الحلقة

محمد العلمي

ضيف الحلقة

بات بيوكانان: مرشح الانتخابات الرئاسية الأميركية حزب الإصلاح

تاريخ الحلقة

27/09/2000

بات بيوكانان
محمد العلمي
محمد العلمي:

مشاهدي الجزيرة في كل مكان، أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء اليوم) ضيفنا بات بيوكانان (مرشح الانتخابات الرئاسية الأمريكية عن حزب الإصلاح).

السيد/ بيوكانان، أهلاً وسهلاً بك، دعني أولاً: أبدأ بنتائج استطلاعات الرأي العام التي تشير إلى ضعف حظوظك في الفوز في الانتخابات.

لماذا المحاولة للمرة الثالثة على التوالي؟

بات بيوكانان:

أعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي أحصل فيها على ترشيح حزب كبير.

وثانيًا: أتوقع الحصول على دعم فيدرالي سيزيد على اثني عشر مليون دولار، وحينما نتلقى تلك المبالغ، سنستطيع التقدم في استطلاعات الرأي، وبالتالي المشاركة في المناظرات الرئاسية التي ستحدد نتيجة الانتخابات الأمريكية.

محمد العلمي:

إذن.. هل تعتقد أن محاولات إبعادك من المناظرات الرئاسية و -أيضًا- مرشح حزب الخضر (روف نيدر) يدخل في إطار الجهود التي تبذلها النخبة السياسية الأمريكية، من أجل القضاء على أي خيار للحزب الثالث؟

بات بيوكانان:

من الواضح أن لجنة المناظرات الرئاسية هي أداة تابعة لنظام الحزبين هنا في واشنطن، والذي هو في الحقيقة نظام الحزب الواحد يدعي فيه كل طرف محاربة الطرف الآخر، ولكنهما يتفقان في العمق على الكثير من السياسات والآراء، وتنحصر المعركة –في الحقيقة- حول مَنْ سيفوز بالبيت الأبيض، من الواضح أن الحزبين لا يريدان مشاركتنا في المناظرات، ولا يريدان للشعب الأمريكي أن يسمع رسالتنا، لأنها رسالة مختلفة عن رسالة الحزبين الآخرين.

المنع يشمل –أيضًا- الحزب الأخضر، وباقي الأحزاب الصغيرة في أمريكا، ولكن حزب الإصلاح حزب معترف به، ويتلقى دعمًا فيدراليًا لحملاتنا، حصلنا على 8% من الأصوات عام 1996م، ونأمل في تحقيق نسبة أفضل هذا العام.

بات بيوكانان:

ولكن يبدو أن حزب الإصلاح هو بحاجة إلى إصلاح، بعد الانقسام الكبير الذي شهده الحزب في (كاليفورنيا) مؤخرًا.

بات بيوكانان:

سيكون هناك إصلاح بعد حصولي على ترشيح الحزب، وسنعمل على أن يعطي الحزب الشعب الأمريكي خيارًا حقيقيًا.

نعم.. يوجد في الحزب مَنْ يعارض ترشيحي عن الحزب بعد فوزي، ولكن حينما نتلقى الدعم الفيدرالي سنقود حملة انتخابية، وسنعطي الشعب الأمريكي فرصة حقيقية للاختيار لم تتوفر له منذ زمن طويل، وأعتقد أن المغرضين سينهزمون حاولوا حرماننا من الترشيح، ولكننا نجحنا كما تدعمنا أغلبية قواعد الحزب وسنكون حاضرين في كل الولايات الخمسين، وكما قال الجنرال (ماك آرثر) بأننا نتوقع أن تختفي المعارضة تدريجيًا.

بات بيوكانان:

تُتهم حملتك الانتخابية بالبحث عن ناخبين غاضبين، ولكن يبدو أن فترة الازدهار الاقتصادي، والسلم التي تعيشها الولايات المتحدة حاليًا، لم تترك غاضبين كثر من أجل مساعدتك في حملتك الانتخابية.

بات بيوكانان:

لا.. أعتقد أننا كأي حزب خارج السلطة، نبحث عن ناخبين يريدون تغييرًا حقيقيًا، ومن الواضح أن الكثير من الأمريكيين غاضبون من خط السياسة الخارجية الأمريكية خلال السنوات العشر الماضية، وهناك أمريكيون يشعرون بأن الكثير من فرص العمل الأمريكية تُصدر إلى الخارج، من خلال معاهدات تجارية لا تعود بالنفع على العمال الأمريكيين، ولكن لمصلحة الشركات متعددة الجنسيات التي لا تُكن ولاءً لأمريكا، ولشعبنا.

كما يشعر أمريكيون بالغضب من وضع حدودنا المفتوحة التي انهارت نتيجة اكتساح أجنبي من الجنوب.

كما يعتقد أمريكيون بأن ثقافتنا أصبحت ملوثة ببعض السموم التي تبثها (هوليوود) في البئر التي نشرب منها جميعًا، إذن من الواضح أن ناخبينا يريدون تغييرًا، وربما لا يشعرون بالارتياح إزاء ما هو حاصل، وهم أملنا في التغيير، لأننا –أيضا- لا نشعر بالارتياح.

بات بيوكانان:

بعض رفاقك القدامى في الحزب الجمهوري يحملونك مسؤولية هزيمة (جورج بوش) عام 1992م، ثم هزيمة (بوب دول) عام 1996م.

بات بيوكانان:

حاولت إلحاق الهزيمة بها من أجل ترشيح الحزب، كان يحق لي أن أفعل ذلك، نعم تحديت الرجلين، ولكن حينما خسرت معركة ترشيح الحزب، فقد أعربت عن دعمي لهما.

إنهما مسؤولان عن هزيمتهما، لقد انهزم السيد (بوش) لأنه نكث بوعده، ورفع الضرائب، ونسب لنفسه ما أسماه: بالنظام العالمي الجديد –الذي لم ندعمه أبدًا- بالنسبة للسيناتورة (دول) فقد كسبت المرتبة الثانية وسط إحدى عشر جمهوريًا. ربما بشيء من الحظ، ومزيد من المال، كان باستطاعتنا الفوز بسهولة بترشيح الحزب، ولكننا انهزمنا، وبعد هزيمتي، فقد دعمت مرشح حزبي -كما فعل كل مرشح آخر- باستطاعتهما لومي على هزيمتهما، ولكنهما مسؤولان عن تلك الهزيمة.

محمد العلمي:

تتحدث كثيرًا عن حرب ثقافية وأيديولوجية بين اليسار واليمين في أمريكا، ولكن يبدو أن هناك تشابهاً كبيراً بين خطابي المرشحين وبين خطابي الحزبين، فأين هي هذه الحرب التي تتحدث عنها؟

بات بيوكانان:

إن الحرب الثقافية هي في المجتمع أكثر مما هي بين الحزبين، فأنت محق تماماً، خذ مثلاً قضية الإجهاض التي أؤمن أنه خطيئة، لأنني أؤمن أنها عملية قتل ضد أبرياء، يعتقد الديمقراطيون أن الإجهاض تحت الطلب هو طريق التقدم، أما الحزب الجمهوري فيعارض الإجهاض في برنامجه الذي ساهمت في صياغته، ولكنه أصبح يصمت بشكل متزايد عن القضية، لأنه غير متأكد أن الشعب يوافقه الرأي، ولهذا أعتقد أنه عندما يتعلق الأمر بالتلوث الثقافي، والحق في الحياة، يتعين عليك أن تتخذ موقفاً حتى لو اختلفت معك الأغلبية، وهذه الآراء هي جزء من فلسفتي الشخصية التي تغيب تدريجياً من فلسفة الحزب الجمهوري، ولم تكن جزءاً من فلسفة الحزب الديمقراطي منذ زمن طويل، وأعتقد أن هذا هو صلب السياسة الأمريكية، أي إعطاء أفراد الشعب الأمريكي، الذين يوافقوننا الرأي فرصة دعم آراء ووجهات نظر لا توفرهما سوى حملتنا الانتخابية.

محمد العلمي:

بيل كلينتون حرك حزبه أيدلوجياً عام 92 إلى الوسط السياسي، ويبدو أن (جورج بوش) الابن يحاول أن ينتقل بحزبه اليميني أيضاً إلى الوسط، فهل ساهم هذا في غياب القضايا الكبيرة عن انتخابات هذا العام؟

بات بيوكانان:

هذا صحيح، لقد انحصر الخلاف حول قضية داخلية تتعلق بإصلاح نظام الضمان الاجتماعي، ولم يُشر السيد/ بوش –إطلاقًا- إلى السياسة الخارجية في خطابه في (فلاديفيا) والآن يوافق الجمهوريون الديمقراطيين الرأي، أن للحكومة الفيدرالية دوراً في التعليم الابتدائي والثانوي، وأطبق الجمهوريون الصمت حول بعض القضايا الأخلاقية والاجتماعية التي كانوا يتخذون منها مواقف صارمة، حينما كنت في البيت الأبيض أيام (رونالد ريغان) أصبح الحزبان يشبهان بعضهما البعض ووجهين لعملة واحدة، ولهذا السبب أعتقد أن أفراد الشعب الأمريكي قد يرغبون في شيء جسور، ومثير، ومختلف، وسواء أرادوا ذلك، أم لا فسنعرضه عليهم.

محمد العلمي:

يبدو أن الحزب الجمهوري يُركز في حملته الانتخابية على النواقص الأخلاقية (لبيل كلينتون) وقضية (مونيكا لوينسكي) بينما يحاول الحزب الديمقراطي التركيز على النواقص الاقتصادية -إن صح التعبير- للرئيس السابق (جورج بوش).

بات بيوكانان:

إن الديمقراطيين يركزون حملتهم الانتخابية ضد (مونيكا لوينسكي) أيضاً، إن الحزب الديمقراطي يريد النأي بنفسه عن السلوك الشخصي لبيل كلينتون مع تبني سياساته، في حين يحاول الجمهوريون التقرب من سياسات كلينتون والهجوم على سلوكه، وكان لذلك أبلغ الأثر على مؤتمر (فلاديفيا) الذي كان في الحقيقة تجمعاً عائلياً لأسرة بوش.

محمد العلمي:

وما هي النواقص التي تركز عليها حملتك الانتخابية؟

بات بيوكانان:

تركز حملتي على مناهضة مؤسسة الحزب الواحد في واشنطن التي بيعت ودُفع ثمنها بأموال الشركات، والتي تزج بأمريكا في حروب لا تخصها، وتبيع فرص العمل الأمريكية، واستقلال أمريكا الاقتصادي، بمعاهدات اقتصادية لا تفيد العامل الأمريكي، كما إنني ضد هيمنة الحزبين العاجزة على السيطرة على الحدود القومية الأمريكية، وسياسة الهجرة، قبل أن يسيطر على بلدنا أشخاص يأتون إلى أمريكا بطرق غير قانونية، كما أنني أريد استعادة الجمهورية التي حلم بها الآباء المؤسسون، أي أننا لسنا إمبراطورية كبيرة، وإننا ضد حكومة كبيرة في أمريكا وحكومة عالمية في الخارج، أعتقد أن هذه الأمور كلها جزء من برنامج بيوكانان وبرنامج حزب الإصلاح في عام 2000م، وإذا توفرت لنا فرصة الوصول إلى الشعب الأمريكي فسيستجيب لنا.

محمد العلمي:

ولكن تتهم بالانعزالية بسبب ذلك.

بات بيوكانان:

هذه من أفضل التهم التي أنعت بها، كان أعظم الرؤساء الأمريكيين، حينما كانت أمريكا أكثر الدول احتراماً في العالم، يؤمنون بالدفاع عن العدالة في العالم إلا أنهم كانوا يرفضون خوض حروب الآخرين، أو دفع فواتيرهم، تعرف أنه حينما تنتهي الحروب، وعلى الرغم من أن الدعوة وجهت إلينا في أوروبا، إلا أنه في ألمانيا مثلاً التي لا تشعر الآن أنها مهددة، وينظرون إلى ممتلكات الأمريكيين ويتساءلون ماذا يفعلون هنا، نواجه مظاهرات معادية لأمريكا في سوريا، وفي (أوكيناوا) وفي كل العالم العربي، أو ما يسمى بالشارع العربي، وبسبب العقوبات المفروضة على العراق، وعلينا أن نسأل أنفسنا: ما هي الفوائد العظيمة التي تعود علينا من هذه الإمبراطورية الكونية، مقابل هذه المشاعر المعادية، التي تعمقها في كل أنحاء العالم، لا يريد أحد قوة عظمى وحيدة تُهيمن على العالم.

محمد العلمي:

هل تعتقد أن الجاليتين العربية والإسلامية في أمريكا قد بلغت نضجاً انتخابياً -إن صح التعبير- يسمح لها بلعب دور فعال في انتخابات هذا العام؟

بات بيوكانان:

من الواضح أن الجالية العربية الأمريكية جزء هام من الشعب الأمريكي، ومن الناخبين الأمريكيين، إنها جالية متنوعة، ولكن لديها العديد من القواسم المشتركة، ونأمل في مناشدتهم كأمريكيين، وإذا كانت مصادر قلقهم متعلقة بالقضايا الثقافية والاجتماعية، فإنني آمل أن تلقى أفكارنا تجاوباً من طرفهم، وإذا كان الأمر متعلقاً بالسياسة الخارجية، فآمل أن يستمعوا لنا، لأنني أعتقد أن سياستنا الخارجية ستكون أكثر عدلاً وتوازناً، ويتعين أن تلقى تجاوباً من العرب الأمريكيين، إنني أعرف أنهم ضحايا التمييز من (هوليوود) كالمحافظين، وسكان الجنوب، والكثير من الجماعات في أمريكا، ضحايا الدعاية المعادية من هوليوود وأعتقد أنه حول كل هذه القضايا سنتصدى لأوجه القلق لديهم ولدينا، فهم جزء من الشعب الأمريكي.

محمد العلمي:

أكيد أنك على علم بمصادر قلق الجالية العربية والإسلامية في أمريكا، من سياسة الولايات المتحدة، تجاه منطقة الشرق الأوسط، ما هو الأمر المختلف الذي ستفعله حكومة بات بيوكانان، إذا ما وصلت إلى البيت الأبيض؟

بات بيوكانان:

في الشرق الأوسط أعتقد أنه يتعين أن تكون السياسة الأمريكية عادلة، من الواضح أن الولايات المتحدة والشعب الأمريكي تعهدا بأمن إسرائيل وبقائها، وحقها في حقوق [حدود] آمنة ومناطق منزوعة السلاح خارج تلك الحدود، حتى لا يشعر الشعب الإسرائيلي بالتهديد، ومنذ الانتفاضة وصلت إلى الاعتقاد بأن أمن إسرائيل يحتم العدالة للشعب الفلسطيني، أقصد بذلك أرضاً ودولة، وأمة، وعلماً خاصاً بهم، إنني أؤيد ذلك، إنني أؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها في القدس العربية الشرقية، إنني أؤمن أن ذلك سيحدث، إنني أعتقد أن قمة كامب ديفيد الأخيرة لم تخفق، لأنها قربت بين الطرفين لحل نهائي لهذه الأزمة، وعلى الرغم من أن الطريق مازال طويلاً، إلا أننا قطعنا شوطاً بعيداً نحو حل هذه الأزمة، وآمل أن يتم التوصل إلى حل عادل، سلمي وعادل، بحيث يمكن للطرفين أن يرجعا إلى شعبيهما، ويقولا: إننا توصلنا إلى العدالة بأفضل طريقة ممكنة من وضع كان لنا فيه مطالب، وحقوق، ونزاعات، وآمل أن يكون ذلك هدف أمريكا، بغض النظر عن الحزب، أو الشخص الذي يصل إلى السلطة في الولايات المتحدة.

محمد العلمي:

وماذا عن الحرب المعلنة ضد العراق بجهاز التحكم عن بعد على ما يبدو؟

بات بيوكانان:

أعتقد أن العقوبات الأمريكية والدولية المفروضة على العراق، سببت خسائر فادحة لذلك البلد، خصوصاً ضد الأبرياء من نساء، وأطفال، ومسنين، الذين يعانون من العقوبات، أعتقد أنه إذا أرادت الولايات المتحدة أن تحرم صدام من أسلحة الدمار الشامل، فهي على حق، ولكنني لا أفهم لماذا نعاقب الأطفال لأنهم لم ينهضوا للإطاحة بصدام حسين، إذا كان جيش عاصفة الصحراء لم يفعل ذلك، ماذا نتوقع منهم أن يفعلوا؟!

بالنسبة لهذه العقوبات سأرفع العقوبات المفروضة على صربيا، وبورما، وكوبا والعراق، خاصة المواد الإنسانية، والمدنية، والطبية، سأحرم زعامات تلك الدول من الحصول على المواد التي قد تساعدهم على تعزيز سلطتهم، وكل المواد العسكرية بكل تأكيد، ولكن حينما يقتصر الأمر على الجانب المدني، والبضائع المدنية غير العسكرية، فإنني أعتقد أن التبادل التجاري سيعزز القوى التي نريد دعمها، بينما تؤدي المقاطعة إلى إيذاء الناس الذين لم يتعرضوا لنا بأذى، ولهذا أنا ضد الكثير من هذه العقوبات.

محمد العلمي:

ما هي مآخذك الرئيسية على السياسة الخارجية للرئيس بيل كلينتون خلال الثمانية سنوات الماضية؟

بات بيوكانان:

أمران أساسيان، لأنه كان يتدخل بقوة، وشن حرباً في (البلقان) أعتقد أنها كانت حرباً مناهضة للدستور، وثانيًا: أعتقد أنه يؤمن بحكومة عالمية، أعتقد أنه والسيد جور، يؤمنان بالتنازل عن سيادة واستقلال الولايات المتحدة لفائدة حكومة عالمية، يمكنك أن ترى بوادرها الأولية الآن، مشخصة في الأمم المتحدة، ومنظمة التجارة العالمية، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومحكمة العدل الدولية، ليس هناك عيب في إقامة تبادل تجاري مع باقي دول العالم، وأن تسافر إلى كل دول العالم، وأن تقيم علاقات ثقافية، ودبلوماسية، وتجارية معها، إنني أؤمن بكل ذلك، ولكنني لا أؤمن بالتوجه إلى شبه جزيرة البلقان، وقصف دولة صغيرة لم تُهدد دولتي أبداً لمجرد إنني لا أحب الديكتاتور الذي يحكمنا، ولأنه لم يستجب لأوامرنا، إننا لسنا الإمبراطورية البريطانية، أولا الإمبراطورية الرومانية.

محمد العلمي:

ولكن يبدو أن الدبلوماسية الأمريكية فوجئت بنهاية الحرب الباردة، ولم تطور –بعد- نظرة استراتيجية جديدة للعالم.

بات بيوكانان:

أعتقد أننا قضينا أربعين عاماً في الخندق نواجه أزمة بعد الأخرى، مع حروب ساخنة في فيتنام، وكوريا، وفجأة ألقينا نظرة على الخندق الآخر، فاكتشفنا أنهم انفضوا، وذهبوا إلى بيوتهم، والآن لا نعرف ماذا نفعل، والآن يرابط في (بافاريا) مائة ألف جندي أمريكي، للدفاع عن بافاريا ضد (تشيكوسلوفاكيا) التي أصبحت دولة حرة، أعتقد أن سياسة الخارجية الأمريكية لم تواكب نهاية الحرب الباردة، إننا بتوسيع حلف الأطلسي، والتدخل في مختلف أنحاء العالم، كأننا ننظر إلى الماضي بدلاً من النظر إلى الأمام، لقد كانت فرصة ذهبية مع نهاية الحرب الباردة، لتطوير دبلوماسية أمريكية تعيد القيم التقليدية الأمريكية، التي تحضنا على عدم خوض الحروب الأجنبية إلا إذا جاءت الحرب إلى شواطئنا، وأعتقد أنها سياسة صائبة، توجد الآن أسلحة دمار شامل، جرثومية، وبيلوجية، بشكل متزايد، ولا أريد لتلك القنابل أن تنفجر فوق التراب الأمريكي، ولتحقيق ذلك يتعين علينا ألا نتدخل في نزاعات الآخرين.

محمد العلمي:

وماذا عن حجة استخدام دبلوماسية القوة، للدفاع عن المصالح التجارية الكونية للولايات المتحدة؟

بات بيوكانان:

يتعين ألا تكون لدينا ما كنا نسميه بدبلوماسية السفن المدفعية، حيث كان الجنود المارينز الأمريكيون يتعقبون استثمارات الشركة المتحدة للفواكه، وإذا استوليت على إحدى مزارعها فعليك أن تواجه المارينز، علينا أن نستبدل ذلك برفع القضية على السارق، أو نقاطعه تجارياً، أو نستولي على ودائعه في أمريكا، لتعويض المتضرر، ولا نبعث الجنود، والسفن الحربية لاسترداد الديون، كان هذا من ممارسات القرن التاسع عشر في هذه المنطقة من العالم، وليس الآن.

محمد العلمي:

في كتابك (جمهورية وليست إمبراطورية) انتقدت –بشدة- الدبلوماسية الأمريكية خلال القرن العشرين بكامله، وشاركت في حكومتين بارزتين في ذلك القرن، ألا تعتقد أنه سيكون من الصعب إعادة النظر في هذه الدبلوماسية بكاملها بعد التقاليد، التي أرستها في العالم خلال أكثر من مائة سنة؟

بات بيوكانان:

سؤال جيد، إنني لم أنتقد الدبلوماسية الأمريكية خلال كل القرن العشرين، كنت أعتقد أن سياسة (ويلسون) كانت جيدة، لتجنب الدخول في الحرب العالمية الأولى، وارتكب بعض الأخطاء، كما أن الألمان هاجموا –بغباء- السفن الأمريكية، وهذا أدخلنا –بالطبع- إلى الحرب، اعتبرت معاهدة (فرساي) خطأً فادحاً أدت إلى قيام (هتلر) ولكنني اعتقدت أن سياستنا في العشرينيات كانت مستنيرة، لأننا حاولنا مساعدة ألمانيا النهوض من كبوتها، وحاولنا تصحيح الأخطاء التي ارتكبها الحلفاء في فرساي، إلا أن الثلاثينيات كانت مرحلة شهدت انقسامات كبيرة، إنني أحترم الأشخاص الذين حاولوا تجنيبنا الدخول في الحرب العالمية الثانية، وكانوا يوصفون بالانعزاليين، ولكن بصراحة بين عامي 1945م، و 1946م، حتى عام 1989م، فقد دعمت السياسة الخارجية الأمريكية، على أنها كانت سياسة صائبة، في وقوفها في وجه العدوان الشيوعي، واحتواء القوة السوفيتية، ودعم حلفائنا بالمساعدات الخارجية، والتحالفات العسكرية، وأعتقد أن كوريا كانت حرباً عادلة، وأن فيتنام كانت حرباً عادلة، لقد دعمت كل التدخلات العسكرية الأمريكية خلال الحرب الباردة، باستثناء تدخل واحد هو التدخل الأمريكي شبه المستمر في لبنان، لأنني لم أجد العلاقة بين ذلك التدخل، والحرب الباردة الكبرى التي كنا نخوضها مع الإمبراطورية السوفيتية، التي كان انهيارها من أعظم الأحداث التي شهدها التاريخ الإنساني، ولهذا حانت الفرصة، لإعادة النظر في كل هذه التحالفات العسكرية، التي تعود جميعها إلى حقبة الحرب الباردة، يقول الأمريكيون دائمًا بعد انتهاء كل حرب ارجعوا الجنود إلى بلدهم الآن انتهت الحرب الباردة، وانهار الاتحاد السوفيتي، إذن لماذا الاحتفاظ بدبلوماسيتها وسياستها الدفاعية؟ أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة نظر عميقة في دبلوماسية أمريكا في فترة ما بعد الحرب الباردة، ولهذا عارضت الرئيس كلينتون، والرئيس بوش، وبصراحة أعتقد أن غالبية الشعب الأمريكي توافقني الرأي، لأنها لن تدعم مرة أخرى إيفاد الجنود الأمريكيين للحرب في أماكن في العالم، لا توجد لدينا فيها مصالح حيوية، وسيواجه أي رئيس يحاول فعل ذلك مقاومة قوية.

محمد العلمي:

ولكن ألا تعتقد أن نظام الدفاع ضد الصواريخ، يعد عصا غليظة أكثر من اللازم ليست أمريكا بحاجة إليها في الوقت الراهن؟

بات بيوكانان:

كلا، إنني أعتقد أنه لدينا الحق في الدفاع عن بلدنا، وإذا كانت لدينا التكنولوجيا للدفاع عن أنفسنا ضد هجوم صاروخي من دول معادية، فلدينا الحق في أن نفعل ولسنا بحاجة إلى إذن من أي أحد لحماية الولايات المتحدة، ولكنني أعتقد أنه إذا كان سلاح دمار شامل سيأتي للولايات المتحدة، فإنه سيصل في شاحنة، أو سفينة تجارية، وليس بصاروخ باليستي، وأفضل طريقة لحماية نفسك من تهديد من ذلك القبيل هو الابتعاد عن التدخل في نزاعات الآخرين، إذا لم نتدخل في صراع دموي في جنوب ووسط آسيا، فإنه لن يتوفر سبب لأولئك الناس الذين قد يمتلكون أسلحة نووية لمهاجمة الولايات المتحدة، إنني أبحث عن أفضل السبل للدفاع عن بلدي، ولكن بالنسبة للصواريخ، فأنا لا أعير اهتماماً لمن يعارضنا في بناء ذلك النظام، إننا سنبنيه، حينما نشعر أننا بحاجة إليه.

محمد العلمي:

حتى لو أعادت إحياء حرب باردة، أو ربما ساخنة مع الصين، أو روسيا؟

بات بيوكانان:

لا أعتقد ذلك، لا أرى كيف ندخل في حرب مع الصين؟ إذا كنا نحاول الدفاع عن بلدنا، وإذا كانت الصين تشعر أن أمنها مرتبط بقدرتها على تدمير مدننا، أو حرماننا من القدرة على الدفاع عن أنفسنا، فيتعين علينا أن نتساءل: لماذا نصدر كل هذه الأموال إلى الصين، عن طريق معاهدات تجارية أحادية، لهؤلاء الأشخاص الذين يريدون امتلاك القدرة على تدمير مدننا بالأسلحة النووية؟ هذه من الأسئلة القليلة التي يتعين علينا أن نطرحها على أنفسنا.

محمد العلمي:

شكراً لكم سيداتي وسادتي على متابعتكم لهذا اللقاء، مع بات بيوكانان (مرشح الانتخابات الرئاسية الأمريكية عن حزب الإصلاح) شكراً مرة أخرى وإلى اللقاء.